2/03/2026

استقرار سوق النفط.. مسؤولية مشتركة


الثلاثاء 15 شعبان 1447هـ - 3 فبراير 2026م

المقال
الرياض


لم يعد استقرار سوق النفط العالمي مسألة فنية تُدار عبر قرارات إنتاجية مرحلية أو استجابات سريعة لتقلبات السوق، بل تحوّل إلى قضية اقتصادية واستراتيجية ذات أبعاد أوسع، تتطلب تعاونًا حقيقيًا ومنظمًا بين دول أوبك+ والمنتجين من خارجها. ففي سوق شديد الحساسية لأي اختلال في توازن العرض والطلب، تؤدي السياسات غير المنسقة إلى نتائج عكسية، إذ تُفاقم حدة التقلبات السعرية بدلًا من تحقيق الاستقرار الذي تحتاجه الاقتصادات العالمية لضمان النمو والاستدامة.

تشير التقديرات إلى أن الطلب العالمي على النفط سيبلغ نحو 106.52 ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2026، بزيادة تقارب 1.4 مليون برميل يوميًا، مدفوعًا بنمو الاقتصادات الناشئة واستمرار الاعتماد على النفط في قطاعات النقل والصناعة والطيران والبتروكيميائيات، وفقًا لتقرير أوبك الصادر في يناير. وفي المقابل، يُتوقع أن يتراوح المعروض العالمي بين 107 ملايين برميل يوميًا حدًا أدنى، بما يعكس توازنًا نسبيًا، و108.7 ملايين برميل يوميًا وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية، أو بزيادة 1.4 ملايين برميل يوميًا حسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية، وهو ما يشير إلى احتمالات اختلال في توازن السوق.

في ضوء المشهد الحالي، يتحول التراجع المتدرج عن التخفيضات الإنتاجية الطوعية من مجرد خيار تكتيكي لموازنة الإيرادات السعرية والكمية، إلى توجه استراتيجي يسعى للحفاظ على الحصص السوقية العادلة لدول أوبك+، التي تنتج قرابة 43 مليون برميل يومياً، تمثل ما يقارب 40 % من الإمدادات العالمية، مما يمنحها نفوذاً مؤثراً في السوق الدولية. ويمكن توظيف هذا النفوذ من خلال تنسيق تعاوني، يستهدف توجيه حركة السوق، وامتصاص الاختلالات، وتعزيز استقرارها على المستوى العالمي.

غير أن استمرار سياسة التخفيض لفترات ممتدة، في غياب التزام مماثل من المنتجين خارج تحالف أوبك+، يُخلق بيئة مواتية لاستغلال الثغرات السوقية، حيث تعمل تلك الدول على تكثيف استثماراتها لزيادة طاقاتها الإنتاجية والاستيلاء على أي حيّز ناتج عن خفض إنتاج أوبك+، مستفيدة من موجة الأسعار المرتفعة لتعزيز حصصها السوقية على حساب دول التحالف. وهذا النهج لا يُعزز استقرار السوق على المدى البعيد، بل يزيد من الأعباء التشغيلية على التحالف، ويُقلص عوائده النفطية، ويُضعف فعالية سياساته الإنتاجية.

ويفضي غياب التنسيق في نهاية المطاف إلى تضخم المعروض في فترات لاحقة، يعقبه تراجع حاد في الأسعار، ما يضر بالمنتجين والمستهلكين على حد سواء، ويؤجل الاستثمارات طويلة الأجل في قطاع النفط. فالتحدي الحقيقي لا يكمن في زيادة الإنتاج بحد ذاتها، بل في توقيت هذه الزيادات وآلية إدارتها وربطها بمؤشرات واضحة للطلب ومستويات المخزونات.

إن استقرار سوق النفط لا يمكن أن يتحقق عبر تحميل طرف واحد عبء تحقيق التوازن، بل يتطلب تعاونًا صريحًا وتقاسمًا عادلًا للمسؤولية بين المنتجين الرئيسين، بما يضمن استدامة السوق، ويحد من التقلبات الحادة، ويحافظ على أمن الطاقة العالمي، ويخدم مصالح المنتجين والمستهلكين على المدى الطويل.

1/27/2026

مدينة الهيدروجين الأخضر.. الأكبر عالمياً



الثلاثاء 8 شعبان 1447هـ 27 يناير 2026م

المقال
الرياض
في أوكساجون بمدينة نيوم، يبرز مشروع شركة نيوم للهيدروجين الأخضر كأحد أهم منجزات الطاقة النظيفة عالميًا، مرشحًا ليكون أكبر مصنع لإنتاج الهيدروجين الأخضر في العالم عند اكتماله. ويقوم المشروع على شراكة متساوية بين نيوم، أكوا باور، وإير برودكتس، مع اعتماد كامل على الطاقة المتجددة من الشمس والرياح بقدرة إجمالية تبلغ 4 جيجاواط، بما يعزز الجهود العالمية لمكافحة تغير المناخ وإزالة الكربون من القطاعات الصناعية الثقيلة.

ورغم امتلاك الصين أكثر من 50 % من السعة المركبة عالميًا للهيدروجين الأخضر حاليًا، مع مشروعات تشغيلية مثل: مصنع سينوبك كوكا بطاقة تقارب 20 ألف طن سنويًا، فإن مشروع نيوم يتفوق بوصفه أكبر مشروع قيد الإنشاء؛ إذ يستهدف إنتاج 600 طن يوميًا من الهيدروجين الأخضر الخالي من الانبعاثات، أي نحو 220 ألف طن سنويًا. ويُحوَّل هذا الإنتاج إلى 1.2 مليون طن سنويًا من الأمونيا الخضراء لتسهيل التخزين والنقل، وتُصدَّر عبر رصيف بحري مخصص إلى الأسواق العالمية، ما يسهم في تجنب انبعاث نحو 5 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، مع تركيز الأثر على القطاعات صعبة الإزالة الكربونية مثل: النقل الثقيل وصناعة الصلب والصناعات الكيميائية.

وبحلول ديسمبر 2025، بلغت نسبة إنجاز أعمال الإنشاء قرابة 90 % عبر مختلف مواقع المشروع، شاملة محطة شمسية بقدرة 2.2 جيجاواط، ومحطة رياح بقدرة 1.6 جيجاواط تضم أكثر من 250 توربينة، إلى جانب شبكة نقل كهرباء متكاملة ومنشآت التحليل الكهربائي. وقد جرى تركيب المعدات الرئيسة، بما فيها توربينات الرياح وخزانات التخزين وأجهزة الإلكترولايزر والأنظمة المساندة. ومن المتوقع استكمال محطات الطاقة المتجددة بحلول منتصف 2026، يليها التشغيل التدريجي للإلكترولايزر وبدء الإنتاج التجاري للأمونيا الخضراء في 2027.

ويمثل المشروع ركيزة أساسية في رؤية السعودية 2030 والمبادرة السعودية الخضراء، إذ يدعم تنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط ويفتح آفاقًا جديدة للتصدير، وباستثمار يبلغ 8.4 مليارات دولار، وتمويل يصل إلى 6.1 مليارات دولار من مؤسسات مالية محلية ودولية، يوفر المشروع 300 وظيفة مباشرة عند التشغيل الكامل، إضافة إلى آلاف الوظائف غير المباشرة في قطاع الطاقة المتجددة.

وتنبع التنافسية السعودية في الهيدروجين الأخضر من وفرة الموارد الطبيعية؛ فالموقع يتمتع بإشعاع شمسي مرتفع ورياح قوية تُخفض تكلفة الكهرباء المتجددة إلى أقل من 1.5 سنت لكل كيلووات ساعة، فضلًا عن موقع استراتيجي على البحر الأحمر يسهّل التصدير إلى أوروبا وآسيا، مدعومًا باتفاق حصري لمدة 30 عامًا مع شركة إير برودكتس. كما يتجاوز المشروع تحديات نقل الهيدروجين منخفض الكثافة عبر تحويله بكفاءة إلى أمونيا خضراء، مع إنتاج الهيدروجين حصريًا بواسطة التحليل الكهربائي للماء باستخدام طاقة متجددة، ما يجعله وقودًا نظيفًا خاليًا من الانبعاثات.

وبذلك، لا يقتصر مشروع نيوم على إنتاج الطاقة الخضراء فحسب، بل يقدم نموذجًا عالميًا للتنمية المستدامة يجمع بين الابتكار التكنولوجي والجدوى الاقتصادية والالتزام البيئي، مؤكدًا ريادة المملكة في سوق الهيدروجين الأخضر بحلول عام 2030.

1/20/2026

صندوق الاستثمارات.. في صناعة الألمنيوم

الثلاثاء 1 شعبان 1447هـ 20 يناير 2026م

المقال
الرياض

أعلن صندوق الاستثمارات العامة، في 14 يناير 2026، خلال منتدى المعادن المستقبلية بالرياض، عن توقيع أحكام أولية لشراكة استراتيجية مع شركة البحر الأحمر للألمنيوم القابضة، لتطوير مجمع صناعي متكامل ومتقدم لمنتجات الألمنيوم في مدينة ينبع الصناعية. وتمثل هذه الشراكة خطوة محورية تدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030، من خلال تعزيز مكانة المملكة كمركز صناعي رائد، وتنويع القاعدة الاقتصادية، وتوطين الصناعات عالية القيمة المضافة، وجذب الاستثمارات النوعية، وترسيخ الريادة العالمية في قطاع المعادن.

يحمل المشروع اسم شركة البحر الأحمر للألمنيوم الصناعية، ويُتوقع أن يكون من أكبر مرافق الصب المستمر للألمنيوم في منطقة الشرق الأوسط. وسيعتمد المجمع على تقنيات صهر متقدمة تُطبق للمرة الأولى على نطاق تجاري واسع في السوق السعودية، مع تركيزه على إنتاج مجموعة متنوعة من منتجات الألمنيوم عالية القيمة المضافة. وتشمل هذه المنتجات القوالب والصفائح والمقاطع المخصصة لقطاعات حيوية وواعدة، مثل السيارات الكهربائية، والطاقة المتجددة، وقطاع البناء، والإلكترونيات.

ويُعد هذا المشروع جزءًا أساسيًا من استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى نقل قطاع التعدين من مرحلة استخراج المواد الخام إلى مرحلة التصنيع المتقدم، وتوطين سلاسل القيمة محليًا. وقد أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريّف، أن هذه الاستراتيجية تستند إلى تنافسية المملكة في مواردها الطبيعية، مثل البوكسايت، إلى جانب تكلفة الطاقة التنافسية، والموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين ثلاث قارات. وأوضح أن ربط التعدين بالصناعات التحويلية يمثل جوهر رؤية الوزارة، مع الإشارة إلى إطلاق منصة متخصصة لموازنة العرض والطلب المحلي من المعادن.

ويندرج المشروع ضمن أولويات صندوق الاستثمارات العامة الاستراتيجية، الرامية إلى دعم التنويع الاقتصادي، وتوطين سلاسل التوريد، وزيادة الصادرات غير النفطية، وتنمية القدرات التصنيعية المحلية. كما يتكامل المشروع بشكل مباشر مع القطاعات الحيوية التي تستهدفها رؤية 2030، مثل صناعة السيارات، والطاقة المتجددة، والبنية التحتية. وسيستفيد من الخبرات العالمية عبر شراكات مع كيانات دولية رائدة، بما يضمن نقل المعرفة وتطبيق أفضل الممارسات الصناعية.

من المتوقع أن يُحدث المشروع أثرًا اقتصاديًا مضاعفًا وإيجابيًا على عدة مستويات، إذ سيسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وخلق فرص عمل نوعية، وتعزيز الطلب على المواد الخام المحلية التي توفرها شركة «معادن»، فضلًا عن تطوير الخدمات اللوجستية والبنية التحتية الداعمة في منطقة ينبع الصناعية، ورفع نسبة المحتوى المحلي في الصناعات التحويلية. كما يتضمن تصميم المشروع برامج تدريبية متخصصة تهدف إلى تطوير الكوادر الوطنية وتمكينها من استخدام أحدث التقنيات العالمية.

تمثل هذه الشراكة الاستراتيجية قفزةً نوعيةً تضع المملكة في صدارة مصنعي الألمنيوم المتقدم عالميًا، وتدعم تحقيق رؤية 2030 بجعل التعدين ركيزة اقتصادية أساسية. ويأتي المشروع في توقيتٍ دقيقٍ لمواكبة الطلب العالمي المتصاعد على الألمنيوم عالي الجودة، مدفوعًا بالتحول نحو السيارات الكهربائية والطاقة النظيفة. وبذلك، لا يُعزز المشروع الاستدامة البيئية فقط، بل يعزز الميزان التجاري والتنافسية الصناعية الوطنية، ليرسخ مكانة المملكة كمحرك صناعي واقتصادي مؤثر على المدى الطويل.

1/13/2026

طفرة.. سوق الأسهم السعودية

الثلاثاء 24 رجب 1447هـ - 13 يناير 2026م

المقال
الرياض

يُعد قرار هيئة السوق المالية السعودية في 6 يناير 2026 تحولاً تاريخياً وجذرياً في السوق المالية السعودية، اعتباراً من 1 فبراير 2026، تصبح السوق الرئيسة (تداول) مفتوحة أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب غير المقيمين بشكل مباشر، دون الحاجة إلى استيفاء متطلبات التأهيل السابقة، كما تم إلغاء الإطار التنظيمي لاتفاقات المبادلة نهائياً، ما يتيح الملكية المباشرة والحقوق الكاملة للمستثمرين.

يأتي هذا القرار ضمن برنامج تطوير القطاع المالي، أحد أهم محاور رؤية المملكة 2030، بهدف تحويل السوق السعودية إلى مركز مالي إقليمي وعالمي يتميز بسيولة عالية، شفافية متقدمة، وحوكمة قوية. يسعى القرار إلى توسيع وتنويع قاعدة المستثمرين بشكل كبير، وزيادة تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، وتعزيز دور السوق كمحرك رئيس لتمويل المشروعات التنموية وتكوين رأس المال، خاصة في ظل سعي المملكة لتنويع اقتصادها بعيداً عن الاعتماد على النفط.

على المدى القصير، من المتوقع ارتفاع ملحوظ في حجم السيولة اليومية وقيم التداولات، مصحوباً بزيادة سريعة في نسبة المشاركة الأجنبية المباشرة. وقد تفاعل السوق إيجابياً مع الإعلان، حيث سجل مؤشر تاسي ارتفاعات في الجلسات التالية للقرار، رغم إغلاقه عام 2025 بانخفاض سنوي بلغ 12.8 %. وشهدت أسهم الشركات القيادية مثل أرامكو، والمصارف الكبرى، وشركات البتروكيماويات طلباً متزايداً، كما يُتوقع انتقال عدد كبير من المستثمرين الذين كانوا يعتمدون على عقود المبادلة إلى الملكية المباشرة، ما يدعم إعادة تسعير العديد من الأسهم التي كانت تتداول دون قيمتها العادلة.

أما على المدى المتوسط والبعيد، سيسهم القرار في تعميق السوق واستقراره، من خلال تقليل الاعتماد على المضاربة المحلية قصيرة الأجل، وزيادة مشاركة المؤسسات طويلة الأجل. ومن أبرز الآثار المتوقعة تسريع ترقية تصنيف السوق إلى فئة الأسواق المتقدمة لدى مؤشرات عالمية كبرى، ما سيجذب صناديق المؤشرات السلبية وتدفقات ضخمة. كذلك، يُرجح حدوث طفرة في الطروحات العامة الأولية، خاصة للشركات المرتبطة بمشاريع التنويع الاقتصادي.

ورغم الإيجابية الواضحة للقرار، إلا أنه من احتمالية حدوث تقلبات سعرية مؤقتة خلال الأشهر الأولى نتيجة دخول وخروج تدفقات أجنبية كبيرة، وهو أمر شائع في مثل هذه التحولات الكبرى. يحتفظ القرار بالحد الأقصى للملكية الأجنبية عند 49 % لمعظم الشركات، إلا أن هناك مراجعة مقررة خلال عام 2026 لرفع هذا الحد أو إلغائه تدريجياً، خاصة في القطاعات غير الاستراتيجية، يتوقع محللون جي بي مورغان أن يجذب ذلك مليارات إضافية من التدفقات السلبية، ما قد يرفع النسبة الأجنبية بشكل كبير، على غرار أسواق ناشئة أخرى متقدمة.

يُمثّل هذا القرار نقلة نوعية غير مسبوقة في سياسة الاستثمار الأجنبي بالمملكة، حيث يعزز مكانة السوق السعودية على الخارطة العالمية بشكل ملحوظ، ويرفع مستويات السيولة والقيمة السوقية بشكل مباشر ومستدام، ويُسرّع وتيرة التنويع الاقتصادي بفاعلية أكبر، فيما ستكون الأشهر المقبلة مفصلية لقياس حجم التدفقات الاستثمارية الفعلية، إذ ستتحول السوق السعودية إلى وجهة أكثر انفتاحاً وجاذبية وتنافسية من أي وقت مضى، وهي اليوم مجهزة بالكامل لاستقطاب المزيد من رؤوس الأموال العالمية بثقة وكفاءة.

1/06/2026

أوبك+ تنهي الركوب المجاني


الثلاثاء 17 رجب 1447هـ - 6 يناير 2026م

المقال
الرياض

في سوق نفطية تعاني تقلبات حادة وفائضاً عالمياً متزايداً، اتخذ تحالف أوبك+ خطوة تاريخية في اجتماعه في 30 نوفمبر 2025، بإقرار آلية شفافة لتقييم الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة لكل عضو. هذه الآلية، التي ستُستخدم لتحديد خطوط الأساس الإنتاجية اعتباراً من عام 2027، تنهي ظاهرة الركوب المجاني"Free Ride" التي طالما سمحت لبعض الأعضاء بالتجاوز عن حصصهم أو المطالبة بحصص تفوق قدراتهم الفعلية دون استثمارات حقيقية كافية. وبقيادة المملكة العربية السعودية، يعيد التحالف صياغة قواعد اللعبة نحو إطار أكثر عدالة وشفافية وكفاءة، مما يعزز الاستقرار طويل الأمد.

يأتي هذا القرار في سياق يظل فيه النفط مصدر الطاقة الرئيسي على مستوى العالم، رغم التحولات الجارية نحو مصادر الطاقة المتجددة. وتسعى الدول المنتجة إلى تعظيم إيراداتها من خلال زيادة الكميات المباعة، حتى في ظل انخفاض الأسعار، إذ تؤكد المعادلة الاقتصادية أن الحجم الأكبر قادر على تعويض تراجع السعر، خاصة مع عدم مرونة الطلب السعرية على المدى القصير. وتمثل هذه الظروف فرصة استراتيجية للمملكة، التي تتمتع بطاقة إنتاجية مستدامة تبلغ 12 مليون برميل يومياً، مدعومة باحتياطيات هائلة، مما يؤهلها لأداء دور قيادي في توفير إمدادات موثوقة تضمن استقرار وتوازن الأسواق العالمية.

ومع اقتراب الإنتاج الفعلي من الحدود القصوى لدى كثير من أعضاء أوبك+، يصبح التجاوز عن الحصص أمراً شبه مستحيل، مما يفرض التزاماً تلقائياً أقوى. كذلك، يجعل توازن السوق عند أسعار عادلة الالتزام مصلحة مشتركة، تعزز الثقة بين الأعضاء وتقلل من التقلبات الشديدة. في الوقت ذاته، كما أكد التحالف استمرار سياسته الحالية بتمديد تعليق زيادات الإنتاج خلال الربع الأول من 2026، مع الحفاظ على تخفيضات إجمالية تبلغ نحو 3.24 مليون برميل يومياً حتى نهاية 2025، بالإضافة إلى المتبقي من التخفيضات الطوعية البالغة 1.24 مليون برميل يومياً. وتوفر هذه المرونة إمكانية تعديلات شهرية سريعة وفقاً لتطورات السوق، لدعم الاستقرار العام.

يعزز هذا القرار وحدة تحالف أوبك+، ويجعل التحالف أكثر جاذبية لانضمام أعضاء جدد، من خلال نظام يضمن توزيع الحصص بشكل عادل يعتمد على القدرات الإنتاجية الحقيقية. كما أنه يحفز الدول الأعضاء على الاستثمار الجاد في توسيع طاقتها الإنتاجية، مما يتيح لها الحصول على حصص أعلى في المستقبل، ويضمن بذلك إمدادات نفطية مستقرة وطويلة الأمد في ظل التحول الطاقي العالمي المتسارع. أما بالنسبة للمنتجين خارج التحالف، فإن هذا النظام المنضبط يشجعهم على تبني التعاون المنسق بدلاً من الإنتاج الفوضوي الذي يؤدي إلى فائض عالمي يضر بمصالح الجميع.

تعمل الآلية الجديدة على تصحيح الاختلالات السابقة التي كانت تتيح لبعض الدول الحصول على حصص إنتاجية تتجاوز قدراتها الفعلية، في حين تحملت دول أخرى العبء الأكبر من التخفيضات الطوعية للحفاظ على توازن السوق، تمثل هذه الخطوة الجريئة والشفافة نقلة نوعية تضمن لتحالف أوبك+ سيطرة أكثر فعالية على السوق، مع كفاءة أعلى وعدالة أعمق، محولةً التحديات الراهنة إلى فرص استراتيجية لبناء مستقبل أقوى وأكثر استدامة للتحالف وللأسواق العالمية.

12/30/2025

توقعات النفط.. 2026



الثلاثاء 10 رجب 1447هـ - 30 ديسمبر 2025 م

المقال
الرياض


يتوقع خبراء الطاقة أن يشهد سوق النفط العالمي ضغوطاً هبوطية مستمرة خلال عام 2026، بسبب فائض ملحوظ في العرض يتجاوز نمو الطلب، مما يؤدي إلى تراكم إضافي في المخزونات العالمية وتعزيز الضغط على الأسعار نحو الانخفاض، خاصة في النصف الأول من العام حيث يرتفع الإنتاج بشكل أكبر مقارنة بالاستهلاك. ومع ذلك، يحذر الخبراء من إمكانية حدوث ارتفاعات سعرية مؤقتة ناتجة عن توترات جيوسياسية غير متوقعة أو تدخلات سريعة من تحالف أوبك+، مثل تمديد تخفيضات الإنتاج أو تأجيل الزيادات المخططة.

أظهرت التقارير الصادرة في ديسمبر 2025 تبايناً واضحاً بين الجهات الرئيسية. الوكالة الدولية للطاقة تتوقع فائضاً كبيراً في العرض يصل إلى 3.84 ملايين برميل يومياً، مقارنة بفائض قدره 4.09 ملايين برميل يوميًا في نوفمبر الماضي، ويعزى ذلك جزئياً إلى تأثير العقوبات على إنتاج روسيا وفنزويلا. في الوقت نفسه، رفعت الوكالة توقعاتها لنمو الطلب إلى 860 ألف برميل يومياً بزيادة 90 ألف برميل يوميًا، مدعومة بتحسن الاقتصاد الكلي العالمي، انحسار مخاوف الرسوم الجمركية، انخفاض أسعار النفط الحالية، وتراجع قيمة الدولار الذي يجعل النفط أرخص للمشترين.

وتتبنى أوبك نظرة تفاؤلية لسوق النفط، متوقعة نمو الطلب العالمي بـ1.4 مليون برميل يوميًا ليصل الإجمالي إلى 106.5 ملايين برميل يوميًا، مع فائض عرضي ضئيل يبلغ 600 ألف برميل يوميًا إذا استمر الإنتاج الحالي، مدعومًا بنمو اقتصادي عالمي بنسبة 3.1 % وزيادة استهلاك ملحوظة في الصين والهند والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية، فيما يستقر الطلب على خام تحالف أوبك+ عند 43 مليون برميل يوميًا، بينما تأتي معظم الزيادة في العرض من خارج التحالف، خاصة الولايات المتحدة التي قد يصل إنتاجها إلى 13.5 مليون برميل يوميًا، إلى جانب البرازيل وغيانا وكندا.

تشير التوقعات إلى انخفاض الأسعار إلى أقل من 60 دولارًا في الربع الأول 2025، يليه تعافٍ تدريجي نحو 62 دولارًا في النصف الثاني، بشرط التزام أوبك+ بسياساتها الحالية في تعليق الزيادات أو إعادة فرض تخفيضات. ومع ذلك، قد تشهد الأسعار قفزات مؤقتة بنسبة 10-15 % تصل إلى 68-71 دولارًا أو أعلى في حال وقوع اضطرابات جيوسياسية كبيرة، مثل تهديدات لممرات النقل البحرية أو تشديد العقوبات على دول منتجة مثل روسيا أو إيران أو فنزويلا.

تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية متوسط سعر برنت عند نحو 55 دولارًا للبرميل، مع التركيز على انخفاض محتمل في بداية الفترة بسبب تراكم المخزونات، في حين تتراوح توقعات البنوك الكبرى مثل غولدمان ساكس وسيتي غروب وستاندرد تشارترد بين 56 و64 دولارًا، مع تركيز معظمها على مستويات 60-62 دولارًا، ويؤكد استطلاع رويترز الأخير متوسطًا عند حوالي 62 دولارًا مدعومًا باحتمالية حزم تحفيز اقتصادي إضافية.

ورغم أن معظم التوقعات لعام 2026 تشير إلى متوسط سعر لبرميل برنت يتراوح بين 55 و64 دولارًا، إلا أن أي توازن محتمل في السوق يظل مشروطًا بسرعة قرارات أوبك+، وتطورات الاقتصاد العالمي، خاصة في الصين كأكبر مستهلك للنفط، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية غير المتوقعة. وبالتالي، قد تتراوح أسعار النفط بين 60 و65 دولارًا للبرميل خلال النصف الثاني من العام، مع احتمالية تقلبات ملحوظة.

استقرار سوق النفط.. مسؤولية مشتركة

الثلاثاء 15 شعبان 1447هـ - 3 فبراير 2026م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة لم يعد استقرار سوق النفط العالمي مسألة فنية تُدار عبر قرارات إنت...