9/29/2015

اليد الخفية للاستثمار المباشر

الثلاثاء 1 ذي الحجة(حسب الرؤية) 1436 هـ - 15 سبتمبر 2015م - العدد 17249

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    وجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود- حفظه الله- في واشنطن الاسبوع الماضي، وزارة التجارة والصناعة والهيئة العامة للاستثمار بدراسة كافة الأنظمة التجارية والاستثمارية لتسهيل اجراءات دخول استثمارات الشركات العالمية مباشرة الى الاسواق السعودية وبملكية كاملة وبما يتلاءم مع اتفاقية منظمة التجارة العالمية، مما يشير الى إطلاق اليد الخفية في السوق لتقدم افضل الحلول للمشاكل الاقتصادية وترفع من كفاءتها. وكأنه يقرأ في كتاب "ثروة الأمم" للاقتصادي آدم سميث الذي استخدم لأول مرة مبدأ "اليد الخفية" invisible hand التي توازن بين طلب وعرض السلع في الاسواق الحرة تلقائياً، حيث أكد سميث ان الاقتصاد يعمل بشكل أفضل عندما لا تتدخل الحكومة في آلية الشراء والبيع لتعمل بكل حرية، مما يسمح للمستهلكين والشركات على السواء باختيار المنتجات والخدمات عند افضل نوعية وبأسعار تنافسية.
وقد تم تطوير مفهوم اليد الخفية ليكون أشمل مما بدأ به سميث، إذ تخطى استعمالاته الى المقارنة بين التجارة الداخلية والتجارة الخارجية لمعرفة ايهما اكثر كفاءة وربحية للشركات وأفضل للمستهلكين، حيث اصبحت عمليات تحسين فعالية وكفاءة الإنتاج هدفا اساسيا للمصنعين من اجل زيادة ربحيتهم وتقليص تكاليفهم والابتعاد عن الاستثمارات الأقل فعالية في إنتاج أي ربحية. وهذا ما يجعل تدفق الاستثمارات الاجنبية المباشرة الى الأسواق السعودية تدريجيا أمرا متوقعا، عندما تجد الدعم والتحفيز ويصبح العائد على استثماراتها أعلى واقل مخاطرة من اسواقها الداخلية. إنها لفرصة ثمينة لإعادة هيكلة اقتصادنا ونقل التقنية وتوظيف وتدريب السعوديين من اجل نمو اقتصادي افضل يحسن مستوى المعيشة.
ان اعتماد اقتصادنا على اليد الخفية بدءا بالسماح للشركات الاجنبية بالاستثمار المباشر في سوقنا المالية في منتصف يونيو الماضي الى السماح لها بالاستثمار والتملك بدون أي وسيط في قطاع الجملة والتجزئة، إلا نقلة نوعية في تحريك هذا القطاع لتعزيز مساهمته في اجمالي الناتج المحلي بنسب أعلى مما كانت عليه في الماضي حتى ينعم المستهلك قبل الاقتصاد بتحسن جودة السلع والخدمات والأسعار التنافسية الموازية لمؤشرات منظمة (الفاو) العالمية.
ففي السنوات الماضية لم يستطع قطاع الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق الاستمرار في نموه، حيث تراجع نموه بالأسعار الثابتة في اجمالي الناتج المحلي من 15.9% في 2010م الى أدنى معدل له عند 6% في 2014م، ويوضح التباين بين تلك المعدلات الثابتة والجارية معدل التضخم الذي وصل الى 5% مع تدني مستوى المنافسة. أما بالقيم الفعلية بلغت مساهمة هذه القطاع في اجمالي الناتج المحلي 175 مليار ريال في 2010م أو بنسبة 8.85% ولكنها زادت طفيفا الى 225.4 مليار أو 9.3 ريالات في 2014م، استنادا الى مصلحة الاحصاءات العامة. لذا نرى ان دخول الاستثمارات المباشرة سيحرك هذا الركود ويزيد من مساهمة هذا القطاع في اجمالي الناتج المحلي.
فبذلك تؤدي الاستثمارات المباشره الى سد فجوة الموارد والإمكانيات غير المتوفرة في البلد المضيف وتحسن من اداء اسواقه المحلية نوعيا وسعريا مع الحد من الوكالات التجارية واحتكار القلة (Oligopoly). ناهيك عن تقليص نسبة البطالة عندما يتم توظيف السعوديين في وظائف افضل، تماشيا مع الماده (26) فقرة (2) من نظام العمل التي تلزم صاحب العمل بان لا تقل نسبة العمال السعوديين لديه عن 75% من مجموع عماله. فضلا عن زيادة دخل الدولة بموجب نظام ضريبة الدخل الحالي الذي يحمل المستثمر دفع 20% على أي ارباح تتجاوز 100 ألف ريال ولكن يحق له إعادة 95% من رأس المال والأرباح الى بلده مقابل 5% ضريبة مستقطعة. بالإضافة الى دخل الرسوم الاخرى التي تترتب على عملية الاستيراد والتصدير والمعاملات الاخرى.
ونتوقع ان تعمل اليد الخفية بكفاءة عالية مع السماح بالمزيد من الاستثمارات الاجنبية المباشرة في القطاعات الاخرى ليتحول اقتصادنا الى اقتصاد عالمي.

9/08/2015

حديث الدكتور فهد بن جمعه عن مفترحه عن فحص المخدرات على الطلاب والمدنيين...

حديث الدكتور فهد بن جمعه عن مفترحه عن فحص المخدرات على الطلاب والمدنيين...

فهم اقتصاد العقار.. يوجد الحلول

الثلاثاء 24 ذي القعدة 1436 هـ- 8 سبتمبر 2015م - العدد 17242

المقال

 

فهد بن جمعة
إن عدم فهم اقتصاد العقار سواء كان الحديث عن الوحدات السكنية أو الأراضي، يربك السياسة الإسكانية ويتسبب في فشلها. فقد يبدو لنا أن أسواق العقارات غريبة لكنها لا تزال تستجيب لبعض المبادئ الاقتصادية الأساسية (العرض والطلب). فيمكن تعريف الطلب على العقارات بكمية المساحات أو عدد الوحدات المطلوبة عند أسعار مختلفة، حيث يوضح القانون الأساسي للطلب، بأن الكمية المطلوبة تنخفض مع ارتفاع الأسعار أو أن كمية أقل من الأراضي أو عدد من الوحدات تطلب عند أسعار أعلى. كما ان جدول الطلب العقاري تنقله عدة عوامل خارجية مثل: حجم السوق (السكان، الأسر، العمالة أو الإنتاج) والدخل، الاسعار البديلة، التكلفة وتوافر مدخلات الانتاج (الأرض، رأس المال، العمل، مواد البناء)، التوقعات المتعلقة بالطلب (الإيجارات، الاسعار)، عدم اليقين والمخاطر (تقلبات سوق العقارات والاقتصاد).
فان مفهوم الطلب الفعال effective demand في الأسواق هو الذي تدعمه القوة الشرائية وجزء لا يتجزأ من تعريف الطلب. لكن في تحليل العقارات قد نحتاج إلى التركيز على اجمالي الطلب المرغوب Desired demand أو الطلب السابقEx-demand قبل ان يتفاعل المستهلكون مع السوق، أما بعد تفاعلهم مع السوق يكون الطلب المتحقق او الاحقdemand Realized or Ex-post مختلفا عن الطلب السابق لأسباب مختلفة، منها انخفاض المعروض وتدني معدل الوحدات الشاغرة. وهذا الطلب غير المتحقق او المتأخر غالباً ما يشار إليه بالطلب المكبوت Pent-up demand لان هناك طلبا قويا لكنه لم يتحقق حتى الآن.
هكذا يكون مفهوم الطلب ضروريا وكذلك مرونة سعره على المستوى الكلي لقياس أثر تغيرات الاسعار أو الإيجارات على مقدار المساحة وعدد الوحدات المطلوبه. أما على المستوى الجزئي فان المستثمرين والمطورين ينظرون الى أثر زيادة الأسعار على الإيرادات، حيث انهم دائماً يفضلون مواجهة طلب غير مرن (لا يتجاوب مع تغير الاسعار) في المستقبل، حيث ان زيادة الأسعار أو الإيجارات تزيد ايراداتهم أيضا. لذا تؤدي الزيادة في الأسعار الفعلية الى تناقص كمية الطلب اعتماداً على مرونتها، بينما الاسعار المتوقعه تزيد الطلب على الإسكان خلال فترات ارتفاع الأسعار والإيجارات والقدرة الاستيعابية.
اما مفهوم العرض العقاري فانه يشير إلى جدول كمية المساحات التجارية أو الوحدات السكنية المقدمة بأسعار مختلفة. وعلينا ان نميز بين ثلاثة مفاهيم للعرض: إجمالي المعروض في الاجل الطويل وإجمالي المعروض في الاجل القصير، والبناء الجديد لعدم تساويها من حيث فترة الإنتاج والتنبؤ بحركة المخزون في فتره لاحقة. لذا يمثل العرض الكلي العلاقة بين الاسعار أو الايجارات وإجمالي عدد الوحدات او عدد الامتار المربعة المعروضة على المدى الطويل ولكنه غير مفيد عند تحليل السوق العقاري لصعوبة تنفيذه. بينما العرض الكلي في الاجل القصير فيشير إلى إجمالي المخزون العقاري في السوق عند نقطة معينة من الزمن، حيث ان المخزون يكون ثابتا نتيجة تأخر البناء الذي قد يمتد الى سنة من اجل التخطيط والتطوير. لذا تكون مرونة تأخر هذا البناء غير حساسة لتغيرات في الأسعار أو الإيجار أو العوامل الاقتصادية. فعلى سبيل المثال؛ لو زادت إيجارات المكاتب بنسبة 18% غدا، فان اجمالي مساحات المكاتب ستظل نفسها لفترة طويلة قبل أن يستجيب السوق لهذه الزيادة القوية في الإيجارات.
ان تصحيح الأسعار في اسواق العقار بطيئة جداً لعدم الكفاءة التي تنجم إلى حدا كبير من عدم كفاءة المعلومات، طول مدة عقود الايجارات التي تعوق سرعة توازن الطلب مع العرض، وطول فتره تأخر البناء Construction lags التي تؤخر تصحيح جانب العرض. كما ان كثيرا من الدراسات العقارية تشير الى ان المستثمرين العقاريين والمطورين يبنون توقعاتهم على النظره القصيرة(Myopia) ، بينما نمو الطلب أو الإيجارات أو الاسعار ينبغي أن يكون له أثر إيجابي على البناء الجديد لبناء عدد أكبر من الوحدات السكنية أو زيادة المساحات التجارية (العرض) في المديين المتوسط والطويل.

9/03/2015

المملكة تصدر 1،8 مليار برميل نفط بقيمة تقديرية 382 مليار ريال في ثمانية أشهر

الخميس 19 ذي القعدة 1436 هـ - 3 سبتمبر 2015م - العدد 17237

النطاق السعري يقل 49% عن نفس الفترة العام الماضي


الرياض - فهد الثنيان
    صدرت المملكة نحو 1،8مليار برميل نفط خلال فترة الثمانية أشهر الاولى من عام 2015، وبقيمة تصل الى نحو 382 مليار ريال، وهذة القيمة السعرية اقل من القيمة السعرية خلال نفس الفترة العام الماضي بنسبة 49%.
وبلغ الاستهلاك المحلي في نفس الفترة ما يقارب 681 مليون برميل وبنسبة 27% من اجمالي الانتاج.
وتأتي هذه الارقام في الوقت الذي قالت منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" إن الطلب العالمي في عام 2015 سيصل إلى مستوى 92.7 مليون برميل يوميا، وهو أعلى بواقع 1.38 مليون برميل يوميا عن مستوى عام 2014.
وتعليقا على صادرات المملكة النفطية قال ل"الرياض" المستشار الاقتصادي المتخصص بقطاع النفط والطاقة الدكتور فهد بن جمعة، أن المملكة صدرت نحو 1،8 مليار برميل نفط خلال الثمانية أشهر الاولى من عام 2015 وبقيمة 382 مليار ريال، وهذه القيمة السعرية اقل من القيمة السعرية خلال نفس الفترة العام الماضي بنسبة 49%.
مضيفا بأن الاستهلاك المحلي في نفس الفترة بلغ ما يقارب 681 مليون برميل وبنسبة 27% من اجمالي الانتاج.
وقال إن سعر غرب تكساس تراجع الى 40.21 دولارا خلال الايام الماضية حيث يعتبر هذا التراجع الاقل في اكثر من 6.5 سنة، أما برنت لشهر أكتوبر فقد انخفض إلى 46.91 دولارا، بعد ان ارتفع المخزون الامريكي إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 14 أغسطس، بحوالي 100 مليون وهو مستوى فوق متوسط فترة الخمس سنوات.
مشيرا بهذا الخصوص بأنه اذا لم يتجاوب المعروض مع انخفاض الاسعار الحالية، فانه من المتوقع ان يتراجع سعر غرب تكساس الى مستوى 35 دولارا.
وعزى ابن جمعة توالي تراجع اسعار النفط العالمية الايام الماضية الى زيادة المعروض النفطي، وتزايد المخاوف من تباطؤ النمو الصيني التي اظهرت بعض البيانات ضعف أداء الصناعات التحويلية، وكذلك البيع المستمر في اسواق الأوراق المالية الصينية إضافة إلى المزاج السلبي، مع معظم أسواق الأسهم العالمية الرئيسية.
مشيرا بأن استمرار انخفاض أسعار النفط يعود الى فشل الاسواق العالمية، في التجاوب مع عوامل السوق لتضييق الفجوة بين العرض والطلب عند اسعار تتجاوز 60 دولارا للبرميل.
ومع هذه التحديات اعتبر ابن جمعة أنه في نهاية المطاف، سوف يعود السوق الى التوازن بين العرض والطلب، ولكن سوف يستغرق هذا التوازن بعض الوقت.

9/02/2015

ضريبة القيمة المضافة



الثلاثاء 17 ذي القعدة 1436 هـ - 1 سبتمبر 2015م - العدد 17235

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    تسعى دول مجلس التعاون الخليجي منذ سنوات إلى تنويع دخلها الحكومي من خلال تحرير أسعار الوقود ودعم السلع الأخرى في ظل تقلبات أسعار النفط والحاجة الماسة لاستكمال مشروعات البنية التحتية والحفاظ على استمراريتها، وأخيراً تدرس اقتراح إمكانية فرض ضريبة القيمة المضافة (VAT) على منشآت القطاع الخاص في كل خطوة من خطوات عمليات الإنتاج والتوزيع أو كلما تم بيع منتج أو تم إضافة قيمة إليه. وكما يبدو ان هناك خلافاً بين تلك الدول على نسبة الضريبة والإعفاءات الخاصة بها. وهنا سوف يتم توضيح ما هي تلك الضريبة؟ وما مزاياها وعيوبها؟ وكيف يتم حسابها؟ وما تأثيره على دخل الدولة وعلى المستهلك والاقتصاد؟.
فهناك نوعان من الضرائب هما الضرائب المباشرة وغير مباشرة، حيث ان الضرائب المباشرة تفرض مباشرة على دافعي الضرائب وتدفع مباشرة للحكومة بالأشخاص (اعتباري أو طبيعي) ولا يمكن أن تمرر إلى شخص آخر مثل ضريبة الدخل، بينما غير المباشرة تفرض على السلع والخدمات التي يشتريها او يبيعها قطاع الاعمال ويتم تمرير عبئها الى المستهلك النهائي، بناء على مرونة سعر الطلب والعرض للمنتج مثل ضريبة القيمة المضافة.
فان ضريبة القيمه المضافة تعتبر من ادوات السياسة المالية التي تستخدمها الحكومة لتمويل النفقات العامة على التنمية الاقتصادية والاجتماعية ودعم بدء الأعمال التجارية التي تولد فرص عمل جديدة أو لمواجهة التقلبات الدورية الكينزية، مما يحقق أهداف الحد من الفقر والبطالة وخلق توظيف شبه كامل. إذ انها من افضل الضرائب التي تناسب البلدان النامية التي يكثر فيها الفساد والإدارات الضريبية الضعيفة، لسهولة ادارة هذه النوع من الضرائب. كما انها تستخدم للتأثير على مستوى استهلاك الافراد ونمو الأعمال والاقتصاد.
فمن اهم مزايا ضريبة القيمة المضافة مقارنة بالضرائب الاخرى، انه يصعب التهرب من دفعها من قبل المكلفين، بسيط الإدارة، شفافة ومحدودة الاعباء على المستهلكين لأنه يتم تحصيلها على مراحل مختلفة من الإنتاج والتوزيع بنسب بسيطة، وتفرض على القيمة المضافة وليس على السعر الإجمالي مما يحد من تضخم الاسعار. كما انها تشجيع على الادخار وزيادة الاستثمار والنمو وتحسن القدرة التنافسية ولا تحد من القدرة التصديرية للشركات من خلال استرداد الضريبة على الصادرات.
اما عيوبها فان تطبيقها مكلف لأنه يعتمد على نظام الفواتير المتكاملة، وحساب القيمة المضافة ليس بالسهل لأنه يتم في كل مرحلة من مراحل الانتاج والتوزيع، ويصبح وعي المستهلك عن تطبيقها هما للحد من التهرب الضريبي.
ويتم حساب ضريبة القيمة المضافة كما في المثال التالي: لو افترضنا ان الضريبة 10%، وسعر الشراء 100ريال فان ضريبة (المدخلات) المفروض دفعها خلال الشراء 10ريالات (100x10%)، وإذا كان سعر البيع 150ريالا فان ضريبة (المخرجات) المفروض دفعها من خلال عملية البيع 15ريالا (150(10%x. إذاً ضريبة القيمة المضافة هي الفرق بين (ضريبة المخرجات – ضريبة المدخلات) وتعادل 5ريالات (15-10). أما اجمالي الضرائب التي ستحصل عليها الحكومة هي 15ريالا (10+5)، مما يعني ان المستهلك سيدفع 10% على السعر النهائي (150ريالا) أو 15ريالا.
فكلما كانت نسبة الضريبة منخفضة كلما زادت الايرادات الحكومية على المدى المتوسط والطويل من خلال تحسين حوافز العمل وتوسيع القاعدة الضريبية للشركات والأفراد على السواء وتقلل احتمالية التهرب الضريبي. وهذا ما أوضحه منحنى الاقتصادي لافير Laffer curve، بان ارتفاع معدلات الضرائب يزيد من معدلات الإيراد الضريبية الإجمالية في بداية الامر ولكن بمعدل متناقص Diminishing rate. هكذا يكون تغيير معدل الضريبة له اثر على نمو الاستهلاك الإجمالي والاقتصاد معا، حيث ان الاستهلاك الإجمالي جزء من الناتج المحلي الإجمالي.
فانه من الضروري تخفيف الأثر السلبي لضريبة الاستهلاك على توزيع الدخل، حيث لا يتجاوز معدل ضريبة القيمة المضافة (3%) وبنسبة اقل على الضروريات مثل الغذاء وبعض السلع أو اعفاءها لردم الفجوة بين الأغنياء والفقراء.

8/25/2015

لا تخيفنا دورات أسعار النفط

الثلاثاء 10 ذي القعدة 1436 هـ - 25 اغسطس 2015م - العدد 17228

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    يعتقد من لديه قصر نظر كما يسمى طبيا (اMyopia)، لا يستطيع رؤية الأشياء البعيدة بكل وضوح، بينما يرى فقط الأشياء القريبة واضحة. وهذا تماماً ينطبق على قصر النظر الاقتصادي، عندما يعتقد البعض بان الأوبك أو السعودية ارتكبت خطأً بتعظيم حصتها السوقية النفطية، مما ادى الى تراجع الاسعار بنسبة 49%. إنها نظرة قاصرة ومحصورة في المدى القصير، حيث لا تأخذ في الحسبان تفاعل عوامل السوق التي تحدد افضل الأسعار على المدى الطويل للأوبك والسعودية خاصة والمستهلكين.
ان علاج قصر النظر هذا يكمن في فهم ما كتبه (آدم أسمث- ثروة الأمم) بعدم التدخل Laissez-faire في آلية السوق وحريته لكي تعمل ‹اليد الخفية› على توازن العرض والطلب بناء على رغبات المستهلكين، مما يحقق افضل الاسعار واستمراريتها. وهذا ما قامت به الاوبك بمنح اسواق النفط حريتها، بعد ما اصبح التدخل في السوق غير مجدٍ كما كان سابقا على المدى الطويل. فعندما ينتقل منحنى العرض يمينا، بينما كمية الطلب تتحرك على نفس المنحنى بخطى شبه ثابته، فانه يشير الى فائض في المعروض مع استخدام التقنية المتطورة وتناقص التكاليف، وهذا يحدث بنسب اكبر مع ارتفاع الاسعار التي تجعل من الانتاج المكلف مربحا. لذا يكون تخفيض الاوبك لإنتاجها محدودا مع وجود منتجين يستطيعون سد هذا النقص فورا بعد ان اصبح مجديا اقتصاديا لهم.
وهنا علينا ان نفرق بين ارتفاع الاسعار في العقود الآجلة القصيرة خلال اشهر بسبب ضعف مرونة العرض والطلب وبطء السحب من المخزونات النفطية، وارتفاعها في العقود المستقبلية الطويلة، حيث ان أسعار النفط خلافا لمعظم المنتجات لا يحددها تماما العرض والطلب وثقة السوق اتجاه المنتج الفعلي بل باتجاه عقود النفط الآجلة، التي يتم تداولها بشكل كبير من المضاربين، وتلعب دوراً مهيمناً في تحديد الأسعار. كما ان الاتجاهات الدورية في سوق السلع الأساسية قد تلعب أيضا دوراً هاما. وبغض النظر عن كيف يتم تحديد سعر النفط في نهاية المطاف، استناداً إلى استخدامه كوقود أو في صناعة السلع الاستهلاكية، إلا أن الطلب على النفط سيرتفع في المستقبل المنظور.
فيمكن تصحيح هذه النظره القاصرة بتتبع حركة الاسعار وتأثيرها على مستويات الانتاج العالمية منذ بداية 2011م، حيث ارتفع متوسط سعر غرب تكساس في يناير 2011 من 89.17 الى 106.2 دولارات لأعلى قمة له في مارس 2012، بينما ارتفع متوسط سعر برنت من 123.3 الى 125.5 دولارا لأعلى قمة له خلال نفس الفترة. ثم استمرت الاسعار شبه ثابتة لغرب تكساس 101 دولار بين يونيو 2013 وأغسطس 2014، اما برنت فكان 108 دولارات خلال نفس الفترة. ولم يتناقص سعر غرب تكساس حتى اغسطس 2014 من 97 الى 76 دولارا، بينما تناقص برنت من 102 الى 79 دولارا خلال نفس الفترة، قبل ان تخفض الاوبك انتاجها في 27 نوفمبر 2014 (إدارة معلومات الطاقة الاميركية).
فكان التأثير المتأخر لارتفاع الأسعار (Lag effect) ان حفز الإنتاج العالمي (خام، سوائل، مكثفات، زيادات المصافي) على مواصلة ارتفاعاته بمتوسط 87.2 مليون برميل يوميا في مايو 2011 الى 95 مليون برميل يوميا في اكتوبر 2014 ليصل الى 95.8 مليون برميل يوميا أعلى قمة له في ابريل 2015. وهنا ارتكبت الأوبك خطأ كبيرا بترك الاسعار تتجاوز 80 دولارا، بينما هي ملتزمة بسقف انتاج 30 مليون برميل يوميا، مما شجع المنتجين الاخرين على زيادة انتاجهم المكلف.
هذا ما حدث قبل ان تقرر الأوبك تصحيح هذا الخطأ بتعظيم حصتها السوقية التي سوف تتكلل بالنجاح على المدى الطويل ان لم يكن المتوسط ولكن بشيء من الصبر والمرونة لفترة زمنية كافية لتصحيح السوق نفسه. فلم يعد خيار تخفيض الإنتاج خياراً متاحاً بل انه خيار الأمس على حساب المستقبل.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...