4/15/2015

وزارة للطاقة

الأربعاء 26 جمادى الآخرة 1436 هـ - 15 أبريل 2015م - العدد 17096

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة
شهد عهد الملك سلمان تغيرات جذرية تهدف إلى تحسين أداء الأجهزة الحكومية وتخفيض تكاليفها وسرعة إصدار القرارات التي تهم الوطن والمواطن، حيث تم إلغاء 12 لجنة ومجلساً أعلى وإنشاء مجلس الشؤون السياسية والأمنية ومجلس الشؤون الاقتصادية ومازالت تلك التغيرات جارية. فلقد حان الوقت لتحويل وزارة البترول والثروة المعدنية إلى وزارة للطاقة تحت مسمى (وزارة الطاقة) تعنى بالطاقة التقليدية (النفط والغاز) وغير التقليدية: النظيفة (الذري) والمتجددة (الشمسية والرياح والحرارة الجوفية) والطاقة الكهربائية. فلم تعد مهام الوزارة تقتصر على الطاقة الهيدروكربونية بل انها تمتد الى جميع انواع الطاقة البديلة من خلال برنامج كفاءة الطاقة وتقليص الاستهلاك المحلي من المصادر التقليدية وذلك بإيجاد واستخدام مصادر للطاقة لتوليد الكهرباء لا تلوث البيئة وأخرى تكون مستدامة. فالسعودية تستهلك ما يقارب 4.7 ملايين برميل مكافئ يوميا بمعدل نمو 7% سنويا، مما يتطلب من الوزارة الإسراع في ايجاد واستغلال بدائل الطاقة المتاحة بوتيرة اسرع.
ان المبررات لهذا التحول من وزاره للنفط الى وزارة للطاقة تتمحور في تمكين الوزارة الجديدة من رسم سياسات ووضع استراتيجية متوسطة وطويلة لأجل لطاقة متكاملة في المملكة من خلال توفير المعلومات عن الطاقة، مما يمكنها من استخدام البدائل المتاحة لتعزيز مصادر الطاقة والمحافظة على استدامتها مع التركيز على مصادر الطاقة المتجددة ورفع كفاءة استخدام الطاقة والحد من استهلاك النفط والغاز وذلك بالتعامل مع المتغيرات الحالية والتنبؤ بالمتغيرات المستقبلية في اسواق الطاقة العالمية. علما ان بعض دول الخليج والعربية لديها وزارات للطاقة مثل الامارات والكويت ومصر.
كما انه بالإمكان ان تتبنى تلك الوزارة ما تقوم به إدارة الطاقة الاميركية ((DOE من أعمال بما يتعلق بسياسات الطاقة والسلامة في التعامل مع خواص المواد النووية والبرنامج النووي للبلاد، وإنتاج المفاعلات النووية "القوات البحرية للولايات المتحدة" والحفاظ على الطاقة، والبحوث المتعلقة بالطاقة والتخلص من النفايات المشعة وإنتاج الطاقة المحلية وتوجبه البحوث الى علم الجينوم. كما ان قسم ادارة معلومات الطاقة الاميركية (EIA) يقدم معلومات الطاقة بجمعها وتحليلها، ثم نشرها كمعلومات مستقلة ومحايدة للطاقة لتعزيز ووضع السياسات السليمة، ورفع كفاءة اسواق الطاقة، لفهم الطاقة ومدى تفاعلها مع الاقتصاد والبيئة. كما تقوم بتقييم الأثر الاقتصادي والبيئي من خلالها التي تغطي إنتاج الطاقة، والمخزونات، والطلب، والواردات والصادرات والأسعار وذلك بإعداد التحليلات والتقارير الخاصة عن المواضيع ذات الاهتمام الحالي.
لم تعد السعودية دولة تنتج الطاقة التقليدية بل انها تجاوزتها بالتأسيس لإنتاج الطاقة النظيفة والمتجددة، حيث صدر مرسوم ملكي في 2009 بتطوير الطاقة الذرية لتلبية المتطلبات المتزايدة للمملكة للحصول على الطاقة اللازمة لتوليد الكهرباء وإنتاج المياه المحلاة وتقليل الاعتماد على استهلاك الموارد الهيدروكربونية. وفي عام 2011، تم الإعلان عن خطط لإنشاء 16 مفاعلاً للطاقة النووية على مدى العشرين عاماً المقبلة بتكلفة تبلغ أكثر من 80 مليار دولار وذلك لتوليد ما يقرب من 20% من الكهرباء في السعودية، مع تخصيص المفاعلات ذات الطاقة الصغيرة لتحلية المياه. أما الطاقة الشمسية التي طورتها مدينة الملك عبدالعزيز للتقنية بدأت تستخدمها في تحلية المياه في الخفجي وفي استعمالات اخرى وقد تتجه الى استخدام طاقة الرياح والطاقة الحرارية الجوفية مستقبليا. كما وضعت مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة استراتيجية "الطاقة الذرية والمتجددة" في المملكة والمتوقع اعتمادها قريبا. هذه الاستراتيجيه تهدف إلى توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة، إضافة إلى توجيه قطاعي النفط والغاز إلى استثمارات أخرى بدلا من استخدامها حاليا لتوليد الكهرباء.
علينا ان نمسح من ذاكرتنا وذاكره المستثمر اسم (نفط) ونفكر في الطاقة وإنتاجها، مما يمهد الطريق نحو الاستثمار في الطاقة الجديدة بخطى متسارعة، مما سيخلق اقتصاداً جديداً يوظف المزيد من السعوديين ويوفر علينا أكثر من 300 مليار ريال سنوياً من العوائد النفطية.

4/07/2015

عاصفة الحزم... سياسة واقتصاد

الثلاثاء 18 جمادى الآخرة 1436 هـ - 7 أبريل 2015م - العدد 17088

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة
لم نكن نعلم أن العاصفة التي تعقب الهدوء قاب قوسين أو أدني من منتصف ليلة الاربعاء ما قبل الماضي حتى فاجأنا الظلام بهبوب عاصفة الحزم سعودياً وخليجياً وعربياً وتأييداً عالمياً، لتختلج كبرياء الأعداء ذعراً وأوهاماً بين تكذيب وتصديق، انها عاصفة الحزم السياسي والاستقرار الاقتصادي وتحقيق الأمن لليمن ولنا، إنهم يعتقدون اننا لن نصنع التاريخ مرة اخرى حتى هبت العاصفة بحزم سياسي واقتصادي يزهو فخرا وانتصارا سعوديا وعربيا ليقوض أحلام الطامعين الطائفيين الذين يسعون في الارض عبثا وفسادا، ان العالم جميعا يعرف قوتنا الاقتصادية ولكنه يجهل عمق قوتنا السياسية في صناعة القرارات السريعة الفاعلة وكسب تأييد العالم قانونيا ودفاعيا عن وطننا وحقوق جارنا.
لقد قالها خادم الحرمين سلمان "بلادنا أمانة في أعناقنا جميعاً.. والقوات المسلحة يد واحدة" لنحمل أمانتنا ونحافظ على وحدتنا السياسية والاقتصادية، لأننا بلد السلام كما قالها سعود الفيصل "لسنا دعاة حرب ولكن إذا قرعت طبولها فنحن جاهزون لها" نعم جاهزون لها فسياستنا الخارجية ترجمتها هذه الكلمات الممزوجة بحب السلام والذود عن الوطن عندما تهدده المخاطر. إنها سياستنا التي باستقرارها واستدامتها ينمو اقتصادنا ويزداد ازدهارا وتتحقق الرفاهية الاقتصادية للوطن والمواطن معا. هكذا يعيد التاريخ نفسه عندما قررت المملكة بقيادة ملكها فيصل (رحمة الله عليه) في 1973م بمقاطعة النفط ضد الدول الغربية التي دعمت إسرائيل في "حرب أكتوبر" ضد مصر وسورية لترتفع أسعار النفط أربعة أضعاف، وعندما ادانت المملكة في 1990م بقيادة ملكها فهد (تغمده الله برحمته) غزو العراق للكويت، ليطلب من الولايات المتحدة التدخل ويسمح للقوات الأجنبية والحكومة الكويتية والعديد من مواطنيها بالبقاء في المملكة، لتهب عاصفة الصحراء في 1991م بمشاركة السعودية في كل الهجمات الجوية على العراق، وفي القوة البرية التي ذهبت إلى تحرير الكويت.
فها نحن اليوم نصنع التاريخ بأيد سعودية ونباغت العالم بأسره لنقول لهم ان جارتنا اليمن عزيزة علينا وتستغيثنا ومن شيمتنا وعروبتنا ان نلبي نداء الجار المستغيث. هكذا حزمنا امرنا السياسي وقررنا حماية اليمن وحدودنا لنعيد هيبة العرب ونقول للعالم عندما يبرز القائد ويتحالف معه قادة الخليج والعرب والحلفاء فإننا نصنع المجد ونحقق النصر.
انهم يتهموننا في توظيف اموال نفطنا ويظنون اننا نهدرها ترفا وتباهيا لأنهم لا يعرفون واقعنا، فنحن ننفقها على رفاهية المواطن وحمايته في وطنا طالما شهد له العالم بأمنه واستقراره وسياسته الحكيمة. إنها الاموال التي أعدت شبابا متعلما مدربا يقود عاصفة الحزم للذود عن وطنه ومكانته وعروبته بقرار سياسي مستقل. إنها استثماراتنا في شبابنا الذي اذهل العالم بل جعله في حيرة من أمره ليقول لنا اني معكم وأدعمكم بعد ان كان مرتبكا ومترددا. هكذا كسبنا ثقة العالم بقدراتنا السياسية والاقتصادية لأنهما مترابطتان لا يفرقهما إلا ضعف الارادة والهشاشة.
انها العلاقة المتبادلة بين قوة سياستنا الداخلية والخارجية التي اسست لأمننا واستقرارنا من ناحية وقوة اقتصادنا الذي يملك اكبر طاقة نفطية انتاجية واكبر احتياطي نفطي بتكاليف متدنية في العالم وتتدفق اليه مليارات الدولارات من الاستثمارات الاجنبية المباشرة وغير المباشرة من ناحية اخرى. لقد أهّلتنا قوتنا الاقتصادية لنكون في مجموعة ال 20 من بين اكبر اقتصاديات في العالم والآن قوتنا السياسية سوف تؤهلنا لنكون في مجموعة ال 10 الاكثر تأثيرا سياسيا في العالم.
ان عاصفة الحزم سياسيا واقتصاديا بمثابة تنبيه لمن يسالمنا سوف نسالمه وتحذيرا لمن يهددنا بأننا سوف ندحره، فلن يثنينا تراجع اسعار النفط عن أداء مهامنا الإستراتيجية، فالمملكة تحسب حساب أسوأ السيناريوهات اقتصاديا وسياسيا وتستثمر فوائضها النفطية لمواجهة المستقبل وعدم اليقين، هكذا نجحت سياستنا باستقلاليتها وحماية اليمن الشريفة من أحقاد الطامعين والمخربين لتبقى جزءا من عروبتها تنعم بخيراتها في أمن واستقرار.

3/31/2015

العاصفة السعودية.. تحزم مخاطر أسواق النفط

الثلاثاء 11 جمادى الآخرة 1436 هـ - 31 مارس 2015م - العدد 17081

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة
بدأت أسعار النفط في الارتفاع في نهاية يوم الاربعاء 25 مارس 2015 متزامنة مع انخفاض في سوق الاسهم السعودية بأكثر من 400 نقطة عند أدنى مستوى له، مما يشير الى قرب توجيه ضربة عسكرية الى اليمن لتثبيت الشرعية الوطنية في ظل الاضطرابات في اليمن وتوجيه رسالة من رئيس اليمن الى دول الخليج طالبا تدخلها العسكري لإنقاذ اليمن مما يتعرض له. فعندما بدأت الضربة الجوية بقيادة المملكة وبعض دول الخليج والعربية، قفز سعرا برنت وغرب تكساس بنسبة أكثر من 4% أو 2.71 و 2.22 دولار ليصلا إلى 59.19 دولاراً و 51.43 دولاراً على التوالي بعد عدة أيام من الاستقرار النسبي في الاسعار، ولكن هذه الاسعار سرعان ما عادت الى التراجع في اليوم التالي وإلي وضعها السابق بعد تلك المكاسب الحادة وبعد ازاحة القلق بشأن تعطيل إمدادات النفط عبر منافذها البحرية.
وكان القلق ناتجا عن تعطل امدادات النفط الى الاسواق العالمية عبر مضيق المندب في حالة إغلاقه بسبب تلك الأحداث الجيوسياسية، حيث انه يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن ويمر عبرة 3.8 ملايين برميل يوميا من النفط وذلك بتحويل مسارات ناقلات النفط إلى طريق أطول حول الطرف الجنوبي لأفريقيا في الاتجاه الى أوروبا وأميركا الشمالية والذي يزيد من مدة الابحار وتكاليفها وارتفاع اسعار النفط والغاز، فان اغلاق مضيق المندب الذي يبلغ عرضه اكثر من 2 كم ويقع بين اليمن وأفريقيا وتسيطر اليمن على المضيق من جانب ودولتا إريتريا وجيبوتي من الجانب الآخر، مما سيؤدي إلى توقف شبه تام للشحنات التي تمر في كل من قناة السويس وخط أنابيب سوميد.
اما مضيق هرمز وهو المسار البحري الاهم لنقل النفط الى العالم ويمر فيه اكثر من 17 مليون برميل يوميا أو نحو 30% من إجمالي تجارة النفط المنقول بحرا، بحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية. كما يتجه أكثر من 85% من النفط المنقول عبر هذا المضيق إلى آسيا، وبشكل رئيسي إلى اليابان والهند وكوريا الجنوبية والصين، وتصدر السعودية معظم نفطها في ناقلات تمر في مضيق هرمز الى آسيا ولديها خط أنابيب بترولاين تبلغ طاقته 5 ملايين برميل يوميا وينقل بشكل رئيسي النفط من شبكة حقول شرق المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر لتصديره إلى أوروبا وأميركا الشمالية ويستخدم بالفعل لإمداد أسواق غربي قناة السويس.
وباستعراض بعض الاحداث السياسية التي ادت الى ارتفاع الاسعار مثل مقاطعة النفط السعودي في عام 1973م، حيث قفز السعر من 3.50 دولارات في 1972م إلى أكثر من 12 دولار حتى مارس 1974م، بعد ان قلصت السعودية انتاجها بمقدار 5 ملايين برميل يوميا. أما في عام 1979م ، فقد أدت الحرب العراقية الايرانية والثورة الايرانية إلى جولة أخرى من الزيادات في أسعار النفط مع انخفاض الانتاج بمقدار 2 -2.5 مليون برميل يوميا بين نوفمبر 1978 ويونيه 1979، وارتفعت الأسعار من 14 دولارا في عام 1978 إلى 35 دولاراً في عام 1981. كما أحدث الغزو العراقي للكويت في عام 1990 إلى ارتفاع سعري غرب تكساس وبرنت من 18.45 و 17 دولاراً في يوليو إلى اكثر من 17 دولاراً في أغسطس، وفي أعقاب الغزو، ارتفع كلا السعرين الى 36 دولارا في أكتوبر ثم بدأت الاسعار تتراجع بعد ذلك.
ان عاصفة الحزم المدروسة واعتمادها على عنصر المفاجأة كان لها تأثير ملموس على استقرار اسعار النفط وحيدت عنصر المخاطرة والنقص في الامدادات لكي لا يتكرر ما حدث في الاحداث السياسيه السابقة.
اللهم احمِ بلادي واحفظ لها أمنها واستقرارها.


3/24/2015

الجاذبية ستسقط تفاحة النفط

الثلاثاء 4 جمادى الآخرة 1436 هـ - 24 مارس 2015م - العدد 17074

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة
عندما كانت الأسواق العالمية في حالة نقص في الإمدادات أو زيادتها خلال الأربعين عاماً الماضية، عملت المملكة على توازن هذه الأسواق كالمنتج المرجح (Swing Producer)، فكانت تراعي مصالحها ومصالح المستهلكين، وتحقق إيرادات مجزية في نفس الوقت ولكن مع ارتفاع الأسعار المتصاعد والسريع منذ عام 2005م حتى نهاية يوليو من عام 2014م، حيث نما متوسط سعر غرب تكساس من 56.64 دولاراً الى 101.4 دولار ومتوسط سعر برنت من 54.57 دولارا الى 108.6 دولارات، الذي جعل الإنتاج من حقول النفط مرتفع التكاليف اقتصاديا ومربحا. هكذا ولأول مرة نشهد ثورة النفط الصخري في الولايات المتحدة الامريكية التي ساندها التطور التقني في آليات الحفر الافقي بكل فعالية وكفاءة ليصبح استخراج المكلف رخيصا والقليل كثيرا والبطيء سريعا على مدى 4 سنوات، مما مكن بعض هؤلاء المنتجين من تخفيض تكاليف انتاجهم للبرميل من 70 دولارا للبرميل الى 30 دولارا.

ان تلك العوامل التي رفعت الاسعار والإنتاج هي ذاتها التي خفضتهما الآن، مما دفع اعضاء الاوبك في 27 نوفمبر 2014م الى اتخاذ قرارها التاريخي بالمحافظة على حصصها السوقية عند سقف انتاجي قدره (30 مليون برميل)، ولأول مره تغير السعودية سياستها من المنتج المرجح الى التمسك بحصتها عند الحد الادنى الحالي بما يقارب (9.7 ملايين برميل يوميا) ليتناسب مع طاقتها الانتاجية الاكبر عالميا (12.5 مليون برميل يوميا) واحتياطيها الاكبر ثانيا عالميا (261 مليار برميل تقريبا) وإنفاقها الكبير على البنية التحتية. هذا القرار يبدو ان البعض وللأسف ان بعض من يعتبرون انفسهم خبراء نفط لا يتفقون مع هذا القرار ويحاولون اخراجه من إطار عوامل السواق الرئيسة.
ان عدم تراجع الفائض من النفط حتى هذه الحظة في الاسواق العالمية مع انخفاض غرب تكساس الى 43 دولارا وبرنت الى 55 دولارا، إلا دليل قاطع على سلامة قرار الحصص السوقية للأوبك حتى ولو انه جاء متأخرا ما حملها خسارة كبيرة في ايراداتها نتيجة لتراجع هذه الاسعار بنسبه تتجاوز 53%. وهذا ما يعكسه انتاج النفط الصخري الذي وصل الى 9.3 ملايين برميل يوميا وفي تزايد رغم تراجع عدد الحفريات بنسبة 45% خلال الستة شهور الماضية وكذلك المخزون الامريكي الذي ارتفع بمقدار 9.6 ملايين برميل في الاسبوع المنتهي في 13 مارس 2015 ليصل اجمالي المخزون الامريكي التجاري الى 458.5 مليون برميل والأعلى في 80 عاما.
ولكن التهديد الاكبر القادم ليس من الاوبك أو الزيت الصخري (باكين) وإنما من روسيا بما يسمى غلايات الشاي (Teapots) وذلك بتخفيض الخصم الذي تحصل عليه المصافي الروسية عندما تتراجع الاسعار من اجل تصدير كمية اكبر من النفط،، حيث زادت صادراتها بنسبة 9.5% في الربع الأول من هذا العام وبلغت صادراتها 4.84 ملايين برميل يوميا العام الماضي (بلومبيرغ).
ففي الأجل القصير، المنتجين والمستثمرين ينتظرون ويراقبون التحرك في اجمالي إنتاج النفط العالمي وزيادة الطلب عليه. فمن المتوقع ان يبلغ الانتاج من خارج الاوبك 57.58 مليون برميل يوميا، بينما انتاج الاوبك 30.08 مليون برميل يوميا أي 34% من الانتاج العالمي ليكون الفائض في الانتاج 970 الف برميل يوميا في نهاية العام (ادارة معلومات الطاقة الامريكية). لكن قد تتغير عوامل السوق ويكون فيه تغير في اجمالي المعروض او الطلب العالمي في الربع الثالث من هذا العام لتتغير الاسعار الى الافضل ولكن علينا ان نراقب احتمال زيادة الاتحاد الفدرالي لسعر الفائدة قبل نهاية عام 2015 وكذلك تخفيف الحضر على صادرات ايران النفطية وزيادة انتاج ليبيا.
ان تغير تلك العوامل السابقة يغير الاسعار في الاتجاه المعاكس للعوامل الضاغطة وفي الاتجاه نفسه للعوامل الداعمة فمازالت الاسعار معلقة في الهواء بين التراجع وبين الصعود حتى تسقط الجاذبية تفاحة الانتاج.

3/18/2015

فيديو: ميثاق الأمم المتحدة يمنع الدول الأعضاء التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة أخرى

http://www.mbc.net/ar/programs/althamena/articles/%D9%81%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88--%D9%85%D9%8A%D8%AB%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B9%D8%B6%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%A3%D9%8A-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A3%D8%AE%D8%B1%D9%89.html#comment|list

3/17/2015

هبوط أسعار النفط يحفز تنويع اقتصادنا

الثلاثاء 26 جمادى الأولى 1436 هـ- 17 مارس 2015م - العدد 17067

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة
عندما يقول خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في خطابة التاريخي في 10 مارس 2015، إنه حريص على تجنيب اقتصادنا من الآثار السلبية لتراجع أسعار النفط الحاد فمن أصدق منه. فلا يهمنا بعض التفسيرات الخاطئة التي لا تحمل في محتواها إلا عبارة استنزاف مصادرنا النفطية على حساب الأجيال القادمة وكأنه لا يوجد لدينا ملك أحرص من غيره على مصالح هذا الوطن ويحتشد حوله مؤسسات حكومية وجدت لخدمة الوطن والمواطن ومجندة بخيرة المسؤولين الذين يحللون متغيرات الحاضر ويتنبأون بمتغيرات المستقبل من اجل تفادي المخاطرة والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي المستدام.
فعندما تحافظ السعودية على حصتها السوقية فلا بد أنها تدرك العواقب المترتبة على تطبيق هذه السياسة النفطية الذكية ولكن الأهم ان يدرك المنتجون بان السعودية حرة في سياساتها النفطية بتطبيقها لمبادئ الاقتصاد التي تحقق لها افضل عوائد نفطية ان لم تكن على المدي القصير فسوف تكون على المدىين المتوسط والطويل.
لقد اكتسبت المملكة خبرات طويلة ومتراكمة على مدى عقودا من الزمن منذ إنشاء منظمة الاوبك في عام 1960 في التعامل مع عوامل السوق في حالة ارتفاع الاسعار او انخفاضها وذلك بتسخير طاقتها الانتاجية فيما يخدم مصالحها الاقتصادية العليا، انه من الخطأ ان نعتقد بان هبوط الاسعار الحاد هذه الايام خسارة اقتصادية دائمة وعلى حساب الاجيال القادمة دون ان ندرك المنافع الكبيره التي تتجاوز تلك الخسارة في المدى المتوسط ان لم يكن القريب.
يقول خادم الحرمين ان السعودية مستمرة في عمليات استكشاف البترول والغاز والثروات الطبيعية الأخرى، مما يدعم طاقتنا الانتاجية واحتياطينا مستقبليا لمواجة الازدياد في الطلب العالمي المتصاعد عاما بعد عام وبعد 2020م بنسبة اكبر مع ارتفاع تكاليف المنتجين الاخرين الذي سيحد من قدراتهم الانتاجية، ان ارضنا غنية بالثروات الهيدروكربونات وبالمعادن ولا بد من استغلالها ولكن ليس على حساب تنويع القاعدة الاقتصادية من خلال تنمية القطاع الصناعي والقطاعات الخدمية ذات القيمة المضافة الكبيرة.
فان أهمية المرحلة الحالية والقادمة تتركز في تكوين قاعدة اقتصادية متينة لشريحة كبيرة من المجتمع وتنويع مصادر دخل المملكة بوجه عام من اجل مواجهة عدم اليقين وتحقيق المزيد من الرفاهية الاقتصادية الاجتماعية لجميع مواطني المملكه بالتساوي. انه من الأولويات زيادة نمو الصادرات غير النفطية بنسب تصاعدية عن مستواها المتدني في 2013م و 2014م عند 6% و 8% على التوالي وذلك بما يزيد عن 15% سنويا. وكذلك زيادة نمو القطاع الصناعي بنسبة لا تقل عن 10% سنويا، حيث وصلت معدلات نمو القطاع الخاص بأكمله بالأسعار الثابتة الى 5% في 2013 والى اقل مستوى لها في 2014 بنسبة 3.7%.
انه عهد سلمان عهد العمل والإنتاجية والقرارات الحاسمة التي تقود اقتصادنا الى المزيد من التقدم والازدهار لكي يخلق قطاعات اقتصادية مستقلة عن بعضها فعندما ينخفض أحدهما لا يؤثر على الاخر، وبهذا نحقق مقياس تنويع الاقتصاد الذي تهدف اليه خططنا الخمسية بشكل عام والخطة العاشرة بصفة خاصة. هكذا نعظم القيمة المضافة لاقتصادنا عند معدلات نمو مرتفعة مرتبطة بتقليص معدلات البطالة وتحقيق طموحاتنا بإنتاج الطاقة النظيفة والمتجددة واستخدام التقنية المتطورة نحو اقتصاد المعرفة (اقتصاد الوفرة) الذي يطيل من عمر ثرواتنا ويخفض من استهلاكنا النفطي.
هكذا رسم خادم الحرمين الشريفين خارطة مستقبلنا التي لا بد ان ترتكز على معلومات احصائية دقيقة توضح مساهمة كل محافظة في اجمالي الناتج المحلي بغرض التنمية المتوازنة في اطار توظيف الموارد الاقتصادية والبشرية وتحقيقا لأهداف الخطط الخمسية اذا ما كانت نسبها محددة سنويا لقياس النمو الاقتصادي وتقليص البطالة ومنع استغلال السلع المدعومة والبنية التحتية بازدياد عدد التأشيرات.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...