5/26/2026

التهديد الأكبر لأمن الطاقة


9 ذو الحجة 1447هـ 26 مايو 2026م

المقال


تمر أسواق النفط العالمية بمرحلة غير مسبوقة منذ عقود، إذ تحولت الحرب الإقليمية في الشرق الأوسط إلى أزمة مباشرة تهدد أمن الطاقة العالمي. ويحذّر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية من أن العالم يواجه "أكبر تهديد لأمن الطاقة في التاريخ"، في إشارة إلى اضطرابات إمدادات فاقت في حدتها أزمات 1973 و1979 و2022 مجتمعة، سواء من حيث حجم الانقطاع أو اتساع نطاقه الجغرافي أو تنوع السلع المتأثرة.

تتمركز جذور الأزمة في اضطراب تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الذي تمر به نحو خمس تجارة النفط والغاز عالميًا. وتظهر بيانات أمريكية تراجع التدفقات بنحو 30 % إلى 14.6 مليون برميل يوميًا، بينما تقدر وكالة الطاقة الدولية فقدان 12.8 مليون برميل يوميًا منذ فبراير 2026. وفي تطور لاحق، أوضح غولدمان ساكس أن التدفقات هوت إلى 5 % فقط من مستوياتها الطبيعية، مما يمثل العامل الرئيس في التراجع الحاد للمخزونات.

لا تقتصر الأزمة على النفط الخام، بل تمتد إلى الغاز الطبيعي المسال، والغازات السائلة، والهيدروجين، والأمونيا، والأسمدة، والهيليوم، والميثانول، وبعض المعادن الحيوية كالألمنيوم. كما أن المشكلة لم تعد كمية فحسب، بل نوعية أيضًا، بسبب اعتماد الأسواق على خامات متوسطة وحامضة يصعب تعويضها، مما يفاقم اختلالات المصافي ويرفع تكاليف التشغيل وهوامش التكرير.

تشير تقديرات غولدمان ساكس إلى أن سحوبات المخزونات التراكمية بلغت 250 مليون برميل، فيما أوضح جيه بي مورغان أن المخزونات العالمية تراجعت من 8.5 مليار برميل إلى مستويات حرجة تقترب من 6.88 مليار برميل. وفي تحديث لاحق، يحذر غولدمان ساكس من تسارع غير مسبوق، إذ تتراجع المخزونات العالمية بمعدل 8.7 مليون برميل يوميًا، ويعود ثلثا هذا الانخفاض إلى تراجع النفط المخزّن على الناقلات في البحر. وتؤكد وكالة الطاقة الدولية أن المخزونات سُحبت بمعدل قياسي بلغ 4 ملايين برميل يوميًا في أبريل 2026 وحده.

وأدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج والغذاء، مما أعاد الضغوط التضخمية إلى الواجهة، مع تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي. وقد يدفع ذلك البنوك المركزية إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة أو تبني سياسات نقدية أكثر تشددًا، مما يضغط على النمو العالمي ويزيد من هشاشة الاقتصادات الناشئة.

وبدأت بوادر ضعف الطلب تلوح في الأفق في بعض الأسواق، حيث انخفضت واردات المصافي في الصين، وهوت مبيعات الوقود محليًا، في مقابل تراجع حاد في واردات أوروبا من وقود الطائرات بنسبة 60 % تقريبًا، مما يُبرز تصاعد الضغوط التي تواجه قطاع الطيران وسلاسل التوريد.

ورغم سحب نحو 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، وزيادة الإمدادات من الولايات المتحدة وكندا وروسيا، لم تنجح هذه الإجراءات في وقف تراجع المخزونات. ويحذر وود ماكنزي من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول يُشكّل أكبر تهديد لإمدادات الطاقة، إذ تسببت الحرب في تعطيل أكثر من11 مليون برميل يوميًا من النفط، وفقدان إمدادات غاز مسال تعادل 20 % من الإمدادات العالمية.

نتيجة لذلك، تجاوز برنت حاجز 100 دولار، مسجلاً متوسط 117 دولاراً في أبريل 2026، بزيادة سنوية بلغت 60 %، فيما يتحرك حالياً قرب مستوى 106 دولارات. وفي السيناريو الأكثر تشاؤماً، تتوقع مورغان ستانلي وصول الأسعار إلى 150 دولاراً، بينما ترى وود ماكنزي أنها قد تلامس حاجز 200 دولارًا في حال استمرار تعطل الإمدادات.

وبهذا يدخل سوق النفط مرحلة من التقلبات الممتدة، في ظل استمرار الحرب، وغموض مستقبل الملاحة عبر مضيق هرمز، وشكوك حول قدرة الاقتصاد العالمي على تحمّل الأسعار المرتفعة. ومع اقتراب المخزونات من مستويات حرجة، تراهن إيران على عامل الوقت، إذ كلما طال الأمد، زادت الضغوط على القوى الكبرى للدفع نحو تسوية تعيد فتح المضيق. وتُشير غولدمان ساكس إلى أن استمرار انخفاض التدفقات عند هذه المستويات غير المسبوقة قد يُبقي الأسواق في حالة شح حاد، ما لم يحدث انفراج جيوسياسي أو إعادة توجيه فعّالة لسلاسل الإمداد.

5/19/2026

أرامكو تسجل أداءً قوياً



الثلاثاء 2 ذو الحجة 1447هـ 19 مايو 2026م

المقال
الرياض


سجّلت أرامكو أداءً ماليًا قويًا خلال الربع الأول من عام 2026، متفوقةً على معظم كبرى شركات الطاقة العالمية، ومحققةً واحدة من أعلى الأرباح عالميًا في قطاع الطاقة، مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط واتساع هوامش الربح في أسواق الطاقة، إلى جانب مرونتها التشغيلية العالية وقدرتها على التكيّف مع الاضطرابات الجيوسياسية التي أثّرت على سلاسل الإمداد، بما في ذلك التوترات الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز.

وأظهرت النتائج المالية ارتفاع صافي الربح بـ25.55 % على أساس سنوي إلى 120.13 مليار ريال، مقارنة بـ95.68 مليار ريال في الفترة نفسها من عام 2025، متجاوزًا توقعات المحللين. كما ارتفع صافي الدخل المعدل إلى 125.97 مليار ريال، في حين بلغت الإيرادات 433.10 مليار ريال مقابل 405.65 مليارات ريال في الربع المماثل من العام الماضي، مدعومة بارتفاع أسعار النفط والمنتجات المكررة والكيميائية، إضافة إلى زيادة الكميات المباعة.

وقد تحقق هذا الأداء نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية، حيث بلغ سعر برنت مستويات قاربت 120 دولارًا للبرميل في ذروة التوترات خلال شهر مارس، واضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز، مما تسبب في تشديد الأسواق الفورية وزيادة الطلب على الإمدادات الأمنة والمستقرة.

ولم يقتصر التحسن على الأرباح فحسب، بل امتد إلى مؤشرات التشغيل والإنتاج والتصدير، إذ أظهرت بيانات جودي ارتفاع صادرات النفط إلى 7.276 ملايين برميل يوميًا في فبراير 2026، مقارنة بـ6.993 ملايين برميل يوميًا في يناير. كما ارتفع الإنتاج إلى 10.882 ملايين برميل يوميًا مقابل 10.100 ملايين برميل يوميًا في الشهر السابق. ونتيجة لذلك، ارتفع إجمالي إنتاج المواد الهيدروكربونية إلى 12.6 مليون برميل مكافئ نفطي يوميًا خلال الربع الأول، بزيادة قدرها 0.3 مليون برميل مكافئ نفطي يوميًا.

كما شهدت عمليات التكرير تحسنًا في الأداء، حيث ارتفع معدل تشغيل المصافي المحلية إلى 3.012 ملايين برميل يوميًا، فيما زادت صادرات المنتجات النفطية إلى 1.652 مليون برميل يوميًا. وفي المقابل، ارتفعت مخزونات النفط بنحو 13.98 مليون برميل إلى 170.557 مليون برميل، في خطوة هدفت إلى تعزيز القدرة على تلبية الطلب الفوري وتقليل مخاطر اضطرابات الإمداد.

واستفادت أرامكو من شبكتها اللوجستية المتطورة، وفي مقدمتها خط أنابيب "شرق–غرب" الذي ينقل النفط الخام من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، متجاوزًا بذلك مضيق هرمز. كما رفعت الشركة طاقة تشغيل الخط إلى أقصى حد لها، والبالغة 7 ملايين برميل يوميًا، مما أسهم في ضمان استمرارية تدفق الإمدادات إلى الأسواق العالمية، والحد من تداعيات اضطرابات الشحن البحري.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة أمين الناصر إن نتائج الربع الأول تعكس "مرونة تشغيلية قوية وقدرة كبيرة على التكيّف في بيئة جيوسياسية معقدة"، مشيرًا إلى أن خط أنابيب شرق–غرب أثبت أهميته في الحفاظ على استمرارية الإمدادات للأسواق العالمية. وأضاف أن الأسواق لا تزال تواجه تحديات مرتبطة باضطرابات الشحن ونقص الاستثمارات في قطاع الطاقة عالميًا.

ورغم ارتفاع تكاليف الإنتاج والضرائب والزكاة، واصلت أرامكو تحقيق تدفقات نقدية قوية، حيث بلغت التدفقات النقدية التشغيلية 115.2 مليار ريال، في حين سجلت التدفقات النقدية الحرة 69.9 مليار ريال مقارنة بـ71.8 مليار ريال في الفترة نفسها من العام الماضي. كما أعلنت الشركة توزيعات أرباح أساسية عن الربع الأول بقيمة 82.1 مليار ريال، بزيادة 3.5 % على أساس سنوي، ما يعكس استمرار التزامها بسياسة عوائد مستقرة للمساهمين.

يعكس هذا الأداء قدرة أرامكو على تحويل تأمين الإمدادات وسرعة إعادة توجيه الصادرات إلى عاملٍ تنافسيٍّ لا يقل أهمية عن ارتفاع أسعار النفط نفسها، وذلك في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة العالمية مستويات مرتفعة من عدم اليقين، جراء استمرار التوترات الجيوسياسية وتقلبات الإمدادات العالمية.

5/12/2026

استدامة إيرادات الميزانية



الثلاثاء 25 ذو القعدة 1447هـ - 12 مايو 2026م

المقال
الرياص


شهد عام 2026 واحدًا من أكثر الأعوام تعقيدًا في أسواق الطاقة العالمية، نتيجة تداخل تقلبات الأسعار مع تداعيات التوترات الجيوسياسية والحرب الإقليمية، مما انعكس بصورة مباشرة على هيكل الإيرادات العامة في المملكة. ومع ذلك، أظهرت المالية العامة قدرة واضحة على التكيّف مع هذه المتغيرات، مدعومة بنمو الإيرادات غير النفطية واستمرار السياسة المالية التوسعية، بما يعزز تكامل مصادر الدخل ويحد تدريجيًا من حساسية الاقتصاد لتقلبات النفط.

وسجّلت الإيرادات النفطية خلال الربع الأول تراجعًا طفيفًا بـ3 % على أساس سنوي إلى 144.7 مليار ريال، وهو أدنى مستوى منذ الربع الثاني من 2021. ويعكس ذلك تأثر الإيرادات بتقلبات الأسواق، خصوصًا مع اضطرابات سلاسل الإمداد وإغلاق مضيق هرمز، إضافة إلى انخفاض الإنتاج بنحو 2.3 مليون برميل يوميًا إلى 7.8 ملايين برميل يوميًا في مارس. ورغم ذلك، حافظت الإيرادات النفطية على قدر من الصلابة بفضل مرونة البنية التحتية وكفاءة إدارة الإنتاج والتصدير، خاصة خطوط الأنابيب بين شرق المملكة وغربها، التي أتاحت تحويل نحو 5 ملايين برميل يوميًا من الصادرات إلى البحر الأحمر وضمان استمرار التدفقات النفطية.

وفي المقابل، حدّ ارتفاع الأسعار من أثر تراجع الكميات، مع صعود الأسواق الفورية في مارس نتيجة اضطرابات التدفقات النفطية وتراجع كفاءة الشحن، مما دعم الأسعار واتساع الفجوة بين العقود الفورية والآجلة. وبلغ متوسط خام برنت 103.84 دولارات وغرب تكساس 91.16 دولارًا، فيما تجاوز خام العربي الخفيف 100 دولار للبرميل، مما دعم الإيرادات النفطية رغم انخفاض الصادرات، كما أسهمت العلاوات السعرية لأرامكو وقوة الطلب الآسيوي والأوروبي في رفع صافي أرباح الشركة بـ26 % إلى 126 مليار ريال في الربع الأول.

وفي نفس الوقت، واصلت الإيرادات غير النفطية نموها، مرتفعة بـ2 % إلى 116.3 مليار ريال في الربع الأول، مع مساهمة بلغت 44.5 % من إجمالي الإيرادات. ويعكس ذلك اتساع القاعدة الاقتصادية وتنامي مساهمة القطاعات غير النفطية، خصوصًا الضرائب والخدمات والاستثمارات، بما يؤكد فاعلية برامج التنويع الاقتصادي في تقليل الاعتماد على النفط وتعزيز استدامة المالية العامة.

وتزامنًا مع ذلك، ارتفع الإنفاق الحكومي بـ20 % إلى 386.7 مليار ريال، مدفوعًا بزيادة الإنفاق العسكري بـ26 % ونمو الإنفاق الرأسمالي بنحو 56 % لدعم المشاريع الاستراتيجية والبنية التحتية، ما أدى إلى تسجيل عجز بلغ نحو 126 مليار ريال في الربع الأول. وتم تمويل هذا العجز عبر أدوات الدين ضمن استراتيجية تستهدف الحفاظ على الاستدامة المالية وتوفير السيولة دون السحب المكثف من الاحتياطيات.

وتبقى آفاق بقية العام مرتبطة بالتطورات الجيوسياسية واتجاهات أسواق الطاقة. ففي حال استقرار الأوضاع وعودة التدفقات بصورة طبيعية، قد تتحسن الإيرادات النفطية مع بقاء الأسعار بين 90 و100 دولار للبرميل خلال الربع الثاني. أما إذا استقرت الأسعار بين 80 و90 دولارًا حتى نهاية العام مع ارتفاع الصادرات إلى متوسط 6.7 مليون برميل يوميًا، فقد تتمكن المالية العامة من تقليص العجز بصورة ملموسة وربما الاقتراب من التوازن المالي.

ويعكس عام 2026 تحولًا هيكليًا في الاقتصاد السعودي، إذ لم تعد الإيرادات النفطية المحرك الوحيد للمالية العامة، بل أصبحت جزءًا من منظومة أكثر توازنًا تتكامل فيها الإيرادات النفطية وغير النفطية، بما يدعم الاستدامة المالية ويعزز النمو الاقتصادي على المدى المتوسط والطويل.

5/05/2026

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك


الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م
المقال
الرياض
جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدريجيًا بنحو 188 ألف برميل يوميًا خلال يونيو، ليؤكد استمرار التحالف في إدارة السوق بمنهج مؤسسي مرن، قادر على التكيّف مع متغيرات العرض والطلب دون الإخلال بهدفه الأساسي في تحقيق الاستقرار، كما يعكس المضي في تنفيذ الخطط، رغم انسحاب الإمارات، قوة تماسك التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية على المديين القريب والبعيد، بدلًا من أن يشكّل ذلك عامل إضعاف.

لم يكن هذا التطور مفاجئًا؛ إذ لوّحت الإمارات بالانسحاب خلال السنوات الماضية، كما واجهت تحديات في الالتزام بحصص الإنتاج. وتشير تقديرات السوق إلى تباين مستويات الالتزام داخل التحالف بين 70 % و110 %، ما خلق فجوة بين المستهدفات الرسمية والإنتاج الفعلي. ومن ثم، فإن خروج دولة تميل إلى تجاوز القيود قد يسهم في رفع متوسط الالتزام لبقية الأعضاء وتعزيز مصداقية سياسة الحصص.

وعلى صعيد الأرقام، بلغ إنتاج أوبك+ نحو 42.76 مليون برميل يوميًا في فبراير 2026، منها قرابة 3.4 مليون برميل يوميًا للإمارات، أي ما يقارب 8 % من إجمالي إنتاج التحالف. ومع خروجها، ينخفض الإنتاج إلى نحو 39.3 مليون برميل يوميًا، بما يعادل قرابة 37 % من الإمدادات العالمية. ورغم هذا التراجع، تظل القدرة الإنتاجية الفائضة، خصوصًا لدى المملكة، نحو مليوني برميل يوميًا، عامل توازن محوري قادر على امتصاص الصدمات وضبط إيقاع السوق.

هنا يبرز الدور القيادي للمملكة العربية السعودية بوصفها الركيزة الأساسية لاستقرار التحالف، حيث يُتوقع أن ترتفع الثقة في إدارتها للسوق النفطية، مستندة إلى مرونتها الإنتاجية وقدرتها على التدخل السريع عند الحاجة، فالسعودية لا تكتفي بتوفير الإمدادات، بل تقدم موثوقية عالية تجعلها عنصرًا حاسمًا في استقرار السوق العالمية، خاصة في بيئة تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين.

وعلى مستوى السوق العالمية، يُرجّح أن يكون الأثر الفوري لخروج الإمارات محدودًا في ظل التوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها اضطرابات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 % من تجارة النفط العالمية. أما على المدى الطويل، فمن المتوقع أن يدفع هذا التحول أوبك+ إلى تبني سياسات أكثر ديناميكية تقوم على مراجعة دورية للإنتاج والحصص بما يتماشى مع تطورات السوق. كما يفتح المجال أمام التحالف لإعادة ضبط آليات الإنتاج بمرونة أكبر، سواء عبر إعادة توزيع الحصص أو تسريع وتيرة تخفيف ما تبقى من التخفيضات الطوعية، بما يعزز كفاءة إدارة المعروض النفطي.

في المقابل، لم تكن إشادة الرئيس ترمب بالقرار في محلها، إذ تجاهلت أثر تراجع الأسعار على إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة، الذي يقترب من ذروته عند 13.6 مليون برميل يوميًا. فانخفاض الأسعار يضغط على الجدوى الاقتصادية للإنتاج الأعلى تكلفة، ما قد يسهم بشكل غير مباشر في إعادة التوازن للسوق، خصوصًا مع تسارع نمو الإمدادات من خارج أوبك+.

تؤكد التجارب التاريخية قدرة المنظمة على التكيف مع التحولات الكبرى، ما يجعل هذا الانسحاب أقرب إلى تحول رمزي منه إلى تغيير جوهري في توازنات السوق، ولا يعني ذلك تراجع دور أوبك+، بل قد يمهّد لمرحلة أكثر انضباطًا وواقعية، يُقاس فيها تماسك التحالف بمدى الالتزام وتجانس السياسات بين أعضائه، لا بعددهم. وإذا أُحسن استثمار هذه المرحلة، فقد تتحول الخطوة إلى فرصة استراتيجية تعزز قدرة أوبك+، بقيادة المملكة العربية السعودية، على تحقيق هدفها الأساسي في استقرار سوق النفط العالمي وضمان أمن الإمدادات في مختلف الظروف.

التهديد الأكبر لأمن الطاقة

9 ذو الحجة 1447هـ 26 مايو 2026م المقال د. فهد محمد بن جمعة تمر أسواق النفط العالمية بمرحلة غير مسبوقة منذ عقود، إذ تحولت الحرب الإقليمية في ...