2/17/2026

النفط بين التفاوض وفائض المعروض


الثلاثاء 29 شعبان 1447هـ - 17 فبراير 2026م

المقال
الرياض
تعكس تحركات أسعار النفط حالة شدٍّ وجذب بين العوامل الجيوسياسية ومعطيات العرض والطلب؛ إذ تتراجع علاوة المخاطر مع إشارات التهدئة، وتتصاعد عند أي توتر. وتشير مؤشرات إلى سعي الولايات المتحدة لكسب وقت إضافي للتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، ما خفّض علاوة المخاطر على المدى القريب وضغط على الأسعار، رغم استمرار الترقب في الأسواق وحساسية المتعاملين لأي تطور سياسي أو ميداني.

ارتفعت الأسعار يوم الأربعاء بدعم عوامل سياسية وميدانية؛ إذ صعد برنت 0.60 دولارًا، أو 0.87 %، إلى 69.40 دولارًا، وغرب تكساس 0.67 دولارًا، أو 1.05 %، إلى 64.63 دولارًا. وجاء هذا الصعود مدفوعًا بتحذيرات أمريكية للسفن التجارية، واستمرار العقوبات، وتداول أنباء عن مصادرة ناقلات نفط إيرانية، إضافة إلى تعزيز الوجود البحري الأميركي في المنطقة. وسارع المتعاملون إلى تسعير احتمال اضطراب الإمدادات، حتى مع وجود مؤشرات على تقدم نسبي في المحادثات غير المباشرة.

كما تلقى السوق دعمًا من تراجع الدولار وتوقعات تحسن الطلب الآسيوي مع اقتراب عطلة رأس السنة القمرية الصينية، فضلًا عن زيادة مشتريات المصافي الهندية من خامات الشرق الأوسط وغرب أفريقيا في ظل انخفاض الاعتماد على الخام الروسي. غير أن هذا الزخم لم يدم طويلًا، إذ عادت أساسيات السوق لتفرض ثقلها على حركة الأسعار.

فقد تعرضت الأسعار لضغوط حادة يوم الخميس؛ إذ هبط برنت 1.91 دولارًا، أو 2.71 %، إلى 67.52 دولارًا، وغرب تكساس 1.79 دولارًا، أو 2.77 %، إلى 62.84 دولارًا، عقب خفض وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لنمو الطلب العالمي في عام 2026 إلى 850 ألف برميل يوميًا بدلًا من 930 ألفًا سابقًا، بفعل ارتفاع الأسعار واستمرار الضبابية الاقتصادية. في المقابل، أبقت أوبك تقديراتها عند 1.4 مليون برميل يوميًا، ما يعكس فجوة واضحة في تقييم آفاق الطلب وتباينًا في قراءة مسار الاقتصاد العالمي.

وأكدت وكالة الطاقة الدولية احتمال تسجيل فائض في عام 2026، مع توقع ارتفاع الإنتاج العالمي بمقدار 2.4 مليون برميل يوميًا إلى 108.6 مليون برميل يوميًا. كما توقعت، في تقريرها الشهري في 12 فبراير، أن يتجاوز العرض العالمي الطلب 3.73 مليون برميل يوميًا، أي ما يعادل 4 % من الطلب العالمي، وهو مستوى يعزز المخاوف من تخمة معروض ممتدة ويضغط على منحنى الأسعار الآجلة.

وتراجعت الصادرات الروسية في يناير بنحو 350 ألف برميل يوميًا نتيجة العقوبات. كما انخفضت واردات الهند من النفط الروسي إلى 1.1 مليون برميل يوميًا، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر 2022، مقارنة بمتوسط 1.7 مليون برميل يوميًا في عام 2025، في حين سجلت الشحنات الروسية إلى الصين مستوى قياسيًا. كذلك ارتفعت مخزونات النفط الأمريكية بأكثر من 8.5 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 6 فبراير، ما يشير إلى وفرة المعروض وضعف الطلب في المصافي.

وبذلك تكبدت الأسعار خسارة أسبوعية ثانية؛ إذ تراجع برنت 30 سنتًا، أو 0.4 %، إلى 67.75 دولارًا، وانخفض غرب تكساس 66 سنتًا، أو 1 %، إلى 62.89 دولارًا، مع انحسار مخاوف التصعيد الفوري. كما ضغطت احتمالات استئناف تحالف أوبك+ زيادات الإنتاج اعتبارًا من أبريل، استعدادًا لذروة الطلب الصيفية، ما يبقي السوق بين تباطؤ الطلب وتنامي فائض الإمدادات مقابل عامل جيوسياسي قد يقلب الموازين في أي لحظة

النفط بين التفاوض وفائض المعروض

الثلاثاء 29 شعبان 1447هـ - 17 فبراير 2026م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة تعكس تحركات أسعار النفط حالة شدٍّ وجذب بين العوامل الجيوسياسية ...