د. فهد محمد بن جمعة

اقتصاديات الطاقة Energy Economics مدونة متخصصة تهدف إلى استكشاف وتحليل الجوانب الاقتصادية لقطاع الطاقة بأسلوب مبسط ومفيد. تركز المدونة على مواضيع مثل أسواق الطاقة، السياسات الاقتصادية المرتبطة بالطاقة المتجددة والتقليدية، تأثير الطاقة على الاقتصاد العالمي، ودور الابتكار التكنولوجي في تحسين كفاءة الطاقة.

6/23/2026

النفط.. بعد 60 يومًا

الثلاثاء 8 محرم 1448هـ 23 يونيو 2026م

المقال
الرياض
د. فهد محمد بن جمعة
شهدت أسواق النفط خلال الأيام الأخيرة تحولًا ملحوظًا في توجهات المستثمرين، بعدما تراجعت أسعار برنت إلى ما دون 80 دولارًا للبرميل للمرة الأولى منذ مارس 2026، في إشارة إلى تراجع المخاوف المرتبطة بنقص الإمدادات العالمية. غير أن الصورة الحالية قد لا تعكس بالضرورة ما ستكون عليه السوق بعد انتهاء مهلة 60 يومًا المنصوص عليها في مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.

وارتفعت أسعار النفط بنحو 0.9 % يوم الجمعة، لكنها أنهت الأسبوع على خسائر كبيرة؛ إذ تراجع برنت 6.76 دولارَا أو 8 % إلى 80.57 دولارًا للبرميل، بينما انخفض غرب تكساس 8.37 دولارَا أو 10 % إلى 76.51 دولارًا. وهذا الأداء يعكس حالة ترقب محادثات السلام وتأخر وصول الوفود إلى سويسرا، ما أبقى السوق بين واقع نقص الإمدادات الحالي وتوقعات عودتها خلال الفترة المقبلة.

ورغم هذا التراجع السعري، إلا إن المؤشرات الأساسية مازالت أكثر تشددًا مما توحي به الأسعار. فقد أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية انخفاض مخزونات النفط التجارية بمقدار 8.3 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 12 يونيو 2026، وتراجع مخزونات البنزين بنحو 0.9 مليون برميل، مقابل ارتفاع مخزونات المشتقات الوسطى بمليون برميل، مما يشير إلى استمرار الطلب على المنتجات النفطية.

وخلال أقل من شهر، فقد برنت أكثر من 33 % من قيمته متراجعًا من نحو 120 دولارًا إلى قرابة 79 دولارًا للبرميل، نتيجة تحول توقعات الأسواق من الخوف من نقص المعروض إلى الرهان على عودة الإمدادات بعد إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف الصادرات الإيرانية. وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لأن نحو 20 % من تجارة النفط العالمية تمر عبر المضيق.

كما إن تقديرات وكالة الطاقة الدولية تشير إلى انخفاض المخزونات العالمية المرصودة بمقدار 143 مليون برميل خلال مايو وحده، بمتوسط سحب يومي بلغ 3.8 ملايين برميل منذ بداية الأزمة، ما يعكس استمرار الضغوط على الإمدادات. كما تتوقع الوكالة أن يبلغ المعروض العالمي 102.4 مليون برميل يوميًا خلال 2026 قبل أن يرتفع إلى 110.3 ملايين برميل يوميًا في 2027.

وتتعامل الأسواق بحذر مع الاتفاق الأمريكي الإيراني، إذ تترقب استكمال الترتيبات الأمنية في مضيق هرمز وإزالة الألغام البحرية. ويرى محللون أن عودة التدفقات النفطية إلى مستوياتها الطبيعية قد تستغرق أسابيع أو أشهرًا، خاصة في ظل انخفاض المخزونات العالمية. كما يبرز احتمال فرض إيران رسوم عبور على السفن بعد انتهاء المهلة، وهو ما قد يرفع تكاليف النقل والتأمين ويعيد جزءًا من علاوة المخاطر إلى الأسعار.

في الوقت نفسه، تستعد الأسواق لاستقبال نحو 62 مليون برميل من النفط العالق في الخليج على متن 36 ناقلة، وفق بيانات سيجنال، إلا أن العديد من الدول الآسيوية كانت قد أمّنت احتياجاتها لشهري يونيو ويوليو من مصادر بديلة، ما قد يحد من تأثير هذه التدفقات على الأسعار.

وتكمن أهمية المرحلة المقبلة في أن الشرق الأوسط لم يصدّر النفط منذ أربعة أشهر، ما أدى إلى فقدان نحو 1.15 مليار برميل من الإمدادات العالمية وفق تقديرات "كيبلر". لذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس ما يحدث اليوم، بل ما سيحدث بعد انتهاء مهلة 60 يومًا. فإذا عادت الصادرات الإيرانية بكامل طاقتها وزادت أوبك+ إنتاجها، فقد تتعرض الأسعار لمزيد من الضغوط الهبوطية. أما إذا تعثرت الترتيبات الأمنية أو فُرضت رسوم عبور جديدة، فقد تستعيد الأسعار جزءًا مهمًا من علاوة المخاطر التي فقدتها خلال الأسابيع الأخيرة.
at يونيو 23, 2026 ليست هناك تعليقات:
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركة‏المشاركة على X‏المشاركة في Facebook‏المشاركة على Pinterest

6/17/2026

استثمارات الصندوق في الطاقة المتجددة

18/6/2026

*مدونة اقتصاديات الطاقة

يشهد العالم تحولاً متسارعاً نحو مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة، مدفوعاً بالتحديات البيئية ومتطلبات التنمية المستدامة. وفي ظل هذا التحول، برزت المملكة العربية السعودية كدولة رائدة في تبنّي هذا المسار من خلال رؤية 2030، التي جعلت تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاستدامة الاقتصادية والبيئية ضمن أولوياتها الاستراتيجية. يقود صندوق الاستثمارات العامة المشهد كأحد أبرز المحرّكين لهذا التحول، عبر استثمارات ضخمة في قطاع الطاقة المتجددة والصناعات المرتبطة بها.

خلال السنوات الخمس الماضية، ضخ الصندوق أكثر من 17 مليار دولار في مشروعات الطاقة المتجددة، مستهدفاً تطوير نحو 70% من إجمالي مستهدفات المملكة في هذا القطاع بحلول 2030، بحسب وثيقة اطلعت عليها "الشرق بلوم مبيرغ". وتعكس هذه الاستثمارات رؤية متكاملة لا تقتصر على إنتاج الكهرباء فحسب، بل تمتد إلى بناء منظومة اقتصادية تشمل التصنيع المحلي، وتطوير سلاسل الإمداد، وتمكين القطاع الخاص، ونقل المعرفة والتقنيات الحديثة..

ويعمل الصندوق عبر تحالف يضم شركة أكوا باور، وبديل، وسابكو على تطوير مشاريع للطاقة الشمسية وطاقة الرياح بإجمالي قدرة إنتاجية تبلغ 29.3 غيغاواط، ضمن خطة وطنية تهدف إلى رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 50% من مزيج الطاقة في المملكة بحلول 2030. وتشمل هذه المشاريع عدداً من المحطات التي دخلت الخدمة بالفعل، إضافة إلى مشاريع أخرى قيد الإنشاء في مختلف مناطق المملكة.

ولا تقتصر جهود الصندوق على تطوير المشاريع فحسب، بل تشمل أيضاً بناء قاعدة صناعية متقدمة تدعم نمو القطاع واستدامته. فقد أطلق مبادرات وشراكات استراتيجية تهدف إلى توطين صناعة مكونات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح داخل المملكة، بما يسهم في رفع المحتوى المحلي ونقل المعرفة والخبرات التقنية، إلى جانب توفير فرص عمل نوعية للكفاءات الوطنية. ويُعد هذا التوجه خطوة مهمة نحو بناء قطاع صناعي قادر على المنافسة إقليمياً وعالمياً في مجالات الطاقة المتجددة.

كذلك يولي الصندوق اهتماماً متزايداً برفع كفاءة استهلاك الطاقة، باعتبارها أحد المحاور الرئيسة لتحقيق الاستدامة. ومن خلال مشروعات متخصصة في تحسين كفاءة الطاقة بالمباني والمنشآت، تم تنفيذ برامج واسعة لتحديث البنية التحتية وتقليل الهدر في استهلاك الكهرباء، الأمر الذي انعكس إيجاباً على خفض الانبعاثات الكربونية وتحقيق وفورات اقتصادية مستدامة.

ومن الجوانب التي تعزز مكانة المملكة في قطاع الطاقة المتجددة توجهها الاستراتيجي نحو تطوير اقتصاد الهيدروجين الأخضر، الذي يُتوقع أن يؤدي دوراً محورياً في مستقبل الطاقة العالمية. ويعد مشروع نيوم الأكبر عالميًا لإنتاج الهيدروجين الأخضر، باستثمارات تبلغ 5 مليارات دولار بالتعاون مع إير برودكتس وأكوا باور. يستهدف المشروع إنتاج600  طن يوميًا نحو220  ألف طن سنويًا من الهيدروجين الأخضر بحلول 2026، وتحويله إلى 1.2  مليون طن سنويًا من الأمونيا الخضراء بحلول 2030، لتسهيل التخزين والنقل والتصدير، مما يعزز مكانة المملكة كمركز عالمي للطاقة المستدامة.

إن ما يقوم به صندوق الاستثمارات العامة في قطاع الطاقة المتجددة يمثل نموذجاً استراتيجياً للاستثمار طويل الأجل يجمع بين تحقيق العوائد الاقتصادية وحماية البيئة وتعزيز أمن الطاقة. ومن خلال هذه الجهود المتواصلة، تقترب المملكة بثبات من تحقيق مستهدفات رؤية 2030 وترسيخ مكانتها كقوة عالمية رائدة في مجال الطاقة النظيفة والتنمية المستدامة.

at يونيو 17, 2026 ليست هناك تعليقات:
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركة‏المشاركة على X‏المشاركة في Facebook‏المشاركة على Pinterest

6/16/2026

أزمة النفط تغير الفرضية التقليدية

الثلاثاء 1 محرم 1448هـ 16 يونيو 2026م

المقال
الرياض
د. فهد محمد بن جمعة
تشكل مرونة الطلب على النفط مفهومًا محوريًا لفهم ديناميكيات السوق العالمية، خاصة أثناء الصدمات الجيوسياسية، فالطلب على النفط عادة ما يكون غير مرن في المدى القصير، أي أن تغيرات السعر تؤدي إلى تغيرات أقل نسبيًا في الكمية المستهلكة. لكن النزاع الإيراني الأمريكي في عام 2026 قدم نموذجًا فريدًا تحدى هذه الفرضية التقليدية.

وأظهرت الأحداث الأخيرة تحولًا جوهريًا في مرونة الطلب على النفط، وبشكل خاص في الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، حيث انخفضت واردات الصين من النفط الخام بـ29 % في مايو 2026 لتصل إلى أدنى مستوى لها في ثماني سنوات عند 6.78 ملايين برميل يوميًا. لكن الأكثر إثارة للاهتمام ليس مجرد هذا الانخفاض، بل ما كشف عنه من تحول هيكلي في سلوك المستهلكين الصينيين.

فمنحنى الطلب الصيني بات أكثر مرونة بكثير مما كان سائدًا، فالانخفاض الحاد في استهلاك البنزين والديزل، حيث تراجعت مبيعات شركة سينوبك بـ8 % و6 % على التوالي في أبريل، لم يكن نتيجة لقيود التنقل كما حدث خلال جائحة كورونا، بل نتيجة تغيرات سلوكية. فقد تحول الصينيون نحو وسائل النقل العام، والقطارات، والسيارات الكهربائية، إذ ارتفعت رحلات القطارات بنحو 10 % مقارنة بالعام السابق، ونمت شحنات السيارات الكهربائية بنسبة 69 %.

وهنا لا بد من التمييز بين انخفاض الكمية المطلوبة نتيجة ارتفاع الأسعار وبين انخفاض الطلب نتيجة تغير تفضيلات المستهلكين، وما حدث في الصين يعكس بالأساس استجابة أكبر لارتفاع الأسعار، أي حركة على منحنى الطلب نفسه، لكنها حركة اتسمت بدرجة أعلى من المرونة. وهذا يعني أن ارتفاع الأسعار أصبح يقود إلى تراجع أكبر نسبيًا في الاستهلاك مقارنة بما كان يحدث في الماضي.

انعكس هذا التحول مباشرة على الأسعار العالمية. فبالرغم إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط، لم تتمكن الأسعار من تجاوز حاجز 100 دولارًا، خلافًا للتوقعات التي رجحت وصولها إلى 200 أو 300 دولارًا، يعزى ذلك جزئيًا إلى أن المستهلكين أصبحوا أكثر قدرة على خفض الاستهلاك أو استبدال النفط بمصادر بديلة عند ارتفاع الأسعار.

ومع أن زيادة مرونة الطلب تقلّص احتمالية القفزات السعرية الحادة عند صدمات الإمدادات، فإن بعض عوامل التكيف تبقى مؤقتة. فقد أدى السحب من الاحتياطيات النفطية إلى تراجع المخزون الأمريكي إلى أدنى مستوياته منذ 40 عامًا، ومن المتوقع أن تواجه المخزونات التجارية ضغوطًا متزايدة بحلول أغسطس. لذا، فإن أي تصعيد جديد في المنطقة قد يعيد إحياء مخاوف نقص الإمدادات ويدفع الأسعار إلى الارتفاع مجددًا.

أثبتت أزمة 2026 أن مرونة الطلب على النفط باتت أعلى مما كانت عليه سابقًا، بفضل السيارات الكهربائية، وكفاءة الطاقة، وشبكات النقل العام المتطورة، التي زادت من قدرة المستهلكين على التكيف مع تقلبات الأسعار، فمن المرجح أن تفقد صدمات العرض قدرتها على إحداث قفزات سعرية حادة في السنوات المقبلة، في مؤشر واضح على تحول كبير في توازنات سوق الطاقة العالمية.
at يونيو 16, 2026 ليست هناك تعليقات:
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركة‏المشاركة على X‏المشاركة في Facebook‏المشاركة على Pinterest

6/09/2026

رغم التوترات.. الصين تضغط النفط


الثلاثاء 23 ذو الحجة 1447هـ 9 يونيو 2026م

المقال
الرياض
د. فهد محمد بن جمعة

شهدت أسواق النفط خلال الأسابيع الأخيرة موجة هبوط حادة، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتعطل جزء من الإمدادات العالمية. فقد تراجع برنت بنحو 12% خلال أسبوع واحد و16% خلال شهر مايو، فيما انخفض غرب تكساس بـ9.5% أسبوعياً و14.5% على أساس شهري. وبينما يبدو هذا التراجع غير متسق مع المشهد الجيوسياسي الراهن، فإن قراءة أعمق لتوازنات السوق تكشف أن العامل الصيني يتصدر قائمة الضغوط المؤثرة في الأسعار.

وتعد الصين أكبر مستورد للنفط في العالم، وقد لعبت دوراً محورياً في هذا التراجع بعد انخفاض وارداتها إلى نحو 6.78 مليون برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ قرابة عقد، مقارنة بمتوسط بلغ 10.66 مليون برميل يومياً خلال العام الماضي. ويعكس هذا التراجع ضعف الطلب المحلي، إضافة إلى اعتماد بكين بصورة أكبر على احتياطياتها الاستراتيجية المقدرة بنحو 1.2 مليار برميل، مما خفّض حاجتها إلى الشراء من الأسواق العالمية.

كما ساهمت الأسعار المرتفعة خلال الفترات السابقة في تقليص نشاط المصافي الصينية، إذ تراجعت معدلات التكرير بأكثر من 1.9 مليون برميل يومياً مقارنة بمستويات عام 2025، الأمر الذي انعكس مباشرة على حركة الأسعار العالمية. ولا تقتصر مؤشرات الضعف على الصين وحدها، إذ تشير تقديرات غولدمان ساكس إلى أن الطلب في الصين وأوروبا الغربية قد يأتي أقل بنحو 2 مليون برميل يومياً من التوقعات السابقة، وهو ما قد يدفع خام برنت للتراجع بنحو10 دولارات للبرميل خلال الربع الرابع من العام.

وفي الوقت ذاته، ساهمت التطورات الدبلوماسية في تهدئة مخاوف المستثمرين، مع تزايد التوقعات بإمكانية توصل الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات سياسية تضمن استمرار تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية. كذلك، تواصل السياسة النقدية الأمريكية المتشددة ممارسة ضغوط على الأسعار، في ظل استمرار تحفظ الاحتياطي الفيدرالي بشأن خفض أسعار الفائدة مع بقاء التضخم قرب مستوى 3%، مما يحد من وتيرة نمو الطلب العالمي على الطاقة.

من جهة أخرى، حافظ الإنتاج الأمريكي على استقراره عند نحو 13.7 مليون برميل يومياً، رغم تراجع المخزونات التجارية 8 ملايين برميل، وانخفاض المخزون الاستراتيجي بـ 58 مليون برميل منذ اندلاع الحرب إلى 357 مليون برميل، وهو أدنى مستوى له منذ أبريل 2024، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية. ومع ذلك، يحذر عدد من المحللين من أن التراجع الحالي قد يكون مؤقتاً، في ظل فقدان السوق كميات كبيرة من الإمدادات، ويدفع ذلك الأسعار مجدداً إلى مستويات تتجاوز 150 دولاراً للبرميل إذا استمرت اضطرابات التدفقات النفطية.

كما أطلقت شركات النفط الكبرى تحذيرات متزايدة بشأن أوضاع الإمدادات العالمية، إذ أشار مسؤولون تنفيذيون في إكسون وشيفرون إلى أن المخزونات العالمية وقدرة السوق على امتصاص الصدمات تواجه ضغوطاً متنامية، مما قد يؤدي إلى نقص ملموس في المعروض خلال الأشهر المقبلة. ومن المرجح أن تتضح آثار هذه الضغوط بصورة أكبر خلال الصيف، الأمر الذي قد يدفع الأسواق إلى موجة تصحيح سعرية جديدة ما لم تشهد منطقة الخليج انفراجاً يخفف من حدة المخاطر الجيوسياسية.

ويعكس التراجع الحالي في أسعار النفط مزيجاً من تباطؤ الطلب العالمي، ولا سيما في الصين، وتراجع معدلات الاستهلاك، إلى جانب تنامي الرهانات على الحلول الدبلوماسية واستمرار التشدد النقدي الأمريكي واستقرار الإنتاج الأمريكي. ومع ذلك، لا تزال الأسواق تتحرك ضمن معادلة دقيقة بين تفاؤل المستثمرين بإمكانية احتواء المخاطر الجيوسياسية من جهة، ومخاوف نقص الإمدادات العالمية ووصول مخزونات النفط العالمي الى مستويات حرجة من جهة أخرى.
at يونيو 09, 2026 ليست هناك تعليقات:
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركة‏المشاركة على X‏المشاركة في Facebook‏المشاركة على Pinterest

6/02/2026

اقتصاد الأمن والمخاطر

الثلاثاء 16 ذو الحجة 1447هـ 2 يونيو 2026م
المقال
الرياض
د. فهد محمد بن جمعة  
 
لم تكن الأزمة الحالية مجرد صراع إقليمي عابر، بل نقطة انعطاف تعيد رسم الاقتصاد العالمي، بالانتقال من عولمة منخفضة التكلفة إلى اقتصاد الأمن والمخاطر، حيث تقدم المرونة على الكفاءة. وقد كشفت أزمة بنيوية عميقة، إذ تكبدت 279 شركة خسائر بنحو 25 مليار دولار، وفقًا لرويترز، بينما قفز الغاز الأوروبي لأكثر من 100 % في يومين.

وتوزعت الخسائر القطاعية بشكل يعكس مدى حساسية القطاعات لصدمة الطاقة، حيث تصدر قطاع الطيران قائمة المتضررين بخسائر قاربت 15 مليار دولار، أي ما يعادل 60 % من إجمالي الخسائر، نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الوقود وتكاليف التشغيل، في حين تُشير التقديرات إلى أن كل زيادة بنسبة 10 % في أسعار الوقود تؤدي إلى تراجع أرباح القطاع بنحو 12 %. وجاءت شركة تويوتا في المرتبة التالية بخسائر بلغت 4.3 مليارات دولار، ثم شركة بروكتر آند جامبل بخسائر متوقعة تقارب مليار دولار، وهو ما يعكس أن قطاعات السلع الاستهلاكية أقل حساسية نسبيًا لصدمات الطاقة.

وفي حال استمرار التصعيد لأشهر إضافية، تشير التقديرات إلى أن أسعار النفط قد تتراوح بين 120 و150 دولارًا، ما يرفع التضخم العالمي ويزيد الضغوط على تكاليف الإنتاج والنقل والغذاء، مع خسائر إجمالية قد تصل إلى تريليون دولار. أما في السيناريو الأكثر قتامة، وهو اندلاع حرب طويلة وإغلاق كامل لمضيق هرمز، فقد تتجاوز أسعار النفط 200 دولار للبرميل، مما يدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود واسع واضطراب حاد في سلاسل الإمداد وتراجع التجارة الدولية، مع خسائر تتجاوز ثلاثة تريليونات دولار.

وتشير تقديرات كابيتال إيكونوميكس إلى أن وصول النفط إلى 100 دولار يرفع التضخم العالمي بمقدار يتراوح بين 0.6 % و0.7 %، بينما يرى محللو باركليز أن كل زيادة مستدامة بمقدار 10 دولارات في سعر النفط قد تخفض النمو الاقتصادي العالمي بين 0.1 % و0.2 % خلال عام. ومع الارتفاع الحالي الذي تجاوز 50 دولارًا، يتوقع صندوق النقد الدولي تراجع النمو العالمي إلى 2.5 % مقارنة بـ3.1 % قبل الحرب، ما يعني خسارة تقارب 600 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

وامتدت الأزمة أيضًا إلى قطاع الشحن البحري، بعد أن علقت شركات كبرى مثل ميرسك وهاباج لويد عبور سفنها عبر الخليج، وحولت مساراتها حول رأس الرجاء الصالح، ما أضاف نحو 20 يومًا إلى رحلات الشحن بين آسيا وأوروبا. وتشير التقارير إلى وجود عشرات ناقلات النفط المتوقفة قرب المضيق تحمل نحو 12 مليون برميل من الخام، في وقت ارتفعت فيه تكاليف التأمين والشحن البحري بأكثر من 100 %.

ورغم تراجع الأسعار بشكل حاد خلال الأسبوع الماضي، حيث تراجع برنت بأكثر من 11 %، أو 12.42 دولارًا الى 91.12 دولارًا، وغرب تكساس 10.58 %، أو 9.24 دولارات إلى 87.36 دولارًا، إلا ان الأسعار مازالت مرتفعة ومتقلبة وقد تعود الى ما فوق 100 دولارًا، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وفتح مضيق هرمز. وفي كل الأحوال مازال هناك نقص في إمدادات النفط والغاز وقد يمتد ذلك حتى نهاية العام الحالي، ما يمارس ضغوطًا تضخمية على نمو الاقتصاد العالمي.

في ظل هذه التطورات، بدأت قاعدة الكفاءة التي هيمنت على العولمة لعقود تتراجع تدريجيًا أمام قاعدة جديدة عنوانها الأمن ولو كان مكلفًا، فالعالم يتجه اليوم نحو إعادة هيكلة سلاسل الإمداد عبر تقصيرها، وزيادة الاحتياطيات الاستراتيجية، ورفع الإنفاق على أمن الطاقة، وتعزيز المرونة الاقتصادية بشكل غير مسبوق. وما نشهده اليوم لا يبدو مجرد أزمة عابرة تعقبها عودة إلى ما كان عليه الحال، بل هو ملامح مرحلة اقتصادية جديدة، تصبح فيها معايير الصمود والاستقرار أكثر حضورًا وأعمق تأثيرًا من منطق الكفاءة وحده.

at يونيو 02, 2026 ليست هناك تعليقات:
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركة‏المشاركة على X‏المشاركة في Facebook‏المشاركة على Pinterest

5/26/2026

التهديد الأكبر لأمن الطاقة


9 ذو الحجة 1447هـ 26 مايو 2026م

المقال

د. فهد محمد بن جمعة

تمر أسواق النفط العالمية بمرحلة غير مسبوقة منذ عقود، إذ تحولت الحرب الإقليمية في الشرق الأوسط إلى أزمة مباشرة تهدد أمن الطاقة العالمي. ويحذّر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية من أن العالم يواجه "أكبر تهديد لأمن الطاقة في التاريخ"، في إشارة إلى اضطرابات إمدادات فاقت في حدتها أزمات 1973 و1979 و2022 مجتمعة، سواء من حيث حجم الانقطاع أو اتساع نطاقه الجغرافي أو تنوع السلع المتأثرة.

تتمركز جذور الأزمة في اضطراب تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الذي تمر به نحو خمس تجارة النفط والغاز عالميًا. وتظهر بيانات أمريكية تراجع التدفقات بنحو 30 % إلى 14.6 مليون برميل يوميًا، بينما تقدر وكالة الطاقة الدولية فقدان 12.8 مليون برميل يوميًا منذ فبراير 2026. وفي تطور لاحق، أوضح غولدمان ساكس أن التدفقات هوت إلى 5 % فقط من مستوياتها الطبيعية، مما يمثل العامل الرئيس في التراجع الحاد للمخزونات.

لا تقتصر الأزمة على النفط الخام، بل تمتد إلى الغاز الطبيعي المسال، والغازات السائلة، والهيدروجين، والأمونيا، والأسمدة، والهيليوم، والميثانول، وبعض المعادن الحيوية كالألمنيوم. كما أن المشكلة لم تعد كمية فحسب، بل نوعية أيضًا، بسبب اعتماد الأسواق على خامات متوسطة وحامضة يصعب تعويضها، مما يفاقم اختلالات المصافي ويرفع تكاليف التشغيل وهوامش التكرير.

تشير تقديرات غولدمان ساكس إلى أن سحوبات المخزونات التراكمية بلغت 250 مليون برميل، فيما أوضح جيه بي مورغان أن المخزونات العالمية تراجعت من 8.5 مليار برميل إلى مستويات حرجة تقترب من 6.88 مليار برميل. وفي تحديث لاحق، يحذر غولدمان ساكس من تسارع غير مسبوق، إذ تتراجع المخزونات العالمية بمعدل 8.7 مليون برميل يوميًا، ويعود ثلثا هذا الانخفاض إلى تراجع النفط المخزّن على الناقلات في البحر. وتؤكد وكالة الطاقة الدولية أن المخزونات سُحبت بمعدل قياسي بلغ 4 ملايين برميل يوميًا في أبريل 2026 وحده.

وأدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج والغذاء، مما أعاد الضغوط التضخمية إلى الواجهة، مع تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي. وقد يدفع ذلك البنوك المركزية إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة أو تبني سياسات نقدية أكثر تشددًا، مما يضغط على النمو العالمي ويزيد من هشاشة الاقتصادات الناشئة.

وبدأت بوادر ضعف الطلب تلوح في الأفق في بعض الأسواق، حيث انخفضت واردات المصافي في الصين، وهوت مبيعات الوقود محليًا، في مقابل تراجع حاد في واردات أوروبا من وقود الطائرات بنسبة 60 % تقريبًا، مما يُبرز تصاعد الضغوط التي تواجه قطاع الطيران وسلاسل التوريد.

ورغم سحب نحو 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، وزيادة الإمدادات من الولايات المتحدة وكندا وروسيا، لم تنجح هذه الإجراءات في وقف تراجع المخزونات. ويحذر وود ماكنزي من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول يُشكّل أكبر تهديد لإمدادات الطاقة، إذ تسببت الحرب في تعطيل أكثر من11 مليون برميل يوميًا من النفط، وفقدان إمدادات غاز مسال تعادل 20 % من الإمدادات العالمية.

نتيجة لذلك، تجاوز برنت حاجز 100 دولار، مسجلاً متوسط 117 دولاراً في أبريل 2026، بزيادة سنوية بلغت 60 %، فيما يتحرك حالياً قرب مستوى 106 دولارات. وفي السيناريو الأكثر تشاؤماً، تتوقع مورغان ستانلي وصول الأسعار إلى 150 دولاراً، بينما ترى وود ماكنزي أنها قد تلامس حاجز 200 دولارًا في حال استمرار تعطل الإمدادات.

وبهذا يدخل سوق النفط مرحلة من التقلبات الممتدة، في ظل استمرار الحرب، وغموض مستقبل الملاحة عبر مضيق هرمز، وشكوك حول قدرة الاقتصاد العالمي على تحمّل الأسعار المرتفعة. ومع اقتراب المخزونات من مستويات حرجة، تراهن إيران على عامل الوقت، إذ كلما طال الأمد، زادت الضغوط على القوى الكبرى للدفع نحو تسوية تعيد فتح المضيق. وتُشير غولدمان ساكس إلى أن استمرار انخفاض التدفقات عند هذه المستويات غير المسبوقة قد يُبقي الأسواق في حالة شح حاد، ما لم يحدث انفراج جيوسياسي أو إعادة توجيه فعّالة لسلاسل الإمداد.

at مايو 26, 2026 ليست هناك تعليقات:
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركة‏المشاركة على X‏المشاركة في Facebook‏المشاركة على Pinterest

5/19/2026

أرامكو تسجل أداءً قوياً



الثلاثاء 2 ذو الحجة 1447هـ 19 مايو 2026م

المقال
الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

سجّلت أرامكو أداءً ماليًا قويًا خلال الربع الأول من عام 2026، متفوقةً على معظم كبرى شركات الطاقة العالمية، ومحققةً واحدة من أعلى الأرباح عالميًا في قطاع الطاقة، مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط واتساع هوامش الربح في أسواق الطاقة، إلى جانب مرونتها التشغيلية العالية وقدرتها على التكيّف مع الاضطرابات الجيوسياسية التي أثّرت على سلاسل الإمداد، بما في ذلك التوترات الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز.

وأظهرت النتائج المالية ارتفاع صافي الربح بـ25.55 % على أساس سنوي إلى 120.13 مليار ريال، مقارنة بـ95.68 مليار ريال في الفترة نفسها من عام 2025، متجاوزًا توقعات المحللين. كما ارتفع صافي الدخل المعدل إلى 125.97 مليار ريال، في حين بلغت الإيرادات 433.10 مليار ريال مقابل 405.65 مليارات ريال في الربع المماثل من العام الماضي، مدعومة بارتفاع أسعار النفط والمنتجات المكررة والكيميائية، إضافة إلى زيادة الكميات المباعة.

وقد تحقق هذا الأداء نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية، حيث بلغ سعر برنت مستويات قاربت 120 دولارًا للبرميل في ذروة التوترات خلال شهر مارس، واضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز، مما تسبب في تشديد الأسواق الفورية وزيادة الطلب على الإمدادات الأمنة والمستقرة.

ولم يقتصر التحسن على الأرباح فحسب، بل امتد إلى مؤشرات التشغيل والإنتاج والتصدير، إذ أظهرت بيانات جودي ارتفاع صادرات النفط إلى 7.276 ملايين برميل يوميًا في فبراير 2026، مقارنة بـ6.993 ملايين برميل يوميًا في يناير. كما ارتفع الإنتاج إلى 10.882 ملايين برميل يوميًا مقابل 10.100 ملايين برميل يوميًا في الشهر السابق. ونتيجة لذلك، ارتفع إجمالي إنتاج المواد الهيدروكربونية إلى 12.6 مليون برميل مكافئ نفطي يوميًا خلال الربع الأول، بزيادة قدرها 0.3 مليون برميل مكافئ نفطي يوميًا.

كما شهدت عمليات التكرير تحسنًا في الأداء، حيث ارتفع معدل تشغيل المصافي المحلية إلى 3.012 ملايين برميل يوميًا، فيما زادت صادرات المنتجات النفطية إلى 1.652 مليون برميل يوميًا. وفي المقابل، ارتفعت مخزونات النفط بنحو 13.98 مليون برميل إلى 170.557 مليون برميل، في خطوة هدفت إلى تعزيز القدرة على تلبية الطلب الفوري وتقليل مخاطر اضطرابات الإمداد.

واستفادت أرامكو من شبكتها اللوجستية المتطورة، وفي مقدمتها خط أنابيب "شرق–غرب" الذي ينقل النفط الخام من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، متجاوزًا بذلك مضيق هرمز. كما رفعت الشركة طاقة تشغيل الخط إلى أقصى حد لها، والبالغة 7 ملايين برميل يوميًا، مما أسهم في ضمان استمرارية تدفق الإمدادات إلى الأسواق العالمية، والحد من تداعيات اضطرابات الشحن البحري.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة أمين الناصر إن نتائج الربع الأول تعكس "مرونة تشغيلية قوية وقدرة كبيرة على التكيّف في بيئة جيوسياسية معقدة"، مشيرًا إلى أن خط أنابيب شرق–غرب أثبت أهميته في الحفاظ على استمرارية الإمدادات للأسواق العالمية. وأضاف أن الأسواق لا تزال تواجه تحديات مرتبطة باضطرابات الشحن ونقص الاستثمارات في قطاع الطاقة عالميًا.

ورغم ارتفاع تكاليف الإنتاج والضرائب والزكاة، واصلت أرامكو تحقيق تدفقات نقدية قوية، حيث بلغت التدفقات النقدية التشغيلية 115.2 مليار ريال، في حين سجلت التدفقات النقدية الحرة 69.9 مليار ريال مقارنة بـ71.8 مليار ريال في الفترة نفسها من العام الماضي. كما أعلنت الشركة توزيعات أرباح أساسية عن الربع الأول بقيمة 82.1 مليار ريال، بزيادة 3.5 % على أساس سنوي، ما يعكس استمرار التزامها بسياسة عوائد مستقرة للمساهمين.

يعكس هذا الأداء قدرة أرامكو على تحويل تأمين الإمدادات وسرعة إعادة توجيه الصادرات إلى عاملٍ تنافسيٍّ لا يقل أهمية عن ارتفاع أسعار النفط نفسها، وذلك في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة العالمية مستويات مرتفعة من عدم اليقين، جراء استمرار التوترات الجيوسياسية وتقلبات الإمدادات العالمية.

at مايو 19, 2026 ليست هناك تعليقات:
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركة‏المشاركة على X‏المشاركة في Facebook‏المشاركة على Pinterest

5/12/2026

استدامة إيرادات الميزانية



الثلاثاء 25 ذو القعدة 1447هـ - 12 مايو 2026م

المقال
الرياص

د. فهد محمد بن جمعة

شهد عام 2026 واحدًا من أكثر الأعوام تعقيدًا في أسواق الطاقة العالمية، نتيجة تداخل تقلبات الأسعار مع تداعيات التوترات الجيوسياسية والحرب الإقليمية، مما انعكس بصورة مباشرة على هيكل الإيرادات العامة في المملكة. ومع ذلك، أظهرت المالية العامة قدرة واضحة على التكيّف مع هذه المتغيرات، مدعومة بنمو الإيرادات غير النفطية واستمرار السياسة المالية التوسعية، بما يعزز تكامل مصادر الدخل ويحد تدريجيًا من حساسية الاقتصاد لتقلبات النفط.

وسجّلت الإيرادات النفطية خلال الربع الأول تراجعًا طفيفًا بـ3 % على أساس سنوي إلى 144.7 مليار ريال، وهو أدنى مستوى منذ الربع الثاني من 2021. ويعكس ذلك تأثر الإيرادات بتقلبات الأسواق، خصوصًا مع اضطرابات سلاسل الإمداد وإغلاق مضيق هرمز، إضافة إلى انخفاض الإنتاج بنحو 2.3 مليون برميل يوميًا إلى 7.8 ملايين برميل يوميًا في مارس. ورغم ذلك، حافظت الإيرادات النفطية على قدر من الصلابة بفضل مرونة البنية التحتية وكفاءة إدارة الإنتاج والتصدير، خاصة خطوط الأنابيب بين شرق المملكة وغربها، التي أتاحت تحويل نحو 5 ملايين برميل يوميًا من الصادرات إلى البحر الأحمر وضمان استمرار التدفقات النفطية.

وفي المقابل، حدّ ارتفاع الأسعار من أثر تراجع الكميات، مع صعود الأسواق الفورية في مارس نتيجة اضطرابات التدفقات النفطية وتراجع كفاءة الشحن، مما دعم الأسعار واتساع الفجوة بين العقود الفورية والآجلة. وبلغ متوسط خام برنت 103.84 دولارات وغرب تكساس 91.16 دولارًا، فيما تجاوز خام العربي الخفيف 100 دولار للبرميل، مما دعم الإيرادات النفطية رغم انخفاض الصادرات، كما أسهمت العلاوات السعرية لأرامكو وقوة الطلب الآسيوي والأوروبي في رفع صافي أرباح الشركة بـ26 % إلى 126 مليار ريال في الربع الأول.

وفي نفس الوقت، واصلت الإيرادات غير النفطية نموها، مرتفعة بـ2 % إلى 116.3 مليار ريال في الربع الأول، مع مساهمة بلغت 44.5 % من إجمالي الإيرادات. ويعكس ذلك اتساع القاعدة الاقتصادية وتنامي مساهمة القطاعات غير النفطية، خصوصًا الضرائب والخدمات والاستثمارات، بما يؤكد فاعلية برامج التنويع الاقتصادي في تقليل الاعتماد على النفط وتعزيز استدامة المالية العامة.

وتزامنًا مع ذلك، ارتفع الإنفاق الحكومي بـ20 % إلى 386.7 مليار ريال، مدفوعًا بزيادة الإنفاق العسكري بـ26 % ونمو الإنفاق الرأسمالي بنحو 56 % لدعم المشاريع الاستراتيجية والبنية التحتية، ما أدى إلى تسجيل عجز بلغ نحو 126 مليار ريال في الربع الأول. وتم تمويل هذا العجز عبر أدوات الدين ضمن استراتيجية تستهدف الحفاظ على الاستدامة المالية وتوفير السيولة دون السحب المكثف من الاحتياطيات.

وتبقى آفاق بقية العام مرتبطة بالتطورات الجيوسياسية واتجاهات أسواق الطاقة. ففي حال استقرار الأوضاع وعودة التدفقات بصورة طبيعية، قد تتحسن الإيرادات النفطية مع بقاء الأسعار بين 90 و100 دولار للبرميل خلال الربع الثاني. أما إذا استقرت الأسعار بين 80 و90 دولارًا حتى نهاية العام مع ارتفاع الصادرات إلى متوسط 6.7 مليون برميل يوميًا، فقد تتمكن المالية العامة من تقليص العجز بصورة ملموسة وربما الاقتراب من التوازن المالي.

ويعكس عام 2026 تحولًا هيكليًا في الاقتصاد السعودي، إذ لم تعد الإيرادات النفطية المحرك الوحيد للمالية العامة، بل أصبحت جزءًا من منظومة أكثر توازنًا تتكامل فيها الإيرادات النفطية وغير النفطية، بما يدعم الاستدامة المالية ويعزز النمو الاقتصادي على المدى المتوسط والطويل.
at مايو 12, 2026 ليست هناك تعليقات:
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركة‏المشاركة على X‏المشاركة في Facebook‏المشاركة على Pinterest

5/05/2026

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك


الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م
المقال
الرياض
د. فهد محمد بن جمعة
جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدريجيًا بنحو 188 ألف برميل يوميًا خلال يونيو، ليؤكد استمرار التحالف في إدارة السوق بمنهج مؤسسي مرن، قادر على التكيّف مع متغيرات العرض والطلب دون الإخلال بهدفه الأساسي في تحقيق الاستقرار، كما يعكس المضي في تنفيذ الخطط، رغم انسحاب الإمارات، قوة تماسك التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية على المديين القريب والبعيد، بدلًا من أن يشكّل ذلك عامل إضعاف.

لم يكن هذا التطور مفاجئًا؛ إذ لوّحت الإمارات بالانسحاب خلال السنوات الماضية، كما واجهت تحديات في الالتزام بحصص الإنتاج. وتشير تقديرات السوق إلى تباين مستويات الالتزام داخل التحالف بين 70 % و110 %، ما خلق فجوة بين المستهدفات الرسمية والإنتاج الفعلي. ومن ثم، فإن خروج دولة تميل إلى تجاوز القيود قد يسهم في رفع متوسط الالتزام لبقية الأعضاء وتعزيز مصداقية سياسة الحصص.

وعلى صعيد الأرقام، بلغ إنتاج أوبك+ نحو 42.76 مليون برميل يوميًا في فبراير 2026، منها قرابة 3.4 مليون برميل يوميًا للإمارات، أي ما يقارب 8 % من إجمالي إنتاج التحالف. ومع خروجها، ينخفض الإنتاج إلى نحو 39.3 مليون برميل يوميًا، بما يعادل قرابة 37 % من الإمدادات العالمية. ورغم هذا التراجع، تظل القدرة الإنتاجية الفائضة، خصوصًا لدى المملكة، نحو مليوني برميل يوميًا، عامل توازن محوري قادر على امتصاص الصدمات وضبط إيقاع السوق.

هنا يبرز الدور القيادي للمملكة العربية السعودية بوصفها الركيزة الأساسية لاستقرار التحالف، حيث يُتوقع أن ترتفع الثقة في إدارتها للسوق النفطية، مستندة إلى مرونتها الإنتاجية وقدرتها على التدخل السريع عند الحاجة، فالسعودية لا تكتفي بتوفير الإمدادات، بل تقدم موثوقية عالية تجعلها عنصرًا حاسمًا في استقرار السوق العالمية، خاصة في بيئة تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين.

وعلى مستوى السوق العالمية، يُرجّح أن يكون الأثر الفوري لخروج الإمارات محدودًا في ظل التوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها اضطرابات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 % من تجارة النفط العالمية. أما على المدى الطويل، فمن المتوقع أن يدفع هذا التحول أوبك+ إلى تبني سياسات أكثر ديناميكية تقوم على مراجعة دورية للإنتاج والحصص بما يتماشى مع تطورات السوق. كما يفتح المجال أمام التحالف لإعادة ضبط آليات الإنتاج بمرونة أكبر، سواء عبر إعادة توزيع الحصص أو تسريع وتيرة تخفيف ما تبقى من التخفيضات الطوعية، بما يعزز كفاءة إدارة المعروض النفطي.

في المقابل، لم تكن إشادة الرئيس ترمب بالقرار في محلها، إذ تجاهلت أثر تراجع الأسعار على إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة، الذي يقترب من ذروته عند 13.6 مليون برميل يوميًا. فانخفاض الأسعار يضغط على الجدوى الاقتصادية للإنتاج الأعلى تكلفة، ما قد يسهم بشكل غير مباشر في إعادة التوازن للسوق، خصوصًا مع تسارع نمو الإمدادات من خارج أوبك+.

تؤكد التجارب التاريخية قدرة المنظمة على التكيف مع التحولات الكبرى، ما يجعل هذا الانسحاب أقرب إلى تحول رمزي منه إلى تغيير جوهري في توازنات السوق، ولا يعني ذلك تراجع دور أوبك+، بل قد يمهّد لمرحلة أكثر انضباطًا وواقعية، يُقاس فيها تماسك التحالف بمدى الالتزام وتجانس السياسات بين أعضائه، لا بعددهم. وإذا أُحسن استثمار هذه المرحلة، فقد تتحول الخطوة إلى فرصة استراتيجية تعزز قدرة أوبك+، بقيادة المملكة العربية السعودية، على تحقيق هدفها الأساسي في استقرار سوق النفط العالمي وضمان أمن الإمدادات في مختلف الظروف.
at مايو 05, 2026 ليست هناك تعليقات:
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركة‏المشاركة على X‏المشاركة في Facebook‏المشاركة على Pinterest

5/02/2026

إدارة مخاطر الإقتصاد السعودي

 الاثنين 28 جمادى الأولى 1432 هـ - 2 مايو 2011م - العدد 15652


المقال

فهد بن جمعة
حان الوقت أن تتبنى السياسات الاقتصادية كما في الخطط الخمسية منهجية أوسع نطاقا لتنويع مصادر الدخل تتجاوز تنويع القاعدة الصناعية الحالية، حيث يتم النظر بشكل أعمق إلى كل عنصر اقتصادي بهدف تنويع الاقتصاد بطرق متعددة سواء كانت داخلية أو خارجية. علما ان سياسات تنويع الاقتصاد ليست بسيطة التطبيق، بل تتطلب المتابعة المستمرة وتجاوبها مع المتغيرات الجديدة اما للاستفادة منها أو محاولة تجنب مخاطرها. هذا يجعل السياسات العامة خاضعة لسيطرة وإدارة المخاطر بشكل صحيح بما يكفل استدامة التنمية الاقتصادية على المدى الطويل. كما ان تنويع الاقتصاد لا بد أن يرتبط بتنويع الشركاء التجاريين، على سبيل المثال في أعقاب الأزمة الاقتصادية لم يتأثر الاقتصاد الاسترالي لما يتمتع به من توازن اقتصادي وتنويع استثماراته التجارية وتعدد شركائه التجاريين مع الصين والهند وغيرهم، فعندما انهار أحد شركائه بقي الآخرون.
فقد برهنت البحوث العلمية في الدول النامية ان زيادة صادراتها يرتبط ارتباطا ايجابيا بتحسن أدائها الاقتصادي وذلك لما للصادرات من أثر إيجابي على إجمالي الإنتاجية في الاقتصاد. كما ان التكوين السلعي للصادرات له تأثير إيجابي على العلاقة بين زيادة الصادرات والنمو الاقتصادي في الاقتصاديات النامية المتقدمة. هكذا يعزز تنويع مصادر الدخل مستوى الاستقرار الاقتصادي مع ارتفاع معدلات النمو بشكل جيد، فكلما ارتفع مستوى التنويع الاقتصادي في إطار نموذج المدخلات والمخرجات كلما ارتفع مستوى الاستقرار الاقتصادي الممكن قياسه بالعوامل التالية: المتغيرات، النمو السكاني، مستوى الدخل الشخصي، معدل التوظيف.
إن التنويع الاقتصادي لبلد ما ليس عبارة عن مزيج من الصناعات فقط بل ان يكون متنوعا بما فيه الكفاية من خلال قاعدة صناعية واسعة تعتمد على الميزات النسبية للبلد أو قدراته الإنتاجية الكبيرة ذات الحجم الاقتصادي الكبير، حيث يعتمد الاقتصاد المتنوع بشكل اكبر على الصادرات، الاستثمارات، الصناعات، مصادر الإنفاق وسوق العمل، والتكنولوجيا والمعرفة، مما يحقق مستوى مرتفع من التنوع الاقتصادي مدعوما بنمو اقتصادي قوي يقلص معدل المخاطرة إلى أدنى مستوى لها، فعندما يتضرر أحد القطاعات تبقى القطاعات الأخرى عاملة من اجل استمرارية الاستقرار الاقتصادي للبلد. لذا يجب ألا يكون الاعتماد بشكل رئيسي على نشاط معين بل على الإنفاق الاستهلاكي، الصادرات، الأعمال التجارية الصغيرة، الشركات الكبيرة، الاستثمارات الأجنبية. وهنا تلعب مرونة العناصر الرئيسية للاقتصاد المتنوع دورا مهما، فكلما كانت سهلة الانتقال واستعمالها في مجموعة متنوعة من الفرص الاقتصادية ضمن السياسات الحالية والاستمرارية في البحث عن مجالات أخرى مستقبليا مع تفادي التركيز المفرط على مجالات محدده ما يلغي أهمية تنويع مصادر الدخل وتجنب معدلات المخاطرة المرتفعة.
ففي السعودية ارتفعت الصادرات كنسبة من إجمالي الناتج المحلي من 37% في 2001 إلى 66% في 2008 ولكنها تراجعت إلى 52% في 2009 بعد الأزمة الاقتصادية العالمية أي بنسبه 14%، مما يرفع معدل المخاطرة بالاعتماد شبه كامل على سلعة النفط، كما ارتفعت الواردات من 17% خلال نفس الفترة إلى 24% ولكنها واصلت ارتفاعها في 2009 بعكس الصادرات ما يشير إلى تسرب بعض الإنفاق إلى الخارج. لكن لاحظ الترابط الايجابي بين نسبة الصادرات ومعدل النمو الحقيقي في 2008 الذي ارتفع من 2% في 2007 إلى 4.2% قبل أن ينخفض إلى 0.16% في 2009. كما نستطيع معرفة اتساع تنويع القاعدة الاقتصادية لدينا من خلال طبيعة المواد المصدرة التي يتم تصنيفها كالتالي: مواد خام 78%، نصف مصنوعة 9%، مصنوعة 13% من إجمالي الصادرات في 2009، حسب معلومات مصلحة الإحصائيات العامة. فانه من الواضح مازلنا نصدر مواد خام أكثر من مواد مصنعة أو شبه مصنعة والتي هي أكثر عائدا للاقتصاد السعودي ما يدل على ان قدراتنا على تنويع مصادر الدخل مازالت محدودة وتتركز في سلعة النفط.
وإذا ما نظرنا إلى الدول الناشئة التي حققت تنوعا في الدخل فسوف نلاحظ إنها نفس الدول التي حققت أعلى معدلات نمو في العالم في 2010 مثل سنغافورة، تايوان، الهند، الصين بنسب 14.5%، 10.8%، 10.4%، 10.3% على التوالي، كما أوضح صندوق النقد الدولي، ولكن علينا ألا نركز فقط على معدل النمو بل على القطاعات التي تسببت في هذا النمو وكذلك حجم الصادرات وتنوعها، فلا نستطيع القول إن قطر بلد متنوع الدخل لان معدل نموه أكثر من 16%، فلو تضرر قطاع النفط والغاز لانهار اقتصاده. لكن نرى أن اقتصاد الولايات المتحدة يعتمد بنسبة 72% على الاستهلاك المحلي وهذا يعطيه نوعا من الاستقرار رغم انه كان مصدر الأزمة الأخيرة. إن اقتصادنا يحتاج إلى معدل نمو حقيقي يفوق 8% سنويا في القطاع الخاص وليس النفطي الذي تناقص من 5.48% في 2007 إلى 2.68% في 2009 ولكنه ارتفع قليلا إلى 3.70% في 2010 أي ان الفجوة بين الأداء الفعلي والمتوقع مازالت كبيرة من أجل تنويع الاقتصاد.

رابط الخبر : http://www.alriyadh.com/2011/05/02/article628956.html

هذا الخبر من موقع جريدة الرياض اليومية www.alriyadh.com
at مايو 02, 2026 ليست هناك تعليقات:
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركة‏المشاركة على X‏المشاركة في Facebook‏المشاركة على Pinterest

4/28/2026

رؤية 2030.. من النمو إلى الأثر

الثلاثاء 11 ذو القعدة 1447هـ- 28 إبريل 2026م
المقال
الرياض
د. فهد محمد بن جمعة

أوضح تقرير رؤية 2030 لعام 2025 أن المملكة دخلت مرحلة متقدمة من التحول، لم يعد فيها النمو غاية بحد ذاته، بل انعكاسًا لأثر اقتصادي أعمق. فقد مثّل عام 2025 نقطة نضج انتقلت فيها النتائج من تسجيل معدلات نمو إلى إحداث تغيّر ملموس في بنية الاقتصاد وتوازن منظومة الطاقة. وبذلك، أصبح التركيز موجّهًا نحو تعظيم الأثر واستدامته، عبر نهج أكثر مرونة يسرّع الإنجاز ويعزّز كفاءة توجيه الموارد وفق أولويات واضحة.

على مستوى الاقتصاد الكلي، لم يعد نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي البالغ 4.5% هو المؤشر الأهم بحد ذاته، بل دلالته على اتساع القاعدة الإنتاجية التي قاربت 4.9 تريليون ريال. ويتجلى الأثر بصورة أوضح في نمو الأنشطة غير النفطية بمعدل 4.9%، بما يعكس تحولًا حقيقيًا نحو اقتصاد أكثر تنوعًا. كما يتعزز هذا الأثر مع ارتفاع مساهمة الأنشطة غير النفطية إلى 55% من الناتج المحلي، وزيادة الصادرات غير النفطية إلى 624 مليار ريال.

وفي المالية العامة، يتضح التحول من خلال تنامي كفاءة الإيرادات، حيث بلغت الإيرادات غير النفطية 505.3 مليار ريال، بما يعادل نحو 45.45% من إجمالي الإيرادات، في دلالة على تراجع الاعتماد النسبي على النفط وليس الاستغناء عنه. كما يظهر الأثر في تحسن جاذبية الاقتصاد، مع ارتفاع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر بمعدل 13% إلى 1.1 تريليون ريال، مدعومًا ببيئة استثمارية أكثر تنافسية، فيما عززت الأصول الاحتياطية البالغة 1.73 تريليون ريال من متانة الاستقرار المالي.

أما على المستوى الهيكلي، فيتجلى الأثر في التحول النوعي للاقتصاد، مع تجاوز عدد الشركات العالمية ذات المقرات الإقليمية 700 شركة، إلى جانب تصدّر المملكة نمو منظومة الابتكار عالميًا، وتسجيل الرياض أعلى معدل نمو بين أفضل 100 مدينة، بما يعكس انتقال الاقتصاد تدريجيًا نحو نموذج قائم على الإنتاجية والابتكار.

وفي قطاع الطاقة، لم يعد التوسع في القدرات هدفًا بحد ذاته، بل أداة لتعزيز أمن الإمدادات واستدامتها. فقد ارتفعت قدرات الطاقة المتجددة بواقع 87% لتصل إلى 12.3 غيغاواط، كما صعدت حصتها في مزيج الكهرباء إلى 12.2% مقارنة بـ0.5% في عام 2020. ويجسّد هذا التحول أثرًا مباشرًا في تنويع مصادر الطاقة، مدعومًا بتطوير الشبكات وأتمتتها، ورفع قدرات التخزين إلى 30 غيغاواط/ساعة. وفي موازاة ذلك، واصل قطاع النفط التقليدي نشاطه، مع تسجيل 41 اكتشافًا جديدًا للزيت والغاز منذ عام 2020 حتى نهاية العام الماضي، بما يعزز مرونة منظومة الطاقة واستمرارية الإمدادات.

كما يتعزز هذا الأثر من خلال التقدم نحو تحقيق مستهدف إنتاج 50% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول 2030، حيث تم إنجاز نحو 24% من هذا الهدف، بالتوازي مع رفع كفاءة الطاقة التقليدية عبر التوسع في إنتاج الغاز الطبيعي، لا سيما من حقل الجافورة، بما يسهم في تقليل استخدام النفط في توليد الكهرباء وتعزيز كفاءة المنظومة. ويأتي ذلك ضمن توجه أوسع لتنويع مسارات التصدير وتقليل المخاطر المرتبطة بالمضائق البحرية.

وتؤكد نتائج عام 2025 هذا التحول، مع تحقيق 93% من مستهدفات الرؤية، واكتمال أو تقدم 90% من المبادرات، بما يعكس انتقالًا فعليًا إلى مرحلة يُقاس فيها النجاح بكفاءة الأثر واستدامته. وفي هذا السياق، يتبلور نموذج سعودي جديد يقوم على تعظيم الأثر لا مجرد تحقيق النمو، عبر مزيج متوازن بين الاستفادة من الموارد التقليدية وتسريع التحول نحو الطاقة النظيفة، في ظل اقتصاد أكثر تنوعًا وقطاع طاقة أكثر توازنًا واستشرافًا للمستقبل.
at أبريل 28, 2026 ليست هناك تعليقات:
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركة‏المشاركة على X‏المشاركة في Facebook‏المشاركة على Pinterest

4/21/2026

صندوق الاستثمارات.. تعظيم العائد


الثلاثاء 4 ذو القعدة 1447هـ - 21 إبريل 2026م

المقال
الرياض
د. فهد محمد بن جمعة

مع إطلاق استراتيجية 2026 - 2030، بقيادة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، يدخل صندوق الاستثمارات العامة مرحلة مفصلية تتسم بانضباط أعلى، ينتقل فيها التركيز من التوسع الكمي إلى تعظيم العائدين الاقتصادي والمالي، فقد كان التوسع خلال العقد الماضي ضرورة لبناء قاعدة أصول ضخمة، وإطلاق قطاعات جديدة، وتحفيز النشاط غير النفطي. أما اليوم، ومع نضوج هذه المرحلة، فلم يعد التحدي في زيادة الأصول، بل في كفاءة توظيفها وتعظيم مردودها.

القفزة في الأصول من نحو 500 مليار ريال في 2015 إلى أكثر من 3.4 تريليونات ريال بنهاية 2025، تعكس نجاح مرحلة التأسيس، لكنها تشكّل أساسًا لتعظيم القيمة لا هدفًا نهائيًا، خصوصًا عند تقييمها بمعدلات العائد على الأصول لا بحجمها فقط. فالعائد الحقيقي يُقاس بقدرة هذه الأصول على توليد تدفقات نقدية مستدامة، ورفع الإنتاجية، وتعزيز مساهمة الاقتصاد غير النفطي. وقد بدأ هذا الأثر يتبلور في مساهمة الصندوق وشركاته بنحو 910 مليارات ريال في الناتج المحلي غير النفطي خلال الفترة 2021 - 2024، بما يعادل نحو 10 % من الناتج.

ويتمثل التحول الأبرز في إعادة صياغة فلسفة تخصيص رأس المال؛ إذ تعكس إعادة هيكلة المحافظ الاستثمارية، وتبني اختبارات جدوى أكثر ديناميكية وتحديثًا، انتقالًا من منطق إطلاق المشاريع إلى انتقاء الفرص الأعلى عائدًا. وهذا النهج يسهم في الحد من مخاطر التوسع غير المنضبط، خاصة في ظل مشاريع ضخمة تتطلب رؤوس أموال طويلة الأجل.

ويبرز هذا التوجه في إعادة ترتيب الأولويات داخل المشاريع الكبرى مثل “نيوم”، مع التركيز على المكونات الأعلى جدوى مثل “أوكساجون”، مقابل تأجيل ما هو أقل أولوية. ولم يعد حجم المشروع معيار النجاح، بل قدرته على تحقيق عائد مستدام وتوليد تدفقات نقدية، في تحول واضح من تعظيم الأثر الرمزي إلى تعظيم العائد الاقتصادي.

في المقابل، يتعزز دور الصندوق كمحفز للاستثمار لا كمنافس للقطاع الخاص. فنجاحه في جذب نحو 1.2 تريليون ريال من الاستثمارات غير الحكومية، ورفع الاستثمار الأجنبي المباشر في القطاعات غير النفطية بنسبة 45 %، يعكس تحوله إلى منصة لتمكين رأس المال الخاص، وهو شرط أساسي لاستدامة النمو. كما يسهم ذلك في تخفيف العبء التمويلي على الدولة وتعزيز كفاءة توزيع الموارد. ويستمر التوجه نحو أن تستحوذ السوق المحلية على نحو 80 % من إجمالي الاستثمارات، مع تركّز الأولويات ضمن “محفظة الرؤية” وما تتضمنه من ست منظومات اقتصادية رئيسة.

ورغم هذا التحول، يبقى التحدي قائمًا في تحقيق التوازن بين الأثر الاقتصادي والعائد المالي؛ إذ قد تحقق بعض الاستثمارات أثرًا تنمويًا كبيرًا دون عائد سريع، ما يتطلب إدارة دقيقة للمخاطر، وبناء توقعات متوازنة للعائد على المديين القصير والطويل، وتبني نماذج تقييم مزدوجة تجمع بين البعدين المالي والاقتصادي.

يُقاس نجاح الصندوق في إطار استراتيجية 2026 - 2030 بكفاءة توظيف رأس المال وقدرته على تحويل كل ريال مستثمر إلى نمو مستدام، لا بحجم الأصول أو عدد المشاريع، بما يعزز دوره كمحرك رئيس للتحول الاقتصادي في المرحلة القادمة. ويتجاوز دوره تمويل المشاريع إلى الإسهام في تشكيل دورة اقتصادية قائمة على الاستثمار المنتج والشراكة مع القطاع الخاص، ليصبح ركيزة محورية في تحقيق مستهدفات رؤية 2030 وبناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة.

at أبريل 21, 2026 ليست هناك تعليقات:
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركة‏المشاركة على X‏المشاركة في Facebook‏المشاركة على Pinterest

4/14/2026

مضيق هرمز.. وفشل المفاوضات

الثلاثاء 26 شوال 1447هـ - 14 إبريل 2026م

المقال
الرياض
د. فهد محمد بن جمعة
لم يكن انهيار مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد، بعد جلسة ماراثونية استمرت 21 ساعة، مجرد نتيجة للخلاف حول الملف النووي، بل جاء بالأساس نتيجة توظيف طهران لورقة السيطرة على مضيق هرمز كأداة ضغط تفاوضي حاسمة. فقد ربطت بشكل مباشر بين التوصل إلى اتفاق وضمان حرية الملاحة في المضيق، مؤكدة أنها لن تسمح بمرور آمن ما لم يتم التوصل إلى تفاهم «معقول»، وهو ما نقل مسار التفاوض من نقاش تقني إلى معادلة جيوسياسية معقدة.

هذا الربط بين أمن الملاحة ومسار التفاوض قوض فرص الوصول إلى اتفاق؛ إذ لم تعد القضية مقتصرة على التزامات نووية طويلة الأمد، بل امتدت إلى ميزان السيطرة على أحد أهم شرايين الطاقة العالمية. ومع هذا التحول، تحولت الجغرافيا إلى أداة تفاوض، والطاقة إلى وسيلة ضغط، مما أدى عمليًا إلى تقويض المسار الدبلوماسي.

وتلقت أسواق النفط إعلان وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي بتفاؤل، مما دفع الأسعار إلى الهبوط دون مستوى 100 دولار، قبل أن تعاود الارتفاع يوم الخميس؛ إذ صعد خام برنت بمقدار 1.17 دولارًا، أو 1.2%، ليصل إلى 95.92 دولارًا، فيما ارتفع خام غرب تكساس بنحو 3.46 دولارات، أو 3.66%، الى 97.87 دولارًا. وعلى أساس أسبوعي، تراجع برنت بمقدار 13.83 دولارًا، أو 12.7%، ليبلغ 95.20 دولارًا، كما انخفض غرب تكساس بنحو 14.97 دولارًا، أو 13.4%، إلى 96.57 دولارًا، ما يعكس حدة التقلبات في السوق.

ويأتي هذا التباين رغم ارتفاع مخزونات النفط التجارية الأمريكية بمقدار 3.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 3 أبريل 2026، مقابل تراجع الإنتاج بنحو 62 ألف برميل يوميًا إلى 13.596 مليون برميل يوميًا، ويعزز ذلك فرضية أن العوامل الجيوسياسية، وليس أساسيات السوق وحدها، هي المحرك الرئيس للأسعار في هذه المرحلة.

ومع انهيار المفاوضات، برزت السيطرة على مضيق هرمز كعامل تصعيدي مباشر، في ظل تهديدات إيرانية باستمرار القيود على العبور، مقابل تأكيدات أمريكية بحماية الملاحة. كما بات وقف إطلاق النار، الذي مُدد لأسبوعين، مهددًا بالانهيار، بما يعكس هشاشة التهدئة وسرعة تقويضها.

وتكشف هذه الأزمة أن مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، لا يحتمل حتى اضطرابًا جزئيًا دون انعكاسات فورية على الأسعار وسلاسل الإمداد، حيث تُضاف «علاوة مخاطر» مع كل تصعيد. كما تعكس تحولًا أعمق في مفهوم السيطرة على الطاقة؛ إذ لم يعد النفوذ مرتبطًا بحجم الإنتاج فقط، بل بقدرة التحكم في مسارات العبور.

وبناءً على ذلك، لم يعد السؤال ما إذا كان المضيق مفتوحًا أم مغلقًا، بل من يملك القدرة على التحكم في تدفق النفط عبره وضمان استقراره؛ فالفتح الجزئي في ظل التهديد لا يختلف عمليًا عن الإغلاق. ومع استمرار التوتر وخسائر الإنتاج، قد تتجه الأسعار مجددًا نحو 100 دولار، وربما تتجاوزها.

فلم تعد السيطرة على مضيق هرمز مجرد ورقة ضغط تفاوضية، بل تحولت إلى العامل الحاسم في إفشال المفاوضات وإعادة تشكيل موازين القوى، في مشهد يعكس تعقيد المرحلة المقبلة، حيث تتداخل الجغرافيا مع السياسة، وتتحول الطاقة إلى أداة نفوذ استراتيجية.


at أبريل 14, 2026 ليست هناك تعليقات:
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركة‏المشاركة على X‏المشاركة في Facebook‏المشاركة على Pinterest

4/07/2026

غرب تكساس.. يتفوق على برنت

الثلاثاء 19 شوال 1447هـ - 7 إبريل 2026م


المقال
الرياض
د. فهد محمد بن جمعة


تشهد أسواق النفط العالمية تحولًا ملحوظًا في هيكل التسعير، مع اتساع الفجوة بين خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت، في انعكاس غير معتاد للعلاقة التقليدية بين المؤشرين. فقد قفز سعر غرب تكساس 11.41 %، أو 11.42 دولارًا، إلى 111.54 دولارًا يوم الخميس، متجاوزًا خام برنت الذي ارتفع 7.78 %، أو 7.77 دولارًا، إلى 109.03 دولارات.


وجاء هذا الارتفاع مدفوعًا جزئيًا بتصريحات ترمب، الذي توعّد بأن «سيحل الجحيم على إيران» اليوم الثلاثاء، ملوّحًا بتوجيه ضربة «قوية جدًا» لمنشآت الطاقة الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 % من تدفقات النفط العالمية، وهو ما أدى إلى شلل شبه كامل في حركة الشحن.


ويعكس هذا التفوق مزيجًا من العوامل الفنية والأساسية، إذ يرتبط جزئيًا باختلاف تواريخ التسليم بين العقدين؛ حيث يُتداول خام غرب تكساس على عقد مايو، بينما انتقل برنت إلى عقد يونيو، مما أسهم في تشويه الفارق السعري. غير أن العامل الأبرز يتمثل في الضغط الحاد على الإمدادات الفورية، مع تسجيل فروقات الأسعار مستويات قياسية تعكس طلبًا قويًا على البراميل الجاهزة للتسليم.


وقد جاء هذا التحول بعد موجة تذبذب حادة، إذ تراجعت الأسعار بنحو 2 % عقب تصريحات لترمب ألمح فيها إلى انسحاب وشيك للقوات الأميركية، قبل أن تعاود الارتفاع بقوة مع تصاعد التهديدات تجاه إيران، مما دفع الأسواق إلى إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية بوتيرة متسارعة.


وعادةً ما يُتداول خام برنت بعلاوة سعرية باعتباره معيارًا عالميًا يعكس النفط المنقول بحرًا، خصوصًا في أوقات اضطرابات الإمدادات، بينما يُسعَّر خام غرب تكساس بخصم نسبي. إلا أن هذا النمط انقلب مؤخرًا، في إشارة إلى اختلال مؤقت في آليات التسعير المرتبطة بالتدفقات الفعلية.


وفي ظل تعطل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، تحوّل التركيز نحو الإمدادات المتاحة خارج مناطق المخاطر. وهنا برز خام غرب تكساس كخيار أكثر أمانًا، نظرًا لإمكانية نقله وتصديره دون المرور عبر المضيق، ما منحه فعليًا "علاوة أمان" قلّصت خصمه التقليدي بل وعكسته.


رغم أن خام برنت لا يزال يعكس مستوى مرتفعًا من المخاطر الجيوسياسية، فإن اعتماده على النقل البحري حدّ من قدرته على التعبير عن القيمة الفورية للنفط في ظل القيود الحالية. في المقابل، بات خام غرب تكساس يعكس واقع الإمدادات القابلة للوصول الفوري، وهو ما يفسر تفوقه المؤقت.


ولا يقتصر هذا الفارق على كونه حركة سعرية عابرة، بل يعكس تحولًا هيكليًا أعمق في ديناميكيات السوق، حيث باتت اعتبارات الإمدادات الفعلية تتقدم على المؤشرات التقليدية في تحديد الأسعار، ومع استمرار القيود على تدفقات النفط البحرية، يُرجّح أن يستمر هذا الاختلال السعري بشكل مؤقت، إلى أن تستعيد الإمدادات توازنها الطبيعي أو تُثمر الجهود الدبلوماسية في احتواء التصعيد.



at أبريل 07, 2026 ليست هناك تعليقات:
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركة‏المشاركة على X‏المشاركة في Facebook‏المشاركة على Pinterest

3/31/2026

النفط في مواجهة صدمة الإمدادات

الثلاثاء 12 شوال 1447هـ - 31 مارس 2026م


المقال
الرياض
د. فهد محمد بن جمعة
تواجه أسواق النفط العالمية شبح اختلال حاد في المعروض، مع احتدام التوترات الجيوسياسية التي تهدد أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، وهو مضيق هرمز. وفي ظل احتمالات فقدان كميات كبيرة من الإمدادات يوميًا، دخلت الأسعار في موجة تقلبات حادة تعكس تنامي القلق بشأن استمرارية تدفق النفط، خاصة مع تضارب الأنباء حول فرص التهدئة في الشرق الأوسط.


ارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة، منهية تراجعها الذي شهده الأربعاء، وحققت مكاسب أسبوعية وسط تصاعد الشكوك حول وقف إطلاق النار في الحرب الإيرانية. وصعد خام برنت 4.22 % (4.56 دولارات) ليصل إلى 112.57 دولارًا، بينما ارتفع خام غرب تكساس 5.46 % (5.16 دولارات) إلى 99.64 دولارًا. ومنذ أواخر فبراير، قفز برنت بنسبة 53 % وغرب تكساس بنسبة 45 % بفعل تصاعد المخاطر الجيوسياسية. وعلى المستوى الأسبوعي، سجل برنت ارتفاعًا بنسبة 0.38 % مقابل 1.41 % لغرب تكساس، وسط ترقب مسار الصراع، حيث تظل علاوة المخاطر مرتفعة مع احتمالية حدوث أي اضطراب إضافي في الإمدادات، خاصة عبر مضيق هرمز.


وعلى أرض الواقع، تتسارع وتيرة المخاطر مع تصاعد التحركات العسكرية وتهديدات مباشرة للممرات البحرية، إلى جانب إغلاقات جزئية للمضيق. ووفق سيناريوهات متشددة تطرحها مؤسسات مالية، قد يفقد السوق ما بين 13 و14 مليون برميل يوميًا، مع تقديرات أكثر تشاؤمًا ترفع الفاقد إلى نحو 17 مليون برميل. أما التأثير الفعلي في الوقت الراهن، فيُقدّر في نطاق يتراوح بين 8 و11 مليون برميل يوميًا، ما يضع السوق على حافة عجز ملحوظ في الإمدادات.


وامتدادًا لذلك، تواجه الأسواق الآسيوية، باعتبارها الأكثر اعتمادًا على نفط الخليج، ضغوطًا متزايدة، حيث بدأت بعض المصافي في إعادة تسعير وارداتها وفقًا لخام برنت بدلًا من خام دبي، في ظل تقلبات الأسعار وندرة الإمدادات. ورغم محاولات بعض الدول، وعلى رأسها السعودية، إعادة توجيه صادراتها عبر مسار "بقيق - ينبع" بطاقة تصل إلى 7 ملايين برميل يوميًا، تشمل 5 ملايين برميل يوميًا للصادرات عبر البحر الأحمر، تظل هذه الخيارات محدودة وغير قادرة على تعويض الكميات المفقودة عبر مضيق هرمز.


كما امتدت تداعيات الأزمة إلى سلاسل الإمداد، حيث اضطرت بعض المصافي الآسيوية إلى خفض معدلات التشغيل، في ظل ارتفاع تكاليف الخام وعدم اليقين بشأن الإمدادات. وفي المقابل، لجأت بعض الدول إلى فرض قيود على تصدير الوقود، ما زاد من الضغوط على الأسواق، خاصة في منتجات حيوية مثل وقود الطائرات والديزل.


وعلى الصعيد المالي، أثارت هذه التطورات مخاوف متزايدة من موجة تضخمية جديدة، قد تدفع البنوك المركزية إلى إعادة تقييم سياساتها النقدية، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة وصعود عوائد السندات. ورغم بعض الإشارات السياسية التي منحت الأسواق هدنة مؤقتة، مثل تمديد تعليق الضربات على البنية التحتية للطاقة الإيرانية، فإن تأثيرها لا يزال محدودًا أمام استمرار علاوة المخاطر.


في المحصلة، تقف أسواق النفط أمام معادلة معقدة تتداخل فيها ضغوط الإمدادات مع الحسابات الجيوسياسية، فيما تظل الأسعار مدعومة بمخاوف نقص المعروض. وبينما قد تسهم أي انفراجة دبلوماسية في تهدئة الأسواق، فإن استمرار التصعيد يبقي احتمالات التقلب الحاد قائمة، ويجعل مسار السوق العالمية رهينًا بتطورات المشهد السياسي.


at مارس 31, 2026 ليست هناك تعليقات:
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركة‏المشاركة على X‏المشاركة في Facebook‏المشاركة على Pinterest

3/24/2026

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي



الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م

المقال
الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقال المواجهة العسكرية من ساحات القتال التقليدية إلى قلب قطاع الطاقة العالمي، فمع توسّع الهجمات الإسرائيلية داخل إيران، بالتزامن مع ضربات إيرانية استهدفت منشآت للطاقة في الخليج، دخلت المنطقة ما يمكن وصفه بـ"حرب الطاقة". ويكتسب هذا التحول حساسية كبيرة، إذ إن استهداف منشآت النفط والغاز لا يهدد الدول المتحاربة فحسب، بل يضع الاقتصاد العالمي أمام مخاطر اضطراب الإمدادات وارتفاع الأسعار وما يرافق ذلك من تداعيات اقتصادية واسعة.

وشهد 18 مارس تصعيدًا لافتًا، إذ وسّعت إسرائيل عملياتها العسكرية داخل إيران لتشمل شمال البلاد، في خطوة غير مسبوقة منذ اندلاع المواجهة أواخر فبراير، واستهدفت الضربات منشآت مرتبطة بقطاع الطاقة، من بينها مرافق في حقل بارس الجنوبي، أكبر حقل غاز في العالم، مما مثّل نقطة تحول في مسار الصراع. وفي المقابل، ردّت إيران بضربات صاروخية وهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع للطاقة في دول الخليج، فقد تعرّضت منشأة رأس لفان الصناعية في قطر لهجوم تسبب في حرائق وأضرار أجبرت المشغّلين على إعلان القوة القاهرة ووقف الإنتاج 1لما يقدر بـ 17 % من صادرات الغاز المسال، كما تعرضت بنى تحتية للطاقة في عدة دول خليجية لهجمات مماثلة.

انعكست هذه التطورات سريعًا على أسواق الطاقة العالمية، إذ قفزت أسعار النفط مع تصاعد المخاوف من نقص الإمدادات. وخلال الأسبوع، ارتفع خام برنت بنحو 9 دولارًا، أو 8.8 %، ليصل إلى 112.19 دولارًا، في حين تراجع خام غرب تكساس بشكل طفيف بنحو 0.39 دولارًا، أو 0.4 %، إلى 98.32 دولارًا. وتعكس هذه التحركات مدى حساسية الأسواق لأي تهديد قد يطال تدفقات النفط من الشرق الأوسط، الذي يوفّر أكثر من ثلث الإمدادات العالمية.

وتزداد المخاطر مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة في العالم، ولا تقتصر التداعيات على أسواق النفط والغاز فحسب، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي بأسره، فارتفاع أسعار الطاقة قد يعيد إشعال موجة تضخم جديدة، ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي يبطئ وتيرة النمو الاقتصادي.

كما تواجه الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما في أوروبا وآسيا، ارتفاعًا ملحوظًا في تكاليف الاستيراد، مما يزيد الضغوط على الموازنات العامة ويضعف القدرة الشرائية للمستهلكين، ومع استمرار استهداف منشآت الطاقة وتبادل الضربات، تبدو أسواق النفط والغاز مقبلة على مرحلة من عدم اليقين.

فالمواجهة لم تعد مجرد صراع عسكري تقليدي، بل تحولت إلى تنافس مباشر على شرايين الطاقة التي يقوم عليها الاقتصاد العالمي، وإذا استمر هذا التصعيد، فقد يواجه العالم صدمة طاقة جديدة قد تدفع الاقتصاد العالمي نحو مرحلة من الركود التضخمي خلال الفترة المقبلة.
at مارس 24, 2026 ليست هناك تعليقات:
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركة‏المشاركة على X‏المشاركة في Facebook‏المشاركة على Pinterest

3/17/2026

أكبر صدمة نفطية في التاريخ

الثلاثاء 28 رمضان 1447هـ - 17 مارس 2026 م

المقال
الرياض
د. فهد محمد بن جمعة

في تطور غير مسبوق في تاريخ أسواق الطاقة، وجدت السوق النفطية نفسها أمام واحدة من أعنف الهزات التي شهدتها، فقد أعلنت وكالة الطاقة الدولية أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط تسبب في أكبر اضطراب لتدفقات النفط الخام في التاريخ الحديث، بعدما تحوّل ما كان يمر عبر مضيق هرمز، بنحو 20 مليون برميل يوميًا، إلى حالة شبه جمود، كما تعطلت حركة ناقلات النفط بشكل واسع، وتراجعت القدرة التصديرية لدول الخليج بصورة حادة، ما أجبر المنتجين في المنطقة على خفض إنتاجهم بأكثر من 10 ملايين برميل يوميًا، وبذلك لم تعد الأزمة مجرد تقلبات سعرية عابرة، بل تحولت إلى صدمة تهدد استقرار الإمدادات العالمية.

وتتجاوز خطورة هذه التطورات حدود اضطراب مؤقت في السوق. فإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، أدى إلى شلل واسع في حركة النقل البحري. فقد علّقت شركات الشحن العالمية عملياتها بسبب المخاطر الأمنية المتصاعدة، إضافة إلى صعوبة الحصول على تغطية تأمينية للرحلات البحرية في منطقة باتت تُصنَّف عالية الخطورة. كما زاد التوتر الجيوسياسي من تعقيد المشهد بعد اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وما تبعه من تهديدات بإبقاء المضيق مغلقًا.

ولم تقتصر تداعيات الأزمة على تعطّل الملاحة البحرية، بل امتدت إلى حوادث أمنية طالت حركة ناقلات النفط في الخليج. فقد تعرضت عدة ناقلات لهجمات قرب سواحل العراق والكويت ودبي، ما أدى إلى تعطيل عمليات الشحن ورفع مستوى المخاطر في المنطقة. كما أُغلقت بعض الموانئ العراقية مؤقتًا بعد حادث تسرب نفطي واسع، وهو ما زاد من تعقيد حركة الصادرات النفطية.

في ظل هذه التطورات المتسارعة، قفزت أسعار النفط نحو 100 دولار، حيث أنهى خام برنت تداولات الأسبوع على ارتفاع 10.45 دولارًا، أو 11.27 %، إلى 103.14 دولارًا، فيما صعد غرب تكساس 7.81 دولارًا أو 8.6 %، الى 98.71 دولارًا. وفي الوقت نفسه تباينت تقديرات حجم العجز في الإمدادات العالمية؛ إذ قدّر بنك “سيتي” الفجوة بنحو 6 ملايين برميل يوميًا، في حين رجحت شركة «وود ماكنزي» أن يصل النقص إلى نحو 15 مليون برميل يوميًا، وهو ما يعكس حجم الاضطراب الكبير الذي تواجهه سوق النفط العالمية.

وأمام هذه الصدمة، تحركت وكالة الطاقة الدولية لإطلاق أكبر عملية سحب من المخزونات الاستراتيجية في تاريخها بنحو 400 مليون برميل بدعم من 32 دولة، في محاولة لتهدئة الأسواق. كما أعلنت الولايات المتحدة الإفراج عن 172 مليون برميل إضافية من احتياطياتها الاستراتيجية، إضافة إلى منح إعفاء مؤقت يسمح ببيع نحو 19 مليون برميل من النفط الروسي المخزن في آسيا.

ورغم هذه الإجراءات، لا تزال الأسواق تواجه حالة من القلق وعدم اليقين. فالأزمة لم تعد مجرد اضطراب مؤقت، بل قد تمثل لحظة مفصلية تعيد رسم خريطة الطاقة العالمية، في ظل ترقب مسار التطورات الجيوسياسية واحتمالات التهدئة أو اتساع نطاق الصراع.
at مارس 17, 2026 ليست هناك تعليقات:
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركة‏المشاركة على X‏المشاركة في Facebook‏المشاركة على Pinterest

3/10/2026

طول أمد الحرب.. يعمق مخاطر النفط

الثلاثاء 21 رمضان 1447هـ - 10 مارس 2026 م

المقال
الرياض
د. فهد محمد بن جمعة
تجد أسواق الطاقة العالمية نفسها مجددًا في مرمى العاصفة الجيوسياسية، مع توسع رقعة الصراع في الشرق الأوسط واستمرار المواجهات العسكرية، مما يفاقم المخاوف بشأن أمن إمدادات النفط. وتتركز أنظار العالم على مضيق هرمز، الشريان الأكثر حساسية في تجارة الطاقة الدولية، حيث يعبر عبره نحو ثلث صادرات النفط الخام المنقولة بحرًا، وهذه الأهمية الاستراتيجية تجعل أي اضطراب في حركة الملاحة كفيلًا بإحداث هزة مباشرة في معادلة السوق العالمية، مما يدفع المتعاملين إلى تسعير علاوة مخاطر جيوسياسية مرتفعة مع كل موجة تصعيد جديدة.

وقد انعكس هذا التوتر سريعًا على حركة الأسعار، حيث قفزت عقود النفط لتسجل واحدة من أقوى مكاسبها الأسبوعية منذ سنوات. فقد ارتفع برنت إلى أعلى مستوياته منذ منتصف عام 2024، بمقدار 20.21 دولارًا، أو 27.9%، إلى 92.69 دولارًا، فيما صعد غرب تكساس بمقدار 23.88 دولارًا، أو 35.6%، الى 90.90 دولارًا.، وفي اليوم التالي وصل الى 119 دولارا، وتعكس هذه القفزات الحادة حالة القلق التي تسيطر على الأسواق، في ظل احتمال تعطل الإمدادات القادمة من واحدة من أهم مناطق إنتاج الطاقة في العالم.

وكشفت بيانات الملاحة البحرية عن حجم الاضطراب الذي أصاب هذا الشريان الحيوي. ففي الظروف الطبيعية يعبر مضيق هرمز ما يقارب 138 سفينة يوميًا، غير أن التصعيد العسكري أدى إلى تعطيل حركة العبور. وخلال الأربع والعشرين ساعة الماضية لم يُسجل سوى مرور سفينتين تجاريتين فقط، وليستا ناقلتي نفط، في مؤشر واضح على ارتفاع المخاطر الأمنية. كما أكد مركز العمليات المشتركة للملاحة البحرية أن مستوى التهديد لا يزال عند درجة “حرج”، ما يعني أن احتمالات وقوع هجمات جديدة تبقى مرتفعة.

في ضوء هذه التطورات، وجدت عشرات ناقلات النفط نفسها عالقة في حالة ترقب قرب المضيق، في حين تعرضت بعض السفن لهجمات مباشرة. وعلى إثر ذلك، سارعت شركات التأمين العالمية إلى تعليق أو تقليص التغطيات المتعلقة بمخاطر الحرب، مما أدى إلى شلل شبه كامل في تجارة الطاقة بالمنطقة. ورغم التصريحات الأمريكية حول توفير مظلة تأمينية طارئة للسفن التجارية، إلا أنها لم تفلح حتى الآن في استعادة ثقة الأسواق بالكامل، ولا في إعادة حركة الشحن إلى وتيرتها الطبيعية.

مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، اضطرت العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في أوبك، إلى خفض إنتاجها بنحو 1.5 مليون برميل يومياً، بعد إغلاق حقول رئيسة نتيجة امتلاء المخازن وتوقف عمليات التصدير. كما أعلنت الكويت حالة «القوة القاهرة» لإنتاج النفط، مما خفض إنتاجها. من جانبها، أعلنت قطر حالة «القوة القاهرة» على صادراتها من الغاز المسال، مما تسبب في تعطيل نحو خُمس الإنتاج العالمي.

في المقابل، كثّفت السعودية اعتمادها على موانئ البحر الأحمر، مستفيدة من البنية التحتية الممتدة إلى ميناء ينبع، حيث جرى تحويل كميات متزايدة من النفط لتجنب المرور عبر مضيق هرمز. وتشير بيانات تتبع الناقلات إلى أن الصادرات من ينبع ارتفعت إلى نحو 2.5 مليون برميل يوميًا، في محاولة لتخفيف من آثار الأزمة عبر تعزيز مسارات التصدير البديلة.

وإذا ما طال أمد الأزمة، فإن استمرار تعطل التدفقات عبر هرمز قد يدفع أسعار النفط لتجاوز مستوى 100 دولار للبرميل، وهو ما قد يعيد إشعال موجة تضخمية عالمية ويضع الاقتصاد الدولي أمام اختبار جديد لصدمات الطاقة.
at مارس 10, 2026 ليست هناك تعليقات:
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركة‏المشاركة على X‏المشاركة في Facebook‏المشاركة على Pinterest

3/03/2026

هرمز.. شريان النفط


الثلاثاء 14 رمضان 1447هـ - 3 مارس 2026 م
المقال
الرياض
د. فهد محمد بن جمعة

في ظل الضربات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة على إيران ومقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، تصاعدت التوترات في الشرق الأوسط بشكل ملحوظ، مما انعكس مباشرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، هذا الممر المائي الذي يمر عبره نحو 20 % من إنتاج النفط العالمي، شهد تراجعاً حاداً في حركة الناقلات بعد تلقي شركات الشحن تحذيرات إيرانية بعدم العبور.


وأعلنت مصادر تجارية أن معظم مالكي ناقلات النفط وشركات الطاقة الكبرى علقت عملياتها بشكل فوري، مما أدى إلى انخفاض كبير في حركة الملاحة عبر المضيق الذي ينقل يومياً ما بين 16 إلى 20 مليون برميل من النفط، أي ما يعادل ثلث تجارة النفط الخام المنقولة بحراً في العالم. هذا التطور وضع أسواق الطاقة أمام تحدٍ جديد، ليس بسبب نقص المعروض النفطي، بل بسبب صعوبة إيصاله إلى الأسواق.


في هذا السياق، اجتمعت دول أوبك+ واتفقت على زيادة الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يومياً اعتباراً من إبريل، وهي زيادة رمزية لا تمثل أكثر من 0.2% من الطلب العالمي. هذه الخطوة لا تعالج المشكلة الأساسية المتمثلة في تعطل حركة النقل عبر المضيق، مما يجعلها غير كافية لتهدئة المخاوف في الأسواق.


ومع إغلاق الأسواق المالية خلال عطلة نهاية الأسبوع، بدأت التقديرات الأولية للصدمة السعرية بالظهور. أفاد تجار نفط أن خام برنت القياسي سجل ارتفاعاً بنسبة 10 % في التداولات غير الرسمية ليصل إلى حوالي 80 دولاراً للبرميل. وتشير التوقعات إلى أن الأسعار قد تفتتح التعاملات الرسمية عند مستويات تقترب من 100 دولار للبرميل، خاصة إذا استمر تعطيل الملاحة في المضيق لأكثر من بضعة أيام.


تتباين التوقعات حول المسار المحتمل للأسعار. محللو بنك رابوبنك يرون سيناريو أكثر تحفظاً ببقاء الأسعار فوق 90 دولاراً على المدى القريب، بينما يذهب آخرون إلى تقديرات أعلى. نافين داس، كبير محللي النفط في كيبلر، يشير إلى أن الإغلاق الكامل والمستمر للمضيق قد يدفع الأسعار إلى مستويات تتراوح بين 140 و150 دولاراً للبرميل. ويضيف أن أقصى مدة متوقعة للإغلاق الفعال لا تتجاوز 12 إلى 24 ساعة قبل أن تتحرك القوى الكبرى، خاصة الولايات المتحدة والصين، لإعادة فتحه، نظراً لأن 45 % من واردات الصين النفطية تمر عبر هذا الممر.


وتواجه إيران التي تنتج نحو 3.2 مليون برميل يومياً، موقفاً معقداً. فإغلاق المضيق سيحرمها أيضاً من عائداتها النفطية، لكن الخيارات الأخرى متاحة أمامها، مثل نشر زوارق صغيرة وألغام وطائرات مسيرة على امتداد المضيق، مما قد يجبر شركات التأمين والشحن على تجنب الممر بشكل طوعي.


في آسيا، بدأت الحكومات ومصافي التكرير بتقييم مخزوناتها ومسارات شحنها البديلة. الهند على وجه الخصوص قد تلجأ إلى تعزيز وارداتها من النفط الروسي لتعويض أي نقص محتمل. وفي المقابل، قد يحفز ارتفاع الأسعار إمدادات إضافية من خارج أوبك، لكن هذه الكميات تحتاج إلى وقت لتصل إلى الأسواق.


حتى لو أعيد فتح الممر المائي قريباً، فإن تأثيرات هذه الأزمة ستستمر، مع ارتفاع في تكاليف التأمين على الناقلات وترقب دائم لتطورات الوضع. تبقى أسعار النفط مرتبطة ليس فقط بآليات العرض والطلب، بل أيضاً بالاستقرار في هذه المنطقة الحيوية.



at مارس 03, 2026 ليست هناك تعليقات:
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركة‏المشاركة على X‏المشاركة في Facebook‏المشاركة على Pinterest

2/24/2026

مخاطر سوق النفط


الثلاثاء 7 رمضان 1447هـ - 24 فبراير 2026 م
المقال
الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في سبعة أشهر خلال الأسبوع الماضي، مدفوعة بتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مما أعاد تسعير علاوة المخاطر الجيوسياسية في الأسواق. فقد حذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طهران من “عواقب وخيمة” إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نووي خلال 10 إلى 15 يومًا، في إشارة رفعت احتمالات اللجوء إلى عمل عسكري محدود وأعادت المخاوف إلى واجهة التداولات.

وتدرس الإدارة الأمريكية توجيه ضربة محدودة لأهداف إيرانية بهدف دفعها إلى قبول اتفاق نووي. وأي تصعيد يشمل إيران، وهي منتج رئيسي في منظمة أوبك، قد يهدد تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو20% من إمدادات النفط العالمية، مما يجعل السوق شديدة الحساسية لأي تطور ميداني في المنطقة.

وخلال الأسبوع الماضي، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 4.01 دولارًا، أو 5.9 %، إلى 71.76 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ أوائل أغسطس، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط 3.5 دولارًا، أو5.7 %، إلى 66.39 دولارًا. وجاء هذا الارتفاع بعد خسائر سابقة في بداية الأسبوع، حين ساد تفاؤل بإمكانية إحراز تقدم في المحادثات الأمريكية الإيرانية، قبل أن تعود المخاوف الجيوسياسية لتقود موجة صعود قوية.

وعلى صعيد الأساسيات، دعمت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية الأسعار، إذ أظهرت انخفاض مخزونات النفط الأمريكي بمقدار 9 ملايين برميل خلال الأسبوع المنتهي في 13 فبراير. كما تراجعت مخزونات البنزين بـ3.2 مليون برميل، وانخفضت مخزونات المقطرات بـ4.6 مليون برميل، في إشارة إلى قوة الطلب من المصافي والمستهلكين، وبلغ إجمالي المخزونات التجارية 419.8 مليون برميل، أي أقل بنحو 5 % من متوسط الخمس سنوات لهذا الوقت من العام، ما عزز الانطباع بتماسك السوق على المدى القريب.

ولكن تتوقع ستاندرد آند بورز تراجع برنت إلى نحو60 دولارًا للبرميل في عام 2026، قبل أن يرتفع إلى 65 دولارًا في 2027، في ظل استمرار التقلبات. كما أشار بنك جيه بي مورغان إلى أن فائض النفط الذي كان واضحًا في النصف الثاني من 2025 استمر في يناير، مرجحًا استمرار الفوائض، ومؤكدًا أن خفض الإنتاج بمقدار مليوني برميل يوميًا سيكون ضروريًا لمنع تراكم المخزونات في 2027.

ورغم مؤشرات وفرة المعروض، فإن شكل منحنى العقود الآجلة لبرنت يشير إلى سوق أكثر ضيقًا مما كان متوقعًا، خصوصًا مع إحجام بعض المشترين عن التعامل مع براميل خاضعة للعقوبات، ويحدّ ذلك من المعروض الفعلي. وهكذا يبقى النفط رهين مخاطر جيوسياسية قابلة للاشتعال في الخليج، مقابل فائض محتمل في المعروض وبيانات طلب متباينة، فيما تظل الأسعار شديدة الحساسية للعناوين السياسية بين التصعيد والتهدئة.

at فبراير 24, 2026 ليست هناك تعليقات:
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركة‏المشاركة على X‏المشاركة في Facebook‏المشاركة على Pinterest

2/17/2026

النفط بين التفاوض وفائض المعروض


الثلاثاء 29 شعبان 1447هـ - 17 فبراير 2026م

المقال
الرياض
د. فهد محمد بن جمعة
تعكس تحركات أسعار النفط حالة شدٍّ وجذب بين العوامل الجيوسياسية ومعطيات العرض والطلب؛ إذ تتراجع علاوة المخاطر مع إشارات التهدئة، وتتصاعد عند أي توتر. وتشير مؤشرات إلى سعي الولايات المتحدة لكسب وقت إضافي للتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، ما خفّض علاوة المخاطر على المدى القريب وضغط على الأسعار، رغم استمرار الترقب في الأسواق وحساسية المتعاملين لأي تطور سياسي أو ميداني.

ارتفعت الأسعار يوم الأربعاء بدعم عوامل سياسية وميدانية؛ إذ صعد برنت 0.60 دولارًا، أو 0.87 %، إلى 69.40 دولارًا، وغرب تكساس 0.67 دولارًا، أو 1.05 %، إلى 64.63 دولارًا. وجاء هذا الصعود مدفوعًا بتحذيرات أمريكية للسفن التجارية، واستمرار العقوبات، وتداول أنباء عن مصادرة ناقلات نفط إيرانية، إضافة إلى تعزيز الوجود البحري الأميركي في المنطقة. وسارع المتعاملون إلى تسعير احتمال اضطراب الإمدادات، حتى مع وجود مؤشرات على تقدم نسبي في المحادثات غير المباشرة.

كما تلقى السوق دعمًا من تراجع الدولار وتوقعات تحسن الطلب الآسيوي مع اقتراب عطلة رأس السنة القمرية الصينية، فضلًا عن زيادة مشتريات المصافي الهندية من خامات الشرق الأوسط وغرب أفريقيا في ظل انخفاض الاعتماد على الخام الروسي. غير أن هذا الزخم لم يدم طويلًا، إذ عادت أساسيات السوق لتفرض ثقلها على حركة الأسعار.

فقد تعرضت الأسعار لضغوط حادة يوم الخميس؛ إذ هبط برنت 1.91 دولارًا، أو 2.71 %، إلى 67.52 دولارًا، وغرب تكساس 1.79 دولارًا، أو 2.77 %، إلى 62.84 دولارًا، عقب خفض وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لنمو الطلب العالمي في عام 2026 إلى 850 ألف برميل يوميًا بدلًا من 930 ألفًا سابقًا، بفعل ارتفاع الأسعار واستمرار الضبابية الاقتصادية. في المقابل، أبقت أوبك تقديراتها عند 1.4 مليون برميل يوميًا، ما يعكس فجوة واضحة في تقييم آفاق الطلب وتباينًا في قراءة مسار الاقتصاد العالمي.

وأكدت وكالة الطاقة الدولية احتمال تسجيل فائض في عام 2026، مع توقع ارتفاع الإنتاج العالمي بمقدار 2.4 مليون برميل يوميًا إلى 108.6 مليون برميل يوميًا. كما توقعت، في تقريرها الشهري في 12 فبراير، أن يتجاوز العرض العالمي الطلب 3.73 مليون برميل يوميًا، أي ما يعادل 4 % من الطلب العالمي، وهو مستوى يعزز المخاوف من تخمة معروض ممتدة ويضغط على منحنى الأسعار الآجلة.

وتراجعت الصادرات الروسية في يناير بنحو 350 ألف برميل يوميًا نتيجة العقوبات. كما انخفضت واردات الهند من النفط الروسي إلى 1.1 مليون برميل يوميًا، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر 2022، مقارنة بمتوسط 1.7 مليون برميل يوميًا في عام 2025، في حين سجلت الشحنات الروسية إلى الصين مستوى قياسيًا. كذلك ارتفعت مخزونات النفط الأمريكية بأكثر من 8.5 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 6 فبراير، ما يشير إلى وفرة المعروض وضعف الطلب في المصافي.

وبذلك تكبدت الأسعار خسارة أسبوعية ثانية؛ إذ تراجع برنت 30 سنتًا، أو 0.4 %، إلى 67.75 دولارًا، وانخفض غرب تكساس 66 سنتًا، أو 1 %، إلى 62.89 دولارًا، مع انحسار مخاوف التصعيد الفوري. كما ضغطت احتمالات استئناف تحالف أوبك+ زيادات الإنتاج اعتبارًا من أبريل، استعدادًا لذروة الطلب الصيفية، ما يبقي السوق بين تباطؤ الطلب وتنامي فائض الإمدادات مقابل عامل جيوسياسي قد يقلب الموازين في أي لحظة
at فبراير 17, 2026 ليست هناك تعليقات:
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركة‏المشاركة على X‏المشاركة في Facebook‏المشاركة على Pinterest

2/10/2026

النفط الإيراني.. تحت الحصار

الثلاثاء 22 شعبان 1447هـ - 10 فبراير 2026م
المقال
الرياض
د. فهد محمد بن جمعة

تمضي الولايات المتحدة الأمريكية بخطى متسارعة نحو تشديد الخناق على صادرات النفط الإيراني، مستندة إلى مزيج متكامل من أدوات الضغط العسكرية والاقتصادية. فإلى جانب الحضور العسكري المكثف في مناطق حساسة من الشرق الأوسط، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية فرض حزمة جديدة من العقوبات شملت 15 كيانًا، وشخصين، و14 سفينة متورطة في تجارة النفط الخام الإيراني ومشتقاته ومنتجات البتروكيماويات. وتعكس هذه الخطوات رسالة واضحة مفادها أن أي محاولة لنقل النفط الإيراني خارج الأطر الخاضعة للرقابة ستقابل بتكاليف أعلى، ومخاطر متزايدة، وتعقيدات لوجستية أشد.

وسجلت أسعار النفط ارتفاعاً في تعاملات الجمعة مدفوعةً بمخاوف المستثمرين من تعثُّر المحادثات الأمريكية - الإيرانية وارتفاع احتمالات التصعيد العسكري، حيث صعد برنت 50 سنتاً (0.7 %) الى 68.05 دولاراً، بينما ارتفع غرب تكساس 26 سنتاً (0.4 %) إلى 63.55 دولاراً. ورغم ذلك، أنهت الأسعار الأسبوع على تراجع، مسجلةً أول خسارة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر 2025، حيث تراجع برنت 2.64 دولاراً (3.73 %) ليستقر عند 68.05 دولاراً، بينما انخفض غرب تكساس 1.66 دولاراً (2.55 %) إلى 63.55 دولاراً.

وتركّز العقوبات الأخيرة على تفكيك شبكات الشحن والوساطة التي مكّنت طهران من الحفاظ على تدفقات نفطية محدودة رغم سنوات من القيود الصارمة. وتسعى واشنطن إلى سد الثغرات التي استُخدمت للالتفاف على العقوبات السابقة، من خلال تشديد الرقابة على السفن، وشركات التأمين، ومسارات النقل، بما يرفع كلفة الامتثال المنخفض ويحدّ من قدرة هذه الشبكات على الاستمرار.

وتأتي هذه الحملة في توقيتٍ يتسم بهشاشة واضحة في الأسس الاقتصادية لقطاع النفط الإيراني. فعلى الرغم من استمرار الصين كمشتري رئيس، فإن الخصومات السعرية الكبيرة تقلّص العوائد الفعلية. كما أن الاعتماد المتزايد على عمليات النقل من سفينة إلى أخرى، وتغيير أعلام الناقلات، وإطالة مسارات الشحن، وإن أتاح استمرار التصدير، إلا أنه استنزف جزءًا معتبرًا من الأرباح ورفع التكاليف التشغيلية إلى مستويات مرهقة.

في المقابل، يشهد السوق عودة تدريجية للنفط الخام الفنزويلي تحت إشراف أمريكي، ما يوفر بديلًا أقل تعقيدًا وخاليًا من العقوبات للمشترين، ويضيّق هامش المناورة أمام النفط الإيراني. ورغم أن الجولة الأخيرة من العقوبات قد لا تُحدث تغييرًا سياسيًا جوهريًا، فإن كل إدراج جديد على قوائم العقوبات يرفع كلفة الأعمال، وينعكس بصورة غير مباشرة على موازنات الشركات وأسواق الطاقة.

وتتضاعف حساسية هذه التطورات نظرًا لأهمية الخليج العربي، حيث يمر نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط عبر مضيق هرمز. فأي تصعيد عسكري أو سياسي يثير مخاوف فورية بشأن سلامة الإمدادات، ما ينعكس سريعًا على الأسعار. وفي ظل تفاعل المخاطر الجيوسياسية مع توقعات بفائض في المعروض وموجات بيع عالمية، تبقى أسواق النفط شديدة التقلب، ويظل الترابط بين السياسة والطاقة عاملًا حاسمًا في رسم ملامح الاستقرار المستقبلي.
at فبراير 10, 2026 ليست هناك تعليقات:
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركة‏المشاركة على X‏المشاركة في Facebook‏المشاركة على Pinterest

2/03/2026

استقرار سوق النفط.. مسؤولية مشتركة


الثلاثاء 15 شعبان 1447هـ - 3 فبراير 2026م

المقال
الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

لم يعد استقرار سوق النفط العالمي مسألة فنية تُدار عبر قرارات إنتاجية مرحلية أو استجابات سريعة لتقلبات السوق، بل تحوّل إلى قضية اقتصادية واستراتيجية ذات أبعاد أوسع، تتطلب تعاونًا حقيقيًا ومنظمًا بين دول أوبك+ والمنتجين من خارجها. ففي سوق شديد الحساسية لأي اختلال في توازن العرض والطلب، تؤدي السياسات غير المنسقة إلى نتائج عكسية، إذ تُفاقم حدة التقلبات السعرية بدلًا من تحقيق الاستقرار الذي تحتاجه الاقتصادات العالمية لضمان النمو والاستدامة.

تشير التقديرات إلى أن الطلب العالمي على النفط سيبلغ نحو 106.52 ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2026، بزيادة تقارب 1.4 مليون برميل يوميًا، مدفوعًا بنمو الاقتصادات الناشئة واستمرار الاعتماد على النفط في قطاعات النقل والصناعة والطيران والبتروكيميائيات، وفقًا لتقرير أوبك الصادر في يناير. وفي المقابل، يُتوقع أن يتراوح المعروض العالمي بين 107 ملايين برميل يوميًا حدًا أدنى، بما يعكس توازنًا نسبيًا، و108.7 ملايين برميل يوميًا وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية، أو بزيادة 1.4 ملايين برميل يوميًا حسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية، وهو ما يشير إلى احتمالات اختلال في توازن السوق.

في ضوء المشهد الحالي، يتحول التراجع المتدرج عن التخفيضات الإنتاجية الطوعية من مجرد خيار تكتيكي لموازنة الإيرادات السعرية والكمية، إلى توجه استراتيجي يسعى للحفاظ على الحصص السوقية العادلة لدول أوبك+، التي تنتج قرابة 43 مليون برميل يومياً، تمثل ما يقارب 40 % من الإمدادات العالمية، مما يمنحها نفوذاً مؤثراً في السوق الدولية. ويمكن توظيف هذا النفوذ من خلال تنسيق تعاوني، يستهدف توجيه حركة السوق، وامتصاص الاختلالات، وتعزيز استقرارها على المستوى العالمي.

غير أن استمرار سياسة التخفيض لفترات ممتدة، في غياب التزام مماثل من المنتجين خارج تحالف أوبك+، يُخلق بيئة مواتية لاستغلال الثغرات السوقية، حيث تعمل تلك الدول على تكثيف استثماراتها لزيادة طاقاتها الإنتاجية والاستيلاء على أي حيّز ناتج عن خفض إنتاج أوبك+، مستفيدة من موجة الأسعار المرتفعة لتعزيز حصصها السوقية على حساب دول التحالف. وهذا النهج لا يُعزز استقرار السوق على المدى البعيد، بل يزيد من الأعباء التشغيلية على التحالف، ويُقلص عوائده النفطية، ويُضعف فعالية سياساته الإنتاجية.

ويفضي غياب التنسيق في نهاية المطاف إلى تضخم المعروض في فترات لاحقة، يعقبه تراجع حاد في الأسعار، ما يضر بالمنتجين والمستهلكين على حد سواء، ويؤجل الاستثمارات طويلة الأجل في قطاع النفط. فالتحدي الحقيقي لا يكمن في زيادة الإنتاج بحد ذاتها، بل في توقيت هذه الزيادات وآلية إدارتها وربطها بمؤشرات واضحة للطلب ومستويات المخزونات.

إن استقرار سوق النفط لا يمكن أن يتحقق عبر تحميل طرف واحد عبء تحقيق التوازن، بل يتطلب تعاونًا صريحًا وتقاسمًا عادلًا للمسؤولية بين المنتجين الرئيسين، بما يضمن استدامة السوق، ويحد من التقلبات الحادة، ويحافظ على أمن الطاقة العالمي، ويخدم مصالح المنتجين والمستهلكين على المدى الطويل.
at فبراير 03, 2026 ليست هناك تعليقات:
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركة‏المشاركة على X‏المشاركة في Facebook‏المشاركة على Pinterest
رسائل أحدث رسائل أقدم الصفحة الرئيسية
الاشتراك في: الرسائل (Atom)

النفط.. بعد 60 يومًا

الثلاثاء 8 محرم 1448هـ 23 يونيو 2026م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة شهدت أسواق النفط خلال الأيام الأخيرة تحولًا ملحوظًا في توجهات المستث...

  • صدمة الحد الأدنى للأجور قادمة
    الرياض الاقتصادي   الثلاثاء 13 رمضان 1439هـ - 29 مايو 2018م المقال د. فه...
  • الربع الخالي نفط وعمالة
      الأثنين 27 صفر 1432 هـ - 31 يناير 2011م - العدد 15561 المقال الربع الخالي نفط وعمالة د. فهد بن جمعة*     في برنامج زيارتنا لأرامكو السعودي...

قائمة المدونات الإلكترونية

قائمة المدونات الإلكترونية

د. فهد محمد بن جمعة

د. فهد محمد بن جمعة

من أنا

صورتي
د. فهد محمد بن جمعة
Riyadh, Saudi Arabia
عضو في "مجلس الشورى السعودي" منذ 2012-2020، المملكة العربية السعودية.وهو كاتب اقتصادي في "جريدة الرياض"، سابقًا،وعضو في كل من "برنامج كفاءة الطاقية" منذ 2013، "الجمعية الدولية لاقتصاد الطاقة"، و"الجمعية المالية الدولية".شغل منصب عدة مناصب في "مجلس الشورى السعودي"، منها: نائب رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة عام 2013، ونائب رئيس اللجنة المالية عام 2015، ونائب رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة بين 2016 و2017، كما تفلد منصب محلل تخطيط وبرمجة في إدارة الأعمال الرئيسة في الظهران لـ"شركة أرامكو السعودية" بين 1990 و1997.لديه عدة مؤلفات وبحوث، منها: كتاب "الأعمال التجارية الكبيرة"، وكتاب "الأعمال التجارية الصغيرة".حاصل على دكتوراه في الاقتصاد الصناعي عام 1990 من "جامعة بورتلاند الحكومية" في الولايات المتحدة الأميركية، وماجستير في الاقتصاد الصناعي عام 1986 من الجامعة ذاتها، وماجستير الاحترافية في الإدارة العامة والخاصة، وبكالوريوس في الاقتصاد عام 1983 من "جامعة الملك سعود" في السعودية.
عرض الملف الشخصي الكامل الخاص بي

أرشيف المدونة الإلكترونية

  • ▼  2026 (27)
    • ▼  06/21 - 06/28 (1)
      • النفط.. بعد 60 يومًا
    • ◄  06/14 - 06/21 (2)
      • استثمارات الصندوق في الطاقة المتجددة
      • أزمة النفط تغير الفرضية التقليدية
    • ◄  06/07 - 06/14 (1)
      • رغم التوترات.. الصين تضغط النفط
    • ◄  05/31 - 06/07 (1)
      • اقتصاد الأمن والمخاطر
    • ◄  05/24 - 05/31 (1)
      • التهديد الأكبر لأمن الطاقة
    • ◄  05/17 - 05/24 (1)
      • أرامكو تسجل أداءً قوياً
    • ◄  05/10 - 05/17 (1)
      • استدامة إيرادات الميزانية
    • ◄  05/03 - 05/10 (1)
      • خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك
    • ◄  04/26 - 05/03 (2)
      • إدارة مخاطر الإقتصاد السعودي
      • رؤية 2030.. من النمو إلى الأثر
    • ◄  04/19 - 04/26 (1)
      • صندوق الاستثمارات.. تعظيم العائد
    • ◄  04/12 - 04/19 (1)
      • مضيق هرمز.. وفشل المفاوضات
    • ◄  04/05 - 04/12 (1)
      • غرب تكساس.. يتفوق على برنت
    • ◄  03/29 - 04/05 (1)
      • النفط في مواجهة صدمة الإمدادات
    • ◄  03/22 - 03/29 (1)
      • حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي
    • ◄  03/15 - 03/22 (1)
      • أكبر صدمة نفطية في التاريخ
    • ◄  03/08 - 03/15 (1)
      • طول أمد الحرب.. يعمق مخاطر النفط
    • ◄  03/01 - 03/08 (1)
      • هرمز.. شريان النفط
    • ◄  02/22 - 03/01 (1)
      • مخاطر سوق النفط
    • ◄  02/15 - 02/22 (1)
      • النفط بين التفاوض وفائض المعروض
    • ◄  02/08 - 02/15 (1)
      • النفط الإيراني.. تحت الحصار
    • ◄  02/01 - 02/08 (1)
      • استقرار سوق النفط.. مسؤولية مشتركة
    • ◄  01/25 - 02/01 (1)
    • ◄  01/18 - 01/25 (1)
    • ◄  01/11 - 01/18 (1)
    • ◄  01/04 - 01/11 (1)
  • ◄  2025 (53)
    • ◄  12/28 - 01/04 (1)
    • ◄  12/21 - 12/28 (1)
    • ◄  12/14 - 12/21 (1)
    • ◄  12/07 - 12/14 (1)
    • ◄  11/30 - 12/07 (1)
    • ◄  11/23 - 11/30 (1)
    • ◄  11/16 - 11/23 (1)
    • ◄  11/09 - 11/16 (1)
    • ◄  11/02 - 11/09 (1)
    • ◄  10/26 - 11/02 (1)
    • ◄  10/19 - 10/26 (1)
    • ◄  10/12 - 10/19 (1)
    • ◄  10/05 - 10/12 (1)
    • ◄  09/28 - 10/05 (1)
    • ◄  09/21 - 09/28 (1)
    • ◄  09/14 - 09/21 (1)
    • ◄  09/07 - 09/14 (1)
    • ◄  08/31 - 09/07 (1)
    • ◄  08/24 - 08/31 (1)
    • ◄  08/17 - 08/24 (1)
    • ◄  08/10 - 08/17 (1)
    • ◄  08/03 - 08/10 (1)
    • ◄  07/27 - 08/03 (1)
    • ◄  07/20 - 07/27 (1)
    • ◄  07/13 - 07/20 (1)
    • ◄  07/06 - 07/13 (1)
    • ◄  06/29 - 07/06 (1)
    • ◄  06/22 - 06/29 (1)
    • ◄  06/15 - 06/22 (1)
    • ◄  06/08 - 06/15 (1)
    • ◄  06/01 - 06/08 (1)
    • ◄  05/25 - 06/01 (1)
    • ◄  05/18 - 05/25 (1)
    • ◄  05/11 - 05/18 (2)
    • ◄  05/04 - 05/11 (1)
    • ◄  04/27 - 05/04 (1)
    • ◄  04/20 - 04/27 (1)
    • ◄  04/13 - 04/20 (1)
    • ◄  04/06 - 04/13 (1)
    • ◄  03/30 - 04/06 (1)
    • ◄  03/23 - 03/30 (1)
    • ◄  03/16 - 03/23 (1)
    • ◄  03/09 - 03/16 (1)
    • ◄  03/02 - 03/09 (1)
    • ◄  02/23 - 03/02 (1)
    • ◄  02/16 - 02/23 (1)
    • ◄  02/09 - 02/16 (1)
    • ◄  02/02 - 02/09 (1)
    • ◄  01/26 - 02/02 (1)
    • ◄  01/19 - 01/26 (1)
    • ◄  01/12 - 01/19 (1)
    • ◄  01/05 - 01/12 (1)
  • ◄  2024 (52)
    • ◄  12/29 - 01/05 (1)
    • ◄  12/22 - 12/29 (1)
    • ◄  12/15 - 12/22 (1)
    • ◄  12/08 - 12/15 (1)
    • ◄  12/01 - 12/08 (1)
    • ◄  11/24 - 12/01 (1)
    • ◄  11/17 - 11/24 (1)
    • ◄  11/10 - 11/17 (1)
    • ◄  11/03 - 11/10 (1)
    • ◄  10/27 - 11/03 (1)
    • ◄  10/20 - 10/27 (1)
    • ◄  10/13 - 10/20 (1)
    • ◄  10/06 - 10/13 (1)
    • ◄  09/29 - 10/06 (1)
    • ◄  09/22 - 09/29 (1)
    • ◄  09/15 - 09/22 (1)
    • ◄  09/08 - 09/15 (1)
    • ◄  09/01 - 09/08 (1)
    • ◄  08/25 - 09/01 (1)
    • ◄  08/18 - 08/25 (1)
    • ◄  08/11 - 08/18 (1)
    • ◄  08/04 - 08/11 (1)
    • ◄  07/28 - 08/04 (1)
    • ◄  07/21 - 07/28 (1)
    • ◄  07/14 - 07/21 (1)
    • ◄  07/07 - 07/14 (1)
    • ◄  06/30 - 07/07 (1)
    • ◄  06/23 - 06/30 (1)
    • ◄  06/16 - 06/23 (1)
    • ◄  06/09 - 06/16 (1)
    • ◄  06/02 - 06/09 (1)
    • ◄  05/26 - 06/02 (1)
    • ◄  05/19 - 05/26 (1)
    • ◄  05/12 - 05/19 (1)
    • ◄  05/05 - 05/12 (1)
    • ◄  04/28 - 05/05 (1)
    • ◄  04/21 - 04/28 (1)
    • ◄  04/14 - 04/21 (1)
    • ◄  04/07 - 04/14 (1)
    • ◄  03/31 - 04/07 (1)
    • ◄  03/24 - 03/31 (1)
    • ◄  03/17 - 03/24 (1)
    • ◄  03/10 - 03/17 (1)
    • ◄  03/03 - 03/10 (1)
    • ◄  02/25 - 03/03 (1)
    • ◄  02/18 - 02/25 (1)
    • ◄  02/11 - 02/18 (1)
    • ◄  02/04 - 02/11 (1)
    • ◄  01/28 - 02/04 (1)
    • ◄  01/21 - 01/28 (1)
    • ◄  01/14 - 01/21 (1)
    • ◄  01/07 - 01/14 (1)
  • ◄  2023 (54)
    • ◄  12/31 - 01/07 (1)
    • ◄  12/24 - 12/31 (1)
    • ◄  12/17 - 12/24 (1)
    • ◄  12/10 - 12/17 (1)
    • ◄  12/03 - 12/10 (1)
    • ◄  11/26 - 12/03 (1)
    • ◄  11/19 - 11/26 (1)
    • ◄  11/12 - 11/19 (1)
    • ◄  11/05 - 11/12 (1)
    • ◄  10/29 - 11/05 (1)
    • ◄  10/22 - 10/29 (1)
    • ◄  10/15 - 10/22 (1)
    • ◄  10/08 - 10/15 (1)
    • ◄  10/01 - 10/08 (1)
    • ◄  09/24 - 10/01 (1)
    • ◄  09/17 - 09/24 (1)
    • ◄  09/10 - 09/17 (1)
    • ◄  09/03 - 09/10 (1)
    • ◄  08/27 - 09/03 (1)
    • ◄  08/20 - 08/27 (1)
    • ◄  08/13 - 08/20 (1)
    • ◄  08/06 - 08/13 (1)
    • ◄  07/30 - 08/06 (1)
    • ◄  07/23 - 07/30 (1)
    • ◄  07/16 - 07/23 (1)
    • ◄  07/09 - 07/16 (1)
    • ◄  07/02 - 07/09 (2)
    • ◄  06/25 - 07/02 (1)
    • ◄  06/18 - 06/25 (1)
    • ◄  06/11 - 06/18 (1)
    • ◄  06/04 - 06/11 (1)
    • ◄  05/28 - 06/04 (1)
    • ◄  05/21 - 05/28 (1)
    • ◄  05/14 - 05/21 (1)
    • ◄  05/07 - 05/14 (1)
    • ◄  04/30 - 05/07 (1)
    • ◄  04/23 - 04/30 (1)
    • ◄  04/16 - 04/23 (1)
    • ◄  04/09 - 04/16 (1)
    • ◄  04/02 - 04/09 (1)
    • ◄  03/26 - 04/02 (1)
    • ◄  03/19 - 03/26 (1)
    • ◄  03/12 - 03/19 (1)
    • ◄  03/05 - 03/12 (1)
    • ◄  02/26 - 03/05 (1)
    • ◄  02/19 - 02/26 (1)
    • ◄  02/12 - 02/19 (1)
    • ◄  02/05 - 02/12 (1)
    • ◄  01/29 - 02/05 (1)
    • ◄  01/22 - 01/29 (1)
    • ◄  01/15 - 01/22 (1)
    • ◄  01/08 - 01/15 (1)
    • ◄  01/01 - 01/08 (1)
  • ◄  2022 (81)
    • ◄  12/25 - 01/01 (1)
    • ◄  12/18 - 12/25 (1)
    • ◄  12/11 - 12/18 (1)
    • ◄  12/04 - 12/11 (1)
    • ◄  11/27 - 12/04 (1)
    • ◄  11/20 - 11/27 (1)
    • ◄  11/13 - 11/20 (1)
    • ◄  11/06 - 11/13 (1)
    • ◄  10/30 - 11/06 (2)
    • ◄  10/23 - 10/30 (1)
    • ◄  10/16 - 10/23 (1)
    • ◄  10/09 - 10/16 (4)
    • ◄  10/02 - 10/09 (2)
    • ◄  09/25 - 10/02 (4)
    • ◄  09/18 - 09/25 (16)
    • ◄  09/11 - 09/18 (3)
    • ◄  09/04 - 09/11 (1)
    • ◄  08/28 - 09/04 (1)
    • ◄  08/21 - 08/28 (1)
    • ◄  08/14 - 08/21 (1)
    • ◄  08/07 - 08/14 (1)
    • ◄  07/31 - 08/07 (1)
    • ◄  07/24 - 07/31 (1)
    • ◄  07/17 - 07/24 (1)
    • ◄  07/10 - 07/17 (1)
    • ◄  07/03 - 07/10 (1)
    • ◄  06/26 - 07/03 (1)
    • ◄  06/19 - 06/26 (1)
    • ◄  06/12 - 06/19 (1)
    • ◄  06/05 - 06/12 (1)
    • ◄  05/29 - 06/05 (1)
    • ◄  05/22 - 05/29 (1)
    • ◄  05/15 - 05/22 (2)
    • ◄  05/08 - 05/15 (1)
    • ◄  05/01 - 05/08 (1)
    • ◄  04/24 - 05/01 (1)
    • ◄  04/17 - 04/24 (4)
    • ◄  04/10 - 04/17 (1)
    • ◄  04/03 - 04/10 (1)
    • ◄  03/27 - 04/03 (1)
    • ◄  03/20 - 03/27 (1)
    • ◄  03/13 - 03/20 (1)
    • ◄  03/06 - 03/13 (1)
    • ◄  02/27 - 03/06 (1)
    • ◄  02/20 - 02/27 (1)
    • ◄  02/13 - 02/20 (1)
    • ◄  02/06 - 02/13 (1)
    • ◄  01/30 - 02/06 (1)
    • ◄  01/23 - 01/30 (1)
    • ◄  01/16 - 01/23 (1)
    • ◄  01/09 - 01/16 (1)
    • ◄  01/02 - 01/09 (1)
  • ◄  2021 (68)
    • ◄  12/26 - 01/02 (1)
    • ◄  12/19 - 12/26 (1)
    • ◄  12/12 - 12/19 (1)
    • ◄  12/05 - 12/12 (1)
    • ◄  11/28 - 12/05 (2)
    • ◄  11/21 - 11/28 (4)
    • ◄  11/14 - 11/21 (5)
    • ◄  11/07 - 11/14 (1)
    • ◄  10/31 - 11/07 (1)
    • ◄  10/24 - 10/31 (1)
    • ◄  10/17 - 10/24 (1)
    • ◄  10/10 - 10/17 (1)
    • ◄  10/03 - 10/10 (1)
    • ◄  09/26 - 10/03 (1)
    • ◄  09/19 - 09/26 (1)
    • ◄  09/12 - 09/19 (1)
    • ◄  09/05 - 09/12 (1)
    • ◄  08/29 - 09/05 (1)
    • ◄  08/22 - 08/29 (1)
    • ◄  08/15 - 08/22 (1)
    • ◄  08/08 - 08/15 (1)
    • ◄  08/01 - 08/08 (1)
    • ◄  07/25 - 08/01 (1)
    • ◄  07/18 - 07/25 (1)
    • ◄  07/11 - 07/18 (1)
    • ◄  07/04 - 07/11 (2)
    • ◄  06/27 - 07/04 (1)
    • ◄  06/20 - 06/27 (1)
    • ◄  06/13 - 06/20 (1)
    • ◄  06/06 - 06/13 (1)
    • ◄  05/30 - 06/06 (1)
    • ◄  05/23 - 05/30 (1)
    • ◄  05/16 - 05/23 (2)
    • ◄  05/09 - 05/16 (1)
    • ◄  05/02 - 05/09 (3)
    • ◄  04/25 - 05/02 (4)
    • ◄  04/18 - 04/25 (1)
    • ◄  04/11 - 04/18 (1)
    • ◄  04/04 - 04/11 (2)
    • ◄  03/28 - 04/04 (1)
    • ◄  03/21 - 03/28 (1)
    • ◄  03/14 - 03/21 (1)
    • ◄  03/07 - 03/14 (1)
    • ◄  02/28 - 03/07 (1)
    • ◄  02/21 - 02/28 (1)
    • ◄  02/14 - 02/21 (1)
    • ◄  02/07 - 02/14 (1)
    • ◄  01/31 - 02/07 (1)
    • ◄  01/24 - 01/31 (1)
    • ◄  01/17 - 01/24 (1)
    • ◄  01/10 - 01/17 (1)
    • ◄  01/03 - 01/10 (1)
  • ◄  2020 (63)
    • ◄  12/27 - 01/03 (1)
    • ◄  12/20 - 12/27 (1)
    • ◄  12/13 - 12/20 (1)
    • ◄  12/06 - 12/13 (1)
    • ◄  11/29 - 12/06 (1)
    • ◄  11/22 - 11/29 (1)
    • ◄  11/15 - 11/22 (1)
    • ◄  11/08 - 11/15 (1)
    • ◄  11/01 - 11/08 (1)
    • ◄  10/25 - 11/01 (1)
    • ◄  10/18 - 10/25 (1)
    • ◄  10/11 - 10/18 (1)
    • ◄  10/04 - 10/11 (1)
    • ◄  09/27 - 10/04 (1)
    • ◄  09/20 - 09/27 (1)
    • ◄  09/13 - 09/20 (1)
    • ◄  09/06 - 09/13 (1)
    • ◄  08/30 - 09/06 (1)
    • ◄  08/23 - 08/30 (1)
    • ◄  08/16 - 08/23 (1)
    • ◄  08/09 - 08/16 (1)
    • ◄  08/02 - 08/09 (1)
    • ◄  07/26 - 08/02 (1)
    • ◄  07/19 - 07/26 (12)
    • ◄  07/12 - 07/19 (1)
    • ◄  07/05 - 07/12 (1)
    • ◄  06/28 - 07/05 (1)
    • ◄  06/21 - 06/28 (1)
    • ◄  06/14 - 06/21 (1)
    • ◄  06/07 - 06/14 (1)
    • ◄  05/31 - 06/07 (1)
    • ◄  05/24 - 05/31 (1)
    • ◄  05/17 - 05/24 (1)
    • ◄  05/10 - 05/17 (1)
    • ◄  05/03 - 05/10 (1)
    • ◄  04/26 - 05/03 (1)
    • ◄  04/19 - 04/26 (1)
    • ◄  04/12 - 04/19 (1)
    • ◄  04/05 - 04/12 (1)
    • ◄  03/29 - 04/05 (1)
    • ◄  03/22 - 03/29 (1)
    • ◄  03/15 - 03/22 (1)
    • ◄  03/08 - 03/15 (1)
    • ◄  03/01 - 03/08 (1)
    • ◄  02/23 - 03/01 (1)
    • ◄  02/16 - 02/23 (1)
    • ◄  02/09 - 02/16 (1)
    • ◄  02/02 - 02/09 (1)
    • ◄  01/26 - 02/02 (1)
    • ◄  01/19 - 01/26 (1)
    • ◄  01/12 - 01/19 (1)
    • ◄  01/05 - 01/12 (1)
  • ◄  2019 (55)
    • ◄  12/29 - 01/05 (1)
    • ◄  12/22 - 12/29 (1)
    • ◄  12/15 - 12/22 (1)
    • ◄  12/08 - 12/15 (1)
    • ◄  12/01 - 12/08 (1)
    • ◄  11/24 - 12/01 (2)
    • ◄  11/17 - 11/24 (1)
    • ◄  11/10 - 11/17 (1)
    • ◄  11/03 - 11/10 (1)
    • ◄  10/27 - 11/03 (1)
    • ◄  10/20 - 10/27 (1)
    • ◄  10/13 - 10/20 (1)
    • ◄  10/06 - 10/13 (1)
    • ◄  09/29 - 10/06 (1)
    • ◄  09/22 - 09/29 (1)
    • ◄  09/15 - 09/22 (1)
    • ◄  09/08 - 09/15 (1)
    • ◄  09/01 - 09/08 (1)
    • ◄  08/25 - 09/01 (1)
    • ◄  08/18 - 08/25 (1)
    • ◄  08/11 - 08/18 (1)
    • ◄  08/04 - 08/11 (1)
    • ◄  07/28 - 08/04 (1)
    • ◄  07/21 - 07/28 (1)
    • ◄  07/14 - 07/21 (1)
    • ◄  07/07 - 07/14 (1)
    • ◄  06/30 - 07/07 (1)
    • ◄  06/23 - 06/30 (2)
    • ◄  06/16 - 06/23 (1)
    • ◄  06/09 - 06/16 (1)
    • ◄  06/02 - 06/09 (1)
    • ◄  05/26 - 06/02 (2)
    • ◄  05/19 - 05/26 (1)
    • ◄  05/12 - 05/19 (1)
    • ◄  05/05 - 05/12 (1)
    • ◄  04/28 - 05/05 (1)
    • ◄  04/21 - 04/28 (1)
    • ◄  04/14 - 04/21 (1)
    • ◄  04/07 - 04/14 (1)
    • ◄  03/31 - 04/07 (1)
    • ◄  03/24 - 03/31 (1)
    • ◄  03/17 - 03/24 (1)
    • ◄  03/10 - 03/17 (1)
    • ◄  03/03 - 03/10 (1)
    • ◄  02/24 - 03/03 (1)
    • ◄  02/17 - 02/24 (1)
    • ◄  02/10 - 02/17 (1)
    • ◄  02/03 - 02/10 (1)
    • ◄  01/27 - 02/03 (1)
    • ◄  01/20 - 01/27 (1)
    • ◄  01/13 - 01/20 (1)
    • ◄  01/06 - 01/13 (1)
  • ◄  2018 (60)
    • ◄  12/30 - 01/06 (1)
    • ◄  12/23 - 12/30 (1)
    • ◄  12/16 - 12/23 (1)
    • ◄  12/09 - 12/16 (1)
    • ◄  12/02 - 12/09 (1)
    • ◄  11/25 - 12/02 (1)
    • ◄  11/18 - 11/25 (1)
    • ◄  11/11 - 11/18 (2)
    • ◄  11/04 - 11/11 (3)
    • ◄  10/28 - 11/04 (1)
    • ◄  10/21 - 10/28 (1)
    • ◄  10/14 - 10/21 (1)
    • ◄  10/07 - 10/14 (1)
    • ◄  09/30 - 10/07 (1)
    • ◄  09/23 - 09/30 (1)
    • ◄  09/16 - 09/23 (1)
    • ◄  09/09 - 09/16 (2)
    • ◄  09/02 - 09/09 (2)
    • ◄  08/26 - 09/02 (1)
    • ◄  08/19 - 08/26 (1)
    • ◄  08/12 - 08/19 (2)
    • ◄  08/05 - 08/12 (1)
    • ◄  07/29 - 08/05 (1)
    • ◄  07/22 - 07/29 (1)
    • ◄  07/15 - 07/22 (1)
    • ◄  07/08 - 07/15 (1)
    • ◄  07/01 - 07/08 (1)
    • ◄  06/24 - 07/01 (1)
    • ◄  06/17 - 06/24 (1)
    • ◄  06/10 - 06/17 (1)
    • ◄  06/03 - 06/10 (1)
    • ◄  05/27 - 06/03 (1)
    • ◄  05/20 - 05/27 (1)
    • ◄  05/13 - 05/20 (2)
    • ◄  04/29 - 05/06 (1)
    • ◄  04/22 - 04/29 (2)
    • ◄  04/15 - 04/22 (1)
    • ◄  04/08 - 04/15 (1)
    • ◄  04/01 - 04/08 (1)
    • ◄  03/25 - 04/01 (1)
    • ◄  03/18 - 03/25 (1)
    • ◄  03/11 - 03/18 (1)
    • ◄  03/04 - 03/11 (2)
    • ◄  02/25 - 03/04 (1)
    • ◄  02/18 - 02/25 (1)
    • ◄  02/11 - 02/18 (1)
    • ◄  02/04 - 02/11 (1)
    • ◄  01/28 - 02/04 (1)
    • ◄  01/21 - 01/28 (1)
    • ◄  01/14 - 01/21 (1)
    • ◄  01/07 - 01/14 (1)
  • ◄  2017 (60)
    • ◄  12/31 - 01/07 (1)
    • ◄  12/24 - 12/31 (1)
    • ◄  12/17 - 12/24 (2)
    • ◄  12/10 - 12/17 (1)
    • ◄  12/03 - 12/10 (1)
    • ◄  11/26 - 12/03 (1)
    • ◄  11/19 - 11/26 (1)
    • ◄  11/12 - 11/19 (1)
    • ◄  11/05 - 11/12 (1)
    • ◄  10/29 - 11/05 (2)
    • ◄  10/22 - 10/29 (4)
    • ◄  10/15 - 10/22 (1)
    • ◄  10/08 - 10/15 (1)
    • ◄  10/01 - 10/08 (2)
    • ◄  09/24 - 10/01 (1)
    • ◄  09/17 - 09/24 (1)
    • ◄  09/10 - 09/17 (1)
    • ◄  09/03 - 09/10 (1)
    • ◄  08/27 - 09/03 (1)
    • ◄  08/20 - 08/27 (1)
    • ◄  08/13 - 08/20 (1)
    • ◄  08/06 - 08/13 (1)
    • ◄  07/30 - 08/06 (1)
    • ◄  07/23 - 07/30 (1)
    • ◄  07/16 - 07/23 (1)
    • ◄  07/09 - 07/16 (1)
    • ◄  07/02 - 07/09 (1)
    • ◄  06/25 - 07/02 (1)
    • ◄  06/18 - 06/25 (1)
    • ◄  06/11 - 06/18 (1)
    • ◄  05/28 - 06/04 (1)
    • ◄  05/21 - 05/28 (1)
    • ◄  05/14 - 05/21 (1)
    • ◄  05/07 - 05/14 (1)
    • ◄  04/30 - 05/07 (1)
    • ◄  04/23 - 04/30 (1)
    • ◄  04/16 - 04/23 (1)
    • ◄  04/09 - 04/16 (1)
    • ◄  04/02 - 04/09 (1)
    • ◄  03/26 - 04/02 (1)
    • ◄  03/19 - 03/26 (1)
    • ◄  03/12 - 03/19 (1)
    • ◄  03/05 - 03/12 (1)
    • ◄  02/26 - 03/05 (1)
    • ◄  02/19 - 02/26 (1)
    • ◄  02/12 - 02/19 (1)
    • ◄  02/05 - 02/12 (2)
    • ◄  01/29 - 02/05 (1)
    • ◄  01/22 - 01/29 (1)
    • ◄  01/15 - 01/22 (1)
    • ◄  01/08 - 01/15 (1)
    • ◄  01/01 - 01/08 (2)
  • ◄  2016 (111)
    • ◄  12/25 - 01/01 (1)
    • ◄  12/18 - 12/25 (3)
    • ◄  12/11 - 12/18 (3)
    • ◄  12/04 - 12/11 (4)
    • ◄  11/13 - 11/20 (1)
    • ◄  11/06 - 11/13 (1)
    • ◄  10/30 - 11/06 (1)
    • ◄  10/23 - 10/30 (4)
    • ◄  10/16 - 10/23 (2)
    • ◄  10/09 - 10/16 (1)
    • ◄  10/02 - 10/09 (2)
    • ◄  09/25 - 10/02 (2)
    • ◄  09/18 - 09/25 (3)
    • ◄  09/11 - 09/18 (1)
    • ◄  09/04 - 09/11 (3)
    • ◄  08/28 - 09/04 (3)
    • ◄  08/21 - 08/28 (12)
    • ◄  08/14 - 08/21 (1)
    • ◄  08/07 - 08/14 (1)
    • ◄  07/31 - 08/07 (2)
    • ◄  07/24 - 07/31 (2)
    • ◄  07/17 - 07/24 (1)
    • ◄  07/10 - 07/17 (1)
    • ◄  07/03 - 07/10 (2)
    • ◄  06/26 - 07/03 (2)
    • ◄  06/19 - 06/26 (1)
    • ◄  06/12 - 06/19 (1)
    • ◄  06/05 - 06/12 (1)
    • ◄  05/29 - 06/05 (2)
    • ◄  05/22 - 05/29 (1)
    • ◄  05/15 - 05/22 (3)
    • ◄  05/08 - 05/15 (1)
    • ◄  05/01 - 05/08 (2)
    • ◄  04/24 - 05/01 (2)
    • ◄  04/17 - 04/24 (5)
    • ◄  04/10 - 04/17 (1)
    • ◄  04/03 - 04/10 (5)
    • ◄  03/27 - 04/03 (2)
    • ◄  03/20 - 03/27 (3)
    • ◄  03/13 - 03/20 (1)
    • ◄  03/06 - 03/13 (2)
    • ◄  02/28 - 03/06 (2)
    • ◄  02/21 - 02/28 (3)
    • ◄  02/14 - 02/21 (1)
    • ◄  02/07 - 02/14 (3)
    • ◄  01/31 - 02/07 (2)
    • ◄  01/24 - 01/31 (2)
    • ◄  01/17 - 01/24 (2)
    • ◄  01/10 - 01/17 (3)
    • ◄  01/03 - 01/10 (1)
  • ◄  2015 (90)
    • ◄  12/27 - 01/03 (3)
    • ◄  12/20 - 12/27 (2)
    • ◄  12/13 - 12/20 (1)
    • ◄  12/06 - 12/13 (1)
    • ◄  11/29 - 12/06 (1)
    • ◄  11/22 - 11/29 (3)
    • ◄  11/15 - 11/22 (1)
    • ◄  11/08 - 11/15 (1)
    • ◄  11/01 - 11/08 (3)
    • ◄  10/25 - 11/01 (2)
    • ◄  10/18 - 10/25 (3)
    • ◄  10/11 - 10/18 (1)
    • ◄  10/04 - 10/11 (3)
    • ◄  09/27 - 10/04 (4)
    • ◄  09/06 - 09/13 (3)
    • ◄  08/30 - 09/06 (2)
    • ◄  08/23 - 08/30 (1)
    • ◄  08/16 - 08/23 (2)
    • ◄  08/09 - 08/16 (1)
    • ◄  08/02 - 08/09 (2)
    • ◄  07/26 - 08/02 (1)
    • ◄  07/19 - 07/26 (1)
    • ◄  07/12 - 07/19 (1)
    • ◄  07/05 - 07/12 (2)
    • ◄  06/28 - 07/05 (2)
    • ◄  06/21 - 06/28 (1)
    • ◄  06/14 - 06/21 (2)
    • ◄  06/07 - 06/14 (1)
    • ◄  05/31 - 06/07 (1)
    • ◄  05/24 - 05/31 (2)
    • ◄  05/17 - 05/24 (1)
    • ◄  05/10 - 05/17 (1)
    • ◄  05/03 - 05/10 (1)
    • ◄  04/26 - 05/03 (3)
    • ◄  04/12 - 04/19 (1)
    • ◄  04/05 - 04/12 (2)
    • ◄  03/29 - 04/05 (1)
    • ◄  03/22 - 03/29 (1)
    • ◄  03/15 - 03/22 (3)
    • ◄  03/08 - 03/15 (1)
    • ◄  03/01 - 03/08 (1)
    • ◄  02/22 - 03/01 (3)
    • ◄  02/15 - 02/22 (1)
    • ◄  02/08 - 02/15 (4)
    • ◄  02/01 - 02/08 (2)
    • ◄  01/25 - 02/01 (3)
    • ◄  01/18 - 01/25 (3)
    • ◄  01/11 - 01/18 (2)
    • ◄  01/04 - 01/11 (2)
  • ◄  2014 (120)
    • ◄  12/28 - 01/04 (2)
    • ◄  12/21 - 12/28 (3)
    • ◄  12/14 - 12/21 (5)
    • ◄  12/07 - 12/14 (3)
    • ◄  11/30 - 12/07 (4)
    • ◄  11/23 - 11/30 (2)
    • ◄  11/16 - 11/23 (2)
    • ◄  11/09 - 11/16 (3)
    • ◄  11/02 - 11/09 (2)
    • ◄  10/26 - 11/02 (3)
    • ◄  10/19 - 10/26 (1)
    • ◄  10/12 - 10/19 (3)
    • ◄  10/05 - 10/12 (1)
    • ◄  09/28 - 10/05 (6)
    • ◄  09/21 - 09/28 (2)
    • ◄  09/14 - 09/21 (1)
    • ◄  09/07 - 09/14 (4)
    • ◄  08/31 - 09/07 (2)
    • ◄  08/24 - 08/31 (1)
    • ◄  08/17 - 08/24 (1)
    • ◄  08/10 - 08/17 (2)
    • ◄  08/03 - 08/10 (1)
    • ◄  07/27 - 08/03 (1)
    • ◄  07/20 - 07/27 (2)
    • ◄  07/13 - 07/20 (2)
    • ◄  07/06 - 07/13 (1)
    • ◄  06/29 - 07/06 (1)
    • ◄  06/22 - 06/29 (2)
    • ◄  06/15 - 06/22 (1)
    • ◄  06/08 - 06/15 (3)
    • ◄  06/01 - 06/08 (2)
    • ◄  05/25 - 06/01 (1)
    • ◄  05/18 - 05/25 (3)
    • ◄  05/11 - 05/18 (4)
    • ◄  05/04 - 05/11 (3)
    • ◄  04/27 - 05/04 (1)
    • ◄  04/20 - 04/27 (3)
    • ◄  04/13 - 04/20 (4)
    • ◄  04/06 - 04/13 (2)
    • ◄  03/30 - 04/06 (1)
    • ◄  03/23 - 03/30 (1)
    • ◄  03/16 - 03/23 (1)
    • ◄  03/09 - 03/16 (1)
    • ◄  03/02 - 03/09 (6)
    • ◄  02/23 - 03/02 (4)
    • ◄  02/16 - 02/23 (3)
    • ◄  02/09 - 02/16 (4)
    • ◄  02/02 - 02/09 (1)
    • ◄  01/26 - 02/02 (4)
    • ◄  01/19 - 01/26 (1)
    • ◄  01/12 - 01/19 (3)
  • ◄  2013 (193)
    • ◄  12/29 - 01/05 (4)
    • ◄  12/22 - 12/29 (5)
    • ◄  12/15 - 12/22 (2)
    • ◄  12/08 - 12/15 (1)
    • ◄  12/01 - 12/08 (9)
    • ◄  11/24 - 12/01 (3)
    • ◄  11/10 - 11/17 (4)
    • ◄  11/03 - 11/10 (6)
    • ◄  10/27 - 11/03 (2)
    • ◄  10/20 - 10/27 (2)
    • ◄  10/13 - 10/20 (4)
    • ◄  10/06 - 10/13 (4)
    • ◄  09/29 - 10/06 (6)
    • ◄  09/22 - 09/29 (5)
    • ◄  09/15 - 09/22 (3)
    • ◄  09/08 - 09/15 (3)
    • ◄  09/01 - 09/08 (2)
    • ◄  08/25 - 09/01 (3)
    • ◄  08/18 - 08/25 (3)
    • ◄  08/11 - 08/18 (1)
    • ◄  08/04 - 08/11 (3)
    • ◄  07/28 - 08/04 (4)
    • ◄  07/21 - 07/28 (2)
    • ◄  07/14 - 07/21 (2)
    • ◄  07/07 - 07/14 (3)
    • ◄  06/30 - 07/07 (2)
    • ◄  06/23 - 06/30 (10)
    • ◄  06/16 - 06/23 (1)
    • ◄  06/09 - 06/16 (4)
    • ◄  06/02 - 06/09 (3)
    • ◄  05/26 - 06/02 (4)
    • ◄  05/19 - 05/26 (5)
    • ◄  05/12 - 05/19 (17)
    • ◄  05/05 - 05/12 (3)
    • ◄  04/28 - 05/05 (3)
    • ◄  04/21 - 04/28 (3)
    • ◄  04/14 - 04/21 (2)
    • ◄  04/07 - 04/14 (6)
    • ◄  03/31 - 04/07 (5)
    • ◄  03/24 - 03/31 (3)
    • ◄  03/17 - 03/24 (5)
    • ◄  03/10 - 03/17 (3)
    • ◄  03/03 - 03/10 (3)
    • ◄  02/24 - 03/03 (1)
    • ◄  02/17 - 02/24 (6)
    • ◄  02/10 - 02/17 (3)
    • ◄  02/03 - 02/10 (3)
    • ◄  01/27 - 02/03 (5)
    • ◄  01/20 - 01/27 (2)
    • ◄  01/13 - 01/20 (3)
    • ◄  01/06 - 01/13 (2)
  • ◄  2012 (196)
    • ◄  12/30 - 01/06 (5)
    • ◄  12/23 - 12/30 (2)
    • ◄  12/16 - 12/23 (4)
    • ◄  12/09 - 12/16 (1)
    • ◄  12/02 - 12/09 (3)
    • ◄  11/25 - 12/02 (1)
    • ◄  11/18 - 11/25 (8)
    • ◄  11/11 - 11/18 (1)
    • ◄  11/04 - 11/11 (3)
    • ◄  10/28 - 11/04 (2)
    • ◄  10/21 - 10/28 (6)
    • ◄  10/14 - 10/21 (2)
    • ◄  10/07 - 10/14 (3)
    • ◄  09/30 - 10/07 (2)
    • ◄  09/23 - 09/30 (3)
    • ◄  09/16 - 09/23 (2)
    • ◄  09/09 - 09/16 (3)
    • ◄  09/02 - 09/09 (3)
    • ◄  08/26 - 09/02 (2)
    • ◄  08/19 - 08/26 (1)
    • ◄  08/12 - 08/19 (1)
    • ◄  08/05 - 08/12 (3)
    • ◄  07/29 - 08/05 (3)
    • ◄  07/22 - 07/29 (1)
    • ◄  07/15 - 07/22 (1)
    • ◄  07/08 - 07/15 (2)
    • ◄  07/01 - 07/08 (5)
    • ◄  06/24 - 07/01 (2)
    • ◄  06/17 - 06/24 (1)
    • ◄  06/10 - 06/17 (7)
    • ◄  06/03 - 06/10 (3)
    • ◄  05/27 - 06/03 (3)
    • ◄  05/20 - 05/27 (3)
    • ◄  05/13 - 05/20 (6)
    • ◄  05/06 - 05/13 (5)
    • ◄  04/29 - 05/06 (5)
    • ◄  04/22 - 04/29 (2)
    • ◄  04/15 - 04/22 (3)
    • ◄  04/08 - 04/15 (5)
    • ◄  04/01 - 04/08 (29)
    • ◄  03/25 - 04/01 (3)
    • ◄  03/18 - 03/25 (1)
    • ◄  03/11 - 03/18 (10)
    • ◄  03/04 - 03/11 (7)
    • ◄  02/26 - 03/04 (2)
    • ◄  02/19 - 02/26 (2)
    • ◄  02/12 - 02/19 (3)
    • ◄  02/05 - 02/12 (1)
    • ◄  01/29 - 02/05 (3)
    • ◄  01/22 - 01/29 (2)
    • ◄  01/15 - 01/22 (8)
    • ◄  01/08 - 01/15 (2)
    • ◄  01/01 - 01/08 (5)
  • ◄  2011 (214)
    • ◄  12/25 - 01/01 (6)
    • ◄  12/18 - 12/25 (2)
    • ◄  12/11 - 12/18 (4)
    • ◄  12/04 - 12/11 (16)
    • ◄  11/27 - 12/04 (2)
    • ◄  11/20 - 11/27 (22)
    • ◄  11/13 - 11/20 (9)
    • ◄  11/06 - 11/13 (3)
    • ◄  10/30 - 11/06 (2)
    • ◄  10/23 - 10/30 (4)
    • ◄  10/09 - 10/16 (4)
    • ◄  10/02 - 10/09 (3)
    • ◄  09/25 - 10/02 (3)
    • ◄  09/18 - 09/25 (1)
    • ◄  09/11 - 09/18 (1)
    • ◄  09/04 - 09/11 (2)
    • ◄  08/28 - 09/04 (3)
    • ◄  08/21 - 08/28 (4)
    • ◄  08/14 - 08/21 (3)
    • ◄  08/07 - 08/14 (8)
    • ◄  07/31 - 08/07 (4)
    • ◄  07/24 - 07/31 (4)
    • ◄  07/17 - 07/24 (4)
    • ◄  07/10 - 07/17 (3)
    • ◄  07/03 - 07/10 (2)
    • ◄  06/26 - 07/03 (3)
    • ◄  06/19 - 06/26 (3)
    • ◄  06/12 - 06/19 (1)
    • ◄  06/05 - 06/12 (2)
    • ◄  05/29 - 06/05 (2)
    • ◄  05/22 - 05/29 (1)
    • ◄  05/08 - 05/15 (1)
    • ◄  05/01 - 05/08 (4)
    • ◄  04/24 - 05/01 (1)
    • ◄  04/17 - 04/24 (2)
    • ◄  04/10 - 04/17 (1)
    • ◄  04/03 - 04/10 (1)
    • ◄  03/27 - 04/03 (1)
    • ◄  03/20 - 03/27 (3)
    • ◄  03/13 - 03/20 (2)
    • ◄  03/06 - 03/13 (2)
    • ◄  02/27 - 03/06 (1)
    • ◄  02/20 - 02/27 (2)
    • ◄  02/13 - 02/20 (49)
    • ◄  02/06 - 02/13 (3)
    • ◄  01/30 - 02/06 (4)
    • ◄  01/23 - 01/30 (1)
    • ◄  01/16 - 01/23 (2)
    • ◄  01/09 - 01/16 (1)
    • ◄  01/02 - 01/09 (2)
  • ◄  2010 (154)
    • ◄  12/26 - 01/02 (6)
    • ◄  12/19 - 12/26 (1)
    • ◄  12/12 - 12/19 (9)
    • ◄  12/05 - 12/12 (31)
    • ◄  11/28 - 12/05 (4)
    • ◄  11/21 - 11/28 (18)
    • ◄  11/14 - 11/21 (63)
    • ◄  11/07 - 11/14 (22)

الإبلاغ عن إساءة الاستخدام

بحث هذه المدونة الإلكترونية

fahadbinjomah.blogspot.com

المشاركات
Atom
المشاركات
جميع التعليقات
Atom
جميع التعليقات

د. فهد محمد بن جمعة

المشاركات
Atom
المشاركات
جميع التعليقات
Atom
جميع التعليقات

الاكثر قراءة

  • صدمة الحد الأدنى للأجور قادمة
    الرياض الاقتصادي   الثلاثاء 13 رمضان 1439هـ - 29 مايو 2018م المقال د. فه...
  • الربع الخالي نفط وعمالة
      الأثنين 27 صفر 1432 هـ - 31 يناير 2011م - العدد 15561 المقال الربع الخالي نفط وعمالة د. فهد بن جمعة*     في برنامج زيارتنا لأرامكو السعودي...
  • العمل بالساعة يقلص البطالة
    الرياض الاقتصادي   الثلاثاء 24 ذو الحجة 1439هـ -4 سبتمبر 2018م المقال د. ...
  • هل يرغب القطاع الخاص في توظيف السعوديين؟
    ا لثلاثاء 26 ذو القعدة 1442هـ 6 يوليو 2021م المقال د. فهد بن محمد بن جمعه منذ عقود ونحن نسمع من أصحاب المنشآت الخاصة ومن يمثله...
  • ما الدخل المثالي لإسعاد المواطن؟
    الثلاثاء 22 رمضان 1442هـ 4 مايو 2021م المقال https://www.alriyadh.com/1883778 د. فهد محمد بن جمعه وصف ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في ل...
  • إلغاء الكفيل.. يعزز المنافسة
    الثلاثاء 12 صفر 1442 هـ - 29 سبتمبر 2020 م المقال الرياض د. فهد بن جمعه من دون شك إن إلغاء الكفيل يمثل الخطوة الأولى لتصحيح حال...

المتابعون

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Translate

Powered By Blogger

د. فهد محمد بن جمعة

اقتصاديات الطاقة Energy Economics مدونة متخصصة تهدف إلى استكشاف وتحليل الجوانب الاقتصادية لقطاع الطاقة بأسلوب مبسط ومفيد. تركز المدونة على مواضيع مثل أسواق الطاقة، السياسات الاقتصادية المرتبطة بالطاقة المتجددة والتقليدية، تأثير الطاقة على الاقتصاد العالمي، ودور الابتكار التكنولوجي في تحسين كفاءة الطاقة.

المتابعون

Translate

د. فهد محمد بن جمعة

المشاركات
Atom
المشاركات
جميع التعليقات
Atom
جميع التعليقات

الابرز

Translate

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

د. فهد محمد بن جمعة

اقتصاديات الطاقة Energy Economics مدونة متخصصة تهدف إلى استكشاف وتحليل الجوانب الاقتصادية لقطاع الطاقة بأسلوب مبسط ومفيد. تركز المدونة على مواضيع مثل أسواق الطاقة، السياسات الاقتصادية المرتبطة بالطاقة المتجددة والتقليدية، تأثير الطاقة على الاقتصاد العالمي، ودور الابتكار التكنولوجي في تحسين كفاءة الطاقة.

حقوق الطبع محفوظة للكاتب والمؤلف. المظهر: نافذة الصورة. يتم التشغيل بواسطة Blogger.