2/24/2026

مخاطر سوق النفط


الثلاثاء 7 رمضان 1447هـ - 24 فبراير 2026 م
المقال
الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في سبعة أشهر خلال الأسبوع الماضي، مدفوعة بتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مما أعاد تسعير علاوة المخاطر الجيوسياسية في الأسواق. فقد حذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طهران من “عواقب وخيمة” إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نووي خلال 10 إلى 15 يومًا، في إشارة رفعت احتمالات اللجوء إلى عمل عسكري محدود وأعادت المخاوف إلى واجهة التداولات.

وتدرس الإدارة الأمريكية توجيه ضربة محدودة لأهداف إيرانية بهدف دفعها إلى قبول اتفاق نووي. وأي تصعيد يشمل إيران، وهي منتج رئيسي في منظمة أوبك، قد يهدد تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو20% من إمدادات النفط العالمية، مما يجعل السوق شديدة الحساسية لأي تطور ميداني في المنطقة.

وخلال الأسبوع الماضي، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 4.01 دولارًا، أو 5.9 %، إلى 71.76 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ أوائل أغسطس، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط 3.5 دولارًا، أو5.7 %، إلى 66.39 دولارًا. وجاء هذا الارتفاع بعد خسائر سابقة في بداية الأسبوع، حين ساد تفاؤل بإمكانية إحراز تقدم في المحادثات الأمريكية الإيرانية، قبل أن تعود المخاوف الجيوسياسية لتقود موجة صعود قوية.

وعلى صعيد الأساسيات، دعمت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية الأسعار، إذ أظهرت انخفاض مخزونات النفط الأمريكي بمقدار 9 ملايين برميل خلال الأسبوع المنتهي في 13 فبراير. كما تراجعت مخزونات البنزين بـ3.2 مليون برميل، وانخفضت مخزونات المقطرات بـ4.6 مليون برميل، في إشارة إلى قوة الطلب من المصافي والمستهلكين، وبلغ إجمالي المخزونات التجارية 419.8 مليون برميل، أي أقل بنحو 5 % من متوسط الخمس سنوات لهذا الوقت من العام، ما عزز الانطباع بتماسك السوق على المدى القريب.

ولكن تتوقع ستاندرد آند بورز تراجع برنت إلى نحو60 دولارًا للبرميل في عام 2026، قبل أن يرتفع إلى 65 دولارًا في 2027، في ظل استمرار التقلبات. كما أشار بنك جيه بي مورغان إلى أن فائض النفط الذي كان واضحًا في النصف الثاني من 2025 استمر في يناير، مرجحًا استمرار الفوائض، ومؤكدًا أن خفض الإنتاج بمقدار مليوني برميل يوميًا سيكون ضروريًا لمنع تراكم المخزونات في 2027.

ورغم مؤشرات وفرة المعروض، فإن شكل منحنى العقود الآجلة لبرنت يشير إلى سوق أكثر ضيقًا مما كان متوقعًا، خصوصًا مع إحجام بعض المشترين عن التعامل مع براميل خاضعة للعقوبات، ويحدّ ذلك من المعروض الفعلي. وهكذا يبقى النفط رهين مخاطر جيوسياسية قابلة للاشتعال في الخليج، مقابل فائض محتمل في المعروض وبيانات طلب متباينة، فيما تظل الأسعار شديدة الحساسية للعناوين السياسية بين التصعيد والتهدئة.

2/17/2026

النفط بين التفاوض وفائض المعروض


الثلاثاء 29 شعبان 1447هـ - 17 فبراير 2026م

المقال
الرياض
تعكس تحركات أسعار النفط حالة شدٍّ وجذب بين العوامل الجيوسياسية ومعطيات العرض والطلب؛ إذ تتراجع علاوة المخاطر مع إشارات التهدئة، وتتصاعد عند أي توتر. وتشير مؤشرات إلى سعي الولايات المتحدة لكسب وقت إضافي للتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، ما خفّض علاوة المخاطر على المدى القريب وضغط على الأسعار، رغم استمرار الترقب في الأسواق وحساسية المتعاملين لأي تطور سياسي أو ميداني.

ارتفعت الأسعار يوم الأربعاء بدعم عوامل سياسية وميدانية؛ إذ صعد برنت 0.60 دولارًا، أو 0.87 %، إلى 69.40 دولارًا، وغرب تكساس 0.67 دولارًا، أو 1.05 %، إلى 64.63 دولارًا. وجاء هذا الصعود مدفوعًا بتحذيرات أمريكية للسفن التجارية، واستمرار العقوبات، وتداول أنباء عن مصادرة ناقلات نفط إيرانية، إضافة إلى تعزيز الوجود البحري الأميركي في المنطقة. وسارع المتعاملون إلى تسعير احتمال اضطراب الإمدادات، حتى مع وجود مؤشرات على تقدم نسبي في المحادثات غير المباشرة.

كما تلقى السوق دعمًا من تراجع الدولار وتوقعات تحسن الطلب الآسيوي مع اقتراب عطلة رأس السنة القمرية الصينية، فضلًا عن زيادة مشتريات المصافي الهندية من خامات الشرق الأوسط وغرب أفريقيا في ظل انخفاض الاعتماد على الخام الروسي. غير أن هذا الزخم لم يدم طويلًا، إذ عادت أساسيات السوق لتفرض ثقلها على حركة الأسعار.

فقد تعرضت الأسعار لضغوط حادة يوم الخميس؛ إذ هبط برنت 1.91 دولارًا، أو 2.71 %، إلى 67.52 دولارًا، وغرب تكساس 1.79 دولارًا، أو 2.77 %، إلى 62.84 دولارًا، عقب خفض وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لنمو الطلب العالمي في عام 2026 إلى 850 ألف برميل يوميًا بدلًا من 930 ألفًا سابقًا، بفعل ارتفاع الأسعار واستمرار الضبابية الاقتصادية. في المقابل، أبقت أوبك تقديراتها عند 1.4 مليون برميل يوميًا، ما يعكس فجوة واضحة في تقييم آفاق الطلب وتباينًا في قراءة مسار الاقتصاد العالمي.

وأكدت وكالة الطاقة الدولية احتمال تسجيل فائض في عام 2026، مع توقع ارتفاع الإنتاج العالمي بمقدار 2.4 مليون برميل يوميًا إلى 108.6 مليون برميل يوميًا. كما توقعت، في تقريرها الشهري في 12 فبراير، أن يتجاوز العرض العالمي الطلب 3.73 مليون برميل يوميًا، أي ما يعادل 4 % من الطلب العالمي، وهو مستوى يعزز المخاوف من تخمة معروض ممتدة ويضغط على منحنى الأسعار الآجلة.

وتراجعت الصادرات الروسية في يناير بنحو 350 ألف برميل يوميًا نتيجة العقوبات. كما انخفضت واردات الهند من النفط الروسي إلى 1.1 مليون برميل يوميًا، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر 2022، مقارنة بمتوسط 1.7 مليون برميل يوميًا في عام 2025، في حين سجلت الشحنات الروسية إلى الصين مستوى قياسيًا. كذلك ارتفعت مخزونات النفط الأمريكية بأكثر من 8.5 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 6 فبراير، ما يشير إلى وفرة المعروض وضعف الطلب في المصافي.

وبذلك تكبدت الأسعار خسارة أسبوعية ثانية؛ إذ تراجع برنت 30 سنتًا، أو 0.4 %، إلى 67.75 دولارًا، وانخفض غرب تكساس 66 سنتًا، أو 1 %، إلى 62.89 دولارًا، مع انحسار مخاوف التصعيد الفوري. كما ضغطت احتمالات استئناف تحالف أوبك+ زيادات الإنتاج اعتبارًا من أبريل، استعدادًا لذروة الطلب الصيفية، ما يبقي السوق بين تباطؤ الطلب وتنامي فائض الإمدادات مقابل عامل جيوسياسي قد يقلب الموازين في أي لحظة

2/10/2026

النفط الإيراني.. تحت الحصار

الثلاثاء 22 شعبان 1447هـ - 10 فبراير 2026م
المقال
الرياض

تمضي الولايات المتحدة الأمريكية بخطى متسارعة نحو تشديد الخناق على صادرات النفط الإيراني، مستندة إلى مزيج متكامل من أدوات الضغط العسكرية والاقتصادية. فإلى جانب الحضور العسكري المكثف في مناطق حساسة من الشرق الأوسط، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية فرض حزمة جديدة من العقوبات شملت 15 كيانًا، وشخصين، و14 سفينة متورطة في تجارة النفط الخام الإيراني ومشتقاته ومنتجات البتروكيماويات. وتعكس هذه الخطوات رسالة واضحة مفادها أن أي محاولة لنقل النفط الإيراني خارج الأطر الخاضعة للرقابة ستقابل بتكاليف أعلى، ومخاطر متزايدة، وتعقيدات لوجستية أشد.

وسجلت أسعار النفط ارتفاعاً في تعاملات الجمعة مدفوعةً بمخاوف المستثمرين من تعثُّر المحادثات الأمريكية - الإيرانية وارتفاع احتمالات التصعيد العسكري، حيث صعد برنت 50 سنتاً (0.7 %) الى 68.05 دولاراً، بينما ارتفع غرب تكساس 26 سنتاً (0.4 %) إلى 63.55 دولاراً. ورغم ذلك، أنهت الأسعار الأسبوع على تراجع، مسجلةً أول خسارة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر 2025، حيث تراجع برنت 2.64 دولاراً (3.73 %) ليستقر عند 68.05 دولاراً، بينما انخفض غرب تكساس 1.66 دولاراً (2.55 %) إلى 63.55 دولاراً.

وتركّز العقوبات الأخيرة على تفكيك شبكات الشحن والوساطة التي مكّنت طهران من الحفاظ على تدفقات نفطية محدودة رغم سنوات من القيود الصارمة. وتسعى واشنطن إلى سد الثغرات التي استُخدمت للالتفاف على العقوبات السابقة، من خلال تشديد الرقابة على السفن، وشركات التأمين، ومسارات النقل، بما يرفع كلفة الامتثال المنخفض ويحدّ من قدرة هذه الشبكات على الاستمرار.

وتأتي هذه الحملة في توقيتٍ يتسم بهشاشة واضحة في الأسس الاقتصادية لقطاع النفط الإيراني. فعلى الرغم من استمرار الصين كمشتري رئيس، فإن الخصومات السعرية الكبيرة تقلّص العوائد الفعلية. كما أن الاعتماد المتزايد على عمليات النقل من سفينة إلى أخرى، وتغيير أعلام الناقلات، وإطالة مسارات الشحن، وإن أتاح استمرار التصدير، إلا أنه استنزف جزءًا معتبرًا من الأرباح ورفع التكاليف التشغيلية إلى مستويات مرهقة.

في المقابل، يشهد السوق عودة تدريجية للنفط الخام الفنزويلي تحت إشراف أمريكي، ما يوفر بديلًا أقل تعقيدًا وخاليًا من العقوبات للمشترين، ويضيّق هامش المناورة أمام النفط الإيراني. ورغم أن الجولة الأخيرة من العقوبات قد لا تُحدث تغييرًا سياسيًا جوهريًا، فإن كل إدراج جديد على قوائم العقوبات يرفع كلفة الأعمال، وينعكس بصورة غير مباشرة على موازنات الشركات وأسواق الطاقة.

وتتضاعف حساسية هذه التطورات نظرًا لأهمية الخليج العربي، حيث يمر نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط عبر مضيق هرمز. فأي تصعيد عسكري أو سياسي يثير مخاوف فورية بشأن سلامة الإمدادات، ما ينعكس سريعًا على الأسعار. وفي ظل تفاعل المخاطر الجيوسياسية مع توقعات بفائض في المعروض وموجات بيع عالمية، تبقى أسواق النفط شديدة التقلب، ويظل الترابط بين السياسة والطاقة عاملًا حاسمًا في رسم ملامح الاستقرار المستقبلي.

2/03/2026

استقرار سوق النفط.. مسؤولية مشتركة


الثلاثاء 15 شعبان 1447هـ - 3 فبراير 2026م

المقال
الرياض


لم يعد استقرار سوق النفط العالمي مسألة فنية تُدار عبر قرارات إنتاجية مرحلية أو استجابات سريعة لتقلبات السوق، بل تحوّل إلى قضية اقتصادية واستراتيجية ذات أبعاد أوسع، تتطلب تعاونًا حقيقيًا ومنظمًا بين دول أوبك+ والمنتجين من خارجها. ففي سوق شديد الحساسية لأي اختلال في توازن العرض والطلب، تؤدي السياسات غير المنسقة إلى نتائج عكسية، إذ تُفاقم حدة التقلبات السعرية بدلًا من تحقيق الاستقرار الذي تحتاجه الاقتصادات العالمية لضمان النمو والاستدامة.

تشير التقديرات إلى أن الطلب العالمي على النفط سيبلغ نحو 106.52 ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2026، بزيادة تقارب 1.4 مليون برميل يوميًا، مدفوعًا بنمو الاقتصادات الناشئة واستمرار الاعتماد على النفط في قطاعات النقل والصناعة والطيران والبتروكيميائيات، وفقًا لتقرير أوبك الصادر في يناير. وفي المقابل، يُتوقع أن يتراوح المعروض العالمي بين 107 ملايين برميل يوميًا حدًا أدنى، بما يعكس توازنًا نسبيًا، و108.7 ملايين برميل يوميًا وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية، أو بزيادة 1.4 ملايين برميل يوميًا حسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية، وهو ما يشير إلى احتمالات اختلال في توازن السوق.

في ضوء المشهد الحالي، يتحول التراجع المتدرج عن التخفيضات الإنتاجية الطوعية من مجرد خيار تكتيكي لموازنة الإيرادات السعرية والكمية، إلى توجه استراتيجي يسعى للحفاظ على الحصص السوقية العادلة لدول أوبك+، التي تنتج قرابة 43 مليون برميل يومياً، تمثل ما يقارب 40 % من الإمدادات العالمية، مما يمنحها نفوذاً مؤثراً في السوق الدولية. ويمكن توظيف هذا النفوذ من خلال تنسيق تعاوني، يستهدف توجيه حركة السوق، وامتصاص الاختلالات، وتعزيز استقرارها على المستوى العالمي.

غير أن استمرار سياسة التخفيض لفترات ممتدة، في غياب التزام مماثل من المنتجين خارج تحالف أوبك+، يُخلق بيئة مواتية لاستغلال الثغرات السوقية، حيث تعمل تلك الدول على تكثيف استثماراتها لزيادة طاقاتها الإنتاجية والاستيلاء على أي حيّز ناتج عن خفض إنتاج أوبك+، مستفيدة من موجة الأسعار المرتفعة لتعزيز حصصها السوقية على حساب دول التحالف. وهذا النهج لا يُعزز استقرار السوق على المدى البعيد، بل يزيد من الأعباء التشغيلية على التحالف، ويُقلص عوائده النفطية، ويُضعف فعالية سياساته الإنتاجية.

ويفضي غياب التنسيق في نهاية المطاف إلى تضخم المعروض في فترات لاحقة، يعقبه تراجع حاد في الأسعار، ما يضر بالمنتجين والمستهلكين على حد سواء، ويؤجل الاستثمارات طويلة الأجل في قطاع النفط. فالتحدي الحقيقي لا يكمن في زيادة الإنتاج بحد ذاتها، بل في توقيت هذه الزيادات وآلية إدارتها وربطها بمؤشرات واضحة للطلب ومستويات المخزونات.

إن استقرار سوق النفط لا يمكن أن يتحقق عبر تحميل طرف واحد عبء تحقيق التوازن، بل يتطلب تعاونًا صريحًا وتقاسمًا عادلًا للمسؤولية بين المنتجين الرئيسين، بما يضمن استدامة السوق، ويحد من التقلبات الحادة، ويحافظ على أمن الطاقة العالمي، ويخدم مصالح المنتجين والمستهلكين على المدى الطويل.

1/27/2026

مدينة الهيدروجين الأخضر.. الأكبر عالمياً



الثلاثاء 8 شعبان 1447هـ 27 يناير 2026م

المقال
الرياض
في أوكساجون بمدينة نيوم، يبرز مشروع شركة نيوم للهيدروجين الأخضر كأحد أهم منجزات الطاقة النظيفة عالميًا، مرشحًا ليكون أكبر مصنع لإنتاج الهيدروجين الأخضر في العالم عند اكتماله. ويقوم المشروع على شراكة متساوية بين نيوم، أكوا باور، وإير برودكتس، مع اعتماد كامل على الطاقة المتجددة من الشمس والرياح بقدرة إجمالية تبلغ 4 جيجاواط، بما يعزز الجهود العالمية لمكافحة تغير المناخ وإزالة الكربون من القطاعات الصناعية الثقيلة.

ورغم امتلاك الصين أكثر من 50 % من السعة المركبة عالميًا للهيدروجين الأخضر حاليًا، مع مشروعات تشغيلية مثل: مصنع سينوبك كوكا بطاقة تقارب 20 ألف طن سنويًا، فإن مشروع نيوم يتفوق بوصفه أكبر مشروع قيد الإنشاء؛ إذ يستهدف إنتاج 600 طن يوميًا من الهيدروجين الأخضر الخالي من الانبعاثات، أي نحو 220 ألف طن سنويًا. ويُحوَّل هذا الإنتاج إلى 1.2 مليون طن سنويًا من الأمونيا الخضراء لتسهيل التخزين والنقل، وتُصدَّر عبر رصيف بحري مخصص إلى الأسواق العالمية، ما يسهم في تجنب انبعاث نحو 5 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، مع تركيز الأثر على القطاعات صعبة الإزالة الكربونية مثل: النقل الثقيل وصناعة الصلب والصناعات الكيميائية.

وبحلول ديسمبر 2025، بلغت نسبة إنجاز أعمال الإنشاء قرابة 90 % عبر مختلف مواقع المشروع، شاملة محطة شمسية بقدرة 2.2 جيجاواط، ومحطة رياح بقدرة 1.6 جيجاواط تضم أكثر من 250 توربينة، إلى جانب شبكة نقل كهرباء متكاملة ومنشآت التحليل الكهربائي. وقد جرى تركيب المعدات الرئيسة، بما فيها توربينات الرياح وخزانات التخزين وأجهزة الإلكترولايزر والأنظمة المساندة. ومن المتوقع استكمال محطات الطاقة المتجددة بحلول منتصف 2026، يليها التشغيل التدريجي للإلكترولايزر وبدء الإنتاج التجاري للأمونيا الخضراء في 2027.

ويمثل المشروع ركيزة أساسية في رؤية السعودية 2030 والمبادرة السعودية الخضراء، إذ يدعم تنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط ويفتح آفاقًا جديدة للتصدير، وباستثمار يبلغ 8.4 مليارات دولار، وتمويل يصل إلى 6.1 مليارات دولار من مؤسسات مالية محلية ودولية، يوفر المشروع 300 وظيفة مباشرة عند التشغيل الكامل، إضافة إلى آلاف الوظائف غير المباشرة في قطاع الطاقة المتجددة.

وتنبع التنافسية السعودية في الهيدروجين الأخضر من وفرة الموارد الطبيعية؛ فالموقع يتمتع بإشعاع شمسي مرتفع ورياح قوية تُخفض تكلفة الكهرباء المتجددة إلى أقل من 1.5 سنت لكل كيلووات ساعة، فضلًا عن موقع استراتيجي على البحر الأحمر يسهّل التصدير إلى أوروبا وآسيا، مدعومًا باتفاق حصري لمدة 30 عامًا مع شركة إير برودكتس. كما يتجاوز المشروع تحديات نقل الهيدروجين منخفض الكثافة عبر تحويله بكفاءة إلى أمونيا خضراء، مع إنتاج الهيدروجين حصريًا بواسطة التحليل الكهربائي للماء باستخدام طاقة متجددة، ما يجعله وقودًا نظيفًا خاليًا من الانبعاثات.

وبذلك، لا يقتصر مشروع نيوم على إنتاج الطاقة الخضراء فحسب، بل يقدم نموذجًا عالميًا للتنمية المستدامة يجمع بين الابتكار التكنولوجي والجدوى الاقتصادية والالتزام البيئي، مؤكدًا ريادة المملكة في سوق الهيدروجين الأخضر بحلول عام 2030.

1/20/2026

صندوق الاستثمارات.. في صناعة الألمنيوم

الثلاثاء 1 شعبان 1447هـ 20 يناير 2026م

المقال
الرياض

أعلن صندوق الاستثمارات العامة، في 14 يناير 2026، خلال منتدى المعادن المستقبلية بالرياض، عن توقيع أحكام أولية لشراكة استراتيجية مع شركة البحر الأحمر للألمنيوم القابضة، لتطوير مجمع صناعي متكامل ومتقدم لمنتجات الألمنيوم في مدينة ينبع الصناعية. وتمثل هذه الشراكة خطوة محورية تدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030، من خلال تعزيز مكانة المملكة كمركز صناعي رائد، وتنويع القاعدة الاقتصادية، وتوطين الصناعات عالية القيمة المضافة، وجذب الاستثمارات النوعية، وترسيخ الريادة العالمية في قطاع المعادن.

يحمل المشروع اسم شركة البحر الأحمر للألمنيوم الصناعية، ويُتوقع أن يكون من أكبر مرافق الصب المستمر للألمنيوم في منطقة الشرق الأوسط. وسيعتمد المجمع على تقنيات صهر متقدمة تُطبق للمرة الأولى على نطاق تجاري واسع في السوق السعودية، مع تركيزه على إنتاج مجموعة متنوعة من منتجات الألمنيوم عالية القيمة المضافة. وتشمل هذه المنتجات القوالب والصفائح والمقاطع المخصصة لقطاعات حيوية وواعدة، مثل السيارات الكهربائية، والطاقة المتجددة، وقطاع البناء، والإلكترونيات.

ويُعد هذا المشروع جزءًا أساسيًا من استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى نقل قطاع التعدين من مرحلة استخراج المواد الخام إلى مرحلة التصنيع المتقدم، وتوطين سلاسل القيمة محليًا. وقد أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريّف، أن هذه الاستراتيجية تستند إلى تنافسية المملكة في مواردها الطبيعية، مثل البوكسايت، إلى جانب تكلفة الطاقة التنافسية، والموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين ثلاث قارات. وأوضح أن ربط التعدين بالصناعات التحويلية يمثل جوهر رؤية الوزارة، مع الإشارة إلى إطلاق منصة متخصصة لموازنة العرض والطلب المحلي من المعادن.

ويندرج المشروع ضمن أولويات صندوق الاستثمارات العامة الاستراتيجية، الرامية إلى دعم التنويع الاقتصادي، وتوطين سلاسل التوريد، وزيادة الصادرات غير النفطية، وتنمية القدرات التصنيعية المحلية. كما يتكامل المشروع بشكل مباشر مع القطاعات الحيوية التي تستهدفها رؤية 2030، مثل صناعة السيارات، والطاقة المتجددة، والبنية التحتية. وسيستفيد من الخبرات العالمية عبر شراكات مع كيانات دولية رائدة، بما يضمن نقل المعرفة وتطبيق أفضل الممارسات الصناعية.

من المتوقع أن يُحدث المشروع أثرًا اقتصاديًا مضاعفًا وإيجابيًا على عدة مستويات، إذ سيسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وخلق فرص عمل نوعية، وتعزيز الطلب على المواد الخام المحلية التي توفرها شركة «معادن»، فضلًا عن تطوير الخدمات اللوجستية والبنية التحتية الداعمة في منطقة ينبع الصناعية، ورفع نسبة المحتوى المحلي في الصناعات التحويلية. كما يتضمن تصميم المشروع برامج تدريبية متخصصة تهدف إلى تطوير الكوادر الوطنية وتمكينها من استخدام أحدث التقنيات العالمية.

تمثل هذه الشراكة الاستراتيجية قفزةً نوعيةً تضع المملكة في صدارة مصنعي الألمنيوم المتقدم عالميًا، وتدعم تحقيق رؤية 2030 بجعل التعدين ركيزة اقتصادية أساسية. ويأتي المشروع في توقيتٍ دقيقٍ لمواكبة الطلب العالمي المتصاعد على الألمنيوم عالي الجودة، مدفوعًا بالتحول نحو السيارات الكهربائية والطاقة النظيفة. وبذلك، لا يُعزز المشروع الاستدامة البيئية فقط، بل يعزز الميزان التجاري والتنافسية الصناعية الوطنية، ليرسخ مكانة المملكة كمحرك صناعي واقتصادي مؤثر على المدى الطويل.

مخاطر سوق النفط

الثلاثاء 7 رمضان 1447هـ - 24 فبراير 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في سبعة أشهر خلال الأسبوع...