4/28/2015

بيئة الصندوق النرويجي


الثلاثاء 9 رجب 1436 هـ - 28 أبريل 2015م - العدد 17109

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
كثر الحديث عن الصندوق السيادي النرويجي في مجتمعنا والذي يستثمر للأجيال القادمة، وان على حكومتنا ان تستثمر عوائدها النفطية أو فوائضها في صندوق للأجيال القادمة باستنساخ الصندوق النرويجي. لذا سوف اوضح بعض المعلومات المهمة والتفصيلية عن ما يتعلق بهذا الصندوق لعلنا نتعلم شيئا ونتفهم الفروقات بيننا وبين النرويج.
فقد تم اكتشاف النفط في النرويج في عام 1969م ووصل انتاجها الى قمته (الذروة) في عام 2001م، حيث انخفض من 3.4 ملايين برميل يوميا الى 1.5 مليون برميل يوميا في عام 2015م ويبلغ احتياطيها 5.5 مليارات برميل وتصدر منه ما نسبته 80% او 1.19 مليون برميل يوميا. وتراجع انتاجها من الغاز الطبيعي من 4.16 تريليونات قدم مكعب في 2012 الى3.97 تريليونات قدم مكعب حاليا بينما تصدر منه 3.8 تريليونات قدم مكعب حاليا أو ما نسبته 96% ليكون احتياطيها 72 تريليون قدم مكعب، وقد بدأت النرويج في 1905، استخدام الطاقة الكهرومائية بنسبة 97% لإنتاج الطاقة الكهربائية بدلا من النفط أو الغاز.
وقد ساهم هجرة مليون مواطن نرويجي في عام 1890م وانخفاض معدل النسل في تقليص حجم سكانها الى 5.1 ملايين فرد، مما رفع دخل الفرد الى 97 مليون دولار من اجمالي الناتج المحلي (500.2 مليار دولار) ليكون الاعلى في المرتبه الثانية عالميا وبنمو نسبته 2.2% العام الماضي، بينما متوسط راتب الرجال يبلغ 5600 دولار شهريا والنساء اقل منهم بنسبة 15%. واستمرت النرويج في تحسين أداء اقتصادها منذ عام 1965م، عندما تبنت عوامل السوق بعد عدة محاولات استغرقت ٥٠ عاما لتحقيق ذلك، كما ان التعليم والمستشفيات مجانية في النرويج ولكن هذه الخدمات تتوفر للمنطقة التي يزيد عدد سكانها على 10 ألاف فرد من اجل تخفيض التكاليف العامة من خلال التشجيع على التركز السكاني.
ان فكرة الصندوق قامت على اساس ان المصادر الهيدروكربونية غير متجددة وسوف تنضب خلال فترة قصيرة ولا بد من تكوين صندوق استثماري مستقر ومستدام على المدى الطويل لتوفير الايرادات اللازمة لمقابلة حاجات الاجيال القادمة مع زيادة معدلات الاستهلاك ويكون مرتبطا بالسياسة المالية العامة، وهذا يتطلب ادارة مسؤولة لصندوق تطبق مبادئ الحكومة والشفافية وإشراف البرلمان في إطار استراتيجية محددة الرؤية والأهداف وتشتمل على التالي: التنويع، حصد علاوة المخاطرة، استخدام الصندوق على المدى الطويل، درجة متوسطة من الادارة النشطة، ادارة مسؤولة، كفاءة التكاليف، هيكل واضح للحوكمة.
وهذه الاستراتيجية الاستثمارية تم تطويرها تدريجيا منذ 1998، حيث كان 40% من الصندوق يستثمر في الاسهم أما في عام 2007 فزادت استثماراته في الاسهم الى 60%، كما ان الصندوق لم يستثمر في السندات غير الحكومية حتى في 2002م وتم ربطها بمعدل التضخم في 2005 وكانت اول استثماراته في العقار في 2011، وبهذا يكون مزيج الصندوق في 2014 من 60% أسهم و 35-40% سندات و 0-5% عقارات وذلك بعائد لكل منهم 7.9% و 6.88% و 10.42% على التوالي وذلك بمتوسط اجمالي 7.58%، وقد تعرض الصندوق الى خسارة بنسبة 25% في الازمة المالية عام 2008م ورغم ذلك كان العائد الحقيقي على مدى 10 سنوات 3.94% ومنذ انشائه 3.8%، كما ان الحكومة تفرض ضريبة بنسبة 80% على شركات النفط وضرائب اخرى مثل ضريبة الدخل التي تتراوح ما بين 35-50%.
ان البيئة الاقتصادية والاجتماعية والتشريعية في النرويج كان لها دور كبير في دعم هذا الصندوق السيادي ليصل حجم استثماراته الى 860 مليار دولار الآن، وهي بيئة استثماريه تختلف تماما عن بيئتنا كما أوضحت سابقا، فلا نستطيع استنساخه ولكن مازال أداء استثماراتنا الخارجية جيدا ومشابها له في تنويعها ونسبة العائد على الاستثمارات.



4/26/2015

استقرار النفط سياسة مشتركة

 
الثلاثاء 2 رجب 1436 هـ - 21 أبريل 2015م - العدد 17102

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    صرح مجلس الوزراء في 14 ابريل 2015 بان المملكة على استعداد بأن تسهم في إعادة الاستقرار لأسواق النفط العالمية، ولكن ليس على حسابها أو حساب الأوبك بدون مشاركة البلدان خارج الأوبك في موازنة العرض مع الطلب، وردم الفجوة بينهما عند مستوى من الأسعار لا يضر المستهلكين ويحفز المنتجين على الاستمرار في عملياتهم الإنتاجية في تلبية الطلب العالمي.
فقد ارتفعت امدادات النفط في الربع الاول من 2015 الى 94.55 مليون برميل يوميا، بينما بلغ الطلب العالمي 92.99 مليون برميل يوميا، باختلال في التوازن بمقدار 1.56 مليون برميل يوميا (وكالة الطاقة الدولية)، أما على المستوى الشهري فقد زاد المعروض في شهر مارس الى 95.2 مليون برميل يوميا لتزيد فجوة الطلب بمقدار 2.21 مليون برميل يوميا، فمن الطبيعي ان تزيد امدادات الاوبك الى ما يقرب من 31 مليون برميل يوميا، للمحافظة على حصتها السوقية وتعويض ما فقدته من انخفاض في الاسعار، كما زاد انتاج المملكة الى فوق 10 ملايين برميل يوما في ظل عدم تعاون المنتجين من خارج الاوبك وعلى استعداد ان تحافظ على حصتها حسب متغيرات السوق.
فقد أدى تراجع الاسعار بأكثر من 54% مما كانت عليه في شهر يونيو الماضي الى ارتفاع المخزونات النفطية العالمية ليصل المخزون الاميركي الى 482 مليون برميل في الربع الاول من 2015. لكن المعادلة قد تتغير من جانب الطلب، ونشهد دعما للأسعار العالمية في الربع الثالث من هذا العالم، حيث توقعت وكاله الطاقة الدولية ان يصل الطلب الى 94.05 مليون برميل يوميا مقارنة مع 92.66 مليون برميل يوميا في الربع الثاني من نفس العام وذلك بفارق 1.39 مليون برميل يوميا، رغم ان هذه الزيادة في الطلب غير كافية لإعادة الاسعار الى وضعها السابق في يونيو الماضي، ولكنها ستدعم متوسط الاسعار ما بين 45 دولارا و 70 دولارا للعالم الحالي والقادم، وستظل الاسعار متقلبة على أساس يومي وأسبوعي وشهري فمازالت العوامل الجيوسياسية تراوح مكانها.
ان التوازن بين العرض والطلب في اسواق النفط لن يكون، وإلا شاهدنا الاسعار تنخفض الى السعر الذي يتلاقى عنده منحنيا العرض والطلب مع بعضهما. لكن الاسعار الحالية لن تحقق نقطة التوازن في الاسواق العالمية إلا عند اسعار اقل من 40 دولارا وليس عند 55 دولارا من اجل خروج بعض المنتجين من السوق أو تقليص انتاجهم سواء كان ذلك في امريكا او الاوبك او روسيا مع زيادة النمو في دول البريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين) ليتحقق التوازن مره ثانية. فلا نتوقع ان تكون هناك قفزات في اسعار النفط حتى تقترب الفجوة بين العرض والطلب من الصفر، ولكن مازلنا بعيدين عن ذلك في المنظور القريب. وهذا نتج من ارتفاع الاسعار في السبع السنوات الماضية بأعلى مما تدعمه عوامل السوق، فلذا لن يكون انخفاض الاسعار على مدى 7 شهور كافيا لتصحيح هذا الاختلال في اسواق النفط.
كما ان الأسواق الإلكترونية الحديثة اتحات فرصة ثمينة للمضاربين في العقود الآجلة ليفعلوا ما يفعلونه اليوم بجني بعض الدولارات فوق الاسعار المتاحة، فهم يحققون ارباحا في حالة ارتفاع الاسعار أو انخفاضها، لذا سيستمر عدم التوازن في اسواق النفط مادام المضاربون يتداولون 99.9% من اجمالي العقود الآجلة للنفط بدون ان يستلموا شحنات النفط المادية، وهذا ما يعكسه ارتفاع الاسعار مع بداية شراء العقود من كل شهر لتصل الى قمتها في منتصف الشهر ثم تبدأ بالتراجع حتى تتساوى مع الاسعار الفورية لأن المضاربين يحاولون تفادي استلام مادة النفط نفسها التي سوف تخسرهم في حالة استلامها وتخزينها.
فان استقرار اسواق النفط يعتمد على مساهمة جميع المنتجين في تقاسم اسواق النفط عند اسعار مناسبة لهم مع تقليص أدوار المضاربين.

4/15/2015

وزارة للطاقة

الأربعاء 26 جمادى الآخرة 1436 هـ - 15 أبريل 2015م - العدد 17096

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة
شهد عهد الملك سلمان تغيرات جذرية تهدف إلى تحسين أداء الأجهزة الحكومية وتخفيض تكاليفها وسرعة إصدار القرارات التي تهم الوطن والمواطن، حيث تم إلغاء 12 لجنة ومجلساً أعلى وإنشاء مجلس الشؤون السياسية والأمنية ومجلس الشؤون الاقتصادية ومازالت تلك التغيرات جارية. فلقد حان الوقت لتحويل وزارة البترول والثروة المعدنية إلى وزارة للطاقة تحت مسمى (وزارة الطاقة) تعنى بالطاقة التقليدية (النفط والغاز) وغير التقليدية: النظيفة (الذري) والمتجددة (الشمسية والرياح والحرارة الجوفية) والطاقة الكهربائية. فلم تعد مهام الوزارة تقتصر على الطاقة الهيدروكربونية بل انها تمتد الى جميع انواع الطاقة البديلة من خلال برنامج كفاءة الطاقة وتقليص الاستهلاك المحلي من المصادر التقليدية وذلك بإيجاد واستخدام مصادر للطاقة لتوليد الكهرباء لا تلوث البيئة وأخرى تكون مستدامة. فالسعودية تستهلك ما يقارب 4.7 ملايين برميل مكافئ يوميا بمعدل نمو 7% سنويا، مما يتطلب من الوزارة الإسراع في ايجاد واستغلال بدائل الطاقة المتاحة بوتيرة اسرع.
ان المبررات لهذا التحول من وزاره للنفط الى وزارة للطاقة تتمحور في تمكين الوزارة الجديدة من رسم سياسات ووضع استراتيجية متوسطة وطويلة لأجل لطاقة متكاملة في المملكة من خلال توفير المعلومات عن الطاقة، مما يمكنها من استخدام البدائل المتاحة لتعزيز مصادر الطاقة والمحافظة على استدامتها مع التركيز على مصادر الطاقة المتجددة ورفع كفاءة استخدام الطاقة والحد من استهلاك النفط والغاز وذلك بالتعامل مع المتغيرات الحالية والتنبؤ بالمتغيرات المستقبلية في اسواق الطاقة العالمية. علما ان بعض دول الخليج والعربية لديها وزارات للطاقة مثل الامارات والكويت ومصر.
كما انه بالإمكان ان تتبنى تلك الوزارة ما تقوم به إدارة الطاقة الاميركية ((DOE من أعمال بما يتعلق بسياسات الطاقة والسلامة في التعامل مع خواص المواد النووية والبرنامج النووي للبلاد، وإنتاج المفاعلات النووية "القوات البحرية للولايات المتحدة" والحفاظ على الطاقة، والبحوث المتعلقة بالطاقة والتخلص من النفايات المشعة وإنتاج الطاقة المحلية وتوجبه البحوث الى علم الجينوم. كما ان قسم ادارة معلومات الطاقة الاميركية (EIA) يقدم معلومات الطاقة بجمعها وتحليلها، ثم نشرها كمعلومات مستقلة ومحايدة للطاقة لتعزيز ووضع السياسات السليمة، ورفع كفاءة اسواق الطاقة، لفهم الطاقة ومدى تفاعلها مع الاقتصاد والبيئة. كما تقوم بتقييم الأثر الاقتصادي والبيئي من خلالها التي تغطي إنتاج الطاقة، والمخزونات، والطلب، والواردات والصادرات والأسعار وذلك بإعداد التحليلات والتقارير الخاصة عن المواضيع ذات الاهتمام الحالي.
لم تعد السعودية دولة تنتج الطاقة التقليدية بل انها تجاوزتها بالتأسيس لإنتاج الطاقة النظيفة والمتجددة، حيث صدر مرسوم ملكي في 2009 بتطوير الطاقة الذرية لتلبية المتطلبات المتزايدة للمملكة للحصول على الطاقة اللازمة لتوليد الكهرباء وإنتاج المياه المحلاة وتقليل الاعتماد على استهلاك الموارد الهيدروكربونية. وفي عام 2011، تم الإعلان عن خطط لإنشاء 16 مفاعلاً للطاقة النووية على مدى العشرين عاماً المقبلة بتكلفة تبلغ أكثر من 80 مليار دولار وذلك لتوليد ما يقرب من 20% من الكهرباء في السعودية، مع تخصيص المفاعلات ذات الطاقة الصغيرة لتحلية المياه. أما الطاقة الشمسية التي طورتها مدينة الملك عبدالعزيز للتقنية بدأت تستخدمها في تحلية المياه في الخفجي وفي استعمالات اخرى وقد تتجه الى استخدام طاقة الرياح والطاقة الحرارية الجوفية مستقبليا. كما وضعت مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة استراتيجية "الطاقة الذرية والمتجددة" في المملكة والمتوقع اعتمادها قريبا. هذه الاستراتيجيه تهدف إلى توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة، إضافة إلى توجيه قطاعي النفط والغاز إلى استثمارات أخرى بدلا من استخدامها حاليا لتوليد الكهرباء.
علينا ان نمسح من ذاكرتنا وذاكره المستثمر اسم (نفط) ونفكر في الطاقة وإنتاجها، مما يمهد الطريق نحو الاستثمار في الطاقة الجديدة بخطى متسارعة، مما سيخلق اقتصاداً جديداً يوظف المزيد من السعوديين ويوفر علينا أكثر من 300 مليار ريال سنوياً من العوائد النفطية.

4/07/2015

عاصفة الحزم... سياسة واقتصاد

الثلاثاء 18 جمادى الآخرة 1436 هـ - 7 أبريل 2015م - العدد 17088

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة
لم نكن نعلم أن العاصفة التي تعقب الهدوء قاب قوسين أو أدني من منتصف ليلة الاربعاء ما قبل الماضي حتى فاجأنا الظلام بهبوب عاصفة الحزم سعودياً وخليجياً وعربياً وتأييداً عالمياً، لتختلج كبرياء الأعداء ذعراً وأوهاماً بين تكذيب وتصديق، انها عاصفة الحزم السياسي والاستقرار الاقتصادي وتحقيق الأمن لليمن ولنا، إنهم يعتقدون اننا لن نصنع التاريخ مرة اخرى حتى هبت العاصفة بحزم سياسي واقتصادي يزهو فخرا وانتصارا سعوديا وعربيا ليقوض أحلام الطامعين الطائفيين الذين يسعون في الارض عبثا وفسادا، ان العالم جميعا يعرف قوتنا الاقتصادية ولكنه يجهل عمق قوتنا السياسية في صناعة القرارات السريعة الفاعلة وكسب تأييد العالم قانونيا ودفاعيا عن وطننا وحقوق جارنا.
لقد قالها خادم الحرمين سلمان "بلادنا أمانة في أعناقنا جميعاً.. والقوات المسلحة يد واحدة" لنحمل أمانتنا ونحافظ على وحدتنا السياسية والاقتصادية، لأننا بلد السلام كما قالها سعود الفيصل "لسنا دعاة حرب ولكن إذا قرعت طبولها فنحن جاهزون لها" نعم جاهزون لها فسياستنا الخارجية ترجمتها هذه الكلمات الممزوجة بحب السلام والذود عن الوطن عندما تهدده المخاطر. إنها سياستنا التي باستقرارها واستدامتها ينمو اقتصادنا ويزداد ازدهارا وتتحقق الرفاهية الاقتصادية للوطن والمواطن معا. هكذا يعيد التاريخ نفسه عندما قررت المملكة بقيادة ملكها فيصل (رحمة الله عليه) في 1973م بمقاطعة النفط ضد الدول الغربية التي دعمت إسرائيل في "حرب أكتوبر" ضد مصر وسورية لترتفع أسعار النفط أربعة أضعاف، وعندما ادانت المملكة في 1990م بقيادة ملكها فهد (تغمده الله برحمته) غزو العراق للكويت، ليطلب من الولايات المتحدة التدخل ويسمح للقوات الأجنبية والحكومة الكويتية والعديد من مواطنيها بالبقاء في المملكة، لتهب عاصفة الصحراء في 1991م بمشاركة السعودية في كل الهجمات الجوية على العراق، وفي القوة البرية التي ذهبت إلى تحرير الكويت.
فها نحن اليوم نصنع التاريخ بأيد سعودية ونباغت العالم بأسره لنقول لهم ان جارتنا اليمن عزيزة علينا وتستغيثنا ومن شيمتنا وعروبتنا ان نلبي نداء الجار المستغيث. هكذا حزمنا امرنا السياسي وقررنا حماية اليمن وحدودنا لنعيد هيبة العرب ونقول للعالم عندما يبرز القائد ويتحالف معه قادة الخليج والعرب والحلفاء فإننا نصنع المجد ونحقق النصر.
انهم يتهموننا في توظيف اموال نفطنا ويظنون اننا نهدرها ترفا وتباهيا لأنهم لا يعرفون واقعنا، فنحن ننفقها على رفاهية المواطن وحمايته في وطنا طالما شهد له العالم بأمنه واستقراره وسياسته الحكيمة. إنها الاموال التي أعدت شبابا متعلما مدربا يقود عاصفة الحزم للذود عن وطنه ومكانته وعروبته بقرار سياسي مستقل. إنها استثماراتنا في شبابنا الذي اذهل العالم بل جعله في حيرة من أمره ليقول لنا اني معكم وأدعمكم بعد ان كان مرتبكا ومترددا. هكذا كسبنا ثقة العالم بقدراتنا السياسية والاقتصادية لأنهما مترابطتان لا يفرقهما إلا ضعف الارادة والهشاشة.
انها العلاقة المتبادلة بين قوة سياستنا الداخلية والخارجية التي اسست لأمننا واستقرارنا من ناحية وقوة اقتصادنا الذي يملك اكبر طاقة نفطية انتاجية واكبر احتياطي نفطي بتكاليف متدنية في العالم وتتدفق اليه مليارات الدولارات من الاستثمارات الاجنبية المباشرة وغير المباشرة من ناحية اخرى. لقد أهّلتنا قوتنا الاقتصادية لنكون في مجموعة ال 20 من بين اكبر اقتصاديات في العالم والآن قوتنا السياسية سوف تؤهلنا لنكون في مجموعة ال 10 الاكثر تأثيرا سياسيا في العالم.
ان عاصفة الحزم سياسيا واقتصاديا بمثابة تنبيه لمن يسالمنا سوف نسالمه وتحذيرا لمن يهددنا بأننا سوف ندحره، فلن يثنينا تراجع اسعار النفط عن أداء مهامنا الإستراتيجية، فالمملكة تحسب حساب أسوأ السيناريوهات اقتصاديا وسياسيا وتستثمر فوائضها النفطية لمواجهة المستقبل وعدم اليقين، هكذا نجحت سياستنا باستقلاليتها وحماية اليمن الشريفة من أحقاد الطامعين والمخربين لتبقى جزءا من عروبتها تنعم بخيراتها في أمن واستقرار.

3/31/2015

العاصفة السعودية.. تحزم مخاطر أسواق النفط

الثلاثاء 11 جمادى الآخرة 1436 هـ - 31 مارس 2015م - العدد 17081

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة
بدأت أسعار النفط في الارتفاع في نهاية يوم الاربعاء 25 مارس 2015 متزامنة مع انخفاض في سوق الاسهم السعودية بأكثر من 400 نقطة عند أدنى مستوى له، مما يشير الى قرب توجيه ضربة عسكرية الى اليمن لتثبيت الشرعية الوطنية في ظل الاضطرابات في اليمن وتوجيه رسالة من رئيس اليمن الى دول الخليج طالبا تدخلها العسكري لإنقاذ اليمن مما يتعرض له. فعندما بدأت الضربة الجوية بقيادة المملكة وبعض دول الخليج والعربية، قفز سعرا برنت وغرب تكساس بنسبة أكثر من 4% أو 2.71 و 2.22 دولار ليصلا إلى 59.19 دولاراً و 51.43 دولاراً على التوالي بعد عدة أيام من الاستقرار النسبي في الاسعار، ولكن هذه الاسعار سرعان ما عادت الى التراجع في اليوم التالي وإلي وضعها السابق بعد تلك المكاسب الحادة وبعد ازاحة القلق بشأن تعطيل إمدادات النفط عبر منافذها البحرية.
وكان القلق ناتجا عن تعطل امدادات النفط الى الاسواق العالمية عبر مضيق المندب في حالة إغلاقه بسبب تلك الأحداث الجيوسياسية، حيث انه يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن ويمر عبرة 3.8 ملايين برميل يوميا من النفط وذلك بتحويل مسارات ناقلات النفط إلى طريق أطول حول الطرف الجنوبي لأفريقيا في الاتجاه الى أوروبا وأميركا الشمالية والذي يزيد من مدة الابحار وتكاليفها وارتفاع اسعار النفط والغاز، فان اغلاق مضيق المندب الذي يبلغ عرضه اكثر من 2 كم ويقع بين اليمن وأفريقيا وتسيطر اليمن على المضيق من جانب ودولتا إريتريا وجيبوتي من الجانب الآخر، مما سيؤدي إلى توقف شبه تام للشحنات التي تمر في كل من قناة السويس وخط أنابيب سوميد.
اما مضيق هرمز وهو المسار البحري الاهم لنقل النفط الى العالم ويمر فيه اكثر من 17 مليون برميل يوميا أو نحو 30% من إجمالي تجارة النفط المنقول بحرا، بحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية. كما يتجه أكثر من 85% من النفط المنقول عبر هذا المضيق إلى آسيا، وبشكل رئيسي إلى اليابان والهند وكوريا الجنوبية والصين، وتصدر السعودية معظم نفطها في ناقلات تمر في مضيق هرمز الى آسيا ولديها خط أنابيب بترولاين تبلغ طاقته 5 ملايين برميل يوميا وينقل بشكل رئيسي النفط من شبكة حقول شرق المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر لتصديره إلى أوروبا وأميركا الشمالية ويستخدم بالفعل لإمداد أسواق غربي قناة السويس.
وباستعراض بعض الاحداث السياسية التي ادت الى ارتفاع الاسعار مثل مقاطعة النفط السعودي في عام 1973م، حيث قفز السعر من 3.50 دولارات في 1972م إلى أكثر من 12 دولار حتى مارس 1974م، بعد ان قلصت السعودية انتاجها بمقدار 5 ملايين برميل يوميا. أما في عام 1979م ، فقد أدت الحرب العراقية الايرانية والثورة الايرانية إلى جولة أخرى من الزيادات في أسعار النفط مع انخفاض الانتاج بمقدار 2 -2.5 مليون برميل يوميا بين نوفمبر 1978 ويونيه 1979، وارتفعت الأسعار من 14 دولارا في عام 1978 إلى 35 دولاراً في عام 1981. كما أحدث الغزو العراقي للكويت في عام 1990 إلى ارتفاع سعري غرب تكساس وبرنت من 18.45 و 17 دولاراً في يوليو إلى اكثر من 17 دولاراً في أغسطس، وفي أعقاب الغزو، ارتفع كلا السعرين الى 36 دولارا في أكتوبر ثم بدأت الاسعار تتراجع بعد ذلك.
ان عاصفة الحزم المدروسة واعتمادها على عنصر المفاجأة كان لها تأثير ملموس على استقرار اسعار النفط وحيدت عنصر المخاطرة والنقص في الامدادات لكي لا يتكرر ما حدث في الاحداث السياسيه السابقة.
اللهم احمِ بلادي واحفظ لها أمنها واستقرارها.


3/24/2015

الجاذبية ستسقط تفاحة النفط

الثلاثاء 4 جمادى الآخرة 1436 هـ - 24 مارس 2015م - العدد 17074

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة
عندما كانت الأسواق العالمية في حالة نقص في الإمدادات أو زيادتها خلال الأربعين عاماً الماضية، عملت المملكة على توازن هذه الأسواق كالمنتج المرجح (Swing Producer)، فكانت تراعي مصالحها ومصالح المستهلكين، وتحقق إيرادات مجزية في نفس الوقت ولكن مع ارتفاع الأسعار المتصاعد والسريع منذ عام 2005م حتى نهاية يوليو من عام 2014م، حيث نما متوسط سعر غرب تكساس من 56.64 دولاراً الى 101.4 دولار ومتوسط سعر برنت من 54.57 دولارا الى 108.6 دولارات، الذي جعل الإنتاج من حقول النفط مرتفع التكاليف اقتصاديا ومربحا. هكذا ولأول مرة نشهد ثورة النفط الصخري في الولايات المتحدة الامريكية التي ساندها التطور التقني في آليات الحفر الافقي بكل فعالية وكفاءة ليصبح استخراج المكلف رخيصا والقليل كثيرا والبطيء سريعا على مدى 4 سنوات، مما مكن بعض هؤلاء المنتجين من تخفيض تكاليف انتاجهم للبرميل من 70 دولارا للبرميل الى 30 دولارا.

ان تلك العوامل التي رفعت الاسعار والإنتاج هي ذاتها التي خفضتهما الآن، مما دفع اعضاء الاوبك في 27 نوفمبر 2014م الى اتخاذ قرارها التاريخي بالمحافظة على حصصها السوقية عند سقف انتاجي قدره (30 مليون برميل)، ولأول مره تغير السعودية سياستها من المنتج المرجح الى التمسك بحصتها عند الحد الادنى الحالي بما يقارب (9.7 ملايين برميل يوميا) ليتناسب مع طاقتها الانتاجية الاكبر عالميا (12.5 مليون برميل يوميا) واحتياطيها الاكبر ثانيا عالميا (261 مليار برميل تقريبا) وإنفاقها الكبير على البنية التحتية. هذا القرار يبدو ان البعض وللأسف ان بعض من يعتبرون انفسهم خبراء نفط لا يتفقون مع هذا القرار ويحاولون اخراجه من إطار عوامل السواق الرئيسة.
ان عدم تراجع الفائض من النفط حتى هذه الحظة في الاسواق العالمية مع انخفاض غرب تكساس الى 43 دولارا وبرنت الى 55 دولارا، إلا دليل قاطع على سلامة قرار الحصص السوقية للأوبك حتى ولو انه جاء متأخرا ما حملها خسارة كبيرة في ايراداتها نتيجة لتراجع هذه الاسعار بنسبه تتجاوز 53%. وهذا ما يعكسه انتاج النفط الصخري الذي وصل الى 9.3 ملايين برميل يوميا وفي تزايد رغم تراجع عدد الحفريات بنسبة 45% خلال الستة شهور الماضية وكذلك المخزون الامريكي الذي ارتفع بمقدار 9.6 ملايين برميل في الاسبوع المنتهي في 13 مارس 2015 ليصل اجمالي المخزون الامريكي التجاري الى 458.5 مليون برميل والأعلى في 80 عاما.
ولكن التهديد الاكبر القادم ليس من الاوبك أو الزيت الصخري (باكين) وإنما من روسيا بما يسمى غلايات الشاي (Teapots) وذلك بتخفيض الخصم الذي تحصل عليه المصافي الروسية عندما تتراجع الاسعار من اجل تصدير كمية اكبر من النفط،، حيث زادت صادراتها بنسبة 9.5% في الربع الأول من هذا العام وبلغت صادراتها 4.84 ملايين برميل يوميا العام الماضي (بلومبيرغ).
ففي الأجل القصير، المنتجين والمستثمرين ينتظرون ويراقبون التحرك في اجمالي إنتاج النفط العالمي وزيادة الطلب عليه. فمن المتوقع ان يبلغ الانتاج من خارج الاوبك 57.58 مليون برميل يوميا، بينما انتاج الاوبك 30.08 مليون برميل يوميا أي 34% من الانتاج العالمي ليكون الفائض في الانتاج 970 الف برميل يوميا في نهاية العام (ادارة معلومات الطاقة الامريكية). لكن قد تتغير عوامل السوق ويكون فيه تغير في اجمالي المعروض او الطلب العالمي في الربع الثالث من هذا العام لتتغير الاسعار الى الافضل ولكن علينا ان نراقب احتمال زيادة الاتحاد الفدرالي لسعر الفائدة قبل نهاية عام 2015 وكذلك تخفيف الحضر على صادرات ايران النفطية وزيادة انتاج ليبيا.
ان تغير تلك العوامل السابقة يغير الاسعار في الاتجاه المعاكس للعوامل الضاغطة وفي الاتجاه نفسه للعوامل الداعمة فمازالت الاسعار معلقة في الهواء بين التراجع وبين الصعود حتى تسقط الجاذبية تفاحة الانتاج.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...