10/29/2013

نظام لمكافحة الاقتصاد الخفي

الثلاثاء 24 ذو الحجة 1434 هـ - 29 اكتوبر 2013م - العدد 16563

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    قد تستغرب انك قد شاركت في عمليات الاقتصاد الخفي «جميع العمليات التي لا تدخل في الحسابات القومية أو غير الشرعية» مباشرة أو غير مباشرة وأنت لا تعلم بذلك، فعندما يأتي سباك أو كهربائي إلى بيتك لإصلاح شيء ما وتدفع له نقداً فأنت قد شاركت في ذلك، وعندما تشغل سائقاً لديك باسم شخص آخر فأنت تدعم الاقتصاد الخفي، وعندما تعمل في عمل ما ولا تعلن دخلك للسلطات الحكومية فأنت مشارك فيه، وعندما تشتري من محال لا تعتمد على نظام محاسبي ولا تعطي فواتير من الكاشير فأنت أيضاً مشارك فيه. وعندما تشتري من الباعة المتجولة أو التي تبيع بضائعها على الأرصفة فأنت مشارك، وعندما تعطي بعض النقود للمتسولين عند الإشارات المرورية فأنت مشارك. وبعض الأحيان تستغرب أن أسعار بعض البضائع في بعض المحلات منخفضة مقارنة بقريناتها لأنها انتاج الاقتصاد الخفي. كما تلاحظ محال تغلق ابوابها خلال مدة وتفتح محال جديدة بأسماء مختلفة لأنها تعمل في الاقتصاد الخفي وتحاول اخفاء شخصيتها خوفا من اكتشافها. وبعض الأحيان تشتري سلعا أو خدمات تجد أن جودتها رديئة ولكن أسعارها منخفضة بل ان معظمها مغشوشة انها نتيجة الاقتصاد الخفي.
كما انك تشكك في معدل البطالة لدينا 12% الذي يقوم على اسئلة المسوحات وتأتي بعض الاجابات عليها زائفة وكاذبة، فأنت تعلم أن الطلب مرتفع جدا على العمالة ونستقدم مئات الآلاف من العمالة الأجنبية سنوياً وسوق العمل يغص بتلك العمالة، انها دقة المعلومات التي يفسدها عمل الافراد في الاقتصاد الخفي دون حسابهم في السوق الرسمي للعمل. كما تستغرب أن التضخم لدينا أقل من 5% بينما في الواقع بعض السلع والخدمات ترتفع أسعارها بصوره مطردة وأسرع من متوسط التغير في معدل التضخم الشهري أو السنوي. وقد تجد الحسابات القومية ومؤشراتها مرتفعة أو منخفضة بأكثر أو أقل من المفروض لأن الاقتصاد الخفي يحرفها عن مسارها، ما ينعكس سلبياً على أداء سياساتنا وخططنا واستراتيجياتنا الاقتصادية والاجتماعية، فنجد ما يحدث على أرض الواقع أقل بكثير من المتوقع لأن تأثير الاقتصاد الخفي يضخم الأرقام أو ينقصها.
إن الاقتصاد الخفي شيطان الاقتصاد الرسمي لأنه يضلله بالمراوغة ويفلت من دائرة الأنظمة والقوانين وعبر الزمن سينهكه بل يفشل سياساته الاقتصادية، ألا تلاحظ ذلك في أداء الخدمات العامة والخاصة على السواء. إن هذا الشيطان يزيد عنفوانه مع زيادة السيولة النقدية في المبادلات التجارية لاختفائه بين أوراق النقود دون أن تراه السلطات الرسمية، ويزداد نموه مع تشدد الأنظمة وارتفاع الرسوم الحكوميه وكثرة الاجراءات ليجعل من تكاليفها الملموسة وغير الملموسة عائداً للمتعاملين في ذلك الاقتصاد. إن كل ما ذكرته قليل من كثير عن الاقتصاد الخفي فدعونا نتحدث عن الأرقام.
لقد أوضح تقرير شنايدر في 2007، أن الاقتصاد الخفي في السعودية بلغ متوسط نسبته من إجمالي الناتج المحلي الاسمي 18.7% والتي استمرت شبه ثابتة من 1999 إلى 2007 ولكن من الملاحظ أن قيمة الاقتصاد الخفي ارتفعت تصاعدياً من أكثر من 109 مليارات ريال في 1999م إلى 312 مليار ريال في 2007 أي بنمو قدره 185%، وبعد حساب الاقتصاد الخفي من اجمالي الناتج المحلي الاسمي خلال الفترة من 2008 إلى 2012، مستخدماً متوسط نسبة الاقتصاد الخفي السابقة لتحديث الأرقام، وجدت أن حجم الاقتصاد الخفي قد ارتفع إلى أكثر من 510 مليارات ريال في 2012م، رغم فرضية ثبات نسبة الاقتصاد الخفي التي لا تتوافق مع سلوك النسب في الفترة السابقة 1999-2007.
هكذا نحتاج إلى نظام لمكافحة الاقتصاد الخفي في السعودية، حيث أصبحت الحاجة ملحة لمعالجة تشوهات الاحصاءات العامة والاقتصاد الرسمي الناتجة عن الاقتصاد الموازي «الخفي» والذي اهدر الكثير من الموارد المالية والبشرية على حساب اقتصادنا.

10/21/2013

السعودية تزلزل قاعة مجلس الأمن

الاثنين 16 ذو الحجة 1434 هـ - 21 اكتوبر 2013م - العدد 16555

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    ان فوز المملكة العربية السعودية في الجولة الأولى بكرسي عضو غير دائم في مجلس الامن لمدة سنتين بأغلبية ساحقة بلغت (176 صوتا) من (191) صوتا يمثل عدد اعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة أو بنسبة 91% من الأصوات، كان مدوياً وفخراً واعتزازاً لكل مواطن سعودي وعربي أن يكون بلد عربي مثل السعوديه تمثلهم في اعظم منظمة عالمية ولما تتمتع به من ثقة ووزن سياسي عكس مدى احترام دول العالم لمملكتنا الحبيبة وقائدها خادم الحرمين الشريفين حفظه الله. انه فعلا تجسيد لمكانة السعوديه على المستوى الدولي وتقدير لمواقفها المعتدلة والانسانيه حول القضايا العالمية وخاصة القضايا العربية. انه اعتراف صريح من العالم على استقلالية السياسة السعودية المتوازنة والحاسمة والحكيمة والمؤثرة في كثير من الموافق على المستوى الاقليمي والعالمي. فلم ولن تترد حكومتنا الرشيدة في يوم من الايام عن خدمة الأمة العربية والاسلامية أو تتنصل عن مسؤولياتها اتجاه أمتها مهما كلفها ذلك. هكذا زلزلت السعودية أروقة مجلس الامن باعتذارها عن العضوية من أجل الحفاظ على السلم والأمن والاستقرار لجميع شعوب العالم، بعد ان فشل المجلس في تحقيق ذلك.
ان هذا الحدث الكبير يعبر عن الثقل السياسي للمملكة وقدرتها على التأثير في كثير من القرارات التي تصدر من مجلس الامن لصالح امتنا العربية والاسلامية. فمن كان يعتقد ان مكانة المملكة في العالم اقتصادية فقط لاستحواذها على اكبر طاقة انتاجية نفطية واكبر ثاني احتياط نفطي في العالم، فل يصحح اعتقاده بعد هذا الاختراق السياسي الذي صادق عليه اغلبية اعضاء الجمعية العمومية. انها سياسة المملكة المتوازنة عالميا وحكمتها في التعامل مع القضايا الحالية وما يجد من قضايا عالمية هو الذي اكسبها احترام وثقة المجتمع الدولي.
لقد وصف صندوق النقد الدولي السعودية بأنها داعم هام للاقتصاد العالمي خلال فترات عدم اليقين وارتفاع المخاطرة، بما تتخذه من سياسات اقتصادية حققت الاستقرار في سوق النفط العالمي، سواء يما يتعلق بأزمة منطقة اليورو أو الامريكية أو التوترات الجغرافية السياسية الاقليمية التي انعكست سلبيا على توقعات النمو العالمي. فلو لا سياسة السعودية النفطية المرنة والمعتدلة منذ زمن طويل لشهدنا ارتفاعاً حاداً في اسعار النفط العالمية وتفاقما في الازمات الاقتصادية ليسود الكساد العالمي. وأكد الصندوق ان الالتزام المملكة بتقديم 15 مليار دولار كموارد إضافية للصندوق أسهمت بشكل كبيرا في الاستقرار العالمي وبزيادة التمويل المتاح لجميع البلدان التي تواجه احتياجات التمويل. ليس هذا فقط بل ان المساعدات الخارجية السعودية تجاوزت 200 مليار ريال خلال الفترة ما بين 1990م و 2013، حيث قدمت المملكة نحو 163,5 مليار ريال في صورة مساعدات وقروض، ونحو 12,4 مليار ريال مساهمات في الجمعيات والمنظمات، و11,4 مليار ريال لدعمها أطراف متعددة.
وتتويجا لمكانة السعودية الاقتصادية تم انضمامها الى مجموعة العشرين في 25 سبتمبر 1999 في اعقاب الأزمة المالية الآسيوية، اعترافًا بتصاعد أهمية وتعاظم الدور السعودي في صنع القرارات الاقتصادية العالمية وخاصة النفطية المؤثرة في استقرار الاقتصاديات العالميه، وقد شاركت المملكة برئاسة خادم الحرمين الشريفين في اجتماع قمة مجموعة العشرين الاقتصادية الأولى بواشنطن بتاريخ 15 نوفمبر 2008م تعزيزا لدور المملكة وتأكيدا على ما تبديه السعودية من مساهمة في الاستقرار الاقتصادي العالمي.
وتأكيدا على احترام السعودية لجميع الديانات والثقافات المتعددة، جاءت مبادرة خادم الحرمين الشريفين للحوار بين الاديان والثقافات لدعم ثقافة التعاون والتعايش بين كافة الشعوب على اختلاف ثقافاتهم وأديانهم والتي انطلقت من مكة المكرمة في 2008م أثناء المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار لتحظى بتأييد المجتمع الدولي. فلم تكتف السعودية بذلك بل دشنت مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات بالعاصمة النمساوية فيينا في 26 نوفمبر 2012م.
هكذا اكتملت المعادلة السعودية العالمية بمتغيراتها السياسية والاقتصادية والدينية والثقافية وتستمر سياسة اصلاح مجلس الامن مطلبا عالميا.

10/15/2013

قطاع النفط والطاقة السعودي-3

قطاع النفط والطاقة السعودي-2

قطاع النفط والطاقة السعودي-1

أسعار النفط في مواجهة المعروض

الثلاثاء10 ذو الحجة 1434 هـ - 15 اكتوبر 2013م - العدد 16549

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    لم تعد العوامل الجيوسياسية تؤثر على اسعار النفط هذه الايام بشكل هام بعد ان اخضع النظام السوري جميع مواقعه الكيميائية لإرادة المفتشين الدوليين لإعدامها، وكذلك تغير موقف الدول التي فرضت حصارا على صادرات النفط الإيرانية نحو مزيد من المرونة في تعاملها مع ايران. كما ان حكومة واشنطن اقترب قادتها السياسيون من اتفاق سيسمح بتمديد قصير الأجل للاقتراض، لكنه ترك الإغلاق الجزئي لبعض المؤسسات الحكومية قائما. لذا تلاشت تقلبات الاسعار الحادة وعادت الى آليات السوق لتحدد اتجاهاتها بناء على العرض والطلب والمؤثرات الاقتصادية العالمية، لتجد نفسها تغوص في بحر من النفط فائضه أكثر من استهلاكه عند اسعار تنازلية، حيث تراجع سعر غرب تكساس الى 101.74 دولار وبرنت الى 111.28 دولارا تسليم نوفمبر في الجمعة الماضية مع ارتفاع المخزون الامريكي بمقدار 6.8 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في 4 أكتوبر، وبعد ان اوضحت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري أن إمدادات النفط تنمو بأكثر من النمو في الطلب عليه.
رغم ان الوكالة توقعت ان ينمو الطلب العالمي للنفط بمقدار 90 الف برميل يوميا في 2013 الى 91 مليون برميل يوميا، وبنمو قدره 1.1 مليون برميل يوميا او 1.2% الى 92 مليون برميل يوميا في 2014. أما امدادات دول الاوبك فتراجعت في الاشهر الماضية حتى بلغ التراجع 645 الف برميل يوميا في سبتمبر مع تراجع الانتاج من ليبيا والعراق، رغم زيادة السعودية انتاجها الى 10.1 ملايين برميل يوميا في الثلاثة الاشهر الماضيه. لذا تتوقع الوكالة ان تستمر الدول المنتجة خارج الاوبك في تعويض أي نقص في الامدادات بزيادة انتاجها من 360 الف برميل يوميا حاليا الى 1.7 مليون برميل يوميا العام القادم والذي يمثل قفزة كبيرة لم يعهدها السوق منذ السبعينات. فان هذه الزيادة في الامدادات من خارج الاوبك جعلت الوكالة تقلص تقييمها لحجم انتاج الاوبك في العام القادم بمقدار مليون برميل يوميا الى 29 مليون برميل يوميا رغم تلك الزيادة في الطلب العالمي.
فما زالت الاسعار تحت ضغط طول مدة المخزون النفطي ومنتجاته في الدول الصناعية والذي يكفي لاستهلاك 58.6 يوماً والأعلى من متوسط الخمس السنوات الماضية، ومن متوسط 52 يوماً، وكذلك ارتفاع انتاج ليبيا الى 700 الف برميل يوميا واحتمال عودته الى مستواه السابق عند 1.6 مليون برميل يوميا، مع ارتفاع انتاج العراق الى 3.1 ملايين برميل يوميا في ظل تخفيض صندوق النقد الدولي في تقريره الأسبوع الماضي لنمو الاقتصاد العالمي الى 2.9% في 2013 و 3.6% في 2014 مع تراجع النمو في الصين (7.6%) والمكسيك (1.2%) والهند (5.1%) وروسيا (3%).
ان العوامل المحدده لأسعار النفط تشير الى استمرار الزيادة في الكميات المعروضة من النفط ولن تكون هناك تنازلات من دول الاوبك حالياً او مستقبلياً مع حاجة الدول الرئيسه في الاوبك لسقف ادنى من الايرادات لتمويل ميزانياتها واستكمال البنية التحتية لاقتصادياتها. فلو انخفض متوسط الاسعار الى 80 دولارا للبرميل فان خيارات تلك الدولة محدودة، فلا تستطيع التحكم في الاسعار ولكنها تستطيع التأثير عليه بمرونة انتاجها اما بزيادته او تخفيضه ولكن زيادته سوف يكون على حساب الطاقة الانتاجية والاحتياطي مستقبليا، بينما تخفيضه سيكون له اثر سلبي على الاقتصاد العالمي ثم الطلب على النفط بالاضافة الى الاسراع من تطوير بدائل الطاقة الاخرى ويعتبر دعما لانتاج النفط الصخري ذي التكلفة المرتفعة.
ان على منظمة الاوبك ألا تخفض سقف انتاجها عن 30 مليون برميل يوميا بل توازن بين حصتها السوقيه نسبيا الى زيادة الانتاج من خارج الاوبك حتى تبقى في قيادة السوق وتحافظ على السعر المستهدف في نطاق 95 دولارا كما تشير اليه العقود الآجلة في 2014، بدون ان تخسر ايراداتها المستهدفة.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...