7/03/2026

أسعار النفط تتراجع للأسبوع الرابع

د. فهد محمد بن جمعة

03/07/2026 

تواصل أسواق النفط العالمية نزيف الخسائر للأسبوع الرابع على التوالي، متأثرة بإعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً وعودة تدفقات النفط من منطقة الخليج إلى معدلاتها الطبيعية، مما بدّد المخاوف حيال نقص المعروض التي هيمنت على الأسواق طيلة الأشهر الأربعة الماضية.

في تداولات الجمعة، بالتزامن مع إغلاق الأسواق الأمريكية، سجل خام برنت نحو 71.80 دولاراً للبرميل، وتداول خام غرب تكساس دون 70 دولاراً، مقترباً من مستويات ما قبل الحرب. وبلغت خسائر الأسبوع حوالي 0.6% لبرنت و0.78% للخام الأمريكي.

جاء التراجع مدعوماً بتفاؤل حذر إزاء المحادثات غير المباشرة في الدوحة، حيث أعلنت قطر عن "تقدم إيجابي" بشأن مذكرة التفاهم التي أوقفت الحرب. غير أن الخلافات مستمرة حول السيطرة على المضيق ورسوم العبور، مع رفض إيران مقترحات أمريكية بالتخلي عن مطالبها مقابل أصول مجمدة.

وسارع المنتجون الخليجيون، وعلى رأسهم السعودية، لاستغلال الانفراجة، حيث غادرت خمس ناقلات عملاقة محملة بـ10 ملايين برميل من رأس تنورة باتجاه آسيا. ولجأت أرامكو للتسعير الفوري لتسريع المبيعات، وسط ترجيحات بخفض أسعار البيع الرسمية لشحنات أغسطس.

يحذّر محللون من عودة التصعيد إذا تعثر التقدم بشأن الملف النووي الإيراني ووكلاء إيران في المنطقة. في المقابل، أظهرت بيانات أمريكية انخفاض مخزونات الخام لأدنى مستوى منذ 2018 مع ارتفاع الطلب في المصافي، مما يعكس استمرار قوة الطلب رغم تراجع الأسعار.

أصبحت نيجيريا أول دولة في أوبك تنضم لوكالة الطاقة الدولية كعضو منتسب، في خطوة تعزز العلاقات بين أكبر منتج أفريقي وهيئة مراقبة الطاقة العالمية.

يرى بعض المحللين أن الأسعار دخلت ذروة البيع، مما قد يمهّد لتعافٍ، بينما يتوقع آخرون وصول برنت إلى 60-65 دولاراً بنهاية العام مع استقرار الإمدادات وعودة المخزونات إلى طبيعته

6/30/2026

الذكاء الاصطناعي.. استهلاك قياسي للطاقة

الثلاثاء 15 محرم 1448هـ 30 يونيو 2026م
المقال
الرياض
يشهد العالم اليوم سباقاً متسارعاً نحو تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، وسط توقعات بأن تصبح هذه التقنيات المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي خلال العقود المقبلة. إلا أن هذا التوسع السريع يحمل معه تحدياً متزايداً يتمثل في الطلب الهائل على الطاقة والموارد الطبيعية، ما دفع العديد من المؤسسات الدولية إلى التحذير من الآثار البيئية المترتبة على الثورة الرقمية الجديدة.

بلغ استهلاك مراكز البيانات العالمية من الكهرباء نحو 485 تيراواط/ساعة خلال عام 2025، محققاً نمواً بنسبة 17 % مقارنة بالعام السابق، وفقاً لتقرير وكالة الطاقة الدولية لعام 2026. ويعود هذا النمو الملحوظ بشكل كبير إلى انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي، حيث ارتفع استهلاك خوادم الذكاء الاصطناعي وحدها بـ50 % تقريباً خلال عام واحد. وتتوقع الوكالة أن يتضاعف الاستهلاك بحلول عام 2030 ليصل إلى 950 تيراواط/ساعة، وهو مستوى يعادل تقريباً إجمالي استهلاك اليابان الحالي من الكهرباء، ويمثل نحو 3 % من الطلب العالمي على الكهرباء.

وتتضح الفجوة الكبيرة بين مراكز البيانات التقليدية ومرافق الذكاء الاصطناعي فائقة التوسع. ففي حين تستهلك المراكز التقليدية ما بين 10 و25 ميغاواط، تحتاج منشآت الذكاء الاصطناعي الحديثة إلى أكثر من 100 ميغاواط، مع ارتفاع كثافة استهلاك الطاقة للخوادم المتخصصة بنحو 11 ضعفاً بين عامي 2020 و2025. كما تشير التوقعات إلى أن الطلب الكهربائي المرتبط بالذكاء الاصطناعي سيتضاعف ثلاث مرات بحلول نهاية العقد.

ويزداد هذا التحدي تعقيداً بسبب التركز الجغرافي للاستثمارات، إذ من المتوقع أن تستحوذ الولايات المتحدة والصين على نحو 80 % من نمو سعة مراكز البيانات العالمية. وفي الولايات المتحدة وحدها تستهلك مراكز البيانات حالياً نحو 5 % من إجمالي الكهرباء، وقد تتجاوز بحلول عام 2030 استهلاك جميع الصناعات التحويلية كثيفة الاستهلاك للطاقة مجتمعة.

ولا تقتصر البصمة البيئية للذكاء الاصطناعي على استهلاك الكهرباء فقط، بل تمتد إلى المياه والموارد الطبيعية والنفايات الإلكترونية. فبحسب تقديرات الأمم المتحدة، قد تستهلك مراكز البيانات بحلول عام 2030 كميات من المياه تكفي لتلبية احتياجات الشرب لسكان العالم لأكثر من عام ونصف، كما قد تنتج ما يصل إلى 2.5 مليون طن من النفايات الإلكترونية سنوياً. ويضاف إلى ذلك الأثر البيئي الناتج عن تصنيع الرقائق الإلكترونية المتقدمة، التي تتطلب معادن نادرة وكميات كبيرة من المياه والطاقة، فضلاً عن انبعاثات كربونية مرتفعة.

اقتصادياً، تجاوزت النفقات الرأسمالية لكبرى شركات التكنولوجيا 400 مليار دولارًا خلال عام 2025، بينما تشير التقديرات إلى ارتفاع الاستثمارات العالمية في الذكاء الاصطناعي من 189 مليار دولارًا في عام 2023 إلى نحو 5 تريليونات دولارًا بحلول عام 2033. وفي المقابل، قد تصل الانبعاثات الكربونية المرتبطة بالقطاع إلى نحو 400 مليون طن سنوياً.

وفي مواجهة هذه التحديات، تتجه الشركات إلى تطوير رقائق أكثر كفاءة، وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي، إضافة إلى الاستثمار في المفاعلات النووية الصغيرة. كما أسهمت تقنيات مثل التقطير والتكميم في خفض استهلاك الطاقة لبعض النماذج بنسبة تتراوح بين 40 % و70 %، غير أن هذه المكاسب قد تتآكل بفعل ما يعرف، بـتأثير الارتداد، حيث يؤدي انخفاض التكلفة إلى زيادة الاستخدام.

لذلك، لا يتمثل التحدي الحقيقي في إبطاء تقدم الذكاء الاصطناعي، بل في إدارة نموه بصورة مستدامة. فالموازنة بين الابتكار وحماية البيئة تتطلب مزيداً من الشفافية، وسياسات تنظيمية أكثر وضوحاً، وتسعيراً يعكس التكلفة البيئية الحقيقية. وفي النهاية، لن يكون مستقبل الذكاء الاصطناعي رهناً بالتطور التقني وحده، بل بقدرة العالم على بناء منظومة تحقق التوازن بين طموحات النمو وحدود الموارد الطبيعية.

6/23/2026

النفط.. بعد 60 يومًا

الثلاثاء 8 محرم 1448هـ 23 يونيو 2026م

المقال
الرياض
شهدت أسواق النفط خلال الأيام الأخيرة تحولًا ملحوظًا في توجهات المستثمرين، بعدما تراجعت أسعار برنت إلى ما دون 80 دولارًا للبرميل للمرة الأولى منذ مارس 2026، في إشارة إلى تراجع المخاوف المرتبطة بنقص الإمدادات العالمية. غير أن الصورة الحالية قد لا تعكس بالضرورة ما ستكون عليه السوق بعد انتهاء مهلة 60 يومًا المنصوص عليها في مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.

وارتفعت أسعار النفط بنحو 0.9 % يوم الجمعة، لكنها أنهت الأسبوع على خسائر كبيرة؛ إذ تراجع برنت 6.76 دولارَا أو 8 % إلى 80.57 دولارًا للبرميل، بينما انخفض غرب تكساس 8.37 دولارَا أو 10 % إلى 76.51 دولارًا. وهذا الأداء يعكس حالة ترقب محادثات السلام وتأخر وصول الوفود إلى سويسرا، ما أبقى السوق بين واقع نقص الإمدادات الحالي وتوقعات عودتها خلال الفترة المقبلة.

ورغم هذا التراجع السعري، إلا إن المؤشرات الأساسية مازالت أكثر تشددًا مما توحي به الأسعار. فقد أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية انخفاض مخزونات النفط التجارية بمقدار 8.3 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 12 يونيو 2026، وتراجع مخزونات البنزين بنحو 0.9 مليون برميل، مقابل ارتفاع مخزونات المشتقات الوسطى بمليون برميل، مما يشير إلى استمرار الطلب على المنتجات النفطية.

وخلال أقل من شهر، فقد برنت أكثر من 33 % من قيمته متراجعًا من نحو 120 دولارًا إلى قرابة 79 دولارًا للبرميل، نتيجة تحول توقعات الأسواق من الخوف من نقص المعروض إلى الرهان على عودة الإمدادات بعد إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف الصادرات الإيرانية. وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لأن نحو 20 % من تجارة النفط العالمية تمر عبر المضيق.

كما إن تقديرات وكالة الطاقة الدولية تشير إلى انخفاض المخزونات العالمية المرصودة بمقدار 143 مليون برميل خلال مايو وحده، بمتوسط سحب يومي بلغ 3.8 ملايين برميل منذ بداية الأزمة، ما يعكس استمرار الضغوط على الإمدادات. كما تتوقع الوكالة أن يبلغ المعروض العالمي 102.4 مليون برميل يوميًا خلال 2026 قبل أن يرتفع إلى 110.3 ملايين برميل يوميًا في 2027.

وتتعامل الأسواق بحذر مع الاتفاق الأمريكي الإيراني، إذ تترقب استكمال الترتيبات الأمنية في مضيق هرمز وإزالة الألغام البحرية. ويرى محللون أن عودة التدفقات النفطية إلى مستوياتها الطبيعية قد تستغرق أسابيع أو أشهرًا، خاصة في ظل انخفاض المخزونات العالمية. كما يبرز احتمال فرض إيران رسوم عبور على السفن بعد انتهاء المهلة، وهو ما قد يرفع تكاليف النقل والتأمين ويعيد جزءًا من علاوة المخاطر إلى الأسعار.

في الوقت نفسه، تستعد الأسواق لاستقبال نحو 62 مليون برميل من النفط العالق في الخليج على متن 36 ناقلة، وفق بيانات سيجنال، إلا أن العديد من الدول الآسيوية كانت قد أمّنت احتياجاتها لشهري يونيو ويوليو من مصادر بديلة، ما قد يحد من تأثير هذه التدفقات على الأسعار.

وتكمن أهمية المرحلة المقبلة في أن الشرق الأوسط لم يصدّر النفط منذ أربعة أشهر، ما أدى إلى فقدان نحو 1.15 مليار برميل من الإمدادات العالمية وفق تقديرات "كيبلر". لذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس ما يحدث اليوم، بل ما سيحدث بعد انتهاء مهلة 60 يومًا. فإذا عادت الصادرات الإيرانية بكامل طاقتها وزادت أوبك+ إنتاجها، فقد تتعرض الأسعار لمزيد من الضغوط الهبوطية. أما إذا تعثرت الترتيبات الأمنية أو فُرضت رسوم عبور جديدة، فقد تستعيد الأسعار جزءًا مهمًا من علاوة المخاطر التي فقدتها خلال الأسابيع الأخيرة.

6/17/2026

استثمارات الصندوق في الطاقة المتجددة

18/6/2026

*مدونة اقتصاديات الطاقة

يشهد العالم تحولاً متسارعاً نحو مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة، مدفوعاً بالتحديات البيئية ومتطلبات التنمية المستدامة. وفي ظل هذا التحول، برزت المملكة العربية السعودية كدولة رائدة في تبنّي هذا المسار من خلال رؤية 2030، التي جعلت تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاستدامة الاقتصادية والبيئية ضمن أولوياتها الاستراتيجية. يقود صندوق الاستثمارات العامة المشهد كأحد أبرز المحرّكين لهذا التحول، عبر استثمارات ضخمة في قطاع الطاقة المتجددة والصناعات المرتبطة بها.

خلال السنوات الخمس الماضية، ضخ الصندوق أكثر من 17 مليار دولار في مشروعات الطاقة المتجددة، مستهدفاً تطوير نحو 70% من إجمالي مستهدفات المملكة في هذا القطاع بحلول 2030، بحسب وثيقة اطلعت عليها "الشرق بلوم مبيرغ". وتعكس هذه الاستثمارات رؤية متكاملة لا تقتصر على إنتاج الكهرباء فحسب، بل تمتد إلى بناء منظومة اقتصادية تشمل التصنيع المحلي، وتطوير سلاسل الإمداد، وتمكين القطاع الخاص، ونقل المعرفة والتقنيات الحديثة..

ويعمل الصندوق عبر تحالف يضم شركة أكوا باور، وبديل، وسابكو على تطوير مشاريع للطاقة الشمسية وطاقة الرياح بإجمالي قدرة إنتاجية تبلغ 29.3 غيغاواط، ضمن خطة وطنية تهدف إلى رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 50% من مزيج الطاقة في المملكة بحلول 2030. وتشمل هذه المشاريع عدداً من المحطات التي دخلت الخدمة بالفعل، إضافة إلى مشاريع أخرى قيد الإنشاء في مختلف مناطق المملكة.

ولا تقتصر جهود الصندوق على تطوير المشاريع فحسب، بل تشمل أيضاً بناء قاعدة صناعية متقدمة تدعم نمو القطاع واستدامته. فقد أطلق مبادرات وشراكات استراتيجية تهدف إلى توطين صناعة مكونات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح داخل المملكة، بما يسهم في رفع المحتوى المحلي ونقل المعرفة والخبرات التقنية، إلى جانب توفير فرص عمل نوعية للكفاءات الوطنية. ويُعد هذا التوجه خطوة مهمة نحو بناء قطاع صناعي قادر على المنافسة إقليمياً وعالمياً في مجالات الطاقة المتجددة.

كذلك يولي الصندوق اهتماماً متزايداً برفع كفاءة استهلاك الطاقة، باعتبارها أحد المحاور الرئيسة لتحقيق الاستدامة. ومن خلال مشروعات متخصصة في تحسين كفاءة الطاقة بالمباني والمنشآت، تم تنفيذ برامج واسعة لتحديث البنية التحتية وتقليل الهدر في استهلاك الكهرباء، الأمر الذي انعكس إيجاباً على خفض الانبعاثات الكربونية وتحقيق وفورات اقتصادية مستدامة.

ومن الجوانب التي تعزز مكانة المملكة في قطاع الطاقة المتجددة توجهها الاستراتيجي نحو تطوير اقتصاد الهيدروجين الأخضر، الذي يُتوقع أن يؤدي دوراً محورياً في مستقبل الطاقة العالمية. ويعد مشروع نيوم الأكبر عالميًا لإنتاج الهيدروجين الأخضر، باستثمارات تبلغ 5 مليارات دولار بالتعاون مع إير برودكتس وأكوا باور. يستهدف المشروع إنتاج600  طن يوميًا نحو220  ألف طن سنويًا من الهيدروجين الأخضر بحلول 2026، وتحويله إلى 1.2  مليون طن سنويًا من الأمونيا الخضراء بحلول 2030، لتسهيل التخزين والنقل والتصدير، مما يعزز مكانة المملكة كمركز عالمي للطاقة المستدامة.

إن ما يقوم به صندوق الاستثمارات العامة في قطاع الطاقة المتجددة يمثل نموذجاً استراتيجياً للاستثمار طويل الأجل يجمع بين تحقيق العوائد الاقتصادية وحماية البيئة وتعزيز أمن الطاقة. ومن خلال هذه الجهود المتواصلة، تقترب المملكة بثبات من تحقيق مستهدفات رؤية 2030 وترسيخ مكانتها كقوة عالمية رائدة في مجال الطاقة النظيفة والتنمية المستدامة.

6/16/2026

أزمة النفط تغير الفرضية التقليدية

الثلاثاء 1 محرم 1448هـ 16 يونيو 2026م

المقال
الرياض
تشكل مرونة الطلب على النفط مفهومًا محوريًا لفهم ديناميكيات السوق العالمية، خاصة أثناء الصدمات الجيوسياسية، فالطلب على النفط عادة ما يكون غير مرن في المدى القصير، أي أن تغيرات السعر تؤدي إلى تغيرات أقل نسبيًا في الكمية المستهلكة. لكن النزاع الإيراني الأمريكي في عام 2026 قدم نموذجًا فريدًا تحدى هذه الفرضية التقليدية.

وأظهرت الأحداث الأخيرة تحولًا جوهريًا في مرونة الطلب على النفط، وبشكل خاص في الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، حيث انخفضت واردات الصين من النفط الخام بـ29 % في مايو 2026 لتصل إلى أدنى مستوى لها في ثماني سنوات عند 6.78 ملايين برميل يوميًا. لكن الأكثر إثارة للاهتمام ليس مجرد هذا الانخفاض، بل ما كشف عنه من تحول هيكلي في سلوك المستهلكين الصينيين.

فمنحنى الطلب الصيني بات أكثر مرونة بكثير مما كان سائدًا، فالانخفاض الحاد في استهلاك البنزين والديزل، حيث تراجعت مبيعات شركة سينوبك بـ8 % و6 % على التوالي في أبريل، لم يكن نتيجة لقيود التنقل كما حدث خلال جائحة كورونا، بل نتيجة تغيرات سلوكية. فقد تحول الصينيون نحو وسائل النقل العام، والقطارات، والسيارات الكهربائية، إذ ارتفعت رحلات القطارات بنحو 10 % مقارنة بالعام السابق، ونمت شحنات السيارات الكهربائية بنسبة 69 %.

وهنا لا بد من التمييز بين انخفاض الكمية المطلوبة نتيجة ارتفاع الأسعار وبين انخفاض الطلب نتيجة تغير تفضيلات المستهلكين، وما حدث في الصين يعكس بالأساس استجابة أكبر لارتفاع الأسعار، أي حركة على منحنى الطلب نفسه، لكنها حركة اتسمت بدرجة أعلى من المرونة. وهذا يعني أن ارتفاع الأسعار أصبح يقود إلى تراجع أكبر نسبيًا في الاستهلاك مقارنة بما كان يحدث في الماضي.

انعكس هذا التحول مباشرة على الأسعار العالمية. فبالرغم إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط، لم تتمكن الأسعار من تجاوز حاجز 100 دولارًا، خلافًا للتوقعات التي رجحت وصولها إلى 200 أو 300 دولارًا، يعزى ذلك جزئيًا إلى أن المستهلكين أصبحوا أكثر قدرة على خفض الاستهلاك أو استبدال النفط بمصادر بديلة عند ارتفاع الأسعار.

ومع أن زيادة مرونة الطلب تقلّص احتمالية القفزات السعرية الحادة عند صدمات الإمدادات، فإن بعض عوامل التكيف تبقى مؤقتة. فقد أدى السحب من الاحتياطيات النفطية إلى تراجع المخزون الأمريكي إلى أدنى مستوياته منذ 40 عامًا، ومن المتوقع أن تواجه المخزونات التجارية ضغوطًا متزايدة بحلول أغسطس. لذا، فإن أي تصعيد جديد في المنطقة قد يعيد إحياء مخاوف نقص الإمدادات ويدفع الأسعار إلى الارتفاع مجددًا.

أثبتت أزمة 2026 أن مرونة الطلب على النفط باتت أعلى مما كانت عليه سابقًا، بفضل السيارات الكهربائية، وكفاءة الطاقة، وشبكات النقل العام المتطورة، التي زادت من قدرة المستهلكين على التكيف مع تقلبات الأسعار، فمن المرجح أن تفقد صدمات العرض قدرتها على إحداث قفزات سعرية حادة في السنوات المقبلة، في مؤشر واضح على تحول كبير في توازنات سوق الطاقة العالمية.

أسعار النفط تتراجع للأسبوع الرابع

د. فهد محمد بن جمعة 03/07/2026  تواصل أسواق النفط العالمية نزيف الخسائر للأسبوع الرابع على التوالي، متأثرة بإعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً وعو...