9/09/2014

دخان المصانع.. لا ينوّع اقتصادنا

الثلاثاء 14 ذي القعدة 1435 هـ - 9 سبتمبر 2014م - العدد 16878

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة
أشعر بالحزن عندما يقدم وطننا الكثير ويضحي بثروته النفطية الناضبة وتشيد حكومتنا الرشيدة البنية التحتية وتستثمر في التجهيزات الاساسية والخدمات التي تخدم قطاعات التجارة والصناعة، بل انها تدعم وبكل سخاء وبإعفاء ضريبي لجميع تلك القطاعات من اجل التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة المعتمدة على تنويع القاعدة الاقتصادية، كما نصت عليه الخطط الخمسية المتعاقبة، ولكن وللأسف نجد نسب زيادة صادراتنا من القطاعات غير البترولية خلال ال 13 عاما المنصرمة ضعيفة جدا، بل متذبذبة ونسبة صادراتنا غير البترولية الى وارداتنا ضعيفة وبدون تغير ملحوظ. كيف يكون ذلك وبيئة اعمالنا جاذبه للاستثمارات ومدعومة بنمو اقتصادي جيد وإنفاق حكومي مستمر وسياسة نقدية مستقرة؟
وما تراجع مركزنا التنافسي 4 درجات الى المركز 24 في تقرير التنافسية العالمية للفترة 2014-2015 وذلك للمرة الثالثة على التوالي من مركز 17 في عام 2011، إلا تنبيه لمن يدعي ان ما نقومه به من دراسات ومؤتمرات يصب في تعزيز تنافسيتنا العالمية. لأنها نتيجة تراجع جهودنا في اختيار وإدارة الاستثمارات والأنشطة الاقتصادية بكل فعالية وكفاءة وتحسين بيئتها اجرائيا وقانونيا لاستقطاب افضل ما يكون من استثمارات في ظل هذا الاستقرار السياسي والاقتصادي اللذين تتمتع بهما بلادنا والأساسيين في جذب الاستثمارات المباشرة ومتعددة الجنسيات.
انه الخلط الكبير بين ارتفاع اعمدة دخان المصانع لتحقيق أعلى ايرادات ممكنة وبين تنويع الاقتصاد.
إن تنويع الاقتصاد يهدف الى تنمية الصادرات المتعددة والمتنوعة غير المرتبطة مباشرة ببعضها البعض لتقليل الاعتماد على عدد محدود من السلع التصديرية التي قد تكون خاضعة لتقلبات الأسعار وحجمها أو انخفاض أحد القطاعات. فبلادنا تعتمد في دخلها على جزء كبير جداً من إنتاج وبيع النفط إلى البلدان الاخرى. وهو ما يعني أن تقلبات الاسعار تنعكس على مستوى المعيشة والاقتصاد تبعا لحدة هذه التقلبات وطول مدتها. فأما البلدان التي تعتمد على الاقتصادات المتنوعة في انشطتها من صناعات تحويلية، سياحية، زراعية، وخدمات المالية فدخلها متنوع وأكثر استقرارا مع تغير اسعار قطاع ما او حجمه.
هكذا ينمو تنويع الاقتصاد مع تنويع الانشطة ومصادر دخلها بعيداً عن الأنشطة الاقتصادية المحلية (أي الدخل من الاستثمار في الخارج)، فكثيرا من الدول النامية لا تتميز بمثل تلك الانشطة، حيث انها عادة تعتمد اعتماداً كبيرا على إنتاج السلع الأولية التي هي في الغالب عرضة لتقلب الاسعار والمناخ والتغيرات الاخرى.
ان تحليلنا البسيط لمؤشرين لتنويع الاقتصاد بناء على احصائيات مصلحة الاحصاءات العامة يوضح لنا التالي: بلغ متوسط نسبة الصادرات غير البترولية الى الواردات 32% خلال الفترة 2001-2013، أي انها نسبة شبه ثابتة بل إنها تراجعت 4% من اعلى نسبة لها عند 36% في 2011؛ وبلغ متوسط الصادرات غير البترولية من اجمالي الصادرات خلال نفس الفترة 12.3%، أي ان التغيير 1.7% في 2013؛ وبمقارنة الفترة 2001-2008 مع الفترة 2009-2013 يتضح ان المتوسط 11.3% و 13.9% على التوالي، أي ان التغيير في النمو بين الفترتين بلغ 2.6% فقط؛ بينما بلغ متوسط نسبة صادرات الصناعات الكيماوية واللدائن 7% خلال الفترة 2001-2013 وهي نسبة شبه ثابتة، ما يشير الى نضوجها او عجزها عن زيادة صادراتها؛ كما بلغت نسبة متوسط الصادرات غير البترولية 88% خلال الفترة 2001-2013 وكانت نسبة تراجع تلك الصادرات من المتوسط فقط 2% في 2013؛ وبلغ متوسط مساهمة الصادرات الاخرى غير البترولية والكيماوية من اجمالي الصادرات 5% في 2013 وهي نسبه ثابتة.
إن بلادنا تستحق التضحية من اجل مستقبلنا ومستقبل الاجيال القادمة فمعرفة مواطن التقصير بداية الحل والتغيير نحو الافضل. فيجب علينا اختيار ودعم وجذب المشاريع الاقتصادية والاستثمارية بقصد تعزيز تنويع اقتصادنا من خلال زيادة صادراتنا غير النفطية ونسبتها من اجمالي وارداتنا بنسب تراكمية كمقياس حقيقي لتنويع مواردنا.
" ربي زد وبارك في خيرات بلدي"

9/02/2014

ذروة الطلب على النفط

الثلاثاء 7 ذي القعدة 1435 هـ - 2 سبتمبر 2014م - العدد 16871

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
يتحدث أدب اقتصاد النفط دائما عن ذروة إنتاج النفط وانه على وشك النضوب بعد وصول انتاج الولايات المتحدة الامريكية الى قمته في بداية السبعينيات، فكانت الشكوك وعدم اليقين تحوم حول مستقبل النفط وارتفاع اسعاره الى مستويات قصوى بتأثير التناقص او توقف الكميات المعروضة وتدني الطاقات الانتاجية في البلدان المصدرة للنفط، ما حفز على إنشاء وكالة الطاقة الدولية (1974) وإدارة معلومات الطاقة الامريكية (1976) لرفع كفاءة استخدام الطاقة واستخدام بدائل الطاقة الاخرى المتاحة النظيفة سواء أكانت غير متجددة ام متجددة من الذري الى الشمسي. لكن الحديث هذه الايام تحول الى المزيد عن ذروة الطلب “Peak Demand” بعد طفرة النفط الصخري في امريكا التي ارتفع انتاجها بأكثر من 1.9 مليون برميل الى 7.4 ملايين برميل يوميا في 2013 ومنذ عام 2008.
فقد ادى نضوج الأسواق الصناعية هيكليا في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان والتحسن المستمر في كفاءة استخدامها الطاقة ووجود فرصة تبديل النفط بالغاز الى انخفاض الطلب على النفط على الصعيد العالمي، ما نتج عنه احتمال ظهور ذروة الطلب التي توقعها البعض أن تأتي خلال الخمس سنوات القادمة.
ان نظرية ذروة الطلب يمكن تطبيقها على الطلب الأمريكي على النفط الذي شهد انخفاضا قبل ان تعصف الأزمة المالية العالمية باقتصادها. فقد كان متوسط استهلاكها 20.5 مليون برميل يوميا خلال الفترة 2005-2008، والذي انخفض بمقدار 1.7 مليون برميل يوميا او ما نسبته 8.3% الى 18.8 مليون برميل يوميا خلال الفترة 2009-2012 (إدارة معلومات الطاقة الامريكية). وكان هذا الانخفاض نتيجة لنمو الاقتصاد الدوري "Cyclical" أكثر من ان يكون هيكليا، حيث نما استهلاكها من النفط بنسبة 1.7% في 2013، أما على مستوى النصف الاول من نفس العام فقد نما بنسبة 3.2%، وعلى مستوى الربع الاخير من نفس العام بنسبة 3.8%، وكان إجمالي الطلب في الأسبوع الذي بدأ في 13 ديسمبر قريبا من 21 مليون برميل يوميا، والأعلى منذ ست سنوات تقريبا. وهذه الارتفاعات مرتبطة بارتفاع النمو الاقتصادي الامريكي، ما يشير إلى ان ذروة الطلب مازالت فكرة قائمة وتعتمد على النمو الاقتصادي ومستوى الامدادات النفطية، حيث ساهم انخفاض الإمدادات في ليبيا وإيران في استقرار الاسعار في عام 2013 ولكن عودة امداداتهما الى ما كانت عليه سوف يخفض الاسعار في الاجل القريب.
ان فهم دينامكية سوق النفط ضروري لمعرفة ما اذا كانت ذروة الطلب على النفط قريبة اما لا. فلو قارنا معدل الطلب العالمي على النفط في عام 2000 مع عام 2013 لوجدناه قد زاد بمقدار 15.2 مليون برميل يوميا أو 20%، وهذا حدث على مدى 13 عاما. لكن لو قارنا النمو السنوي من عام 2005 حتى عام 2013، للاحظنا ان متوسط معدل النمو كان 1.1% أو ما يعادل مليون (1) برميل يوميا، وهذا يؤكد ان نمو الطلب في حالة من الثبات وقد يبدأ في الاستقرار ثم الانخفاض في السنوات القادمة. وقد كان متوسط اسعار غرب تكساس في السنوات الاخيرة من عام 2010 وحتى عام 2013 ما يقارب 92 دولارا، ما يشير الى ان بقاء الاسعار فوق 100 دولار لمدة أطول سيسرع من وصول الطلب الى ذروته، بينما بقاء الاسعار في نطاق 90 دولارا سيكون داعما لاستقرار الطلب دون وصوله الى ذروته.
بالتأكيد ان ذروة الطلب على النفط قد بدأت ولم يتبق إلا تحديد طول الفترة التي سوف يبدأ بعدها الطلب في التناقص. وعلى اصحاب القرار في البلدان الخليجية المصدرة للنفط، ان تأخذ في الحسبان معدل الحسم لكي تختار بين بيع اكبر كمية من نفطها في المنظور المتوسط او المحافظة على سياساتها الحالية لتبقى كمية كبيرة من نفطها تحت الارض للاستهلاك والصناعات المحلية وقد يكون على حساب ميزانياتها.

9/01/2014

المملكة تصدر 1.84 مليار برميل نفط بقيمة 747 مليار ريال خلال 8 أشهر

الاثنين 6 ذي القعدة 1435 هـ - 1 سبتمبر 2014م - العدد 16870

الاستهلاك المحلي يقارب 553 مليون برميل وبنسبة 23% من الإنتاج

 

الرياض - فهد الثنيان
صدرت المملكة نحو 1.84 مليار برميل نفط خلال الثمانية أشهر الاولى من 2014 بقيمة 747 مليار ريال.
وبلغ الاستهلاك المحلي من النفط في نفس الفترة ما يقارب 553 مليون برميل وبنسبة 23% من اجمالي الانتاج في نفس الفترة.
وتأتي هذه الأرقام في الوقت الذي قال الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو خالد الفالح إن شركته تخطط لاستثمار 40 مليار دولار سنويا على مدى الأعوام العشرة القادمة للحفاظ على استقرار طاقة الإنتاج النفطي ومضاعفة إنتاج الغاز.
وهنا قال ل»الرياض» المستشار الاقتصادي المتخصص بقطاع النفط والطاقة الدكتور فهد بن جمعة إن المملكة صدرت نحو 1.84 مليار برميل نفط خلال الثمانية أشهر الاولى من 2014 بقيمة 747 مليار ريال.
وتوقع في هذا الخصوص ان يبلغ الاستهلاك المحلي من النفط ما يقارب 553 مليون برميل وبنسبة 23% من اجمالي الانتاج في نفس الفترة.
مضيفا بأن الأسابيع الأخيرة شهدت تراجعا ملحوظا في اسعار النفط العالمية، لا سيما في ظل تدافع التطورات الجيوسياسية جراء العقوبات الاقتصادية التي فرضتها امريكا والاتحاد الأوروبي ضد روسيا والتي من المحتمل أن يكون تأثيرها محدودا على مستوى الصادرات، وفقا لوكالة الطاقة الدولية.
وقال بأن إمدادات النفط العالمية مازالت وفيرة، والطلب يميل الى الضعف، ويعتبر خطر انقطاع الإمدادات منخفض رغم تلك المخاطر الجيوسياسية، لان التركيز هذه الايام يرتكز على اساسيات العرض والطلب.
مبينا ان إمدادات أوبك مازالت قوية من أي وقت مضى، فقد حققت رقماً قياسياً عندما وصل انتاجها الى 30.44 مليون برميل يوميا في يوليو، بدعم من زيادة الانتاج السعودي.
لافتا الى ان خام غرب تكساس واصل انخفاضه على مدى الاسابيع الماضية ليصل الى 93.65 دولارا الاسبوع قبل الماضي، محققا اكبر خسارة له في تسعة أشهر، مع قرب صيانة مصافي النفط الامريكيه في شهري سبتمبر وأكتوبر.
أما خام برنت فقد تراجع إلى 102.29 دولار، لتتسع الفجوه بينه وبين غرب تكساس إلى 8.64 دولار، كما ان سعر سلة الاوبك تراجعت الى 99.52 دولارا خلال نفس الاسبوع.
ومع هذه التطورات قال ابن جمعة انه برغم ان البنك الفدرالي لا ينوي رفع سعر الفائدة في المدى القريب حتى يتحسن الاقتصاد الامريكي فأنه من المفترض ان يدعم ذلك اسعار النفط بالاضافة الى العوامل الجيوسياسية القائمة.
مشيراً بنفس السياق الى أن من المتوقع ان يرتفع الطلب على النفط هذا العام الى مليون برميل يوميا طبقا لوكالة الطاقة الدولية، في ظل النمو الاقتصادي العالمي الضعيف هذا العام كما توقع ذلك «صندوق النقد الدولي».
منوها بأن النمو سيتحسن العام القادم، مما يدعم ارتفاع الطلب الى 1.3 مليون برميل يوميا، أما التوقعات للربع الثالث من هذا العام بحسب ابن جمعة فان التوقعات تشير الى أن الطلب العالمي سيبقى عند 77.8 مليون برميل يوميا.

8/26/2014

توزيع المساكن..أداة... لتجانس المجتمع

الثلاثاء 30 شوال 1435 هـ - 26 اغسطس 2014م - العدد 16864

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    ان سياسة توزيع الإسكان والأراضي السكنية للمواطنين تعتبر إحدى الادوات الفاعلة اذا ما تم احسان استعمالها للحد من التباين المنطقي، القبلي، في مدننا وأطرافها. فلست متأكدا ان هذه السياسة تم الاخذ فيها عند بناء وتوزيع المساكن او مخططات الاراضي من اجل دمج فئات المجتمع المختلفة في مجتمع الوطن الواحد المتجانس في وطنيته وأهدافه التنموية الاجتماعية والاقتصادية بعيدا عن التمييز والتكتل الاجتماعي الذي لا يخدم البلد.
ان مفهوم انصهار المجتمع "Melting Pot" غير المتجانس يتركز في ذوبان بعض العناصر التي تحد من هذا الانصهار ليتحول الى مجتمع أكثر تجانساً في ظل ثقافة مشتركة وولاء للوطن، رغم ما يزعمه البعض بأن الاختلافات الثقافية داخل المجتمع لها قيم، ينبغي الحفاظ عليها. لكن هذا لا يتعارض مع عملية الذوبان التي لا تلغي هذه الثقافات وقيمها وإنما تستخدمها للتقريب بين افراد المجتمع، مما يعزز ترابطه بدلا من تناحره او انتشار ظاهرة التمييز بين فئاته لخلق مجموعة من القيم المشتركة التي تحافظ على وحدة الوطن بعيدا عن الطائفية وغيرها.
ان المجتمع المتجانس يتكون من الأشخاص الذين يشتركون في ديانة واحدة، ثقافات وقيم، وعرق وللغة واحدة. وهذه العناصر المشتركة متوفرة في مجتمعنا الى حد بعيد، لكن نظراً لتطور الافكار والأيدلوجيات والتأثيرات الخارجية أصبح ينظر الى مجتمعنا بأنه مجتمع يوجد به اقليات أو تمييز طبقي او مذهبي مع ان ديننا واحد ولغتنا واحدة. لذا اصبح من الضروري ان نعمل على آليات تدفع الى المزيد من اللحمه الوطنية بين افراد المجتمع من مختلف الثقافات والخلفيات والانصهار معا في وعاء ثقافي كبير واحد. وهذا يتطلب منا استيعاب الثقافات والأفكار والتقاليد على اساس أن كل شخص يعيش في السعودية هو جزء من ثقافة أكبر في المجتمع.
وان لا نجعل مفهوم الفسيفساء الثقافية أو الفكرية تعطل الاندماج الثقافي المتجانس، بما لا يتعارض مع بقاء كل الصفات المميزة الخاصة بكل ثقافة حتى لا تشغلنا ثقافاتنا عن المواطنة والولاء لهذا الوطن بدون ان يتخلى المرء عن التراث الثقافي المرتبط به. هكذا يكون خلط الألوان الصفراء مع الحمراء سياسة هامة لكي نحصل على الالوان البرتقالية على الاقل.
فمن حيث المبدأ، يمكن التمييز بين نهج وعاء الذوبان وصحن السلطة "Salad Bowl" عند صناعة السياسات او وضع الخطط التنموية للمقاربة بين ثقافات المجتمع بهدف حماية الهوية الوطنية او الولاء للوطن، حيث ان وعاء السلطة يدعم تنويع الثقافات داخل التركيبة السكانية الفعلية كما في كندا. أما نهج وعاء الذوبان فعبارة عن الطريقة الأوروبية التقليدية لخلق الهويات الوطنية بالتشجيع على الانصهار في المجتمع نحو الوطنية او فرضها كما حدث في الولايات الامريكية. لذا يحتاج مجتمعنا الى المزيد من التوعية نحو الوطنية وكذلك الانظمة التي تدفع نحو الحفاظ على الهوية الوطنية في خضم المتغيرات المحلية والخارجية.
كما ان استخدام التخطيط الاستراتيجي لتجانس فئات المجتمع بما تضمنته الخطط الخمسية من تحديد أهداف الحفاظ على الوحدة الوطنية سوف يمهد الطريق نحو سياسات تخدم تلك الوحدة الوطنية. هكذا يكون استخدام الادوات المتاحة لترسيخ هذا المبدأ الاستراتيجي هدفا استراتيجيا للحفاظ على أمن واستقرار الوطن تحت شعار (الوطن للجميع). فان خطط الاسكان وآلية توزيع المساكن تعتبر سياسة هامة لدعم انصهار افراد المجتمع وتقاربهم.
فبناء على النظريتين السابقتين (وعاء الذوبان ووعاء السلطة) مع تعديلهما بما يتناسب مع مجتمعنا سوف يسرع من انصهار تلك الثقافات في المجتمع الواحد، حيث ان توزيع المساكن غير المبني على المعيار المناطقي والذي يحفز الفئات الاقل تجانسا على الانتقال من منطقة الى منطقة أخرى، خاصة في المناطق المتقاربة سيحدث ذوبان بين افراد المناطق ويحد من احتمالية تكوين تكتلات مجتمعية معزولة عن المجتمع الكبير.

8/19/2014

طرح شركة مساهمة لإدارة مخالفات المرور

 
الاثنين 22 شوال 1435 هـ - 18 أغسطس 2014م - العدد 16856

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    كشف وزير النقل السعودي بتاريخ 23 يوليو 2014 عن قرب تحويل نظام ساهر لمخالفات المرور إلى شركة حكومية، ولم يوضح كيان هذه الشركة والأعمال التي سوف تقوم بتنفيذها، اذا ما يشمل ذلك الكاميرات ورصد المخالفات في جميع شوارع وطرق المملكة باستقلالية كاملة عن الادارة العامة للمرور؛ لأنه من الواضح إن ادارة المرور مهما تبذله من جهود غير قادرة على التحكم في جميع شوارعنا وطرقنا لمحدودية عدد افرادها او مواردها لضبط تلك الطرق بالمزيد من الكاميرات وسيارات المرور السرية مع ارتفاع أعداد المركبات وتعدد الطرق.
لقد حان الوقت لطرح شركة أهلية غير ربحية هدفها الحد من المخالفات المرورية وحماية المواطنين من الحوادث المرورية حتى لا تستغل نفوذها بهدف تحقيق اكبر ربحية ممكنة، ما قد لا يكون مقبولا من السائقين ولا يحقق مبدأ العدالة الاجتماعية.
هذه الشركة من مهامها إدارة مخالفات شوارعنا وطرقنا بما في ذلك مخالفات المواقف بالكامل وتمتعها باستقلالية كاملة في تطبيق انظمة المرور بكل صرامة وحزم على كل من يخالف وإصدار المخالفات بحقه مع بقاء ربط المخالفات بإدارة المرور. كما عليها ان تقوم بجمع المعلومات ورفع التوصيات لإدارة المرور بخصوص اخطر المخالفات والمتكررة لاتخاذ اجراءات متقدمة، مثل رفع قيمة تلك المخالفات الى الدرجة التي تجعلها رادعة بما فيه الكفاية لهؤلاء المخالفين والحد من اخطارهم. على ان تضم في ادارتها رجال مرور من أمريكا وبعض الدول الاوروبية المشهود لهم بدقة تطبيق الانظمة المرورية ويكون تمويلها ذاتيا يعادل نسبة كافية لتغطية ميزانيتها من قيم تلك المخالفات المرورية.
ان عملية ادارة المخالفات عملية مستمرة لا تنتهي بتطبيق النظام بحق المخالفين ولكنها تبحث عن افضل الطرق التي تساهم في الحد من تكرار المخالفات من خلال رفع السقف الاعلى للمخالفات وتحسين أداء ضبطها. على ان تبدأ تلك الشركة اعمالها مبدئيا بتغطية المخالفات الاساسية مثل السرعة وعدم إعطاء الاشارة عندما تكون واجبة والمواقف الممنوعة، ثم تتوسع بعد ذلك لتغطية جميع المخالفات.
ان ضبط شوارعنا الآن قبل الغد سوف تكون تكلفته اقل بكثير منها مستقبلياً مع احتمالية صعوبة والتحكم فيها مع زيادة عدد السائقين وكثرة الازدحام المروري، حيث تشير المؤشرات الميدانية في شوارعنا وطرقنا بان السائقين لا يلتزمون بأبسط الانظمة المرورية، ما تسبب في زيادة عدد الحوادث من وفيات (21 حالة وفاة يوميا) وإصابات وخلق رعب متزايد بين المواطنين في شوارعنا.
واذكر ان الانضباط المروري لا يعني فقط المعاقبة ولكنه يخلق سلوكيات حميدة للأفراد في المجتمع بتحويل سلوكياتهم السلبية الى ايجابية، ما سينعكس ايجابيا على سلوكياتهم سواء بالتعامل مع الانظمة الاخرى او في اماكن عملهم. كما ان الانضباط المروري يحد من الجريمة لان تطبيق النظام سيضيق على هؤلاء الاشخاص ويحد من حركتهم. هكذا يتم تنشئة الاجيال القادمة على سلوكيات مرورية منضبطة دون بذل جهود كبيرة فيما بعد.
ان الادب المروري يشير الى ان مضاعفة المخالفات المرورية يحد من السرعة والقيادة المتهورة، وهذا ما حدث في مدينة سان فرانسيسكو في بداية 2008، عندما انخفضت الحوادث المرورية الى النصف في الربع الأول مع مضاعفة الغرامات ما بين 137 دولارا الى 2750 دولارا. أما في فرنسا فكان انخفاض عدد الوفيات على الطرق نتيجة تغيير موقف السائقين تجاه السلامة المرورية على الطرق بعد تبني أنظمة أكثر صرامة.
ان نفاذ الانظمة ينطبق بشكل خاص عندما لا يمكن ضمان مراقبة جميع الطرق وسائقي السيارات، فالإحصاءات في مختلف البلدان تدعم وجهة النظر هذي.
وأذكر ان معظم البحوث تؤكد ان تطبيق النظام أهم من كثرة عدد رجال المرور او سياراته وهذا الذي يحد من عدد الحوادث ويحدث تغييرا في سلوك السائقين.

8/12/2014

المملكة تصدر 1.6 مليار برميل نفط بقيمة 657 مليار ريال خلال 7 أشهر

الاثنين 15 شوال 1435 هـ - 11 أغسطس 2014م - العدد 16849

الاستهلاك المحلي يقارب 475 مليون برميل وبنسبة 23% من الإنتاج


الرياض – فهد الثنيان
    صدرت المملكة نحو 1.6 مليار برميل نفط خلال السبعة أشهر الاولى من 2014 بقيمة 657 مليار ريال.
وبلغ الاستهلاك المحلي من النفط في نفس الفترة ما يقارب 475 مليون برميل وبنسبة 23% من إجمالي الانتاج.
وتأتي هذه الأرقام في الوقت الذي خفضت منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط هذه السنة للشهر الثاني على التوالي، وأعلنت زيادة إنتاجها في يوليو على رغم العنف في العراق وليبيا، ما يشير إلى زيادة الإمدادات العالمية.
وقلصت المنظمة توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط العام الحالي إلى 1.10 مليون برميل يومياً بانخفاض 30 ألف برميل يومياً. كما خفضت أيضاً توقعاتها للطلب العالمي على نفطها الخام هذه السنة إلى 29.61 مليون برميل يومياً بما يقل عن 70 ألف برميل يومياً عن التقديرات السابقة.
ومع هذه التطورات قال ل"الرياض" المستشار الاقتصادي المتخصص بقطاع النفط والطاقة الدكتور فهد بن جمعة إن المملكة صدرت نحو 1.6 مليار برميل نفط في السبعة أشهر الاولى من 2014 بقيمة 657 مليار ريال.
وتوقع في هذا الخصوص ان يبلغ الاستهلاك المحلي من النفط ما يقارب 475 مليون برميل وبنسبة 23% من اجمالي الانتاج في نفس الفترة.
مضيفا بأن تراجع سعر نفط برنت الايام الماضية يأتي مع مواصلة المستثمرين تقييمهم للوضع الجغرافي السياسي في أوروبا الشرقية وفي منطقة الشرق الأوسط، حيث انخفض نفط برنت تسليم سبتمبر إلى 104.44 دولارات، بعد ان تجاوز 108 دولارات.
لافتا الى ان اسعار النفط تأثرت بالاضطرابات في العراق ومراقبة المستثمرين للأزمة الجيوسياسية بين موسكو والغرب حول الوضع في أوكرانيا التي يسودها نوع من الهدوء وشعور المستثمرين بعدم توسع الصراع وتأثر إمدادات النفط الى الدول المجاورة.
وتابع بأن اسعار نفط غرب تكساس انخفضت الى 97 دولارا تسليم سبتمبر ويعتبر هذا التراجع الاضعف منذ ستة شهور، ومازال الفارق بين برنت وغرب تكساس عند 7.4 دولارات.
وحول الطلب العالمي قال ابن جمعة إن التوقعات تشير الى ان الطلب على النفط سيبقى قويا للفترة المتبقية من هذا العام، فضلا عن دعم الاضطرابات السياسيه لبقاء الاسعار مرتفعة، ومع ذلك، فإن التوترات الجيوسياسية في منطقة أوراسيا وأفريقيا الشمالية والشرق الأوسط مازالت مقلقة لأسواق النفط مع تأثيرها على الاقتصاد العالمي.
مشيراً بنفس السياق بأن بعض التقارير الدولية اشارت بان الطلب العالمي ارتفع الى 89.9 مليون برميل يوميا بينما المعروض وصل الى 90.1 مليون برميل يوميا ليتراجع سعر سلة أوبك الى 102 دولار وهذا يشير الى استقرار اسواق النفط العالمية.
وبين ان انظار المستثمرين تتجه الى القراءة الاولية لنمو الاقتصاد الامريكي في الربع الثاني وما يصدر من البنك الاحتياطي الفيدرالي من إشارات على رفع معدلات الفائدة.
وقال ان ارتفاع سعر الفائدة سيؤدي الى ارتفاع قيمة الدولار مقابل العملات الاخرى ومن ثم انخفاض اسعار النفط حيث ان العلاقة عكسية فيما بينهما.

سامحنا.. يا وطن

الثلاثاء 16 شوال 1435 هـ - 12 أغسطس 2014م - العدد 16850

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
  نطلب الكثير منك يا وطن ونتوقع الكثير وأنت تتوقع منا الكثير، لكننا لم نقدم لك إلا القليل بل خسّرناك الكثير. كل يوم نشتكي ونتظلم منك يا وطن، نحن نعرف اننا اساس بنائك يا وطن وإذا ما زرعنا ارضك حصدنا حبك وعطاءك. حفرنا ارضك فتفجرت نفطا وغازا فأضاءت بيوتنا وشوارعنا وسهل علينا تنقلنا فكلفناك الكثير، لأننا مبذرون لا نعترف بفضل ثرواتك فلا رشّدنا ولا حسّنا كفاءة طاقتك. علمتنا في المدارس والجامعات بل ابتعثتنا مجانا فلم يزدنا إبداعا ولا ابتكارا ولا معرفة اقتصادك، حافظت على صحتنا فكلفناك مليارات الريالات بشراهة التدخين إن لم يكن إدمان المخدرات والمؤثرات لنزيدك هما وعناء. اسكنتنا بيوتا عالية بعد ان كنا في خيام متناحرة فاحتكرنا اراضيك وبعنا ما منحتنا فضاعت مساكننا. لقد احزناك بقسوتنا يا وطن فعذرنا نحن مقصرون يا عيباه منا يا وطن.
اقتصادك ينمو ويزدهر ونحن نشارك بإهدار مصادر دخلك وننتظر نضوب نفطك سبعين عاما قبل تنويع مصادر دخلك. وفرت لنا الوظائف يا وطن ونحن نخجل من شغلها وجذبنا لك خمسة ملايين عامل لقد خذلناك يا وطن سامحنا. خلقت لنا قطاع الصناعة فهربت أموالنا غربا وشمالا فكنا منكرين لفضائلك. فتحت ابواب السياحة لنا فعطلنا قيمتها المضافة فلا فنادق ولا ترفيه ولا راحة، نتسابق الى مطاراتك افتخارا برحيلنا كل صيف وإجازة.
اراضيك شاسعة متنوعة وجميلة وجبالك شاهقة من الطائف الى أبها ونجران فحللنا ضيوفا على ضفاف بعدك. قلّت الامطار ومياه جوفك فجلبت لنا ماء عذبا من المالحة يا وطن فأسرفنا في استهلاكها لرخص اسعارك.
مهدت لنا البحر والجو والبر فقربت بيننا فتمردنا على انظمتك فخالفنا مرورك لنقتل واحدا وعشرين شخصا كل يوم. زرعت الاشجار والأعشاب على جوانب طرقك فمتعتنا بجمال طبيعتك وبعثت السعادة فينا فرمينا المخلفات وشوهنا جمالك.
قدمت لنا الحماية بالتأمين والتقاعد يا وطن فلما اشتدت سواعدنا وأصبحنا معلمين إلا ونتقاعد مبكرا فأنقصنا خدماتك. حميت منافذنا برجالك وحراسك المخلصين فساهمنا بتهريب سلع مقلدة ومغشوشة بل سلع بايرة. حفزت وحرصت على توظيفنا فتسترنا على من يخالفك ولم نرغب في وظائفك. استأمنتنا على أداء مهام وظائفنا فتأخرنا وضعفت إنتاجيتنا فعطلنا أعمالك. ومولت وشيدت مشروعاتنا فعطلنا تنفيذها هندسيا وزمنيا لنزيدك حزنا وخسارة. أعطيتنا ملايين بل مليارات الريالات وأعفيتنا من ضرائبك فلم نتحمل مسؤوليتنا الاجتماعية فشححنا عليك بأموالنا.
ورغم ذلك يا وطن عندما تساقطت أوراق ربيع غيرك، بقيت اوراقك ترفرف خضراء صامدة. فحققت لنا الأمن والأمان بنظام شرعك القرآن والسنة فوجبت علينا البيعة والطاعة لولي امرك فخرج عليك الداعشيون الضالون الهالكون.
لقد ذكرتنا يا وطن بمقولة كندي "لا تسأل ماذا قدم لك وطنك، بل اسأل ما الذي قدمته انت لوطنك " فآلمتنا فنحن دائما نتساءل عن ماذا قدمت لنا ونغض النظر عن ماذا قدمنا لك.
سامحنا يا وطن ووعدا علينا ان نقدم لك ارواحنا وأعمالنا حتى لا يطول حزنك، فاعترافنا بتقصيرنا بداية تغيير سلوكنا وأفكارنا لنحول تكاليفك الى فوائض، وندرة مواردك الى وفرة لها وعجز وارداتك الى فائض في صادراتك. كما هو وعد علينا ان نواجه عدم يقين مستقبلك بتنويع اقتصادك وتعظيم رفاهة مجتمعك فلا بطالة ولا فقر بل سعادة ورفاه.
ختاما قالها ملكنا وقائدنا خادم الحرمين الشريفين “لا أنام إلا سائلاً عن كل المناطق وحبكم لي لن أنساه وما أنا إلا خادم لكم".
حفظ الله ملكنا ووطننا وشعبنا ووفقنا لخدمة وطننا.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...