د. فهد محمد بن جمعة 13-09-2026م
لم يعد سوق النفط العالمي يتعامل مع مضيقي هرمز وباب المندب باعتبارهما مجرد ممرين بحريين، بل تحوّلا إلى عنصرين حاسمين في تسعير الطاقة، بعد ستة أشهر من الحرب الأمريكية الإيرانية، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية والهجمات على الناقلات ومنشآت الطاقة. ويمثل هرمز شريان صادرات الخليج، بينما يشكّل باب المندب بوابة رئيسية لحركة النفط والمنتجات بين الشرق والغرب عبر البحر الأحمر وقناة السويس.
وتزداد المخاطر مع سيطرة الحوثيين على مواقع استراتيجية في منطقة باب المندب، بينها بلدة ذو باب وجزيرة بريم، بحسب تقارير ميدانية. ويمر عبر المضيق نحو 6.2 مليون برميل يومياً من النفط والمنتجات النفطية، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى أوروبا. وأي اضطراب قد يدفع الناقلات إلى الدوران حول رأس الرجاء الصالح، ما يضيف أياماً إلى الرحلات ويرفع تكاليف الشحن والتأمين.
لكن هرمز يبقى الحلقة الأكثر حساسية، إذ تمر عبره في الظروف الطبيعية تدفقات تعادل نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. ومع تراجع حركة الناقلات بسبب المخاطر الأمنية، تظهر معادلة خطرة تتمثل في أن النفط قد يكون متوافراً في الحقول والمخزونات، لكن تعذر نقله يعني عملياً أن جزءاً من الإمدادات لم يعد متاحاً للمستهلكين.
وتتضاعف المخاطر مع انتقال الاستهداف إلى البنية التحتية البرية البديلة. فقد كشف استهداف خط أنابيب شرق-غرب في العاشر من سبتمبر، وهو أحد أهم مسارات تعويض مخاطر هرمز، أن التهديد بات يشمل البدائل البرية أيضاً. ومع إعلان وزارة الطاقة السعودية عن إصابات وتوقف احترازي للخط، يصبح تضرر هذا المسار عاملاً إضافياً يحد من قدرة السوق على امتصاص الصدمات.
وتأتي هذه التطورات وسط تحذيرات وكالة الطاقة الدولية من ضيق متزايد في السوق، مع توقع انخفاض إمدادات النفط العالمية بنحو 5.7 مليون برميل يومياً في 2026 إلى متوسط 100.7 مليون برميل، مقابل انخفاض الطلب بنحو 2.5 مليون برميل يومياً. كما تراجعت المخزونات العالمية المرصودة 95 مليون برميل في أغسطس، ليصل السحب التراكمي منذ فبراير إلى 507 ملايين برميل.
وخلال الأسبوع الماضي، ارتفع سعر برنت بـ8.33 دولارات، أو 8.65%، إلى 104.61 دولارًا. كما صعد غرب تكساس 8.57 دولارات، أو 9.37%، إلى 100.05 دولارًا، وسط تقديرات بإمكانية ارتفاع الأسعار إلى 120 دولارًا إذا طال أمد الاضطرابات، حسب تقديرات جولدمان ساكس. وتعني كل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر البرميل، مع استهلاك عالمي يقترب من 100 مليون برميل يوميًا، نحو مليار دولار إضافية يوميًا من التكلفة على الاقتصاد العالمي.
هكذا أصبح هرمز والمندب وخطوط الأنابيب البرية أجزاء مترابطة من معادلة أمن الإمدادات. وكلما اتسع الاستهداف، ارتفعت علاوة المخاطر وتراجعت قدرة السوق على امتصاص الصدمات، ما يجعل استعادة الاستقرار وحماية البنية التحتية النفطية العامل الحاسم لعودة السوق تدريجياً إلى أساسيات العرض والطلب.