3/10/2026

طول أمد الحرب.. يعمق مخاطر النفط

الثلاثاء 21 رمضان 1447هـ - 10 مارس 2026 م

المقال
الرياض
تجد أسواق الطاقة العالمية نفسها مجددًا في مرمى العاصفة الجيوسياسية، مع توسع رقعة الصراع في الشرق الأوسط واستمرار المواجهات العسكرية، مما يفاقم المخاوف بشأن أمن إمدادات النفط. وتتركز أنظار العالم على مضيق هرمز، الشريان الأكثر حساسية في تجارة الطاقة الدولية، حيث يعبر عبره نحو ثلث صادرات النفط الخام المنقولة بحرًا، وهذه الأهمية الاستراتيجية تجعل أي اضطراب في حركة الملاحة كفيلًا بإحداث هزة مباشرة في معادلة السوق العالمية، مما يدفع المتعاملين إلى تسعير علاوة مخاطر جيوسياسية مرتفعة مع كل موجة تصعيد جديدة.

وقد انعكس هذا التوتر سريعًا على حركة الأسعار، حيث قفزت عقود النفط لتسجل واحدة من أقوى مكاسبها الأسبوعية منذ سنوات. فقد ارتفع برنت إلى أعلى مستوياته منذ منتصف عام 2024، بمقدار 20.21 دولارًا، أو 27.9%، إلى 92.69 دولارًا، فيما صعد غرب تكساس بمقدار 23.88 دولارًا، أو 35.6%، الى 90.90 دولارًا.، وفي اليوم التالي وصل الى 119 دولارا، وتعكس هذه القفزات الحادة حالة القلق التي تسيطر على الأسواق، في ظل احتمال تعطل الإمدادات القادمة من واحدة من أهم مناطق إنتاج الطاقة في العالم.

وكشفت بيانات الملاحة البحرية عن حجم الاضطراب الذي أصاب هذا الشريان الحيوي. ففي الظروف الطبيعية يعبر مضيق هرمز ما يقارب 138 سفينة يوميًا، غير أن التصعيد العسكري أدى إلى تعطيل حركة العبور. وخلال الأربع والعشرين ساعة الماضية لم يُسجل سوى مرور سفينتين تجاريتين فقط، وليستا ناقلتي نفط، في مؤشر واضح على ارتفاع المخاطر الأمنية. كما أكد مركز العمليات المشتركة للملاحة البحرية أن مستوى التهديد لا يزال عند درجة “حرج”، ما يعني أن احتمالات وقوع هجمات جديدة تبقى مرتفعة.

في ضوء هذه التطورات، وجدت عشرات ناقلات النفط نفسها عالقة في حالة ترقب قرب المضيق، في حين تعرضت بعض السفن لهجمات مباشرة. وعلى إثر ذلك، سارعت شركات التأمين العالمية إلى تعليق أو تقليص التغطيات المتعلقة بمخاطر الحرب، مما أدى إلى شلل شبه كامل في تجارة الطاقة بالمنطقة. ورغم التصريحات الأمريكية حول توفير مظلة تأمينية طارئة للسفن التجارية، إلا أنها لم تفلح حتى الآن في استعادة ثقة الأسواق بالكامل، ولا في إعادة حركة الشحن إلى وتيرتها الطبيعية.

مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، اضطرت العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في أوبك، إلى خفض إنتاجها بنحو 1.5 مليون برميل يومياً، بعد إغلاق حقول رئيسة نتيجة امتلاء المخازن وتوقف عمليات التصدير. كما أعلنت الكويت حالة «القوة القاهرة» لإنتاج النفط، مما خفض إنتاجها. من جانبها، أعلنت قطر حالة «القوة القاهرة» على صادراتها من الغاز المسال، مما تسبب في تعطيل نحو خُمس الإنتاج العالمي.

في المقابل، كثّفت السعودية اعتمادها على موانئ البحر الأحمر، مستفيدة من البنية التحتية الممتدة إلى ميناء ينبع، حيث جرى تحويل كميات متزايدة من النفط لتجنب المرور عبر مضيق هرمز. وتشير بيانات تتبع الناقلات إلى أن الصادرات من ينبع ارتفعت إلى نحو 2.5 مليون برميل يوميًا، في محاولة لتخفيف من آثار الأزمة عبر تعزيز مسارات التصدير البديلة.

وإذا ما طال أمد الأزمة، فإن استمرار تعطل التدفقات عبر هرمز قد يدفع أسعار النفط لتجاوز مستوى 100 دولار للبرميل، وهو ما قد يعيد إشعال موجة تضخمية عالمية ويضع الاقتصاد الدولي أمام اختبار جديد لصدمات الطاقة.

طول أمد الحرب.. يعمق مخاطر النفط

الثلاثاء 21 رمضان 1447هـ - 10 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة تجد أسواق الطاقة العالمية نفسها مجددًا في مرمى العاصفة الجيوسي...