9/24/2014

النفط.. في يوم الوطن

 
الأربعاء 29 ذي القعدة 1435 هـ - 24 سبتمبر 2014م - العدد 16893

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    بمناسبة ذكرى توحيد المملكة نهنئ خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، أطال الله في عمره، والشعب السعودي، بمرور 84 عاما على توحيد المملكة منذ ان وحدها المغفور له الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود في 17جمادى الأولى 1351هوالذي أعقبه في 21 جمادى الأولى من نفس العام (23 سبتمبر 1932م) إعلان قيام المملكة. وها نحن اليوم في 23 سبتمبر 2014 نحتفل بتوحيد المملكة وأفضل ما نحتفل به ان نتذكر ما قدمه لنا الملك عبدالعزيز وأبناؤه من بعده وما يقدمه قائد هذه الامة الملك عبدالله من تعزيز الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي من خلال الاصلاحات المستمرة واستتباب الأمن ومحاربة الارهاب وتحقيق الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية لأبناء وبنات هذا الوطن.
وبهذه المناسبة العظيمة لا بد ان أتحدث عن النفط وتطوراته وتأثيره الايجابي على اقتصادنا. فمن يصدق ان إنتاجنا من النفط كان 600 مليون برميل في 1962م، أي بمتوسط انتاج بلغ 1.64 مليون برميل يوميا وباحتياطي نفطي مؤكد لم يتجاوز 60 مليار برميل، والذي قفز بنسبة 132% في 1971م ليصل الى 138.26 مليار برميل، بينما زاد الانتاج اليومي بنسبة 191% الى 4.77 ملايين برميل من نفس العام. وبحمد الله حققنا رقما قياسيا في الاحتياطي بنسبة 88% في 1989م أي 260.05 مليار برميل والذي واصل نموه واستقراره ليصل الى اعلى قمة له عند 265.8 مليار برميل في هذا اليوم الكبير والذي يكفي لأكثر من 70 عاما عند إنتاجنا الحالي.
أما الانتاج فسجل قفزة تاريخية بنسبة %417 في 1974م، بعد مقاطعة النفط في 1973م بأمر من الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمة الله عليه ضد العدوان الصهيوني، بعد ان وصل الى 8.5 ملايين برميل يوميا واستمر في نموه حتى عام 1982م. ولكن بدأ الانتاج بعدها يتقلص الى اقل مستوياته حتى وصل الى 3.2 ملايين برميل يوميا في 1985م، والذي ما لبث وعاد مرة ثانية الى مستوى 8 ملايين برميل يوميا خلال الفترة 1991-2009م، ليصل الى اعلى مستوى له في السنوات الثلاث الماضية.
وهذا يعتبر انجازا كبيرا في مجال النفط نفتخر فيه، حيث ارتفعت طاقتنا الانتاجية الى 12.5 مليون برميل يوميا. ووفقا لتقرير (إدارة معلومات الطاقة الامريكية، 10 سبتمبر 2014)، ان المملكة كانت اكبر مصدر للسوائل البترولية في العالم في 2013، واكبر ثاني دولة لإنتاج السوائل بعد الولايات المتحدة الامريكية وثاني دولة في انتاج النفط بعد روسيا. كما انها تمتلك اكبر احتياطي مؤكد في العالم بنسبة 16% من اجمالي الاحتياطيات العالمية.
ورغم اعتمادنا على ايرادات النفط بنسبة 88%، إلا أن هناك مشاريع نفطية كبيرة وكذلك توسعا في انتاج الغاز الطبيعي والتكرير والبتروكيماويات وصناعات الطاقة الكهربائية والتي سيكتمل غالبيتها قريبا. لذلك لم يشهد الاحتياطي النفطي عبر العقود الماضية أي تراجع، رغم ارتفاع الانتاج ويعود ذلك الى استخدام التقنية المتقدمة لرفع كفاءة الانتاج من الحقول القديمة وأيضا اكتشاف حقول جديدة مثل حقل منيفة وغيره. فمعظم نفط السعودية من النوع الثقيل ولكن معظم المصافي في الولايات المتحدة الامريكية والدول الاسيوية تستعمله بكثافة كمدخلات لمصافيهم. بالإضافة الى المشاريع النفطية المشتركة بين السعودية وبعض الدول التي تمكننا من التوسع في الاسواق العالمية والحفاظ على مستوى من الدخل المستقر.
ان هذه الثروة النفطية التي تجاوزت مبيعاتها السنوية 1.1 تريليون ريال العام الماضي، وأنفق معظمها على التنمية الشاملة من خلال ميزانيات التعليم والصحة والقطاعات الاخرى والبنية التحتية ونتج عنها ارتفاع اجمالي الناتج المحلي الى 2.8 تريليون في 2013، ليتحسن مستوى المعيشة والخدمات.
ان هذا لم يكن ممكنا لولا حكمة وعقلانية ملوكنا السابقين وخادم الحرمين قائد الاصلاح الاقتصادي ومرسخ قواعد الأمن والاستقرار.
«اللهم يا رب تزيد من خيرات هذا البلد وتثبت اقدام ملكنا لحماية وطننا ومواطنينا».

9/16/2014

المفتي العام.. لا للمخدرات

الثلاثاء 21 ذي القعدة 1435 هـ - 16 سبتمبر 2014م - العدد 16885

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة
لقد جاء تعليق المفتي العام جزاه الله خيرا على قيام رجال وزارة الداخلية البواسل بالقبض على 1197 متهماً لتورطهم في جرائم تهريب ونقل واستقبال وترويج مخدرات تقدر قيمتها السوقية 1.878 مليار ريال، داعماً لاقتراحي بتطبيق فحص المخدرات العشوائي على الطلاب والطالبات في المدارس والجامعات والعاملين وفي أماكن العمل للتصدي لآفة المخدرات وأثرها القاتل على صحة الفرد والمجتمع وتحذيرا لمن يقف في طريق كشف التستر عن هؤلاء المتعاطين للمخدرات في مجتمعنا والذي لم يعد يخفى على الجميع.
وقال المفتي ان المخدرات اشد خطرا من القنابل الذرية وحذر مروجي المخدرات ومتعاطيها من عقوبة هذه الآفة في الدنيا والآخرة وأكد أن المتورطين بذلك ملعونون على لسان النبي صلى الله عليه وسلم (الرياض، 11 سبتمبر 2014م )، وأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول "لعن الله من آوى محدثًا" قال العلماء: إيواء المحدث قسمان نصرته أو تأييده أو الوقوف معه أو التستر عليه وإعانته على باطله وشره فهذا المحدث في الإسلام فالذي جرّ على الناس الويلات والبلايا هذا أكبر محدث وأكبر مفسد في الأرض وهذا من النوع الذين لعنهم الرسول صلى الله عليه وسلم.
ان حديث المفتي في غاية الدقة ويتفق مع واقع دراسات المخدرات سواء الادمان او الخسارة الاقتصادية والاجتماعية التي يتكبدها الوطن. فدعونا لا نؤوي محدثا ولا نتستر عليه بتعاطيه المخدرات بل نعينه على الحق بدلا من الباطل ليتم فحصه عن المخدرات من اجل النصيحة أو العلاج.
علينا ان نكشف عن المستور ونقول لو لم يوجد طلب كبير على المخدرات في مجتمعنا لما ضبطت الجمارك الاف الضبطيات وملايين الحبوب المخدرة، ولا وجد عرض كبير لها مع ارتفاع معدل المخاطرة. فقد أوضح تقرير الجمارك للربع الثاني من عام 2014م بان إجمالي المخدرات التي تم ضبطها (843) كلجم، وبلغ عدد الحبوب المخدرة حوالي (6.7) ملايين حبة، ومن يطلع على موقع الجمارك السعودية سوف يجد ضبطيات شبه اسبوعية من المخدرات.
إنها حرب المخدرات الصامتة وإشعاعاتها السامة المدعومة من المرتزقة والخائنين لدينهم ووطنهم من اجل الاضرار بشبابنا وبناتنا وتعطيل عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وجعل مجتمعنا عاجزا لا يستطيع مقاومة هذه الحرب بل يقول هل من مزيد مع انتشار ظاهرة الادمان وارتفاع تكاليف العلاج وخسارة في الانتاجية الاقتصادية، اذا ما استمر الوضع على حاله.
ان علاج مشاكل الحاضر يجنبنا تكاليف المستقبل الهائلة التي قد لا نستطيع تحملها ونندم على تقاعسنا والماضي شاهد على الكثير من الامور التي تجاهلناها سابقا.
ان اعتماد فحص المخدرات العشوائي للطلاب في المدارس والجامعات وفي اماكن العمل سوف يقلل من تعاطي المخدرات ويحقق هدفين اساسيين هما: ردع وإعطاء الطلاب والعاملين سببا لمقاومة ضغط الاصدقاء الذين يتناولون المخدرات وإتاحة الفرصة للتعرف على المراهقين الذين بدأوا في استخدام المخدرات من اجل التدخل المبكر، فضلا عن التعرف على أولئك الذين لديهم بالفعل ادمان المخدرات لكي يتم احالتهم للعلاج.
ان استخدام المخدرات ليس فقط يتداخل مع قدرة الطالب على التعلم، ولكنه أيضا يعرقل البيئة التعليمية التي تؤثر في الطلاب الآخرين وكذلك بالنسبة للعاملين فانه يلوث بيئة العمل.
ووفقا لدراسة حديثة أجرتها جمعية ولاية نيو جيرسي لاخلائها من المخدرات وجامعة فيرلي ديكنسون، ان الطلاب الذين تم اختبارهم عشوائيا للمخدرات أقل احتمالاً من ان يستخدموها في السنوات اللاحقة. وأن صغار الطلبة الذين تم اختبارهم عشوائياً للمخدرات في اوقات محددة، نتج عنها تغييرات ايجابية في بيئة المجتمع المدرسي، لذا يعتبر اختبار المخدرات بمثابة استراتيجية وقائية فعالة لتعاطي المخدرات والكحول في مستقبلهم.
ان الوقاية خير من العلاج وإذا لم يتم تشريع فحص المخدرات الآن فنحن ننتظر العلاج ونتحمل مسؤولية اخطائنا أمام مجتمعنا وحكومتنا.

9/09/2014

دخان المصانع.. لا ينوّع اقتصادنا

الثلاثاء 14 ذي القعدة 1435 هـ - 9 سبتمبر 2014م - العدد 16878

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة
أشعر بالحزن عندما يقدم وطننا الكثير ويضحي بثروته النفطية الناضبة وتشيد حكومتنا الرشيدة البنية التحتية وتستثمر في التجهيزات الاساسية والخدمات التي تخدم قطاعات التجارة والصناعة، بل انها تدعم وبكل سخاء وبإعفاء ضريبي لجميع تلك القطاعات من اجل التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة المعتمدة على تنويع القاعدة الاقتصادية، كما نصت عليه الخطط الخمسية المتعاقبة، ولكن وللأسف نجد نسب زيادة صادراتنا من القطاعات غير البترولية خلال ال 13 عاما المنصرمة ضعيفة جدا، بل متذبذبة ونسبة صادراتنا غير البترولية الى وارداتنا ضعيفة وبدون تغير ملحوظ. كيف يكون ذلك وبيئة اعمالنا جاذبه للاستثمارات ومدعومة بنمو اقتصادي جيد وإنفاق حكومي مستمر وسياسة نقدية مستقرة؟
وما تراجع مركزنا التنافسي 4 درجات الى المركز 24 في تقرير التنافسية العالمية للفترة 2014-2015 وذلك للمرة الثالثة على التوالي من مركز 17 في عام 2011، إلا تنبيه لمن يدعي ان ما نقومه به من دراسات ومؤتمرات يصب في تعزيز تنافسيتنا العالمية. لأنها نتيجة تراجع جهودنا في اختيار وإدارة الاستثمارات والأنشطة الاقتصادية بكل فعالية وكفاءة وتحسين بيئتها اجرائيا وقانونيا لاستقطاب افضل ما يكون من استثمارات في ظل هذا الاستقرار السياسي والاقتصادي اللذين تتمتع بهما بلادنا والأساسيين في جذب الاستثمارات المباشرة ومتعددة الجنسيات.
انه الخلط الكبير بين ارتفاع اعمدة دخان المصانع لتحقيق أعلى ايرادات ممكنة وبين تنويع الاقتصاد.
إن تنويع الاقتصاد يهدف الى تنمية الصادرات المتعددة والمتنوعة غير المرتبطة مباشرة ببعضها البعض لتقليل الاعتماد على عدد محدود من السلع التصديرية التي قد تكون خاضعة لتقلبات الأسعار وحجمها أو انخفاض أحد القطاعات. فبلادنا تعتمد في دخلها على جزء كبير جداً من إنتاج وبيع النفط إلى البلدان الاخرى. وهو ما يعني أن تقلبات الاسعار تنعكس على مستوى المعيشة والاقتصاد تبعا لحدة هذه التقلبات وطول مدتها. فأما البلدان التي تعتمد على الاقتصادات المتنوعة في انشطتها من صناعات تحويلية، سياحية، زراعية، وخدمات المالية فدخلها متنوع وأكثر استقرارا مع تغير اسعار قطاع ما او حجمه.
هكذا ينمو تنويع الاقتصاد مع تنويع الانشطة ومصادر دخلها بعيداً عن الأنشطة الاقتصادية المحلية (أي الدخل من الاستثمار في الخارج)، فكثيرا من الدول النامية لا تتميز بمثل تلك الانشطة، حيث انها عادة تعتمد اعتماداً كبيرا على إنتاج السلع الأولية التي هي في الغالب عرضة لتقلب الاسعار والمناخ والتغيرات الاخرى.
ان تحليلنا البسيط لمؤشرين لتنويع الاقتصاد بناء على احصائيات مصلحة الاحصاءات العامة يوضح لنا التالي: بلغ متوسط نسبة الصادرات غير البترولية الى الواردات 32% خلال الفترة 2001-2013، أي انها نسبة شبه ثابتة بل إنها تراجعت 4% من اعلى نسبة لها عند 36% في 2011؛ وبلغ متوسط الصادرات غير البترولية من اجمالي الصادرات خلال نفس الفترة 12.3%، أي ان التغيير 1.7% في 2013؛ وبمقارنة الفترة 2001-2008 مع الفترة 2009-2013 يتضح ان المتوسط 11.3% و 13.9% على التوالي، أي ان التغيير في النمو بين الفترتين بلغ 2.6% فقط؛ بينما بلغ متوسط نسبة صادرات الصناعات الكيماوية واللدائن 7% خلال الفترة 2001-2013 وهي نسبة شبه ثابتة، ما يشير الى نضوجها او عجزها عن زيادة صادراتها؛ كما بلغت نسبة متوسط الصادرات غير البترولية 88% خلال الفترة 2001-2013 وكانت نسبة تراجع تلك الصادرات من المتوسط فقط 2% في 2013؛ وبلغ متوسط مساهمة الصادرات الاخرى غير البترولية والكيماوية من اجمالي الصادرات 5% في 2013 وهي نسبه ثابتة.
إن بلادنا تستحق التضحية من اجل مستقبلنا ومستقبل الاجيال القادمة فمعرفة مواطن التقصير بداية الحل والتغيير نحو الافضل. فيجب علينا اختيار ودعم وجذب المشاريع الاقتصادية والاستثمارية بقصد تعزيز تنويع اقتصادنا من خلال زيادة صادراتنا غير النفطية ونسبتها من اجمالي وارداتنا بنسب تراكمية كمقياس حقيقي لتنويع مواردنا.
" ربي زد وبارك في خيرات بلدي"

9/02/2014

ذروة الطلب على النفط

الثلاثاء 7 ذي القعدة 1435 هـ - 2 سبتمبر 2014م - العدد 16871

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
يتحدث أدب اقتصاد النفط دائما عن ذروة إنتاج النفط وانه على وشك النضوب بعد وصول انتاج الولايات المتحدة الامريكية الى قمته في بداية السبعينيات، فكانت الشكوك وعدم اليقين تحوم حول مستقبل النفط وارتفاع اسعاره الى مستويات قصوى بتأثير التناقص او توقف الكميات المعروضة وتدني الطاقات الانتاجية في البلدان المصدرة للنفط، ما حفز على إنشاء وكالة الطاقة الدولية (1974) وإدارة معلومات الطاقة الامريكية (1976) لرفع كفاءة استخدام الطاقة واستخدام بدائل الطاقة الاخرى المتاحة النظيفة سواء أكانت غير متجددة ام متجددة من الذري الى الشمسي. لكن الحديث هذه الايام تحول الى المزيد عن ذروة الطلب “Peak Demand” بعد طفرة النفط الصخري في امريكا التي ارتفع انتاجها بأكثر من 1.9 مليون برميل الى 7.4 ملايين برميل يوميا في 2013 ومنذ عام 2008.
فقد ادى نضوج الأسواق الصناعية هيكليا في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان والتحسن المستمر في كفاءة استخدامها الطاقة ووجود فرصة تبديل النفط بالغاز الى انخفاض الطلب على النفط على الصعيد العالمي، ما نتج عنه احتمال ظهور ذروة الطلب التي توقعها البعض أن تأتي خلال الخمس سنوات القادمة.
ان نظرية ذروة الطلب يمكن تطبيقها على الطلب الأمريكي على النفط الذي شهد انخفاضا قبل ان تعصف الأزمة المالية العالمية باقتصادها. فقد كان متوسط استهلاكها 20.5 مليون برميل يوميا خلال الفترة 2005-2008، والذي انخفض بمقدار 1.7 مليون برميل يوميا او ما نسبته 8.3% الى 18.8 مليون برميل يوميا خلال الفترة 2009-2012 (إدارة معلومات الطاقة الامريكية). وكان هذا الانخفاض نتيجة لنمو الاقتصاد الدوري "Cyclical" أكثر من ان يكون هيكليا، حيث نما استهلاكها من النفط بنسبة 1.7% في 2013، أما على مستوى النصف الاول من نفس العام فقد نما بنسبة 3.2%، وعلى مستوى الربع الاخير من نفس العام بنسبة 3.8%، وكان إجمالي الطلب في الأسبوع الذي بدأ في 13 ديسمبر قريبا من 21 مليون برميل يوميا، والأعلى منذ ست سنوات تقريبا. وهذه الارتفاعات مرتبطة بارتفاع النمو الاقتصادي الامريكي، ما يشير إلى ان ذروة الطلب مازالت فكرة قائمة وتعتمد على النمو الاقتصادي ومستوى الامدادات النفطية، حيث ساهم انخفاض الإمدادات في ليبيا وإيران في استقرار الاسعار في عام 2013 ولكن عودة امداداتهما الى ما كانت عليه سوف يخفض الاسعار في الاجل القريب.
ان فهم دينامكية سوق النفط ضروري لمعرفة ما اذا كانت ذروة الطلب على النفط قريبة اما لا. فلو قارنا معدل الطلب العالمي على النفط في عام 2000 مع عام 2013 لوجدناه قد زاد بمقدار 15.2 مليون برميل يوميا أو 20%، وهذا حدث على مدى 13 عاما. لكن لو قارنا النمو السنوي من عام 2005 حتى عام 2013، للاحظنا ان متوسط معدل النمو كان 1.1% أو ما يعادل مليون (1) برميل يوميا، وهذا يؤكد ان نمو الطلب في حالة من الثبات وقد يبدأ في الاستقرار ثم الانخفاض في السنوات القادمة. وقد كان متوسط اسعار غرب تكساس في السنوات الاخيرة من عام 2010 وحتى عام 2013 ما يقارب 92 دولارا، ما يشير الى ان بقاء الاسعار فوق 100 دولار لمدة أطول سيسرع من وصول الطلب الى ذروته، بينما بقاء الاسعار في نطاق 90 دولارا سيكون داعما لاستقرار الطلب دون وصوله الى ذروته.
بالتأكيد ان ذروة الطلب على النفط قد بدأت ولم يتبق إلا تحديد طول الفترة التي سوف يبدأ بعدها الطلب في التناقص. وعلى اصحاب القرار في البلدان الخليجية المصدرة للنفط، ان تأخذ في الحسبان معدل الحسم لكي تختار بين بيع اكبر كمية من نفطها في المنظور المتوسط او المحافظة على سياساتها الحالية لتبقى كمية كبيرة من نفطها تحت الارض للاستهلاك والصناعات المحلية وقد يكون على حساب ميزانياتها.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...