2/18/2013

تخفيض إنتاج النفط يضعف الاقتصاد

 
الاثنين 8 ربيع الاخر 1434 هـ - 18 فبراير 2013م - العدد 16310

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    يقول البعض إن صناعة النفط مجرد اقتصاد ريعي واستخراجي لا إنتاجية ولا قيمة مضافة له ويخلق بيئة اقتصادية غير منتجة، وكأنهم يقولون أصبحت نعمة النفط نقمه علينا أي أن تلك الميزة النسبية التي أنعم الله علينا بها لا بد من زوالها حتى يصبح اقتصادنا منتجاً. كما أنهم يستخدمون المثل الانجليزي وليس العربي "الحاجة أم الاختراع" ويربطون بينه وبين النفط على أنه حد من الابتكار إنه فعلاً شيء مضحك. الولايات الامريكية التي تمتلك أكبر شركات نفطية في العالم وروسيا التي إنتاجها يفوق إنتاجنا لم يحد النفط من قدراتهما في التقدم الصناعي بل إن صناعة النفط دعمتها. نحن في حاجة ماسة وملحة للإبداع والابتكار في جميع المجالات العلمية والمعرفية والصناعية والتجارية، والذي بحاجة إلى القيام بشيء ما، فإنه سيجد وسيلة للقيام به والأمثلة كثيرة من دول يوجد به نفط ولم يعيقها من الابتكارات مثلا: نموذج الطائرات ليونارد دافنشي والهاتف بواسطة ألكسندر غراهام بيل.
ان النفط والغاز موارد حيوية في مجال الطاقة في بلادنا، ومساهمتها هامة في الاقتصاد من خلال توفير الطاقة اللازمة لإنتاج السلع والخدمات والماء والكهرباء. بالإضافة إلى المنتجات الهامة التي اتاحتها صناعة النفط والغاز الطبيعي في جميع مناحي الحياة، فإن كنت صاحب عمل ومشتريا للسلع والخدمات فإنك سوف تقدر هذا الشيء. وعلينا أن نتذكر أن صناعة النفط والغاز تمتلكه أكبر شركة في هذا البلد بل في العالم، وتوظف أكثر من 55 ألف موظف في مجالات الاستكشاف، الإنتاج، المعالجة، النقل، والتسويق وهذا مؤشر قاطع على الانتاجية الاقتصاديه.
كما خلقت هذه الصناعة الآلاف من فرص العمل في الصناعات الأخرى التي تدعمها صناعة النفط والغاز من خلال شراء المدخلات الوسيطة والسلع الرأسمالية من قبل المنتجين الآخرين في السوق المحلي والعالمي (نموذج المدخلات والمخرجات-Input-Output Model )، وتشتمل هذه الشركات على موردي المعدات وخدمات التشييد، والخدمات الإدارية والغذائية العديد من أنواع أخرى من خدمات الدعم. هذه الشركات الداعمة بدورها تقوم بشراء السلع والخدمات من الآخرين، مما يحفز الأنشطة الاقتصادية الإضافية. علاوة على ذلك، تجعل الموظفين وأصحاب الأعمال يدفعون لمشترياتهم الشخصية من الإيرادات الإضافية التي يتم خلقها بواسطة هذه العملية.
ويتم قياس التأثير المباشر بعدد الوظائف التي يتم توفيرها وارتفاع الدخل والقيمة المضافة في صناعة النفط والغاز إلى الاقتصاد، بينما يتم قياس الأثر غير المباشر كالوظائف والدخل والقيمة المضافة التي تحدث داخل الصناعات الأخرى والتي توفر السلع والخدمات لصناعة النفط والغاز. هكذا يتم قياس الأثر المستحدث من وظائف، وارتفاع الدخل، وقيمة مضافة ناتجة عن الإنفاق الأسري من دخلها المكتسب أما مباشرة أو غير مباشرة من انفاق صناعة النفط والغاز. أن الجمع بين هذه الآثار الثلاثة توضح لنا مدى مساهمة صناعة النفط والغاز في الاقتصاد السعودي. أما على الصعيد الوطني، فيوضحها الأثر التشغيلي من خلال مشتريات المدخلات الوسيطة من هذه الصناعة، وتأثير الاستثمارات الرأسمالية في هياكل الاقتصاد والمعدات الجديدة.
فصناعة النفط والغاز توظف أكثر من 7.8 ملايين امريكي بدخل يتجاوز 915 مليون ريال وتأثيرها المضاعف على الاقتصاد يخلق أكثر من 1.4 مليون وظيفة أخرى وبدخل أكثر من مليون دولار، وبمقارنة ذلك بالسعودية، فإن صناعة النفط والغاز فقط توظف أكثر من 238 ألف سعودياً وتساهم بمقدار 1.29 تريليون ريال في إجمالي الناتج المحلي الجاري في 2012 او بنسبة 47%. هذا غير الصناعات التحويلية والصناعات المرتبطة بالنفط مباشرة أو غير مباشرة. فإن تقليص إنتاج النفط يضعف الانفاق الحكومي وينتج منه بطء في الإنتاجية الاقتصادية ولا يحفز على تنويع مصادر الدخل.
إن الإنتاج السعودي مرتبط بعوامل السوق والأسعار المستهدفه والإيرادات ألازمه لتمويل الانفاق العام والمشاريع الاستثمارية.

2/11/2013

السعودية لم تصل إلى ذروة إنتاجها

 
الاثنين 1 ربيع الاخر 1434 هـ - 11 فبراير 2013م - العدد 16303

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    عندما كتبت عن (ذروة إنتاج النفط السعودي بعيدة) الرياض 3 سبتمبر 2012، كانت ردود الافعال سلبية إما جهلا بالموضوع او بقصد الاثارة فقط لا غير. ولكن حمدا لله توالت ردود الافعال الايجابية من اصحاب القرار الذين يمتلكون احصائيات النفط في السعودية، فبعد ان طمأننا خادم الحرمين الشريفين، عند اعلان الميزانية عن احتياطياتنا النفطية بقوله "ما لم يكتشف من النفط اكثر بكثير مما تم اكتشافه"، جاء حديث الأمير عبد العزيز بن سلمان مساعد وزير البترول والثروة المعدنية لشؤون البترول حاسما بان تلك الادعاءات والتقارير التي تدعي بقرب تحول السعودية من مصدرة للنفط الى مستوردة له باطلة بل انها غبية وسوف تحافظ السعودية على صادراتها النفطية حتى عام 2035 عند انتاجها وطاقتها الحالية.
لقد تم دحض هذه الادعاءات فلن يصل انتاج السعودية الى ذروته في 2016 ولن تكون مستوردة له حتى في عام 2035. وهذا يعني ان لدينا احتيطايات كبيرة لم يتم اكتشافها وتثبيتها ولكن لسنا في حاجتها حتى الآن في ظل الاوضاع العالمية الحالية والنظرة المستقبلية المتوسطة. فلقد خاب ظن المظللين الذين يحاولون ان يوهموا المواطنين بان المصدر الاساسي لدخل الدولة قد ينتهي قريبا وإننا على وشك الافلاس بدون ان يقدموا ارقاما لا محلية ولا عالمية لواجه حقيقة الارقام المنشورة محليا وعالميا من قبل وكالات الطاقة العالمية ولكنهم يقرؤون مثل تقرير سيتي جروب الذي صدر في 4 سبتمبر 2012 يهدد المملكة العربية السعودية بأنه ستصبح مستوردة للنفط في السنوات العشرين القادمة تحت فرضية ان استهلاك المملكة سيواصل ارتفاعه حتى يقضي على صادراتها، متجاهلا طاقتها الانتاجية (12.5 مليون برميل يوميا) وأنها تنتج ما يقارب 10 مليارات قدم مكعبة من الغاز يوميا وسيرتفع ذلك الى 13 مليار قدم مكعبة يوميا بحلول 2015، وهناك مشاريع بدائل الطاقة المتجددة وغير المتجددة التي بدأ تنفيذها.
وبنظرة تاريخية الى انتاج السعودية نجده وصل الى أعلى مستوى له وليست ذروته عند متوسط 9.9 ملايين برميل يوميا في 1980 ثم بدأ يتراجع حتى بلغ 3.4 ملايين برميل يوميا في 1985 ولكنه عاد مرة ثانية في التصاعد حتى بلغ 8.33 ملايين برميل يوميا في 1992 واستمر في نطاق ذلك حتى عام 2003، وبعد ذلك اصبح متوسط الانتاج 9 ملايين برميل يوميا حتى ارتفع الى 9.86 ملايين برميل يوميا في 2012. هذه المعلومات تؤكد ان انتاج المملكة لم يصل الى ذروته في عام من الاعوام السابقة وإنما كان يرتفع وينخفض عدة مرات خلال تلك الفترة.
لا نلوم التقارير العالمية عندما تدعي ان انتاج السعودية من النفط وصل ذروته وستصبح السعودية مستوردة له ولكن الوم المحللين المحليين الذين يدعون ان انتاج السعودية وصل الى ذروته او قريبا منها. اننا نعرف ان النفط مورد ناضب ولكن متى؟ ونعرف ان احتياطي النفط السعودي بلغ 265 مليار برميل، وعلى مرّ السنوات لم يقل، وهذا يؤكد مدى قدرتنا على تعويض النقص، ونعرف من اخر تصريح لوزير النفط النعيمي من تصريحات المسؤولين بأنه توجد مكامن نفطية وغازية في صحارينا وبحارنا لم تكتشف إلى هذه اللحظة، فهناك مناطق مازال العمل بها قائماً ولم يتم تطوير حقولها.
ان تغير انتاج السعودية يعتمد على عوامل السوق فمرة يرتفع ومرة ينخفض ولكنها دائما تسعى الى تحقيق السعر المستهدف ولا يعني انها لا تحتاج الى فوائض مالية. فلو طبقنا عامل الانحدار بين التغير في اسعار النفط والتغير في انتاج المملكة لوجدناه سلبيا ولكن غير معنوي إحصائيا، مما يدل على ان سلوك السعودية الانتاجي يوازن بين الامدادات والطلب في الاسواق العالمية وإلا وجدنا الترابط معنويا إحصائيا، بمعنى ان السعودية تخفض انتاجها من اجل رفع الاسعار وليس لاستقرارها.

توقعات بتراجع صادرات المملكة النفطية إلى 2.6 مليار برميل في 2013

الاثنين 1 ربيع الاخر 1434 هـ - 11 فبراير 2013م - العدد 16303

تصل قيمتها إلى 1.034 تريليون ريال

الرياض – فهد الثنيان
    توقع مراقبون اقتصاديون تراجع إجمالي الصادرات النفطية السعودية إلى 2.6 مليار برميل بقيمه قدرها 1.034 تريليون ريال عام 2013, بنقص قدره 80 مليار ريال عن العام الماضي على افتراض أن الاقتصاد العالمي سيستمر عند الوضع الحالي.
وأشاروا في حديثهم ل "الرياض" الى أن التراجع في الصادرات عائد إلى تراجع الإنتاج بنسبة 5% إلى 9 ملايين برميل يومياً، وهو أدنى مستوى له منذ 18 شهراً.
وأكدوا أن المملكة تسعى إلى توازن الأسعار العالمية مع استمرار ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد خلال الفترات الماضية في ظل الأزمات المالية والأوضاع الاقتصادية في أمريكا وأوروبا.
وتوقع عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية الدكتور فهد بن جمعة أن يبلغ إجمالي الصادرات النفطية السعودية 2.6 مليار برميل بقيمه قدرها 1.034 تريليون ريال في عام 2013, بنقص قدره 80 مليار ريال عن العام الماضي اذا استمر الاقتصاد العالمي عند الوضع الحالي.
واعتبر أن ابرز التحديات التي تواجه النفط السعودي خلال النصف الأول هي زيادة معروض النفط وضعف الطلب العالمي عليه في ظل تباطؤ الأسواق الأوروبية، حيث خفضت "أوبك" تقديراتها للطلب على نفطها هذا العام بمقدار 100 ألف برميل إلى 29.65 مليون برميل يوميا عن تقييمها السابق واقل من تقييما لشهر ديسمبر السابق بمقدار 715 الف برميل يوميا من 30.365 مليون برميل يوميا.
وأضاف أن التوقعات تشير إلى أن إمدادات غير "الأوبك" ستصل إلى 53.92 مليون برميل يوميا بزيادة قدرها 930 ألف برميل وهو أعلى من التقييمات السابقة.
وأضاف أن هذا ليس بعيدا عن توقعات ادارة معلومات الطاقه الأمريكية التي ترى أن الزيادة في المعروض من النفط هذا العام ستصل الى مليون برميل يوميا، حيث يأتي معظمه من خارج "الاوبك"، بينما الاستهلاك سيرتفع بمقدار 0.9 مليون برميل يوميا.
من جهته قال المحلل الاقتصادي نايف العيد إن المملكة قادرة على التعامل مع متغيرات الطلب بتمكن كبير، وهذا ما حدث خلال الأشهر الماضية حيث اضطرت لزيادة إنتاجها لموازنة العرض وحماية السوق والإسهام في طمأنة المستهلكين والحد من ارتفاع الأسعار الذي يؤثر سلبا في النمو العالمي، ويزيد من مشكلات الدول الصناعية المستهلكة التي تعاني بسبب الديون والأزمات المالية.
وبين أن المملكة تسعى إلى توازن الأسعار العالمية مع استمرار ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد خلال الفترات الماضية في ظل الأزمات المالية والأوضاع الاقتصادية في أمريكا وأوروبا، بالاضافة الى الاوضاع السياسية في المنطقة.
وأشار إلى أن الصادرات السعودية غير البترولية ارتفعت من 26% خلال العام 2001 إلى 37% خلال العام الماضي, مفترضا دعم هذه الصادرات من خلال إيجاد خطط واضحة المعالم لرفعها خلال السنوات المقبلة وهو ما ينعكس بشكل ايجابي على مستوى شركات القطاع الخاص ويكون تأثيره مباشرا على الاقتصاد المحلي.

2/05/2013

المملكة تصدر218 مليون برميل نفط بقيمة 90 مليار ريال في الشهر الماضي

الثلاثاء 24 ربيع الأول 1434 هـ - 5 فبراير 2013م - العدد 16297

الرياض - فهد الثنيان
    صدرت المملكة نحو 218 مليون برميل من النفط خلال شهر يناير 2013 بقيمة 90 مليار ريال.
وبلغ الاستهلاك المحلي في شهر يناير ما يقارب 62 مليون برميل وبنسبة 22% من إجمالي الإنتاج في نفس الفترة.
وتوقع مراقبون اقتصاديون في حديثهم ل "الرياض"بأن يتباطئ نمو الاقتصاد العالمي لهذا العام بفعل عوامل عديدة، ومع ذلك استبعدوا حدوث نزول حاد في الأسعار خلال 2013.
وقال المستشار الاقتصادي الدكتور فهد بن جمعة إن المملكة صدرت ما يقارب 218 مليون برميل من النفط خلال شهر يناير 2013 بقيمة 90 مليار ريال.
وبلغ الاستهلاك المحلي في شهر يناير ما يقارب 62 مليون برميل وبنسبة 22% من إجمالي الإنتاج في نفس الفترة.
وأضاف أنه من المتوقع ان يتباطئ الاقتصاد العالمي لهذا العام، حيث خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي إلى %3.5. حيث ستشهد اليابان ومنطقة اليورو نموا سلبيا فيما تباطئ نمو الولايات المتحدة مع احتماليه تحسن اقتصادات الصين وأفريقيا.
وأشار إلى أن شحنات النفط من الأوبك انخفضت في 25 يناير 2013 مع نهاية موسم الشتاء وتراجع الطلب في آسيا، طبقاً لمراقب تحرك شحنات النفط، مضيفا بان الاوبك ستصدر 23.7 مليون برميل يوميا في الأسابيع الأربعة من فبراير بانخفاض قدره 6% مقارنة بالفترة السابقة، وان متوسط الخام على متن الناقلات سيلغ 467.6 مليون برميل بانخفاض نسبته %1.5 من الفترة السابقة.
وعلق ابن جمعة على توقعات وكالة الطاقة الدولية بأن يكون هناك شحاً في إمدادات النفط العالمية، مع تزايد الطلب الصيني بأن الأمين العام لمنظمة الاوبك ذكر ان امدادات الاسواق العالمية من النفط سوف تبقا كافية في 2013 لمواجه النمو في الطلب العالمي، وان الأوبك لا تتوقع نزولا حادا في أسعار.
فيما قال المحلل الاقتصادي عبدالرحمن القحطاني ان الاقتصاد الأوروبي سيكون عاملا مؤثرا في تحديد الطلب العالمي على النفط في 2013، وأن مصدر القلق الأكبر الفترة القادمة هو سعر النفط والذي ربما يشكل تحديا كبيرا لجهود إنعاش الاقتصاد العالمي.
وعلى الصعيد المحلي ذكر القحطاني بأن المملكة تسعى حاليا لوضع سياسات تحد من هدر الطاقة، حيث يعد مستوى كفاءة استخدام الطاقة في المملكة وفقا للتقارير الدولية من أدنى المستويات العالمية بوجود كميات من الطاقة مهدرة أو يُساء استخدامها.

2/04/2013

قضية بطالة أو مشتغلين

 
الاثنين 23 ربيع الأول 1434 هـ - 4 فبراير 2013م - العدد 16296

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    ناقضت مصلحة الاحصاءات العامة تعريفها للبطالة صفحة (16) من مسح القوى في الدورة الاولى 2012، حيث عرفت المتعطل بأنه "هو الفرد الذي بلغ عمره (15) سنة فأكثر، والقادر على العمل، ولديه استعداد للعمل خلال أسبوع الإسناد، ويبحث عن العمل بجدية خلال فترة الأربعة أسابيع الماضية المنتهية بنهاية أسبوع الإسناد، ولم يجد عملا". وهذا التعريف المطبق عالميا، حيث ان العاطل هو ( الشخص الجاد في البحث عن أي فرصة عمل بغض النظر عن علمه او خبرته خلال اربعة اسابيع ولم يجدها). انه التعريف الذي يجب ان تنطلق منه الجهات الرسمية في نشر نسب البطالة بين السعوديين (12.2%)، ولكن يجب نشر عدد الوظائف المتاحة حتى نتحقق من ذلك، لأنه عندما سألنا عددا من المحلات التجارية هل تم استفتاؤكم عن عدد الوظائف لديكم؟ كانت الإجابة لا، فكيف عرفت مصلحة الاحصاء العامة نسبة البطالة؟ وما هو هامش الخطأ؟ إن المنهجية والطرق التي تتبعها المصلحة يجب ان تعكس الواقع وبكل شفافية مع امكانية التأكد منها.
نحن نعلم ان معظم الوظائف المتاحة حاليا لا يرغبها السعودي وهذا لا يعني انه عاطل ابدا. وهذا يجعل تلك الاحصائيات غير دقيقه وتجعل قرارات الجهات الرسميه لا تحقق أهدافها عندما تصدر مجموعة من القرارات لتوظيف السعوديين ولا يتحقق ذلك. ان الاحصاءات يمكن الحكم عليها إذا ما كانت تعكس الواقع أم لا من خلال ما يسمى (Common sense ) الانطباع العام وهو شيء مهم في علم الاحصاء. لذا علينا ان لا نخلط بين البطالة وتدني نسبة المشتغلين عند نشر نسبة البطالة تفاديا لتعارضها مع تعريف البطالة المذكور، مما يجعلنا نخفق في تقييم معظم القرارات الصادرة عن العمل ومدى جدواها وكيف نعظم منافعها ونحد من مخاطرها على المديين المتوسط والطويل.
وعلينا الحذر من عدم تطبيق تعريف البطالة ودقة الارقام التي تؤدي الى قلق بين المواطنين وتفقدهم الثقة في كل ما يتم نشره، لأن القضية الحقيقيه لا تكمن في وجود فرص العمل وإنما في ثقافتنا وفي نوعية فرص العمل وضعف مشاركة المرأة في سوق العمل (34% بطالة) لمحدودية مجالات عملها وليس لعدم وجود الوظائف. علينا أيضا ان ندرك ان القضية الاساسية خلال الثلاثين عاما الماضية ومازالت هو كيف نخلق وظائف ترقى الى طموحات السعوديين، لان القول ان الباحثين عن العمل لا يجدون فرص عمل يضر بهؤلاء الباحثين ويقتل روح المبادرة والمنافسة بينهم وبين العمالة الاجنبية ويعوق طريق التنمية الاقتصادية في هذا البلد، بل انه سيرفع من تكاليف الدولة وتدخلها بصفة مستمرة في سوق العمل مما يخلق تشوهات لا يحمد عقباها ويلحق ضررا كبيرا بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة لكثرة القرارات الصادرة ويصبح سوقنا سوقا احتكاريا تتحكم فيه عدد من الشركات الكبيرة لا توظف إلا القليل مع رداءة الخدمات وارتفاع الاسعار لتصبح سوقنا طارده للاستثمارات الاجنبية والمحلية.
اننا لا نعرف إجمالي الطلب على العماله في السوق ولا المعروض من الوظائف، لذا نحتاج مؤشرا اسبوعيا او على الاقل شهريا لتقييم الفجوة بين العرض والطلب. فمازلنا نتوقع ان سوق العمل يحتاج الى المزيد من المشتغلين اذا ما احتسبنا الطلبات على التأشيرات المرفوضة والمقبولة والحاجة من قبل المنشآت. ولو اخذنا عينة صغيرة عشوائية لعدد من المحلات التجارية في الرياض لوجدنا ان الواقع يتعارض مع احصائيات المصلحة العامة.
نطلب نشر عدد الوظائف المتاحة اسبوعيا ونسب التغير عن الاسبوع السابق، مما سيوضح لنا اذا ما كان فيه بطالة فعلا. وأوجه سؤالي لمصلحة الاحصاءات كيف عرفتم انهم عاطلون؟ والوظائف متاحة ووزارة العمل تعرف ذلك ولم تسألوا المنشآت عن الوظائف والمقاولين الذين يطالبون بالعمالة.
يقول (ستاوت ريكس) "هناك نوعان من الإحصاءات، نوع تقوم بالبحث عنه ونوع أنت تصنعه".

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...