اقتصادات الطاقة Energy Economics مدونة متخصصة تهدف إلى استكشاف وتحليل الجوانب الاقتصادية لقطاع الطاقة بأسلوب مبسط ومفيد. تركز المدونة على مواضيع مثل أسواق الطاقة، السياسات الاقتصادية المرتبطة بالطاقة المتجددة والتقليدية، تأثير الطاقة على الاقتصاد العالمي، ودور الابتكار التكنولوجي في تحسين كفاءة الطاقة.
8/16/2015
8/11/2015
40 دولاراً.. تقصم ظهر النفط الصخري
الثلاثاء 26 شوال 1436 هـ - 11 اغسطس 2015م - العدد 17214
المقال
د. فهد محمد بن جمعة
بدأ قرار محافظة الاوبك بقيادة السعودية على حصصها السوقية يشعل
الإعلام الغربي، الذي يعتبر مؤشرا واضحا على نجاح هذا القرار، وإلا لما
أثار حفيظتهم، حيث كتبت The telegraph وForbes و Oilprice.com "السعودية قد
تفلس قبل أن تستطيع لي ذراع صناعة النفط الأمريكية"، "السعودية قد تغمض
عينها (تتراجع) عن حرب النفط"، "حرب أسعار النفط السعودية تنقلب ضدها" على
التوالي. هذه تخبطات وتحليلات هامشية لا تمت للواقع بصلة ولا بسياسة
السعودية النفطية التي تهدف الى توازن أسواق النفط العالمية ولا تهدف الى
حرب أسعار أو مقاومة إنتاج النفط الصخري، وإنما هدفها تحقيق أفضل عائد
لنفطها في ظل الظروف السائدة في أسواق النفط من فائض في المعروض وضعف في
نمو الطلب العالمي وارتفاع صرف الدولار. كما أن تعظيم حصتها قد يقنع
المنتجين خارج الأوبك على التعاون من أجل المساهمة في استقرار أسعار
الأسواق العالمية دون أن يحدث نقص في الإمدادات أو يكون على حسابها.
إن هذا الإعلام لا يهمه إلا مصلحة بلدانه ضد مصلحتنا، وكأنه لا يدرك أن
تكلفه إنتاج السعودية ما بين 10-20 دولاراً والأقل عالميا وتمتلك أكبر ثاني
احتياطي مثبت وأكبر طاقة إنتاجية وتصدير في العالم. إنه من الحماقة عندما
يتم تشويه المعلومات من أجل البرهنة على أن السياسة النفطية السعودية تؤدي
الى فشلها وإفلاسها المالي وكأن السعودية لا يوجد لديها مصادر مالية أخرى
تساعدها في حالة تراجع أسعار النفط في أي لحظة من الزمن. إن لدى السعودية
من العقول الاقتصادية المفكرة والخبراء الكبار والخبرات النفطية المتراكمة
منذ عقود طويلة ما يمكنها من صنع القرارات التي تخدم مصلحتها. لذا يعتقد
هؤلاء المحللون بأن السياسة الاقتصادية السعودية هشة ولا تأخذ في حسبانها
السيناريوهات المحتملة عند معدل من العائد والمخاطرة المرتبطة بأسواق النفط
التي يشوبها نوع من عدم اليقين في المستقبل.
فقد أوضح تقرير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بأن الإنتاج الأمريكي
سوف يبلغ متوسطة 9.5 ملايين برميل يوميا في 2015، والذي مازال أعلى من 8.7
ملايين برميل يوميا في 2014 ولكنها توقعت أن يتراجع الإنتاج إلى 9.3 ملايين
برميل يوميا في عام 2016، رغم وصول الانتاج الى ذروته في شهر مارس عند 9.7
ملايين برميل يوميا، والذي عاد وتراجع إلى 9.5 ملايين برميل يوميا في
مايو.
هكذا يزيد قلق المنتجين الامريكيين الذين خفضوا إنفاقهم وتخلصوا من آلاف
العمالة مع تراجع عدد منصات الحفر، حيث انخفض إنتاج في بكين 47%، فورد
ايجل 55%، بيرميان 22% مع تراجع الأسعار من 107 دولارات في يونيو 2014 إلى
تحت 46 دولارا حاليا. كما أفاد هؤلاء المنتجين بأن إيراداتهم في الربع
الثاني انخفضت بمليونات الدولارات بل بالمليارات في بعض الحالات ولكنهم
استمروا في الانتاج، حيث وصل انتاج شركة (Whiting) في شمال داكوتا الى
مستوى قياسي عند 170 ألف برميل يوميا في الربع الثاني من هذا العام.
فمن الملاحظ في الاسابيع الاخيرة تزايد عدد منصات الحفر الجديدة نتيجة
مضاعفة المنتجين لكفاءة الحفر وسرعته من أجل تخفيض إجمالي التكاليف، حيث ان
بعض الشركات استطاعت مثل شركة Anadarko حفر 70 بئرا بحفار واحد في حقل
فاتنبيرج في كولورادو، بالمقارنة مع 35 بئرا لكل حفار في العام الماضي،
وهذه أسهل طريقة للعديد من المنتجين لتعويض ما فقدوه من إيرادات بسبب تدهور
الأسعار، وذلك بضخ المزيد من النفط.
إن السعودية لا تهدف إلى الإضرار بمنتجي النفط الصخري أو غيرهم، ولكن
ممارسة عوامل السوق لدورها وتراجع سعر غرب تكساس الى 44 دولاراً واستمراره
لمده لا تقل عن 6 شهور سوف يقصم ظهر انتاج النفط الصخري ويخفضه الى مستويات
تحت 9 ملايين برميل يوميا.
رابط الخبر : http://www.alriyadh.com/1072094
هذا الخبر من موقع جريدة الرياض اليومية www.alriyadh.com
8/04/2015
نجحت السعودية في سياستها النفطية
الثلاثاء 19 شوال 1436 هـ - 4 أغسطس 2015م - العدد 17207
المقال
د. فهد محمد بن جمعة
أصبح واضحا بأن سياسة الحصة السوقية التي تبنتها السعودية منذ 27
نوفمبر 2014، تأخذ طريقها الى النجاح في الأجل القريب قبل البعيد من خلال
إعادة هيكلة الطلب العالمي على النفط وتقليص أي زيادة في معروض النفط
المكلف (الرملي والصخري والمياه العميقة). فالمملكة تنظر الى مستقبل النفط
ومشتقاته بعد عقد من الزمن وأكثر الى عام 2030م، ليس فقط للاحتفاظ بحصتها
السوقية بل لزيادتها ولن تتراجع عن ذلك مرة ثانية. هكذا حققت السعودية
نجاحا كبيرا وفي فترة وجيزة لم تتجاوز عاما واحدا من حرب الأسعار التي
فاجأت المنافسين باستمرارها وعدم العودة الى سياستها الماضية، حيث ينشر
باستمرار ارجاء بعض مشروعات النفط الرملي وتراجع عدد حفريات النفط الصخري
وارتفاع مديونيات بعض البلدان المنتجة.
مع ذلك يبقى قرار الحصة السوقية قرارا مؤلما وسينتج عنه تراجع في اجمالي
ايراداتنا النفطية بنسبة لا تقل عن 42% هذا العام مع تراجع الاسعار بنسبة
48% مقارنة بعام 2014. لكنه قرار أقل ألماً على المدى الطويل عندما تعود
الاسعار الى الارتفاع مرة ثانية عند مستويات 70-80 دولارا، ولكن هذه
المرة ليس على حساب السعودية وإنما على حساب المنتجين المتعطشين لارتفاع
الاسعار بشكل كبير لمعاودة حفر الآبار ذات التكاليف المرتفعة جدا.
فبنظرة سريعة على الارتباط بين اسعار النفط العربي الخفيف الى الولايات
الاميركية والإنتاج العالمي منذ عام 2000 وحتى النصف الاول من عام 2014،
يتضح لنا مدى أهمية محافظة السعودية على حصتها السوقية، حيث بلغ متوسط
الاسعار 27-38 دولارا بين عامي 2000 و 2004 وكان اجمالي الانتاج العالمي
77.7-83.4 مليون برميل يوميا خلال نفس الفترة. لكن ماذا حدث بعد ذلك؟ قفزت
الاسعار الى 53 دولارا في 2005 وبقيت متذبذبة حتى عام 2009م، بينما استمر
الانتاج في حالة ثبات عند 85 مليون برميل يوميا. ثم بدأت الاسعار تتصاعد
بوتيرة سريعة حتى وصلت الى النقطة الحرجة عند متوسط سعر 109 دولارات في
2011، وتستمر فوق 100 دولار حتى شهر سبتمبر 2014، لينمو الانتاج العالمي
من 88.2 مليون برميل يوميا في 2010م الى 93 مليون برميل يوميا أي بنسبة
8.5% في 2014 (إدارة معلومات الطاقة الأميركية).
ان هذا التسارع في نمو المعروض هو الذي قاد السعودية الى زيادة انتاجها
لتتراجع الاسعار بنسبة 48% الى متوسط 55 دولارا هذه الأيام، مما سوف يمارس
ضغوطا على جانب العرض في السنوات القادمة. لأن الاسعار المرتفعة تحفز شركات
النفط على استخراج المزيد من النفط من الآبار ذات التكاليف المرتفعة بعد
ان اصبحت اقتصادية، مما خلق عدم توازن في معادلة العرض والطلب عند الاسعار
السائدة. فكانت تلك الشركات تأمل ان تمارس السعودية دور المرجح كما عهدته
منها في السابق، إلا انها اتخذت مساراً معاكساً بتعظيم حصتها السوقية بعد
ان تغيرت معطيات اسواق النفط واستحال التعاون بين المنتجين العالميين ليكون
البقاء للمنتج القوي.
هذا ولم تتوقف السعودية عند هذا الحد بل انها تسعى ايضا لتعظيم حصتها
السوقية من بيع المنتجات المكررة مثل وقود الديزل الخفيف، حيث تعمل
السعودية على استكمال انشاء مصافيها محليا وزيادة شركاتها الاجنبية في آسيا
وغيرها مما وضعها في مصاف الدول المصدرة للمنتجات المكررة لتحتل المركز
الرابع عالميا، حيث انها تصدر من منتجاتها المكررة ما نسبته 78%، 15%، 5%
الى آسيا وأوروبا وأميركا على التوالي. وهذا سيضيق الخناق على المصافي
المستفيدة من انخفاض الاسعار بتخفيض هوامشها الربحية.
فمن المتوقع ان تنتقل تخمة اسواق النفط الى اسواق المنتجات مع ارتفاع
حدة المنافسه وتراجع هوامش ربحية المصافي العالمية، لتنجح سياسة المملكة
النفطية من خلال قيادتها لأسواق النفط العالمية وسوف تنجح في بيع منتجاتها
بتنويعها وتصديرها بكميات اكبر مستقبليا. إن الأهم ليس نمو جانب الطلب بل
تحركات جانب العرض مستقبلياً.
رابط الخبر : http://www.alriyadh.com/1070324
هذا الخبر من موقع جريدة الرياض اليومية www.alriyadh.com
8/03/2015
المملكة تصدر 1,59 مليار برميل نفط بقيمة 338 مليار ريال خلال سبعة أشهر
الأحد 17 شوال 1436 هـ - 2 أغسطس 2015م - العدد 17205
بقيمة سعرية تقل 49% عن نفس الفترة العام الماضي
الرياض – فهد الثنيان
صدرت المملكة نحو 1.59 مليار برميل نفط خلال السبعة شهور من عام
2015 وبقيمة 338 مليار ريال، وهذه القيمة السعرية اقل من القيمة السعرية
خلال نفس الفترة العام الماضي بنسبة 49%.
وبلغ الاستهلاك المحلي في نفس الفترة ما يقارب 588 مليون برميل وبنسبة 27% من إجمالي الإنتاج في نفس الفترة.
وتأتي هذه الأرقام في الوقت الذي قال الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة
للنفط (اوبك) عبدالله البدري أن المنظمة ليست مستعدة لخفض حصص إنتاجها على
الرغم من التراجع الأخير في أسعار النفط واحتمال وصول الإنتاج الإيراني
إلى السوق، حيث تتوقع أوبك وضعاً أكثر توازناً واستقراراً في سوق النفط في
2016.
وتعليقاً على صادرات المملكة النفطية قال ل"الرياض" المستشار الاقتصادي
المتخصص بقطاع النفط والطاقة الدكتور فهد بن جمعة أن المملكة صدرت نحو 1.59
مليار برميل نفط خلال السبعة شهور من عام 2015 وبقيمة 338 مليار ريال،
وهذه القيمة السعرية اقل من القيمة السعرية خلال نفس الفترة العام الماضي
بنسبة 49%.
مضيفا بأن الاستهلاك المحلي في نفس الفترة بلغ ما يقارب 588 مليون برميل وبنسبة 27% من اجمالي الانتاج في نفس الفترة.
وقال بهذا الخصوص إن اسعار النفط العالميه انخفضت، حيث تراجع سعر برنت
لشهر سبتمبر إلى 54.57 دولاراً وهو الأدنى منذ 19 مارس وكذلك تراجع نايمكس
الى 47.92 دولاراً وهو الأدنى منذ 31 مارس.
وعزى ابن جمعة هذه الانخفاضات الحادة الى عدة عوامل منها: أزمة اليونان
والاتفاق الإيراني النووي وارتفاع قيمة الدولار مقابل العملات الأخرى
والتوقعات برفع البنك الفيدرالي سعر الفائده قريباً في ظل الظروف التي
تعاني منها أسواق النفط العالمية بوجود فائض في المعروض بنسبة 2-3% وهو ما
يفوق ما تحتاجه الاسواق العالمية.
لافتا الى أن المخاوف بدأت تظهر مع تعافي اقتصاد الصين اكبر ثاني مستهلك
للنفط بعد الولايات المتحدة، بعد الهبوط الحاد في أسواق أسهمها. والذي
آثار المخاوف بتخمة عالمية بالاضافه الى ان المنتجين الامريكان اضافوا 21
منصة حفر في الأسبوع قبل الاخير لشهر يوليو، وتعتبر الاكثر ارتفاعا منذ
أبريل 2014، وفقا لبيكر هيوز.
وأوضح أن الزيادة في نشاط الحفر جاءت على الرغم من انهيار اسعار غرب
تكساس بنسبة 21% من حوالي 61 دولاراً للبرميل في منتصف يونيو، مما اعتبره
الكثير من المتاجرين بأنه سوق شراء. فقد توقع البنك الوطني الأسترالي ان
تبقى أسعار النفط دون 70 دولاراً للبرميل لبقية عام 2015 و2016.
ومع هذه المستجدات اشار ابن جمعة أنه من المتوقع ان يتباطأ نمو الطلب
العالمي على النفط في النصف الثاني من هذا العام مع انتهاء تراجع الاسعار،
حيث من المتوقع ان يتراجع نمو الطلب الى 1.2 مليون برميل يوميا في 2016.
وقال إن التوقعات العالمية تشير بقيام البنك الفيدرالي برفع سعر الفائدة
الى %0.35 في الربع الرابع من هذا العام من 0-0.25% حاليا، ثم تتدرج في
الارتفاع لتصل الى 1.26% في العام المقبل وإلى 2.12% بنهاية عام 2017
و2.80% بحلول نهاية عام 2018، و%3.17 أواخر عام 2019 و3.34% في الربع
الرابع من عام 2020.
رابط الخبر : http://www.alriyadh.com/1069822
هذا الخبر من موقع جريدة الرياض اليومية www.alriyadh.com
7/28/2015
تراجع الإنتاجية الاقتصادية
الثلاثاء 12 شوال 1436 هـ - 28 يوليو 2015م - العدد 17200
المقال
د. فهد محمد بن جمعة
مازلنا نتحدث عن تعظيم الإنتاجية (وليس الإنتاج) من خلال تنويع
القاعدة الاقتصادية، منذ أن بدأت أول خطة خمسية في عام 1970، ونتساءل أين
يكمن الخلل هل في تخطيطنا أو في سياساتنا الاقتصادية (الهيكل الاقتصادي) أو
أن الميزة النسبية لنفطنا لا تحفزنا على استغلال طاقة اقتصادنا عند أقصى
حد ممكن؟ أو هل نحتاج إلى إدارة خططنا واقتصادنا بتفكير الإدارة الخاصة
بدلا من الإدارة العامة من أجل قياس مخرجات خططنا واقتصادنا بقصد تعزيز
نقاط القوة وتجنب نقاط الضعف نحو الاستغلال الأمثل؟ فكثير من بلدان العالم
استطاعت أن تستغل إمكانياتها الاقتصادية وتصنع ميزا نسبية لم تكن متوفرة
لديها فهل نستطيع عمل المثل؟. هل نحن نحتاج إلى منشآت ذات كثافة عمالية أو
ذات كثافة رأسمالية من أجل رفع الإنتاجية بتحديد التبادل بين الاثنين أي
بين العمالة والتقنية؟.
إن التعامل مع القضايا الاقتصادية البارزة يحتاج إلى فكر اقتصادي جديد
يحدد الفرص والمخاوف ثم يتخذ القرارات الفاعلة والواقعية التي تعزز
الإنتاجية الاقتصادية مما ينتج عنه توظيف الموارد المالية والبشرية أفضل
توظيف ليس فقط بقصد الاكتفاء الذاتي وإنما بقصد التصدير أيضا. لأن تخصيص
الموارد يقاس نجاحه بتعظيم الإنتاجية، حيث يقول الاقتصاديون بأن الإنتاجية
مقياس حاسم لقياس مدى كفاءة استخدام الموارد، إذ تقاس الإنتاجية كميا بكم
ننتج لكل وحدة من العمل أو رأس المال الذي نستثمره أو كما يقول الاقتصاديون
إن الإنتاجية تقاس بقيمة المخرجات لكل وحدة من المدخلات (العمل، المواد،
الطاقة، إلخ، المستخدمة للإنتاج)؛ لذا يجب التمييز بين نمو الإيرادات
الناجمة عن زيادة مدخلات الإنتاج (حجم الإنتاج)، ونمو الدخل الناجم عن
زيادة في الإنتاجية، حيث إن الأول عبارة عن الانتقال من نقطة إلى أخرى على
طول خط الإنتاج البياني، بينما الثاني هو الانتقال من خط الإنتاج البياني
إلى خط جديد نتيجة لزيادة الإنتاجية.
وعلى ذلك يؤدي تحسين الإنتاجية إلى زيادة القيمة الاقتصادية المضافة
والاجتماعية من خلال زيادة مستوى المعيشة، وهذا يتضح من قياس قيمة إجمالي
الإنتاجية لأي بلد عندما يتم تقسيم المخرجات (إجمالي الناتج المحلي) على
إجمالي السكان، ليعطينا قيمة الإنتاجية لكل فرد من السكان أو نصيب الفرد
التي بزيادتها لكل فرد في البلاد ينتج عنه في المتوسط أكبر كمية من السلع
والخدمات. كما أن زيادة الإنتاجية تزيد من أرباح المنشآت وتصبح قادرة على
دفع رواتب أعلى لموظفيها دون الحاجة إلى زيادة الأسعار، مما يساعد على كبح
جماح التضخم.
فماذا عن إنتاجية اقتصادنا؟ هل هي متزايدة أو متناقصة خلال الخمس سنوات
الماضية؟. الذي يحدد ذلك حساب نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي
بالأسعار الجارية للفترة 2010- 2014م لقياس الإنتاجية، حيث نما نصيب الفرد
في 2010م من 71,673 ريالا إلى أعلى قمة له عند 94,271 ريالا في 2012م، ثم
بدأ يتقلص إلى 90,046 ريالا في 2014م. هذا التناقص ناتج عن انخفاض نمو نصيب
الفرد بنسبة 1% و2% في عامي 2013 و2014 على التوالي. كما أن معدل النمو
السكاني ارتفع بأعلى من معدل النمو الاقتصادي، حيث بلغ نمو السكان 2.7%
و2.6%، بينما بلغ النمو الاقتصادي 1.4% و0.3% خلال نفس الفترة، مع تراجع
ناتج القطاع النفطي من إجمالي الناتج المحلي. أما على مستوى السكان فما زال
عدد المقيمين كبير جدا ولم يتناقص بنسبة ملحوظة.
لقد حان الوقت لصياغة القرارات الاقتصادية بزيادة الإنتاجية وتعظيمها
لكل ريال يتم إنفاقه ولكل عامل يتم توظيفه، حيث إن زيادة الإنتاجية يتم إما
بزيادة البسط (المخرجات) أو بتقليل المقام (المدخلات) حتى تتحقق أهداف
الخطة الخمسية العاشرة وينعم الاقتصاد والمجتمع بكثرة الفرص الوظيفية
وتحسين مستوى معيشته، وهذه الزيادة سوف تحددها الزيادة في نصيب الفرد من
إجمالي الناتج المحلي، وبالتناقص السريع في أعداد المقيمين في هذا البلد.
رابط الخبر : http://www.alriyadh.com/1068465
هذا الخبر من موقع جريدة الرياض اليومية www.alriyadh.com
7/21/2015
حصة السعودية.. هدف اقتصادي
الثلاثاء 5 شوال 1436 هـ - 21 يوليو 2015م - العدد 17193
المقال
د. فهد محمد بن جمعة
يعتقد البعض أن الاتفاق النووي بين مجموعة دول (5+1) وإيران سوف
يؤدي إلى انهيار أسعار النفط العالمية في حالة رفع العقوبات عن إيران
وزيادة صادراتها من 1.1 مليون برميل يومياً الى مليوني برميل يومياً على
مدى عام، مما سيدفع السعودية إلى تخفيض إنتاجها للمحافظة على استقرار
الأسعار. لكن هذا اعتقاد خاطئ فلن تغير السعودية سلوكها أو إستراتيجيتها
السوقية حتى يتفق جميع المنتجين من الأوبك ومن خارجها على تخفيض إنتاجهم
طبقاً لحجم الطاقة الإنتاجية والاحتياطي لكل منتج. إذ ان العبرة في تناقص
إجمالي المعروض من النفط وليس زيادة معروض بلد بحد ذاته والذي سيقابله
تناقص في معروض بلد آخر.
إن زيادة صادرات إيران على المدى القصير بمقدار 500 ألف برميل يومياً
وكذلك عودة ليبيا إلى إنتاجها لأكثر من 700 ألف برميل يومياً في اتجاه
إنتاجها السابق عند 1.6 مليون برميل يوميا، سيدعم الأسعار على المدى
المتوسط والطويل مع ارتفاع تكاليف الإنتاج في المدى القصير، مما سيقلص
إنتاج بعض المنتجين وستصبح تلك التكاليف عاملا حاسما في تحديد المعروض مع
نمو الطلب العالمي عند مستوى 1.1 مليون برميل يوميا. فكلما تغيرت عوامل
السوق تغيرت آلية السوق تبعاً لذلك في اتجاه نقطة التوازن بين الطلب والعرض
التي ستحدد أفضل الأسعار للمنتجين والمستهلكين على السواء.
إن آلية الطلب والعرض غير مستقره في أسواق النفط بل تتأثر بالعوامل
الاقتصادية والمضاربين والاضطرابات السياسية في المدى القصير، مما يؤدي إلى
تقلبات الأسعار. لكن الأهم هي مستويات الأسعار على المدى المتوسط والطويل،
حيث استمر نطاق متوسط سعر غرب تكساس الشهري بين 47-60 دولاراً وبرنت
47-64 دولاراً من يناير وحتى يونيو 2015م، أي بتراجع عن سعر غرب تكساس
95-106 دولارات وبرنت 107-112 دولاراً خلال نفس الفترة من عام 2014، أي
بانخفاض نسبته 50%-43% لغرب تكساس و 55%-43% لبرنت. اذا نستطيع التعميم بأن
متوسط الاسعار الحالية غير كاف لخروج بعض المنتجين ذوي التكاليف المرتفعة
من الأسواق وسيبقى إجمالي الإنتاج عند حده الأعلى وبفائض يتجاوز الطلب.
فان أي زيادة في صادرات الأوبك سوف ينعكس سلبيا على صادرات روسيا الى
الأسواق الآسيوية وسوف تتوجه بعض تلك الزيادة الى الأسواق الأوروبية وخلق
أسواق جديدة في شرق أوروبا ولكن بأسعار مخصومة الى سعر برنت. فما زالت
الصناعات الثقيلة في الصين تعتمد بشكل كبير على النفط والمتوقع لها تحسن
نموها مع تحسن النمو الاقتصادي الذي مازال عند 7%. كما ان قطاع السيارات في
العالم مازال يعتمد بشكل رئيس على منتجات النفط وسيستمر ذلك على المدى
المنظور بدون وجود بديل بتكاليف أقل.
هكذا تسعى السعودية الى تعظيم حصتها السوقية بكل مرونة، حيث وصل إنتاجها
حاليا إلى 10.6 ملايين برميل يوميا تماشيا مع نمو الطلب المحلي والعالمي.
كما انها بدأت تنوع صادراتها وذلك بتصدير منتجات مكررة منها وقود الديزل
الخفيف بكميات كبيرة (2.8 مليون برميل) لم يسبق ذلك من قبل. كما ان
السعودية لها شركات في أسواق البلدان المستهلكة الرئيسة وسوف تزيدها من أجل
التعمق في تلك الأسواق عند درجة عالية من المنافسة.
إن إستراتجيه إنتاج النفط السعودية وتصديره لم تعد مبنية على الماضي أو
الوقت الحاضر فقط بل تجاوزت ذلك الى النظرة المستقبلية البعيدة وما سوف
يتخللها من معطيات جديدة سواء على مستوى الإنتاج او التكرير او حتى بدائل
الطاقة المتاحة محليا وخارجيا ومدى تأثير ذلك على تعظيم عائدها الاستثماري
عند معدل من المخاطرة المحسوبة.
لقد نجحت استراتيجية الحصة السوقية وتساقطت أوراق التوت لحماية
إيراداتنا النفطية من التغيرات السريعة التي تحدث في أسواق النفط في
السنوات الأخيرة. فهنيئاً للوطن والاقتصاد على قرار الحسم نحو مستقبلٍ أفضل
يعظم حصتنا النفطية لتحقيق أفضل الإيرادات الممكنة.
رابط الخبر : http://www.alriyadh.com/1066686
هذا الخبر من موقع جريدة الرياض اليومية www.alriyadh.com
7/14/2015
أهم تحديات.. التخطيط والاقتصاد
الثلاثاء 27 رمضان 1436 هـ - 14 يوليو 2015م - العدد 17186
المقال
د. فهد محمد بن جمعة
دائما افضل ان تسبق كلمة التخطيط كلمة الاقتصاد لأن التخطيط يرسم
الاتجاه العام ويحدد الاهداف الاقتصادية بنسب يسهل الوصول إليها حيث انه
يمهد الطريق امام الاقتصاد الكلي ليكمل مشواره في تناغم وترابط قوي مع
الاقتصاد الجزئي عند معدلات نمو مرتفعه يكون مضاعفها زيادة في إجمالي
الانتاجية وقيام صناعات متنوعة تستخدم التقنية والمعرفة لتوظيف الموارد
البشرية والرأسمالية افضل توظيف وعند اقصى طاقة. إن هذا النمو الاقتصادي
رسمته الخطة العاشرة على المدى المتوسط ولكن على المدى القصير تصبح كل سنة
منها خطة تشغيلية بنسب مستهدفة وأرقام تقديرية مع بداية كل عام لتقييم
وقياس أداء جميع القطاعات الاقتصادية الفعلية مقارنة بتلك النسب والأرقام
في نهاية العام.
كنت متشوقا عند قراءه تقرير (الاقتصاد السعودي لعام 2014) بكل دقة ان
اجد مقارنة بين النسب والأرقام الفعلية والمستهدفة من قبل الوزارة لكي نطبق
تحليل الفجوة (Gap Analysis) بين ما تم تحقيقه طبقا للمؤشرات الفعلية التي
تصدرها (مصلحة الاحصاءات العامة) والنسب المستهدفة المرتبطة بكل هدف من
اهداف الخطة التاسعة لقياس حجم الفجوة بينهما، إذ إن اتساعها يدل على اوجه
القصور في الخطة أو انحراف الاقتصاد عن مسارها، بينما ضيقها يدل على دقة
الخطة وان الاقتصاد يسلك المسار المتوقع له. هذا النوع من التحليل تعتمد
عليه الخطة للعام اللاحق بمرونتها لتحتوي نقاط القوة وتعالج نقاط الضعف من
اجل تعظيم المخرجات في نهاية عامها.
ان تحليل النسب والأرقام التي تصدرها المصلحة والتقارير الدولية
وتجميعها في تقرير اقتصادي موحد يستطيع القيام به أي محلل اقتصادي بسهولة
ولكن الهدف من أي تحليل اقتصادي يصدر من جهة متخصصة ان يبرز لنا نقاط القوة
والضعف في ادائها تجاه التخطيط والاقتصاد خاصة عندما تكون مسؤولية
الاقتصاد التخطيط مسندة إليها، حيث ان التحليل الكمي للأرقام الفعلية يقيس
اداء الماضي ونحتاج الى تحليل الحاضر والتنبؤ بالمستقبل للحد من مخاطر عدم
اليقين من خلال التحكم في البيئة الاقتصادية الداخلية والحد من التأثيرات
الخارجية التي لا نستطيع التحكم فيها.
لذا ترتبط التنمية الاقتصادية ارتباطاً وثيقا بالتخطيط الاكثر نقاشا في
عصرنا الحديث اكثر مما سبق، لا سيما في البلدان النامية، حيث ان التخطيط
الاقتصادي معني بصنع القرارات الاقتصادية الرئيسة ومنها الانتاج فلماذا
وكم ننتج ومتى وأين ننتج ولمن يتم تخصيص الإنتاج، بناءً على مسح شامل
للاقتصاد الوطني، حيث ان زيادة الإنتاج من اهم أداء الوظائف الاقتصادية
ويحقق أقصى قدر من فرص العمل. هكذا يكون التخطيط الاقتصادي أداة مهمة
للتخفيف من مشاكل البطالة والفقر، وعدم المساواة الاقتصادية، واختلالات
التنمية المتوازنة.
واذكر هنا ان بعض اهداف الخطة العاشرة الاقتصادية المهمة تدعو الى تعميق
التنويع الاقتصادي بأبعاده المختلفة، التحول نحو الاقتصاد القائم على
المعرفة؛ توسيع الطاقة الاستيعابية للاقتصاد الوطني وتعزيز نموه واستقراره
وقدراته التنافسية؛ تطوير قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وزيادة إسهامه
في الناتج المحلي إلاجمالي، وتوطين العمالة. انها اهداف عظيمة لو تحقق
الهدف الاول منها لتحققت الاهداف الاخرى تبعا لذلك. كما ان الهدف العشرين
من الخطة ركز على رفع جودة تنفيذ البرامج والمشروعات التنموية، وتطوير
آليات تنفيذها، ومتابعة صيانتها، وذلك من خلال جودة التنفيذ بتطوير معايير
ملائمة لقياس مدى التقدم في تحقيق أهداف خطة التنمية ووضع آليات لقياس
كفاءة أداء البرامج والمشروعات التنموية.
لذا يجب ترجمة كل هدف من اهداف الخطة العاشرة الى نسب نمو محددة يتجه
نحوها الاقتصاد الكلي والجزئي بدلا من العبارات العامة حتى ينطبق مبدأ
المسؤولية والمحاسبة بناءً على الانجازات الفعلية مقابل المستهدفة. على
سبيل المثال، ان يكون معدل النمو الاقتصادي المستهدف لعام 2016 يتجاوز 6%
بالأسعار الثابتة ونمو القطاع الخاص غير النفطي 8% ونسبة الصادرات غير
النفطية الى الواردات 38% ومعدل بطالة 8% وهكذا.
رابط الخبر : http://www.alriyadh.com/1064930
هذا الخبر من موقع جريدة الرياض اليومية www.alriyadh.com
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)
حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي
الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...
-
ا لثلاثاء 26 ذو القعدة 1442هـ 6 يوليو 2021م المقال د. فهد بن محمد بن جمعه منذ عقود ونحن نسمع من أصحاب المنشآت الخاصة ومن يمثله...
-
الثلاثاء 17 رجب 1447هـ - 6 يناير 2026م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة في سوق نفطية تعاني تقلبات حادة وفائضاً عالمياً متزايداً، اتخذ تحالف...
-
الثلاثاء 25 جمادى الآخرة 1447هـ 16 ديسمبر 2025م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة تحت قيادة الأمير عبدالعزيز بن سلمان، نجح تحالف أوبك+ في 30...