11/25/2010

السعودة والمنشآت في مأزق أنقذوهما (2



العدد: 4532   old   الموافق: 2006-03-09


السعودة والمنشآت في مأزق أنقذوهما (2
من 2)


د. فهد محمد بن جمعة


<a href="mailto:fahedalajmi@saudi.net.sa">fahedalajmi@saudi.net.sa</a>


إن الخيارين اللذين طرحهما الدكتور عبد الرحمن قد أصبحا جزءا
من الماضي ولم يتمكنا من زيادة معدل توظيف السعوديين, بل إنهما قد أثبتا فشلهما,
نتيجة عدم فهم عوامل سوق العمل من طلب وعرض, فبينما نستطيع معرفة حجم القوى
العاملة وعرضها فليس هناك أرقام تحدد حجم الطلب على العمالة فما زال مجهولا أو
أننا لا نرغب في نشره, حيث إن حجم الطلب يلعب دورا حاسما في صنع القرارات الناجحة
ووضع الحلول المناسبة لقضية التوظيف ومتى يكون تدخل وزارة العمل في آلية السوق
ممكنا وفي حالة فشل السوق وعدم فعالية آلية الطلب والعرض, حيث إن أي زيادة في
الطلب تؤدي إلى زيادة في الأجور إذا لم تقابلها زيادة مرنة في العرض وهكذا دون أي
تدخل حكومي والعكس صحيح. لكن من الواضح أن هناك طلبا مرتفعا ونقصا كبيرا في عرض
العمالة سواء كانت سعودية أو أجنبية وإلا كانت الرواتب أقل مما هي عليه الآن
مقارنة بإنتاجية العامل الفعلية ومهارته وهذا يسهل معرفته من خلال إحصاء عدد
الطلبات المقدمة إلى مكاتب العمل أو الغرف التجارية التي تؤكد اتساع الفجوة
بينهما, حيث إن عدد الوظائف المتاحة يفوق عدد السعوديين الباحثين عن العمل لكنها
لا تتناسب مع رغباتهم.


إن البطالة التي طالما تحدث عنها بعض الأفراد الذين لا يفرقون
بين البطالة الاقتصادية غير الموجودة التي يبحث العامل عن أي وظيفة عند الأجور
السائدة فلا يجدها خلال شهر واحد من تردده على مكاتب التوظيف, وبين البطالة
الهيكلية الموجودة التي يزيد فيها عدد الوظائف المتوافرة عن عدد الذين يقولون إنهم
لم يجدوا فرص عمل لعدم رغبتهم فيها. وهذا ما أكدته الأرقام الأخيرة التي أعلنتها
وزارة العمل من خلال حملاتها التوظيفية بأن هناك تقريبا 180 ألف سعودي يبحثون عن
فرص عمل, فهل هذا العدد مقلق أو أنها أزمة بطالة؟ بالتأكيد لا وبعد أن اتضح أن تلك
الأرقام قد شملت بعض المتقاعدين الذين ما زالوا على رأس العمل والذين قد تركوا
وظائفهم بعد عملهم لعدد قليل من الأشهر, وباستطاعتنا التأكد من ذلك عن طريق
المعلومات المتوافرة لدى مكاتب العمل, ويمكن اتخاذ معلومات السير الذاتية المخزنة
في كمبيوتر غرفة تجارة الرياض كعينة يقتدى بها.


إن قراءة الحقائق والأرقام كلما وجدت لن تترك مجالا للاتهامات
والتخبط العشوائي, بل إنها تعطي تحليلاتنا قدرا كبيرا من المصداقية وتبعدنا عن
المجازفة والاتهامات والتعميمات الخاطئة التي طالما وقعنا فيها. وعلى ذلك فإني
أوجه تلك الأسئلة إلى كاتبنا العزيز: هل تقصد في طرحك الحكم بالإعدام على رجال
القطاع الخاص لمجرد تهمتهم بالاعتراض على توظيف السعوديين ورغبتهم المطلقة في
توظيف العمالة الرخيصة قبل إبراز الحقائق والأضرار بمصالح المواطنين المالية
والبشرية وتقليص رفاهيتهم الاقتصادية؟ ولماذا تتهرب من ذكر المرارة التي تعانيها
منشآت القطاع الخاص عندما يتم تدريب العامل السعودي وقبل أن يتجاوز الفترة
التجريبية يترك عمله دون أي أسباب مقنعة؟ أم إنك تبحث عن حل شامل لجميع الأطراف
المشتركة في معادلة التوظيف, القطاع الخاص, العامل نفسه, ووزارة العمل, فعلا يوظف
السعوديين ويرغبهم في مواصلة أعمالهم في منشآت القطاع الخاص؟ إذاً الاختيار الأول
الذي طرحته برفع تكاليف الإقامة ورخص العمل قد تم تنفيذه منذ فترة طويلة ولم يؤد
إلى الحد من العمالة الأجنبية أو توظيف السعوديين, بل إنه فقط مول صندوق الموارد
البشرية بمليارات الريالات كل عام وهذا من فضل القطاع الخاص الذي تحاول أن تهدده
وتضر بمصلحته. أما الاختيار الثاني وهو حرية نقل الكفالة فلن يرفع أجر العامل
الأجنبي بل على النقيض, وفي معظم الحالات يحصل على أقل مما كان يحصل عليه سابقا
لتغير مجال العمل وضيق المدة القانونية لنقل كفالته قبل أن يحين رحيله ما يرغمه
على قبول أي أجر, مع أنه اختيار سيئ للغاية فهو يشجع على تسيب العمالة الأجنبية
ويؤدي إلى ضعف الإنتاجية وكما قلت إنه يزيد من الحوالات الخارجية وهذا يتناقض مع
طرحك والمصلحة الوطنية. كما أن الاستفتاء الذي ذكرته لا يتفق مع الحقائق على أرض
الواقع عندما تقول إن رجال الأعمال في هذا الاستفتاء يؤكدون أن ضعف رواتب العمالة
الأجنبية هو السبب في عدم توظيف السعوديين وهذا لا يتفق مع ما نسمعه من رجال
الأعمال في اجتماعاتهم المتكررة, وإنما أقول لك على كل حال إن تدني رواتب الأجانب
ليس من الأهمية عندما يقارن بأهمية رغبة السعودي في العمل المتاح والالتزام
بالحضور والغياب ورفع إنتاجيته التي طالما عانت منها معظم المنشآت الصغيرة
والمتوسطة. وعلى ذلك أذكر بعض الاقتراحات التي قد توقف تلك الاتهامات وتثبت
الحقائق وتوظف السعودي وهي:


1 ـ إصدار بطاقة عمل لكل سعودي يبحث عن فرصة عمل حتى يتم
توظيفه ثم طباعة اسم المنشأة على بطاقته ويحتفظ بملف لها يوضح فيه عدد السعوديين
الذين تم توظيفهم لديها, حتى تبرز الحقائق ونعرف مَن هو المقصر هل المنشأة أو
العامل السعودي نفسه؟


2 ـ تحديد حد أدنى للأجور إذا ما كان الادعاء أن السبب الرئيسي
في عدم توظيف السعوديين هو تدني رواتب العمالة الأجنبية, ما قد يسهم في رفع معدل
التضخم وضعف الإنتاجية وعدم قبوله محليا لأنه سوف يشمل رواتب العمالة المنزلية
التي تعمل لديك.


3 ـ توحيد ساعات العمل فترة واحدة في منشآت القطاع الخاص
والمراكز التجارية.


4 ـ تحفيز وترغيب العامل السعودي في عمله من خلال القروض
السكنية إذا ما استمر السعودي في عمله لمدة خمس سنوات يقدمها لهم صندوق الموارد
البشرية بدلا من دفع نصف الراتب فالقطاع الخاص قادر على تحمل راتبه كاملا.


5 ـ سد النقص في العرض من العمالة الأجنبية كلما كان ضروريا
ودعت إليه الحاجة.


ولقد قلت "إن مصلحتنا الوطنية العليا تقتضي تبني أحد هذين
الخيارين لتحقيق اعتماد أكبر على عمالتنا الوطنية, ليس فقط لانعكاسات ذلك على
استقرارنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وإنما أيضا لتفادي المخاطر المحدقة بنا
جراء اعتمادنا على العمالة الأجنبية" وأنا أقول إن مصلحتنا الوطنية تستوجب
التعامل مع أطراف المعادلة جميعها فليست العمالة هي الموضوع الاقتصادي الوحيد, بل
إن عامل النمو الاقتصادي أهم بكثير من ذلك فهو الذي يوظف الموارد المالية والبشرية
والطبيعية, ويزيد من فرص العمل للسعوديين من خلال دعم المنشآت الصغيرة التي تمثل
العمود الفقري لاقتصادنا وعدم تضييق الخناق عليها فنحصل على نقص في الرفاهية
الاقتصادية ومحافظ مفلسة.


جميع
الحقوق محفوظة لـصحيفة الاقتصادية الإلكترونية 2009


لماذا تم ايقافي من الكتابه في صحيفة الاقتصاديه بعد 11 عاما من الكتابة؟



لماذا
تم ايقافي من الكتابه في صحيفة الاقتصاديه بعد 11 عاما من الكتابة؟





ان
هذه المقالات المرفقه هى التي جعلت رئيس التحرير من ايقافي لسبب تعارضها مع افكاره
ومصالحه


جريدة عكاظ 7-10-2006




مطالبات باعتماد
التخطيط وانتقادات لتجاهلها الاسكان .. مصدر في وزارة الاقتصاد لـ«عكاظ»:


لـديـنا عـجـز في المـوظفين
ومـسؤولـيـتـنا التخطيط لا التنفيذ


  فهد الذيابي (الرياض)

كشف مصدر في وزارة الاقتصاد والتخطيط وجود عجز في عدد الموظفين لديهم والذين لا يتجاوز
عددهم حسب قولهم 250 موظفاً الامر الذي حال دون تحقيق بعض اهداف الوزارة وجعل بعض
الموظفين يعملون على مدى 14 ساعة يومياً مشيراً الى انه كان من المحتمل انتقال ما
يقارب الـ300 موظف من وزارة المالية الى وزارة الاقتصاد والتخطيط منذ اربع سنوات
غير ان ذلك لم يتحقق مبيناً ان الوزارة تقوم بكافة الجهود في مجال التخطيط بيد ان
تنفيذ الخطط مسؤولية الجهات الحكومية نافياً مسؤولية تفاقم البطالة بسبب غياب
دراسة الوزارة حولها ومعلناً ان الفجوة بين مواصفات الخريج ومتطلبات سوق العمل
كانت ولم تزل كبيرة لافتاً الى ان ميزانية وزارة الاقتصاد والتخطيط لا تتجاوز الـ
60 مليون ريال ورافضاً اتهامها بالتقاعس عن اجراء بعض مهامها.

اوضح المصدر ان الوزارة قامت بعمل الخطة الثامنة الهادفة لتنويع مصادر الدخل
وتوفير فرص العمل للمواطنين والقضاء على بعض ما يعارض راحة المواطن لكن يبقى امر
تنفيذها مرتهناً بجهود الوزارات الحكومية الواجب التنسيق بينها حيال هذا الامر.

من جانبه انتقد عضو مجلس الشورى عبدالمحسن الزكري وزارة الاقتصاد والتخطيط من جهة
ان دراسة قطاع الاسكان في المملكة قد اوكل اليها بموجب قرارات سامية بعد الغاء
وزارة الاشغال العامة والاسكان بيد انها لم تقدم حتى الآن استراتيجية اودراسة في
هذا الشأن مطالباً الوزارة بوضع خطة عاجلة لمسألة الاسكان ومشيراً الى ان 60% من
مواطني المملكة غير ممتلكين للسكن.

واوضح الزكري ان مجلس الشورى قد قام بعمل دراسة بشأن الاسكان في المملكة وقدم
حلولاً في هذا الشأن وتوصيات رفعها للجهات العليا منذ عامين متوقعاً صدور نتائج
ايجابية عنها.

الى ذلك اشار الخبير الاقتصادي الدكتور فهد بن جمعة الى ان وزارة الاقتصاد
والتخطيط مقصرة حيال تحقيق بعض الاهداف مبيناً ان الخطة الخمسية والتي بدأت في
العام 1970م وقبل ما يقارب الـ36 عاماً الماضية كانت كل توقعاتها وتقييماتها خاطئة
بسبب انها لم تعتمد على خطط مدروسة على المدى القصير او المتوسط او البعيد ولم
تعمل وفق ارقام احصائية دقيقة تستطيع من خلالها التنبؤ بالمستقبل الذي تعيشه
المملكة في الوقت الراهن والذي تبرز فيه بعض المشكلات.

واضاف بن جمعة قائلاً: يكفي للدلالة على ان وزارة الاقتصاد والتخطيط لا تعتمد على
ارقام احصائية دقيقة تقرير البنك الدولي الاخير الذي اشار الى ان ضعف تخطيط
الاقتصاد السعودي عائد لعدم دقة الارقام التي يسير من خلالها مشدداً على ضرورة
تلافي هذه المشكلة من اجل بناء اقتصاد قوي يصارع في المستقبل.

 
الأربعاء 19 رمضان 1427هـ
الموافق 11 أكتوبر 2006م العدد (2203) السنة السابعة















 



   
سبع خطط خمسية
    "خاطئة
":

   
مسؤولية الرخاء المقيم لا العابر

   
قينان الغامدي

   
هذه
    معلومة
خطيرة جداً، أدلى بها الخبير
    الاقتصادي الدكتور فهد بن جمعة ونشرتها "عكاظ" يوم
السبت
    الماضي يقول الدكتور فهد: "إن الخطط الخمسية التي بدأت عام 1970م- قبل 36
عاماً
    - كانت كل توقعاتها وتقييماتها "خاطئة"، بسب أنها لم تعتمد على خطط
    مدروسة
على المدى القصير أو المتوسط أو
    البعيد، ولم تعمل وفق أرقام إحصائية دقيقة تستطيع
من خلالها التنبؤ
    بالمستقبل الذي تعيشه المملكة في الوقت الراهن والذي تبرز فيه بعض
المشكلات".
    ويستشهد الدكتور ابن جمعة بتقرير البنك الدولي الأخير الذي "أشار إلى أن
ضعف
    تخطيط الاقتصاد السعودي عائد لعدم دقة الأرقام التي يسير من خلالها مشدداً على
ضرورة
    تلافي هذه المشكلة من أجل بناء اقتصاد قوي يصارع في المستقبل"، هذا رأي
واستشهاد
    الدكتور ابن جمعة وخلاصته أن "وزارة التخطيط والاقتصاد لا تعتمد على
    أرقام
إحصائية دقيقة"، ولذلك جاءت
    الخطط الخمسية السبع الماضية - "أي كلام" - وهذا أمر
طبيعي،
    لكن مصدراً في وزارة التخطيط والاقتصاد بين "أن الوزارة تقوم بكافة
    الجهود
في مجال التخطيط بيد أن تنفيذ الخطط
    مسؤولية الجهات الحكومية"، ومعروف بماذا ستجيب
الجهات الحكومية
    لو سئلت، لماذا لم تنفذ خطط وزارة التخطيط، فهناك أسباب حقيقية
معيقة،
    وهناك شماعات وتبريرات، وربما أن بعض هذه الجهات الحكومية اكتشفت أن خطط
وزارة
    التخطيط تفتقر للإحصائيات الدقيقة، فوضعتها على الرف، ورسمت لنفسها خطة خاصة
. كل شيء وارد، وفي
    ظل غياب المعلومات والمساءلة عنها، والمحاسبة عليها، فإن ما قاله
الدكتور
    ابن جمعة يمر مروراً عابراً ولا يلفت نظر أحد، بينما هو لا يتحدث عن شركة
فشلت
    أو عمارة على وشك الانهيار وما أكثرها وما أخطرها، لكنه يتحدث عما هو أعظم،
يتحدث
    عن وطن كامل تسير تنميته في ظلام خطط خاطئة منذ 4 عقود. هذه جريمة كبرى، لا
أريد
    أن أقول إن الدول المتقدمة في العالم تحاسب عليها حساباً تاريخياً عسيراً،
لأنها
    - أقصد جريمة كهذه - لا يمكن أن تحدث في تلك الدول وإلا لما كانت متقدمة. فمن
يحاسب
    ويحاكم عليها عندنا وكل أجهزة المحاسبة والمحاكمة والمساءلة تحتاج محاسبة
ومحاكمة
    ومساءلة وإصلاحاً. أشعر بكثير من الألم، وقدر غير قليل من الدوار، وضعت
القلم
    جانباً وأنا أردد لا حل، لا حل، لكنني تذكرت قول الشاعر: ما مضى فات والمؤمل
غيب
    ولك الساعة التي أنت فيها. والساعة التي نحن فيها هي "الخطة الخمسية
    الثامنة
" أوقفوها، راجعوها، أعدوها إعداداً
    علمياً وواقعياً تداركوا - رحمكم الله - ما يمكن
تداركه، فنحن في
    طفرة مالية قد لا تتكرر مرة أخرى، والمسؤولية الإنسانية والتاريخية
والدينية
    تحتم علينا أن نجعلها رخاءً مقيماً لا عابراً. وغداً
نكمل..

   

   


   

 

 

 

 


 






.

Copyright © 2006 Alwatan newspaper. All rights reserved.


التنمية بين السديري وبيني: هكذا أعتقد وأعيش


قينان الغامدي

نبهني زميلنا الكبير الأستاذ تركي السديري رئيس تحرير صحيفة الرياض إلى خطأ عبارة
كتبتها في مقال سابق تعليقاً على معلومات أدلى بها الدكتور فهد بن جمعة عن عدم دقة
بعض الإحصائيات التي قامت عليها بعض جزئيات خطط التنمية في المملكة. ولا بد أن
أشكر أستاذنا السديري على تنبيهه، كما أنني أتفق معه فيما أورده في مقاله يوم
الثلاثاء الماضي، وأود أن أوضح أنني حين كتبت تعليقي عن خطط التنمية كان في ذهني
أمران، أولهما: أن ما تحقق من منجزات تنموية كبرى في بلادنا لا يستطيع أن يتجاهلها
إلا مكابر أو جاحد فهي مما يعيشه الناس في كل مكان ويرونه ويشهدون به، بل ويشهد به
غير المواطنين من الزوار والمقيمين، ولعلي واحد من الصحفيين والكتاب الذين كتبوا
عن ذلك وأجروا عنه التحقيقات الصحفية عشرات المرات، إشادة بما تحقق ومطالبة
بالحفاظ عليه، وتطلعاً للإضافة إليه، وهذا واجبي وواجب كل مواطن أياً كان موقعه.
الأمر الآخر، أنني أعرف تماما كل ما تحقق من منجزات في كافة القطاعات وهي منجزات
ضخمة، لكنني أعرف أيضاً أن هناك ما هو أفضل وهو ما نؤمل أننا سائرون إليه، وأنا
حينما أقول ما هو أفضل لا أقارن بلادنا بأي وطن من بلدان العالم الثالث، فنحن في
وضع أفضل من معظمها إن لم يكن كلها، ولذلك أقف على هذه الأرضية وأتطلع إلى الأعلى،
إلى ماليزيا - مثلاً - إلى أوروبا، إلى أمريكا، أتطلع وأنا أعرف حجم العوائق
الاجتماعية وغيرها، لكنني مواطن أحب وطني وأريده أن يكون على أفضل الطرق التي
توصله إلى صدارة المشهد العالمي وذلك ليس مستحيلاً، بيد أنه لن يتحقق بدون محاسبة
الذات وتلافي الأخطاء، والمزيد من تنوير المجتمع توعية وتنظيما بما يجب أن يكون
عليه من استجابة للمعاصرة التي لا تتعارض مع دين ولا خلق، والأخطاء أمر طبيعي، وهي
ليست عيباً، إذ من المعروف أنه لا يخطئ إلا العاملون المجتهدون. كل هذا وغيره كان
في ذهني حين كتبت، وهو في ذهني دائماً، وقد كتبته في هذا العمود عشرات المرات، لكن
الأستاذ تركي السديري الذي أثق أنه يعرف هذا الذي في ذهني نبهني إلى خطأ التعميم
وخطأ التعبير، وقال لي تلفت حولك، ولم أكن بحاجة إلى التلفت، أكثر من حاجتي إلى
قياس المسافة بين خطئي وصوابه، لأجد أن الإخلاص للوطن هو القاسم المشترك الأعظم.
أو هكذا أعتقد، وفي ضوء هذا الاعتقاد أتنفس وأعيش.














جريدة الاقتصاديه


الخميس old هـ. الموافق 09 نوفمبر 2006 العدد 4777  


ما الذي حال بين وزارة الاقتصاد والتخطيط وأداء مهامها؟
(1 من 2
)


د. فهد محمد بن جمعة


<a
href="mailto:fahedalajmi@saudi.net.sa">fahedalajmi@saudi.net.sa</a>


إن التقرير الذي نشرته صحيفة "عكاظ", 7/10/2006،
وكان مصدره وزارة الاقتصاد
والتخطيط يضع النقاط على الحروف ويحكي قصة طويلة تجاوز عمرها 36 عاما
ولم تنته
كتابة
سطورها. إنها قصة المعلومات المفقودة كما قلت سابقا بأن تخطيطنا فيه عجز
وأخطاء كثيرة رغم ما تم إنجازه في عدة مجالات,
لأن التخطيط السليم هو الذي ينبثق من
خطة رئيسية Master Plan تحدد المشاكل التاريخية، وتضع الاختيارات التي تشمل المتغيرات الجديدة والمتوقعة على أسس
علمية مصدرها المعلومات الدقيقة. وأعني
بالدقيقة أن نسبة الثقة تعادل 95 في المائة إحصائيا عند نسبة حرية أو خطأ
5 في
المائة ولا تتجاوز
10 في المائة، على أن تكون العينة مختارة عشوائيا وممثلة
لمجتمعها. هل تعلم أن أول خطة خمسية ذات استراتيجية بعيدة
المدى هي الخطة الثامنة
الحالية ذات الأهداف العريضة التي تعكس أهم القضايا القائمة بعد أن
تجاهلت الخطط
الخمسية
السابقة هذه الاستراتيجية. وهذا ما جعلني أقول إنها خطط خاطئة في تحديد
نتائج أهدافها في غياب الإحصائيات
الدقيقة الأساسية والمتوقعة طبقا للأساليب
العلمية المتبعة في إعداد خطوات الخطة المستقبلية. وأكد
تقرير الوزارة أنه يوجد
لديها عجز في عدد الموظفين حيث بلغ عددهم 250 موظفا (نخبة من المخططين)
وعجز في
ميزانيتها
التي بلغت 60 مليون ريال، ما حال بينها وبين أداء بعض مهامها وأهدافها
رغم أنها تبذل قصارى جهدها. كيف لا وأهم
عنصرين للقيام بعملية التخطيط مهمشان. إن
عدم نفي الوزارة صحة هذا التقرير حتى الآن اعتراف ضمني
بصحته. وقد اتصل علي قبل
استقلال الوزارة مدير ما يشكرني على مقال كتبته عن غياب الأرقام
الإحصائية الدقيقة،
لأن المشكلة قديمة وليست جديدة، وهذا نص ما قاله لي حرفيا " أنت
محق في طرحك فلا
يوجد لدينا عدد كاف من الموظفين الأكفاء والمتخصصين حتى نتمكن من أداء
عملنا". وقد
يكون تسريب ذلك التقرير مقصودا بعد أن شعرت الوزارة أن المسؤولية كبيرة
وتفاقمت
المشاكل
وأصبحت غير قادرة على مواكبة الإصلاحات الاقتصادية والتغيرات السريعة
وتحسين أدائها، وأن يديها مكبلتان من قبل
وزارة المالية التي نفى وزيرها الدكتور
إبراهيم العساف صحة ذلك "الاقتصادية" 1/11/2006. إن الرسالة
قد تم تبليغها سواء كان
ذلك تسريبا أو تصريحا لو كان مبدأ الإفصاح والشفافية متبعا في الإدارات
الحكومية
لرفع
كفاءاتها وكشف أخطاءها وأبعد شبح الفساد الإداري عنها
.


إن علينا أن نتفحص مقالة وزير التخطيط خالد بن محمد
القصيبي في ندوة الرؤية
المستقبلية للاقتصاد السعودي حتى عام 1440هـ (2020م)، والتي انعقدت
خلال الفترة من
19-23/10/2002م،
حيث ركز على جودة المعلومات ودقتها:"ويتطلب تجاوز تحديات فجوة
التنفيذ والقدرة على تحقيق النجاح
المأمول صياغة الحوافز اللازمة لضمان الالتزام
الدقيق بمعدلات التنفيذ. مما يتطلب تهيئة وتطوير الهياكل
الإدارية على نحو يمكنها
من المساعدة على تحقيق الرؤية المستقبلية وتوجهاتها الاستراتيجية. مع
الأخذ في
الاعتبار
أن جودة التنفيذ تعتمد اعتماداً مباشراً على جودة المعلومات المتدفقة بين
مختلف الجهات المعنية بتنفيذ الخطة، وهو
ما يتطلب عناية فائقة لضمان قيام نظام فاعل
وحديث لتوفير المعلومات وتدفقها بالدقة اللازمة والشفافية
المطلوبة وفقاً للمعدلات
والمقاييس العالمية". وفي الندوة نفسها أوصى الدكتور عبد الرحمن
الشقاوي, مدير عام
معهد الإدارة العامة بناءً على استنتاجاته من أجل تحقيق أداء أفضل في
القطاع
الحكومي
بأن يكون فريق علمي من أجل دقة التخطيط وتدعيم التوجه القائم لتنويع مصادر
الدخل القومي في المملكة، وذلك عن طريق
تبني وزارة التخطيط تشكيل وتفريغ فريق علمي
متعدد التأهيل والخبرات للقيام ببحث رئيسي حول ما تم وما
ينبغي إتمامه نحو تنويع
شامل لمصادر الدخل في المملكة، وأن يبنى على ذلك وضـع خطة وطنية مرحلية
وآليـات
محـددة
لتنويع مصادر الدخل خلال فترة مقبلة يتم تحديدها في ضوء الدراسة
.


إننا اليوم في أمسّ الحاجة أكثر مما مضى إلى التخطيط
السليم المؤسس على أرقام
إحصائية دقيقة تعكس الواقع الاقتصادي والاجتماعي الحالي والمستقبلي في
إطار النمو
السكاني
وزيادة الطلب على الخدمات العامة، حتى لا تتراكم الاختناقات المالية
والتنفيذية التي تنقص من الرفاهية
الاقتصادية والاجتماعية ما يتعارض مع أهداف
السلطة العليا ويهدم قواعد الخطط الخمسية إذا ما تم
بناؤها على مقاييس ومعايير
تخطيطية نعرفها نحن المتخصصين في التخطيط الإقليمي من أجل حل القضايا
الاقتصادية
والاجتماعية،
الذي هو الهدف الأساسي من التخطيط
Bottom of Form. لكن كيف تتوافر مقومات التخطيط السليم في غياب معظم الإحصائيات الدقيقة بجميع أنواعها
الأولية ثم
الأساسية؟
ألا يكفي مرور 36 عاما من تنفيذ الخطط الخمسية، وما زلنا نعاني من مشاكل
تخطيطية عدة. وأنا هنا أشيد بجرأة هذا
التقرير الذي يمثل خطوة صحيحة إذا ما قصدت
منه الوزارة إصلاح ذاتها وسد الفجوة بين ما هو متوقع من
عملية التخطيط وإنجازاته
إذا ما توافرت لديها الموارد البشرية والمالية والمشاركة الفاعلة من
قبل الجهات
الحكومية
الأخرى. ولكن بالتأكيد لكي يكون دورها فاعلا وتتحمل مسؤولية التخطيط على
مستوى المملكة تحتاج إلى سلطات أقوى
تمكنها من التعامل مع الوزارات الأخرى لإعداد
خططها طبقا لخطتها العامة, بغض النظر عن المشاركين الذين
تستشيرهم الوزارة في بعض
أجزاء الخطة, لأن المسؤولية تقع على عاتق الوزارة وليس على مَن شارك في
الخطة
.


إن إدخال المتغيرات التي تؤثر في الخطط إيجابيا أو سلبيا
ليس أمرا اختياريا
نستطيع أن نعزل أنفسنا عنه حتى لو رغبنا في ذلك, وإنما علينا أن نعرف
كيف نتعامل
معها
ونستثمر إيجابياتها ونتجنب سلبياتها أو على الأقل نحد من أخطارها. إن علينا
ألا نخلط بين التخطيط وشواهد التنمية،
فهما شيئان قد يتفقان أو يختلفان جزئيا أو
كليا، ولكن السؤال الصحيح: هل تلك الشواهد تتفق مع ما
خططنا له؟ إذا نحن نحتاج إلى
أرقام دقيقة وتقييم علمي وليس شواهد فقط، لأن الأهم هو الجوهر وليس
الشكل. وأقصد
بالجوهر
أن تصبح الخطط بمثابة حلول للقضايا التي تؤرقنا قبل أن تستفحل، هذا هو
التخطيط السليم. وإذا ما نظرت إلى الجدول
التالي الذي ورد ضمن الخطة الخمسية
الثامنة على أنها تستهدف متوسط معدل نمو في إجمالي الناتج المحلي قدره
(6.6 في
المائة)
سنويا على مدى زمن الاستراتيجية (20 عاما), فإنك ستلاحظ أن معدلات النمو في
تصاعد على طول الفترة الزمنية حتى تصل
إلى أعلى مستوى لها خلال الخطة الحادية عشرة،
ما يجعلنا نتساءل هنا: هل فعلا هذه الأرقام تم تقديرها
عند أقصى قدر من الدقة (95
في المائة ثقة)؟ لأنه في الحقيقة هذه الأرقام جيدة لكن لم أر شرحا
كافيا يؤكد لنا
صرامة الفرضيات التي قدرت على أساسها مخرجات تلك الاستراتيجية التي
تزعم أن
الاقتصاد
السعودي سيتحول من اقتصاد السلعة الواحدة إلى اقتصاد السلع المتنوعة قبل
نهاية عام 2024. بمعنى آخر إن معدل نمو
القطاع غير النفطي سيتجاوز معدل نمو القطاع
النفطي، وهذا غير واضح في سلوك تلك المعدلات التقديرية،
وإلا أصبح متوسطها أعلى
بكثير من ذلك في ظل توقعات نمو الطلب على النفط وارتفاع أسعاره. وكما
يظهر لنا من
الجدول
أن نمو الدخل الفردي عائد بشكل ملحوظ على انخفاض معدل نمو السكان وليس نتيجة
النمو الاقتصادي. وتصعب المقارنة بين تلك
الأرقام لتفاوت نطاق سنوات المقارنة، وعدم
الأخذ في الحسبان انعكاسات الإنفاق الحكومي ونمو
الاستثمارات على قدرة السوق
المحلية.



الخميس old هـ. الموافق 16 نوفمبر 2006 العدد 4784


ما الذي حال بين وزارة الاقتصاد والتخطيط وأداء مهامها
(2 من2
)


د. فهد محمد بن جمعة


<a
href="mailto:fahedalajmi@saudi.net.sa">fahedalajmi@saudi.net.sa</a>


إن مستقبل التخطيط يقوم على دقة المعلومات والتقديرات وكما
ذكرت سابقا لا نستطيع
أن نحكم على التخطيط انه كان سليما من شواهد التنمية، بل أن نستخدم
النماذج
الرياضية
التي تشخّص مدى توافق الإنجازات مع أهداف الخطة المتوقعة وليس العكس, فهل
نستطيع أن نقول إن الشواهد هي المعيار
الحقيقي لنجاح التخطيط في السنوات الماضية؟
طبعا لا، وأنا متأكد أن معظم المخططين يتفقون مع هذا
الرأي إن لم يكن جميعهم. لأن
التخطيط لدينا يختلف عن الإنجازات التي حققتها الدولة، والتي نشاهدها
ونقدرها من
بناء
البنية التحتية وتوفير الخدمات العامة الضرورية التي زادت من رفاهية المواطن
السعودي. لذا أقول مرة ثانية إن الخطط
كانت خاطئة في معظم توقعاتها، ولا بد من
تصحيحها بناء على المعلومات الدقيقة التي تحمي مستقبل هذا
الوطن من أخطار المستقبل
المحتملة والمجهولة, لأن التخطيط على المدى الطويل لبلد ما عدد سكانه
عشرة ملايين
نسمة
وموارده محدودة يختلف تماما عن التخطيط لبلد آخر يتجاوز عدد سكانه وموارده
البلد الأول. وقد كتبت الكثير عن هذا
الموضوع قديما وحديثا في ("الاقتصادية
"
24/3/2003)
بعنوان "التخطيط إنجازات دون
مجاملة" كتبت "إن التخطيط السليم للتنمية
الاقتصادية والاجتماعية في المديين القصير والطويل يعتمد
على المعلومات قبل وقت
التخطيط، وما هو متوقع في المستقبل عند نهاية كل مرحلة من مراحل ذلك التخطيط........ وأخيرا تنتبه وزارة
التخطيط لتلك القضايا ثم تصرح أنها طلبت من
الوزارات الأخرى مشاركتها في وضع خطط لمواجهة النمو
السكاني المطرد الذي يعتبر
تهديدا حقيقيا للاقتصاد السعودي إذا لم توضع له الخطط الشاملة وسرعة
التجاوب مع ذلك
المتغير وما يترتب عليه من نتائج سلبية, ولكن الوزارة قد تجاهلت أن
النمو السكاني
الحالي
يمثل مشكلة في حد ذاته بعد 20 عاما في المستقبل، فلماذا لم يكن ذلك محسوبا
في الخطط الخمسية وعمل خطط تنفيذية
لمعالجة المشاكل السابقة والحالية
".


إن ما نشاهده هذه الأيام من شوارع وجامعات في الشكل المادي
لا يعني أن التخطيط
كان ناجحا ولا يلغي وجود بعض الأخطاء الاستراتيجية عند إعداد تلك الخطط
أو تنفيذها
عندما
لا يتم تأسيسها على أرقام دقيقة وسيناريوهات متوقع احتمالها. لذا نستطيع أن
نقيم الخطط الخمسية إذا ما كانت مدروسة
جيدا، وإذا ما كان تخطيطها سليما في نطاق ما
كان متوقعاً منها، وذلك بمقارنة مخرجاتها وإنجازاتها مع
أهدافها ومدى قدرتها على
معالجة القضايا الحالية, وعلى سبيل المثال وليس الحصر، يمكن تحديد سعر
النفط الأدنى
الذي
تعتمد عليه الميزانيات العامة في تقديراتها من أجل استكمال تنفيذ المشاريع
العامة دون تعرضها إلى هزات مفاجئة، كما
حصل خلال فترتي الثمانينيات والتسعينيات
, تحديد النمو السكاني الذي يقيس ازدحام المدن وحجم الخدمات العامة,
تحديد نسبة
العمالة
السنوية ودخلها حتى تتخذ الإجراءات اللازمة لتوسيع نطاق سوق العمل وتأهيل
الشباب للانخراط فيه, تحديد نسب القبول
في الجامعات حتى نوفر القدرة الاستيعابية
لتلك الجامعات دون الحاجة إلى بناء جامعات جديدة. فإذا ما
سلمنا أن التخطيط الذي
يشمل التخطيط لأهم المرافق الحيوية في المجتمع بأنه كان سليما, فلماذا
تزايد عجز
الميزانيات
العامة في العقدين الماضيين دون معرفة ذلك مسبقا، حتى أن بعض المشاريع
التنموية قد تم تأخيره؟ إنك ستقول تدهورت
أسعار النفط وهذا صحيح، ولكن هل
باستطاعتنا التنبؤ بذلك؟ أنا متأكد أن خبراء النفط سيقولون لك نعم وعلى
الأقل
يخبرونك ما هو
الأسوأ؟ ولماذا فاجأتنا البطالة الهيكلية التي هي هاجس كل مواطن
الآن؟ ولماذا نقول إن المخرجات العلمية
لا تتفق مع متطلبات سوق العمل؟ ولماذا مدننا
تعاني من الازدحام المروري والتلوث الذي بدأ يغير ألوان
مبانيها ونستنشق ثاني أكسيد
كربونه بكثافة؟ ولماذا الهجرة المستمرة من الأرياف والقرى إلى المدن
الكبيرة
المكتظة
بالسكان عندما همشت التنمية الموازنة بين المناطق؟ ولماذا كان الفقر متفشيا
في بعض الأحياء وكان مسقطا من الخطط
الخمسية؟ ولماذا تأخرنا في الانضمام إلى منظمة
التجارة العالمية؟ ولماذا جاء متأخرا إنشاء المجلس
الاقتصادي الأعلى وهيئة
الاستثمار وهيئة السياحة؟ إنها كلها أسئلة حقيقية لا يمكن لأي كاتب
اقتصادي أن يشكك
فيها وإنما طرحها يكشف النقاب عن ماض لا نريده أن يتكرر، وأن تأخذ
وزارة الاقتصاد
والتخطيط في حسبانها وبكل جدية جميع المتغيرات التي ستحدث في خطة 20
عاما المقبلة،
بل
أوصي أن تكون 40 عاما يتم تجديدها كل 20 عاما في المستقبل
.


إن أقوى شاهد على عدم دقة خططنا أن يصبح المخطط الفاعل
خادم الحرمين الشريفين
الملك عبد الله بن عبد العزيز، بعد أن تبين له أن خططنا لم تؤد أكلها
حسب ما هو
متوقع
منها، بل جاءت قاصرة وفي بعض الأحيان مخيبة للآمال, فأمر بالإصلاحات
الاقتصادية والاجتماعية التي لمسنا
نتائجها وفي فترة قصيرة لا تقارن بمدة خططنا
. فدعونا نعيد حسابات تلك الخطط الخمسية المقبلة بكل حسم ومسؤولية،
ونعتبر تلك
الإصلاحات
القائمة هي نقطة الانطلاقة ونجند وزارة الاقتصاد والتخطيط بكل ما تحتاج
إليه من موارد بشرية ومالية، لأنها
العمود الفقري لهذا الاقتصاد والمجتمع. فما ورد
في هذا التقرير المسرّب، وأقولها بكل صراحة وإخلاص لهذا
الوطن، أنها مأساة حقيقية
ولكن مع كثرة ما كتبناه عن تقصير وزارة التخطيط سابقا والاقتصاد
والتخطيط لاحقا، إن
التخطيط السليم هو مقوّمات كل اقتصاد ناجح, دفع الوزارة إلى تسريب مثل
هذا التقرير،
وأتوقع
أن نرى المزيد من التسريبات من وزارة أخرى لأن الإصلاح مستمر، فنحن نعيش في
زمن التخطيط والإنجازات التي يساندها
مبدأ المسؤولية والمحاسبة. وأن على الدولة أن
تدعم وزارة التخطيط حتى ولو بالتعاقد مع مكاتب استشارية
عندما لا يتوافر لديها
الموظفين السعوديين, لكي تبدأ بجمع المعلومات بكل دقة وحرص من أجل
قراءة الحاضر
والتنبؤ
بالمستقبل ونعطيها قوة قانونية لتنفيذ أهداف خططها والإشراف عليها
ومتابعتها مع الوزارات الأخرى لجمع
المعلومات والإحصائيات التي تحتاج إليها من كل
وزارة ضمن إطار زمني محدد يتم فيه التنسيق بين تلك
المعلومات ووضعها في خطط شاملة
يمكن تطبيقها والتقيد بأهدافها, بعد ذلك تقوم بمتابعة إنجازات تلك
الخطط بصفة دورية
وإعداد التقارير اللازمة وعرضها على مجلس الشورى، وبالتالي مجلس
الوزراء لتقييمها
وتحديد ما تم إنجازه وما ينبغي عمله. هكذا نصنع وطننا مخطط له يستثمر
موارده بكل
كفاءة
وفعالية، ويتجنب أخطار المستقبل والمتغيرات التي قد تأتي من حيث لا ندري
.


وأخيرا إن الإخلاص للوطن يتبلور في أفكارنا وانتقاداتنا
الإيجابية التي يقصد
منها التغيير والإصلاح، بما يخدم المصلحة العامة دون أهداف شخصية أو
مغرضة وجل من
لا
يخطئ
.





طباعة التعليقات طباعة الصور حجم الخط ط

جريدة يومية تصدر عن مؤسسة اليمامة الصحفية


الثلاثاء
25رمضان 1427هـ - 17أكتوبر 2006م - العدد 13994









بل سبع خطط خمسية صائبة


    أعتقد
أنني أحتسب من بين الزملاء الذين عاصروا تطورات ومتغيرات خطط التنمية الاقتصادية
منذ بداية متغيرات أسعار البترول التي قفزت بعد حرب عام .1973.والمعاصرة لا تعني
هنا التزامن مع الحدث وإنما تعني التفاعل معه.. فأذكر مثلاً في بداية طرح خطط
التنمية التي استهدفت بناء الأساسيات التنموية وما رافق ذلك من توسع في التعليم
والتطبيب وتطوير علاقات الاتصال البري بين المناطق أن وجد من تخوفوا من التنمية وحاربوها
عبر آراء النشر أو خطب بعض المساجد واصفينها بأنها خطة تعرية وليست تنمية.. ووقتها
استضافني معالي الأستاذ هشام ناظر في منزله لنستعرض معاً وبشرح من معاليه أهمية
إضافات التنمية حضارياً وأن الخطة وما يلحق بها ليست تمثل أفكاراً خاصة بوزارة
التخطيط ولكن مسؤولين آخرين وأساتذة جامعات شاركوا في طرح أفكار عديدة لتسهيل مسار
توجهات النمو في مجتمع كانت إمكانياته محدودة ومكبلاته من المعوقات الاجتماعية
كثيرة..


والواقع
أن أبناء جيلي يلمسون وبسهولة حجم النقلات الكبيرة التي قفز بها مجتمعنا نحو هدف
تأهيله الحضاري اللائق.. والغريب أن تتشابه ملامح اقتصادية واجتماعية في أوقات
مختلفة.. فمن أطلقوا على التنمية الأولى بأنها خطة تعرية لا تنمية لا يختلفون
كثيراً وإن كانوا أقل قسوة من الذين حاولوا إعاقة جهود الدولة في الأعوام الأخيرة
مستغلة صعود إيرادات البترول بتصاعد تحديث المرتكزات الاقتصادية والاجتماعية
الجديدة.. ونفس الشيء عندما استفادت الدولة بوعي من التغيير الجوهري في أسعار
البترول بعد حرب 1973نجد التشابه الآخر في هذا المضمار يأتي بمبادراتها الإيجابية
صعوداً بالنمو بعد ارتفاعات النفط الأخيرة..


هنا
عندما يقول الدكتور فهد بن جمعة عبر الزميلة "عكاظ" بأن وزارة الاقتصاد
والتخطيط لا تعتمد على أرقام إحصائية دقيقة حيث يدلل برأي في تقرير البنك الدولي
بوصفه أن ضعف تخطيط الاقتصاد السعودي عائد لعدم دقة الأرقام.. هنا الأمر يتعلق
بمسألة الدقة وليست مسألة فشل خطط نمو.. ولا أعتقد أن هناك في العالم من يستطيع أن
يعزل نفسه عن المتغيرات فتتوالى نتائج خططه وهي كما رسمها قبل خمسة أعوام مثلاً..
فالمتغير الاقتصادي لدينا يتجه إلى الأفضل.. الاختلاف هنا هو مع مسألة
"دقة" أو "تقدير"..


لكن
لابد من اختلاف جوهري مع ما علق به الزميل قينان الغامدي على رأي الدكتور فهد بن
جمعة عندما يورد النص التالي: "إنه يتحدث عن وطن كامل تسير تنميته في ظلام
خطط خاطئة منذ 4عقود.. هذه جريمة كبرى لا أريد أن أقول إن الدول المتقدمة في
العالم تحاسب عليها حساباً تاريخياً عسيراً لأنها - أقصد جريمة كهذه - لا يمكن أن
تحدث في تلك الدول وإلا لما كانت متقدمة فمن يحاسب ويحاكم عليها عندنا وكل أجهزة
المحاسبة والمحاكمة والمساءلة تحتاج محاسبة ومحاكمة ومساءلة وإصلاحاً"..
انتهى كلام الزميل قينان..


هذا
الكلام غريب للغاية.. من يقصد بالدول المتقدمة؟.. إذا كانت بريطانيا أو فرنسا أو
ألمانيا أو اليابان فإن أمامه سنوات ليست بالقليلة حتى يلحق بهؤلاء ليس بفعل الخطة
أو المال ولكن بفعل أوضاع المجتمع.. أما إذا كان يقصد الدول البترولية كالجزائر
وليبيا والعراق - قبل سقوط صدام - ودول الخليج فإن المملكة تتقدمها جميعاً
وبفاعلية أداء مواطنيها..


شواهد
التنمية والتطوير ليست مضامين كتب شعر أو قصة أو شريط
C.D.. قد يراها أحد ويجهلها آخر.. إن الشواهد على يمين الزميل قينان
ويساره وعلينا أن نضاعف جهود التوعية لتجاري جهود التنمية لئلا يكون المجتمع
العائق الأول لانطلاقات المزيد من تطورات التنمية.. ثم أصل إلى نهاية عبارته أعلاه..
هل من المنطق والموضوعية هذا الجزم بتجريم كل الآخرين ذوي العلاقة بالتنمية؟..


















هذا الخبر من موقع جريدة الرياض اليومية www.alriyadh.com




11/22/2010

وحوش المدن تهدد قيمة العقار


جريدة يومية تصدر عن مؤسسة اليمامة الصحفية

الأثنين 16 ذي الحجة 1431هـ - 22 نوفمبر 2010م - العدد 15491

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة*
    إنني لا أتحدث عن وحوش الغابة وإنما أتحدث عن وحوش مدننا السعودية من أبراج الجوالات والكهرباء التي تخفض قيمة العقار وإجارته وتشوه صورة شوارعنا وتؤذي صحة أطفالنا وكبار السن. هكذا نشاهد مدننا المغتصبة سطوح منازلها وعماراتها وأراضيها وأرصفتها بتلك الأبراج حتى داخل الأحياء السكنية. ما هو شعورك عندما يتم تثبيت أحد تلك الوحوش المضرة مقابل منزلك؟ لا حول ولا قوة لك لأنها شركات تستفيد من غياب الأنظمة التي من المفروض أن تنظم وتحافظ على جمال المدن.
أمناء بلديات مدن أخرى في العالم لا يتوانون في التضييق على إقامة تلك الأبراج، حيث اقترحت حديثا مدينة سان فرانسيسكو قانون رخص جديدا (Permits Ordinance) يضع قيودا جديدة على هوائيات الهاتف ويسمح لها برفض بناء أي برج استناداً إلى أسباب جمالية وإعطاء المجتمعات المحلية مزيدا من السلطة في مواقع الإنشاء، وهذا يجعل سان فرانسيسكو ليست صديقة لكثير من القطاعات اللاسلكية. كما ان الأبراج الكبيرة التي يتم إقامتها على (الأراضي العامة) يتطلب تصاريح خاصة، وإجبار شركات الاتصالات بزراعة الأشجار لتمويه على الهوائيات في بعض المواقع، وإلزام المدينة بإخطار الجيران وإعطائهم فرصة للاحتجاج على الأبراج الجديدة وعقد جلسة استماع مع وزارة الأشغال العامة. كما أصبحت أول مدينة تطلب من محلات بيع تجزئة الهواتف المحمولة بعرض مستويات انبعاث الإشعاع وفقا للجنة الاتصالات الفدرالية وذلك على جميع الهواتف المحمولة بجوار الأسعار كما جاء في صحيفة نيويورك تايمز.
لاحظ القانون يقول إقامة برج على ملكية عامة، ما يعني ان إقامته على ملكية خاصة يتطلب إصدار رخصة من البلدية المحلية؟ هل تعمل بلدياتنا هكذا؟ أو ان المواطن آخر من تهتم فيه، شاهد شوارعنا داخل أحيائنا تعرف ذلك؟ للأسف انه لا يوجد لدينا نظام بلديات يقوم بالترخيص لتلك الأبراج بغض النظر عما تقوم به هيئة الاتصالات بمنح التراخيص لها، متجاهلة الخسائر المالية لأصحاب العقار والإضرار الصحية. أين دور أمناء المدن؟ هل هم مشغولون في تزيين الشوارع في الواجهات الرئيسية وتجاهل موضوع الأبراج؟ إن الإجابة معروفة كما تعودنا ليست مسؤوليتنا إنها مسؤولية جهة أخرى. إن البلديات هي المسؤولة عن الأحياء وان لا يكون ترخيص هيئة الاتصالات قرار نافذ قبل موافقة البلديات واستفتاء المواطنين الذين اشتروا أراضي وعمروا منازلهم قبل وجود تلك الأبراج. من المسؤول عن انخفاض قيمة الأراضي والمنازل بعد إقامة تلك الأبراج بجوارها؟. هل ترون ان هناك إجحافا في حق المواطن ومن المفروض تعويضه بمقدار القيمة التي يفقدها عقاره.
لقد تعلمنا في دراساتنا قياس مدى تأثير بناء أي نوع من الخدمات سواء كانت أبراج الجوال أو مركز تحلية مياه قرب العقار المملوك للمواطنين على قيمته باستخدام نموذج تقييم أسعار المنازل ( Hedonic House Price Approach) الذي يحدد القيمة الحالية بعد وجود تلك المرافق. إن العديد من الدراسات أوضحت ان نسبة الانخفاض في قيمة العقار والإيجارات تتراوح ما بين 10% إلى 24% في كثير من الدراسات في كلفورنيا ونيوزلندا. كما ان ذلك أدى إلى إغلاق بعض مدارس الأطفال كما حدث في سانتا كروز في كاليفورنيا في مايو 2006. لأن الشغل الشاغل للناس أن يعيشون بعيدا عن تلك الأبراج ليس فقط لأسباب صحية، ولكن أيضا لأسباب السلامة العامة والجمالية، حيث إن الأبراج تشوه المنظر البيئي، ويمكن أن تجتذب الجريمة، والمضايقات والضوضاء المبتعثة منها، واحتمالية مخاطر أخرى. لقد حدثت حالات في الولايات الأمريكية أن قامت شركات الاتصال بتعويض أصحاب العقار نتيجة فقدانهم نسبة من قيمة أملاكهم، حيث خسرت شركة (GTE) القضية المقامة ضدها ومنحت هيئة المحلفين في هيوستن 1.2 مليون دولار لزوجين عندما تسبب برج الجوال وطوله 100 قدم في تخفيض قيمة ممتلكاتهم وسبب لهم اضطرابات ذهنية، وفقا لهيوستن كرونيكل، 23 فبراير 1999م.
إن على مقدمي خدمات الهاتف الخلوي تحديد المواقع التي توفر أفضل تغطية ممكنة في المجال دون التسبب في التدخل مع مواقع الخلايا الأخرى وتكون آثارها البيئية عند اقل قدر ممكن على المنطقة المحيطة بها. فمعظم الناس يريدون تغطية أفضل للهاتف الخلوي حيث يعيشون ويعملون، ولكن لا يريدون موقعا له في الحي. وعلى هيئة الاتصالات أن تضع لوحات قياس الإشعاعات من تلك الأبراج بشكل دوري حتى يكون المواطن على بينة من أمره.

*عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية
عضو الجمعية المالية الأمريكية


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 7
(جديد) ترتيب التعليقات :   الأحدث أولا ,   الأقدم أولا ,   حسب التقييم
  عفواً تقييم التعليقات متاحة للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا



  • 1
    انت مشكلتك تتكلم عن العالم الاول مو الثالث اللي كل شي ضد المواطن
    mademad (زائر)
    UP0DOWN


    07:32 صباحاً 2010/11/22

  • 2
    صحاري شاسعة واسعار العقار في العلالي
    فعلاً بلادي بلد العجايب والتناقض
    بو نواس
    UP0DOWN


    08:34 صباحاً 2010/11/22

  • 3
    عند بيتنا برج جوال بارض لحاله وكبينه كهرب
    تهقى لو قدمت عليهم يعطوني تعويض 1.2 مليون دولار
    بس هل عندنا جهاز قياس الترددات اللي تطلع وتاثر من الجوال
    والا باقي احد يجيبها عشان يطرحها بالسوق وتكون في لجنه مختصه بالامور هذي.
    اقول يبيلك 30 سنه لين نتطور مثلهم وتحلم تاخذ تعويض مثلهم.
    واحد من الناس (زائر)
    UP0DOWN


    08:45 صباحاً 2010/11/22

  • 4
    يعني انت متخيل انو برج الجوال ممكن يقلل من قيمة العقار المقام حوله ؟ انت تتكلم عن الرياض ولا عن سان فرانسسكو؟
    يا شيخ عندنا لو يحطون قنبلة نووية في اي مخطط مافي امل يقل سعره !
    قال ايه برج الجوال يقلل من سعر العقار، الله يسامحك الحين بينتبه التجار الى النقطه ذي ويرفعون اسعار الاراضي!
    احد المخلوقات الغريبة (زائر)
    UP0DOWN


    09:24 صباحاً 2010/11/22

  • 5
    نحن مع كل ما يسبب انخفاض في العقارات في هذه الايام وضد كل ما يشكل اضرار صحية او بيئية.
    المقال يركز على خوفك من انخفاض قيمة العقار وهذا واضح من عنوانه.
    حسين (زائر)
    UP0DOWN


    09:38 صباحاً 2010/11/22

  • 6
    يعني هي وقفت على أبراج الاتصالات، خلهم يصلحون
    الشوارع والأرصفة والمرافق العامة ويهتمون شوي
    بالنظافة والتوعية وبعدين نفكر في غيرها
    الشلاحي (زائر)
    UP0DOWN


    10:16 صباحاً 2010/11/22

  • 7
    محاربه الابراج الهاتفيه سهله جدا كلها رميه بندق وتقلقهم الين يرحلون
    ماي سايز (زائر)
    UP0DOWN


    12:54 مساءً 2010/11/22

تسعير النفط باليورو شبه مستحيل

د.فهد بن جمعه

لا شك إن ارتفاع أسعار النفط في الولايات الامريكية المتحدة إلى مستويات مرتفعة مؤشر على إن اقتصادها على شفا حفرة من الركود الاقتصادي في ظل العجز التي تعانيه في ميزان مدفوعاتها وتدهور قيمة عملتها ما جعل بعض الأطراف في منظمة الأوبك تناقش تسعير نفطها باليورو القوي بدلا من الدولار الهزيل مع إنها لا تستطيع تحديد تسعير النفط وإنما أسواق النفط هي القادرة على ترشيح عملة اليورو لتسعير النفط. لقد أدى هذا إلى الخلط بين تسعير النفط باليورو واستلام القيمة المدفوعة اليورو حيث إن الوضع يختلف في تلك الحالتين تماما.
فتاريخيا بدأ تسعير النفط في الدولار في عام 1971م عندما أمر الرئيس الأمريكي نيكسون بإغلاق شباك الذهب واستمر تسعير النفط في الدولار حتى هذه اللحظة ومن المتوقع أن يستمر في السنوات القادمة. رغم إن اليورو قد نما من 1 يورو إلى 0.85 دولار في وسط عام 2000 ثم من 1 يورو مقابل 1.485 دولار مقيم بسعر الصرف الحالي في اليوم الأول من فبراير 2008 ما يعني إن الدولار قد انخفض بما نسبته 63% وهو أمر مخيف للمتعاملين بالدولار في الأسواق العالمية. إن احتمالية التحول في تسعير النفط من الدولار إلى اليورو سوف يستغرق وقتا طويلا إذا لم يكن شبه مستحيل, فليس بالأمر السهل أن تتحول أسواق النفط التي تم بناء هياكلها على أسعار الدولار وعلى معادلات سعرية تم تطويرها بعد تدهور أسعار النفط في عام 1985 وتم بناء نظام الأسعار حول عملة الدولار في إطار معادلة أكثر تعقيدا برزت نتائجها في عام 1987, حيث إن خام النفط يختلف في النوعية و يتم إبرام عقود النفط على أساس أسعار النفط الرئيسية: بحر الشمال برنت, غرب تكساس, نفط دبي التي تعتبر نقاط مقارنه وقياسية وأساسية لحساب أسعار الخام الأخرى التي يتم تداولها في البورصات الرئيسية مثل بورصة لندن (ipe) و نيويورك (nymex). فعندما يتم تغيير العملة الوسيطة فان تلك الأسواق قد يصيبها نوع من التذبذبات الحادة وعدم الاستقرار في العقود المستقبلية وتحوطيه, ما يزيد من صعوبة تغيير هيكل الأسواق النفطية المعقدة بعد أن تم بناؤها حول عملة الدولار.
















إن علينا أن لا نتجاهل إن الدولار يحتل المركز الأول في الأسواق المالية العالمية بشكل عام وفي سوق النفط بشكل خاص بينما اليورو عملة جديدة بدأ التعامل معها في عام 1999 وتحتاج إلى وقت اطول حتى تكون ناضجة و ترتفع نسبتها في التعاملات التجارية العالمية, حيث إن حصة الدولار من سوق العملات تفوق أضعاف حصة العملات الأخرى من السوق مدعوما بأكبر قوه اقتصادية في العالم منذ الحرب العالمية الثانية. فضلا إن الولايات الامريكية مازالت اكبر مستهلك لنفط أوبك التي معظم عملاتها مازالت مرتبطة بالدولار. فمازال الدولار العملة الرئيسة لمعظم السلع والخدمات المتداولة عالميا حيث يمثل 80% من إجمالي المعاملات التجارية ومعظم الاحتياطيات الاجنبية لدول الأوبك والصين واليابان وغيرها مازالت أيضا في الدولار وهم لا يرغبون في تغيير ذلك. إن التحول إلى عملة اليورو قد يؤدي إلى هزة في هياكل صرف العملات ما يحرف مسارها عن نقطه التوازن ما يصعب من عودتها مرة ثانية فيصبح الخاسرون كثيرين في الأسواق العالمية.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...