اليوم الوطني الـ96.. اقتصاد أكثر قوة ومرونة
د. فهد محمد بن جمعة
تجسد مسيرة
المملكة العربية السعودية في اليوم الوطني الـ96 تحولاً اقتصادياً متسارعاً تقوده
رؤية السعودية 2030، وترتكز على الاستقرار السياسي والأمني، وتنويع مصادر الدخل،
وتعزيز دور القطاع الخاص، وتوسيع قاعدة الإنتاج والاستثمار. ولم يعد التنوع
الاقتصادي خيارا، بل أصبح ركيزة أساسية لتعزيز قدرة المملكة على مواجهة المتغيرات
الإقليمية والدولية، والحد من تأثير تقلبات أسواق الطاقة على النشاط الاقتصادي،
وبناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة.
وتتجلى مرونة
الاقتصاد السعودي في قدرته على مواصلة الإصلاحات والمشروعات التنموية رغم التحديات
الجيوسياسية وتقلبات أسواق النفط. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة
4.5% إلى 4.9 تريليون ريال في 2025، مدفوعا بنمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.9%،
وفقا للهيئة العامة للإحصاء.
وتكشف بيانات
2026 بصورة أوضح عن أهمية التحول الاقتصادي. فعلى الرغم من تراجع الناتج المحلي
الإجمالي الحقيقي في الربع الثاني نتيجة انخفاض النشاط النفطي، واصلت الأنشطة غير
النفطية نموها، بما يعكس اتساع قدرتها على دعم الاقتصاد والحد من انتقال تقلبات
القطاع النفطي إلى بقية القطاعات. وتؤكد هذه المرونة أن قاعدة الاقتصاد أصبحت أكثر
تنوعا وقدرة على استيعاب المتغيرات.
وامتد هذا
التحول الهيكلي إلى المالية العامة، مع تنامي الإيرادات غير النفطية التي ارتفعت
من نحو 166 مليار ريال في 2015 إلى 502 مليار ريال في 2024، بما يعكس تنويع مصادر
الإيرادات وتقليل الاعتماد النسبي على النفط. وتقدر ميزانية 2026 إجمالي الإيرادات
بنحو 1.147 تريليون ريال، مقابل نفقات تبلغ 1.313 تريليون ريال، بعجز يقدر بنحو
165 مليار ريال، مع استمرار توجيه الإنفاق نحو الأولويات التنموية والاستثمار في
القطاعات الواعدة والبنية التحتية (وزارة المالية).
وفي مسار
متواز، تواصل المملكة تعزيز جاذبيتها الاستثمارية وتنمية القطاع الخاص والصناعات
الوطنية والسياحة والخدمات اللوجستية والتعدين والتقنية والذكاء الاصطناعي. وبلغ
صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر 32.6 مليار دولار في 2025، بارتفاع قوي عن
العام السابق، فيما بلغت التدفقات في الربع الأول من 2026 نحو 23.1 مليار ريال،
بما يعكس استمرار توسع قاعدة الاستثمار في الاقتصاد السعودي.
وقبل اليوم
الوطني بيوم، في 21 سبتمبر 2026، أطلق الأمير محمد بن سلمان أول إصدارات شركة
«سير» السعودية
(Ceer) تحت اسم «إكزوبوت
(Exobot) »، في خطوة تعكس توجه
المملكة نحو تطوير قطاع صناعي متقدم وتعزيز التنويع الاقتصادي ضمن مستهدفات رؤية
السعودية 2030. وتمثل «إكزوبوت» أولى منتجات «سير»
ضمن أسطول يضم سبعة طرازات، ومن المتوقع أن تسهم الشركة بأكثر من 30 مليار ريال
سعودي في الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2034، وتحسن الميزان التجاري بنحو 80 مليار
ريال، وتوفر نحو 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، مع استهداف رفع المحتوى المحلي
إلى 45%، بما يدعم توطين صناعة السيارات وبناء منظومة صناعية مستدامة.
إن قوة
الاقتصاد السعودي لا تقاس بمعدلات النمو وحدها، وإنما بقدرته على التكيف مع
المتغيرات، وتنويع مصادر الدخل، وتوسيع قاعدة الإنتاج، وتعزيز دور القطاع الخاص،
والاستثمار في الإنسان والبنية التحتية والتقنية. وهذه التحولات تعكس انتقال
الاقتصاد من الاعتماد الأكبر على قطاع واحد إلى نموذج أكثر تنوعا وإنتاجية وقدرة
على استيعاب الفرص والتحديات.
ومع حلول اليوم الوطني الـ96، تتأكد أهمية
الاستقرار والتنوع الاقتصادي في مسيرة المملكة نحو اقتصاد أكثر مرونة واستدامة.
إنها مسيرة تتجاوز النمو في الأرقام إلى بناء اقتصاد متنوع وتنافسي، وتعزيز مكانة
المملكة في الاقتصاد العالمي، وتحويل مستهدفات رؤية 2030 إلى نتائج ملموسة، بما
يواكب طموحات وطن يمضي بثقة نحو 2030 وما بعدها.