3/24/2026

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي



الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م

المقال
الرياض


يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقال المواجهة العسكرية من ساحات القتال التقليدية إلى قلب قطاع الطاقة العالمي، فمع توسّع الهجمات الإسرائيلية داخل إيران، بالتزامن مع ضربات إيرانية استهدفت منشآت للطاقة في الخليج، دخلت المنطقة ما يمكن وصفه بـ"حرب الطاقة". ويكتسب هذا التحول حساسية كبيرة، إذ إن استهداف منشآت النفط والغاز لا يهدد الدول المتحاربة فحسب، بل يضع الاقتصاد العالمي أمام مخاطر اضطراب الإمدادات وارتفاع الأسعار وما يرافق ذلك من تداعيات اقتصادية واسعة.

وشهد 18 مارس تصعيدًا لافتًا، إذ وسّعت إسرائيل عملياتها العسكرية داخل إيران لتشمل شمال البلاد، في خطوة غير مسبوقة منذ اندلاع المواجهة أواخر فبراير، واستهدفت الضربات منشآت مرتبطة بقطاع الطاقة، من بينها مرافق في حقل بارس الجنوبي، أكبر حقل غاز في العالم، مما مثّل نقطة تحول في مسار الصراع. وفي المقابل، ردّت إيران بضربات صاروخية وهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع للطاقة في دول الخليج، فقد تعرّضت منشأة رأس لفان الصناعية في قطر لهجوم تسبب في حرائق وأضرار أجبرت المشغّلين على إعلان القوة القاهرة ووقف الإنتاج 1لما يقدر بـ 17 % من صادرات الغاز المسال، كما تعرضت بنى تحتية للطاقة في عدة دول خليجية لهجمات مماثلة.

انعكست هذه التطورات سريعًا على أسواق الطاقة العالمية، إذ قفزت أسعار النفط مع تصاعد المخاوف من نقص الإمدادات. وخلال الأسبوع، ارتفع خام برنت بنحو 9 دولارًا، أو 8.8 %، ليصل إلى 112.19 دولارًا، في حين تراجع خام غرب تكساس بشكل طفيف بنحو 0.39 دولارًا، أو 0.4 %، إلى 98.32 دولارًا. وتعكس هذه التحركات مدى حساسية الأسواق لأي تهديد قد يطال تدفقات النفط من الشرق الأوسط، الذي يوفّر أكثر من ثلث الإمدادات العالمية.

وتزداد المخاطر مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة في العالم، ولا تقتصر التداعيات على أسواق النفط والغاز فحسب، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي بأسره، فارتفاع أسعار الطاقة قد يعيد إشعال موجة تضخم جديدة، ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي يبطئ وتيرة النمو الاقتصادي.

كما تواجه الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما في أوروبا وآسيا، ارتفاعًا ملحوظًا في تكاليف الاستيراد، مما يزيد الضغوط على الموازنات العامة ويضعف القدرة الشرائية للمستهلكين، ومع استمرار استهداف منشآت الطاقة وتبادل الضربات، تبدو أسواق النفط والغاز مقبلة على مرحلة من عدم اليقين.

فالمواجهة لم تعد مجرد صراع عسكري تقليدي، بل تحولت إلى تنافس مباشر على شرايين الطاقة التي يقوم عليها الاقتصاد العالمي، وإذا استمر هذا التصعيد، فقد يواجه العالم صدمة طاقة جديدة قد تدفع الاقتصاد العالمي نحو مرحلة من الركود التضخمي خلال الفترة المقبلة.

3/17/2026

أكبر صدمة نفطية في التاريخ

الثلاثاء 28 رمضان 1447هـ - 17 مارس 2026 م

المقال
الرياض

في تطور غير مسبوق في تاريخ أسواق الطاقة، وجدت السوق النفطية نفسها أمام واحدة من أعنف الهزات التي شهدتها، فقد أعلنت وكالة الطاقة الدولية أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط تسبب في أكبر اضطراب لتدفقات النفط الخام في التاريخ الحديث، بعدما تحوّل ما كان يمر عبر مضيق هرمز، بنحو 20 مليون برميل يوميًا، إلى حالة شبه جمود، كما تعطلت حركة ناقلات النفط بشكل واسع، وتراجعت القدرة التصديرية لدول الخليج بصورة حادة، ما أجبر المنتجين في المنطقة على خفض إنتاجهم بأكثر من 10 ملايين برميل يوميًا، وبذلك لم تعد الأزمة مجرد تقلبات سعرية عابرة، بل تحولت إلى صدمة تهدد استقرار الإمدادات العالمية.

وتتجاوز خطورة هذه التطورات حدود اضطراب مؤقت في السوق. فإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، أدى إلى شلل واسع في حركة النقل البحري. فقد علّقت شركات الشحن العالمية عملياتها بسبب المخاطر الأمنية المتصاعدة، إضافة إلى صعوبة الحصول على تغطية تأمينية للرحلات البحرية في منطقة باتت تُصنَّف عالية الخطورة. كما زاد التوتر الجيوسياسي من تعقيد المشهد بعد اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وما تبعه من تهديدات بإبقاء المضيق مغلقًا.

ولم تقتصر تداعيات الأزمة على تعطّل الملاحة البحرية، بل امتدت إلى حوادث أمنية طالت حركة ناقلات النفط في الخليج. فقد تعرضت عدة ناقلات لهجمات قرب سواحل العراق والكويت ودبي، ما أدى إلى تعطيل عمليات الشحن ورفع مستوى المخاطر في المنطقة. كما أُغلقت بعض الموانئ العراقية مؤقتًا بعد حادث تسرب نفطي واسع، وهو ما زاد من تعقيد حركة الصادرات النفطية.

في ظل هذه التطورات المتسارعة، قفزت أسعار النفط نحو 100 دولار، حيث أنهى خام برنت تداولات الأسبوع على ارتفاع 10.45 دولارًا، أو 11.27 %، إلى 103.14 دولارًا، فيما صعد غرب تكساس 7.81 دولارًا أو 8.6 %، الى 98.71 دولارًا. وفي الوقت نفسه تباينت تقديرات حجم العجز في الإمدادات العالمية؛ إذ قدّر بنك “سيتي” الفجوة بنحو 6 ملايين برميل يوميًا، في حين رجحت شركة «وود ماكنزي» أن يصل النقص إلى نحو 15 مليون برميل يوميًا، وهو ما يعكس حجم الاضطراب الكبير الذي تواجهه سوق النفط العالمية.

وأمام هذه الصدمة، تحركت وكالة الطاقة الدولية لإطلاق أكبر عملية سحب من المخزونات الاستراتيجية في تاريخها بنحو 400 مليون برميل بدعم من 32 دولة، في محاولة لتهدئة الأسواق. كما أعلنت الولايات المتحدة الإفراج عن 172 مليون برميل إضافية من احتياطياتها الاستراتيجية، إضافة إلى منح إعفاء مؤقت يسمح ببيع نحو 19 مليون برميل من النفط الروسي المخزن في آسيا.

ورغم هذه الإجراءات، لا تزال الأسواق تواجه حالة من القلق وعدم اليقين. فالأزمة لم تعد مجرد اضطراب مؤقت، بل قد تمثل لحظة مفصلية تعيد رسم خريطة الطاقة العالمية، في ظل ترقب مسار التطورات الجيوسياسية واحتمالات التهدئة أو اتساع نطاق الصراع.

3/10/2026

طول أمد الحرب.. يعمق مخاطر النفط

الثلاثاء 21 رمضان 1447هـ - 10 مارس 2026 م

المقال
الرياض
تجد أسواق الطاقة العالمية نفسها مجددًا في مرمى العاصفة الجيوسياسية، مع توسع رقعة الصراع في الشرق الأوسط واستمرار المواجهات العسكرية، مما يفاقم المخاوف بشأن أمن إمدادات النفط. وتتركز أنظار العالم على مضيق هرمز، الشريان الأكثر حساسية في تجارة الطاقة الدولية، حيث يعبر عبره نحو ثلث صادرات النفط الخام المنقولة بحرًا، وهذه الأهمية الاستراتيجية تجعل أي اضطراب في حركة الملاحة كفيلًا بإحداث هزة مباشرة في معادلة السوق العالمية، مما يدفع المتعاملين إلى تسعير علاوة مخاطر جيوسياسية مرتفعة مع كل موجة تصعيد جديدة.

وقد انعكس هذا التوتر سريعًا على حركة الأسعار، حيث قفزت عقود النفط لتسجل واحدة من أقوى مكاسبها الأسبوعية منذ سنوات. فقد ارتفع برنت إلى أعلى مستوياته منذ منتصف عام 2024، بمقدار 20.21 دولارًا، أو 27.9%، إلى 92.69 دولارًا، فيما صعد غرب تكساس بمقدار 23.88 دولارًا، أو 35.6%، الى 90.90 دولارًا.، وفي اليوم التالي وصل الى 119 دولارا، وتعكس هذه القفزات الحادة حالة القلق التي تسيطر على الأسواق، في ظل احتمال تعطل الإمدادات القادمة من واحدة من أهم مناطق إنتاج الطاقة في العالم.

وكشفت بيانات الملاحة البحرية عن حجم الاضطراب الذي أصاب هذا الشريان الحيوي. ففي الظروف الطبيعية يعبر مضيق هرمز ما يقارب 138 سفينة يوميًا، غير أن التصعيد العسكري أدى إلى تعطيل حركة العبور. وخلال الأربع والعشرين ساعة الماضية لم يُسجل سوى مرور سفينتين تجاريتين فقط، وليستا ناقلتي نفط، في مؤشر واضح على ارتفاع المخاطر الأمنية. كما أكد مركز العمليات المشتركة للملاحة البحرية أن مستوى التهديد لا يزال عند درجة “حرج”، ما يعني أن احتمالات وقوع هجمات جديدة تبقى مرتفعة.

في ضوء هذه التطورات، وجدت عشرات ناقلات النفط نفسها عالقة في حالة ترقب قرب المضيق، في حين تعرضت بعض السفن لهجمات مباشرة. وعلى إثر ذلك، سارعت شركات التأمين العالمية إلى تعليق أو تقليص التغطيات المتعلقة بمخاطر الحرب، مما أدى إلى شلل شبه كامل في تجارة الطاقة بالمنطقة. ورغم التصريحات الأمريكية حول توفير مظلة تأمينية طارئة للسفن التجارية، إلا أنها لم تفلح حتى الآن في استعادة ثقة الأسواق بالكامل، ولا في إعادة حركة الشحن إلى وتيرتها الطبيعية.

مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، اضطرت العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في أوبك، إلى خفض إنتاجها بنحو 1.5 مليون برميل يومياً، بعد إغلاق حقول رئيسة نتيجة امتلاء المخازن وتوقف عمليات التصدير. كما أعلنت الكويت حالة «القوة القاهرة» لإنتاج النفط، مما خفض إنتاجها. من جانبها، أعلنت قطر حالة «القوة القاهرة» على صادراتها من الغاز المسال، مما تسبب في تعطيل نحو خُمس الإنتاج العالمي.

في المقابل، كثّفت السعودية اعتمادها على موانئ البحر الأحمر، مستفيدة من البنية التحتية الممتدة إلى ميناء ينبع، حيث جرى تحويل كميات متزايدة من النفط لتجنب المرور عبر مضيق هرمز. وتشير بيانات تتبع الناقلات إلى أن الصادرات من ينبع ارتفعت إلى نحو 2.5 مليون برميل يوميًا، في محاولة لتخفيف من آثار الأزمة عبر تعزيز مسارات التصدير البديلة.

وإذا ما طال أمد الأزمة، فإن استمرار تعطل التدفقات عبر هرمز قد يدفع أسعار النفط لتجاوز مستوى 100 دولار للبرميل، وهو ما قد يعيد إشعال موجة تضخمية عالمية ويضع الاقتصاد الدولي أمام اختبار جديد لصدمات الطاقة.

3/03/2026

هرمز.. شريان النفط


الثلاثاء 14 رمضان 1447هـ - 3 مارس 2026 م
المقال
الرياض

في ظل الضربات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة على إيران ومقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، تصاعدت التوترات في الشرق الأوسط بشكل ملحوظ، مما انعكس مباشرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، هذا الممر المائي الذي يمر عبره نحو 20 % من إنتاج النفط العالمي، شهد تراجعاً حاداً في حركة الناقلات بعد تلقي شركات الشحن تحذيرات إيرانية بعدم العبور.


وأعلنت مصادر تجارية أن معظم مالكي ناقلات النفط وشركات الطاقة الكبرى علقت عملياتها بشكل فوري، مما أدى إلى انخفاض كبير في حركة الملاحة عبر المضيق الذي ينقل يومياً ما بين 16 إلى 20 مليون برميل من النفط، أي ما يعادل ثلث تجارة النفط الخام المنقولة بحراً في العالم. هذا التطور وضع أسواق الطاقة أمام تحدٍ جديد، ليس بسبب نقص المعروض النفطي، بل بسبب صعوبة إيصاله إلى الأسواق.


في هذا السياق، اجتمعت دول أوبك+ واتفقت على زيادة الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يومياً اعتباراً من إبريل، وهي زيادة رمزية لا تمثل أكثر من 0.2% من الطلب العالمي. هذه الخطوة لا تعالج المشكلة الأساسية المتمثلة في تعطل حركة النقل عبر المضيق، مما يجعلها غير كافية لتهدئة المخاوف في الأسواق.


ومع إغلاق الأسواق المالية خلال عطلة نهاية الأسبوع، بدأت التقديرات الأولية للصدمة السعرية بالظهور. أفاد تجار نفط أن خام برنت القياسي سجل ارتفاعاً بنسبة 10 % في التداولات غير الرسمية ليصل إلى حوالي 80 دولاراً للبرميل. وتشير التوقعات إلى أن الأسعار قد تفتتح التعاملات الرسمية عند مستويات تقترب من 100 دولار للبرميل، خاصة إذا استمر تعطيل الملاحة في المضيق لأكثر من بضعة أيام.


تتباين التوقعات حول المسار المحتمل للأسعار. محللو بنك رابوبنك يرون سيناريو أكثر تحفظاً ببقاء الأسعار فوق 90 دولاراً على المدى القريب، بينما يذهب آخرون إلى تقديرات أعلى. نافين داس، كبير محللي النفط في كيبلر، يشير إلى أن الإغلاق الكامل والمستمر للمضيق قد يدفع الأسعار إلى مستويات تتراوح بين 140 و150 دولاراً للبرميل. ويضيف أن أقصى مدة متوقعة للإغلاق الفعال لا تتجاوز 12 إلى 24 ساعة قبل أن تتحرك القوى الكبرى، خاصة الولايات المتحدة والصين، لإعادة فتحه، نظراً لأن 45 % من واردات الصين النفطية تمر عبر هذا الممر.


وتواجه إيران التي تنتج نحو 3.2 مليون برميل يومياً، موقفاً معقداً. فإغلاق المضيق سيحرمها أيضاً من عائداتها النفطية، لكن الخيارات الأخرى متاحة أمامها، مثل نشر زوارق صغيرة وألغام وطائرات مسيرة على امتداد المضيق، مما قد يجبر شركات التأمين والشحن على تجنب الممر بشكل طوعي.


في آسيا، بدأت الحكومات ومصافي التكرير بتقييم مخزوناتها ومسارات شحنها البديلة. الهند على وجه الخصوص قد تلجأ إلى تعزيز وارداتها من النفط الروسي لتعويض أي نقص محتمل. وفي المقابل، قد يحفز ارتفاع الأسعار إمدادات إضافية من خارج أوبك، لكن هذه الكميات تحتاج إلى وقت لتصل إلى الأسواق.


حتى لو أعيد فتح الممر المائي قريباً، فإن تأثيرات هذه الأزمة ستستمر، مع ارتفاع في تكاليف التأمين على الناقلات وترقب دائم لتطورات الوضع. تبقى أسعار النفط مرتبطة ليس فقط بآليات العرض والطلب، بل أيضاً بالاستقرار في هذه المنطقة الحيوية.



2/24/2026

مخاطر سوق النفط


الثلاثاء 7 رمضان 1447هـ - 24 فبراير 2026 م
المقال
الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في سبعة أشهر خلال الأسبوع الماضي، مدفوعة بتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مما أعاد تسعير علاوة المخاطر الجيوسياسية في الأسواق. فقد حذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طهران من “عواقب وخيمة” إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نووي خلال 10 إلى 15 يومًا، في إشارة رفعت احتمالات اللجوء إلى عمل عسكري محدود وأعادت المخاوف إلى واجهة التداولات.

وتدرس الإدارة الأمريكية توجيه ضربة محدودة لأهداف إيرانية بهدف دفعها إلى قبول اتفاق نووي. وأي تصعيد يشمل إيران، وهي منتج رئيسي في منظمة أوبك، قد يهدد تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو20% من إمدادات النفط العالمية، مما يجعل السوق شديدة الحساسية لأي تطور ميداني في المنطقة.

وخلال الأسبوع الماضي، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 4.01 دولارًا، أو 5.9 %، إلى 71.76 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ أوائل أغسطس، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط 3.5 دولارًا، أو5.7 %، إلى 66.39 دولارًا. وجاء هذا الارتفاع بعد خسائر سابقة في بداية الأسبوع، حين ساد تفاؤل بإمكانية إحراز تقدم في المحادثات الأمريكية الإيرانية، قبل أن تعود المخاوف الجيوسياسية لتقود موجة صعود قوية.

وعلى صعيد الأساسيات، دعمت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية الأسعار، إذ أظهرت انخفاض مخزونات النفط الأمريكي بمقدار 9 ملايين برميل خلال الأسبوع المنتهي في 13 فبراير. كما تراجعت مخزونات البنزين بـ3.2 مليون برميل، وانخفضت مخزونات المقطرات بـ4.6 مليون برميل، في إشارة إلى قوة الطلب من المصافي والمستهلكين، وبلغ إجمالي المخزونات التجارية 419.8 مليون برميل، أي أقل بنحو 5 % من متوسط الخمس سنوات لهذا الوقت من العام، ما عزز الانطباع بتماسك السوق على المدى القريب.

ولكن تتوقع ستاندرد آند بورز تراجع برنت إلى نحو60 دولارًا للبرميل في عام 2026، قبل أن يرتفع إلى 65 دولارًا في 2027، في ظل استمرار التقلبات. كما أشار بنك جيه بي مورغان إلى أن فائض النفط الذي كان واضحًا في النصف الثاني من 2025 استمر في يناير، مرجحًا استمرار الفوائض، ومؤكدًا أن خفض الإنتاج بمقدار مليوني برميل يوميًا سيكون ضروريًا لمنع تراكم المخزونات في 2027.

ورغم مؤشرات وفرة المعروض، فإن شكل منحنى العقود الآجلة لبرنت يشير إلى سوق أكثر ضيقًا مما كان متوقعًا، خصوصًا مع إحجام بعض المشترين عن التعامل مع براميل خاضعة للعقوبات، ويحدّ ذلك من المعروض الفعلي. وهكذا يبقى النفط رهين مخاطر جيوسياسية قابلة للاشتعال في الخليج، مقابل فائض محتمل في المعروض وبيانات طلب متباينة، فيما تظل الأسعار شديدة الحساسية للعناوين السياسية بين التصعيد والتهدئة.

2/17/2026

النفط بين التفاوض وفائض المعروض


الثلاثاء 29 شعبان 1447هـ - 17 فبراير 2026م

المقال
الرياض
تعكس تحركات أسعار النفط حالة شدٍّ وجذب بين العوامل الجيوسياسية ومعطيات العرض والطلب؛ إذ تتراجع علاوة المخاطر مع إشارات التهدئة، وتتصاعد عند أي توتر. وتشير مؤشرات إلى سعي الولايات المتحدة لكسب وقت إضافي للتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، ما خفّض علاوة المخاطر على المدى القريب وضغط على الأسعار، رغم استمرار الترقب في الأسواق وحساسية المتعاملين لأي تطور سياسي أو ميداني.

ارتفعت الأسعار يوم الأربعاء بدعم عوامل سياسية وميدانية؛ إذ صعد برنت 0.60 دولارًا، أو 0.87 %، إلى 69.40 دولارًا، وغرب تكساس 0.67 دولارًا، أو 1.05 %، إلى 64.63 دولارًا. وجاء هذا الصعود مدفوعًا بتحذيرات أمريكية للسفن التجارية، واستمرار العقوبات، وتداول أنباء عن مصادرة ناقلات نفط إيرانية، إضافة إلى تعزيز الوجود البحري الأميركي في المنطقة. وسارع المتعاملون إلى تسعير احتمال اضطراب الإمدادات، حتى مع وجود مؤشرات على تقدم نسبي في المحادثات غير المباشرة.

كما تلقى السوق دعمًا من تراجع الدولار وتوقعات تحسن الطلب الآسيوي مع اقتراب عطلة رأس السنة القمرية الصينية، فضلًا عن زيادة مشتريات المصافي الهندية من خامات الشرق الأوسط وغرب أفريقيا في ظل انخفاض الاعتماد على الخام الروسي. غير أن هذا الزخم لم يدم طويلًا، إذ عادت أساسيات السوق لتفرض ثقلها على حركة الأسعار.

فقد تعرضت الأسعار لضغوط حادة يوم الخميس؛ إذ هبط برنت 1.91 دولارًا، أو 2.71 %، إلى 67.52 دولارًا، وغرب تكساس 1.79 دولارًا، أو 2.77 %، إلى 62.84 دولارًا، عقب خفض وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لنمو الطلب العالمي في عام 2026 إلى 850 ألف برميل يوميًا بدلًا من 930 ألفًا سابقًا، بفعل ارتفاع الأسعار واستمرار الضبابية الاقتصادية. في المقابل، أبقت أوبك تقديراتها عند 1.4 مليون برميل يوميًا، ما يعكس فجوة واضحة في تقييم آفاق الطلب وتباينًا في قراءة مسار الاقتصاد العالمي.

وأكدت وكالة الطاقة الدولية احتمال تسجيل فائض في عام 2026، مع توقع ارتفاع الإنتاج العالمي بمقدار 2.4 مليون برميل يوميًا إلى 108.6 مليون برميل يوميًا. كما توقعت، في تقريرها الشهري في 12 فبراير، أن يتجاوز العرض العالمي الطلب 3.73 مليون برميل يوميًا، أي ما يعادل 4 % من الطلب العالمي، وهو مستوى يعزز المخاوف من تخمة معروض ممتدة ويضغط على منحنى الأسعار الآجلة.

وتراجعت الصادرات الروسية في يناير بنحو 350 ألف برميل يوميًا نتيجة العقوبات. كما انخفضت واردات الهند من النفط الروسي إلى 1.1 مليون برميل يوميًا، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر 2022، مقارنة بمتوسط 1.7 مليون برميل يوميًا في عام 2025، في حين سجلت الشحنات الروسية إلى الصين مستوى قياسيًا. كذلك ارتفعت مخزونات النفط الأمريكية بأكثر من 8.5 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 6 فبراير، ما يشير إلى وفرة المعروض وضعف الطلب في المصافي.

وبذلك تكبدت الأسعار خسارة أسبوعية ثانية؛ إذ تراجع برنت 30 سنتًا، أو 0.4 %، إلى 67.75 دولارًا، وانخفض غرب تكساس 66 سنتًا، أو 1 %، إلى 62.89 دولارًا، مع انحسار مخاوف التصعيد الفوري. كما ضغطت احتمالات استئناف تحالف أوبك+ زيادات الإنتاج اعتبارًا من أبريل، استعدادًا لذروة الطلب الصيفية، ما يبقي السوق بين تباطؤ الطلب وتنامي فائض الإمدادات مقابل عامل جيوسياسي قد يقلب الموازين في أي لحظة

2/10/2026

النفط الإيراني.. تحت الحصار

الثلاثاء 22 شعبان 1447هـ - 10 فبراير 2026م
المقال
الرياض

تمضي الولايات المتحدة الأمريكية بخطى متسارعة نحو تشديد الخناق على صادرات النفط الإيراني، مستندة إلى مزيج متكامل من أدوات الضغط العسكرية والاقتصادية. فإلى جانب الحضور العسكري المكثف في مناطق حساسة من الشرق الأوسط، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية فرض حزمة جديدة من العقوبات شملت 15 كيانًا، وشخصين، و14 سفينة متورطة في تجارة النفط الخام الإيراني ومشتقاته ومنتجات البتروكيماويات. وتعكس هذه الخطوات رسالة واضحة مفادها أن أي محاولة لنقل النفط الإيراني خارج الأطر الخاضعة للرقابة ستقابل بتكاليف أعلى، ومخاطر متزايدة، وتعقيدات لوجستية أشد.

وسجلت أسعار النفط ارتفاعاً في تعاملات الجمعة مدفوعةً بمخاوف المستثمرين من تعثُّر المحادثات الأمريكية - الإيرانية وارتفاع احتمالات التصعيد العسكري، حيث صعد برنت 50 سنتاً (0.7 %) الى 68.05 دولاراً، بينما ارتفع غرب تكساس 26 سنتاً (0.4 %) إلى 63.55 دولاراً. ورغم ذلك، أنهت الأسعار الأسبوع على تراجع، مسجلةً أول خسارة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر 2025، حيث تراجع برنت 2.64 دولاراً (3.73 %) ليستقر عند 68.05 دولاراً، بينما انخفض غرب تكساس 1.66 دولاراً (2.55 %) إلى 63.55 دولاراً.

وتركّز العقوبات الأخيرة على تفكيك شبكات الشحن والوساطة التي مكّنت طهران من الحفاظ على تدفقات نفطية محدودة رغم سنوات من القيود الصارمة. وتسعى واشنطن إلى سد الثغرات التي استُخدمت للالتفاف على العقوبات السابقة، من خلال تشديد الرقابة على السفن، وشركات التأمين، ومسارات النقل، بما يرفع كلفة الامتثال المنخفض ويحدّ من قدرة هذه الشبكات على الاستمرار.

وتأتي هذه الحملة في توقيتٍ يتسم بهشاشة واضحة في الأسس الاقتصادية لقطاع النفط الإيراني. فعلى الرغم من استمرار الصين كمشتري رئيس، فإن الخصومات السعرية الكبيرة تقلّص العوائد الفعلية. كما أن الاعتماد المتزايد على عمليات النقل من سفينة إلى أخرى، وتغيير أعلام الناقلات، وإطالة مسارات الشحن، وإن أتاح استمرار التصدير، إلا أنه استنزف جزءًا معتبرًا من الأرباح ورفع التكاليف التشغيلية إلى مستويات مرهقة.

في المقابل، يشهد السوق عودة تدريجية للنفط الخام الفنزويلي تحت إشراف أمريكي، ما يوفر بديلًا أقل تعقيدًا وخاليًا من العقوبات للمشترين، ويضيّق هامش المناورة أمام النفط الإيراني. ورغم أن الجولة الأخيرة من العقوبات قد لا تُحدث تغييرًا سياسيًا جوهريًا، فإن كل إدراج جديد على قوائم العقوبات يرفع كلفة الأعمال، وينعكس بصورة غير مباشرة على موازنات الشركات وأسواق الطاقة.

وتتضاعف حساسية هذه التطورات نظرًا لأهمية الخليج العربي، حيث يمر نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط عبر مضيق هرمز. فأي تصعيد عسكري أو سياسي يثير مخاوف فورية بشأن سلامة الإمدادات، ما ينعكس سريعًا على الأسعار. وفي ظل تفاعل المخاطر الجيوسياسية مع توقعات بفائض في المعروض وموجات بيع عالمية، تبقى أسواق النفط شديدة التقلب، ويظل الترابط بين السياسة والطاقة عاملًا حاسمًا في رسم ملامح الاستقرار المستقبلي.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...