10/05/2011

خبراء: قيم تحويلات الوافدين واقعية بالنظر لحجم النمو بالمملكة

 الاقتصاد

خبراء: قيم تحويلات الوافدين واقعية بالنظر لحجم النمو بالمملكة
2
0


 

كشف تقرير لصندوق النقد الدولى حجم تحويلات العاملين الأجانب في السعودية إلى الخارج، وقال التقرير إن العمالة الوافدة بالسعودية قاموا بتحويل 194 مليار دولار خلال الفترة من 2000 إلى 2010، إضافة إلى توقعات بتجاوز حوالات العمالة الوافدة خلال العام الجاري 26.67 مليار دولار.
وسجلت حوالات العمالة الوافدة إلى الخارج خلال الفترة ذاتها زيادة نسبتها 182 بالمائة، فيما بلغت نسبة تحويلات العاملين التراكمية الخارجة من السعودية خلال الفترة من 2000 إلى 2010، مقارنة بدول مجلس التعاون الخليجي 45.9 بالمائة.
وحلت الإمارات في المرتبة الثانية بين دول الخليج بتحويلات قدرها 74 مليار دولار، والكويت في المرتبة الثالثة ثم قطر وعمان وأخيراً البحرين.
من جهته قال عضو جمعية الطاقة الدولية الدكتور فهد بن جمعة يجب ان نكون واقعيين ومنطقيين في التعامل مع أرقام التحويلات الأجنبية وقياس مردودها على اقتصادنا الكلي في نهاية الامر ومدى إيجابيتها أو سلبيتها فالامر لا يقف عند حجم الرقم فقط بل يؤخذ من خلال منظور علمي اقتصادي آخر يتم من خلاله جمع المعلومات من مصادرها الحقيقية وبالتالي تحليلها ومن ثم إطلاق الحكم, فهي تمثل قيمة مدفوعة لحجم العمل والإنتاج في المملكة لذا يلزم علينا ان نوازن الامر وفق النموذج الاقتصادية التي يقول «لو طبقنا تحليل المنافع والتكاليف سوف نخرج بتحليل واقعي يحدد لنا هل المنافع التي تتحصل عليها المملكة أكثر من التكاليف أو مساويا أو أقل وهذا ما سيحدد ما إذا كانت الأرقام المعلنة مناسبة او غير مناسبة».
النمو الاقتصادي الذي حدث في الفترة الماضية اجتذب عمالة كبيرة لتغطية حجم العمل المطلوب والمهام التي ينبغي على القطاعات الاقتصادية المختلفة إنجازها والمرتبط بنشاط جميع القطاعات وخاصة في قطاع الإنشاء والتشييد الذي يعتمد بشكل كبير على العمالة الوافدة، ويتجاوز حجمها في هذا القطاع إلى 2.6 مليون عامل
وأضاف بن جمعة إن الزيادة الحاصلة على مجموع التحويلات الاجنبية والتي يتوقع ان تتجاوز 100 مليون ريال لهذا العام ناتجة عن زيادة حجم النمو ورفع نسبة الاستثمار الأجنبي والذي يتحكم بشكل كبير في حجم التحويلات الأجنبية من الداخل للخارج وأيضا زيادة رواتب الأجانب وخصوصا إذا ما علمنا أن مساهمة العمالة الأجنبية في القطاع الخاص تتجاوز 87 بالمائة، بينما تقل نسبة السعوديين العاملين في القطاع الخاص من إجمالي العاملين في القطاع 13 بالمائة فقط، وهي نسبة متدنية جداً مقارنة بحجم العمالة الوافدة في هذا القطاع.
وأكد أن النمو الاقتصادي الذي حدث في الفترة الماضية اجتذب عمالة كبيرة لتغطية حجم العمل المطلوب المهام التي ينبغي على القطاعات الاقتصادية المختلفة إنجازها والمرتبط بنشاط جميع القطاعات وخاصة في قطاع الإنشاء والتشييد الذي يعتمد بشكل كبير على العمالة الوافدة، ويتجاوز حجمها في هذا القطاع إلى 2.6 مليون عامل، ونسبة السعوديين في هذا القطاع أقل من سبعة بالمائة وهذا تحد كبير يجعل القطاع على المحك خلال الفترة القادمة.
وأشار بن جمعة إلى أن الرقم لا يشكل مشكلة بحد ذاته وان الزيادة المتوقعة لن تكون معيقة لمسيرة الاقتصاد السعودي بحد ذاتها فقال: «نحن نقدم قيمة مدفوعة للجهد والعمل المقدم لنا بقدر مساهمة هذه العمالة في الإنتاج وهذا يحسب من مجموع التكاليف النهائية وبالتالي يمكن لنا معادلة الكفة».
وتابع: «أعتقد من وجهة نظر اقتصادية ان الامر يعد منطقيا فالعمالة تعد مثل السلعة التي لها قيمة يجب دفعها للاستفادة من خدماتها فالمصلجة متبادلة وكلما زاد النمو زادت الأموال المحولة للخارج والعكس صحيح».
من ناحية اخرى طالب أحد الاقتصاديين والذي فضل عدم ذكر اسمة الجهات ذات العلاقة بضرورة الوقوف أمامها والتوعوية والرقابية على مجموع التحويلات التي تزيد بشكل سنوي بنسب مخيفة مشيرا إلى أن الأمر يمكن ان يكون مؤشرا خطيرا إذا علمنا ان نسبة كبيرة من العمالة الوافدة الموجودة في المملكة لا تعد من العمالة ذات الكفاءة والتي تعود بالنفع على الاقتصاد الكلي في نهاية المطاف, بتقديم خدمات تستحق دفع قيمتها.
مؤكدا على أن العمالة غير المؤهلة والتي يعج بها السوق المحلي يمكن أن تعيق النمو, خصوصا بعد العلم أن تلك الأموال المعلنة كتحويلات خارجية تمثل التي تمر من خلال القنوات البنكية الرسمية، فهناك مبالغ قد تنقل عن طريق الأفراد الأجانب خلال سفرهم إلى بلدانهم أو خروجهم النهائي من السعودية.
وأشار إلى أن المملكة قد شهدت السنوات الأخيرة تفعيل العودة إلى السياسات الصناعية، مما أدى إلى زيادة تفاعلها مع سياسات الاستثمار الأجنبي المباشر وهذا امر جيد، ومن ثم ظهور تحديات لكيفية المزج بينهما لتحقيق التنمية. الأمر الذي يعني تحقيق التوازن بين بناء القدرات الإنتاجية المحلية من ناحية وتجنب السياسات والتدابير الحمائية التجارية والاستثمارية من ناحية أخرى ولكن هذا الامر يجعل السوق مفتوحا بشكل كبير وهذا خيار اتخذته الحكومة لجذب الاستثمار الاجنبي الفاعل للداخل وبالتالي تبادل المصالح مما يغطي نسب التحويلات الخارجية مقارنة بحجم العمل الداخلي وهذا يوازن بين القيمة المدفوعة وحجم التحويل في آخر السنة.
وطالب بضرورة إيجاد حلول آنية إلى حين ظهور نتائج مشروع برنامج وزارة العمل لرفع نسب توطين الوظائف «نطاقات» الذي سيساعد على تقليل نسب الحوالات في المستقبل وإعادة جزء من الأموال في الداخل وهذا يحتاج إلى جهود جبارة وإرادة مع الموازنة بين جذب الاستثمار الأجنبي ودعم برنامج التوطين ومراقبة سوق العمالة وتصفية السوق من العمالة الزائدة وغير النافعة حتى يتم معالجته وسينتج عن ذلك تقليل نسب الاموال الخارجة من البلد ورفع نسب الاموال المعادة والتي ستصرف في الداخل مما سيجعل هناك موازنة وسيقلل من قيمة التكاليف المدفوعة حاليا على الخطط التنموية التي تعمل على إنجازها المملكة حاليا.

10/03/2011

المرأة السعودية تدخل قائمة الوكيبيديا

الأثنين 5 ذي القعدة 1432 - 3 أكتوبر 2011م - العدد 15806

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    نفتخر نحن السعوديين أن نرى قائمة الوكيبيديا (Wikipedia) وقد تصدرها تصويت المرأة السعودية suffrage) في 2015 شامخا بين أسماء بلدان عريقة في منح المرأة حق التصويت والترشيح منذ عقود طويلة. انه خطاب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله يوم الأحد في 25 سبتمبر 2011 الذي زلزل الأرض من تحت أقدام المشككين في قدرة السعودية على تفعيل مشاركة المرأة في شؤون الدولة بمنحها حق التصويت والترشيح لمجلس الشورى والانتخابات في المجالس البلدية المحلية. انه فعلا منعطف تاريخي يبرز دور المرأة السعودية ويلغي تهمشيها ويستحق أن يكون عيدا وطنيا يطلق عليه يوم تصويت المرأة. انه قرار المساواة والعدالة بين أفراد المجتمع بغض النظر عن نوع الجنس وفرصة كبيرة للمرأة لترشيح نفسها لمجلس الشورى في الدورة القادمة بناء على قدراتها ومؤهلاتها. هكذا وصفت صحيفة واشنطن بوست إعلان الملك عبد الله عن ترشيح المرأة بأنه امر في غاية الأهمية لتوسيع دور المرأة وضمان لحقوقها السياسية وإنها كانت مفاجأة سارة، أما موقع (ذا اكونمك تايمز) وصفه بأنه يشكل خطوة كبيرة إلى الأمام بالنسبة للمرأة السعودية.
فلا شك إن تصويت وترشيح المرأة يمهد الطريق لها أن تعمل في مجالات عديدة كانت فقط محصورة على الرجل، مما يوسع من مجالات عملها ويقضي على البطالة القسرية بين النساء اللاتي بلغ عددهن من عمر ١٥ سنة فأكثر 5,900,938 أنثى من إجمالي عدد المؤهلين للعمل من ذكور وإناث البالغ 11,790,990 فرد أي إن هذه الفئة العمرية المؤهلة لدخول في سوق العمل يمثل منها النساء أكثر من 50% في 2009 حسب مصلحة الإحصاءات العامة، بينما حجم القوى العاملة السعودية لا يتجاوز 4,286,515 عاملا منها 705725 أنثى أي إن نسبة مشاركتهن هي 16% فقط وهذي نسبه متدنية للغاية، حيث لم يدخل سوق العمل ما نسبته 88% من إجمالي النساء فوق 15 سنة وذلك لمحدودية مجالات عملهن المتشبع. أن النساء اللاتي يبحثن عن فرص عمل بعد ارتفاع نسب الطلاق والعنوسة بينهن قد تصاعد وفي استمرارية في ظل تغير أنماط الحياة وارتفاع تكاليف المعيشة وتأثير المدنية التي تقرع أجراس الخطر بأن الحياة الاقتصادية أصبحت عاملا فوق كل شيء يحدد مستقبل الفرد ومكانته الاجتماعية حتى إن المرأة العاملة فرصتها في الزواج أصبحت أكثر بكثير من التي لا تعمل مما يقلل من نسبة العانسات.
لقد كشف برنامج حافز الذي تقدم إليه 1.5 مليون فرد تمثل النساء 800 ألف امرأة وبتأكيد هناك الكثير منهن لم يتم تسجيلهن لأسباب عديدة فهل من المعقول أن يبقين على إعانة البطالة لمدة عام ثم لا يجدن فرصة عمل بعد ذلك. ان الظروف المعيشية قد تغيرت وأصبح دخل أب الأسرة لا يكفي وفي حاجة إلى مشاركة ابنته أو زوجته في دعم معيشة عائلته اليومية.
إن منح المرأة المزيد من حقوقها في المشاركة والعمل له منافع اقتصادية واجتماعية عظيمة منها تحقيق دخل يكفل لها معيشة شريفة ويرفع من قوتها الشرائية مما يدعم توسع قطاع الأعمال ويرفع من نموه مع توفر العمالة المؤهلة من النساء اللاتي على استعداد لدخول سوق العمل. إن التجارب العملية في بعض الشركات والبنوك برهنت على قدرة المرأة السعودية على العمل وارتفاع إنتاجيتها مقارنة بالرجل وأكثر انضباطا في أداء عملها مما يحفز المنشأة الخاصة على توظيفها بصدر رحب في مجالات عدة. إن الباب تم فتحه ولا بد من تثبيته حتى لا تغلقه رياح الخريف ضمن آليات يمكن تنفيذها وتعزيز مشاركة المرأة بخطى متسارعة نحو مستقبل مشرق لها دون تردد في عدم قدرتها أو انضباطها الشرعي خلال ممارستها لأعمالها.

10/01/2011

مختصون ل « الرياض » : تباطؤ الاقتصاد العالمي يؤثر على حجم الطلب للدول المصدرة


السبت 3 ذي القعدة 1432 - 1 أكتوبر 2011م - العدد 15804

المملكة تضخ في أسواق النفط 1.875 مليار برميل بقيمة 766 مليار ريال في 9 أشهر

الرياض – فهد الثنيان
    ضخت المملكة في أسواق النفط الدولية 1.875 مليار برميل بقيمه 766 مليار ريال تقريبا خلال التسعة أشهر من 2011 , فيما ستبلغ إيرادات المملكة النفطية هذا العام بحسب مختصون اقتصاديون في حديثهم ل " الرياض " 1.01 تريليون ريال , وهي الأعلى تاريخيا وتوازي دخل عام 2008 التي وصلت فيه الإيرادات إلى 1.1 تريليون ريال.
وفي الوقت الذي تحقق المملكة هذه الإيرادات القياسية والتي ستنعكس إيجابا على الاقتصاد السعودي إلا إن هناك مخاوف عالميه من تباطؤ الاقتصاد العالمي مما يؤثر على حجم الطلب للدول المصدرة .
وهنا يقول الخبير النفطي وعضو جمعيه اقتصاديات الطاقة الدولية الدكتور فهد بن جمعة إن المملكة صدرت في أسواق النفط الدولية 1.875 مليار برميل بقيمه 766 مليار ريال تقريبا خلال التسعة أشهر من 2011 .




د.علي التواتي



وأضاف إن هناك عوامل محدده تؤثر بزيادة أو نقص الإنتاج السعودي بنهاية 2011 والتي تتمثل بتأثر الطلب العالمي على النفط نتيجة التباطؤ الاقتصادي الذي سوف تشهده البلدان المستهلكة للنفط بعد إن خفض صندوق النقد الدولي نسبة نمو الاقتصاد العالمي إلى 4% من 4.3% في 2011 , ولكن هذا التأثير سوف يكون محدود مع احتمالية عدم عودة إنتاج ليبيا قريبا ووضع حلول للديون الاوروبية.
فيما يقول المستشار الاقتصادي الدكتور علي التواتي إن التوقعات العالمية خفضت الطلب على النفط خلال الفترة القادمة نتيجة تباطؤ عجلة الإنتاج بالولايات المتحدة الامريكية لتباطؤ اقتصادها المحلي , اضافة إلى دخول كميات اضافية من النفط من ليبيا والعراق .





د.فهد بن جمعة




وأبان إن المملكة ضاعفت موجوداتها من الذهب ابتداء من 2009 لتصبح الأولى على مستوى الشرق الأوسط , كما قامت البنوك المركزية بالعديد من بلدان العالم بنفس الخطوة التي اتخذتها المملكة مما يدل على عدم الثقة بالعملات , ويكفي للدلالة على ذلك ما قاله احد محللي باركلي كابيتال من إن العالم يتجه بالتعامل بالذهب كعمله كما كان سابقا , وهذا يعني المزيد من التهديد على خطه التيسير النقدي الامريكية المعتمدة منذ الازمه الاقتصادية .
وتابع التواتي قائلا : هذه المعطيات تؤدي بالمقابل إلى رفع أسعار النفط على عكس الأسباب الأخرى التي تتوقع هبوط الطلب والأسعار مع التوقعات الأخرى التي ترجح ارتفاع الأسعار لتعويض فقد القيمة الحقيقية للعملة الامريكة.
وعلى الصعيد المحلي يقول بن جمعه إن المملكة تقدم الوقود الرخيص داخليا ليس بسبب وجود اكبر مخزون نفطي لديها وإنما بسبب سياسة الدولة التي تهدف إلى رفع رفاهية المواطن السعودي في ظل ضعف الدخول بنسبة كبيرة من المواطنين وعدم وجود مواصلات عامه داخل مدن المملكة يستطيع السعودي والمقيم إن يستخدمها، لذا فإن رفع أسعار البنزين أو الديزل يؤدي إلى رفع تكاليف المواصلات والشحن مما ينتج عنه رفع أسعار السلع والخدمات على المواطن.
وقال انه لايمكن أن تفرض الدول ومنها المملكة والتي يتواجد بها أكثر من 8 ملايين وافد أجنبي سعر تمييزي للعمالة الاجنبية وآخر لمواطنيها وإنما تستطيع رفع الأسعار عندما تتوفر المواصلات العامة المتلائمة مع حاجات المواطنين وبمواصفات دولية. كما أنها لا تستطيع فرض ضرائب على الطرق أو في أوقات ذروة استخدام الطرق للأسباب السابقة.

9/28/2011

رؤية تحليلية انشقاقات الجيش السوري تهدد نظام البعث

إعداد: د. فهد محمد بن جمعة                                                                           

التاريخ: 20-09–2011م

أدت سنوات من القمع والقتل والركود الاقتصادي إلى عدم الاستقرار السياسي الراهن في بلد عدد سكانه لا يتجاوز 22.5 مليون نسمه في 2010 طبقا لإحصائيات الأمم المتحدة . هذا ما عكسته انشقاقات الجيش الحالية التي بدأت تتغلغل في أعماق الجيش السوري وأشتد حدتها في شهر سبتمبر الحالي، مما يشير إلى توسع نطاق تلك الانشقاقات بين صفوف الجيش في أجواء يسودها نوعا من التشاؤم وعدم قدرة النظام الحالي على تلبية نداءات المظاهرات الشعبية المتصاعدة، مما ينبئ بقدوم خطر محدق يهدد الأمن والاستقرار السياسي في سوريا. إن هذه الانشقاقات تتفاقم مع ظاهرة (الشبيحة) المدعومة من الحكومة لقمع وقتل المتظاهرين في أبشع صورها، مما سيفكك أوصال المجتمع السوري مع احتمال قيام حرب أهليه تجلب الويلات لهذا الشعب الذي تنهشه الذئاب من كل صوب. لقد أشارت بعض التقارير إن عدد المنشقين تجاوز العشرة آلاف عسكري بين جنود، وصف ضباط، وضباط والأعداد في تزايد مستمر مع انضمامها إلي حركة الضباط الأحرار للجيش السوري الحر الذي تتوزع كتائبه جغرافيا في حمص، حيث تتواجد كتيبة خالد بن الوليد وهي أكبر الكتائب، فيما تتمركز كتيبة معاوية بن أبي سفيان في دمشق، وكتيبة أبي عبيدة بن الجراح في ريفها، وكتيبة حمزة الخطيب في إدلب وجبل الزاوية في حين أن القيادة تتمركز على الحدود الشمالية لسوريا مع تركيا حيث الغابات الكثيفة التي تمنع الجيش السوري والأمن من الوصول إليها. هذا الجيش الحر يهدف إلى تحريرِ سوريا من نظام الأسد البائد معتمدا ميدانيا على ما يملكه من عتاد حربي وذلك بتوجيه ضربات ضد عصابات الأمن والشبيحة على كافة الأراضي السورية. أما على الصعيد السياسي فيعمل على توحيد صفوف المعارضة السورية في الداخل والخارج وحث الشعب السوري على الاستمرار بالمظاهرات السلمية.

إن المظاهرات والاحتجاجات الشعبية مؤشرا قويا على عدم الاستقرار السياسي الذي بدوره يؤثر على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لتصبح الدولة خاوية وغير قادرة على استعاده قواها ما يفقدها سياساتها التي اعتادت على تطبيقها من أجل السيطرة وقيادة شعبها. فما زالت المظاهرات والاشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين متواصلة في العديد من المدن السورية، مما أسفر عن سقوط العديد من الضحايا مما يؤكد على تدهور الوضع الذي أخذ منعطفا خطيرا في تاريخ سوري الحديث مع احتمالية وصول الوضع إلى مرحلة رحيل بدون عودة. هذا ما يؤكده موقف الولايات المتحدة وأوروبا وتركيا ودول الخليج المنسق والبالغ الأهمية، حيث أصدرت جامعة الدول العربية في 28 أغسطس الماضي بيانا دعت فيه سوريا للكف عن إراقة الدماء واحترام حقوق الشعب السوري في الحياة الكريمة الآمنة وتطلعاته المشروعة نحو تحقيق الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يستشعرها الشعب السوري. هذا ولم يتبقى من أنصار سوريا إلا إيران والعراق وحزب الله (المثلث الشيعي) فقط رغم موقف روسيا والصين المعارضان لرأي الدولي ولكنهما سيتراجعان مع تأزم الوضع كما حدث في ثورة ليبيا.

إن الحل النهائي للوضع في سوريا يعتمد على التغيرات الداخلية، ومدى شدة عزل المجتمع الدولي للأسد إلى النقطة التي تفقده توازنه وثقة مؤيديه في نظامه الحالي. فلا شك إن سوريا بلد مهم وذا وزن ثقيل في الشرق الأوسط وعدم استقراره له تأثير مهم على استقرار وأمن الشرق الأوسط وخطرا على جميع الدول في المنطقة ولكن ثورة الشعوب لا تقهر ولا تواجه بالقتل والقمع بل بالتجاوب مع المطالبات المشروعة نحو نظام ديمقراطي يحقق له العدل والمساواة. إن الأزمة السورية قد تستمر لفترة أطول ولكنها في نهاية المطاف لن يكون هناك حلا سياسيا ما عدا رحيل نظام الأسد بكامله والذي يسيطر على جيشا نظاميا يتجاوز عدده 267 ألف جنديا واحتياطيا يتجاوز 245 جنديا طبقا للاستخبار الأمريكية ويتم إنفاق 5.9% من إجمالي الناتج المحلي عليه أي ما يقارب 3.5 مليار دولار سنويا. إن اعتماد الأسد حاليا على القوى الداخلية المتمثلة في الطائفة العلوية للسيطرة على الوضع في البلاد لن يدوم طويلا ولن تمثل عقبه في طريق التدخل الخارجي كما يعتقد البعض من ناحية تكتيكية مع المزيد من إراقة الدماء وكثافة المظاهرات التي بدأت تدعوا إلى التدخل الدولي لحماية المظاهرات السلمية. فبطبيعة الحال إن مسار الأزمة في سوريا سيتغير نحو الأسوأ مع اشتداد هجمات الكتائب وإصرار الفصائل المعارضة على تنحي الأسد والقضاء على نظامه.

إن فرصة الحل السياسي آخذة في التضاؤل وأصبحت جزءا من الماضي بعد رفض النظام الحالي القيام بخطوات فورية لوقف قواته الأمنية من قتل المواطنين واتخاذ إجراءات حاسمة ضد أولئك المسؤولين عن العنف في الدولة والبدء في حوار حقيقي ووطني شامل للكل. فان عدم الاستقرار السياسي في سوريا جعل الأسد يواجه تحديا كبير وضغوط متزايدة من القوى الإقليمية والغربية لوقف استخدامه لتكتيكات مميتة ضد المتظاهرين. هذا ما دفع المملكة العربية السعودية وتركيا لاتخاذ موقفا صارما ضد آليته العسكرية في الآونة الأخيرة على دير الزور تزامنا مع الموقف الأمريكي والأوربي وتحذيرات الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية. إن فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية والتجارية على البلد سيحد من قدرات النظام العسكرية ويعجل من رحيل الأسد من الحكم وإلا انتهى الأمر بانقلاب عسكريا.

فهناك ثلاثة سيناريوهات محتمل حدوثها مع تجدد المظاهرات واتساع نطاقها:

1. الحل سياسي: أن يكون هناك توافق بين النظام والمعارضين على عمليات إصلاح جذريه وانتخابات فوريه وهذا شبه مستحيل بعد رفض مبادرة الجامعة العربية والمزيد من القتلى والمصابين مع ارتفاع حدة المظاهرات في أرجاء البلاد.

2. الحل الاقتصادي: المزيد من تضييق الخناق على النظام وعزله اقتصاديا ودبلوماسيا سيضعف آليته العسكرية وهذا فعلا يجري على ارض الواقع بعد أن تم حضر صادرات سوريا النفطية التي تمثل 26% من إجمالي الناتج المحلي.

3. الحل العسكري: دعم وتسليح الثوار لإدفاع عن الشعب يرافقه مظاهرات شعبيه عارمة يوميا ويتم تحت حماية دولية بتوجيه ضربات جوية منسقة على غرار نموذج ليبيا باختيار أهداف محددة ثم تدميرها لدعم الثوار وتمكينهم من السيطرة ودحر النظام الحالي.

إن تلك الرؤية التحليلية لما سوف يؤول إليه الوضع السوري من اقتلاع جذور نظام البعث لن يكون بدون محاولة النظام الحالي بتصدير الإرهاب والعصابات إلى بعض الدول العربية والخليجية ولنا عبره في التهديدات التي وجهتها الحكومة العراقية ضد الكويت لوقوف بناء ميناء مبارك في أراضيه والتدخل الغير مباشر من حلفاء سوريا في البحرين واليمن ومصر ولبنان، مما ينذر بخطورة هذه الأمر وعدم تجاهله بل يجب اتخاذ خطوات احترازية مشدده لمنع دخول تلك العصابات وتسللها إلى هذه البلدان. إن الحكومة السورية وعلى مر السنين اعتادت على العب في الخفاء من خلال سفاراتها كما حدث في دولة الكويت الشهر الماضي، حيث إنها تستهدف اغتيال القادة السياسيين بطريقه مباشره أو غير مباشرة من أجل تحويل الانتباه عن ما يدور داخليا إلى ما يحدث خارجيا من اجل كسب المزيد من الوقت وتحقيق النظام مكاسب جديدة.

9/26/2011

إيرادات النفط تدعم الرفاهية الاقتصادية السعودية

الأثنين 28 شوال 1432 هـ - 26 سبتمبر 2011م - العدد 15799

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    حمدا لله على نعمة النفط وسياسات دولتنا الرشيدة التي تبذل قصارى جهدها منذ عهد الملك عبد العزيز طيب الله ثراه وفي ظل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله وفقه الله لحفظ الأمن واستمرار الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في مملكتنا الحبيبة التي علمتنا وعالجتنا ووظفتنا وأسكنتنا في ظل نهضة حضارية متقدمة وتنمية اقتصادية مستدامة ومتوازنة بين مناطق المملكة. هذه الدولة التي أنفقت أكثر من إيراداتها بنسبة فاقت 100% في 2009, رغم حدوث الازمة المالية العالمية ومع ارتفاع إيرادات النفط في 2010 زادت إنفاقها الحقيقي بنسبة 85% من إجمالي إيراداتها التي ارتفعت بنسبه 31% عن العام السابق واستمرت الدولة في إنفاقها ومنحها للمواطنين في 2011 ، حيث من المتوقع أن يصل الإنفاق الحكومي إلى 920 مليار ريال بنسبة 85.6% من إجمالي الإيرادات المتوقع أن تبلغ 1.014 تريليون ريال. وهذا يعني إن الإنفاق الفعلي سوف يتجاوز التقديري البالغ (580) مليار ريال بنسبة 59% تقريبا مقابل زيادة في الإيرادات بنسبة 47% عن العام السابق.
وفي هذا العام سوف يتكرر تحقيق إيراد نفطي للمملكة قريبا من أعلى إيراد لها في 2008 عند 1.014 تريليون ريال ليبلغ الإجمالي النفطي وغير النفطي 1.074 تريليون ريال. فمازالت توقعاتنا السابقة عن إيرادات النفط السعودية لعام 2011 ثابتة بناء على الفرضيات السابقة التي مازالت قائمة، حيث من المتوقع أن تبلغ الإيرادات في 9 شهور من هذا العام 771.35 مليار ريال مع بقاء متوسط سعر النفط العربي الخفيف الفوري في نطاق 109 دولارات للبرميل. بعد أن ساهمت الاضطرابات السياسة في البلدان العربية وفي ليبيا أحد أعضاء الأوبك وتوقف إنتاجها البالغ حينئذ 1.550 مليون برميل يوميا من طاقاتها الإنتاجية البالغة 1.775 مليون برميل يوميا والمتوقع لها أن تعاود إنتاجها بعد 15 شهرا من الآن. وهذا ما دفع السعودية إلى رفع إنتاجها إلى 9.8 ملايين في يونيو والأعلى هذا العام ولكنه تراجع إلى 9.6 ملايين برميل يوميا في يوليو. وهنا اقترن بارتفاع الأسعار والإنتاج سويا لكي تتعاظم الإيرادات النفطية لهذا العام وسوف تستمر في الأعوام القادمة مع نمو الطلب العالمي على النفط رغم تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
وبناء على ذلك عدلت وكالة الطاقة الدولية تقديراتها السابقة بتخفيض نمو الطلب العالمي على النفط بمقدار 200 ألف برميل يوميا لينمو فقط بمقدار 1 مليون برميل يوميا إلى 89.3 مليون برميل يوميا هذا العام وسوف يرتفع بمقدار 1.4 مليون برميل يوميا إلى 90.7 مليون برميل يوميا في 2012، أي بتراجع قدره 400 ألف مليون برميل يوميا. أما المعروض العالمي من النفط فارتفع بمقدار 1 مليون برميل يوميا في أغسطس إلى 89.1 مليون برميل يوميا أي اقل من الطلب بمقدار 200 ألف برميل يوميا فقط. وهذا نتيجة لارتفاع الإنتاج من خارج الأوبك ب 0.8 مليون برميل يوميا لتغطيه عمليات الصيانة في بحر الشمال ليتراجع إجمالي إنتاجها إلى 52.8 مليون برميل يوميا هذا العام وسوف يصل إلى 53.8 مليون برميل يوميا في 2012. هذا وقد ارتفع إنتاج الأوبك في أغسطس إلى 30.26 مليون برميل يوميا وهو اقل من المتوقع له بمقدار 1.04 مليون برميل يوميا في الربع الثالث من 2011.
فقد لاحظنا في الأسبوع الماضي انخفاض حاد في أسعار النفط بعد أن عدل صندوق النقد الدولي نسبة نمو الاقتصاد العالمي إلى 4% من 4.3% و 4.5% في 2011 و 2012 على التوالي. ثم تلا ذلك تخفيض ستاندرد آند بورز التصنيف الائتماني لايطالي إلى (A) وسوء أداء المؤشرات الاقتصادية الأمريكية وبنوكها, رغم التراجع الكبير في المخزون التجاري الأمريكي بمقدار 7.3 ملايين برميل في الأسبوع ما قبل الماضي, ما يشير إلى تدني الطلب الأمريكي على النفط. لكن نمو الاقتصاد الاسيوي وخاصة الاقتصادي الصيني الذي مازال ينمو بمعدل 9% حاليا وسينمو على الأقل بنسبة 8.5 % في العام القادم وسيدعم الطلب على النفط رغم تباطؤ الاقتصاد العالمي.
لذا نتوقع أن يستمر الإنفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية من اجل دعم الاقتصاد المحلي وتمكين المستثمرين من تنويع القاعدة الاقتصادية غير النفطية ليتحول الاقتصاد من اقتصاد النفط إلى اقتصاد التنوع وتقليل المخاطر في حالة تعرض الاقتصاد العالمي لهزات اقتصادية او كوارث طبيعية. هذا الإنفاق السخي الذي صاحبه ارتفاع كبير في إيرادات النفط بعد أن تجاوز سعر النفط الحالي السعر التقدير للميزانية العامة بما يقارب 45% أو ما يزيد بمقدار 279 مليار ريال من إجمالي الإيرادات نتيجة لذلك نتوقع أن ينمو الاقتصاد الحقيقي من 4.1% في 2010 إلى 5.8% في العام الحالي في حالة استمرار الظروف الحالية.

9/19/2011

تحفيز القطاع الخاص يخلق الوظائف

الأثنين 21 شوال 1432 هـ - 19 سبتمبر 2011م - العدد 15792

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    تعودنا في سوق العمل على تطبيق نموذج ( العصا والجزرة) بل انتقلنا من السعودة إلى الخطوط الحمراء والصفراء كلها محاولات لتوظيف السعوديين وليس لخلق وظائف لسعوديين وترك السعودي يوظف نفسه حسب مهاراته وخبراته وسلوكه التاريخي التي تحدد مستوى راتبه، هنا يتم توظيف السعوديين لأن العمل لا يتبع الباحث عن العمل بل العامل يتبعه. لقد أمضينا عقودا من الزمن ولم تستطع خططنا العمالية إن وجدت أن تخلق وظائف للسعوديين ليس لعدم وجود الوظائف وليس نتيحه لوجود العمالة الاجنبيه الشرعية ولكن لعدم الاعتراف بالمشكلة في المكان الأول بأن الأعمال اليدوية أو ما يسمى في أمريكا ( blue-collar work) متوفرة وكذلك العديد من الوظائف متوفرة في قطاع الخدمات ولكن غير مرغوب فيها من قبل الكثير من السعوديين، على سبيل المثال في الولايات المتحدة قطاع الخدمات يوفر 113 مليون وظيفة أو ما نسبته 81.2% من إجمالي القوى العاملة ومن المفروض ان تكون النسبه مرتفعه لدينا. أما المشكلة الثانية فتتمحور في عدم وجود وظائف للجامعيين والمتخصصين وأصحاب المهارات العالية والخبرة في سوق العمل حتى ولو توافق ذلك مع معطيات سوق العمل. لذا يتم ترجمة الفشل في عدم خلق وظائف جديدة إلى ممارسة ضغوط على قطاع الأعمال وخاصة المنشآت الصغيرة والمتوسطة على أن توظف من لا يرغب أن يوظف نفسه، وهذا مخالف لمبدأ الحرية الاقتصاديه وتوفر عناصر الانتاج التي من أهمها العمالة بجميع أنواعها حتى تستطيع تلك المنشآت ممارسه أعمالها لكي تنمو وتتوسع، مما يخلق وظائف جديدة ويرفع من مساهمتها في إجمالي الناتج المحلي التي لا تتجاوز 30% حاليا.
إذا كنا لا نعرف كيف نخلق الوظائف بشكل دوري فعلينا أن نتعلم بعض الدروس من الاقتصاديات المتقدمة في معالجة مشاكل البطالة وكيف يستطيعون رفع معدل التوظيف من خلال تحفيز القطاع الخاص وليس تهديده. فلم اقرأ أبدا أن تلك الدول ومن أكبرها الولايات الأمريكية التي تكثر فيها العمالة الاجنبية بنسبة كبيرة انها اتخذت إجراءات تهديدية ضد هذا القطاع، رغم ان عدد العمال الأجانب المولودين في أمريكا بلغ 24.4 مليون عامل ونسبة مشاركتها في إجمالي في القوى العاملة 15.8% في 2010 وتستقبل أكثر من 65 ألف تأشيرة عمل شهريا، ناهيك عن العمالة غير الشرعيه التي تعبر الحدود من المكسيك إليها، ورغم ان البطالة وصلت إلى 9.1% الشهر الماضي إلا إنها لم تقم بممارسه ضغوط على الأعمال بل إنها تعالج البطالة من خلال تقديم المحفزات لأنها تعرف أن قدرة القطاع الخاص على زيادة إنتاجه أو مبيعاته سوف تخلق وظائف جديدة وهي أفضل طريقة لتقليص حجم البطالة. لذا يعالج الرئيس الأمريكي البطالة بتقديم برنامج للوظائف إلى الكونجرس يشمل 253 مليار دولار من تخفيضات ضريبية و 194 مليار دولار من إلانفاق الجديد من اجل الاستثمار في الوظائف ودعم النمو الاقتصادي. كما يشمل ذلك تمديد خفض التأمينات الاجتماعية على رواتب الموظفين التي في العادة 6.2 ٪ والآن عند 4.2 ٪ .
إن رفع رواتب السعوديين أو وضع حد أدنى للأجور ليس محفزا بل انه سوف يرفع الأسعار ويصبح الدخل الحقيقي للعامل اقل مما سبق ونعود مرة ثانية إلى نقطة البداية ولا حتى ترحيل الأجانب هو حل أيضا، وإنما يعتبر ممارسة ضغوط على القطاع الخاص، مما يقلص دوره الاقتصادي ويساعد على هروب رؤوس الأموال ويصبح السوق المحلي غير جاذب للاستثمارات المحلية والأجنبية. ناهيك عن تقليص دخل الدولة من قيم التأشيرات واستخراج الاقامات ورخص العمل الذي يدعم صندوق الموارد البشرية. إن تقليص إجمالي الناتج المحلي للقطاع غير النفطي في وقت نحن في أمس الحاجة لتنويع القاعدة الاقتصادية بعيدا عن دخل النفط مؤشر سلبي وخطأ استراتيجي لا يغفر ولا يمكن غض النظر عنه ولا يمكن دعم تلك القرارات التي تفشل النمو الاقتصادي بناء على نظرة قصيرة الأجل لا تدخل في حساباتها العائد في المستقبل على معدل التوظيف الذي يجسده النمو الاقتصادي.
إن تطبيق استراتيجية لخلق وظائف من خلال زيادة التمويل إلى المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتقديم حزمة من التحفيزات ومنها تقليص نسبة التأمينات الاجتماعية التي يدفع منها العامل 9% والمنشاة 9% إلى نسب متدنية تحفز المنشأة على خلق وظائف والموظف على القبول بها. كما يتم توجيه مكاسب صندوق الموارد التي يتم تحصيلها من أصحاب المنشآت إلى خلق وظائف جديدة للباحثين عن فرص عمل من خلال إقامة مراكز تجارية توظفهم. إن الحل هو التحفيز وليس التهديد لأن ذلك يثمر عن منافع اقتصادية واجتماعية جمة وبتكاليف اقل وعوائد مجزية للقطاع الخاص والدولة والموظف.

9/12/2011

استثمار إعانة البطالة لخلق وظائف مستدامة


الأثنين14 شوال 1432 هـ - 12 سبتمبر 2011م - العدد 15785

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    تستعد السعودية لبدء صرف إعانة البطالة مع بداية هذا العام، حيث بلغ عدد المسجلين في برنامج حافز 1.5 مليون متقدم، مما سيكلف ألدوله 3 مليارات ريال شهريا أو 36 مليار ريال سنويا، وإذا ما تم تأهيل مليون متقدم فان التكلفة ستكون ملياري ريال أو 24 مليار ريال سنويا.
هذه المبالغ سوف تتحملها ميزانية الدولة ويكون العائد الاقتصادي أو الاجتماعي محدودا على المجتمع حتى على المسجلين أنفسهم لان المدة عام فقط لا غير يخسر خلالها الفرد كسب الخبرات التي يحتاجها سوق العمل لتمكنه من الحصول على وظيفة أفضل. كما ان إعانة البطالة عندما تتجاوز 3 شهور كلما شجعت الفرد على التقاعس وعدم بذل أقصى جهد ممكن للبحث عن وظيفة في بلد يعج بالوظائف والمهن، حيث يعمل في السعودية أكثر من 4.3 ملايين أجنبي ومازالت الفجوة واسعة بين عرض العمالة والطلب عليها بأكثر من عدد السعوديين المسجلين في برنامج حافز بمرتين، مما يقلل من مدى جودة هذا البرنامج في تحفيز السعوديين على العمل.
كما ان هذا البرنامج لا يتماشى مع ما هو مطبق في البلدان المتقدمة وذلك بحصول العاطل الذي خسر عمله على إعانة بطالة عن طريق التأمينات الاجتماعية الذي يدفعه صاحب العمل. وهذا ممكن تطبيقه في السعودية على أن تدفع التأمينات الاجتماعية إعانة البطالة مقابل 18% من راتب الموظف التي يدفعها صاحب العمل والموظف نفسه بالتساوي شهريا، إذا ما كان العامل فعلا فقد عمله ولم يجد عملا آخر ويحتاج إلى عدد من الأشهر للبحث عن وظيفة جديدة. لكن المشكلة المتوقعة ان معظم المسجلين في البرنامج لم يسبق لهم ان عملوا أي ليس لديهم تأمينات اجتماعية، مما يجعلنا نفكر في طرق أخرى أكثر فائدة للفرد والمجتمع وذات جودة اقتصادية أعلى من خلال استثمار إعانة البطالة في مشاريع تجارية تخلق وظائف للسعوديين بشكل مستدام ولها قيمة اقتصادية مضافة بدلا من الإنفاق الذي لا يسفر عن توظيف ولا عوائد في المستقبل.
إن صرف إعانة بطالة في سوق معظم وظائفه الشاغرة غير مرغوب فيها سيعقد من المشكلة في المستقبل، عندما لا يتم توظيف معظم الأعداد الحالية قبل انتهاء فترة الإعانة، تزامنا مع أعداد جدية تدخل سوق العمل وفي تصاعد مستمر لا تستطيع الدولة بعد ذلك صرف تلك الإعانات لأنها لا تؤدي إلى التوظيف وإنما إضافة أعداد تراكمية من الباحثين عن العمل كل عام. علما ان نسبة العمالة كجزء من عدد السكان في السعودية مازالت متدنية بنسبة 32% و 23% للعمالة السعودية من إجمالي السكان السعوديين وذلك مقارنة بنسب بعض البلدان المتقدمة مثل: الولايات الأمريكية، اليابان، فرنسا، ايطاليا، بريطانيا التي بلغت 59.3%، 56.4%، 52.1%، 44.6%، 58.5% على التوالي، بناء على إحصائيات مكتب العمل الأمريكي في 2009. وهذا يشير إلى ضعف معدل مشاركة القوى العاملة من إجمالي السكان أو المشتغلين السعوديين من السكان السعوديين، مما يجعلنا نتساءل لماذا؟ فلو استطعنا الإجابة على هذا السؤال لتوصلنا إلى حل مشكلة سوق العمل وارتفعت نسبه التوظيف بين السعوديين.
لذا أقترح على وزارة العمل أن تنسق مع الجهات الحكومية الأخرى من أجل تحويل قيم تلك الإعانات إلى استثمارات حقيقية في شراء مراكز أو مبان تجارية قائمة مباشرة وإقامة مشاريع تجارية جديدة في المستقبل تمتلك الدولة أصولها وبأقل التكاليف وتدر عائدا حكوميا وعائدا على سوق العمل وكذلك عائدا اقتصاديا. هذه المراكز التجارية يجب أن تستهدف المواقع التي يتجمع فيها معظم العمالة الوافدة، على سبيل المثال، مواقع بيع وتصليح أجهزة الكمبيوتر والجوالات والأعمال المهنية وذلك بخلق منافسة مكانية وسعرية عالية من خلال تأجير تلك المحلات والمكاتب التجارية لمن يرغب استئجارها من تجار أو أفراد سعوديين مقابل نسبة بسيطة من مبيعاتهم بشرط أن يعمل في هذه المحلات السعوديون الباحثون عن عمل فقط، وجزء منها يتم تجهيزها وتحويلها إلى مهن عمل من أجل تحفيز عمل السعوديين على الانخراط في ممارسة هذه المهن إما مقابل راتب من صندوق الموارد البشرية أو أن يعمل السعودي على حسابه ولكن عليه أن يكون منتجا لتسديد النسبة المطلوبة من مبيعاته.
ورغم ان البعض قد يعتقد انها فكرة فاشلة أو من المستحيل تنفيذها إلا انها فكرة تتناسب مع طبيعة سوق العمل وسوف توفر فرص عمل لسعوديين وتبدد جميع الحجج والأعذار، بل إنها استراتيجية حضارية تحول الشباب غير المنتج إلى شباب منتج لخدمة أنفسهم ووطنهم. هكذا تتطور البلدان وهكذا غزت الصين واليابان وكوريا من قبل الأسواق العالمية ونشهد الدول الناشئة تنمو بخطى متسارعة لأنها توظف مواردها البشرية وليس إعطاءهم إعانات بطالة. فالدول النامية تختلف تماما عن الدول المتقدم التي وصلت قمة منحى الإنتاج والنضوج ولم تعد تستطيع التوسع إلا بنسب متدنية ومع ذلك في الظروف الاقتصادية العادية تكون نسب بطالتها متدنية.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...