7/12/2016

دراسة «ريستاد» لاحتياطي السعودية مضلل

الثلاثاء 7 شوال 1437 هـ- 12 يوليو 2016م

المقال


فهد محمد بن جمعة
يبدو أن إعلان طرح جزء من رأسمال "أرامكو" للاكتتاب العام لم تستسغه "ريستاد للطاقة" النرويجية التي تدعي أنها متخصصة في دراسات الطاقة، حيث نشرت دراسة جديدة تدعي بأنها محايدة وفريدة من نوعها لتقدير الاحتياطيات النفطية العالمية في 4 يوليو 2016م، والتي أظهرت أن الاحتياطي النفطي (نفط ومكثفات) للولايات المتحدة الأميركية أعلى من الاحتياطي السعودي الذي أصبح ثالثا عالميا بعد روسيا، بينما فنزويلا الأولى عالميا أصبحت الثامنة، هكذا تعتقد ريستاد أنها غيرت احتياطيات العالم بين ليلة وضحاها، مناقضة جميع التقييمات العالمية والمنهجيات التي يتم بها تقييم الاحتياطيات النفطية في محاولة لإثارة الشكوك لدى الراغبين في شراء ملكية في "أرامكو".
هنا نتساءل لماذا تم نشر هذه الدراسة المغلوطة في الوقت الحالي من قبل مؤسسة تدعي أنها متخصصة في الطاقة، بينما منهجيتها غير مفهومة وبياناتها غير واقعية ولا تتفق مع الوسط الأدبي في دراسات احتياطيات الهيدروكوربونات المؤكدة، حيث أن كميات الاحتياطيات النفطية المؤكدة يمكن تقديرها بتحليل البيانات الجيولوجية والهندسية، مع درجة عالية من الثقة بأن تكون تجارياً قابلة للاسترداد من تاريخ معين إلى المستقبل من المكامن المعروفة وفي ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
ومن المعروف أن فئات الاحتياطيات الخمس الرئيسة هي: المؤكد المطور، المؤكد غير المطور، المحتمل، الممكن، والموارد المتوقعة والتي تخضع لأربعة معايير عالمية؛ أن تكون مكتشفه، قابلة للاسترداد، تجارية، والمتبقي (حتى تاريخ معين) استناداً إلى المشروعات التطويرية المطبقة، لكن "ريستاد" تدعي أن بياناتها الجديدة تميز بين احتياطيات الحقول القائمة والجديدة المتوقعة والاكتشافات الجديدة المحتملة وحتى الحقول التي لم يتم اكتشافها حاليا من خلال تطبيق منهجية معيارية لتقدير جميع الاحتياطيات العالمية وتسهيل مقارنتها عبر العالم، سواء لأعضاء الأوبك أو غيرهم، كما انتقدت بيانات الاحتياطيات العالمية من مصادر أخرى على أنها عامة، مثل إحصاءات شركة البترول البريطانية (BP) التي حصلت على معلوماتها من البلدان المنتجة استناداً إلى مجموعة من المعايير المتنوعة وغير الشفافة.
ويوضح جدول "ريستاد"، تفوق السعودية على الولايات الأميركية في التقدير المتحفظ للاحتياطات المؤكدة في الحقول القائمة (1P) بمقدار 41 مليار برميل وفي الاحتياطيات المؤكدة الأكثر احتمالية (2P) بمقدار 80 مليار برميل، لكن عند إضافة الحقول المكتشفة (C) الأكثر احتمالا إلى (2P) يكون المجموع 2PC 109 و168 مليار برميل للولايات الأميركية والسعودية على التوالي، وبهذا ارتفع حجم الحقول المكتشفة الأميركية إلى 40 مليار برميل، بينما في السعودية لا يوجد حقول قائمة أو مكتشفة بل نقص بـ22 مليار برميل، وبإضافة الحقول غير المكتشفة الأكثر احتمالا (X) إلى (2PC) يصبح إجمالي الاحتياطيات (2PCX) 264 و212 مليار برميل للولايات المتحدة والسعودية على التوالي، حيث ارتفع حجم الحقول غير المكتشفة الأميركية إلى 86 مليار برميل، بينما السعودية تراجعت بـ146 مليار برميل أو 44 مليار برميل فقط غير مكتشف.
وبهذا تراجعت الحقول السعودية المكتشفة وغير المكتشفة بــ168 مليار برميل، مما يتناقض مع احتياطي المملكة المؤكد (1P) وقدره 267 مليار برميل، حسب إحصاءات (BP) في تقريرها الأخير أي بفارق 381%، ومع اجمالي الحقول المؤكدة والمكتشفة (2PC) بنسبة 159%، كما أن ذلك يتناقض أيضا مع نمو احتياطي المملكة من 168 مليار برميل في 1980م إلى 261.1 مليار برميل أي بنسبة 55% في 2016م، حسب البيانات الرسمية، لذا يبقى عمر الاحتياطي المتوقع 70 عاما من الآن عند مستوى الإنتاج الحالي.
إن على وزارة الطاقة السعودية دحض مثل هذه الدراسة إعلاميا محليا وعالميا على أنها دراسة مضللة، بمقارنتها التفاح بالبرتقال وليس التفاح بالتفاح كما تدعيه، لعدم استنادها على التقييمات المستخدمه عالميا، كما أن المعلومات التي قدمتها لا ترتبط بواقع الاحتياطيات السعودية، وإنما هي مجرد تخمينات وتلاعب بمعايير تقدير احتياطيات النفط وفئاتها التي تتطلب الحصول على المعلومات من المصدر.

7/05/2016

متى تصبح الميزانية العامة غير نفطية؟

الثلاثاء 30 رمضان 1437 هـ- 05 يوليو 2016م

المقال

فهد محمد بن جمعة
تعودنا في العقود الماضية على أن تكون إيرادات النفط الممول الرئيس للميزانية العامة وخلال السنوات الأخيرة من عام 2005م وحتى عام 2014م، بلغت نسبة الإيرادات غير النفطية من إجمالي الإيرادات ما بين 7% عند الحد الأدنى في 2011م و15% عند الحد الأعلى في 2009م، ولكن فاجأتنا القفزة الكبيرة في الإيرادات غير النفطية في 2015م بنسبة 27% من إجمالي الإيرادات وبمعدل نمو يعادل 28.9% أو بزيادة قدرها 36.7 مليار ريال عن عام 2014م، مما يشير إلى قدرة برنامج التحول الاقتصادي على تنمية هذه الإيرادات غير النفطية وزيادتها بنسبة تراكمية خلال الخمس السنوات القادمة واستمرارها خلال فترة رؤية السعودية 2030.
وبمقارنة بسيطة لإيرادات الميزانية العامة في السنوات الماضية، نجد أنها نمت بمعدل 305% في 2014م مقارنة بعام 2000م، لكنها تراجعت من أعلى قمة لها في عام 2014م بمعدل 42% في 2015م. كما أن جانب المصروفات نما أسرع بمعدل 367% خلال نفس فترة المقارنة، ولكنها أيضا تراجعت بمعدل 11.4% في عام 2015م، وإذا ما افترضنا أن قيمة الإيرادات والمصروفات التقديرية في ميزانية 2016م سوف تكون مساوية لقيمتها الفعلية في نهاية العام، فإن الإيرادات ستتراجع بمعدل 15.5%، بينما المصروفات ستتراجع بمعدل 14% مقارنة بالفعلية في 2015م. لكن الذي تميزت به ميزانية عام 2015 عن سابقاتها، ارتفاع الإيرادات غير النفطية إلى 163.5 مليار ريال أو بنسبة 27% من إجمالي الإيرادات أو بمعدل نمو يعادل 29% مقارنة بميزانية 2014م.
إن برنامج التحول الاقتصادي الذي بدأ في 2016م، يستهدف في هدفه الاستراتيجي الثاني لوزارة المالية، إيرادات غير نفطية قدرها 530 مليار ريال بحلول عام 2020، انطلاقا من سنة الأساس 2015م التي بلغت إيراداتها غير النفطية 163.5 مليار ريال، في إطار تنمية الإيرادات غير النفطية ارتباطا بأهداف رؤية 2030. كما أن الهدف الاستراتيجي الثالث يستهدف رفع كفاءة الإنفاق على الرواتب والأجور وذلك بتخفيضها من أساس 480 مليار ريال في 2015م الى 456 مليار ريال أو بنسبة 5% لتصبح مساهمتها في الميزانية 40% بدلا من 45%.
فانه يمكن تحقيق هدف زيادة الايرادات غير النفطية الى القيمة المستهدفة 530 مليار ريال بمتوسط نمو معدله 26.5% سنويا، بداية من عام 2016م وحتى عام 2020م. وبهذا ستصبح نسبة الايرادات غير النفطية 419 مليار ريال في نهاية 2019م أو 50% من مصروفات عام 2016م المقدرة بـ840 مليار ريال. علما ان تناقص المصروفات العامة مع رفع كفاءة الانفاق، وتراجع القيمة الإجمالية لرواتب والأجور، وتخفيض دعم الطاقة، وبدء عمليات التخصيص وضريبة القيمة المضافة، سوف تسرع من نمو الإيرادات غير النفطية بنسبة 50% من المصروفات قبل عام 2019م، وبهذا تصبح الميزانية العامة غير نفطية قبل نهاية 2020م.
وهذا لا يعني أن نتجاهل تقييم نقاط ضعف إعداد الميزانية التقليدية من أجل تحسين قيمتها المضافة وبدون ضياع الكثير من الوقت في إعدادها. كما ينبغي تشديد الرقابة المالية والحد من التعارض بين السلوك الإداري والأهداف الكلية، بما يحقق التحسين المستمر مع التركيز على العوامل الخارجية المؤثرة ووضع نموذج لترشيد استهلاك الموارد في الفترة الحالية والمستقبلية.
وأختم بقول وزير الخزانة الأميركية Jacob Lew "الميزانية ليست مجرد مجموعة من الأرقام، ولكنها تعبير عن القيم والتطلعات".

6/29/2016

المملكة تصدر 1.45 مليار برميل في النصف الأول بقيمة 201.2 مليار ريال

الأربعاء 24 رمضان 1437 هـ- 29 يونيو 2016م

حجم الاستهلاك المحلي تمثل نسبته 25% من إجمالي الإنتاج


من المتوقع ان تكون المملكة قد صدرت 1.45 مليار برميل من النفط خلال النصف الاول من هذا العام وبقيمة 201.2 مليار ريال، بنسبة انخفاض تبلغ 34% عن الفترة المقابلة من العام الماضي.
اوضح ذلك د. فهد محمد بن جمعة المحلل الاقتصادي نائب رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة بمجلس الشورى، مشيرا الى انه تم في هذا التقرير تعديل التوقعات السابقه بعد نشر الارقام الفعلية للانتاج والتصدير، بينما يتوقع ان يبلغ الاستهلاك المحلي 459.5 مليون برميل، او ما نسبته 25% من اجمالي الانتاج خلال النصف الاول من 2016.
وقال ابن جمعة ان اسعار النفط استمرت في نموها خلال شهر يونيو، حيث بلغ متوسطها 46.4 دولارا حتى 24 يونيو، عندما شهدت الاسعار انخفاضا حادا بنسبة 5% عن اليوم السابق، حيث تراجع غرب تكساس من 50.11 الى 47.64 دولارا وبرنت من 50.91 الى 48.41 دولارا بسبب تصويت البريطانيين على الانفصال عن الاتحاد الاوربي.
وفي الاسبوع الماضي صرح وزير الطاقة، خالد الفالح، نقلا عن شركة "أرامكو" بقوله:"رغم الفائض في إنتاج النفط العالمي وهبوط الأسعار، فلا يزال الاهتمام يتركز على دول مثل السعودية، والتي سيتوقع منها نظرا لأهميتها الاستراتيجية أن تساهم في إحداث التوازن بين العرض والطلب فور تحسن الأوضاع في السوق". والذي فسرته الاسواق على اساس انها رسالة من السعودية برغبتها في خفض انتاجها كما كان قبل 27 نوفمبر 2014، وهذا تفسير خاطئ وإنما كان يعبر عن اهمية الدور الذي تقوم به المملكة للمحافظة على توازن سوق النفط العالمي بما يخدم المنتجين والمستهلكين على السواء، وذلك بالاتفاق مع جميع المنتجين من الاوبك ومن خارجها على مستوى الانتاج الذي يحقق افضل الاسعار للجميع.
وتوقع ابن جمعة ان يتراجع إنتاج الدول خارج الاوبك بمقدار 900 ألف برميل يوميا في 2016 وزيادة انتاجها بـ 200 ألف برميل يوميا في عام 2017، حسب وكالة الطاقة الدولية، وبهذا اوضحت بيانات شركة "بيكر هيوز" في الأسبوع المنتهي في 24 يونيو، بأن عدد منصات التنقيب عن النفط في الولايات المتحدة انخفضت بسبع منصات مقارنة بالأسبوع السابق الى 330 من 628 منصة قبل عام من الآن.
ومن المحتمل ان تكون اسواق النفط العالمية متوازنة في النصف الثاني من هذا العام، حيث من المتوقع ان ينخفض الإنتاج العالمي من النفط بنحو 800 الف برميل يوميا، بينما يرتفع الطلب العالمي بمقدار 1.3 مليون برميل يوميا عن عام 2015 الى 96.1 مليون برميل يوميا في 2016، وهذا الطلب سيستمر في النمو خلال عام 2017 الى 97.4 مليون برميل يوميا، وهذا ناتج عن ارتفاع معدل النمو الذي تجاوز الاتجاه السابق قليلا مع تدني اسعار النفط.
واضاف ابن جمعة: انه بناء على الاتجاه المعاكس بارتفاع الطلب وتراجع العرض حاليا، فقد تشهد الاسواق مفاجآت في النصف الثاني من هذا العام، ولكن مازالت فرضية حدوث التوازن في السوق قائمة. فالعرض والطلب العالمي قد انتقل مؤخرا نحو توازن أفضل، وربما يتحقق هذا التوازن بحلول نهاية السنة على أساس يومي، ومن المتوقع ان تستقر أسعار النفط بين 50-55 دولارا قبل نهاية العام، وتصل إلى 60 دولارا العام المقبل.
لكن علينا الا نتجاهل أن هناك كميات كبيرة من الانتاج متعطلة في نيجيريا، وكندا وغيرها في الشهر الماضي، فمن المتوقع ان يعود انتاج نيجيريا في الأسبوعين المقبلين إلى 2.3 مليون برميل يوميا وعودة صادرات ايران الى وضعها السابق، كما ان تجاوز الاسعار حاجز 50 دولارا سيحفز المستثمرين على زيادة انتاجهم من الآبار العاملة أو غير العاملة او الحفر من جديد، لنعود مرة اخرى الى نقطة توازن عند اسعار اقل من الحالية.

6/28/2016

متى تكون الرياض وادي السليكون القادم؟

الثلاثاء 23 رمضان 1437 هـ- 28 يونيو 2016م

المقال


فهد محمد بن جمعة
أسفرت زيارة سمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان "لوادي السليكون" ولقائه مع الرؤساء التنفيذيين لأكبر الشركات التكنولوجيه مثل؛ مايكروسوفت، وسيسكو عن منح بعض التراخيص الاستثمارية وتوقيع مذكرات تفاهم معها، حيث من المتوقع لها ان تكون السوق السعودي جاذبة لها. كما تم التفاهم مع فيسبوك، ابل، جوجل وشركات اخرى من اجل تحفيزهم على الاستثمارات في السعودية والاستفادة منهم في نقل التقنية وتدريب وتأهيل السعوديين على تلك التقنيات المتقدمة بما يتوافق مع أهداف رؤية 2030 المرتبطة بتطوير وتنمية المعرفة والتقنية، وإنشاء بنية تحتية جاذبة للاستثمار والاستثمار في رأس المال الجريء المحلي والعالمي، بهدف إيجاد قطاع تقنية متكامل يستمد قوته من دعم بحوث التطوير والابتكار المتقدم.
ان الاستثمار في رأس المال الجريء "venture capital" هو أحد أشكال التمويل للمشروعات الريادية التي تعمل في مجال التقنيات المتقدمة في أول مراحلها والمرتبطة بمعدل عال من المخاطرة ولكنها تتميز بكونها تمتلك فرصة نجاح ونمو عالية. وهذا سوف يمهد الطريق لــ"وادي الرياض للتقنية" ليكون مركزا للتقنية العالمية، اذا ما صاحبه مواهب، وشبكات، قدرة على تحمل التكاليف، وبنية تحتية، حيث أوضح معهد "ماكينزي" ان توفر الخمسة عوامل "5C’s": التكلفة، الراحة، المجتمع، التميز والإبداع اساسا لتحفيز راس المال الجريء.
فقد اوضحت دراسة "Ernst & Young" ان الولايات المتحدة مازالت، لا سيما "منطقة سان فرانسيسكو"، أكبر متلق لرأس المال الجريء، ولكن الصين والهند اصبحت اكبر الأسواق الناشئة لرأس المال الجريء بمضاعفة حصتها السوقيه العالمية في غضون بضع سنوات. أما في أوروبا، فتجاوزت برلين لأول مرة لندن على مدى خمس سنوات، بقيمة 2.8 مليار ريال مقابل 2.7 مليار دولار في بريطانيا.
وكان عام 2014م أفضل عام للقطاع منذ 2001م، حيث بلغت قيمة الاستثمارات 87 مليار دولار على الصعيد العالمي، ووفقا للدراسة، بزيادة حوالي 60% مقارنة بعام 2013م، وباستثمار جريء بلغ 54 مليار دولار. ولكن بسبب النمو في الشرق، شهدت الولايات المتحدة، أوروبا، كندا وإسرائيل انخفاضا في حصتها الإجمالية الى 75% من السوق، بينما في الفترة السابقة كان الاجمالي تقريبا 9 من كل 10 دولارات استثمرت في رأس المال الجريء.
فخلال الفترة ما بين 2006 و 2013، تم استثمار 373 مليار في رأس المال الجريء في العالم. فقد استثمرت الولايات المتحدة 255 مليار دولار أو %70 من الإجمالي، بينما جاءت اوروبا ثانيا، باستثمار 55 مليار دولار أو خمس المبلغ المستثمر في الولايات المتحدة. أما الاقتصادات الناشئة، فقد استثمرت الصين والهند 33 و 10 مليارات دولار أو 9% و 3% من الإجمالي على التوالي، ومازالت الولايات المتحدة تحتل المركز الأول في 2014م، باستثمارات بلغت 52 مليار دولار، لكن نسبتها الإجمالية تراجعت قريبا من 60% مقارنة مع 70% في الثماني سنوات السابقه. كما مرت أوروبا بتطور مماثل لتتراجع نسبتها العالمية من 15% إلى 12%.
ان البلدان التي حققت قفزة كبيرة كانت الاقتصادات الناشئة الكبيرة – الصين والهند. ففي عام واحد، تضاعفت نسبة رأس المال الجريء الصيني عالميا، من متوسط 9% خلال الفترة 2006-2013م الى %18 في 2014م. وفي سنة واحدة، استثمر الصينيون أصحاب رؤوس المال الجريئة نصف المبلغ الذي كانوا قد استثمروه في الأعوام الثمانية السابقة مجتمعة، وبهذا تجاوزت الصين أوروبا كثاني أكبر سوق في العالم لرأس المال الجريء. كما حدثت قفزة مماثلة في الهند التي زادت نسبة رأس المال الجريء المزدوج عالميا إلى 6% في 2014.
انه غير مستحيل ان يصبح وادي الرياض للتقنية مرتعا خصبا لنمو شركات التقنية وموقعا جاذباً للفرص الاستثمارية الجديدة، اذا ما تم تمويل وتحفيز المبادرات الجديدة من خلال لاستثمار في رأس المال الجريء وجذب الشركات العالمية لخلق أثر مضاعف على الاقتصاد.

6/21/2016

عولمة القطاعات الاقتصادية

الثلاثاء 16 رمضان 1437 هـ- 21 يونيو 2016م

المقــال


فهد محمد بن جمعة
كانت زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان –حفظه الله- الى الولايات المتحدة في 4 سبتمبر 2015م، بداية جذب الاستثمارية الاجنبية المباشرة بملكية كاملة في قطاع الجملة والتجزئة، حيث وجه وزارة التجارة والاستثمار بدراسة كافة الأنظمة التجارية والاستثمارية لتسهيل اجراءات دخول الاستثمارات الاجنبية مباشرة الى الاسواق السعودية وبملكية كاملة وبما يتلاءم مع اتفاقية منظمة التجارة العالمية، التي انضمت اليها السعودية في 11 نوفمبر 2005م. لذا صدر قرار مجلس الوزراء في 13 يونيو 2016م بدعم هذا التوجه وتماشيا مع برامج التحول الوطني 2020م ورؤية المملكة 2030 المتعلقة بجذب الاستثمارات من بلدان العالم.
وفي الاسبوع الماضي تم زراعة اول نواة استثمارية في واشنطن وفي فترة وجيزة خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان لها، حيث منحت الهيئة العامة للاستثمار أول ترخيص استثماري، لشركة داو كيميكال الأميركية بملكية أجنبية كاملة، علما انه يوجد حاليا شراكة بين شركتي ارامكو وداو كيميكال في مجال البتروكيماويات.
وبإلقاء نظرة تحليلية على واقع قطاع الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق في المملكة، يتضح لنا حسب تصنيف "الهيئة العامة للإحصاء" انه ساهم بقيمة 232.2 مليار ريال في اجمالي الناتج المحلي الثابت أو بنسبة 9.2% في 2015م، بينما بلغ معدل نموه 3%، متراجعا بنسبة 3% عن 2014م. لكن القطاع حقق معدل نمو نسبته 23.35% في 2015م مقارنة بعام 2011م. وعلى ذلك، ستؤدي زيادة هذا النمو بـنسبة 3% عن 2015 الى 6% ومساهمته الى أكثر من 246 مليار ريال او بنسبة 10% في اجمالي الناتج المحلي.
أما مساهمة القطاع في تنمية الموارد البشرية فقد جاء مخيبا للآمال، حيث بلغ عدد المشتغلين السعوديين في مهنة البيع 247 ألف عامل سعودي أي بنسبة 20% فقط من اجمالي المشتغلين البالغ عددهم 1.257 مليون عامل، لتصبح نسبة العمالة الاجنبية 80%، بينما بلغ عدد المشتغلين السعوديين في مهنة الخدمات 1.62 مليون عامل سعودي من اجمالي 2.99 مليون عامل وبنسبة 54% لتكون نسبة العمالة الاجنبية 46% في هذه المهنة. وعلى ذلك، سيؤدي زيادة توظيف السعوديين في مهنة البيع بنسبة 20% أو زيادة النسبة الحالية الى 40% سيوظف 247 الف سعودي بناء على احصائية 2015م. أما زيادة توظيف السعوديين في الخدمات بنسبة 13% سيوظف 380 ألف سعودي.
ان السماح للشركات الاجنبية بالاستثمار المباشر في قطاع الجملة والتجزئة بدون أي وسيط او شريك، يعتبر نقلة نوعية في تحريك الاقتصاد الجزئي ليعزز نموه ومساهمته في اجمالي الاقتصادي الكلي بنسب متصاعدة، مما سينعكس ايجابيا على عملية التوظيف وتحسين مستوى المعيشة. كما انه سيحد من ظاهرة احتكار القلة بتعزيز المنافسة التي تحسن جودة السلع والخدمات وأسعارها من خلال رفع الكفاءة وزيادة الابتكارات، مما سينعكس ايجابيا على أداء الاقتصاد.
فان الأجدى اقتصاديا ان تكون الشروط المفروضة على المستثمر الاجنبي المستهدف في القطاعات الاقتصادية أكثر مرونة وجاذبية حتى لا نتفاجأ بعد ذلك بضعف تدفق هذه الاستثمارات. فقد لا يكون عمل الشركة في ثلاثة اسواق دولية شرطا لجدواها وقدرتها الاستثمارية، فهناك شركات تعمل في اسواق دولتها وهنا شركات جديدة ومبتكرة قد تكون افضل من الشركات التي وصلت مرحلة النضوج في اسواقها المحليه وتحاول ان تنتقل الى أسواق خارجية.
فان فتح الاستثمار الاجنبي المباشر في قطاعات مثل؛ تجارة الجملة والتجزئة، البتروكيماويات، والمال بملكية كاملة سوف يقود الى عولمة القطاعات الاقتصادية الأخرى، ليتناغم ذلك مع رؤية المملكة 2030، مما سيعزز مشاركة القطاع الخاص المحلي والعالمي في اجمالي الناتج المحلي. ولكن علينا القيام بالتخطيط القطاعي طويل الأجل مع الأخذ في الاعتبار احتمالية مغادرة تلك الاستثمارات سوقنا في الأجل القصير. لذا ينبغي التقليل من الإجراءات البيروقراطية التي تواجه القطاعات؛ وتنفيذ سياسات أكثر شفافية؛ تقييم الآثار المتعلقة بالاستثمارات الأجنبية المباشرة على الاقتصاد.

6/14/2016

أسعار النفط في «كونتانغو»

الثلاثاء 9 رمضان 1437 هـ- 14 يونيو 2016م

المقال


فهد محمد بن جمعة
يعتمد المحللون في توقعاتهم لأسعار النفط على اتجاه اسعار العقود الآجلة، اذ ما كانت اسعار العقود الفورية –مدتها عادة يومي عمل- أعلى من العقود الآجلة (Backwardation)، مما يعني وجود نقص كبير في المعروض في الوقت الحالي، وعكس ذلك اذا ما كانت اسعار العقود الآجلة أعلى من الاسعار الفورية (Contango) مع تناقص المعروض خلال هذه الفترة المستقبلية. وفي كلتا الحالتين يستطيع المحللون التنبؤ بمستقبل الاسعار من اجل تبادل الصفقات سواء لأهداف تحوطية او مضاربية.
فلا يبدو ان السوق في حالة "باكوارديشن"، رغم تراجع المعروض هذه الأيام بإجمالي 3.5 ملايين برميل يوميا من نيجيريا، ليبيا، كندا، والولايات الاميركية التي تراجع انتاجها من 9.6 العام الماضي الى 8.74 ملايين برميل يوميا حاليا ومن المتوقع ان يصل الى 8.5 ملايين برميل يوميا في 2017 (US EIA) لان معظم هذا التراجعات موقتا وسوف يستمر الفائض في الاسواق العالمية على المدى القريب.
ومع ذلك يبدو ان حالة الكونتانغو بدأت تتشكل مع تدني الاسعار الحالية الى درجة انها لا تشجع على زيادة الانتاج مستقبليا. فقد سادت حالة الكونتانغو في الفترة ما بين 2008-2009 أثناء الأزمة المالية مع تناقص فائض المعروض وتخفيض الاوبك لإنتاجها في 2009، واستمرت الحالة حتى بداية عام 2011، عندما انتعشت أسعار النفط إلى أكثر من 98 دولارا للبرميل.
لكن علينا ان ندرك ان الاستثمار في الاصول المالية يختلف عن الاستثمار في النفط، حيث ان اسعارها المستقبلية عموما تشمل الاسعار الفورية بالإضافة إلى سعر الفائدة، بينما النفط الخام يضاف عليه تكاليف تخزينه الكبيرة جدا ومن ثم يكون معظم أسواق الأصول المالية دائماً في الكنتانغو. وغالبا ما تميل الاسواق إلى باكوارديشن، عندما تكون اسعار العقود قريبة الأجل اقل اسعارا من العقود طويلة الأجل. لذا نجد في الفترة ما بين 1998 و 2015 ان 57% من أسواق النفط في حالة باكوارديشن.
أما في الوقت الحالي فان الوضع مختلف، بعد ان أبدت الأوبك استعدادها لضخ المزيد من النفط بغية الحفاظ على حصتها في السوق، متجاهلة أثر ذلك على الأسعار، مما يزيد من تباطؤ توازن السوق في الفترة القريبة. لكن تناقص انتاج غير الاوبك قد يسرع من فترة التوازن ويدعم ارتفاع الاسعار تدرجيا الى المستقبل.
ان تناقص المعروض وتحسن الطلب نتيجة تراجع متوسط الاسعار الى مستويات تاريخية في 11 فبراير الماضي ومازالت منخفضة رغم صعودها الى نطاق 49 دولارا حاليا، سيقود الاسواق الى توازنها ويدعم أسعار العقود الآجلة الطويلة مقارنة بأسعار العقود الفورية، وهذا ما حفز الاوبك في اجتماع 2 يونيو على عدم تجميد الإنتاج، تعبيرا عن مدى رضاها عن حالة السوق. كما ان المتاجرين يرون ان تحسن الطلب واقتراب السوق من نقطه التوازن، سوف يدعم ارتفاع الأسعار تدريجيا على المدى الطويل.
ان العقود الآجلة في الوقت الحالي، تشير الى استمرار ارتفاع الاسعار خلال اغسطس 2016م وحتى ديسمبر 2021م، حيث سيتجاوز برنت 60 دولارا وغرب تكساس 56 دولارا في يونيو 2021م. وهذا يؤكد ان الاسعار لن تعود الى مستوى 80 دولارا في الاجل المتوسط، تحت فرضيه استمرار نفس متغيرات السوق الحالية بدون تغيرات حادة في عوامل السوق.
ولذلك غيّر المستثمرون نظرتهم اتجاه مستقبل الأسعار، وذلك بتفضيلهم الاستثمار في العقود المستقبلية بناء على التباين في اسعار العقود الآجلة الطويلة مقارنة بالعقود الفورية والقريبة لتحقيق اكبر هامش ربحي ممكن. إذ إن اسواق النفط تتجه نحو الافضل ولكن ببطء بدعم من اساسيات السوق نحو نقطة التوازن مع ارتفاع مرونة الاسعار وزيادة نشاط المضاربين على المدى القريب والمتحوطين على المدى البعيد.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...