8/25/2015

لا تخيفنا دورات أسعار النفط

الثلاثاء 10 ذي القعدة 1436 هـ - 25 اغسطس 2015م - العدد 17228

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    يعتقد من لديه قصر نظر كما يسمى طبيا (اMyopia)، لا يستطيع رؤية الأشياء البعيدة بكل وضوح، بينما يرى فقط الأشياء القريبة واضحة. وهذا تماماً ينطبق على قصر النظر الاقتصادي، عندما يعتقد البعض بان الأوبك أو السعودية ارتكبت خطأً بتعظيم حصتها السوقية النفطية، مما ادى الى تراجع الاسعار بنسبة 49%. إنها نظرة قاصرة ومحصورة في المدى القصير، حيث لا تأخذ في الحسبان تفاعل عوامل السوق التي تحدد افضل الأسعار على المدى الطويل للأوبك والسعودية خاصة والمستهلكين.
ان علاج قصر النظر هذا يكمن في فهم ما كتبه (آدم أسمث- ثروة الأمم) بعدم التدخل Laissez-faire في آلية السوق وحريته لكي تعمل ‹اليد الخفية› على توازن العرض والطلب بناء على رغبات المستهلكين، مما يحقق افضل الاسعار واستمراريتها. وهذا ما قامت به الاوبك بمنح اسواق النفط حريتها، بعد ما اصبح التدخل في السوق غير مجدٍ كما كان سابقا على المدى الطويل. فعندما ينتقل منحنى العرض يمينا، بينما كمية الطلب تتحرك على نفس المنحنى بخطى شبه ثابته، فانه يشير الى فائض في المعروض مع استخدام التقنية المتطورة وتناقص التكاليف، وهذا يحدث بنسب اكبر مع ارتفاع الاسعار التي تجعل من الانتاج المكلف مربحا. لذا يكون تخفيض الاوبك لإنتاجها محدودا مع وجود منتجين يستطيعون سد هذا النقص فورا بعد ان اصبح مجديا اقتصاديا لهم.
وهنا علينا ان نفرق بين ارتفاع الاسعار في العقود الآجلة القصيرة خلال اشهر بسبب ضعف مرونة العرض والطلب وبطء السحب من المخزونات النفطية، وارتفاعها في العقود المستقبلية الطويلة، حيث ان أسعار النفط خلافا لمعظم المنتجات لا يحددها تماما العرض والطلب وثقة السوق اتجاه المنتج الفعلي بل باتجاه عقود النفط الآجلة، التي يتم تداولها بشكل كبير من المضاربين، وتلعب دوراً مهيمناً في تحديد الأسعار. كما ان الاتجاهات الدورية في سوق السلع الأساسية قد تلعب أيضا دوراً هاما. وبغض النظر عن كيف يتم تحديد سعر النفط في نهاية المطاف، استناداً إلى استخدامه كوقود أو في صناعة السلع الاستهلاكية، إلا أن الطلب على النفط سيرتفع في المستقبل المنظور.
فيمكن تصحيح هذه النظره القاصرة بتتبع حركة الاسعار وتأثيرها على مستويات الانتاج العالمية منذ بداية 2011م، حيث ارتفع متوسط سعر غرب تكساس في يناير 2011 من 89.17 الى 106.2 دولارات لأعلى قمة له في مارس 2012، بينما ارتفع متوسط سعر برنت من 123.3 الى 125.5 دولارا لأعلى قمة له خلال نفس الفترة. ثم استمرت الاسعار شبه ثابتة لغرب تكساس 101 دولار بين يونيو 2013 وأغسطس 2014، اما برنت فكان 108 دولارات خلال نفس الفترة. ولم يتناقص سعر غرب تكساس حتى اغسطس 2014 من 97 الى 76 دولارا، بينما تناقص برنت من 102 الى 79 دولارا خلال نفس الفترة، قبل ان تخفض الاوبك انتاجها في 27 نوفمبر 2014 (إدارة معلومات الطاقة الاميركية).
فكان التأثير المتأخر لارتفاع الأسعار (Lag effect) ان حفز الإنتاج العالمي (خام، سوائل، مكثفات، زيادات المصافي) على مواصلة ارتفاعاته بمتوسط 87.2 مليون برميل يوميا في مايو 2011 الى 95 مليون برميل يوميا في اكتوبر 2014 ليصل الى 95.8 مليون برميل يوميا أعلى قمة له في ابريل 2015. وهنا ارتكبت الأوبك خطأ كبيرا بترك الاسعار تتجاوز 80 دولارا، بينما هي ملتزمة بسقف انتاج 30 مليون برميل يوميا، مما شجع المنتجين الاخرين على زيادة انتاجهم المكلف.
هذا ما حدث قبل ان تقرر الأوبك تصحيح هذا الخطأ بتعظيم حصتها السوقية التي سوف تتكلل بالنجاح على المدى الطويل ان لم يكن المتوسط ولكن بشيء من الصبر والمرونة لفترة زمنية كافية لتصحيح السوق نفسه. فلم يعد خيار تخفيض الإنتاج خياراً متاحاً بل انه خيار الأمس على حساب المستقبل.

8/18/2015

رفع دعم الوقود.. مقابل نسبة استرداد

الثلاثاء 3 ذي القعدة 1436 هـ - 18 اغسطس 2015م - العدد 17221

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    إن الدعم الحكومي لأي سلعة او خدمة مثل الوقود لا يصب في صالح اصحاب الدخول المتدنية، بل ان المستفيد الأكبر هم أصحاب الدخول المرتفعة الذين يملكون اكثر من مركبة ويقودونها باستمرار. أما أصحاب الدخول المتدنية فقد لا يملكون مركبات أو انهم يقودونها على مسافة أقل عند ذهابهم إلى أعمالهم أو عند الضرورة. كما ان فائدة دعم الوقود تتشكل في الأجل القصير وبعده فترة معينة تصبح لا فائدة منها لأنها تسهم في تحفيز السائق على زيادة استهلاكه من الوقود والقيادة بصفة متكررة، مما يترتب عليه ارتفاع تكلفة الرحله اكثر مما لو لم يكن هناك دعم للوقود.
أما على المستوى الاقتصادي الجزئي فإن الدعم يحفز المنشآت على عدم كفاءة الإنتاج والتقاعس عن توظيف الموارد الاقتصادية والبشرية أفضل توظيف، مما يحد من ارباحها كما توضحه القوائم لبعض الشركات المساهمة بان نسبة الدعم تعادل ربحيتها أو انه السبب الرئيس لاستمرارها. إذ الدعم (المنفعة المجانية) ينتج عنه ضعف في الإنتاجية الاقتصادية وعدم قدرة الشركات المحلية على المنافسة عالميا، مما ينعكس سلبياً على جودة المنتج او الخدمة مع ارتفاع سعرها. فبهذا يكون أكبر الخاسرين هما الاقتصاد والمستهلك فلا تنويع للاقتصاد ولا توظيف ولا اسعار تتناغم مع تغير الأسعار العالمية.
بينما على مستوى الاقتصاد الكلي، تتكبد الدولة خسارة تقدر بأكثر من 380 مليار ريال سنويا من دعم الطاقة بما في ذلك استهلاك 4.8 ملايين برميل مكافئ من النفط بناء على التباين بين الأسعار المحلية والعالمية. وهذا يؤثر سلبيا على السياسات العامة والإنفاق على مشروعات البنية التحتية وتقديم المزيد من الخدمات للمواطنين مع تزايد عدد السكان، مما يحد من معدل النمو الاقتصادي ويقلل من فرص التوظيف. هكذا يصبح دعم الوقود كالسوسة التي تنخر في جسد الاقتصاد ويجب مكافحتها من خلال تحرير اسعار الوقود. اذ ان الدعم يؤدي الى زيادة استهلاكنا من الوقود يوميا وبنسبه تتجاوز 7% سنويا بدلا من وقف هذا الهدر والاستفادة منه في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
أما على مستوى البيئة فحرق المركبات للوقود داخل مدننا يؤدي الى اطلاق ثاني اكسيد الكربون الذي له تأثير جانبي Externality، حيث يتحمل طرفا ما التكلفة بدون اختياره مثل تلوث الهواء والإصابة ببعض الأمراض كالربو واللكيميا مع ارتفاع معدلاتها في السنوات الأخيرة. هكذا يتحول دعم الوقود من منفعة في بداية الأمر إلى خطر يهدد حياة المواطن، حيث تشير بعض الاحصاءات الدولية الى ان مدننا الرئيسة تحتل مراكز متقدمة في تلوثها بين مدن العالم. كما ان رخص أسعار الوقود ادى الى زيادة الازدحام المروري على الطرق الرئيسة وطول فترة الانتظار لترتفع تكلفة كل رحلة بأكثر من الدعم وعامل اساسي لزيادة تلوث البيئة.
انه بالإمكان تخفيف اثر رفع دعم الوقود على الشركات برفعه تدريجيا، حيث ترتفع الاسعار في اول عام الى ما كانت عليه قبل عام 2005م ثم يستمر الرفع على مدى 5 سنوات حتى يوازي الاسعار العالمية. وكذلك بالنسبة للغاز الذي يباع بسعر (75 سنتا) لكل مليون وحدة حرارية بفارق يتجاوز اكثر من دولارين مقارنة بالأسعار العالمية.
أما بالنسبة للمستهلك السعودي فيتم من خلال عملية الاسترداد (Refund) بنسبة من قيمة الدعم على ثلاث فئات: كمية الوقود المستهلكه بقيمة اقل أو تعادل 100 ريال أو 101-200 ريال أو 201- 300 ريال شهريا وبنسب استرداد 100%، 50%، 25% على التوالي لمدة 5 سنوات، حيث يستطيع المستهلك في نهاية العام بتعبئة نموذج استرداد قيمة الدعم بإرفاق نسخة منه مع فواتير الاستهلاك المطبوعة وصورة من رخصة قيادته (مركبه واحدة فقط) من أجل استرداد ما يستحقه. وبهذا يتم دعم المستهلك الأقل دخلاً وتحفيزه على ترشيد استهلاكه في اتجاه تحرير الأسعار كاملاً.

8/11/2015

40 دولاراً.. تقصم ظهر النفط الصخري

الثلاثاء 26 شوال 1436 هـ - 11 اغسطس 2015م - العدد 17214

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    بدأ قرار محافظة الاوبك بقيادة السعودية على حصصها السوقية يشعل الإعلام الغربي، الذي يعتبر مؤشرا واضحا على نجاح هذا القرار، وإلا لما أثار حفيظتهم، حيث كتبت The telegraph وForbes و Oilprice.com "السعودية قد تفلس قبل أن تستطيع لي ذراع صناعة النفط الأمريكية"، "السعودية قد تغمض عينها (تتراجع) عن حرب النفط"، "حرب أسعار النفط السعودية تنقلب ضدها" على التوالي. هذه تخبطات وتحليلات هامشية لا تمت للواقع بصلة ولا بسياسة السعودية النفطية التي تهدف الى توازن أسواق النفط العالمية ولا تهدف الى حرب أسعار أو مقاومة إنتاج النفط الصخري، وإنما هدفها تحقيق أفضل عائد لنفطها في ظل الظروف السائدة في أسواق النفط من فائض في المعروض وضعف في نمو الطلب العالمي وارتفاع صرف الدولار. كما أن تعظيم حصتها قد يقنع المنتجين خارج الأوبك على التعاون من أجل المساهمة في استقرار أسعار الأسواق العالمية دون أن يحدث نقص في الإمدادات أو يكون على حسابها.
إن هذا الإعلام لا يهمه إلا مصلحة بلدانه ضد مصلحتنا، وكأنه لا يدرك أن تكلفه إنتاج السعودية ما بين 10-20 دولاراً والأقل عالميا وتمتلك أكبر ثاني احتياطي مثبت وأكبر طاقة إنتاجية وتصدير في العالم. إنه من الحماقة عندما يتم تشويه المعلومات من أجل البرهنة على أن السياسة النفطية السعودية تؤدي الى فشلها وإفلاسها المالي وكأن السعودية لا يوجد لديها مصادر مالية أخرى تساعدها في حالة تراجع أسعار النفط في أي لحظة من الزمن. إن لدى السعودية من العقول الاقتصادية المفكرة والخبراء الكبار والخبرات النفطية المتراكمة منذ عقود طويلة ما يمكنها من صنع القرارات التي تخدم مصلحتها. لذا يعتقد هؤلاء المحللون بأن السياسة الاقتصادية السعودية هشة ولا تأخذ في حسبانها السيناريوهات المحتملة عند معدل من العائد والمخاطرة المرتبطة بأسواق النفط التي يشوبها نوع من عدم اليقين في المستقبل.
فقد أوضح تقرير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بأن الإنتاج الأمريكي سوف يبلغ متوسطة 9.5 ملايين برميل يوميا في 2015، والذي مازال أعلى من 8.7 ملايين برميل يوميا في 2014 ولكنها توقعت أن يتراجع الإنتاج إلى 9.3 ملايين برميل يوميا في عام 2016، رغم وصول الانتاج الى ذروته في شهر مارس عند 9.7 ملايين برميل يوميا، والذي عاد وتراجع إلى 9.5 ملايين برميل يوميا في مايو.
هكذا يزيد قلق المنتجين الامريكيين الذين خفضوا إنفاقهم وتخلصوا من آلاف العمالة مع تراجع عدد منصات الحفر، حيث انخفض إنتاج في بكين 47%، فورد ايجل 55%، بيرميان 22% مع تراجع الأسعار من 107 دولارات في يونيو 2014 إلى تحت 46 دولارا حاليا. كما أفاد هؤلاء المنتجين بأن إيراداتهم في الربع الثاني انخفضت بمليونات الدولارات بل بالمليارات في بعض الحالات ولكنهم استمروا في الانتاج، حيث وصل انتاج شركة (Whiting) في شمال داكوتا الى مستوى قياسي عند 170 ألف برميل يوميا في الربع الثاني من هذا العام.
فمن الملاحظ في الاسابيع الاخيرة تزايد عدد منصات الحفر الجديدة نتيجة مضاعفة المنتجين لكفاءة الحفر وسرعته من أجل تخفيض إجمالي التكاليف، حيث ان بعض الشركات استطاعت مثل شركة Anadarko حفر 70 بئرا بحفار واحد في حقل فاتنبيرج في كولورادو، بالمقارنة مع 35 بئرا لكل حفار في العام الماضي، وهذه أسهل طريقة للعديد من المنتجين لتعويض ما فقدوه من إيرادات بسبب تدهور الأسعار، وذلك بضخ المزيد من النفط.
إن السعودية لا تهدف إلى الإضرار بمنتجي النفط الصخري أو غيرهم، ولكن ممارسة عوامل السوق لدورها وتراجع سعر غرب تكساس الى 44 دولاراً واستمراره لمده لا تقل عن 6 شهور سوف يقصم ظهر انتاج النفط الصخري ويخفضه الى مستويات تحت 9 ملايين برميل يوميا.

8/04/2015

نجحت السعودية في سياستها النفطية

 
الثلاثاء 19 شوال 1436 هـ - 4 أغسطس 2015م - العدد 17207

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    أصبح واضحا بأن سياسة الحصة السوقية التي تبنتها السعودية منذ 27 نوفمبر 2014، تأخذ طريقها الى النجاح في الأجل القريب قبل البعيد من خلال إعادة هيكلة الطلب العالمي على النفط وتقليص أي زيادة في معروض النفط المكلف (الرملي والصخري والمياه العميقة). فالمملكة تنظر الى مستقبل النفط ومشتقاته بعد عقد من الزمن وأكثر الى عام 2030م، ليس فقط للاحتفاظ بحصتها السوقية بل لزيادتها ولن تتراجع عن ذلك مرة ثانية. هكذا حققت السعودية نجاحا كبيرا وفي فترة وجيزة لم تتجاوز عاما واحدا من حرب الأسعار التي فاجأت المنافسين باستمرارها وعدم العودة الى سياستها الماضية، حيث ينشر باستمرار ارجاء بعض مشروعات النفط الرملي وتراجع عدد حفريات النفط الصخري وارتفاع مديونيات بعض البلدان المنتجة.
مع ذلك يبقى قرار الحصة السوقية قرارا مؤلما وسينتج عنه تراجع في اجمالي ايراداتنا النفطية بنسبة لا تقل عن 42% هذا العام مع تراجع الاسعار بنسبة 48% مقارنة بعام 2014. لكنه قرار أقل ألماً على المدى الطويل عندما تعود الاسعار الى الارتفاع مرة ثانية عند مستويات 70-80 دولارا، ولكن هذه المرة ليس على حساب السعودية وإنما على حساب المنتجين المتعطشين لارتفاع الاسعار بشكل كبير لمعاودة حفر الآبار ذات التكاليف المرتفعة جدا.
فبنظرة سريعة على الارتباط بين اسعار النفط العربي الخفيف الى الولايات الاميركية والإنتاج العالمي منذ عام 2000 وحتى النصف الاول من عام 2014، يتضح لنا مدى أهمية محافظة السعودية على حصتها السوقية، حيث بلغ متوسط الاسعار 27-38 دولارا بين عامي 2000 و 2004 وكان اجمالي الانتاج العالمي 77.7-83.4 مليون برميل يوميا خلال نفس الفترة. لكن ماذا حدث بعد ذلك؟ قفزت الاسعار الى 53 دولارا في 2005 وبقيت متذبذبة حتى عام 2009م، بينما استمر الانتاج في حالة ثبات عند 85 مليون برميل يوميا. ثم بدأت الاسعار تتصاعد بوتيرة سريعة حتى وصلت الى النقطة الحرجة عند متوسط سعر 109 دولارات في 2011، وتستمر فوق 100 دولار حتى شهر سبتمبر 2014، لينمو الانتاج العالمي من 88.2 مليون برميل يوميا في 2010م الى 93 مليون برميل يوميا أي بنسبة 8.5% في 2014 (إدارة معلومات الطاقة الأميركية).
ان هذا التسارع في نمو المعروض هو الذي قاد السعودية الى زيادة انتاجها لتتراجع الاسعار بنسبة 48% الى متوسط 55 دولارا هذه الأيام، مما سوف يمارس ضغوطا على جانب العرض في السنوات القادمة. لأن الاسعار المرتفعة تحفز شركات النفط على استخراج المزيد من النفط من الآبار ذات التكاليف المرتفعة بعد ان اصبحت اقتصادية، مما خلق عدم توازن في معادلة العرض والطلب عند الاسعار السائدة. فكانت تلك الشركات تأمل ان تمارس السعودية دور المرجح كما عهدته منها في السابق، إلا انها اتخذت مساراً معاكساً بتعظيم حصتها السوقية بعد ان تغيرت معطيات اسواق النفط واستحال التعاون بين المنتجين العالميين ليكون البقاء للمنتج القوي.
هذا ولم تتوقف السعودية عند هذا الحد بل انها تسعى ايضا لتعظيم حصتها السوقية من بيع المنتجات المكررة مثل وقود الديزل الخفيف، حيث تعمل السعودية على استكمال انشاء مصافيها محليا وزيادة شركاتها الاجنبية في آسيا وغيرها مما وضعها في مصاف الدول المصدرة للمنتجات المكررة لتحتل المركز الرابع عالميا، حيث انها تصدر من منتجاتها المكررة ما نسبته 78%، 15%، 5% الى آسيا وأوروبا وأميركا على التوالي. وهذا سيضيق الخناق على المصافي المستفيدة من انخفاض الاسعار بتخفيض هوامشها الربحية.
فمن المتوقع ان تنتقل تخمة اسواق النفط الى اسواق المنتجات مع ارتفاع حدة المنافسه وتراجع هوامش ربحية المصافي العالمية، لتنجح سياسة المملكة النفطية من خلال قيادتها لأسواق النفط العالمية وسوف تنجح في بيع منتجاتها بتنويعها وتصديرها بكميات اكبر مستقبليا. إن الأهم ليس نمو جانب الطلب بل تحركات جانب العرض مستقبلياً.

8/03/2015

المملكة تصدر 1,59 مليار برميل نفط بقيمة 338 مليار ريال خلال سبعة أشهر

الأحد 17 شوال 1436 هـ - 2 أغسطس 2015م - العدد 17205

بقيمة سعرية تقل 49% عن نفس الفترة العام الماضي


الرياض – فهد الثنيان
    صدرت المملكة نحو 1.59 مليار برميل نفط خلال السبعة شهور من عام 2015 وبقيمة 338 مليار ريال، وهذه القيمة السعرية اقل من القيمة السعرية خلال نفس الفترة العام الماضي بنسبة 49%.
وبلغ الاستهلاك المحلي في نفس الفترة ما يقارب 588 مليون برميل وبنسبة 27% من إجمالي الإنتاج في نفس الفترة.
وتأتي هذه الأرقام في الوقت الذي قال الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) عبدالله البدري أن المنظمة ليست مستعدة لخفض حصص إنتاجها على الرغم من التراجع الأخير في أسعار النفط واحتمال وصول الإنتاج الإيراني إلى السوق، حيث تتوقع أوبك وضعاً أكثر توازناً واستقراراً في سوق النفط في 2016.
وتعليقاً على صادرات المملكة النفطية قال ل"الرياض" المستشار الاقتصادي المتخصص بقطاع النفط والطاقة الدكتور فهد بن جمعة أن المملكة صدرت نحو 1.59 مليار برميل نفط خلال السبعة شهور من عام 2015 وبقيمة 338 مليار ريال، وهذه القيمة السعرية اقل من القيمة السعرية خلال نفس الفترة العام الماضي بنسبة 49%.
مضيفا بأن الاستهلاك المحلي في نفس الفترة بلغ ما يقارب 588 مليون برميل وبنسبة 27% من اجمالي الانتاج في نفس الفترة.
وقال بهذا الخصوص إن اسعار النفط العالميه انخفضت، حيث تراجع سعر برنت لشهر سبتمبر إلى 54.57 دولاراً وهو الأدنى منذ 19 مارس وكذلك تراجع نايمكس الى 47.92 دولاراً وهو الأدنى منذ 31 مارس.
وعزى ابن جمعة هذه الانخفاضات الحادة الى عدة عوامل منها: أزمة اليونان والاتفاق الإيراني النووي وارتفاع قيمة الدولار مقابل العملات الأخرى والتوقعات برفع البنك الفيدرالي سعر الفائده قريباً في ظل الظروف التي تعاني منها أسواق النفط العالمية بوجود فائض في المعروض بنسبة 2-3% وهو ما يفوق ما تحتاجه الاسواق العالمية.
لافتا الى أن المخاوف بدأت تظهر مع تعافي اقتصاد الصين اكبر ثاني مستهلك للنفط بعد الولايات المتحدة، بعد الهبوط الحاد في أسواق أسهمها. والذي آثار المخاوف بتخمة عالمية بالاضافه الى ان المنتجين الامريكان اضافوا 21 منصة حفر في الأسبوع قبل الاخير لشهر يوليو، وتعتبر الاكثر ارتفاعا منذ أبريل 2014، وفقا لبيكر هيوز.
وأوضح أن الزيادة في نشاط الحفر جاءت على الرغم من انهيار اسعار غرب تكساس بنسبة 21% من حوالي 61 دولاراً للبرميل في منتصف يونيو، مما اعتبره الكثير من المتاجرين بأنه سوق شراء. فقد توقع البنك الوطني الأسترالي ان تبقى أسعار النفط دون 70 دولاراً للبرميل لبقية عام 2015 و2016.
ومع هذه المستجدات اشار ابن جمعة أنه من المتوقع ان يتباطأ نمو الطلب العالمي على النفط في النصف الثاني من هذا العام مع انتهاء تراجع الاسعار، حيث من المتوقع ان يتراجع نمو الطلب الى 1.2 مليون برميل يوميا في 2016.
وقال إن التوقعات العالمية تشير بقيام البنك الفيدرالي برفع سعر الفائدة الى %0.35 في الربع الرابع من هذا العام من 0-0.25% حاليا، ثم تتدرج في الارتفاع لتصل الى 1.26% في العام المقبل وإلى 2.12% بنهاية عام 2017 و2.80% بحلول نهاية عام 2018، و%3.17 أواخر عام 2019 و3.34% في الربع الرابع من عام 2020.

7/28/2015

تراجع الإنتاجية الاقتصادية

الثلاثاء 12 شوال 1436 هـ - 28 يوليو 2015م - العدد 17200

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    مازلنا نتحدث عن تعظيم الإنتاجية (وليس الإنتاج) من خلال تنويع القاعدة الاقتصادية، منذ أن بدأت أول خطة خمسية في عام 1970، ونتساءل أين يكمن الخلل هل في تخطيطنا أو في سياساتنا الاقتصادية (الهيكل الاقتصادي) أو أن الميزة النسبية لنفطنا لا تحفزنا على استغلال طاقة اقتصادنا عند أقصى حد ممكن؟ أو هل نحتاج إلى إدارة خططنا واقتصادنا بتفكير الإدارة الخاصة بدلا من الإدارة العامة من أجل قياس مخرجات خططنا واقتصادنا بقصد تعزيز نقاط القوة وتجنب نقاط الضعف نحو الاستغلال الأمثل؟ فكثير من بلدان العالم استطاعت أن تستغل إمكانياتها الاقتصادية وتصنع ميزا نسبية لم تكن متوفرة لديها فهل نستطيع عمل المثل؟. هل نحن نحتاج إلى منشآت ذات كثافة عمالية أو ذات كثافة رأسمالية من أجل رفع الإنتاجية بتحديد التبادل بين الاثنين أي بين العمالة والتقنية؟.
إن التعامل مع القضايا الاقتصادية البارزة يحتاج إلى فكر اقتصادي جديد يحدد الفرص والمخاوف ثم يتخذ القرارات الفاعلة والواقعية التي تعزز الإنتاجية الاقتصادية مما ينتج عنه توظيف الموارد المالية والبشرية أفضل توظيف ليس فقط بقصد الاكتفاء الذاتي وإنما بقصد التصدير أيضا. لأن تخصيص الموارد يقاس نجاحه بتعظيم الإنتاجية، حيث يقول الاقتصاديون بأن الإنتاجية مقياس حاسم لقياس مدى كفاءة استخدام الموارد، إذ تقاس الإنتاجية كميا بكم ننتج لكل وحدة من العمل أو رأس المال الذي نستثمره أو كما يقول الاقتصاديون إن الإنتاجية تقاس بقيمة المخرجات لكل وحدة من المدخلات (العمل، المواد، الطاقة، إلخ، المستخدمة للإنتاج)؛ لذا يجب التمييز بين نمو الإيرادات الناجمة عن زيادة مدخلات الإنتاج (حجم الإنتاج)، ونمو الدخل الناجم عن زيادة في الإنتاجية، حيث إن الأول عبارة عن الانتقال من نقطة إلى أخرى على طول خط الإنتاج البياني، بينما الثاني هو الانتقال من خط الإنتاج البياني إلى خط جديد نتيجة لزيادة الإنتاجية.
وعلى ذلك يؤدي تحسين الإنتاجية إلى زيادة القيمة الاقتصادية المضافة والاجتماعية من خلال زيادة مستوى المعيشة، وهذا يتضح من قياس قيمة إجمالي الإنتاجية لأي بلد عندما يتم تقسيم المخرجات (إجمالي الناتج المحلي) على إجمالي السكان، ليعطينا قيمة الإنتاجية لكل فرد من السكان أو نصيب الفرد التي بزيادتها لكل فرد في البلاد ينتج عنه في المتوسط أكبر كمية من السلع والخدمات. كما أن زيادة الإنتاجية تزيد من أرباح المنشآت وتصبح قادرة على دفع رواتب أعلى لموظفيها دون الحاجة إلى زيادة الأسعار، مما يساعد على كبح جماح التضخم.
فماذا عن إنتاجية اقتصادنا؟ هل هي متزايدة أو متناقصة خلال الخمس سنوات الماضية؟. الذي يحدد ذلك حساب نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية للفترة 2010- 2014م لقياس الإنتاجية، حيث نما نصيب الفرد في 2010م من 71,673 ريالا إلى أعلى قمة له عند 94,271 ريالا في 2012م، ثم بدأ يتقلص إلى 90,046 ريالا في 2014م. هذا التناقص ناتج عن انخفاض نمو نصيب الفرد بنسبة 1% و2% في عامي 2013 و2014 على التوالي. كما أن معدل النمو السكاني ارتفع بأعلى من معدل النمو الاقتصادي، حيث بلغ نمو السكان 2.7% و2.6%، بينما بلغ النمو الاقتصادي 1.4% و0.3% خلال نفس الفترة، مع تراجع ناتج القطاع النفطي من إجمالي الناتج المحلي. أما على مستوى السكان فما زال عدد المقيمين كبير جدا ولم يتناقص بنسبة ملحوظة.
لقد حان الوقت لصياغة القرارات الاقتصادية بزيادة الإنتاجية وتعظيمها لكل ريال يتم إنفاقه ولكل عامل يتم توظيفه، حيث إن زيادة الإنتاجية يتم إما بزيادة البسط (المخرجات) أو بتقليل المقام (المدخلات) حتى تتحقق أهداف الخطة الخمسية العاشرة وينعم الاقتصاد والمجتمع بكثرة الفرص الوظيفية وتحسين مستوى معيشته، وهذه الزيادة سوف تحددها الزيادة في نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي، وبالتناقص السريع في أعداد المقيمين في هذا البلد.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...