النفط بين الدبلوماسية وتدفقات السعودية
د. فهد محمد بن جمعة
تراجعت أسعار
النفط لليوم السادس على التوالي، وسط تنامي الآمال بإحراز تقدم دبلوماسي بين
الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع تحسن مؤشرات تدفقات النفط من الشرق الأوسط
واستعادة المملكة العربية السعودية بعض مسارات تصديرها.
وانخفض خام
برنت بـ0.7% إلى 98.58 دولارا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس بـ1.3% إلى
89.38 دولارا، ليغلق برنت دون مستوى 100 دولار للمرة الأولى منذ 8 سبتمبر.
وجاء تراجع
الأسعار مع تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب بشأن إحراز تقدم في المحادثات مع إيران،
بعد اجتماع استمر ثلاث ساعات بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في نيويورك. كما
أفادت تقارير بأن إيران أبدت استعدادها لإعادة فتح مضيق هرمز إذا خففت واشنطن
ضغوطها العسكرية، رغم عدم التوصل إلى اتفاق نهائي.
ويظل مضيق هرمز
محور اهتمام أسواق النفط، نظرا لمرور ما يقارب خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي
المسال العالمية عبره قبل اندلاع الصراع. ومع ذلك، تشير تحركات الناقلات إلى تحسن
تدريجي في التدفقات، رغم استمرار مخاطر الشحن.
وفي السعودية،
استؤنفت العمليات في خط أنابيب الشرق-الغرب، الذي ينقل الخام إلى ميناء ينبع على
البحر الأحمر متجاوزا مضيق هرمز. وتبلغ طاقته الاستيعابية نحو 7 ملايين برميل
يوميا، فيما قد تستغرق عودته إلى كامل طاقته التشغيلية ما بين ستة وثمانية أسابيع
بسبب أعمال إصلاح محطات الضخ المتضررة.
وفي الوقت
نفسه، أظهرت بيانات ارتفاع تحميلات النفط السعودي من الموانئ الشرقية؛ إذ قامت
أرامكو بتحميل نحو 14 مليون برميل على سبع ناقلات عملاقة في يوم واحد، فيما ارتفع
متوسط تحميل الخام من موانئ الخليج إلى نحو 3.7 مليون برميل يوميا منذ 12 سبتمبر،
وفقا لبيانات فورتيكسا.
كما أظهرت
بيانات الأقمار الصناعية التي أوردها بنك جي بي مورغان ارتفاع متوسط تدفقات النفط
السعودي عبر مضيق هرمز إلى نحو 2.9 مليون برميل يوميا خلال ستة أيام، مقارنة بنحو
700 ألف برميل يوميا في أغسطس.
وتعكس هذه
التطورات قدرة المملكة على إعادة توجيه صادراتها والتكيف مع اضطرابات مسارات
التصدير، ما ساهم في تخفيف مخاوف السوق من نقص فوري في الإمدادات.
ورغم ذلك، لا
تزال أسواق النفط شديدة الحساسية للتطورات الجيوسياسية، خصوصا في مضيقي هرمز وباب
المندب. لذلك، فإن استمرار التراجع السعري يتوقف على مدى تحول المؤشرات
الدبلوماسية إلى اتفاق فعلي، وعلى استمرار تحسن تدفقات النفط من المنطقة.
فالأسواق لا تسعر وفرة الإمدادات فقط، بل
تراقب أيضا سرعة عودة التدفقات واستدامتها، وأي انتكاسة جيوسياسية قد تعيد علاوة
المخاطر إلى الأسعار بسرعة.