3/01/2016

المملكة تصدّر 431 مليون برميل نفط بقيمة 45 مليار ريال خلال شهرين

بقيمة تقل 48% عن الفترة نفسها العام الماضي

 

الرياض - فهد الثنيان
    صدّرت المملكة نحو 431 مليون برميل نفط خلال شهري يناير وفبراير من عام 2016 بقيمة 45.2 مليار ريال، وتعتبر هذه القيمة السعرية أقل من القيمة المسجلة بنفس الفترة من العام الماضي بنسبة 48%.
وللتعليق على انتاج المملكة النفطي قال المستشار الاقتصادي المتخصص بقطاع النفط والطاقة د. فهد بن جمعة في حديث ل"الرياض" إن الاستهلاك المحلي خلال شهري يناير وفبراير من عام 2016 بلغ ما يقارب 183 مليون برميل وبنسبة 30% من اجمالي الانتاج. لافتا بهذا السياق الى أن اتفاق تجميد الانتاج الذي تم التوصل إليه في الدوحة بين المملكة وروسيا وفنزويلا وقطر، لم يكن ذا تأثير كبير على الأسعار التي شهدت تقلبات منذ اعلان التجميد حيث ارتفع سعر غرب تكساس من 29.05 دولاراً الى 30.68 دولاراً الاربعاء الماضي مدعوما بارتفاع الطلب على البنزين الاميركي وكذلك ارتفع برنت من 32.09 دولاراً الى 34.41 دولاراً مدعوما بتوقف شحنات نفط بحر الشمال في المملكة المتحدة. وقد استبعد وزير النفط علي النعيمي الاسبوع الماضي عدم تخفيض الاوبك حتى لو انضمت دول اخرى الى تجميد الانتاج عند مستويات يناير. وهذا يعني بحسب ابن جمعة ان محافظة المملكة على حصتها السوقية التي تتجاوز 10.2 ملايين برميل يوميا يعد أمرا ضروريا من اجل ان يصحح السوق نفسه وتضيق الفجوة بين العرض والطلب لتأخذ الاسعار الاتجاه الصاعد.
وقال ان المنتجين خارج الاوبك لم يلتزموا بالتعاون سابقا وليس لديهم طاقة زائدة من اجل تجميدها فعلى سبيل المثال، روسيا تنتج 10.8 ملايين برميل يوميا وهذه اقصى طاقة انتاجية ممكنة لها.
وذكر بأنه على مستوى العرض، فقد تراجع إجمالي الإنتاج الاميركي ب 33,000 برميل يوميا ليصل إلى 9.1 ملايين برميل يوميا في الأسبوع الماضي، حسب وكاله الطاقة الدولية، مشيرا بهذا السياق الى انه مازال هناك فائض في الاسواق العالمية يتجاوز 1.5 مليون برميل يوميا مدعوما بتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي الذي تم تخفيض توقعاته من 2.7% الى 2.5% هذا العام. وتابع بأن وكالة الطاقة الدولية توقعت ان لا يتجاوز متوسط الاسعار 45 دولارا حتى في عام 2017م، مما يشير الى ان عوامل السوق الحالية تواجه تباطؤا في تقليص فجوة الفائض الى نقطه التوازن الذي تبدأ منها ارتفاع الاسعار العالمية. واختتم بأننا سوف نشهد المزيد من الانتاج العالمي مع بدء إيران تصديرها النفطي وتحسن الوضع السياسي في ليبيا.

30 دولاراً للبرميل.. نقطة ارتكاز

الثلاثاء 21 جمادى الأولى 1437 هـ- 1 مارس 2016م - العدد 17417

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة
    أصبح واضحاً أن سعر 30 دولارا لبرميل النفط نقطة مركزية تذبذب حولها سعرا غرب تكساس وبرنت عند مستويات الانتاج الحالية مع اتساع الفجوة بين العرض والطلب بما يقارب 1.5 مليون برميل يوميا. كما اصبح من الواضح ان السعودية لن تتراجع عن استراتيجية الحصة السوقية التي تلبي طلب عملائها وقد يكون المستوى الحالي لإنتاجها هي الحصة السوقية النسبية المستهدفة، مما يمكن تفسيره بان متوسط سعر 30 دولارا يضعف نمو المعروض تدريجيا كلما طالت الفترة التي قد تتجاوز سنتين، تحت فرضية زيادة الصادرات الايرانية وعودة انتاج ليبيا، لكنه سعر توازني يقترب عندها منحنى العرض من تقبيل منحنى الطلب، مما يبعث الراحة والسرور في نفوس المنتجين الكبار في اتجاه حصولهم على عوائد مالية أكبر مستقبليا وتمكينهم بين الفينة والأخرى من استغلال الفجوات السعرية والمناورة المرنة باستخدام طاقاتهم الانتاجية الفائضة.
ان نقطه الارتكاز التي تأخذ متوسط أعلى وأدنى سعر عند الاغلاق مقارنة بالافتتاح تتمثل في السلوك السعري عند نقاط دعم ومقاومة خلال الاشهر الماضية، حيث بدأت الاسعار في مايو 2014م تنحدر من مستوى 102.2 دولار لغرب تكساس و 109.5 دولارات لبرنت حتى وصلت الى 31.7 دولارا و 30.7 دولارا لكل منهما، أما على المستوى اليومي، فوصلا الى ادنى سعر لهما عند 26.26 دولارا و 26 دولارا في 20 يناير 2016م على التوالي. فبهذا يكون المتوسط اليومي لسعريهما خلال شهري يناير وفبراير 30 دولارا لغرب تكساس و31.14 دولارا لبرنت. هنا نتحدث عن نقطه التوازن أو الانطلاقة التي تحتاج الى القليل من الصبر الوقتي حتى يتراجع اجمالي الانتاج ذي التكاليف المرتفعة الذي نعول عليه مع تباطؤ نمو الطلب العالمي لهذا العام الى 1.2 مليون برميل يوميا مقارنة ب 1.6 مليون برميل يوميا في 2015.
لقد علمنا تاريخ انتاج النفط عندما تأخذ الاسعار الاتجاه الصاعد فلا حصص محددة ولا سقف انتاج ولا اتفاقيات تدعم مصداقية أي اتفاق جديد سواء كان ذلك تخفيض الانتاج كما كان سابقا قبل 27 نوفمبر 2014 أو تثبيت الانتاج كما حدث في 16 مارس هذا العام في اسواق غارقة الى القاعة من النفط بل ان التنبؤات تشير الى استمرار زيادة الفائض وبقاء الاسعار دون 45 دولارا حتى العام القادم، إذا لم يترك السوق يحدد الاسعار ليخرج من تكلفة مرتفعة ويبقى المنافس ذات الميزة النسبية.
ان الاتفاق على تجميد الانتاج مع روسيا يخدم مصلحتها بأكثر من غيرها ويقود الى رفع الاسعار ولو ببعض الدولارات، فكيف تنتج روسيا ما نسبته 14% من احتياطيها النفطي وتتفق مع السعودية الذي يمثل انتاجها فقط 4% من احتياطيها، ألا يدل ذلك على ازدواجية المعايير الروسية التي لا تستطيع زيادة طاقتها الانتاجية بينما السعودية لديها طاقة فائضة بأكثر من مليوني برميل يوميا. إذاً على روسيا تخفيض انتاجها نسبة الى حجم احتياطيها حتى يكون هناك نوع من الثقة في اتفاقيتها، وإلا لا جدوى من هذا الاتفاق. إن إبقاء الاسعار دون سعر 35 دولارا هو الافضل على الاقل حتى نهاية عام 2017م.
ان اسواق النفط العالمية والمؤسسات المالية والمضاربين في العقود الآجلة بدأوا يأخذون في الحسبان عوامل السوق الحالية وانعكاساتها على الاستثمارات في حقول النفط ذات التكاليف المرتفعة واحتمالية تعرضها لمعدل كبير من المخاطرة، مما سوف يقلص من تمويل المؤسسات لشركات النفط وبذلك يكون له أثر على تراجع المعروض مستقبليا. هكذا يكون خيار السعودية اما ان تكسب الحصة السوقية وكذلك استقرار الاسعار على المديين المتوسط والطويل أو تخسر كليهما من خلال اتفاقات تؤخر ولا تقدم.

2/23/2016

تجميد إنتاجنا.. يقوض نجاحنا

 
الثلاثاء 14 جمادى الأولى 1437 هـ- 23 فبراير 2016م - العدد 17410

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    ابتسمت إيران واستبشرت بعض البلدان المنتجة للنفط باتفاق السعودية وروسيا وفنزويلا وقطر الاسبوع الماضي بتجميد الانتاج عند متوسط مستواه في يناير، وهو اتفاق مرهون بموافقة أعضاء الأوبك، اعتقادا منهم ان الجليد لا يذوب عندما تشتد حرارة اسواق النفط بدرجة واحدة أو بدرجتين أو أكثر في بلدان المنتجين المحظور منها سابقا والمضطربة سياسيا وفي طريقها الى الاستقرار أو استغلال بعض المنتجين خارج التجميد زيادة انتاجهم الى اقصى طاقه ممكنة. أتمنى ان لا نعطل سياستنا النفطية الحالية التي بدأت تحقق أكلها بعد ان وصلت الاسعار الى القاع واتضح لنا من يستطيع ان يقاوم ومن لا يستطيع ان يستمر في الانتاج. ان مصلحتنا النفطية والاقتصادية تحتم علينا قيادة السوق لما نمتلكه من ميزة نسبية تمكننا من تحقيق اهدافنا.
لا نحتاج الى تجميد إنتاجنا ولا العودة الى المنتج المرجح لأنها قرارات اصبحت جزءا من الماضي ولم تعد تخدم مصالحنا الاقتصادية النفطية وغير النفطية على المديين القصير والطويل. اننا نحتاج الى استقرار سواق النفط على المدى الطويل تماشيا مع ما نملكه من طاقة انتاجية تتجاوز (12) مليون برميل يوميا ومع استهلاك احتياطنا النفطي الذي يتجاوز (262) مليار برميل. لن نستفيد من التجميد حتى موقتا بل سوف نخسر خلال العام الحالي اكبر مما نكسبه من قرار التجميد. علينا ان نعطي انفسنا فرصة كافية في اسواق النفط ونحلل نقاط قوتها ونقاط ضعفها حتى نستغل الفرص المتاحة ونتجنب المخاوف الحالية والمستقبلية.
نحن نخوض معركة شرسة في اسواق النفط بعد ان اصبحت اسواقا مغرقة بالنفط لا يفيد فيها تجميد انتاجنا وإتاحة الفرصة لغيرنا ليتوسعوا في انتاجهم او يحققوا مكاسب في الاجل القصير على حسابنا، متى نتعلم من تاريخنا الطويل عندما كان هناك شح في المعروض وطلب متزايد على النفط وبدائل ضعيفة، خلافا لما يحدث حاليا من فائض في المعروض وبدائل تنمو بخطى متسارعة وتقنيات حفر وتكسير خفضت تكاليف الانتاج بأكثر مما كنا نتوقعه. فإذا ما كانت سياستنا في العقود الماضية او ما قبل 27 نوفمبر 2014م، تعظيم ايراداتنا بتخفيض الإنتاج، فان سياستنا ما بعد ذلك سياسة توسعية، فبرميل يباع الآن قد يكون افضل من برميل يباع بعد 20 عاما مع الاخذ في الاعتبار معدلات التضخم وبدائل الطاقة المتاحة.
ان لدينا طاقة انتاجية فائضة نسبتها 18% بينما غيرنا لا توجد لديه طاقه انتاجية فائضة، فلماذا نثبت انتاجنا وغيرنا يستفيد من كل برميل اضافي ينتجه؟ ولماذا نمهد الطريق امام زيادة الصادرات الايرانية الى اكثر من 500 ألف برميل يوميا وعودة انتاج ليبيا الى انتاجها السابق عند 1.6 مليون برميل يوميا في الفترة القادمة، مما يعيق احتفاظنا بحصتنا السوقية النسبية الى طاقتنا الانتاجية.
لن يتم تجميد انتاجنا بالتوافق وإنما بناء على معطيات السوق من عرض وطلب، مما يعطيه مرونة الذوبان في اتجاه المتغيرات التي تحمي مصالحنا الاقتصادية وتعظيم حصتنا السوقية. واذكر بان إجمالي فائض اسواق النفط يتجاوز 1.5 مليون برميل يوميا مع احتمالية اضافة كمية مماثلة قريبا، إذا ما تم تنفيذ تثبيت الانتاج الحالي، مما سوف يقوض استراتيجية تآكل الفائض، لنخسر حصتنا السوقية بين المنتج المرجح وابتكار التجميد. فهناك فرق كبير بين من يرغب في الاتفاق من اجل استقرار السوق العالمي وبين من ارغمه السوق على الاتفاق موقتا. فلا لتثبيت الانتاج ودع اليد الخفية توازن السوق فهي القادرة على ذلك.

بعد ست سنوات من الدراسة.. «الشورى» يقر «استراتيجية الإسكان» .. الاثنين

 
الثلاثاء 14 جمادى الأولى 1437 هـ- 23 فبراير 2016م - العدد 17410

اللجنة المختصة اشترطت بيان آليات توفير المساكن للأرامل والأيتام للموافقة عليها


    يصوت مجلس الشورى يوم الاثنين المقبل على الاستراتيجية الوطنية للإسكان بعد ان يستمع إلى وجهة نظر اللجنة المختصة تجاه ملحوظات الأعضاء التي أثاروها على الاستراتيجية أثناء مناقشتها قبل نحو 11 شهراً.
وحسب تقرير لجنة الإسكان والخدمات العامة الذي حصلت عليه "الرياض"، فقد تمسكت اللجنة بشروطها للموافقة على الاستراتيجية التي شارفت مرحلة إعدادها على إتمام ست سنوات، وطالبت بإعادة تقويم التحليلات المالية التي وردت فيها، بما في ذلك ما يتعلق بالأعباء المالية على المواطنين، ودور الأسواق الثانوية في توفير السيولة، ودور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في توفير المساكن وإدارة المخاطر.
كما شددت اللجنة على إيضاح آليات توفير المساكن لذوي الاحتياجات الخاصة والأرامل والأيتام والمطلقات بدون عائل ضمن متن الاستراتيجية، ودعت إلى ضرورة التنسيق مع الشؤون البلدية والقطاع الخاص والجهات ذات الصلة لتنفيذ الاستراتيجية.
واشترطت لجنة الإسكان إعادة النظر في فترة الانتقال لدور أكبر للقطاع الخاص، بحيث يتم تقليص هذه الفترة إلى أقل من عشر سنوات، وإعادة النظر في تقديرات الطلب الكامن والفعلي على الإسكان، ودور الوحدات الشاغرة في تلبية إجمالي الطلب، كما أوصت اللجنة بتحديث الاستراتيجية كل خمس سنوات، في ضوء خطة التنمية والمستجدات والمتغيرات على أرض الواقع. إلى ذلك، قدم الأعضاء د. خالد العقيل، د. ثريا العريض، د سلطان السلطان، د. فهد بن جمعة، توصيات إضافية على الاستراتيجية ورفضتها لجنة الإسكان، لكن تمسك كل عضو بتوصيته ليكون الحسم للتصويت تحت قبة الشورى الاثنين المقبل.
وطالب د. العقيل بتوفير المساكن الاقتصادية المقبولة اجتماعياً، حسب آليات وتصنيفات منوعة تراعي خصوصيات وثقافة كل منطقة ومدينة، ومحافظاتها على التصميمات المعمارية ذات الطابع الإسلامي والعربي، كما دعت د. العريض إلى النظر في استحداث تجمعات سكنية حديثة مدروسة التخطيط والخدمات والمواصلات خارج نطاق المدن القديمة القائمة بالتعاون بين القطاع الخاص والوزارات المعنية، واقترح د. السلطان تحديث الاستراتيجية وإعادة صياغتها بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط والشؤون البلدية خلال فترة من ستة أشهر إلى سنة، وشدد د. ابن جمعة على تحديد نسبة للأهداف السنوية لاستراتيجية الإسكان.

د. سلطان السلطان

2/16/2016

الرجيم الحكومي.. ضروري

الثلاثاء 7 جمادى الأولى 1437 هـ - 16 فبراير 2016م - العدد 17403

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    من الضروري بعض الأحيان أن تفقد الحكومة جزءا من وزنها الثقيل في فترة لاحقة ليخلصها من الشحوم والدهون الزائدة حتى ينخفض معدل الكلسترول في دمها وتعيش لفترة أطول وفي صحة اقتصادية دائمة تحقق لها أهدافها الطموحة، لذا تسعى أي حكومة إلى اتباع رجيم يحتوي على أفضل الاختيارات الاقتصادية لرفع كفاءة إنفاقها واستخدامها للموارد المتاحة بما يعظم إنتاجيتها، لذا تبدأ الجرعة الأولى بتقليص حجم الحكومة، بإلغاء الأجهزة الإدارية ضعيفة الأداء أو التي لا تضيف أي قيمة اقتصادية لأدائها أو التي ينتج عنها ازدواجية في أداء المهام. وهذا سوف يحد من البيروقراطية والإسراع في تنفيذ القرارات وترشيد الإنفاق العام من أجل مخرجات أكبر تخدم المؤشرات المستهدفة.
أما الجرعة الثانية فعبارة عن عملية جراحية ضرورية لشد الجسم والتخلص من الترهلات التي تعيق الأداء الحكومي، بتخصيص المهام التي عجزت عن أدائها بفعالية وكفاءة وذلك ببيع بعض أصولها إلى القطاع الخاص أو التعاقد معه لتنفيذ مهام محددة أو بالشراكة معه، وهذا سوف يحقق عددا من الأهداف المختلفة مثل: تناقص التكاليف إلى أدنى حد من خلال المنافسة بين مقدمي الخدمات المحتملين، خشية من فقدان عقودهم لصالح المنافسين الأكثر كفاءة، كما يمكن تحقيق اقتصاديات الحجم الكبير مع تناقص تكاليف العمالة والاستخدام الأفضل للتكنولوجيات والابتكارات أو ببساطة بطريقة مختلفة لإكمال هذه المهام.
هذا ما أكدته دراسة أجراها البنك الدولي مؤخرا على عدد من البلدان الغنية ذات الحكومات الصغيرة، بأنها تنمو أسرع من الحكومات الكبيرة التي يتجاوز إنفاقها 40% من إجمالي الناتج المحلي. وهذا يخالف الاعتقاد السائد بأن زيادة الإنفاق الحكومي سيوفر المزيد من فرص العمل ويرفع دخل الفرد أكثر من حكومة صغيرة تنفق أقل من 20%، وبما أنه مضى على تجربة النمو الاقتصادي العالمي أكثر من نصف قرن، فإنه يمكن مقارنة أداء بعض البلدان التي أخذت بنموذج الحكومة الكبيرة مع التي أخذت بنموذج الحكومة المصغرة.
فقد قارنت هذه الدراسة بين (10) بلدان غنية وذات اقتصاديات متنوعة وغير نفطية منها سنغافورة، وسويسرا، والولايات المتحدة ومدينة هونغ كونغ الصينية، لكن الملفت للنظر أن سنغافورة ومدينة هونغ كونغ كانتا فقيرتين جداً ولا تملك موارد طبيعية قبل 50 عاما، أما الآن، فيتمتع مواطنوها بمستويات معيشة أعلى وحياة عمرية أطول من مواطني الحكومات الكبيرة، هكذا احتلت سنغافورة المركز الثالث وهونغ كونغ المركز الرابع من حيث طول العمر، كما أنهما حققا قدرا كبيرا من الحرية الاقتصادية؛ لتحصل هونغ كونغ على المركز الأول وسنغافورة على المركز الثاني من بين 159 بلدا في 2012م، ووصل معدل البطالة فيهما إلى 3.1% و 2.1% على التوالي. رغم أنهما لم يحققا نجاحا من معونة خارجية أو من الإنفاق الحكومي الذي هو أقل من 20% من الناتج المحلي الإجمالي.
كما أن البلدان الأخرى غير الغنية التي اختارت نموذج الحكومة المصغرة؛ ومنها تايوان وكوريا الجنوبية، وشيلي، حققت نموا اقتصاديا أسرع من منافسيها من الدول الأخرى، ليتمتع أغلبية مواطنيها بمستوى معيشي أعلى من الحكومات الكبيرة التي تجاوز إنفاقها 41% إلى 56%، كما شهدت هذه الحكومات الكبيرة بطالة ما بين 4% إلى 11% واحتلت مراتب بين 10 و40 في حرية السوق، ومنها أميركا وفرنسا التي وصلت بطالتهما إلى أكثر من 6% و 10% على التوالي.
فإنه بإمكاننا تقليص إنفاقنا الحكومي الكبير من 40% إلى إنفاق صغير لا يتجاوز 30% من إجمالي الناتج المحلي من أجل أداء اقتصادي أفضل مع ارتفاع كفاءة الإنفاق كيفيا وليس كميا والمزيد من الحرية الاقتصادية، بدلا من الإنفاق الكبير (السياسة المالية التوسعية) الذي لم ينوع اقتصادنا بالقدر المأمول ولم يخفض معدل البطالة البالغ 11.7% التي عززها التستر وكثرة العمالة الأجنبية التي صدّرت أكثر من 157 مليار ريال العام الماضي.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...