اقتصاديات الطاقة والأسواق العالمية
مدونة اقتصاديات الطاقة
Energy Economics Blog
د. فهد محمد بن جمعة
OIL • ENERGY • ECONOMICS • MARKETS

قراءة أعمق للنفط والطاقة والاقتصاد والأسواق العالمية

تحليل اقتصادي متخصص يربط حركة النفط والطاقة بالأسواق العالمية والمتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية.

مدونة اقتصاديات الطاقة — د. فهد محمد بن جمعة
BRENTمتابعة خام برنتبيانات السوق المباشرة عبر TradingView
WTIمتابعة خام غرب تكساسبيانات السوق المباشرة عبر TradingView
ENERGY MARKETSنفط • غاز • طاقةمركز متابعة وتحليل أسواق الطاقة
أسعار النفط والغاز مباشرة

بودكاست اقتصاديات الطاقة

استمع إلى المقالات والتحليلات صوتيا مباشرة من صفحات المدونة.

استمع للمقالات

شرح مبسط

مفاهيم الاقتصاد والطاقة والنفط بلغة واضحة ومباشرة.

استكشف السلسلة ←

تقارير أسواق الطاقة

ملخصات دورية للنفط والطاقة والأسواق العالمية.

التقارير ←

Infographics

بيانات رئيسية ورسوم توضيحية تساعد على قراءة السوق بسرعة.

البيانات المرئية ←
▶ فيديوهات ومقابلات النفط والاقتصاد على YouTube

فيديوهات ومقابلات النفط والاقتصاد

شاهد مقابلات وتحليلات د. فهد محمد بن جمعة على YouTube

▶ شاهد على YouTube

أحدث المقالات

النفط بين الدبلوماسية وتدفقات السعودية

د. فهد محمد بن جمعة

تراجعت أسعار النفط لليوم السادس على التوالي، وسط تنامي الآمال بإحراز تقدم دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع تحسن مؤشرات تدفقات النفط من الشرق الأوسط واستعادة المملكة العربية السعودية بعض مسارات تصديرها.

وانخفض خام برنت بـ0.7% إلى 98.58 دولارا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس بـ1.3% إلى 89.38 دولارا، ليغلق برنت دون مستوى 100 دولار للمرة الأولى منذ 8 سبتمبر.

وجاء تراجع الأسعار مع تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب بشأن إحراز تقدم في المحادثات مع إيران، بعد اجتماع استمر ثلاث ساعات بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في نيويورك. كما أفادت تقارير بأن إيران أبدت استعدادها لإعادة فتح مضيق هرمز إذا خففت واشنطن ضغوطها العسكرية، رغم عدم التوصل إلى اتفاق نهائي.

ويظل مضيق هرمز محور اهتمام أسواق النفط، نظرا لمرور ما يقارب خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية عبره قبل اندلاع الصراع. ومع ذلك، تشير تحركات الناقلات إلى تحسن تدريجي في التدفقات، رغم استمرار مخاطر الشحن.

وفي السعودية، استؤنفت العمليات في خط أنابيب الشرق-الغرب، الذي ينقل الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر متجاوزا مضيق هرمز. وتبلغ طاقته الاستيعابية نحو 7 ملايين برميل يوميا، فيما قد تستغرق عودته إلى كامل طاقته التشغيلية ما بين ستة وثمانية أسابيع بسبب أعمال إصلاح محطات الضخ المتضررة.

وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات ارتفاع تحميلات النفط السعودي من الموانئ الشرقية؛ إذ قامت أرامكو بتحميل نحو 14 مليون برميل على سبع ناقلات عملاقة في يوم واحد، فيما ارتفع متوسط تحميل الخام من موانئ الخليج إلى نحو 3.7 مليون برميل يوميا منذ 12 سبتمبر، وفقا لبيانات فورتيكسا.

كما أظهرت بيانات الأقمار الصناعية التي أوردها بنك جي بي مورغان ارتفاع متوسط تدفقات النفط السعودي عبر مضيق هرمز إلى نحو 2.9 مليون برميل يوميا خلال ستة أيام، مقارنة بنحو 700 ألف برميل يوميا في أغسطس.

وتعكس هذه التطورات قدرة المملكة على إعادة توجيه صادراتها والتكيف مع اضطرابات مسارات التصدير، ما ساهم في تخفيف مخاوف السوق من نقص فوري في الإمدادات.

ورغم ذلك، لا تزال أسواق النفط شديدة الحساسية للتطورات الجيوسياسية، خصوصا في مضيقي هرمز وباب المندب. لذلك، فإن استمرار التراجع السعري يتوقف على مدى تحول المؤشرات الدبلوماسية إلى اتفاق فعلي، وعلى استمرار تحسن تدفقات النفط من المنطقة.

فالأسواق لا تسعر وفرة الإمدادات فقط، بل تراقب أيضا سرعة عودة التدفقات واستدامتها، وأي انتكاسة جيوسياسية قد تعيد علاوة المخاطر إلى الأسعار بسرعة.

اليوم الوطني الـ96.. اقتصاد أكثر قوة ومرونة

د. فهد محمد بن جمعة

تجسد مسيرة المملكة العربية السعودية في اليوم الوطني الـ96 تحولاً اقتصادياً متسارعاً تقوده رؤية السعودية 2030، وترتكز على الاستقرار السياسي والأمني، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتوسيع قاعدة الإنتاج والاستثمار. ولم يعد التنوع الاقتصادي خيارا، بل أصبح ركيزة أساسية لتعزيز قدرة المملكة على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية، والحد من تأثير تقلبات أسواق الطاقة على النشاط الاقتصادي، وبناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة.

وتتجلى مرونة الاقتصاد السعودي في قدرته على مواصلة الإصلاحات والمشروعات التنموية رغم التحديات الجيوسياسية وتقلبات أسواق النفط. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.5% إلى 4.9 تريليون ريال في 2025، مدفوعا بنمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.9%، وفقا للهيئة العامة للإحصاء.

وتكشف بيانات 2026 بصورة أوضح عن أهمية التحول الاقتصادي. فعلى الرغم من تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الثاني نتيجة انخفاض النشاط النفطي، واصلت الأنشطة غير النفطية نموها، بما يعكس اتساع قدرتها على دعم الاقتصاد والحد من انتقال تقلبات القطاع النفطي إلى بقية القطاعات. وتؤكد هذه المرونة أن قاعدة الاقتصاد أصبحت أكثر تنوعا وقدرة على استيعاب المتغيرات.

وامتد هذا التحول الهيكلي إلى المالية العامة، مع تنامي الإيرادات غير النفطية التي ارتفعت من نحو 166 مليار ريال في 2015 إلى 502 مليار ريال في 2024، بما يعكس تنويع مصادر الإيرادات وتقليل الاعتماد النسبي على النفط. وتقدر ميزانية 2026 إجمالي الإيرادات بنحو 1.147 تريليون ريال، مقابل نفقات تبلغ 1.313 تريليون ريال، بعجز يقدر بنحو 165 مليار ريال، مع استمرار توجيه الإنفاق نحو الأولويات التنموية والاستثمار في القطاعات الواعدة والبنية التحتية (وزارة المالية).

وفي مسار متواز، تواصل المملكة تعزيز جاذبيتها الاستثمارية وتنمية القطاع الخاص والصناعات الوطنية والسياحة والخدمات اللوجستية والتعدين والتقنية والذكاء الاصطناعي. وبلغ صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر 32.6 مليار دولار في 2025، بارتفاع قوي عن العام السابق، فيما بلغت التدفقات في الربع الأول من 2026 نحو 23.1 مليار ريال، بما يعكس استمرار توسع قاعدة الاستثمار في الاقتصاد السعودي.

وقبل اليوم الوطني بيوم، في 21 سبتمبر 2026، أطلق الأمير محمد بن سلمان أول إصدارات شركة «سير» السعودية (Ceer) تحت اسم «إكزوبوت (Exobot) »، في خطوة تعكس توجه المملكة نحو تطوير قطاع صناعي متقدم وتعزيز التنويع الاقتصادي ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030. وتمثل «إكزوبوت» أولى منتجات «سير» ضمن أسطول يضم سبعة طرازات، ومن المتوقع أن تسهم الشركة بأكثر من 30 مليار ريال سعودي في الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2034، وتحسن الميزان التجاري بنحو 80 مليار ريال، وتوفر نحو 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، مع استهداف رفع المحتوى المحلي إلى 45%، بما يدعم توطين صناعة السيارات وبناء منظومة صناعية مستدامة.

إن قوة الاقتصاد السعودي لا تقاس بمعدلات النمو وحدها، وإنما بقدرته على التكيف مع المتغيرات، وتنويع مصادر الدخل، وتوسيع قاعدة الإنتاج، وتعزيز دور القطاع الخاص، والاستثمار في الإنسان والبنية التحتية والتقنية. وهذه التحولات تعكس انتقال الاقتصاد من الاعتماد الأكبر على قطاع واحد إلى نموذج أكثر تنوعا وإنتاجية وقدرة على استيعاب الفرص والتحديات.

ومع حلول اليوم الوطني الـ96، تتأكد أهمية الاستقرار والتنوع الاقتصادي في مسيرة المملكة نحو اقتصاد أكثر مرونة واستدامة. إنها مسيرة تتجاوز النمو في الأرقام إلى بناء اقتصاد متنوع وتنافسي، وتعزيز مكانة المملكة في الاقتصاد العالمي، وتحويل مستهدفات رؤية 2030 إلى نتائج ملموسة، بما يواكب طموحات وطن يمضي بثقة نحو 2030 وما بعدها.

المضائق تشعل أسعار النفط العالمية

د. فهد محمد بن جمعة

تعيش أسواق النفط العالمية مرحلة استثنائية من عدم اليقين، لم تعد فيها الأسعار رهينة للعرض والطلب التقليديين، بل أصبحت مرتهنة لمسارات الأحداث الجيوسياسية وحركة الناقلات وسلامة خطوط الأنابيب والمضائق. وهذا ما دفع «جي بي مورغان» إلى الإقرار صراحةً بصعوبة نمذجة السيناريو النهائي للصراع بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيره في أسعار النفط، في اعتراف يكشف تعقيد المشهد الحالي.

وعلى مستوى الأسبوع الماضي، انخفض برنت 0.74 دولار (0.1%) إلى 103.87 دولارًا، بينما ارتفع غرب تكساس طفيفاً 0.25 دولار (0.2%) إلى 100.30 دولارًا، منهياً أسبوعاً حافلاً بالتقلبات. فقد تراجعت الأسعار بعد ارتفاعها في منتصف الأسبوع إلى أعلى مستوياتها في أربعة أشهر، نتيجة تعطل خط أنابيب «الشرق-الأوسط» في المملكة العربية السعودية، قبل أن تدفع التقارير المتعلقة بإمكانية استئناف التدفقات الجزئية عبر الخط العقود الآجلة للتراجع.

وتكشف حركة السوق أن أزمة النفط لم تعد مرتبطة بمضيق هرمز وحده، بل أصبحت شبكة مترابطة تشمل خط الشرق-الغرب السعودي وباب المندب والبحر الأحمر، إضافة إلى المخاطر التي تواجه البنية التحتية النفطية والإمدادات الروسية. وفي هذه البيئة، تكتسب قدرة السعودية على إعادة توجيه صادراتها واستعادة تشغيل خط الشرق-الغرب أهمية كبيرة في المحافظة على تدفق الإمدادات.

كما انتقلت اضطرابات النفط إلى أسواق الوقود والشحن؛ فقد تجاوز السعر المرجعي للديزل في أوروبا 200 دولار للبرميل، ووصلت رسوم حجز أدوار العبور في قناة بنما إلى ملايين الدولارات في بعض الحالات، نتيجة تغير مسارات السفن وطول الرحلات ونقص الناقلات المتاحة. ولم تعد الأزمة محصورة في منطقة الخليج، إذ امتدت تداعياتها إلى قناة السويس وقناة بنما، مع ارتفاع الطلب على نقل النفط والمنتجات النفطية والغاز الطبيعي المسال عبر مسارات بديلة.

وفي مواجهة هذه الضغوط، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مجموعة السبع إلى بحث إمكانية الإفراج مجدداً عن مخزونات الطوارئ النفطية، خصوصاً مع تراجع الإمدادات السعودية إلى بعض المصافي الأوروبية وارتفاع أسعار الديزل. غير أن السحب من المخزونات يمكن أن يوفر إمدادات مؤقتة، لكنه لا يعالج أصل المشكلة المتمثل في تعطل خطوط الأنابيب أو اضطراب حركة الملاحة أو إغلاق المضائق.

وهنا تتضح دلالة اعتراف «جي بي مورغان» بأن السوق لا يمكن نمذجتها بسهولة؛ فالمشكلة ليست في غياب البيانات، وإنما في أن المتغير الأكثر تأثيراً هو مسار الأحداث الجيوسياسية، وهو متغير لا يمكن التنبؤ به بدقة. ولذلك سيظل النفط في المرحلة المقبلة رهيناً بما يحدث في هرمز وباب المندب والشرق-الغرب، أكثر من ارتباطه بأي نموذج سعري منفرد.

مرونة الصادرات النفطية السعودية

د. فهد محمد بن جمعة 

في ظل التطورات الأخيرة في سوق النفط، برزت مرونة الصادرات السعودية كعامل حاسم في تخفيف أثر تعطل خط أنابيب «شرق–غرب»، الذي كان يمثل مساراً رئيسياً لنقل الخام من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وتعتمد هذه المرونة على شبكة من البدائل تشمل مواقع التحميل، والمخزونات، وتبديل وجهات الشحن، إضافة إلى قدرة أرامكو على التعامل السريع مع الأعطال التشغيلية. 

وفقاً لما أوردته رويترز في 16 سبتمبر، بدأت أرامكو تكثيف عروض الخام للمشترين الآسيويين عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار في سلطنة عُمان، شملت درجات العربي الخفيف والمتوسط والثقيل، بما يتيح للمصافي الآسيوية الحصول على إمدادات لا تعتمد على العبور المباشر لمضيق هرمز. وقد أدت أضرار الخط إلى توقف تحميلات ينبع، فيما أُبلغ بعض العملاء الأوروبيين بتأجيل أو إلغاء شحنات سبتمبر، بينما ارتفعت التحميلات من رأس تنورة والجعيمة إلى نحو 4 ملايين برميل يومياً. 

تبرز هنا أهمية المبيعات الفورية في إعادة توزيع الخام بحسب القدرة اللوجستية المتاحة، بدلاً من التعامل مع التعطل كتوقف شامل. كما تشكل المخزونات القريبة من مراكز التصدير خياراً ثانياً، إذ تُقدر مخزونات ينبع بنحو خمسة إلى سبعة أيام، مع كميات إضافية في منشآت مصرية. لكن وظيفة المخزونات تبقى شراء الوقت فقط؛ فإذا طال التعطل، ينتقل الضغط سريعاً إلى النقل البحري وإعادة توزيع الإمدادات. 

تتمتع المملكة بميزة بنية تصديرية متعددة المراكز، لكن هذه المرونة ليست مطلقة، إذ يظل التحميل من موانئ الخليج مرتبطاً بظروف هرمز، بينما يواجه المسار الغربي مخاطر البحر الأحمر وباب المندب. ويضاف إلى ذلك عامل تشغيلي مهم يتمثل في خبرة أرامكو في إدارة الأزمات، كما حدث بعد هجمات 2019 عندما استؤنف الإنتاج خلال 11 يوماً. 

وتشير تحركات الأسعار إلى أن السوق ينظر إلى هذه البدائل كعامل يخفف صدمة الإمدادات، إذ تراجعت أسعار برنت في 16 سبتمبر مع اتساع الشحنات عبر عُمان. وخلاصة القول إن مرونة الصادرات السعودية تقلل حجم الصدمة وتؤخر آثارها، لكنها لا تلغي المخاطر، خصوصاً إذا استمر تعطل «شرق–غرب» طويلاً. وتبقى سرعة إصلاح الخط العامل الأكثر حسماً في تحديد ما إذا كانت البدائل إجراءً مؤقتاً أم جزءاً من استراتيجية تصدير أوسع.

النووي السعودي.. فوق الجبال

          

د. فهد محمد بن جمعة                             13-09-2026م

من فيينا، جاءت الرسالة السعودية واضحة بأن المملكة ماضية في تطوير برنامجها النووي السلمي بشفافية، وبالتعاون مع الشركاء الدوليين، ومن دون حاجة إلى العمل في الظلام أو خلف الأبواب المغلقة. وأكد الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن الطموح السعودي لا يحتاج إلى أقنعة أو مخابئ تحت الجبال، في إشارة إلى أن المملكة تتعامل مع مشروعها النووي باعتباره خيارًا استراتيجيًا معلنًا، وليس نشاطًا تسعى إلى إخفائه عن المجتمع الدولي.

البرنامج النووي السعودي ليس مشروعًا منفصلًا عن التحول الاقتصادي، ولا يقتصر على إنتاج الكهرباء وتلبية الطلب المحلي المتزايد على الطاقة. فهو جزء من منظومة متكاملة تستهدف تنويع مزيج الطاقة وتعظيم القيمة الاقتصادية للموارد الوطنية. ومع زيادة الاعتماد على مصادر متنوعة لتوليد الكهرباء، يمكن توجيه كميات أكبر من النفط إلى التصدير والصناعات التحويلية والبتروكيماوية، بما يرفع القيمة المضافة ويعزز العائد الاقتصادي من كل مورد.

وتزداد أهمية الطاقة النووية مع ارتفاع الطلب العالمي على الكهرباء، مدفوعًا بالنمو الصناعي والتوسع التقني ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي. وفي هذه البيئة، لم تعد وفرة الطاقة وحدها كافية، بل أصبحت الموثوقية والاستقرار واستمرارية الإمدادات وتنوع المصادر عناصر أساسية في دعم النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات. ومن هنا يأتي النووي السعودي إلى جانب النفط والغاز والطاقة المتجددة، ضمن مزيج متنوع يستهدف تلبية احتياجات اقتصاد يتوسع ويتحول بسرعة.

ولا تتوقف الطموحات السعودية عند إنشاء المفاعلات، بل تمتد إلى الموارد التي يمكن أن تدعم بناء صناعة نووية متكاملة. فقد كشف الأمير عبدالعزيز بن سلمان عن اكتشاف 110 ملايين طن من الخام الذي يحتوي على تركيزات من اليورانيوم في منطقة المدينة المنورة. كما تمضي المملكة في استكشاف اليورانيوم وتطوير طرق الاستفادة منه، بما في ذلك استخراجه المصاحب لعمليات تصنيع الأسمدة، بما يعزز الاستفادة الاقتصادية من الموارد الوطنية.

وتستهدف المملكة إضافة نحو 17 غيغاواط من الطاقة النووية بحلول عام 2040، وهو هدف يتجاوز بناء المفاعلات إلى تأسيس منظومة متكاملة من القدرات الوطنية. ويتطلب ذلك تطوير الكفاءات البشرية، والقدرات الهندسية والصناعية، وسلاسل الإمداد، والبنية التنظيمية، ومراكز البحث والتطوير. ولذلك فإن البرنامج النووي يمثل أيضًا مشروعًا لبناء المعرفة وتوطين التقنية وتأهيل الخبرات السعودية، بما يتيح للمملكة امتلاك قدرات مستدامة تتجاوز مرحلة إنشاء المفاعلات وتشغيلها.

ويمثل التعاون الدولي محورًا رئيسيًا في المسار السعودي، خصوصًا من خلال اتفاقية "المادة 123" للاستخدامات السلمية مع الولايات المتحدة واتفاقية الضمانات الثنائية. وتوفر هذه الأطر أساسًا لشراكة طويلة الأمد في التكنولوجيا والاستثمار ونقل المعرفة وتطوير الكفاءات، إلى جانب تصميم المفاعلات وبنائها وتشغيلها وصيانتها وتأمين الوقود. كما تفتح المجال أمام الشركات الأمريكية المتخصصة للمشاركة في السوق السعودية، بما يعزز فرص نقل الخبرة وبناء قاعدة صناعية وتقنية محلية.

ويحمل ملف الوقود النووي أهمية خاصة في الرؤية السعودية، إذ يتيح إطار التعاون بحث إمكانية إنشاء منشأة لتخصيب اليورانيوم داخل المملكة، بالاستفادة من الموارد المحلية. ويمهد ذلك، من حيث المبدأ، لبناء سلسلة قيمة تبدأ من التعدين والاستكشاف وتمتد إلى معالجة الموارد وإنتاج الوقود النووي. وتعكس هذه الرؤية توجهًا يتجاوز شراء التكنولوجيا وتشغيل المفاعلات، نحو تطوير قدرات محلية أوسع، مع استمرار البرنامج ضمن الأطر الدولية والضوابط المرتبطة بالاستخدامات السلمية.

ويمثل البرنامج النووي السعودي سوقًا استراتيجية واعدة أمام شركات التكنولوجيا النووية، وفي مقدمتها ويستنغهاوس، للمشاركة في مشاريع بناء المفاعلات وتوفير خدمات التشغيل والصيانة وإمدادات الوقود. وتكتسب هذه الشراكات أهمية لأنها لا تقتصر على تنفيذ المشاريع، بل يمكن أن تشمل نقل المعرفة وتطوير الكفاءات وبناء سلاسل إمداد محلية. وفي المقابل، تستفيد المملكة من الخبرات الدولية لتسريع تطوير قدراتها النووية والصناعية وفق المعايير والاشتراطات المعمول بها.

إن الرسالة السعودية أكبر من مجرد إنتاج الكهرباء أو إضافة مصدر جديد إلى شبكة الطاقة. المملكة تريد استثمار مواردها المتنوعة، من النفط والغاز إلى اليورانيوم والمعادن والطاقة المتجددة، وتحويلها إلى قيمة اقتصادية وصناعية مستدامة. والهدف هو بناء منظومة طاقة أكثر تنوعًا وقدرة على دعم النمو الصناعي والتقني، بالتوازي مع تطوير قاعدة معرفية وهندسية وطنية تجعل من البرنامج النووي جزءًا من مسار أوسع للتنويع الاقتصادي.

ومن فيينا جاءت الرسالة بلا غموض، فالسعودية لا تخفي طموحها النووي ولا ترى حاجة إلى ذلك، بل تضع مشروعها أمام العالم ضمن شراكات دولية وأطر معلنة ورؤية اقتصادية طويلة المدى. وبينما يدور الحديث عن المفاعلات واليورانيوم والوقود والتقنية، تتشكل صورة أوسع لمشروع يريد تعزيز أمن الطاقة وتطوير الصناعة ودعم الاقتصاد. لذلك فإن النووي السعودي ليس مشروعًا خلف الجبال، بل مشروع فوق الجبال، واضح الأهداف ومعلن الطموح.

النفط بين هرمز والمندب

 د. فهد محمد بن جمعة                       

لم يعد سوق النفط العالمي يتعامل مع مضيقي هرمز وباب المندب باعتبارهما مجرد ممرين بحريين، بل تحوّلا إلى عنصرين حاسمين في تسعير الطاقة، بعد ستة أشهر من الحرب الأمريكية الإيرانية، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية والهجمات على الناقلات ومنشآت الطاقة. ويمثل هرمز شريان صادرات الخليج، بينما يشكّل باب المندب بوابة رئيسية لحركة النفط والمنتجات بين الشرق والغرب عبر البحر الأحمر وقناة السويس.


وتزداد المخاطر مع سيطرة الحوثيين على مواقع استراتيجية في منطقة باب المندب، بينها بلدة ذو باب وجزيرة بريم، بحسب تقارير ميدانية. ويمر عبر المضيق نحو 6.2 مليون برميل يومياً من النفط والمنتجات النفطية، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى أوروبا. وأي اضطراب قد يدفع الناقلات إلى الدوران حول رأس الرجاء الصالح، ما يضيف أياماً إلى الرحلات ويرفع تكاليف الشحن والتأمين.


لكن هرمز يبقى الحلقة الأكثر حساسية، إذ تمر عبره في الظروف الطبيعية تدفقات تعادل نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. ومع تراجع حركة الناقلات بسبب المخاطر الأمنية، تظهر معادلة خطرة تتمثل في أن النفط قد يكون متوافراً في الحقول والمخزونات، لكن تعذر نقله يعني عملياً أن جزءاً من الإمدادات لم يعد متاحاً للمستهلكين.


وتتضاعف المخاطر مع انتقال الاستهداف إلى البنية التحتية البرية البديلة. فقد كشف استهداف خط أنابيب شرق-غرب في العاشر من سبتمبر، وهو أحد أهم مسارات تعويض مخاطر هرمز، أن التهديد بات يشمل البدائل البرية أيضاً. ومع إعلان وزارة الطاقة السعودية عن إصابات وتوقف احترازي للخط، يصبح تضرر هذا المسار عاملاً إضافياً يحد من قدرة السوق على امتصاص الصدمات.


وتأتي هذه التطورات وسط تحذيرات وكالة الطاقة الدولية من ضيق متزايد في السوق، مع توقع انخفاض إمدادات النفط العالمية بنحو 5.7 مليون برميل يومياً في 2026 إلى متوسط 100.7 مليون برميل، مقابل انخفاض الطلب بنحو 2.5 مليون برميل يومياً. كما تراجعت المخزونات العالمية المرصودة 95 مليون برميل في أغسطس، ليصل السحب التراكمي منذ فبراير إلى 507 ملايين برميل.


وخلال الأسبوع الماضي، ارتفع سعر برنت بـ8.33 دولارات، أو 8.65%، إلى 104.61 دولارًا. كما صعد غرب تكساس 8.57 دولارات، أو 9.37%، إلى 100.05 دولارًا، وسط تقديرات بإمكانية ارتفاع الأسعار إلى 120 دولارًا إذا طال أمد الاضطرابات، حسب تقديرات جولدمان ساكس. وتعني كل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر البرميل، مع استهلاك عالمي يقترب من 100 مليون برميل يوميًا، نحو مليار دولار إضافية يوميًا من التكلفة على الاقتصاد العالمي.


هكذا أصبح هرمز والمندب وخطوط الأنابيب البرية أجزاء مترابطة من معادلة أمن الإمدادات. وكلما اتسع الاستهداف، ارتفعت علاوة المخاطر وتراجعت قدرة السوق على امتصاص الصدمات، ما يجعل استعادة الاستقرار وحماية البنية التحتية النفطية العامل الحاسم لعودة السوق تدريجياً إلى أساسيات العرض والطلب.

النفط للمجهول

الثلاثاء 26 ربيع الأول 1448هـ 8 سبتمبر 2026

المقال
الرياض
دخلت أسواق النفط مرحلة جديدة من التقلبات الحادة مع تجدد التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران في محيط مضيق هرمز، وسط مخاوف من تحول المواجهة إلى أزمة ممتدة تهدد أحد أهم ممرات الطاقة عالميًا. ورغم تراجع الأسعار جزئيًا بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن العمليات ضد إيران لن تستمر طويلًا، فإن اضطراب حركة الناقلات وتراجع المخزونات الأمريكية يبقيان علاوة المخاطر مرتفعة، ويعززان احتمالات عودة أسعار الخام إلى 100 دولار.

وتبقى حركة الملاحة في هرمز المؤشر الأكثر حساسية للسوق. فقد أظهرت بيانات شركة كيبلر تراجع عدد سفن السلع العابرة للمضيق إلى نحو أربع أو خمس سفن يوميًا، مقارنة بمتوسط بلغ 13 إلى 14 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة. وفي المقابل، أكد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت عبور نحو 17 مليون برميل من النفط الخام للمضيق في أحد أيام الأسبوع، بما يعكس استمرار تدفق الإمدادات رغم المخاطر الأمنية.

وتشير بيانات تتبع السفن TankerTrackers.com إلى مرور نحو 5 ملايين برميل يوميًا من الخام عبر هرمز خلال آخر 28 يومًا، معظمها من دول غير إيران، إلى جانب نحو 2.5 مليون برميل يوميًا عبر موانئ خليج عُمان، بما فيها الفجيرة الإماراتية. وتظل هذه التدفقات كافية لتخفيف أثر محاولات طهران استخدام المضيق كسلاح اقتصادي، إذ إن استمرار تدفق نفط الخليج، بمساعدة أمريكية، حدّ من قدرة إيران على إحداث صدمة عالمية واسعة.

وفي نهاية الأسبوع، ارتفع خام برنت إلى نحو 96.28 دولارًا للبرميل، فيما بلغ غرب تكساس 91.48 دولارًا. وإذا استمرت الهجمات والتوترات العسكرية بين واشنطن وطهران، فإن سوق النفط ستظل رهينة للتطورات الميدانية، بالتزامن مع تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة وامتداد تداعياتها إلى منشآت الطاقة وممرات الإمداد.

وتزداد الضغوط مع انخفاض مخزونات النفط الخام التجارية الأمريكية 4.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 28 أغسطس، بالتزامن مع تراجع الاحتياطي الاستراتيجي 3.1 مليون برميل إلى 286.6 مليون برميل. ورغم مساعدة المخزونات العالمية المرتفعة السوق على امتصاص الصدمة الأولية، فإن استمرار الأزمة قد يستنزف تلك الاحتياطيات. وفيما يدعم التصعيد الأسعار، فقد يحد من مكاسب استمرار حركة الشحن.

هكذا تبدو السوق عالقة بين سيناريو تهدئة يخفض علاوة المخاطر، وآخر أكثر تصعيدًا قد يدفع النفط فوق 100 دولار. ومع استمرار الضغوط الاقتصادية داخل إيران، وتراجع الريال، وارتفاع التضخم، ونقص الوقود، تصبح خيارات طهران أكثر صعوبة بين العودة إلى التفاوض أو التصعيد. وفي الحالتين، بات مسار النفط أكثر ارتباطًا بأمن مضيق هرمز والتطورات العسكرية، وأقل خضوعًا لأساسيات العرض والطلب.

الجيوسياسة.. التأثير الأعمق

د. فهد مجمد بن جمعة

لم تعد أسعار النفط تتحرك وفق معادلة العرض والطلب التقليدية وحدها، بل أصبحت العوامل الجيوسياسية قادرة على إعادة تشكيل هذه المعادلة بسرعة، خصوصًا عندما ترتبط بأحد أهم ممرات تجارة الطاقة العالمية، مثل مضيق هرمز. ولذلك فإن تأثير الجيوسياسة على سوق النفط قد يكون أعمق وأسرع من تأثير التغيرات الفعلية في مستويات الإنتاج.

فالأسواق لا تتعامل فقط مع كمية النفط المنتجة، وإنما مع قدرة المنتجين على تصديرها ووصولها إلى الأسواق العالمية. وقد يستمر الإنتاج عند مستوياته الطبيعية، لكن اضطراب طرق النقل أو ارتفاع المخاطر الأمنية قد يؤدي إلى تراجع الصادرات، وهو ما يقلص الإمدادات المتاحة فعليًا للمستهلكين ويدفع الأسعار إلى الارتفاع.

وتبرز أهمية مضيق هرمز في هذه المعادلة؛ فالمخاطر الجيوسياسية فيه لا تعني بالضرورة توقف الإنتاج، وإنما قد تعيق حركة الناقلات أو تؤخر وصول الشحنات إلى الأسواق. وهنا يتحول الخطر الجيوسياسي إلى علاوة مخاطر ترفع أسعار النفط، ليس بسبب نقص الإنتاج، بل بسبب ارتفاع تكلفة ومخاطر إيصال البرميل إلى المستهلك.

والأهم أن أسواق النفط تتحرك أحيانًا استباقيًا. فعندما ترتفع المخاطر، يبدأ المتعاملون في تسعير احتمال حدوث نقص في الإمدادات قبل وقوعه فعليًا. لذلك يمكن لخبر سياسي أو عسكري أن يرفع أسعار النفط خلال ساعات، بينما يحتاج انخفاض الإنتاج الفعلي إلى وقت أطول حتى يظهر أثره في السوق.

فإن انتهاء الأزمة وعودة حركة الناقلات واستعادة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز يمكن أن تزيل جزءًا كبيرًا من علاوة المخاطر بسرعة، خصوصًا إذا لم يحدث نقص حقيقي في الإنتاج. وهذا يفسر لماذا قد تهبط الأسعار بالسرعة نفسها التي ارتفعت بها، لتعود إلى مستويات تعكس أساسيات السوق من إنتاج واستهلاك ومخزونات.

إن الجيوسياسة أصبحت متغيرًا أساسيًا في تسعير النفط، وقد يكون تأثيرها في المدى القصير أسرع، وفي بعض الحالات أعمق، من تأثير التغيرات الفعلية في الإنتاج؛ لأنها لا تؤثر في الكميات فقط، بل في الثقة والمخاطر وتوقعات المستقبل وتكلفة النقل والتأمين.

وفي سوق النفط، قد يكون الخوف من نقص الإمدادات أكثر تأثيرًا من النقص نفسه. ولهذا فإن مراقبة أسعار النفط اليوم تتطلب قراءة الجغرافيا السياسية إلى جانب بيانات الإنتاج والمخزونات والطلب؛ لأن البرميل لا يتحرك في الأسواق بمعزل عن الأحداث التي تحيط بممرات تدفقه.

مجاعة النفط الإيراني


05-09-2026

د. فهد بن جمعة

دخل الاقتصاد الإيراني مرحلة يمكن وصفها بـمجاعة النفط، بعدما تحولت أزمة تصدير الخام إلى أزمة عملة ونقد أجنبي ومعيشة. فالمشكلة لم تعد في قدرة إيران على إنتاج النفط، بل في قدرتها على تصديره وتحويل عائداته إلى دولارات، في ظل العقوبات الأمريكية والقيود على حركة الناقلات وقنوات التمويل والشحن.

وتكشف بيانات الشحن حجم الاختناق؛ إذ تراجعت الصادرات الإيرانية إلى نحو 260 ألف برميل يوميًا في أغسطس 2026، مقارنة بنحو 1.7 مليون برميل يوميًا في أغسطس 2025، وبأكثر من النصف عن يوليو، بعدما كانت تقترب من مليوني برميل يوميًا في مارس. ويعني ذلك فجوة تصديرية ضخمة تضغط مباشرة على إيرادات الدولة من العملة الصعبة. ورغم تأكيد طهران استمرار الإنتاج ومحاولاتها الالتفاف على القيود، فإن الفارق بين الإنتاج والقدرة على الوصول إلى الأسواق أصبح أكثر وضوحًا.

وتزامن ذلك مع ارتفاع أسعار النفط العالمية؛ إذ اقترب خام برنت من 100 دولار للبرميل، مدفوعًا بالمخاوف من اضطراب الإمدادات والتوترات العسكرية. لكن ارتفاع السعر العالمي لا يعوض إيران عن فقدان قدرتها على تصدير النفط وتحصيل عائداته بحرية.

وتنتقل الصدمة سريعًا إلى العملة والأسعار. فقد تراجع الريال الإيراني بنحو 60% منذ بداية الحرب في السوق الموازية، متجاوزًا 2.2 مليون ريال للدولار، بينما بلغ التضخم السنوي نحو 69.9%، ووصل تضخم الغذاء إلى 128%. كما انخفضت التجارة الخارجية بنحو 35%، وفق تصريحات إيرانية، في وقت تواجه فيه الحكومة صعوبة متزايدة في توفير السيولة والعملات الأجنبية لتمويل الواردات.

ولا تتوقف الأزمة عند النفط والتجارة؛ فالقطاع المصرفي والموازنة العامة يضيفان ضغوطًا داخلية إلى العقوبات الخارجية. كما تواجه إيران أزمة وقود رغم كونها منتجًا كبيرًا للنفط، بسبب محدودية قدرات التكرير، ما يضطرها إلى استيراد البنزين واستنزاف احتياطياتها من النقد الأجنبي.

وتدفع هذه التطورات الاقتصاد نحو ما يشبه اقتصاد البقاء؛ تقنين بعض السلع، تقييد الوصول إلى العملات الأجنبية، وتراجع القدرة الشرائية للأسر، في وقت ترتفع فيه تكاليف الغذاء والسكن بوتيرة تفوق نمو الدخول.

وهنا تكمن جوهر مجاعة النفط؛ إنتاج النفط لا يحقق قيمته الاقتصادية بمجرد استخراجه، وإنما عندما يمكن تصديره وتحويل عائداته إلى نقد أجنبي قابل للاستخدام. وإذا استمر اختناق الصادرات، فقد تتحول أزمة النفط من أزمة إيرادات إلى أزمة اقتصادية شاملة، تُضعف قدرة الدولة على تمويل الواردات والإنفاق، وتزيد الضغوط المعيشية والاجتماعية. وحتى انتهاء الأعمال العسكرية لن يعني بالضرورة عودة الأموال سريعًا؛ فإعادة بناء قنوات الشحن والتأمين والتمويل والمراسلة المصرفية قد تستغرق وقتًا، ما يجعل التعافي الاقتصادي الإيراني أطول وأصعب من مجرد وقف الحرب.

أرامكو.... نحو التعدين


الثلاثاء 19 ربيع الأول 1448هـ 1 سبتمبر 2026م

المقال
الرياض

في تحول استراتيجي يعكس طموحات المملكة العربية السعودية لتنويع اقتصادها، تتجه أرامكو نحو التعدين باعتباره ركيزة صناعية ثالثة إلى جانب النفط والبتروكيماويا، ولا يمثل هذا التوجه ابتعاداً عن النفط، بقدر ما يعكس تطويرًا لدور الشركة في منظومة الطاقة والموارد الطبيعية، بما يجعلها لاعباً محورياً في استثمار الموارد المعدنية، وبناء قاعدة صناعية أكثر تنوعاً وتكاملاً.

وفي 18 أغسطس 2026، أُعلن عن مشروع مشترك بين أرامكو ومعادن، بحصة 49% لأرامكو و51% لمعادن، لاستكشاف النحاس والزنك والرصاص والعناصر الأرضية النادرة على مساحة 182 ألف كيلومتر مربع، وتستند أرامكو إلى مخزون ضخم من البيانات الجيولوجية المتراكمة على مدى 90 عاماً، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة، بما يمكن أن يقلص زمن الاستكشاف من سنوات إلى أشهر، ويرفع كفاءة عمليات التنقيب ويخفض تكاليفها.

وتتعامل المملكة مع ثرواتها المعدنية باعتبارها محفظة استثمارية استراتيجية؛ فقد تجاوزت استثمارات قطاع التعدين 189.4 مليار ريال في عام 2025، فيما تُقدّر قيمة الثروة المعدنية بنحو 9.4 تريليون ريال، ويعكس ذلك التحول المتسارع في موقع التعدين داخل الاقتصاد الوطني، بالتوازي مع جهود استقطاب الاستثمارات والشراكات الدولية ونقل التقنيات وفتح أسواق تصديرية جديدة.

ويبرز النحاس بوصفه أحد أهم المعادن الاستراتيجية للمستقبل، نظراً لدوره في شبكات الكهرباء والمركبات الكهربائية وتخزين الطاقة ومشروعات الطاقة المتجددة، وتشير التوقعات إلى نمو الطلب العالمي عليه بنحو7 ملايين طن إضافية حتى عام 2040، مدفوعاً بالتوسع في مراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ما يحول المعادن من مجرد مواد خام إلى مدخل أساسي لصناعات المستقبل.

وفي تطور موازٍ، أعلنت أرامكو ومعادن عن خطاب نوايا غير ملزم للتخطيط لمشروع مشترك للتنقيب عن المعادن المرتبطة بتحوّل الطاقة، وعلى رأسها الليثيوم، وقد حددت أرامكو تركيزات واعدة من الليثيوم تتجاوز 400 جزء في المليون، مع توقع بدء الإنتاج التجاري بحلول عام 2027، ومن شأن هذا المشروع تلبية الطلب المحلي المتوقع على الليثيوم، والذي سينمو عشرين ضعفاً بين 2024 و2030، بما يلبي احتياجات 500 ألف بطارية سيارة كهربائية و110 جيجاوات من الطاقة المتجددة.

وتمتلك المملكة أكثر من 45 نوعاً من المعادن، بقيمة تقديرية للعناصر النادرة تبلغ 375 مليار ريال، واحتياطيات نحاس 3.87 مليون طن، وزنك 5.24 مليون طن، وذهب يتجاوز 100 مليون أونصة، وقد حققت المملكة قفزة في الجاذبية الاستثمارية، إذ صنفت ضمن أفضل 10 وجهات عالمياً باستطلاع «فريزر» 2025، بعد أن كانت في المرتبة 104 عام 2013، وتصدرت عالمياً في وضوح الأنظمة والضرائب، وتطمح لأن تكون ضمن الخمس الكبرى منافسة لأستراليا وكندا.

ورغم بقاء النفط ركيزة أساسية للاقتصاد السعودي لعقود مقبلة، فإن التعدين مرشح ليصبح العمود الفقري الجديد للصناعة.، وتكمن المعادلة الأهم في الانتقال من استخراج الخام إلى بناء سلسلة قيمة متكاملة تشمل التعدين والمعالجة والتكرير والتصنيع، بما يعزز المحتوى المحلي، ويقلل مخاطر سلاسل الإمداد، ويرفع القيمة المضافة، ومع استهداف رفع مساهمة التعدين في الناتج المحلي إلى 300 مليار ريال بحلول 2030، تتشكل ملامح أرامكو جديدة، كشركة طاقة ومعادن رائدة، في نموذج اقتصادي يحوّل الموارد إلى منتجات ذات قيمة مضافة، ويعزز التنافسية، ويجسد ملامح رؤية 2030.

الحصار الأميركي يخنق إيران

الثلاثاء 12 ربيع الأول 1448هـ 25 أغسطس 2026م
المقال
الرياض


دخلت الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر تعقيداً، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز وتصاعد الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران. فمنذ أبريل 2026، اتجهت العقوبات الأميركية إلى مزيد من التشدد، قبل أن تعيد واشنطن في 13 يوليو فرض قيود مشددة على الموانئ وحركة السفن الإيرانية، وصولاً إلى إعلان الرئيس الأميركي ترمب في أغسطس حزمة جديدة من العقوبات والقيود تحت شعار «يوم الإنزال الاقتصادي».

وتسعى واشنطن إلى خنق قدرة إيران على تصدير النفط والحصول على العملات الأجنبية، عبر استهداف السفن والشركات والجهات التي توفر لطهران قنوات التمويل والنقل والتجارة. وتظهر بيانات تتبع الناقلات حجم التأثير المتزايد؛ إذ هبطت تحميلات النفط الإيراني منذ بداية أغسطس إلى نحو 287 ألف برميل يومياً، مقارنة بنحو مليوني برميل قبل اندلاع الحرب، أي إلى قرابة سُبع مستوياتها السابقة.

وتقدّر شركة كبلر أن نحو 40 مليون برميل من النفط الإيراني المخزن على متن ناقلات في مياه الخليج وبحر عُمان أصبح عالقاً فعلياً. كما توقفت صادرات الغاز المسال الإيرانية، ما يفاقم الضغوط على الاقتصاد ويقلص قدرة الحكومة على توفير العملة الأجنبية وتمويل الموازنة.

وانعكست المخاطر الجيوسياسية سريعاً على أسواق الطاقة، إذ ارتفع برنت للأسبوع الثاني على التوالي بنحو 5.87 دولارات، أو 6.63 %، إلى 94.39 دولاراً للبرميل، فيما صعد غرب تكساس 4.66 دولارات، أو 5.65 %، إلى 87.06 دولار. وجاء ذلك رغم زيادة مخزونات الخام الأميركية 4.4 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في 15 أغسطس.

وفي السوق الإيرانية، تراجعت عروض الخام للمشترين الصينيين لشحنات سبتمبر وأكتوبر، بالتزامن مع بيع جزء كبير من الكميات الموجودة على متن الناقلات. وتشير بيانات كبلر إلى انخفاض المخزونات العائمة من نحو 105 ملايين برميل قبل إعادة فرض الحصار إلى قرابة 80 مليوناً، مع تخصيص جزء كبير من الكميات المتبقية لمشترين.

وتبدو الصين الأكثر تعرضاً للتداعيات، بعدما استحوذت على أكثر من 80 % من شحنات النفط الإيراني في 2025، بمتوسط بلغ نحو 1.4 مليون برميل يومياً. لكن الواردات تراجعت إلى نحو 534 ألف برميل يومياً في أغسطس، ما دفع مصافي شاندونغ المستقلة إلى البحث عن بدائل من البرازيل والعراق ومصادر أخرى.

ومع تقلص الإمدادات، ارتفعت أسعار بعض أنواع الخام الإيراني إلى مستويات تتجاوز عقود برنت الآجلة، بعدما كانت تُباع بخصومات كبيرة، فيما صعدت تكاليف التأمين والشحن وأسعار ناقلات النفط العملاقة.

وتراهن واشنطن على أن خنق صادرات النفط سيضعف الاقتصاد الإيراني ويدفع طهران إلى تقديم تنازلات، بينما تراهن إيران على أن اضطراب الملاحة وارتفاع أسعار الطاقة سيجعلان استمرار الضغط أكثر كلفة على الولايات المتحدة وحلفائها. ومع استمرار الحصار، يبقى خطر توسع المواجهة قائماً، بما قد يحول أزمة صادراتها إلى أزمة طاقة عالمية أوسع.

مضيق هرمز الى المجهول

20-08-2026

د. فهد محمد بن جمعة

دخلت أزمة مضيق هرمز مرحلة جديدة من التصعيد، بعد انتهاء مهلة الستين يوماً التي نصت عليها مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، من دون التوصل إلى تسوية نهائية تنهي الحرب وتفتح الباب أمام معالجة الملف النووي. ومع انقضاء المهلة، تراجعت فرص تمديد التهدئة، بينما اتجهت واشنطن إلى تشديد الضغوط الاقتصادية والسياسية، وتمسكت طهران بشروطها لإعادة فتح أحد أهم الممرات المائية في العالم.

ورغم تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الهدف الأساسي للولايات المتحدة ما زال منع إيران من امتلاك سلاح نووي، فإن مضيق هرمز تحول عملياً إلى قلب المواجهة. فإيران تربط إعادة فتحه برفع العقوبات والحصار ووقف العمليات العسكرية والإفراج عن أصولها المجمدة، في حين تصر واشنطن على إعادة الملاحة إلى وضعها الطبيعي من دون منح طهران نفوذاً إضافياً على حركة السفن.

وتكشف حركة الملاحة حجم الأزمة. فبعد أن كانت أكثر من 130 سفينة تعبر المضيق يومياً قبل الحرب، تراجعت الحركة إلى مستويات شديدة الانخفاض. ورصدت بعض أنظمة التتبع عبور 18 سفينة في 17 أغسطس، بينما أظهرت بيانات أخرى عبور ست سفن تجارية فقط، من دون تسجيل ناقلات نفط خام عملاقة أو ناقلات للغاز الطبيعي المسال. ويعكس اختلاف الأرقام صعوبة مراقبة ما بات يعرف بـالملاحة الخفية، مع إيقاف بعض السفن أجهزة التتبع خوفاً من الاستهداف.

وفي تطور لافت، بدأت ناقلات صينية تغيير مساراتها والابتعاد عن المضيق، فيما توسعت عمليات النقل من سفينة إلى أخرى في خليج عُمان خارج منطقة الخطر. وتكشف هذه التحركات أن الأزمة لم تعد تهدد الناقلات الخليجية وحدها، بل بدأت تعيد رسم طرق التجارة والطاقة بالنسبة إلى أكبر مستوردي النفط في آسيا.

في المقابل، تحاول السعودية تقليل أثر الأزمة عبر إعادة تنظيم عمليات التصدير. فقد استأنفت أرامكو تحميل النفط من منشآت داخل منطقة المضيق، بعد توقف لأسابيع، وحمّلت ثلاث ناقلات عملاقة نحو مليوني برميل لكل منها خلال الفترة بين 12 و16 أغسطس. كما يجري الاعتماد على النقل من سفينة إلى أخرى قبالة الفجيرة، في محاولة لإخراج الإمدادات من منطقة الخطر وتقليل اضطراب الأسواق.

لكن البدائل تظل محدودة، فيما بدأت الأزمة تنتقل من النفط الخام إلى المنتجات المكررة، خصوصاً الديزل. ومع تراجع المخزونات في الولايات المتحدة وأوروبا، تصبح أي إطالة إضافية لتعطل الملاحة أكثر تكلفة على الاقتصاد العالمي، إذ لا تتوقف تداعياتها عند أسعار الوقود، بل تمتد إلى الشحن والصناعة والنقل والغذاء.

والأخطر أن واشنطن وطهران باتتا تتعاملان مع المضيق باعتباره ورقة استراتيجية في الصراع. فبينما تعلن إيران استمرار إغلاقه، تؤكد الولايات المتحدة أنها قادرة على تأمين الملاحة، فيما تظهر البيانات أن الحركة لا تزال بعيدة عن مستويات ما قبل الحرب. أما سلطنة عُمان، فتسعى إلى لعب دور الوسيط في ترتيبات لإعادة حرية الملاحة، في وقت تثير فيه أي صيغة تمنح إيران دوراً أكبر في إدارة المضيق تحفظات أميركية.

هكذا، لم يعد السؤال هو ما إذا كان مضيق هرمز سيعود إلى وضعه السابق فحسب، بل من سيمتلك القدرة على تحديد قواعد الملاحة فيه مستقبلاً. وبين التصعيد العسكري، والضغط الاقتصادي، والمفاوضات المتعثرة، وابتكار مسارات نقل بديلة، يدخل هرمز مرحلة المجهول؛ مرحلة قد تجعل كلفة الحرب أكبر من كلفة التسوية، لكن من دون أن يبدو أي من طرفي الصراع مستعداً بعد لدفع ثمن التراجع.

نقص النفط وتباطؤ الطلب

الثلاثاء 5 ربيع الأول 1448هـ 18 أغسطس 2026م

المقال
الرياض

يواجه سوق النفط العالمي توتراً متصاعداً، مع استمرار اضطرابات الإمدادات خلال الأشهر المقبلة، وسط تناقض بين ضغوط المعروض الناجمة عن التصعيد في المنطقة وتراجع توقعات الطلب العالمي. ويترقب المتعاملون تطورات الحرب وإمكانية عودة صادرات النفط عبر مضيق هرمز وباب المندب، الذي تحول من عامل مؤقت إلى عنصر هيكلي يعيد تشكيل أسس السوق. في المقابل، لم تنجح الجهود الدبلوماسية حتى الآن في استعادة الثقة، في ظل غياب حل دبلوماسي واضح في الأفق.

 ولأول مرة منذ ثلاثة أسابيع،  حققت أسعار النفط مكاسب أسبوعية، مدفوعة بعلاوة المخاطرة المرتبطة بالغموض المحيط بالنزاع الأميركي الإيراني، وانخفاض الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي، وتراجع المخزونات العالمية والإمدادات المتجهة إلى غرب آسيا. وارتفع برنت 4.97 دولار، أو 5.9%، إلى 88.52 دولاراً، فيما صعد غرب تكساس 4.22 دولار، أو 5.4%، إلى 82.40 دولاراً. وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن يبلغ متوسط سعر برنت 86.81 دولاراً في 2026، مقابل 80.88 دولاراً لغرب تكساس. وانخفض الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي 6.1 مليون إلى 298.7 مليون برميل، وهو أدنى مستوى له منذ ثمانينيات القرن الماضي، ضمن خطة لسحب 172 مليون برميل على مدى 120 يوماً. في المقابل، ارتفعت المخزونات التجارية 17.4 مليون إلى 424.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 7 أغسطس 2026، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية، مما حد من التأثير الإيجابي لانخفاض الاحتياطي الاستراتيجي. كما تراجعت المخزونات العالمية بنحو 69 مليون برميل في يوليو إلى أقل من 7.9 مليار برميل، بانخفاض تراكمي بلغ 410 ملايين برميل منذ بداية الحرب. 

ورفعت وكالة الطاقة الدولية تقديراتها لعجز سوق النفط العالمي خلال الربع الثالث من 2026 إلى 1.8 مليون برميل يومياً، مقابل 800 ألف برميل يومياً سابقاً، نتيجة توقف الإنتاج في دول الخليج واضطراب صادرات النفط والمنتجات المكررة، إضافة إلى العقوبات والقيود المفروضة على حركة الناقلات. وفي الوقت نفسه، خفضت توقعاتها للطلب بمقدار 1.6 مليون برميل يومياً، بزيادة قدرها 510 آلاف برميل عن تقديرات يوليو. 

أما أوبك، فخفضت توقعاتها لنمو الطلب العالمي من 780 ألف برميل يومياً في يوليو إلى 580 ألف برميل يومياً في 2026، في رابع خفض لتقديراتها خلال العام، مقابل توقع نمو الطلب 2.2 مليون برميل يومياً في 2027، مدفوعاً بالاقتصادات الناشئة. كما تتوقع نمو إنتاج السوائل من الدول غير المشاركة في إعلان التعاون بنحو 0.6 مليون برميل يومياً في كل من 2026 و2027، بقيادة البرازيل والولايات المتحدة وكندا والأرجنتين. 

وواصلت هوامش التكرير ارتفاعها في المراكز الرئيسية، مدفوعة بصعود أسعار المقطرات وأعطال المصافي والتطورات الجيوسياسية، مع تسجيل روتردام أكبر مكسب شهري، وبلوغ هوامش خليج المكسيك أعلى مستوياتها منذ أكتوبر 2022، إلى جانب تحسن الهوامش في سنغافورة. وتحول اهتمام السوق إلى مخاوف نقص الديزل ومشتقات النفط المتوسطة الأخرى، مع استمرار أضرار المصافي الروسية والخليجية حتى عام 2027، بينما تعمل المصافي الصينية بمعدلات تشغيل منخفضة نتيجة حصص التصدير التقييدية. 

وتراجعت حركة العبور إلى نحو 8 سفن يومياً، مقارنة بنحو 125 إلى 140 سفينة قبل الحرب، ما يهدد تدفق الإمدادات النفطية العالمية، خصوصاً مع استمرار المخاطر في مضيقي هرمز وباب المندب. ومع استمرار تعثر المفاوضات الأميركية الإيرانية، يبقى اتجاه الأسعار مرهوناً بإعادة فتح مضيق هرمز واستقرار الممرات البحرية، فيما تظل التطورات الجيوسياسية العامل الحاسم في تحديد مسار الأسعار خلال الأشهر المقبلة.

اختناق مضيق هرمز

الثلاثاء 28 صفر 1448هـ 11 أغسطس 2026م

المقال
الرياض

صرّح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بأن مضيق هرمز «لن يعود إلى ما كان عليه أبدًا»، بعد أن حاولت إيران استخدامه كنقطة اختناق وورقة ضغط. وتوقع أن تتراجع أهميته الاستراتيجية خلال العامين المقبلين، مع انتقال ما بين 50 % و70 % من إمدادات الطاقة مستقبلًا عبر خطوط الأنابيب بدلًا من الاعتماد على الملاحة عبر المضيق. ويعكس هذا التصريح التحول الذي فرضته الأزمة، بعدما دفعت اضطرابات الملاحة الدول والأسواق إلى البحث عن بدائل تقلل الاعتماد على المضيق وتحد من قدرته على التأثير في أمن الطاقة العالمي.

فلم تعد أسواق النفط تنتظر الاتفاقات النهائية لإعادة تسعير المخاطر، بل أصبحت تتفاعل مع التصريحات السياسية بقدر تفاعلها مع بيانات الإنتاج والمخزونات. وتراجعت الأسعار للأسبوع الثاني؛ فانخفض برنت 6.57 دولار، أو 7.3 %، إلى 83.55 دولارًا، وهبط غرب تكساس 6.49 دولار، أو 7.7 %، إلى 78.18 دولارًا، مدفوعة بتوقعات قرب التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، رغم نفي إيران وجود مفاوضات مباشرة.

لكن الواقع الميداني لا يزال مختلفًا؛ إذ لم يعبر مضيق هرمز سوى 33 سفينة الأسبوع الماضي، مقابل 55 سفينة في الأسبوع السابق، وفقًا لكيبلر. وقبل الأزمة، كان نحو 20 % من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا يمر عبر المضيق، بأكثر من 135 ناقلة يوميًا.

وتبدد التفاؤل بشأن عودة الملاحة سريعًا بعدما قدمت إيران قائمة مطالب إلى الولايات المتحدة باعتبارها شرطًا لإعادة فتح المضيق، مؤكدة أن الممر سيظل مغلقًا حتى تستجيب واشنطن لشروطها.

في المقابل، ارتفعت إمدادات أوبك خلال يوليو بنحو 1.16 مليون برميل يوميًا إلى 19.44 مليونًا، مدفوعة بزيادات في إنتاج العراق والسعودية والكويت. وعززت السعودية مرونة صادراتها بتحويل الجزء الأكبر من الإمدادات إلى ينبع، ما مكّن أرامكو من الحفاظ على صادرات تقارب 5 ملايين برميل يوميًا، أي نحو 70 % من مستوياتها المعتادة.

وفي الولايات المتحدة، ارتفعت مخزونات النفط 2.5 مليون برميل إلى 407 ملايين برميل، لكنها بقيت أقل بنحو 6 % من متوسط السنوات الخمس، بينما تراجعت مخزونات البنزين ووقود التقطير، بما يعكس استمرار الضغوط على سوق الوقود.

والأخطر هو نقص الإمدادات؛ إذ ذكرت وكالة الطاقة الدولية أن الإنتاج العالمي لا يزال أقل بنحو 9.4 مليون برميل يوميًا من مستويات ما قبل الحرب، فيما توقفت نحو 3 ملايين برميل يوميًا من طاقة التكرير بسبب الهجمات.

لهذا تبدو السوق وكأنها سبقت الواقع، فسعّرت اتفاقًا لم يُبرم بعد، وبنت على احتمالات الانفراج السياسي قبل أن تتحول إلى واقع ميداني. وحتى تعود الملاحة وإمدادات الطاقة وقدرات التكرير إلى مستويات مستقرة، يظل الرهان على انفراج سياسي سريع سابقًا لأوانه.

فأسعار النفط قد تنخفض على وقع التصريحات، لكن المخاطر لا تختفي بالتصريحات. ومضيق هرمز، حتى إن عاد إلى العمل، قد لا يعود إلى المكانة التي احتلها قبل الأزمة؛ إذ دفعت الاضطرابات الدول والأسواق إلى البحث عن بدائل ومسارات أكثر أمانًا، في تحول قد يعيد رسم خريطة تجارة الطاقة العالمية لسنوات مقبلة.

ضائقة… مضيق هرمز

د. فهد محمد بن جمعة

في تطور جيوسياسي قد يعيد رسم خريطة الطاقة العالمية، رجّح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن تتراجع الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز خلال العامين المقبلين، مع توقعات بنقل ما بين 50% و70% من تدفقات الطاقة التي تمر عبره من خلال خطوط أنابيب بديلة، بعضها يمتد تحت الأرض.

ويأتي هذا التصريح في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، بعدما أُغلق المضيق، الذي تمر عبره نحو خُمس صادرات النفط والغاز العالمية، عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية في فبراير، ما أحدث اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة ورفع مستوى المخاطر المرتبطة بأمن الإمدادات.

ورغم إشارات من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى قرب التوصل إلى اتفاق بشأن إعادة فتح المضيق، نفت إيران إجراء مفاوضات، في وقت أكد فيه نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس استمرار الضغط على طهران، معبّرًا عن عدم ثقته بتعهداتها، لكنه أبدى أمله في عودة تدفقات الطاقة إلى مستويات ما قبل الحرب.

وبالتوازي، تدرس السعودية رفع الطاقة الاستيعابية لخط أنابيبها الممتد إلى البحر الأحمر إلى نحو 9 ملايين برميل يوميًا، بما يعزز قدرة المملكة على نقل صادراتها بعيدًا عن مضيق هرمز، ويوفر مسارًا أكثر أمانًا واستقرارًا للأسواق العالمية.

وبذلك، لا تبدو أزمة هرمز مجرد أزمة ممر بحري، بل محفزًا لإعادة تشكيل بنية تجارة الطاقة العالمية، وتسريع الاستثمارات في خطوط الأنابيب والمسارات البديلة، بما قد يقلل تدريجيًا من حساسية الأسواق تجاه أي اضطراب مستقبلي في المضيق.


الوقود المستدام مكمل أو بديل؟

د. فهد محمد بن جمعة

يمثل وقود الطيران المستدام (SAF) أحد أهم الأدوات لتحقيق الحياد الكربوني في قطاع الطيران، إلا أن التحليل الاقتصادي يشير إلى أنه، في المستقبل المنظور، لن يكون بديلاً كاملاً للوقود التقليدي، بل مكملاً استراتيجياً له. ويعود ذلك إلى الفجوة السعرية الكبيرة بين النوعين، والتي تحد من قدرته التنافسية رغم مزاياه البيئية الواضحة.

وتتراوح تكلفة إنتاج وقود الطيران المستدام بين 3.71  و5.72 دولارًا للجالون، مقابل نحو0.60  دولار للوقود التقليدي، فيما قد تصل تكلفة الوقود الاصطناعي المنتج من الهيدروجين الأخضر وثاني أكسيد الكربون إلى أكثر من10  أضعاف تكلفة الوقود الأحفوري. وتشير التقديرات إلى أن التكافؤ السعري لن يتحقق قبل عام 2050، حتى مع انخفاض تكلفة الكهرباء المتجددة وتطور التقنيات.

تقتصر المعايير الدولية على مزج وقود الطيران المستدام مع التقليدي بنسبة تصل إلى 50%، رغم قدرته على خفض الانبعاثات  35-80%، ويواجه التوسع تحديات استثمارية، إذ تتراوح تكلفة المصنع بين 200-500 مليون دولار، وفترة استرداد 15 عاماً، مما يجعله حساساً لتقلبات النفط. ويتضاعف التحدي لشركات الطيران التي يشكل الوقود 25-35% من تكاليفها، بينما هوامش أرباحها لا تتجاوز 3-5%.  

تمتلك السعودية مزايا تنافسية قد تمنحها موقعاً متقدماً في هذه الصناعة. فتكلفة إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، التي تعد من بين الأدنى عالمياً، تخفض تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر، وهو عنصر أساسي سواء في معالجة المواد الأولية أو في تقنية الطاقة السائلة (Power-to-Liquid) لإنتاج الوقود الاصطناعي منخفض الانبعاثات.

وتجسد هذه المزايا مشاريع استراتيجية، أبرزها مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر باستثمارات تبلغ8.4  مليار دولار، تعتمد على 4 جيجاواط من الطاقة المتجددة لإنتاج600  طن يوميًا من الهيدروجين الأخضر، وتحويله إلى نحو1.2  مليون طن سنويًا من الأمونيا الخضراء، مع بدء الإنتاج التجاري في2027 . كما يجري تطوير مشروع ينبع بطاقة إنتاجية تبلغ 400  ألف طن سنويًا بحلول 2030، بما يعزز مكانة المملكة كمركز عالمي للطاقة النظيفة.

ويعتمد مشروع أرامكو للوقود المستدام، الذي أُطلق بالشراكة مع توتال إنرجيز وسيرك في ديسمبر 2024، على تحويل زيوت الطهي المستعملة والدهون الحيوانية إلى وقود طيران مستدام، في نموذج قائم على الشراكات الاستثمارية والحوافز الاقتصادية، بخلاف النهج الأوروبي الذي يفرض نسب مزج متزايدة تصل إلى 70%  بحلول 2050. ويمنح هذا النهج المملكة مرونة أكبر لبناء صناعة الوقود المستدام وفق اعتبارات الجدوى الاقتصادية، مع الاستفادة من وفرة الطاقة المتجددة وتطور قطاع التكرير.

وتعزز الحوافز الحكومية الجدوى الاقتصادية، إذ يقدم النموذج الأمريكي دعماً يصل إلى1.25  دولار لكل جالون من الوقود المستدام، إلا أن معظم التقديرات تشير إلى أنه سيظل أعلى تكلفة من الوقود التقليدي حتى منتصف القرن، مع توقع أن تتراوح حصته في سوق وقود الطيران بين10  و30% بحلول 20250.

وبناءً على ذلك، يبدو أن مستقبل وقود الطيران المستدام يتمثل في تكامله مع الوقود التقليدي ضمن مزيج طاقة أكثر استدامة، مع امتلاك السعودية ودول الخليج مقومات تؤهلها لقيادة هذه الصناعة، ليس فقط عبر الإنتاج، بل أيضًا من خلال تطوير التقنيات ونماذج الأعمال التي سترسم مستقبلها.

تداعيات الأزمة على "أوبك+"


الثلاثاء 21 صفر 1448هـ 4 أغسطس 2026م

المقال
الرياض

أصبحت أزمة إغلاق مضيق هرمز تمثل تحولًا مهمًا في مسار تحالف أوبك+، واختبارًا حقيقيًا لقدرته على التعامل مع الصدمات الجيوسياسية التي تهدد استقرار سوق النفط. كما كشفت الأزمة مدى حساسية الأسواق العالمية تجاه أي اضطراب في الإمدادات، إذ قفزت أسعار النفط من 72 دولارًا إلى أكثر من 119 دولارًا خلال أيام قليلة، وأمام هذا التطور، واجه التحالف تحديًا مزدوجًا تمثل في الحد من تقلبات الأسعار، والحفاظ على استقرار السوق دون الإخلال بتوازن العرض والطلب أو التأثير سلبًا في وتيرة النمو الاقتصادي العالمي.

وأدى إغلاق المضيق، عقب الهجوم على إيران في 28 فبراير، إلى خروج نحو 17.8 مليون برميل يوميًا من الأسواق، بما يعادل نحو خمس الإمدادات العالمية. وفرض ذلك على التحالف معادلة معقدة بين تعويض النقص في المعروض ومنع الأسعار من الارتفاع إلى مستويات قد تؤثر سلبًا في الاقتصاد العالمي أو تسرّع التحول نحو مصادر الطاقة البديلة. كما ازدادت صعوبة إدارة هذه المعادلة في ظل التغيرات الهيكلية التي يشهدها سوق النفط، بما في ذلك تنوع المنتجين، وتبدل أنماط الاستهلاك، وتصاعد الضغوط داخل التحالف لإعادة تقييم نظام الحصص الإنتاجية وآلية توزيعها بما يتوافق مع المتغيرات الجديدة.

وخلال الأزمة، تراجع إنتاج دول أوبك من نحو 28.67 مليون برميل يوميًا في فبراير إلى نحو 18.8 مليون برميل يوميًا في مايو، وفقًا لتقرير أوبك الشهري. كما انخفضت حصة المنظمة في السوق العالمية، وتكبدت الدول المنتجة خسائر اقتصادية بمليارات الدولارات، فضلًا عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النفطية، والتي قد يستغرق إصلاحها وقتًا طويلًا. ومع إعادة فتح المضيق، قد تتجه بعض الدول المنتجة إلى زيادة مستويات إنتاجها لتعويض الإيرادات المفقودة، وهو ما قد يزيد من صعوبة الالتزام بالحصص الإنتاجية، لا سيما إذا تزامن ذلك مع تراجع أسعار النفط.

وتزداد الضغوط على السوق العالمية مع استمرار الإنتاج الأمريكي عند 13.8 مليون برميل يوميًا، إلى جانب نمو الإمدادات من البرازيل وفنزويلا، وهو ما يرفع احتمالات ظهور فائض في المعروض العالمي قد يصل إلى 5 ملايين برميل يوميًا، بما يضغط على مستويات الأسعار. كما واصل التحالف إعادة الكميات المخفضة طوعًا إلى السوق، إلا أن أثر هذه الخطوة يظل محدودًا في ظل تعثر حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ما يؤكد أن التحكم في مستويات الإنتاج لم يعد وحده كافيًا لمواكبة التحولات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة.

ولا تقتصر تحديات أوبك+ على ضبط مستويات الإنتاج فحسب، بل تشمل أيضًا الحفاظ على تماسك التحالف، وإدارة الطاقة الإنتاجية الفائضة، والتعامل مع التحولات المستمرة في الطلب العالمي والمنافسة المتزايدة من خارج التحالف. وقد تكون أزمة إغلاق مضيق هرمز ثم إعادة فتحه محطة مهمة في مسار أوبك+، وقدرتها على الحفاظ على موقعها المؤثر في سوق النفط على مدى نجاحها في تطوير أساليب أكثر مرونة لتنسيق السياسات، وإعادة النظر في نظام الحصص بما يوازن بين استقرار السوق ومصالح الدول الأعضاء.

مدونة اقتصاديات الطاقة | د. فهد محمد بن جمع

مدونة اقتصاديات الطاقة | د. فهد محمد بن جمعة مدونة متخصصة في الاقتصاد والطاقة وأسواق النفط والاقتصاد العالمي، تقدم تحليلات اقتصادية ونفطية حول أبرز المتغيرات في الأسواق العالمية، مع التركيز على أسواق الطاقة والسياسات الاقتصادية والجيوسياسية وتأثيراتها في الاقتصاد والأسواق.

عن الكاتب

صورتي
د. فهد محمد بن جمعة
عضو في "مجلس الشورى السعودي" منذ 2012-2020، المملكة العربية السعودية.وهو كاتب اقتصادي في "جريدة الرياض"، سابقًا،وعضو في كل من "برنامج كفاءة الطاقية" منذ 2013، "الجمعية الدولية لاقتصاد الطاقة"، و"الجمعية المالية الدولية".شغل منصب عدة مناصب في "مجلس الشورى السعودي"، منها: نائب رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة عام 2013، ونائب رئيس اللجنة المالية عام 2015، ونائب رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة بين 2016 و2017، كما تفلد منصب محلل تخطيط وبرمجة في إدارة الأعمال الرئيسة في الظهران لـ"شركة أرامكو السعودية" بين 1990 و1997.لديه عدة مؤلفات وبحوث، منها: كتاب "الأعمال التجارية الكبيرة"، وكتاب "الأعمال التجارية الصغيرة".حاصل على دكتوراه في الاقتصاد الصناعي عام 1990 من "جامعة بورتلاند الحكومية" في الولايات المتحدة الأميركية، وماجستير في الاقتصاد الصناعي عام 1986 من الجامعة ذاتها، وماجستير الاحترافية في الإدارة العامة والخاصة، وبكالوريوس في الاقتصاد عام 1983 من "جامعة الملك سعود" في السعودية.
عرض الملف الشخصي الكامل الخاص بي

النفط بين الدبلوماسية وتدفقات السعودية

د. فهد محمد بن جمعة تراجعت أسعار النفط لليوم السادس على التوالي، وسط تنامي الآمال بإحراز تقدم دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع تحسن مؤشرات تدفقات النفط من الشرق الأوسط واستعادة المملكة العربية السعودية بعض مسارات تصديرها . وانخفض خام برنت بـ0.7% إلى 98.58 دولارا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس بـ1.3% إلى 89.38 دولارا، ليغلق برنت دون مستوى 100 دولار للمرة الأولى منذ 8 سبتمبر . وجاء تراجع الأسعار مع تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب بشأن إحراز تقدم في المحادثات مع إيران، بعد اجتماع استمر ثلاث ساعات بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في نيويورك. كما أفادت تقارير بأن إيران أبدت استعدادها لإعادة فتح مضيق هرمز إذا خففت واشنطن ضغوطها العسكرية، رغم عدم التوصل إلى اتفاق نهائي . ويظل مضيق هرمز محور اهتمام أسواق النفط، نظرا لمرور ما يقارب خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية عبره قبل اندلاع الصراع. ومع ذلك، تشير تحركات الناقلات إلى تحسن تدريجي في التدفقات، رغم استمرار مخاطر الشحن . وفي السعودية، استؤنفت العمليات في خط أنابيب الشرق-الغرب، الذي ينقل الخام إلى مين...

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

المتابعون

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

بحث هذه المدونة الإلكترونية


الابرز

Translate

صدمة الحد الأدنى للأجور قادمة

الرياض الاقتصادي   الثلاثاء 13 رمضان 1439هـ - 29 مايو 2018م المقال د. فهد محمد بن جمعة ننتظر بفارغ الصبر تصويت مجلس الشورى اليوم على توصية الحد الادنى لأجور السعوديين بما لا يقل عن (6000) ريال شهريا من خلال نظام حماية الأجور في القطاع الخاص والتي أيدتها الهيئة العامة للتأمينات العامة (الرياض، 28 مايو 2018م). فإن موافقة أغلبية الشورى، ستحدث صدمة إيجابية في سوق العمل وسيكون حدثا تاريخيا لا يمكن نسيانه، حيث إن هذا الحد الأدنى يعكس متوسط الأجور السائدة في سوق العمل والذي تنشره الهيئة العامة للإحصاء كل ربع سنوي، ومقبول في حساب المعادلة الاقتصادية لمزيج الأجور في سوق العمل، حيث إنه سيزيد إنتاجية العامل بأكثر من أي زيادة في تكلفة المنشآت، بل إن ارتفاع دخل العامل سيدعم زيادة الإنفاق على السلع والخدمات، مما سيعزز نموها وتوسعها في السوق. كما أن مؤشر الحد الأدنى للأجور يدل على مدى تقدم سوق العمل في أي دولة، فمعظم الدول المتقدمة والناشئة تطبق الحد الأدنى للأجور بل إنها تزيدها سنويا...

الربع الخالي نفط وعمالة

  الأثنين 27 صفر 1432 هـ - 31 يناير 2011م - العدد 15561 المقال الربع الخالي نفط وعمالة د. فهد بن جمعة*     في برنامج زيارتنا لأرامكو السعودية في الفترة ما بين 15-17 يناير الجاري، أقلعت بنا الطائرة في الساعة 11:45 صباحا من مطار الملك فهد في الدمام إلى حقل شيبة الذي يبعد 386 كيلو مترا من منفذ البطحاء ويتربع على احتياطي نفطي يزيد عن 19 مليار برميل وينتج 750 ألف برميل يوميا من خلال معامله الأربعة. هذا يجعل شركة أرامكو أكبر شركة تمتلك أكبر احتياطي نفطي مثبت في العالم يقدر بأكثر من 260 مليار برميل، بينما قدرتها الإنتاجية تصل إلى 12 مليون برميل يوميا ومازالت ارامكو تعزز قدراتها النفطية وتعوض بشكل مستديم ما يتم استهلاكه من خلال عمليات البحث والتنقيب المستمرة وبقدرات هائلة وخبرات متنوعة نقلتها من عملية الحفر الرأسي إلى الأفقي الأكثر كفاءة وفعالية منذ عدة سنوات. إنها ارامكو التي حولت هذه الصحاري من جزيرة حقل الغوار إلى بحيرة شيبة معتمدة على استقلاليتها في صناعة قرارات الكشف والتنقيب عن النفط وإنتاجه وتسويقه بدون أن تشتت أفكارها في مشاريع اجتماعية بعيدة عن أهدافها الأساسية، ما يفقده...

العمل بالساعة يقلص البطالة

الرياض الاقتصادي   الثلاثاء 24 ذو الحجة 1439هـ -4 سبتمبر 2018م المقال د. فهد محمد بن جمعة حان الوقت لإلغاء العمل والأجر الشهري في منشآت القطاع الخاص واعتماد العمل والأجر بالساعة، لمواكبة رؤية 2030م وتقليص البطالة إلى 7 % وإلى أقل معدل ممكن، حيث إن هذه المنشآت توظف أكثر من ثمانية ملايين أجنبي، بينما لا توظف إلا فقط 1.98 مليون سعودي وعجزت عن توظيف أكثر من 773 ألف عاطل وأكثر من 1.08 مليون باحث عن عمل في الربع الرابع / 2017 (الهيئة العامة للإحصاء). فعلينا الاستفادة من خبرات أسواق العمل المتقدمة مثل الولايات المتحدة الأميركية التي تطبق نظام العامل بالساعة وبحد أدنى للأجور، يختلف مستواها من ولاية إلى أخرى حسب تكلفة المعيشة. إن عنصر العمالة من أهم عناصر الإنتاج الذي يعتمد عليه نجاح المنشأة من عدمه، كون الطلب عليه مشتقاً من الطلب الأصلي على السلع والخدمات التي ينتجها، فكلما ارتفعت كفاءة الإنتاج العمالية تعززت قدراتها التنافسية، وكلما عمل العامل لساعات أقل وبأجر أعلى زادت إنتاجيت...

الاكثر قراءة

المضائق تشعل أسعار النفط العالمية

د. فهد محمد بن جمعة تعيش أسواق النفط العالمية مرحلة استثنائية من عدم اليقين، لم تعد فيها الأسعار رهينة للعرض والطلب التقليديين، بل أصبحت مرتهنة لمسارات الأحداث الجيوسياسية وحركة الناقلات وسلامة خطوط الأنابيب والمضائق. وهذا ما دفع «جي بي مورغان» إلى الإقرار صراحةً بصعوبة نمذجة السيناريو النهائي للصراع بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيره في أسعار النفط، في اعتراف يكشف تعقيد المشهد الحالي . وعلى مستوى الأسبوع الماضي، انخفض برنت 0.74 دولار (0.1%) إلى 103.87 دولارًا، بينما ارتفع غرب تكساس طفيفاً 0.25 دولار (0.2%) إلى 100.30 دولارًا، منهياً أسبوعاً حافلاً بالتقلبات. فقد تراجعت الأسعار بعد ارتفاعها في منتصف الأسبوع إلى أعلى مستوياتها في أربعة أشهر، نتيجة تعطل خط أنابيب «الشرق-الأوسط» في المملكة العربية السعودية، قبل أن تدفع التقارير المتعلقة بإمكانية استئناف التدفقات الجزئية عبر الخط العقود الآجلة للتراجع . وتكشف حركة السوق أن أزمة النفط لم تعد مرتبطة بمضيق هرمز وحده، بل أصبحت شبكة مترابطة تشمل خط الشرق-الغرب السعودي وباب المندب والبحر الأحمر، إضافة إلى المخاطر التي تواجه البنية التحتية ا...

مرونة الصادرات النفطية السعودية

د. فهد محمد بن جمعة  في ظل التطورات الأخيرة في سوق النفط، برزت مرونة الصادرات السعودية كعامل حاسم في تخفيف أثر تعطل خط أنابيب «شرق–غرب»، الذي كان يمثل مساراً رئيسياً لنقل الخام من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وتعتمد هذه المرونة على شبكة من البدائل تشمل مواقع التحميل، والمخزونات، وتبديل وجهات الشحن، إضافة إلى قدرة أرامكو على التعامل السريع مع الأعطال التشغيلية.  وفقاً لما أوردته رويترز في 16 سبتمبر، بدأت أرامكو تكثيف عروض الخام للمشترين الآسيويين عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار في سلطنة عُمان، شملت درجات العربي الخفيف والمتوسط والثقيل، بما يتيح للمصافي الآسيوية الحصول على إمدادات لا تعتمد على العبور المباشر لمضيق هرمز. وقد أدت أضرار الخط إلى توقف تحميلات ينبع، فيما أُبلغ بعض العملاء الأوروبيين بتأجيل أو إلغاء شحنات سبتمبر، بينما ارتفعت التحميلات من رأس تنورة والجعيمة إلى نحو 4 ملايين برميل يومياً.  تبرز هنا أهمية المبيعات الفورية في إعادة توزيع الخام بحسب القدرة اللوجستية المتاحة، بدلاً من التعامل مع التعطل كتوقف شامل. كما تشكل ال...

هل يرغب القطاع الخاص في توظيف السعوديين؟

ا لثلاثاء 26 ذو القعدة 1442هـ 6 يوليو 2021م المقال د. فهد بن محمد بن جمعه منذ عقود ونحن نسمع من أصحاب المنشآت الخاصة ومن يمثلهم، أن السعوديين لا يرغبون في القطاع الخاص أبدا، وأنهم دائما يتطلعون إلى وظائف في القطاع العام الأكثر أمانا واستقرارا، لذا فهم يفضلون الوافدين من خلال استقدام الملايين منهم تحت شعار سد الحاجة، ولو كان على حساب توظيف السعوديين وتعزيز ظاهرة التستر التي كلفت الاقتصاد أكثر من نصف مليار ريال سنويا، اليوم ردت عليهم الهيئة العامة للإحصاء عندما سألت المتعطلين السعوديين في الربع الأول من 2021، عمَا إذا كان يقبلون العمل في القطاع الخاص، وجاءت الإجابة صادمة لمن يدعي أو يقول إن السعودي لا يرغب العمل في منشآت القطاع الخاص، حيث أجاب هؤلاء المتعطلون «بنعم» بنسبة 94.7 %، بينما فقط 5.3 % هم الذين لا يرغبون، فلا عذر بعد اليوم للقطاع الخاص وعليه توظيف السعوديين وخفض معدل البطالة السعودية فالذي لا يرغب هو من تعج منشآته بالعمالة غير السعودية، وهنا لا نتحدث من فراغ بل بنسب وأرقام رسمية أوضحت حجم التباين بين توظيف السعوديين وتوظيف العمالة الوافدة . إن فهم ميكانيكية ودين...

اليوم الوطني الـ96.. اقتصاد أكثر قوة ومرونة

د. فهد محمد بن جمعة تجسد مسيرة المملكة العربية السعودية في اليوم الوطني الـ96 تحولاً اقتصادياً متسارعاً تقوده رؤية السعودية 2030، وترتكز على الاستقرار السياسي والأمني، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتوسيع قاعدة الإنتاج والاستثمار. ولم يعد التنوع الاقتصادي خيارا، بل أصبح ركيزة أساسية لتعزيز قدرة المملكة على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية، والحد من تأثير تقلبات أسواق الطاقة على النشاط الاقتصادي، وبناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة . وتتجلى مرونة الاقتصاد السعودي في قدرته على مواصلة الإصلاحات والمشروعات التنموية رغم التحديات الجيوسياسية وتقلبات أسواق النفط. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.5% إلى 4.9 تريليون ريال في 2025، مدفوعا بنمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.9%، وفقا للهيئة العامة للإحصاء . وتكشف بيانات 2026 بصورة أوضح عن أهمية التحول الاقتصادي. فعلى الرغم من تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الثاني نتيجة انخفاض النشاط النفطي، واصلت الأنشطة غير النفطية نموها، بما يعكس اتساع قدرتها على دعم الاقتصاد والحد من انتقال تقلبات القطاع النفطي إل...

النووي السعودي.. فوق الجبال

            د. فهد محمد بن جمعة                             13-09-2026م من فيينا، جاءت الرسالة السعودية واضحة بأن المملكة ماضية في تطوير برنامجها النووي السلمي بشفافية، وبالتعاون مع الشركاء الدوليين، ومن دون حاجة إلى العمل في الظلام أو خلف الأبواب المغلقة. وأكد الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن الطموح السعودي لا يحتاج إلى أقنعة أو مخابئ تحت الجبال، في إشارة إلى أن المملكة تتعامل مع مشروعها النووي باعتباره خيارًا استراتيجيًا معلنًا، وليس نشاطًا تسعى إلى إخفائه عن المجتمع الدولي. البرنامج النووي السعودي ليس مشروعًا منفصلًا عن التحول الاقتصادي، ولا يقتصر على إنتاج الكهرباء وتلبية الطلب المحلي المتزايد على الطاقة. فهو جزء من منظومة متكاملة تستهدف تنويع مزيج الطاقة وتعظيم القيمة الاقتصادية للموارد الوطنية. ومع زيادة الاعتماد على مصادر متنوعة لتوليد الكهرباء، يمكن توجيه كميات أكبر من النفط إلى التصدير والصناعات التحويلية والبت...

النفط بين هرمز والمندب

  د.  ف هد محمد بن جمعة                            لم يعد سوق النفط العالمي يتعامل مع مضيقي هرمز وباب المندب باعتبارهما مجرد ممرين بحريين، بل تحوّلا إلى عنصرين حاسمين في تسعير الطاقة، بعد ستة أشهر من الحرب الأمريكية الإيرانية، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية والهجمات على الناقلات ومنشآت الطاقة. ويمثل هرمز شريان صادرات الخليج، بينما يشكّل باب المندب بوابة رئيسية لحركة النفط والمنتجات بين الشرق والغرب عبر البحر الأحمر وقناة السويس . وتزداد المخاطر مع سيطرة الحوثيين على مواقع استراتيجية في منطقة باب المندب، بينها بلدة ذو باب وجزيرة بريم، بحسب تقارير ميدانية. ويمر عبر المضيق نحو 6.2 مليون برميل يومياً من النفط والمنتجات النفطية، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى أوروبا. وأي اضطراب قد يدفع الناقلات إلى الدوران حول رأس الرجاء الصالح، ما يضيف أياماً إلى الرحلات ويرفع تكاليف الشحن والتأمين . لكن هرمز يبقى الحلقة الأكثر حساسية، إذ تمر عبره في الظروف الطبيعية تدفقات تعادل نحو خُمس تجارة النف...

المشاركات الشائعة

المضائق تشعل أسعار النفط العالمية

د. فهد محمد بن جمعة تعيش أسواق النفط العالمية مرحلة استثنائية من عدم اليقين، لم تعد فيها الأسعار رهينة للعرض والطلب التقليديين، بل أصبحت مرتهنة لمسارات الأحداث الجيوسياسية وحركة الناقلات وسلامة خطوط الأنابيب والمضائق. وهذا ما دفع «جي بي مورغان» إلى الإقرار صراحةً بصعوبة نمذجة السيناريو النهائي للصراع بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيره في أسعار النفط، في اعتراف يكشف تعقيد المشهد الحالي . وعلى مستوى الأسبوع الماضي، انخفض برنت 0.74 دولار (0.1%) إلى 103.87 دولارًا، بينما ارتفع غرب تكساس طفيفاً 0.25 دولار (0.2%) إلى 100.30 دولارًا، منهياً أسبوعاً حافلاً بالتقلبات. فقد تراجعت الأسعار بعد ارتفاعها في منتصف الأسبوع إلى أعلى مستوياتها في أربعة أشهر، نتيجة تعطل خط أنابيب «الشرق-الأوسط» في المملكة العربية السعودية، قبل أن تدفع التقارير المتعلقة بإمكانية استئناف التدفقات الجزئية عبر الخط العقود الآجلة للتراجع . وتكشف حركة السوق أن أزمة النفط لم تعد مرتبطة بمضيق هرمز وحده، بل أصبحت شبكة مترابطة تشمل خط الشرق-الغرب السعودي وباب المندب والبحر الأحمر، إضافة إلى المخاطر التي تواجه البنية التحتية ا...

مرونة الصادرات النفطية السعودية

د. فهد محمد بن جمعة  في ظل التطورات الأخيرة في سوق النفط، برزت مرونة الصادرات السعودية كعامل حاسم في تخفيف أثر تعطل خط أنابيب «شرق–غرب»، الذي كان يمثل مساراً رئيسياً لنقل الخام من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وتعتمد هذه المرونة على شبكة من البدائل تشمل مواقع التحميل، والمخزونات، وتبديل وجهات الشحن، إضافة إلى قدرة أرامكو على التعامل السريع مع الأعطال التشغيلية.  وفقاً لما أوردته رويترز في 16 سبتمبر، بدأت أرامكو تكثيف عروض الخام للمشترين الآسيويين عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار في سلطنة عُمان، شملت درجات العربي الخفيف والمتوسط والثقيل، بما يتيح للمصافي الآسيوية الحصول على إمدادات لا تعتمد على العبور المباشر لمضيق هرمز. وقد أدت أضرار الخط إلى توقف تحميلات ينبع، فيما أُبلغ بعض العملاء الأوروبيين بتأجيل أو إلغاء شحنات سبتمبر، بينما ارتفعت التحميلات من رأس تنورة والجعيمة إلى نحو 4 ملايين برميل يومياً.  تبرز هنا أهمية المبيعات الفورية في إعادة توزيع الخام بحسب القدرة اللوجستية المتاحة، بدلاً من التعامل مع التعطل كتوقف شامل. كما تشكل ال...

هل يرغب القطاع الخاص في توظيف السعوديين؟

ا لثلاثاء 26 ذو القعدة 1442هـ 6 يوليو 2021م المقال د. فهد بن محمد بن جمعه منذ عقود ونحن نسمع من أصحاب المنشآت الخاصة ومن يمثلهم، أن السعوديين لا يرغبون في القطاع الخاص أبدا، وأنهم دائما يتطلعون إلى وظائف في القطاع العام الأكثر أمانا واستقرارا، لذا فهم يفضلون الوافدين من خلال استقدام الملايين منهم تحت شعار سد الحاجة، ولو كان على حساب توظيف السعوديين وتعزيز ظاهرة التستر التي كلفت الاقتصاد أكثر من نصف مليار ريال سنويا، اليوم ردت عليهم الهيئة العامة للإحصاء عندما سألت المتعطلين السعوديين في الربع الأول من 2021، عمَا إذا كان يقبلون العمل في القطاع الخاص، وجاءت الإجابة صادمة لمن يدعي أو يقول إن السعودي لا يرغب العمل في منشآت القطاع الخاص، حيث أجاب هؤلاء المتعطلون «بنعم» بنسبة 94.7 %، بينما فقط 5.3 % هم الذين لا يرغبون، فلا عذر بعد اليوم للقطاع الخاص وعليه توظيف السعوديين وخفض معدل البطالة السعودية فالذي لا يرغب هو من تعج منشآته بالعمالة غير السعودية، وهنا لا نتحدث من فراغ بل بنسب وأرقام رسمية أوضحت حجم التباين بين توظيف السعوديين وتوظيف العمالة الوافدة . إن فهم ميكانيكية ودين...

اليوم الوطني الـ96.. اقتصاد أكثر قوة ومرونة

د. فهد محمد بن جمعة تجسد مسيرة المملكة العربية السعودية في اليوم الوطني الـ96 تحولاً اقتصادياً متسارعاً تقوده رؤية السعودية 2030، وترتكز على الاستقرار السياسي والأمني، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتوسيع قاعدة الإنتاج والاستثمار. ولم يعد التنوع الاقتصادي خيارا، بل أصبح ركيزة أساسية لتعزيز قدرة المملكة على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية، والحد من تأثير تقلبات أسواق الطاقة على النشاط الاقتصادي، وبناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة . وتتجلى مرونة الاقتصاد السعودي في قدرته على مواصلة الإصلاحات والمشروعات التنموية رغم التحديات الجيوسياسية وتقلبات أسواق النفط. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.5% إلى 4.9 تريليون ريال في 2025، مدفوعا بنمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.9%، وفقا للهيئة العامة للإحصاء . وتكشف بيانات 2026 بصورة أوضح عن أهمية التحول الاقتصادي. فعلى الرغم من تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الثاني نتيجة انخفاض النشاط النفطي، واصلت الأنشطة غير النفطية نموها، بما يعكس اتساع قدرتها على دعم الاقتصاد والحد من انتقال تقلبات القطاع النفطي إل...

النووي السعودي.. فوق الجبال

            د. فهد محمد بن جمعة                             13-09-2026م من فيينا، جاءت الرسالة السعودية واضحة بأن المملكة ماضية في تطوير برنامجها النووي السلمي بشفافية، وبالتعاون مع الشركاء الدوليين، ومن دون حاجة إلى العمل في الظلام أو خلف الأبواب المغلقة. وأكد الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن الطموح السعودي لا يحتاج إلى أقنعة أو مخابئ تحت الجبال، في إشارة إلى أن المملكة تتعامل مع مشروعها النووي باعتباره خيارًا استراتيجيًا معلنًا، وليس نشاطًا تسعى إلى إخفائه عن المجتمع الدولي. البرنامج النووي السعودي ليس مشروعًا منفصلًا عن التحول الاقتصادي، ولا يقتصر على إنتاج الكهرباء وتلبية الطلب المحلي المتزايد على الطاقة. فهو جزء من منظومة متكاملة تستهدف تنويع مزيج الطاقة وتعظيم القيمة الاقتصادية للموارد الوطنية. ومع زيادة الاعتماد على مصادر متنوعة لتوليد الكهرباء، يمكن توجيه كميات أكبر من النفط إلى التصدير والصناعات التحويلية والبت...

النفط بين هرمز والمندب

  د.  ف هد محمد بن جمعة                            لم يعد سوق النفط العالمي يتعامل مع مضيقي هرمز وباب المندب باعتبارهما مجرد ممرين بحريين، بل تحوّلا إلى عنصرين حاسمين في تسعير الطاقة، بعد ستة أشهر من الحرب الأمريكية الإيرانية، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية والهجمات على الناقلات ومنشآت الطاقة. ويمثل هرمز شريان صادرات الخليج، بينما يشكّل باب المندب بوابة رئيسية لحركة النفط والمنتجات بين الشرق والغرب عبر البحر الأحمر وقناة السويس . وتزداد المخاطر مع سيطرة الحوثيين على مواقع استراتيجية في منطقة باب المندب، بينها بلدة ذو باب وجزيرة بريم، بحسب تقارير ميدانية. ويمر عبر المضيق نحو 6.2 مليون برميل يومياً من النفط والمنتجات النفطية، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى أوروبا. وأي اضطراب قد يدفع الناقلات إلى الدوران حول رأس الرجاء الصالح، ما يضيف أياماً إلى الرحلات ويرفع تكاليف الشحن والتأمين . لكن هرمز يبقى الحلقة الأكثر حساسية، إذ تمر عبره في الظروف الطبيعية تدفقات تعادل نحو خُمس تجارة النف...

النفط للمجهول

الثلاثاء 26 ربيع الأول 1448هـ 8 سبتمبر 2026 المقال الرياض د.  فهد محمد بن جمعة دخلت أسواق النفط مرحلة جديدة من التقلبات الحادة مع تجدد التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران في محيط مضيق هرمز، وسط مخاوف من تحول المواجهة إلى أزمة ممتدة تهدد أحد أهم ممرات الطاقة عالميًا. ورغم تراجع الأسعار جزئيًا بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن العمليات ضد إيران لن تستمر طويلًا، فإن اضطراب حركة الناقلات وتراجع المخزونات الأمريكية يبقيان علاوة المخاطر مرتفعة، ويعززان احتمالات عودة أسعار الخام إلى 100 دولار. وتبقى حركة الملاحة في هرمز المؤشر الأكثر حساسية للسوق. فقد أظهرت بيانات شركة كيبلر تراجع عدد سفن السلع العابرة للمضيق إلى نحو أربع أو خمس سفن يوميًا، مقارنة بمتوسط بلغ 13 إلى 14 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة. وفي المقابل، أكد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت عبور نحو 17 مليون برميل من النفط الخام للمضيق في أحد أيام الأسبوع، بما يعكس استمرار تدفق الإمدادات رغم المخاطر الأمنية. وتشير بيانات تتبع السفن TankerTrackers.com إلى مرور نحو 5 ملايين برميل يوميًا من الخام عبر هرمز خلال آخر ...

النفط بين الدبلوماسية وتدفقات السعودية

د. فهد محمد بن جمعة تراجعت أسعار النفط لليوم السادس على التوالي، وسط تنامي الآمال بإحراز تقدم دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع تحسن مؤشرات تدفقات النفط من الشرق الأوسط واستعادة المملكة العربية السعودية بعض مسارات تصديرها . وانخفض خام برنت بـ0.7% إلى 98.58 دولارا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس بـ1.3% إلى 89.38 دولارا، ليغلق برنت دون مستوى 100 دولار للمرة الأولى منذ 8 سبتمبر . وجاء تراجع الأسعار مع تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب بشأن إحراز تقدم في المحادثات مع إيران، بعد اجتماع استمر ثلاث ساعات بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في نيويورك. كما أفادت تقارير بأن إيران أبدت استعدادها لإعادة فتح مضيق هرمز إذا خففت واشنطن ضغوطها العسكرية، رغم عدم التوصل إلى اتفاق نهائي . ويظل مضيق هرمز محور اهتمام أسواق النفط، نظرا لمرور ما يقارب خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية عبره قبل اندلاع الصراع. ومع ذلك، تشير تحركات الناقلات إلى تحسن تدريجي في التدفقات، رغم استمرار مخاطر الشحن . وفي السعودية، استؤنفت العمليات في خط أنابيب الشرق-الغرب، الذي ينقل الخام إلى مين...

أرامكو.... نحو التعدين

الثلاثاء 19 ربيع الأول 1448هـ 1 سبتمبر 2026م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة في تحول استراتيجي يعكس طموحات المملكة العربية السعودية لتنويع اقتصادها، تتجه أرامكو نحو التعدين باعتباره ركيزة صناعية ثالثة إلى جانب النفط والبتروكيماويا، ولا يمثل هذا التوجه ابتعاداً عن النفط، بقدر ما يعكس تطويرًا لدور الشركة في منظومة الطاقة والموارد الطبيعية، بما يجعلها لاعباً محورياً في استثمار الموارد المعدنية، وبناء قاعدة صناعية أكثر تنوعاً وتكاملاً. وفي 18 أغسطس 2026، أُعلن عن مشروع مشترك بين أرامكو ومعادن، بحصة 49% لأرامكو و51% لمعادن، لاستكشاف النحاس والزنك والرصاص والعناصر الأرضية النادرة على مساحة 182 ألف كيلومتر مربع، وتستند أرامكو إلى مخزون ضخم من البيانات الجيولوجية المتراكمة على مدى 90 عاماً، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة، بما يمكن أن يقلص زمن الاستكشاف من سنوات إلى أشهر، ويرفع كفاءة عمليات التنقيب ويخفض تكاليفها. وتتعامل المملكة مع ثرواتها المعدنية باعتبارها محفظة استثمارية استراتيجية؛ فقد تجاوزت استثمارات قطاع التعدين 189.4 مليار ريال في عام 2025، فيما تُقدّر قيمة الثروة ...

الربع الخالي نفط وعمالة

  الأثنين 27 صفر 1432 هـ - 31 يناير 2011م - العدد 15561 المقال الربع الخالي نفط وعمالة د. فهد بن جمعة*     في برنامج زيارتنا لأرامكو السعودية في الفترة ما بين 15-17 يناير الجاري، أقلعت بنا الطائرة في الساعة 11:45 صباحا من مطار الملك فهد في الدمام إلى حقل شيبة الذي يبعد 386 كيلو مترا من منفذ البطحاء ويتربع على احتياطي نفطي يزيد عن 19 مليار برميل وينتج 750 ألف برميل يوميا من خلال معامله الأربعة. هذا يجعل شركة أرامكو أكبر شركة تمتلك أكبر احتياطي نفطي مثبت في العالم يقدر بأكثر من 260 مليار برميل، بينما قدرتها الإنتاجية تصل إلى 12 مليون برميل يوميا ومازالت ارامكو تعزز قدراتها النفطية وتعوض بشكل مستديم ما يتم استهلاكه من خلال عمليات البحث والتنقيب المستمرة وبقدرات هائلة وخبرات متنوعة نقلتها من عملية الحفر الرأسي إلى الأفقي الأكثر كفاءة وفعالية منذ عدة سنوات. إنها ارامكو التي حولت هذه الصحاري من جزيرة حقل الغوار إلى بحيرة شيبة معتمدة على استقلاليتها في صناعة قرارات الكشف والتنقيب عن النفط وإنتاجه وتسويقه بدون أن تشتت أفكارها في مشاريع اجتماعية بعيدة عن أهدافها الأساسية، ما يفقده...