أرامكو... تؤمن إمدادات النفط
د. فهد محمد بن جمعة
المقال
مدونة اقتصاديات الطاقة
تؤكد عودة
صادرات النفط السعودية إلى الارتفاع خلال سبتمبر أن مرونة منظومة الإمدادات تمثل
عنصرًا حاسمًا في استقرار أسواق الطاقة، خصوصًا في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية
التي تضغط على طرق النقل وممرات الشحن في الشرق الأوسط. وتبرز شركة أرامكو
السعودية في هذا المشهد باعتبارها المحور التشغيلي لقدرة المملكة على إعادة توزيع
التدفقات النفطية وفق ظروف السوق ومسارات التصدير المتاحة.
ووفق بيانات
أولية لشركة «كبلر» نقلتها «رويترز»، ارتفعت صادرات النفط الخام من كبار منتجي
الشرق الأوسط إلى نحو12.8
مليون برميل يوميًا خلال سبتمبر، وهو أعلى مستوى منذ اندلاع الحرب
الأميركية-الإسرائيلية مع إيران في فبراير، وإن ظل أقل بنحو 6 ملايين برميل يوميًا من مستوى فبراير البالغ 18.8 مليون برميل يوميًا. كما يُتوقع أن تبلغ التدفقات عبر مضيق هرمز نحو7.4 مليون برميل يوميًا خلال سبتمبر.
وتشير تقديرات
أخرى لـ«كبلر» إلى أن متوسط صادرات السعودية حتى 24 سبتمبر اقترب من 6.27 مليون
برميل يوميًا،
مقارنة بنحو 3.41 مليون برميل يوميًا في أغسطس، بزيادة تقارب 84%.
ويعكس اختلاف الأرقام اختلاف منهجيات الرصد والفترة الزمنية التي تغطيها بيانات
تتبع الناقلات، لكنه لا يغير الاتجاه الأساسي، وهو التعافي القوي للصادرات
السعودية خلال سبتمبر.
الأهم
اقتصاديًا أن هذا التعافي لم يعتمد على مسار تصدير واحد. فقد أدت الهجمات التي
ألحقت أضرارًا بخط أنابيب «شرق-غرب» إلى تعطيل تدفقات النفط من ميناء ينبع، الأمر
الذي دفع أرامكو إلى إعادة توجيه كميات أكبر من الخام عبر موانئ الخليج ومضيق
هرمز. ووفق بيانات تتبع الناقلات، حملت أرامكو نحو 14 مليون برميل على سبع ناقلات عملاقة في رأس تنورة يوم 20 سبتمبر، كما
جرى نقل نحو 60 مليون برميل من رأس تنورة للتحميل من سفينة إلى أخرى في
ميناء صحار العماني.
وهنا تظهر
أهمية البنية التحتية السعودية في إدارة مخاطر الإمدادات. فخط «شرق-غرب» الذي تصل
طاقته إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًا يوفر للمملكة مسارًا بديلًا عن مضيق هرمز، بينما
تمنح شبكة الموانئ وخيارات النقل البحري أرامكو قدرة إضافية على إعادة توزيع
الصادرات عندما يتعرض أحد المسارات للاضطراب.
ولا تكمن أهمية
أرامكو في حجم الإنتاج والصادرات فقط، بل في قدرتها على تأمين استمرارية التدفقات وإعادة توجيهها بين المسارات والأسواق عند
حدوث صدمات مفاجئة. وهذه المرونة تقلل من احتمال تحول الاضطرابات الجيوسياسية إلى
نقص دائم في المعروض، وتمنح السوق العالمية قدرة أكبر على امتصاص الصدمات.
لذلك، فإن ارتفاع الصادرات
السعودية في سبتمبر لا يمثل مجرد تعافٍ في أرقام الشحنات، بل يقدم مؤشرًا عمليًا
على أن مرونة أرامكو والبنية التحتية النفطية السعودية أصبحتا عنصرين أساسيين في أمن
إمدادات النفط العالمية، خصوصًا في بيئة جيوسياسية لا تزال شديدة الحساسية.