7/09/2026

تقلبات أسعار النفط.. بين التصعيد العسكري وآمال التسوية

شهدت أسعار النفط هذا الأسبوع تقلبات حادة، عاكسةً حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية. ففي الوقت الذي قفزت فيه الأسعار بأكثر من 5% عقب تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، عادت للتراجع سريعًا بعدما ركز المستثمرون على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أشار فيها إلى أن طهران أبدت رغبتها في التوصل إلى اتفاق، ما خفف مؤقتًا من المخاوف بشأن تعطل الإمدادات.


وتؤكد هذه التحركات أن أسواق النفط لا تتفاعل مع الأحداث العسكرية فحسب، بل مع توقعات المتعاملين بشأن مستقبل تلك الأحداث. فالتصعيد العسكري يرفع علاوة المخاطر الجيوسياسية ويدفع الأسعار إلى الارتفاع، بينما تؤدي مؤشرات التهدئة أو استئناف المفاوضات إلى تقليص تلك العلاوة وإعادة الأسعار إلى التراجع.


ورغم انخفاض الأسعار في نهاية الأسبوع، فإن المخاطر لم تختفِ. فقد أعادت الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران القلق بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية. وأي تهديد لحركة الناقلات أو تعطيل للصادرات الخليجية كفيل بإعادة إشعال موجة صعود جديدة في الأسعار.


كما أن إلغاء الولايات المتحدة الترخيص الذي كان يسمح بإنتاج وبيع النفط الإيراني يضيف عنصرًا جديدًا من عدم اليقين، إذ قد يؤدي تشديد العقوبات إلى تقليص المعروض العالمي إذا استمرت الأزمة، في حين سارعت إيران إلى زيادة صادراتها قبل أي قيود جديدة، في محاولة لتخفيف أثر أي حصار محتمل.


وفي المقابل، يرى المستثمرون أن جميع الأطراف تدرك التكلفة الاقتصادية والسياسية لأي مواجهة طويلة، وهو ما يفسر سرعة تراجع الأسعار بعد تصريحات ترامب حول إمكانية التوصل إلى اتفاق، رغم استمرار العمليات العسكرية. وهذا يعكس أن الأسواق أصبحت تتعامل مع التطورات السياسية بالقدر نفسه الذي تتعامل به مع التطورات الميدانية.


وبالتالي، فإن اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة سيظل رهينة ثلاثة عوامل رئيسة: مسار المواجهة الأمريكية الإيرانية، ومستوى أمن الملاحة في مضيق هرمز، وحجم الإمدادات الفعلية القادمة من دول الخليج وإيران. وإذا استمرت الهجمات على السفن أو تعثرت الجهود الدبلوماسية، فقد تعود علاوة المخاطر الجيوسياسية للارتفاع مجددًا، أما إذا نجحت الاتصالات السياسية في احتواء الأزمة، فمن المرجح أن تتراجع تلك العلاوة تدريجيًا، لتعود أساسيات السوق المتمثلة في العرض والطلب إلى قيادة حركة الأسعار.


وبذلك، يبدو أن النفط لا يعيش أزمة نقص في الإمدادات بقدر ما يعيش أزمة ثقة؛ فكل تصريح سياسي أو تطور عسكري أصبح قادرًا على تغيير توقعات المستثمرين خلال ساعات، وهو ما يجعل التقلبات السمة الأبرز لأسواق النفط في المرحلة الحالية.

7/08/2026

قنبلة هرمز النووية

د. فهد محمد بن جمعة

لم يعد التهديد بإغلاق مضيق هرمز مجرد رسالة سياسية عابرة، أو ورقة ضغط عسكرية تقليدية في يد إيران؛ بل تحوّل إلى ما يشبه امتلاك "قنبلة اقتصادية" نووية، قد تنفجر في وجه من يستخدمها قبل أن تحقق أي مكاسب ميدانية أو سياسية. فالمضيق، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، إلى جانب كميات هائلة من الغاز الطبيعي المسال، يُعتبر شرياناً حيوياً للاقتصاد الدولي. وأي تعطيل لحركة الملاحة فيه لن يمسّ الدول المستهلكة وحدها، بل سيطال جميع الأطراف المرتبطة بهذا الممر الاستراتيجي، وفي مقدمتها إيران نفسها.

صحيح أن أي اضطراب في المضيق سيُحدث قفزة فورية في أسعار النفط خلال الأيام الأولى، إلا أن التجارب الأخيرة أثبتت أن الأسواق العالمية باتت أكثر قدرة على امتصاص الصدمات مما كانت عليه قبل عقود. فقد عززت الدول المستهلكة احتياطياتها الاستراتيجية من النفط الخام، ورفعت الدول المنتجة خارج منطقة الخليج طاقتها الإنتاجية، كما توسعت شبكات خطوط الأنابيب البديلة التي تتجاوز المضيق، وفي مقدمتها خط أنابيب شرق-غرب السعودي الذي ينقل النفط إلى البحر الأحمر، إلى جانب خطوط في الإمارات والعراق تقلل الاعتماد النسبي على هرمز. ومع مرور الوقت، تبدأ الأسواق في التكيف وإعادة التوازن، بينما تبقى كلفة المواجهة الاقتصادية مرتفعة بشكل غير متناسب على الدولة التي تسببت في الأزمة.

وفي المقابل، تعتمد طهران بدرجة كبيرة على استمرار حركة الملاحة لتصدير نفطها والحفاظ على ما تبقى من مواردها المالية في ظل عقوبات خانقة. ولذلك، فإن تحويل المضيق إلى ساحة مواجهة مفتوحة قد يؤدي إلى فرض قيود أشد على صادراتها، وتشديد العقوبات الدولية، وارتفاع تكاليف التأمين والشحن البحري، فضلاً عن احتمال استهداف البنية العسكرية التي تستخدمها في تعطيل الملاحة. وهذا يجعل الخسائر المباشرة وغير المباشرة التي ستتكبدها إيران أكبر بكثير من أي مكاسب سياسية أو تفاوضية متوقعة.

ومن الناحية العسكرية، يبدو من الصعب تصور أن يسمح المجتمع الدولي باستمرار إغلاق أحد أهم الممرات البحرية في العالم لفترة طويلة. فالولايات المتحدة والقوى البحرية الكبرى تعتبر حرية الملاحة جزءاً لا يتجزأ من أمنها القومي، كما أن كبار مستوردي الطاقة في آسيا وأوروبا يعتمدون على استمرار تدفق الإمدادات دون انقطاع. ولهذا السبب، فإن أي تعطيل واسع للمضيق قد يدفع إلى تشكيل تحالفات بحرية أوسع، وزيادة الوجود العسكري، وتنفيذ عمليات فعلية لإعادة فتح الممر، مما يرفع احتمالات التصعيد العسكري الذي لا تحمد عقباه.

علاوة على ذلك، لم تعد دول الخليج العربية تعتمد على مضيق هرمز وحده كما كان الحال قبل عقود. فقد استثمرت مليارات الدولارات في تطوير خطوط أنابيب بديلة، وموانئ على البحر الأحمر وبحر العرب، بهدف تقليل المخاطر الجيوسياسية وضمان استمرار الصادرات حتى في أوقات الأزمات. ورغم أن هذه البدائل لا تستطيع تعويض كامل الكميات المارة عبر المضيق، إلا أنها تقلص بشكل كبير من قدرة أي طرف على استخدام هرمز كورقة ضغط مطلقة وفعالة.

وتكشف التطورات الأخيرة عن تحول جوهري في معادلة الطاقة العالمية؛ فبعد أن كان إغلاق المضيق يُنظر إليه باعتباره تهديداً قادراً على شل الاقتصاد العالمي، أصبح يُنظر إليه اليوم كخيار محفوف بتكاليف باهظة على جميع الأطراف، وعلى إيران بصورة خاصة. فكلما زادت البدائل، وارتفعت المخزونات النفطية، وتحسنت مرونة الأسواق، تراجعت الفعالية الاستراتيجية لهذا السلاح الاقتصادي.

لهذا فإن تشبيه إغلاق مضيق هرمز بـ"القنبلة النووية" لا يتعلق بحجم الدمار المادي، بل بطبيعة الأثر المرتد والموجات المتلاحقة التي يُطلقها. فكما أن الإشعاع النووي يصعب احتواؤه بعد انفجاره، فإن تعطيل أهم ممر للطاقة في العالم يُطلق سلسلة من التداعيات الاقتصادية والعسكرية والسياسية التي تتجاوز قدرة أي طرف على السيطرة عليها. وعندها قد تتحول الورقة التي يُراد بها ردع الخصوم إلى سبب رئيس في استنزاف من استخدمها، لتصبح "قنبلة هرمز" سلاحاً يهدد صاحبه بقدر ما يهدد الآخرين، بل ربما أكثر.

7/07/2026

دراسة توسعة خط أنابيب النفط شرق-غرب

 ‏عضو لجنة الاقتصاد والطاقة سابقا في مجلس الشورى السعودي د. فهد بن جمعة:

‏📌 انتهاء مهلة الـ 60 يوماً بين أميركا وإيران سيؤكد استمرار المخاطر في مضيق هرمز 

‏📌 خط أنابيب شرق – غرب وفّر 7 ملايين برميل من النفط يومياً وهو ما منح المملكة موثوقية في أسواق الطاقة

‏ 📌 التفاؤل بالهدوء في مضيق هرمز أدى لانخفاض أسعار النفط بشكل حاد

‏⁧‫#العربية_Business‬⁩

‏⁧ https://x.com/alarabiya_bn/status/2074473001253310465?s=46

بعد هدنة مضيق هرمز: مسارات الاستثمار في أنابيب النفط الخليجية


كشفت أزمة مضيق هرمز الأخيرة عن هشاشة اعتماد دول الخليج على هذا الممر الحيوي، مما دفع إلى تسريع البحث عن بدائل استراتيجية للتصدير. فبعد أكثر من خمسة أسابيع من المواجهات، أعلن الرئيس ترامب قبول هدنة مؤقتة مع إيران، ما أدى إلى تراجع أسعار النفط بنحو 15%، لكنه لم ينهِ حالة عدم اليقين.

وتشير التقارير إلى أن السعودية، الدولة الخليجية الوحيدة التي حافظت على تدفق ثابت لصادراتها خلال الأزمة بفضل خطها الشرقي-الغربي، تدرس حالياً توسعة هذا الخط الذي ينقل 7 ملايين برميل يومياً من رأس تنورة إلى ينبع على البحر الأحمر. وتتجاوز الخطط الجديدة مجرد التوسعة، إذ تتضمن إنشاء شبكة متكاملة من خطوط الأنابيب والسكك الحديدية والممرات البرية.

غير أن العقبات لا تزال هائلة؛ إذ تُقدر تكلفة إنشاء خط أنابيب متعدد الدول بين 15 و20 مليار دولار، مع تحديات أمنية في العراق وسوريا، بالإضافة إلى تعقيدات سياسية تتعلق بمرور الأنابيب عبر إسرائيل. كما أن موانئ عمان ليست بمنأى عن التهديدات الإيرانية، حيث أغلقت الهجمات بطائرات مسيرة ميناء صلالة مؤقتاً.

ويرى محللون أن الاختبار الحقيقي يكمن في استعادة شركات التأمين ومشغلي الناقلات الثقة بعودة الملاحة بشكل طبيعي، مع بقاء احتمال تجدد التصعيد قائماً. لكن المزاج في الخليج تغير بشكل جذري؛ إذ تدرك الدول الآن أن العودة إلى الوضع الراهن السابق ليست خياراً مطروحاً، مما سيسرع وتيرة الاستثمار في البنى التحتية البديلة خلال السنوات المقبلة.

عصر النفط المرن تقوده المخزونات


الثلاثاء 22 محرم 1448هـ 7 يوليو 2026م

المقال

تحول في سوق النفط العالمية، حيث أظهرت الأسواق قدرة أكبر على امتصاص الصدمات مقارنة بما كان يحدث في العقود الماضية. فبرغم فقدان نحو 11.7 مليون برميل يومياً من إنتاج الشرق الأوسط خلال ذروة الأزمة، لم تستمر الأسعار فوق حاجز 100 دولار للبرميل طويلاً، بل عادت سريعاً إلى نطاق 70-74 دولاراً، في إشارة إلى تنامي دور المخزونات الاستراتيجية كعامل رئيسي في موازنة السوق وتوجيه الأسعار.

وعلى مدى سنوات طويلة، كان أي تهديد لمضيق هرمز كفيلاً بإشعال موجات من الذعر ورفع الأسعار إلى مستويات قياسية، لكن الأزمة الأخيرة أظهرت واقعاً مختلفاً؛ إذ دخلت الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، وهي تمتلك مخزونات تقدّر بنحو 1.2 مليار برميل، جرى بناؤها خلال سنوات من الاستفادة من الإمدادات منخفضة التكلفة القادمة من روسيا وإيران وفنزويلا. وعندما تعطلت الإمدادات، فضّلت بكين السحب من مخزوناتها بدلاً من زيادة مشترياتها من السوق الفورية، مما ساهم في تهدئة الطلب العالمي والحد من الضغوط السعرية.

كما لعبت الاحتياطيات الاستراتيجية للدول الصناعية دوراً محورياً في احتواء الأزمة. فقد نسّقت وكالة الطاقة الدولية عملية سحب قياسية بلغت نحو 400 مليون برميل من مخزونات الطوارئ، مقارنة بنحو 182 مليون برميل فقط خلال أزمة أوكرانيا عام 2022. وفي الولايات المتحدة، تراجع الاحتياطي النفطي الاستراتيجي إلى نحو 331 مليون برميل، وهو من أدنى مستوياته منذ 1983.

لكن نجاح المخزونات في امتصاص الصدمة يثير تساؤلاً عن مستقبل السوق؛ إذ إن استنزاف البراميل أثناء الأزمة يستوجب إعادة تخزينها، ما سينشئ مصدراً جديداً للطلب منفصلاً عن الاستهلاك الطبيعي، ومن هنا تتجلى الأهمية المحورية للمخزونات في رسم ملامح الدورة السوقية القادمة.

وهنا تكمن نقطة التحول التي قد يغفل عنها كثير من المتشائمين بشأن سوق النفط. فبينما يتوقع بنك غولدمان ساكس ومورغان ستانلي عودة السوق إلى الفائض خلال عام 2027، مدفوعة بارتفاع الصادرات الأمريكية وضعف الواردات الصينية، فإن عملية إعادة بناء المخزونات العالمية قد تولّد طلباً إضافياً منفصلاً تماماً عن الاستهلاك الجاري. والهند، التي لا تغطي احتياطياتها سوى ثمانية أيام من الواردات، كانت قد أعلنت بالفعل عن خطط لتعزيز مخزوناتها، في حين تدرس دول آسيوية أخرى توسيع قدراتها التخزينية، استلهاماً من الدروس القاسية التي كشفتها أزمة مضيق هرمز.

لذلك، فإن التركيز على وفرة المعروض وحدها قد لا يعكس الصورة الكاملة، فالسوق لا تواجه فقط معادلة العرض والطلب، بل تشهد أيضاً سباقاً عالمياً لبناء احتياطيات استراتيجية أكبر وأكثر أماناً. وإذا كانت المخزونات قد أدت دور صمام الأمان الذي امتص صدمة هرمز ومنع استمرار ارتفاع الأسعار على فترة أطول، فإن إعادة بناء الاحتياطيات قد تتحول إلى المحرك الخفي الذي يدعم سوق النفط خلال السنوات المقبلة.

فإن عصر النفط المرن لا يعني انتهاء التقلبات أو تراجع أهمية النفط، بل يعكس نشوء معادلة جديدة أصبحت فيها المخزونات ركناً أساسياً في التسعير. فكما أدت دور صمام الأمان خلال أزمة هرمز، قد تتحول خلال عامي 2027 و2028 إلى أحد أهم المحركات الخفية للطلب واتجاهات الأسعار في السوق العالمية.

تقلبات أسعار النفط.. بين التصعيد العسكري وآمال التسوية

شهدت أسعار النفط هذا الأسبوع تقلبات حادة، عاكسةً حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية. ففي الوقت الذي قفزت فيه الأسعار بأكثر من 5...