المشاركات

الذكاء الاصطناعي.. استهلاك قياسي للطاقة

صورة
الثلاثاء 15 محرم 1448هـ 30 يونيو 2026م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يشهد العالم اليوم سباقاً متسارعاً نحو تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، وسط توقعات بأن تصبح هذه التقنيات المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي خلال العقود المقبلة. إلا أن هذا التوسع السريع يحمل معه تحدياً متزايداً يتمثل في الطلب الهائل على الطاقة والموارد الطبيعية، ما دفع العديد من المؤسسات الدولية إلى التحذير من الآثار البيئية المترتبة على الثورة الرقمية الجديدة. بلغ استهلاك مراكز البيانات العالمية من الكهرباء نحو 485 تيراواط/ساعة خلال عام 2025، محققاً نمواً بنسبة 17 % مقارنة بالعام السابق، وفقاً لتقرير وكالة الطاقة الدولية لعام 2026. ويعود هذا النمو الملحوظ بشكل كبير إلى انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي، حيث ارتفع استهلاك خوادم الذكاء الاصطناعي وحدها بـ50 % تقريباً خلال عام واحد. وتتوقع الوكالة أن يتضاعف الاستهلاك بحلول عام 2030 ليصل إلى 950 تيراواط/ساعة، وهو مستوى يعادل تقريباً إجمالي استهلاك اليابان الحالي من الكهرباء، ويمثل نحو 3 % من الطلب العالمي على الكهرباء. وتتضح الفجوة الكبيرة بين مراكز البيانات التقليدية ومرافق ال...

النفط.. بعد 60 يومًا

صورة
الثلاثاء 8 محرم 1448هـ 23 يونيو 2026م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة شهدت أسواق النفط خلال الأيام الأخيرة تحولًا ملحوظًا في توجهات المستثمرين، بعدما تراجعت أسعار برنت إلى ما دون 80 دولارًا للبرميل للمرة الأولى منذ مارس 2026، في إشارة إلى تراجع المخاوف المرتبطة بنقص الإمدادات العالمية. غير أن الصورة الحالية قد لا تعكس بالضرورة ما ستكون عليه السوق بعد انتهاء مهلة 60 يومًا المنصوص عليها في مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران. وارتفعت أسعار النفط بنحو 0.9 % يوم الجمعة، لكنها أنهت الأسبوع على خسائر كبيرة؛ إذ تراجع برنت 6.76 دولارَا أو 8 % إلى 80.57 دولارًا للبرميل، بينما انخفض غرب تكساس 8.37 دولارَا أو 10 % إلى 76.51 دولارًا. وهذا الأداء يعكس حالة ترقب محادثات السلام وتأخر وصول الوفود إلى سويسرا، ما أبقى السوق بين واقع نقص الإمدادات الحالي وتوقعات عودتها خلال الفترة المقبلة. ورغم هذا التراجع السعري، إلا إن المؤشرات الأساسية مازالت أكثر تشددًا مما توحي به الأسعار. فقد أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية انخفاض مخزونات النفط التجارية بمقدار 8.3 مليون برميل خلال الأسبوع المنته...

استثمارات الصندوق في الطاقة المتجددة

18/6/2026 *مدونة اقتصاديات الطاقة يشهد العالم تحولاً متسارعاً نحو مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة، مدفوعاً بالتحديات البيئية ومتطلبات التنمية المستدامة. وفي ظل هذا التحول، برزت المملكة العربية السعودية كدولة رائدة في تبنّي هذا المسار من خلال رؤية 2030، التي جعلت تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاستدامة الاقتصادية والبيئية ضمن أولوياتها الاستراتيجية. يقود صندوق الاستثمارات العامة المشهد كأحد أبرز المحرّكين لهذا التحول، عبر استثمارات ضخمة في قطاع الطاقة المتجددة والصناعات المرتبطة بها . خلال السنوات الخمس الماضية، ضخ الصندوق أكثر من 17 مليار دولار في مشروعات الطاقة المتجددة، مستهدفاً تطوير نحو 70% من إجمالي مستهدفات المملكة في هذا القطاع بحلول 2030، بحسب وثيقة اطلعت عليها "الشرق بلوم مبيرغ". وتعكس هذه الاستثمارات رؤية متكاملة لا تقتصر على إنتاج الكهرباء فحسب، بل تمتد إلى بناء منظومة اقتصادية تشمل التصنيع المحلي، وتطوير سلاسل الإمداد، وتمكين القطاع الخاص، ونقل المعرفة والتقنيات الحديثة . . ويعمل الصندوق عبر تحالف يضم شركة أكوا باور، وبديل، وسابكو على تطوير مشاريع للطاقة الشمسية ...

أزمة النفط تغير الفرضية التقليدية

صورة
الثلاثاء 1 محرم 1448هـ 16 يونيو 2026م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة تشكل مرونة الطلب على النفط مفهومًا محوريًا لفهم ديناميكيات السوق العالمية، خاصة أثناء الصدمات الجيوسياسية، فالطلب على النفط عادة ما يكون غير مرن في المدى القصير، أي أن تغيرات السعر تؤدي إلى تغيرات أقل نسبيًا في الكمية المستهلكة. لكن النزاع الإيراني الأمريكي في عام 2026 قدم نموذجًا فريدًا تحدى هذه الفرضية التقليدية. وأظهرت الأحداث الأخيرة تحولًا جوهريًا في مرونة الطلب على النفط، وبشكل خاص في الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، حيث انخفضت واردات الصين من النفط الخام بـ29 % في مايو 2026 لتصل إلى أدنى مستوى لها في ثماني سنوات عند 6.78 ملايين برميل يوميًا. لكن الأكثر إثارة للاهتمام ليس مجرد هذا الانخفاض، بل ما كشف عنه من تحول هيكلي في سلوك المستهلكين الصينيين. فمنحنى الطلب الصيني بات أكثر مرونة بكثير مما كان سائدًا، فالانخفاض الحاد في استهلاك البنزين والديزل، حيث تراجعت مبيعات شركة سينوبك بـ8 % و6 % على التوالي في أبريل، لم يكن نتيجة لقيود التنقل كما حدث خلال جائحة كورونا، بل نتيجة تغيرات سلوكية. فقد تحول الصينيون نحو و...

رغم التوترات.. الصين تضغط النفط

صورة
الثلاثاء 23 ذو الحجة 1447هـ 9 يونيو 2026م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة شهدت أسواق النفط خلال الأسابيع الأخيرة موجة هبوط حادة، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتعطل جزء من الإمدادات العالمية. فقد تراجع برنت بنحو 12% خلال أسبوع واحد و16% خلال شهر مايو، فيما انخفض غرب تكساس بـ9.5% أسبوعياً و14.5% على أساس شهري. وبينما يبدو هذا التراجع غير متسق مع المشهد الجيوسياسي الراهن، فإن قراءة أعمق لتوازنات السوق تكشف أن العامل الصيني يتصدر قائمة الضغوط المؤثرة في الأسعار. وتعد الصين أكبر مستورد للنفط في العالم، وقد لعبت دوراً محورياً في هذا التراجع بعد انخفاض وارداتها إلى نحو 6.78 مليون برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ قرابة عقد، مقارنة بمتوسط بلغ 10.66 مليون برميل يومياً خلال العام الماضي. ويعكس هذا التراجع ضعف الطلب المحلي، إضافة إلى اعتماد بكين بصورة أكبر على احتياطياتها الاستراتيجية المقدرة بنحو 1.2 مليار برميل، مما خفّض حاجتها إلى الشراء من الأسواق العالمية. كما ساهمت الأسعار المرتفعة خلال الفترات السابقة في تقليص نشاط المصافي الصينية، إذ تراجعت معدلات التكرير بأكثر من 1.9...

اقتصاد الأمن والمخاطر

صورة
الثلاثاء 16 ذو الحجة 1447هـ 2 يونيو 2026م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة      لم تكن الأزمة الحالية مجرد صراع إقليمي عابر، بل نقطة انعطاف تعيد رسم الاقتصاد العالمي، بالانتقال من عولمة منخفضة التكلفة إلى اقتصاد الأمن والمخاطر، حيث تقدم المرونة على الكفاءة. وقد كشفت أزمة بنيوية عميقة، إذ تكبدت 279 شركة خسائر بنحو 25 مليار دولار، وفقًا لرويترز، بينما قفز الغاز الأوروبي لأكثر من 100 % في يومين. وتوزعت الخسائر القطاعية بشكل يعكس مدى حساسية القطاعات لصدمة الطاقة، حيث تصدر قطاع الطيران قائمة المتضررين بخسائر قاربت 15 مليار دولار، أي ما يعادل 60 % من إجمالي الخسائر، نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الوقود وتكاليف التشغيل، في حين تُشير التقديرات إلى أن كل زيادة بنسبة 10 % في أسعار الوقود تؤدي إلى تراجع أرباح القطاع بنحو 12 %. وجاءت شركة تويوتا في المرتبة التالية بخسائر بلغت 4.3 مليارات دولار، ثم شركة بروكتر آند جامبل بخسائر متوقعة تقارب مليار دولار، وهو ما يعكس أن قطاعات السلع الاستهلاكية أقل حساسية نسبيًا لصدمات الطاقة. وفي حال استمرار التصعيد لأشهر إضافية، تشير التقديرات إلى أن ...

التهديد الأكبر لأمن الطاقة

صورة
9 ذو الحجة 1447هـ 26 مايو 2026م المقال د. فهد محمد بن جمعة تمر أسواق النفط العالمية بمرحلة غير مسبوقة منذ عقود، إذ تحولت الحرب الإقليمية في الشرق الأوسط إلى أزمة مباشرة تهدد أمن الطاقة العالمي. ويحذّر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية من أن العالم يواجه "أكبر تهديد لأمن الطاقة في التاريخ"، في إشارة إلى اضطرابات إمدادات فاقت في حدتها أزمات 1973 و1979 و2022 مجتمعة، سواء من حيث حجم الانقطاع أو اتساع نطاقه الجغرافي أو تنوع السلع المتأثرة. تتمركز جذور الأزمة في اضطراب تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الذي تمر به نحو خمس تجارة النفط والغاز عالميًا. وتظهر بيانات أمريكية تراجع التدفقات بنحو 30 % إلى 14.6 مليون برميل يوميًا، بينما تقدر وكالة الطاقة الدولية فقدان 12.8 مليون برميل يوميًا منذ فبراير 2026. وفي تطور لاحق، أوضح غولدمان ساكس أن التدفقات هوت إلى 5 % فقط من مستوياتها الطبيعية، مما يمثل العامل الرئيس في التراجع الحاد للمخزونات. لا تقتصر الأزمة على النفط الخام، بل تمتد إلى الغاز الطبيعي المسال، والغازات السائلة، والهيدروجين، والأمونيا، والأسمدة، والهيليوم، والميثانول، وبعض المعاد...