1/17/2023

ثورة تعدينية وطاقة متجددة

الثلاثاء 24 جمادى الآخرة 1444هـ 17 يناير 2023م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

 

تشهد المملكة ثورة تعدينية وطاقة متجددة غير مسبوقة، حيث إن التعدين مفتاح لنمو الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الخضراء، بينما الطاقة المتجددة تخفض تكلفة إنتاج المعادن وتحافظ على البيئة، وقد أوضح وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان خلال مؤتمر التعدين أن الإنتاج المستدام للمعادن يتطلب طاقة نظيفة واستخدام يتمتع بكفاءة عالية في الإنتاج، لذا يتم الاستثمار في قطاع التعدين وتعظيم استغلاله ومساهمته في الناتج المحلي الإجمالي وفقًا لمبادئ التنمية المستدامة، وهذا ما أكده وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف في الأسبوع الماضي، بأهمية الاستثمار في التعدين وإنتاج المعادن لارتباطه بسلاسل الإمداد والتكنولوجيا وصناعة السيارات والصناعات الدفاعية والتكنولوجيا الخضراء، والتحول الصفري لانبعاثات الكربون، وأوضح أن المملكة جذبت استثمارات تجاوزت 32 مليار دولار في 2022، مما يؤكد تمتع المملكة ببيئة جاذبة للاستثمار وتطوير سلاسل القيمة للصناعات المعدنية.

وأوضح تقرير البنك الدولي في 11 مايو 2020، أن إنتاج المعادن قد ينمو 500 % بحلول 2050، لتلبية الطلب المتزايد على تقنيات الطاقة النظيفة، وتشير تقديرات البنك بأن هناك حاجة إلى أكثر من (3) مليارات طن من المعادن على نطاق واسع لتوربينات الرياح والألواح الشمسية والمركبات الكهربائية وتخزين البطاريات.

كما أوضحت وكالة الطاقة الدولية أن الطاقة الشمسية، التي من المتوقع أن تصل إلى 8519 جيجاوات من السعة في جميع أنحاء العالم بحلول 2050، تعتمد على توريد الألومنيوم والنحاس وبعض العناصر الأرضية النادرة، لإنتاج الألواح الكهروضوئية، والحديد لتصنيع توربينات الرياح من الصلب، ويعد النحاس ضروريًا لجميع البنية التحتية لتوليد الطاقة، فضلاً عن تكنولوجيا السيارات الكهربائية (EV).

ويستثمر عدد متزايد من الشركات بكثافة في التعدين والمعادن لدعم إنتاجها من الطاقة الخضراء، مع تزايد الطلب على الليثيوم والزنك والموارد الأخرى بسرعة حيث أصبحت البطاريات الكهربائية وتقنيات الطاقة المتجددة أكثر شيوعًا، ويشير تقرير نهاية العام الصادر عن فتش سلوشون (Fitch Solutions) إلى أن صناعة التعدين والمعادن ستكون أكثر استقرارًا في 2023، مع استقرار التحديات التي تسببت فيها حرب روسيا وأوكرانيا في 2022، حيث يزداد الطلب العالمي على هذه الموارد بما يتماشى مع الانتقال الأخضر.

فإن سياسات المعادن واحدة من الأدوات الرئيسية لتعزيز استدامة قطاع المعادن ككل، حيث تسعى الحكومات لتحفيز صناعة المعادن وتحقيق فوائد محلية مستدامة من خلال البنية التحتية وتنويع الاقتصاد، وتستهدف الاستراتيجية الشاملة للتعدين والصناعات المعدنية في إطار رؤية 2030، تعظيم القيمة المضافة للموارد المعدنية الطبيعية في المملكة والتي تقدر قيمتها بنحو 1.3 تريليون دولار، ورفع مساهمتها في الناتج المحلي من 64 مليار ريال إلى 240 مليار ريال في 2030، مدعوما بارتفاع الطلب على المعادن أضعاف المرات.

وتشير بعض التقديرات أن احتياطي المملكة من اليورانيوم قد يتجاوز 90 ألف طن أي ما يعادل 7 % من الاحتياطي العالمي، مما سيؤمن مصدراً محلياً لليورانيوم ويعزز استخدام الطاقة النووية النظيفة والسلمية.

وخلال المؤتمر أكد الأمير عبدالعزيز بأن المملكة تسعى لاستغلال مخزونها من عناصر اليورانيوم المكتشف لبناء مفاعلين نوويين سيستخدمان لأغراض تجارية، أنها ثورة تعدينية سيجني الاقتصاد المحلي والعالمي ثمارها خلال السنوات القادمة وتزامنا مع التحول إلى الطاقة المتجددة والنظيفة.

1/10/2023

(أوبك+).. مستعدة للتدخل

 

الثلاثاء 17 جمادى الآخرة 1444هـ 10 يناير 2023م

المقال

الرياض

د. فهد بن جمعة

 

انتهى الأسبوع الأول من عام 2023، بتراجع برنت 9.3 % إلى 78.57 دولارا وغرب تكساس 8.8 % إلى 73.77 دولارا، وهذا مؤشر على ما هو قادم من تقلبات أسعار واحتمالية انزلاقها إلى ما دون ذلك في أسوأ السيناريوهات. فقد انتهى تأثير غزو روسيا لأوكرانيا على أسواق النفط، ولم يعد كما كان في 9 أشهر الأولى من 2022، مما انعكس سلبا على أسعار النفط والغاز وتراجعها إلى مستويات أقل من 80 دولارا، مدفوعة بمخاوف من الركود العالمي، ضعف الطلب الصيني على النفط لتفشي كوفيد، ارتفاع أسعار الفائدة، الخصم الروسي لأسعار نفطها، فما زالت هذه المخاوف قائمة بشأن استمرار تراجع الأسعار مع زيادة المعروض وتباطؤ الطلب العالمي، حيث توقعت رئيسة صندوق النقد الدولي أن ينزلق ثلث اقتصادات العالم إلى الركود هذا العام.

إن عدم اليقين في أسواق النفط ما زالت مسيطرة وسط الموجة الأخيرة من إصابات كوفيد في الصين، ومتى سيعود الطلب الصيني على النفط إلى مستوياته المتوقعة. لقد أدت هذه الضبابية إلى تقلبات أسعار النفط في العقود الآجلة وعدم استقرارها وستبقى الأسعار الفورية في حالة هبوط في ظل غياب السيولة وعمليات التحوط، والذي انعكس على أداء الأسعار الآجلة خلال عام 2023. ومع انخفاض الزخم على المدى المتوسط وضعف نمو الاقتصاد العالمي الذي يلوح في الأفق، فمن المحتمل أن تشهد الأسعار المزيد من الهبوط مع بقاء توقع الأسعار المستقبلية أقل تكلفة من الأسعار الفورية حاليا، وسيحد الطقس الدافئ والانخفاض الحاد في أسعار الغاز من توقعات التحول إلى النفط خلال فصل الشتاء. كما أن الصين سمحت بتصدير المنتجات المكررة لمصافي التكرير إلى الأسواق العالمية، مما قد يشير إلى مواصلة الصين لسحبها من مخزونات المنتجات دون زيادة ملحوظة في الطلب على النفط.

ومع استمرار رغبة شركات النفط الأميركية في جني الأرباح وتباطؤ إنتاج النفط الصخري، سيفقدها القدرة على التجاوب مع ارتفاع أسعار النفط بشكل سريع، رغم ارتفاع إنتاجها إلى 12.1 مليون برميل يوميا في الأسبوع المنتهي في 30 ديسمبر 2022، إلا أن إنتاج النفط الصخري من حقل بيرميان، أكبر الحقول الأميركية، قد اقترب من قمة إنتاجه باستخدام أكثر من ثلثي الأراضي المجدية اقتصاديا (شركة بي إم أو كابيتال). وهذا سيعزز قدرة أوبك+ على موازنة أسواق النفط لصالح المنتجين والمستهلكين، وإذا لم تكن أوبك+ راضية عن مسار الإنتاج الحالي، فإنها على استعداد كامل بتعديل هذا المسار بناءً على تداعيات اقتصادية بحتة، أما بخفض الإنتاج أو زيادته، وفي كل الأحوال نتمنى أن لا يتحقق السعر الذي يستهدفه البيت الأبيض لإعادة 221.4 مليون برميل إلى المخزون الاستراتيجي.

وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان «إذا دعت الحاجة لاتخاذ مزيد من الإجراءات بخفض الإنتاج لإعادة التوازن بين العرض والطلب فنحن دائمًا على استعداد للتدخل».

 

1/03/2023

الركود الاقتصادي.. يهدد أسعار النفط

 

  الثلاثاء 10 جمادى الآخرة 1444هـ 3 يناير 2023م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

يبدو أن الركود الاقتصادي ستكون له تداعيات على الاقتصاد العالمي في عام 2023 وسيكون مناقضاً للعام الذي سبقه، الذي شهدت فيه دول الخليج نمواً اقتصادياً وإيرادات نفطية قياسية، حيث بلغ متوسط سعر برنت 101 دولار وغرب تكساس 94.5 دولاراً في 2022، والتي كانت مدفوعة بالغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير الماضي والإنتاج عند أقصى طاقة فائضة، وهذا لن يتكرر بنفس الوتيرة السابقة في أسواق النفط. كما أن تأثير احتمالية ارتفاع الطلب الصيني على النفط بمليون برميل يومياً بعد تخفيف قيود كوفيد19 سيكون محدوداً. ويبقى العامل الأهم هو مخاوف الركود الاقتصادي العالمي التي تخفض الطلب العالمي على النفط، مع استمرار رفع الفدرالي لأسعار الفائدة خلال هذا العام والعام المقبل في ظل ارتفاع معدلات التضخم التي مازالت مرتفعة رغم تراجعها الطفيف.

وقد تراجعت أسعار النفط في الربع الأخير من عام 2022 وفي آخر يوم من التداول، أغلق برنت عند 85.91 دولاراً وغرب تكساس عند 80.26 دولاراً. وأدى ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كوفيد -19 في الصين إلى إضعاف الآمال في تعافي الطلب على الوقود في أكبر مستورد للنفط وثاني أكبر مستهلك في العالم. كما ارتفعت المخزونات التجارية الأميركية بـ0.7 مليون برميل الى 419.0 مليون برميل في لأسبوع المنتهي في 23 ديسمبر مقارنة بالأسبوع الذي سبقه، بينما انخفض مخزون الاحتياطي البترولي الاستراتيجي بـ3.5 مليون برميل إلى 375.1 مليون برميل والأقل كمية منذ ديسمبر 1983، كما انخفضت مخزونات وقود السيارات بمقدار 3.1 مليون برميل وإنتاج النفط الى 12 مليون برميل يوميا.

وتشير التنبؤات الأساسية الى تباطؤ النمو العالمي وتراجعه من 3.2 % في 2022 إلى 2.7 % في 2023، بينما الاحتمال الأسوأ قد يتراجع إلى 2 % في 2023. وبهذا سينخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة الامريكية، منطقة اليورو، الهند: من (1.6 %، 3.1 %، 6.8 %) في 2022 إلى (1 %، 0.5 %،6.1 %) في 2023 على التوالي. بينما سيرتفع نمو الصين من 3.2 % في 2022 إلى 4.4 % في 2023. كما أن معدلات التضخم العالمية، قد ارتفعت إلى 8.8 % في 2022، إلا أنه ستتراجع لاحقاً إلى 6.5 % في 2023 و4.1 % في 2024، وفقاً لتوقعات صندوق النقد الدولي في تقريره أفاق الاقتصاد العالمي، أكتوبر. وبرر الصندوق توقعاته، بأن الاقتصاد العالمي مازال يشهد تباطؤاً واسعاً فاقت حدته التوقعات، مع تجاوز معدلات التضخم مستويات لم تسجلها خلال عدة عقود سابقة، نتيجة الأعباء الثقيلة جراء أزمة تكلفة المعيشة، وتشديد الأوضاع المالية في معظم المناطق، والغزو الروسي لأوكرانيا، واستمرار جائحة كوفيد.

ولهذا سوف تستمر أساسيات أسواق النفط متأثرةً بتباطؤ الاقتصاد العالمي، طلب الصين على النفط، ارتفاع الدولار المرتبط بارتفاع سعر الفائدة الفدرالية، وحظر روسيا تصدير نفطها ومشتقاته إلى الدول التي تلتزم بسقف السعر الغربي بداية من فبراير القادم لمدة خمسة أشهر، ونسبة الخصم على صادرات النفط الروسي، وارتفاع المعروض من بعض الدول خارج "أوبك+". فمن المتوقع أن لا ترتفع أسعار النفط إلى متوسط مستوياتها في 2023 في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، وقد تتراوح ما بين متوسط 75-85 دولاراً في 2023 عند أفضل السيناريوهات المحتملة.

ويبقى تعويل الاقتصاد العالمي على قرارات "أوبك+" لموازنة أسواق النفط في مسار آمن ونحو استقرارها.

 

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...