8/20/2026

مضيق هرمز الى المجهول

20-08-2026

د. فهد محمد بن جمعة

دخلت أزمة مضيق هرمز مرحلة جديدة من التصعيد، بعد انتهاء مهلة الستين يوماً التي نصت عليها مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، من دون التوصل إلى تسوية نهائية تنهي الحرب وتفتح الباب أمام معالجة الملف النووي. ومع انقضاء المهلة، تراجعت فرص تمديد التهدئة، بينما اتجهت واشنطن إلى تشديد الضغوط الاقتصادية والسياسية، وتمسكت طهران بشروطها لإعادة فتح أحد أهم الممرات المائية في العالم.

ورغم تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الهدف الأساسي للولايات المتحدة ما زال منع إيران من امتلاك سلاح نووي، فإن مضيق هرمز تحول عملياً إلى قلب المواجهة. فإيران تربط إعادة فتحه برفع العقوبات والحصار ووقف العمليات العسكرية والإفراج عن أصولها المجمدة، في حين تصر واشنطن على إعادة الملاحة إلى وضعها الطبيعي من دون منح طهران نفوذاً إضافياً على حركة السفن.

وتكشف حركة الملاحة حجم الأزمة. فبعد أن كانت أكثر من 130 سفينة تعبر المضيق يومياً قبل الحرب، تراجعت الحركة إلى مستويات شديدة الانخفاض. ورصدت بعض أنظمة التتبع عبور 18 سفينة في 17 أغسطس، بينما أظهرت بيانات أخرى عبور ست سفن تجارية فقط، من دون تسجيل ناقلات نفط خام عملاقة أو ناقلات للغاز الطبيعي المسال. ويعكس اختلاف الأرقام صعوبة مراقبة ما بات يعرف بـالملاحة الخفية، مع إيقاف بعض السفن أجهزة التتبع خوفاً من الاستهداف.

وفي تطور لافت، بدأت ناقلات صينية تغيير مساراتها والابتعاد عن المضيق، فيما توسعت عمليات النقل من سفينة إلى أخرى في خليج عُمان خارج منطقة الخطر. وتكشف هذه التحركات أن الأزمة لم تعد تهدد الناقلات الخليجية وحدها، بل بدأت تعيد رسم طرق التجارة والطاقة بالنسبة إلى أكبر مستوردي النفط في آسيا.

في المقابل، تحاول السعودية تقليل أثر الأزمة عبر إعادة تنظيم عمليات التصدير. فقد استأنفت أرامكو تحميل النفط من منشآت داخل منطقة المضيق، بعد توقف لأسابيع، وحمّلت ثلاث ناقلات عملاقة نحو مليوني برميل لكل منها خلال الفترة بين 12 و16 أغسطس. كما يجري الاعتماد على النقل من سفينة إلى أخرى قبالة الفجيرة، في محاولة لإخراج الإمدادات من منطقة الخطر وتقليل اضطراب الأسواق.

لكن البدائل تظل محدودة، فيما بدأت الأزمة تنتقل من النفط الخام إلى المنتجات المكررة، خصوصاً الديزل. ومع تراجع المخزونات في الولايات المتحدة وأوروبا، تصبح أي إطالة إضافية لتعطل الملاحة أكثر تكلفة على الاقتصاد العالمي، إذ لا تتوقف تداعياتها عند أسعار الوقود، بل تمتد إلى الشحن والصناعة والنقل والغذاء.

والأخطر أن واشنطن وطهران باتتا تتعاملان مع المضيق باعتباره ورقة استراتيجية في الصراع. فبينما تعلن إيران استمرار إغلاقه، تؤكد الولايات المتحدة أنها قادرة على تأمين الملاحة، فيما تظهر البيانات أن الحركة لا تزال بعيدة عن مستويات ما قبل الحرب. أما سلطنة عُمان، فتسعى إلى لعب دور الوسيط في ترتيبات لإعادة حرية الملاحة، في وقت تثير فيه أي صيغة تمنح إيران دوراً أكبر في إدارة المضيق تحفظات أميركية.

هكذا، لم يعد السؤال هو ما إذا كان مضيق هرمز سيعود إلى وضعه السابق فحسب، بل من سيمتلك القدرة على تحديد قواعد الملاحة فيه مستقبلاً. وبين التصعيد العسكري، والضغط الاقتصادي، والمفاوضات المتعثرة، وابتكار مسارات نقل بديلة، يدخل هرمز مرحلة المجهول؛ مرحلة قد تجعل كلفة الحرب أكبر من كلفة التسوية، لكن من دون أن يبدو أي من طرفي الصراع مستعداً بعد لدفع ثمن التراجع.

8/18/2026

نقص النفط وتباطؤ الطلب

الثلاثاء 5 ربيع الأول 1448هـ 18 أغسطس 2026م

المقال
الرياض

يواجه سوق النفط العالمي توتراً متصاعداً، مع استمرار اضطرابات الإمدادات خلال الأشهر المقبلة، وسط تناقض بين ضغوط المعروض الناجمة عن التصعيد في المنطقة وتراجع توقعات الطلب العالمي. ويترقب المتعاملون تطورات الحرب وإمكانية عودة صادرات النفط عبر مضيق هرمز وباب المندب، الذي تحول من عامل مؤقت إلى عنصر هيكلي يعيد تشكيل أسس السوق. في المقابل، لم تنجح الجهود الدبلوماسية حتى الآن في استعادة الثقة، في ظل غياب حل دبلوماسي واضح في الأفق.

 ولأول مرة منذ ثلاثة أسابيع،  حققت أسعار النفط مكاسب أسبوعية، مدفوعة بعلاوة المخاطرة المرتبطة بالغموض المحيط بالنزاع الأميركي الإيراني، وانخفاض الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي، وتراجع المخزونات العالمية والإمدادات المتجهة إلى غرب آسيا. وارتفع برنت 4.97 دولار، أو 5.9%، إلى 88.52 دولاراً، فيما صعد غرب تكساس 4.22 دولار، أو 5.4%، إلى 82.40 دولاراً. وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن يبلغ متوسط سعر برنت 86.81 دولاراً في 2026، مقابل 80.88 دولاراً لغرب تكساس. وانخفض الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي 6.1 مليون إلى 298.7 مليون برميل، وهو أدنى مستوى له منذ ثمانينيات القرن الماضي، ضمن خطة لسحب 172 مليون برميل على مدى 120 يوماً. في المقابل، ارتفعت المخزونات التجارية 17.4 مليون إلى 424.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 7 أغسطس 2026، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية، مما حد من التأثير الإيجابي لانخفاض الاحتياطي الاستراتيجي. كما تراجعت المخزونات العالمية بنحو 69 مليون برميل في يوليو إلى أقل من 7.9 مليار برميل، بانخفاض تراكمي بلغ 410 ملايين برميل منذ بداية الحرب. 

ورفعت وكالة الطاقة الدولية تقديراتها لعجز سوق النفط العالمي خلال الربع الثالث من 2026 إلى 1.8 مليون برميل يومياً، مقابل 800 ألف برميل يومياً سابقاً، نتيجة توقف الإنتاج في دول الخليج واضطراب صادرات النفط والمنتجات المكررة، إضافة إلى العقوبات والقيود المفروضة على حركة الناقلات. وفي الوقت نفسه، خفضت توقعاتها للطلب بمقدار 1.6 مليون برميل يومياً، بزيادة قدرها 510 آلاف برميل عن تقديرات يوليو. 

أما أوبك، فخفضت توقعاتها لنمو الطلب العالمي من 780 ألف برميل يومياً في يوليو إلى 580 ألف برميل يومياً في 2026، في رابع خفض لتقديراتها خلال العام، مقابل توقع نمو الطلب 2.2 مليون برميل يومياً في 2027، مدفوعاً بالاقتصادات الناشئة. كما تتوقع نمو إنتاج السوائل من الدول غير المشاركة في إعلان التعاون بنحو 0.6 مليون برميل يومياً في كل من 2026 و2027، بقيادة البرازيل والولايات المتحدة وكندا والأرجنتين. 

وواصلت هوامش التكرير ارتفاعها في المراكز الرئيسية، مدفوعة بصعود أسعار المقطرات وأعطال المصافي والتطورات الجيوسياسية، مع تسجيل روتردام أكبر مكسب شهري، وبلوغ هوامش خليج المكسيك أعلى مستوياتها منذ أكتوبر 2022، إلى جانب تحسن الهوامش في سنغافورة. وتحول اهتمام السوق إلى مخاوف نقص الديزل ومشتقات النفط المتوسطة الأخرى، مع استمرار أضرار المصافي الروسية والخليجية حتى عام 2027، بينما تعمل المصافي الصينية بمعدلات تشغيل منخفضة نتيجة حصص التصدير التقييدية. 

وتراجعت حركة العبور إلى نحو 8 سفن يومياً، مقارنة بنحو 125 إلى 140 سفينة قبل الحرب، ما يهدد تدفق الإمدادات النفطية العالمية، خصوصاً مع استمرار المخاطر في مضيقي هرمز وباب المندب. ومع استمرار تعثر المفاوضات الأميركية الإيرانية، يبقى اتجاه الأسعار مرهوناً بإعادة فتح مضيق هرمز واستقرار الممرات البحرية، فيما تظل التطورات الجيوسياسية العامل الحاسم في تحديد مسار الأسعار خلال الأشهر المقبلة.

8/11/2026

اختناق مضيق هرمز

الثلاثاء 28 صفر 1448هـ 11 أغسطس 2026م

المقال
الرياض

صرّح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بأن مضيق هرمز «لن يعود إلى ما كان عليه أبدًا»، بعد أن حاولت إيران استخدامه كنقطة اختناق وورقة ضغط. وتوقع أن تتراجع أهميته الاستراتيجية خلال العامين المقبلين، مع انتقال ما بين 50 % و70 % من إمدادات الطاقة مستقبلًا عبر خطوط الأنابيب بدلًا من الاعتماد على الملاحة عبر المضيق. ويعكس هذا التصريح التحول الذي فرضته الأزمة، بعدما دفعت اضطرابات الملاحة الدول والأسواق إلى البحث عن بدائل تقلل الاعتماد على المضيق وتحد من قدرته على التأثير في أمن الطاقة العالمي.

فلم تعد أسواق النفط تنتظر الاتفاقات النهائية لإعادة تسعير المخاطر، بل أصبحت تتفاعل مع التصريحات السياسية بقدر تفاعلها مع بيانات الإنتاج والمخزونات. وتراجعت الأسعار للأسبوع الثاني؛ فانخفض برنت 6.57 دولار، أو 7.3 %، إلى 83.55 دولارًا، وهبط غرب تكساس 6.49 دولار، أو 7.7 %، إلى 78.18 دولارًا، مدفوعة بتوقعات قرب التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، رغم نفي إيران وجود مفاوضات مباشرة.

لكن الواقع الميداني لا يزال مختلفًا؛ إذ لم يعبر مضيق هرمز سوى 33 سفينة الأسبوع الماضي، مقابل 55 سفينة في الأسبوع السابق، وفقًا لكيبلر. وقبل الأزمة، كان نحو 20 % من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا يمر عبر المضيق، بأكثر من 135 ناقلة يوميًا.

وتبدد التفاؤل بشأن عودة الملاحة سريعًا بعدما قدمت إيران قائمة مطالب إلى الولايات المتحدة باعتبارها شرطًا لإعادة فتح المضيق، مؤكدة أن الممر سيظل مغلقًا حتى تستجيب واشنطن لشروطها.

في المقابل، ارتفعت إمدادات أوبك خلال يوليو بنحو 1.16 مليون برميل يوميًا إلى 19.44 مليونًا، مدفوعة بزيادات في إنتاج العراق والسعودية والكويت. وعززت السعودية مرونة صادراتها بتحويل الجزء الأكبر من الإمدادات إلى ينبع، ما مكّن أرامكو من الحفاظ على صادرات تقارب 5 ملايين برميل يوميًا، أي نحو 70 % من مستوياتها المعتادة.

وفي الولايات المتحدة، ارتفعت مخزونات النفط 2.5 مليون برميل إلى 407 ملايين برميل، لكنها بقيت أقل بنحو 6 % من متوسط السنوات الخمس، بينما تراجعت مخزونات البنزين ووقود التقطير، بما يعكس استمرار الضغوط على سوق الوقود.

والأخطر هو نقص الإمدادات؛ إذ ذكرت وكالة الطاقة الدولية أن الإنتاج العالمي لا يزال أقل بنحو 9.4 مليون برميل يوميًا من مستويات ما قبل الحرب، فيما توقفت نحو 3 ملايين برميل يوميًا من طاقة التكرير بسبب الهجمات.

لهذا تبدو السوق وكأنها سبقت الواقع، فسعّرت اتفاقًا لم يُبرم بعد، وبنت على احتمالات الانفراج السياسي قبل أن تتحول إلى واقع ميداني. وحتى تعود الملاحة وإمدادات الطاقة وقدرات التكرير إلى مستويات مستقرة، يظل الرهان على انفراج سياسي سريع سابقًا لأوانه.

فأسعار النفط قد تنخفض على وقع التصريحات، لكن المخاطر لا تختفي بالتصريحات. ومضيق هرمز، حتى إن عاد إلى العمل، قد لا يعود إلى المكانة التي احتلها قبل الأزمة؛ إذ دفعت الاضطرابات الدول والأسواق إلى البحث عن بدائل ومسارات أكثر أمانًا، في تحول قد يعيد رسم خريطة تجارة الطاقة العالمية لسنوات مقبلة.

8/09/2026

ضائقة… مضيق هرمز

09/08/2026

د. فهد محمد بن جمعة

في تطور جيوسياسي قد يعيد رسم خريطة الطاقة العالمية، رجّح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن تتراجع الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز خلال العامين المقبلين، مع توقعات بنقل ما بين 50% و70% من تدفقات الطاقة التي تمر عبره من خلال خطوط أنابيب بديلة، بعضها يمتد تحت الأرض.

ويأتي هذا التصريح في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، بعدما أُغلق المضيق، الذي تمر عبره نحو خُمس صادرات النفط والغاز العالمية، عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية في فبراير، ما أحدث اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة ورفع مستوى المخاطر المرتبطة بأمن الإمدادات.

ورغم إشارات من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى قرب التوصل إلى اتفاق بشأن إعادة فتح المضيق، نفت إيران إجراء مفاوضات، في وقت أكد فيه نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس استمرار الضغط على طهران، معبّرًا عن عدم ثقته بتعهداتها، لكنه أبدى أمله في عودة تدفقات الطاقة إلى مستويات ما قبل الحرب.

وبالتوازي، تدرس السعودية رفع الطاقة الاستيعابية لخط أنابيبها الممتد إلى البحر الأحمر إلى نحو 9 ملايين برميل يوميًا، بما يعزز قدرة المملكة على نقل صادراتها بعيدًا عن مضيق هرمز، ويوفر مسارًا أكثر أمانًا واستقرارًا للأسواق العالمية.

وبذلك، لا تبدو أزمة هرمز مجرد أزمة ممر بحري، بل محفزًا لإعادة تشكيل بنية تجارة الطاقة العالمية، وتسريع الاستثمارات في خطوط الأنابيب والمسارات البديلة، بما قد يقلل تدريجيًا من حساسية الأسواق تجاه أي اضطراب مستقبلي في المضيق.


8/04/2026

الوقود المستدام مكمل أو بديل؟

4/08/2026

د. فهد محمد بن جمعة

يمثل وقود الطيران المستدام (SAF) أحد أهم الأدوات لتحقيق الحياد الكربوني في قطاع الطيران، إلا أن التحليل الاقتصادي يشير إلى أنه، في المستقبل المنظور، لن يكون بديلاً كاملاً للوقود التقليدي، بل مكملاً استراتيجياً له. ويعود ذلك إلى الفجوة السعرية الكبيرة بين النوعين، والتي تحد من قدرته التنافسية رغم مزاياه البيئية الواضحة.

وتتراوح تكلفة إنتاج وقود الطيران المستدام بين 3.71  و5.72 دولارًا للجالون، مقابل نحو0.60  دولار للوقود التقليدي، فيما قد تصل تكلفة الوقود الاصطناعي المنتج من الهيدروجين الأخضر وثاني أكسيد الكربون إلى أكثر من10  أضعاف تكلفة الوقود الأحفوري. وتشير التقديرات إلى أن التكافؤ السعري لن يتحقق قبل عام 2050، حتى مع انخفاض تكلفة الكهرباء المتجددة وتطور التقنيات.

تقتصر المعايير الدولية على مزج وقود الطيران المستدام مع التقليدي بنسبة تصل إلى 50%، رغم قدرته على خفض الانبعاثات  35-80%، ويواجه التوسع تحديات استثمارية، إذ تتراوح تكلفة المصنع بين 200-500 مليون دولار، وفترة استرداد 15 عاماً، مما يجعله حساساً لتقلبات النفط. ويتضاعف التحدي لشركات الطيران التي يشكل الوقود 25-35% من تكاليفها، بينما هوامش أرباحها لا تتجاوز 3-5%.  

تمتلك السعودية مزايا تنافسية قد تمنحها موقعاً متقدماً في هذه الصناعة. فتكلفة إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، التي تعد من بين الأدنى عالمياً، تخفض تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر، وهو عنصر أساسي سواء في معالجة المواد الأولية أو في تقنية الطاقة السائلة (Power-to-Liquid) لإنتاج الوقود الاصطناعي منخفض الانبعاثات.

وتجسد هذه المزايا مشاريع استراتيجية، أبرزها مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر باستثمارات تبلغ8.4  مليار دولار، تعتمد على 4 جيجاواط من الطاقة المتجددة لإنتاج600  طن يوميًا من الهيدروجين الأخضر، وتحويله إلى نحو1.2  مليون طن سنويًا من الأمونيا الخضراء، مع بدء الإنتاج التجاري في2027 . كما يجري تطوير مشروع ينبع بطاقة إنتاجية تبلغ 400  ألف طن سنويًا بحلول 2030، بما يعزز مكانة المملكة كمركز عالمي للطاقة النظيفة.

ويعتمد مشروع أرامكو للوقود المستدام، الذي أُطلق بالشراكة مع توتال إنرجيز وسيرك في ديسمبر 2024، على تحويل زيوت الطهي المستعملة والدهون الحيوانية إلى وقود طيران مستدام، في نموذج قائم على الشراكات الاستثمارية والحوافز الاقتصادية، بخلاف النهج الأوروبي الذي يفرض نسب مزج متزايدة تصل إلى 70%  بحلول 2050. ويمنح هذا النهج المملكة مرونة أكبر لبناء صناعة الوقود المستدام وفق اعتبارات الجدوى الاقتصادية، مع الاستفادة من وفرة الطاقة المتجددة وتطور قطاع التكرير.

وتعزز الحوافز الحكومية الجدوى الاقتصادية، إذ يقدم النموذج الأمريكي دعماً يصل إلى1.25  دولار لكل جالون من الوقود المستدام، إلا أن معظم التقديرات تشير إلى أنه سيظل أعلى تكلفة من الوقود التقليدي حتى منتصف القرن، مع توقع أن تتراوح حصته في سوق وقود الطيران بين10  و30% بحلول 20250.

وبناءً على ذلك، يبدو أن مستقبل وقود الطيران المستدام يتمثل في تكامله مع الوقود التقليدي ضمن مزيج طاقة أكثر استدامة، مع امتلاك السعودية ودول الخليج مقومات تؤهلها لقيادة هذه الصناعة، ليس فقط عبر الإنتاج، بل أيضًا من خلال تطوير التقنيات ونماذج الأعمال التي سترسم مستقبلها.

مضيق هرمز الى المجهول

20-08-2026 د. فهد محمد بن جمعة دخلت أزمة مضيق هرمز مرحلة جديدة من التصعيد، بعد انتهاء مهلة الستين يوماً التي نصت عليها مذكرة التفاهم الم...