النفط... الإمدادات تتعافى والمخاطر تتصاعد
د. فهد محمد بن جمعة
مدونة
اقتصاديات الطاقة
مقال:
تتحرك
أسواق النفط بين عاملين متناقضين؛ تصاعد المخاطر الجيوسياسية في المنطقة من جهة، وعودة جزء كبير من الإمدادات إلى
الأسواق من جهة أخرى. فقد ارتفعت الأسعار بعد تقارير عن إرسال الولايات المتحدة
حاملة طائرات ثالثة ومزيد من القوات إلى المنطقة، وسط مخاوف من اتساع نطاق الصراع
مع إيران واستهداف أصول الطاقة وطرق الإمداد.
ورغم ذلك،
تكشف حركة النفط الفعلية عن قدرة متزايدة على التكيف مع الاضطرابات. فقد بلغت
صادرات النفط الخام من المنطقة عبر مضيق هرمز وخارجه نحو 16.5 مليون برميل يومياً
في سبتمبر، وهو مستوى يقترب من متوسط ما قبل الحرب، باستثناء إيران.
ويبرز خط
أنابيب الشرق-الغرب السعودي كأحد أهم مسارات تنويع طرق تصدير النفط، بعد استئناف
تشغيله وارتفاع تدفقاته إلى قرابة 6 ملايين برميل يومياً، مع توفر نحو 4.5 مليون
برميل يومياً للتصدير عبر البحر الأحمر. ويؤكد ذلك أهمية البنية التحتية البديلة
في تقليل أثر الاضطرابات على تدفقات الخام.
وتراجعت
أسعار النفط خلال الأسبوع، إذ انخفض خام غرب تكساس (WTI) بنحو 1.30 دولار، أو 1.4%، ليصل إلى 91.11 دولاراً
للبرميل، بينما تراجع خام برنت 2.07 دولار، أو 1.98%، ليبلغ 102.25 دولاراً
للبرميل. ويعكس هذا التراجع، رغم استمرار المخاطر الجيوسياسية، تأثير تحسن
الإمدادات وتكيف السوق مع الاضطرابات.
لكن
الصورة تختلف في سوق المنتجات المكررة، خصوصاً الديزل، الذي لا تزال إمداداته أكثر
تعرضاً للضغط. فقد أشار محللو كبلر إلى أن كميات المنتجات المكررة التي تعبر مضيق
هرمز لا تتجاوز 20% من مستويات ما قبل الحرب، بالتزامن مع تراجع مخزونات الديزل
وقيود التصدير وتوقف بعض المصافي.
وفي
الولايات المتحدة، ارتفعت مخزونات النفط الخام التجارية 0.922 مليون برميل خلال
الأسبوع المنتهي في 25 سبتمبر، بينما تراجعت مخزونات البنزين 1.7 مليون برميل،
وانخفضت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل، 2.3 مليون برميل. وتكشف هذه
البيانات عن تباين واضح بين ارتفاع مخزونات الخام واستمرار الضغط على مخزونات
الوقود، خصوصاً الديزل، ما يعكس استمرار شح المنتجات المكررة رغم تحسن إمدادات
الخام.
وتؤكد هذه التطورات أن سوق النفط لا تتحرك
وفق عامل واحد؛ فالتصعيد العسكري يرفع علاوة المخاطر، لكن عودة الإمدادات وتفعيل
المسارات البديلة يمكن أن تحد من أثره على الخام. لذلك، قد يكون الخطر الأكبر في
المرحلة المقبلة مرتبطاً باستمرار نقص المنتجات المكررة وقدرة المصافي على استعادة
طاقاتها، أكثر من مجرد انخفاض تدفقات النفط الخام.