7/26/2016

أيهما أفضل توازن أسواق النفط أو استقرار أسعارها؟ Which is better balance oil markets or stabilize prices?

الثلاثاء 21 شوال 1437 هـ - 26 يوليو 2016م

المقــال

فهد محمد بن جمعة

دائما ما نسمع عن توازن أسواق النفط (Equilibrium) يردده المسؤولون عن السياسات النفطية، متجاهلين طبيعة النفط بأنه مورد ناضب (An exhaustible resource) أو غير متجدد (Non-renewable resource)، ويستخرج ولا ينتج، وباستهلاكه لا يمكن إعادة إنتاجه، بينما أسواق السلع المتجانسة التي يوجد منها كميات كبيرة وبدائل متعددة ويمكن إعادة إنتاجها، فعند نقطة التوازن التي يحددها تقاطع منحنى الطلب مع منحنى العرض يتحدد السعر التنافسي في الأجل الطويل، لكن في أسواق النفط ينبغي أن يتجاوز سعر النفط (P) كمورد ناضب تكلفته الحدية (MC) أي (>MC P) حتى ولو كانت أسواق النفط في حالة منافسة كاملة (P=MC)، وهذا ما أكده «Harold Hotelling» في 1931م.
وبهذا يمكن أن نفرق بين توازن أسواق النفط، واستقرار الأسعار، بحساب متوسطات الأسعار الفورية لبرنت وغرب تكساس ومقارنتها بمتوسط التباين بين العرض والطلب (إجمالي إنتاج النفط والسوائل الأخرى - الاستهلاك العالمي) على أساس شهري، للفترة من سبتمبر 1999م إلى يونيو 2016م (EIA)، وبهذا يمكن تحديد خمس فترات زمنية بناء على التغير الحاد في متوسط الأسعار المرتبطة بفائض أو نقص في المعروض مقابل الطلب الفعلي في الأسواق العالمية.
فإن متوسط التباين بين العرض والطلب وأسعار برنت وغرب تكساس على الفترات التالية: الأولى (54 شهرا) سبتمبر 1999م إلى فبراير 2004م، التباين (410) آلاف برميل يوميا فائضا في الطلب، لترتفع الأسعار إلى 27 و28 دولارا؛ الثانية (54 شهرا) مارس 2004م إلى اغسطس 2008م، التباين (369) ألف برميل يوميا استمرار الفائض في الطلب، لتواصل الأسعار ارتفاعها إلى 67 و68 دولارا؛ الثالثة (28 شهرا) سبتمبر 2008م إلى ديسمبر 2010م، التباين 524 ألف برميل يوميا فائضا في المعروض، لتحافظ الأسعار على 70 و71 دولارا؛ الرابعة (47 شهرا) يناير 2011م إلى نوفمبر 2014م، التباين (63) ألف برميل يوميا فائضا في الطلب، لتقفز الأسعار إلى 109 و96 دولارا؛ الخامسة (19 شهرا) ديسمبر 2014م إلى يونيو 2016م، التباين 1.62 مليون برميل يوميا فائضا في المعروض، لتتراجع الأسعار الى 49 (45%-) و46 دولارا (48%-).
فبربط المتوسطات السابقة بمتوسطات التباين في توقعات (EIA) العرض والطلب العالمي في الفترة يوليو 2016 الى ديسمبر 2017م وتقسيمها الى فترتين اضافيتين، لتمكيننا من مقارنة التباين في هاتين الفترتين بالفترات المشابهة لهما من الخمس السابقة والتنبؤ بأسعارها كالتالي: السادسة (7 اشهر) يوليو 2016م الى يونيو 2017، التباين 646 الف برميل يوميا فائضا في المعروض؛ السابعة (11 شهرا) فبراير الى يناير2017م، التباين (71) الف برميل يوميا فائضا في الطلب، لذا وجدنا أن متوسط التباين في الفترة الثانية سبتمبر 2008م الى ديسمبر 2010م مشابهة لفترة يوليو 2016م الى يناير 2017م، حيث بلغ متوسط فائض معروضها 524 الف برميل يوميا وبأسعار 70 و71 دولارا.
بينما الفترة الرابعة يناير 2011م الى نوفمبر 2014م مشابهة لفترة فبراير الى ديسمبر 2017م، بتباين (63) الف برميل يوميا فائضا في الطلب وبأسعار 109 و96 دولارا، وهذا لا يعني أن الأسعار في المستقبل ستكون عند هذه الأسعار كما هي وإنما ترسم الاتجاه الصاعد لمتوسط أسعار النفط نحو 55 دولارا في الفترة السابعة من 2017م مع نمو الاقتصاد العالمي إلى (3.4%) وتراجع مستويات المخزونات مقابل احتمالية ارتفاع قيمة الدولار.
ففي حالة توازن العرض مع الطلب ستكون الأسعار تنافسية وقد تصل إلى 35 دولارا، بينما استقرار الأسعار وهو المفروض أن يكون في أسواق النفط العالمية عندما يكون هناك فائض في الطلب في نطاق 70 ألف برميل يوميا أو بتلاشي الفائض في المعروض إلى ما دون الصفر من أجل دعم الأسعار إلى 55 دولارا وعلى مدة أطول كما كان في الفترة الاولى الى الرابعة.

  Riyadh economic 1437, 21-Tuesday 26 January 2016 m
    Fahd Mohammed bin Juma

I always hear about the oil market balance (Equilibrium) reported by responsible oil policy, ignoring the nature of oil that finite resource resource (An exhaustible resource) or non-renewable (resource Non-renewable), extracted and produced and consumed cannot reproduce, while the homogeneous commodity markets of which there are large quantities and multiple alternatives and can reproduce, at the equilibrium point defined by the intersection of demand curve with competitive price is determined by supply curve Long term, but in the oil markets should exceed the price of oil (P) as a marginal cost (MC) shell (> MC P) even if oil markets if full competition (P = MC), and this was confirmed by «Harold Hotelling» in 1931.  And this can differentiate between balance oil markets and stabilize prices, calculate average prices and Brent's instant West Texas and compare it with the average discrepancy between supply and demand (the total production of oil and other fluids-world consumption) on a monthly basis, for the period from September 1999 to June 2016 (EIA), thus you can select five time periods based on the sharp change in average prices associated with excess or shortage of supply versus demand in world markets.  The average discrepancy between supply and demand, prices of Brent and West Texas for the following periods: 1 (54 months) September 1999 to February 2004, contrast (410) thousand barrels a day in demand, the price goes up to $ 27 and 28 (54 months) March 2004 to August 2008, contrast (369) barrels down excess in demand, to keep prices as high as $ 67 and 68; 3 (28 months) January 2008 to December 2010, contrast 524 000 barrels supply surplus, to keep prices on 70 and 71 $ 4 (47 months) January 2011 to March 2014, contrast (63) barrels in surplus demand, skyrocketing prices to $ 109-96; 5 (19 months) January 2014 to June 2016, contrast 1.62 million barrels to supply surplus falling price to 49 (45%) And $ 46 (48%).  By linking the former averages averages contrast in Outlook (EIA) global supply and demand in the period July to December 2016 2017 and divided into two periods, to enable us to compare the variance in these periods of similar periods of their past five and predict their prices as follows: 6 (7 months) July 2016 to June 2017, 646, 000 barrels variation in surplus supply; 7 (11 months) January to June 2017 m, contrast (71) thousand barrels a day in demand, so we found that the average variation in the second period September 2008 to December 2010 similar to the period July 2016 to March 2017 m, with an average surplus of her shown 524 000 barrels at 70-71.  While the fourth period January 2011 to November 2014 is similar to the period January to December 2017 m, variance (63) thousand barrels a day in demand and prices of 109-96 dollars, it does not mean that future prices will be at these prices as they are, but paint the upward trend of oil prices average about $ 55 in the seventh period of 2017 m with the growth of the global economy (3.4%) And declining stock levels versus the probability of high dollar value.  If the balance of supply with demand and competitive prices will be up to $ 35, while price stability and is supposed to be in global oil markets when there is excess demand in the range of 70 thousand barrels or supply surplus faded to below zero in order to support price to $ 55 on longer as it was from first to fourth.

7/19/2016

التنوع الاقتصادي.. نمو واستقرار

الثلاثاء 14 شوال 1437 هـ - 19 يوليو 2016م

المقــال


فهد محمد بن جمعة
تستهدف وزارة الاقتصاد والتخطيط في هدفها الاستراتيجي الثاني تنوع اجمالي الناتج المحلي وقد حددت مؤشر هيرفيندال-هيرشمان (Hirschman index (HHI) & Herfindahl) لقياس تنوع القطاعات غير النفطية بقيمة اساس (0.14)، حيث ان مؤشر ((HHI يستخدم على نطاق واسع لقياس حجم التركز السوقي في أدبيات الاقتصاد الصناعي، ولكنه يستخدم أيضا كمقياس للتنوع الاقتصادي.
فدعونا نحسب تنوع انتاجية قطاعاتنا الاقتصادية من عام الى آخر، بحساب نسبة حصة كل قطاع في اجمالي الناتج المحلي بالاسعار الثابتة (2010م) خلال الفترة 2010-2015م ليكون مجموع النسب (100). ثم حساب مؤشر (HHI) لجميع تلك القطاعات في تكوين الناتج المحلي الاجمالي خلال نفس الفترة لتكون قيمته محصورة بين (0 و 1)، حيث ان الصفر (0) يشير الى التنوع الكامل بتساوي حصص القطاعات في اجمالي الناتج المحلي، بينما واحدا (1) يشير الى انعدام التنوع وسيادة التركز او التخصص. فكلما اقترب المؤشر من الصفر (0.05) كلما كان التنوع قويا وارتفع حجم اجمالي الناتج المحلي.
ففي هذه الفترة التي امتدت على مدى 6 سنوات من 2010م الى 2015م، انخفضت حصة قطاع التعدين والتحجير في اجمالي الناتج المحلي من 41.6% عام 2010م الى 39.8% عام 2015م (4%-)، والزراعة والغابات والأسماك من 2.4 % الى 2% (16%-)، والخدمات المصرفية من 1% الى 0.8% (19%-)، والخدمات الحكومية من 14.2% الى 14%(2%-)، وبالمقابل ارتفعت حصة الصناعات التحويلية من 11% الى 11.7% (6%)، والتشييد والنقل من 4.6% الى 5% (9%)، والنقل والتخزين والاتصالات من 5.1% الى 5.6% (9%)، وتجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق من 8.8% الى 9.2% (4%)، وخدمات جماعية واجتماعية وشخصية من 1.9% الى 2% (5%). بينما بقيت حصة خدمات المال والتأمين والعقارات وخدمات الاعمال عند 9.2% والكهرباء والغاز والماء عند 1.3% بدون تغيير.
وبتربيع حصة كل من القطاعات السابقة من اجمالي الناتج المحلي، ثم جمعها نحصل على مؤشر (معامل) (HHI) لعام 2010م بقيمة 0.23 والذي ارتفع الى 0.24 عام 2011م. ثم تراجع الى 0.23 عام 2012م، ليستقر عند 0.22 في عامي 2013 و2014م. ثم بدأ المؤشر يتحسن عام 2015م، حيث تراجعت قيمته الى 0.20 في تكوين الناتج المحلي الإجمالي اي بنسبة 10% عن 2014م. وهذا يشير الى ان اقتصادنا مازال يعاني من التركز وضعف في تنوع الاقتصاد وبالتحديد قطاع الزيت الخام والغاز الطبيعي الذي مازال مؤشره (HHI) عند 0.16 في 2015م.
وإذا ما أعدنا حساب مساهمة القطاعات الاقتصادية غير النفطية في اجمالي الناتج المحلي بأسعار (2010م) للفترة نفسها، سنجد ان قيمة (HHI) 0.15 ثابتة خلال الفترة 2010-2014م، ثم تراجعت طفيفا الى 0.146 في 2015م. وهذا يعني ان تنوع الاقتصاد غير النفطي مازال ضعيفا وقريبا جدا من خط الاساس (0.14) الذي وضعته وزارة الاقتصاد والتخطيط من خلال برنامج التحول الوطني ولكنها لم تحدد القيمة المستهدفه حتى الآن. فمن الافضل ان تكون النسبة المستهدفة قريبة جدا من الصفر نسبيا الى مساهمة القطاعات واتساع حجم الاقتصاد الكلي.
فاني اقترح على الوزارة ان تكون قيمة (HHI) المستهدفة لتنوع الاقتصاد بنهاية عام 2020 دون (0.10)، بينما القيمة المستهدفة لتنوع القطاعات غير النفطية دون (0.05) من اجل تحقيق الاهداف الاستراتيجية لبرنامج التحول الوطني المرتبطة برؤية 2030.
وبهذا تواصل جهود التنمية الاقتصادية السعودية احتضانها لتنوع المزيج الاقتصادي من صناعات وقطاعات ومهارات عمالية، كوسيلة لتعزيز النمو والاستقرار من خلال زيادة الانفاق الحكومي النوعي وجذب الاستثمارات الاجنبية المباشرة ذات القيمة الاقتصادية المضافة. كما ان ارتفاع الحصص الاقتصادية للقطاعات الى مستوى أعلى من التنوع الاقتصادي، يؤدي الى ارتفاع حجم اجمالي الناتج المحلي المرتبط إلى حد كبير بالتنوع الاقتصادي، وليس بنمو اجمالي الناتج المحلي كما يعتقد البعض.

7/12/2016

دراسة «ريستاد» لاحتياطي السعودية مضلل

الثلاثاء 7 شوال 1437 هـ- 12 يوليو 2016م

المقال


فهد محمد بن جمعة
يبدو أن إعلان طرح جزء من رأسمال "أرامكو" للاكتتاب العام لم تستسغه "ريستاد للطاقة" النرويجية التي تدعي أنها متخصصة في دراسات الطاقة، حيث نشرت دراسة جديدة تدعي بأنها محايدة وفريدة من نوعها لتقدير الاحتياطيات النفطية العالمية في 4 يوليو 2016م، والتي أظهرت أن الاحتياطي النفطي (نفط ومكثفات) للولايات المتحدة الأميركية أعلى من الاحتياطي السعودي الذي أصبح ثالثا عالميا بعد روسيا، بينما فنزويلا الأولى عالميا أصبحت الثامنة، هكذا تعتقد ريستاد أنها غيرت احتياطيات العالم بين ليلة وضحاها، مناقضة جميع التقييمات العالمية والمنهجيات التي يتم بها تقييم الاحتياطيات النفطية في محاولة لإثارة الشكوك لدى الراغبين في شراء ملكية في "أرامكو".
هنا نتساءل لماذا تم نشر هذه الدراسة المغلوطة في الوقت الحالي من قبل مؤسسة تدعي أنها متخصصة في الطاقة، بينما منهجيتها غير مفهومة وبياناتها غير واقعية ولا تتفق مع الوسط الأدبي في دراسات احتياطيات الهيدروكوربونات المؤكدة، حيث أن كميات الاحتياطيات النفطية المؤكدة يمكن تقديرها بتحليل البيانات الجيولوجية والهندسية، مع درجة عالية من الثقة بأن تكون تجارياً قابلة للاسترداد من تاريخ معين إلى المستقبل من المكامن المعروفة وفي ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
ومن المعروف أن فئات الاحتياطيات الخمس الرئيسة هي: المؤكد المطور، المؤكد غير المطور، المحتمل، الممكن، والموارد المتوقعة والتي تخضع لأربعة معايير عالمية؛ أن تكون مكتشفه، قابلة للاسترداد، تجارية، والمتبقي (حتى تاريخ معين) استناداً إلى المشروعات التطويرية المطبقة، لكن "ريستاد" تدعي أن بياناتها الجديدة تميز بين احتياطيات الحقول القائمة والجديدة المتوقعة والاكتشافات الجديدة المحتملة وحتى الحقول التي لم يتم اكتشافها حاليا من خلال تطبيق منهجية معيارية لتقدير جميع الاحتياطيات العالمية وتسهيل مقارنتها عبر العالم، سواء لأعضاء الأوبك أو غيرهم، كما انتقدت بيانات الاحتياطيات العالمية من مصادر أخرى على أنها عامة، مثل إحصاءات شركة البترول البريطانية (BP) التي حصلت على معلوماتها من البلدان المنتجة استناداً إلى مجموعة من المعايير المتنوعة وغير الشفافة.
ويوضح جدول "ريستاد"، تفوق السعودية على الولايات الأميركية في التقدير المتحفظ للاحتياطات المؤكدة في الحقول القائمة (1P) بمقدار 41 مليار برميل وفي الاحتياطيات المؤكدة الأكثر احتمالية (2P) بمقدار 80 مليار برميل، لكن عند إضافة الحقول المكتشفة (C) الأكثر احتمالا إلى (2P) يكون المجموع 2PC 109 و168 مليار برميل للولايات الأميركية والسعودية على التوالي، وبهذا ارتفع حجم الحقول المكتشفة الأميركية إلى 40 مليار برميل، بينما في السعودية لا يوجد حقول قائمة أو مكتشفة بل نقص بـ22 مليار برميل، وبإضافة الحقول غير المكتشفة الأكثر احتمالا (X) إلى (2PC) يصبح إجمالي الاحتياطيات (2PCX) 264 و212 مليار برميل للولايات المتحدة والسعودية على التوالي، حيث ارتفع حجم الحقول غير المكتشفة الأميركية إلى 86 مليار برميل، بينما السعودية تراجعت بـ146 مليار برميل أو 44 مليار برميل فقط غير مكتشف.
وبهذا تراجعت الحقول السعودية المكتشفة وغير المكتشفة بــ168 مليار برميل، مما يتناقض مع احتياطي المملكة المؤكد (1P) وقدره 267 مليار برميل، حسب إحصاءات (BP) في تقريرها الأخير أي بفارق 381%، ومع اجمالي الحقول المؤكدة والمكتشفة (2PC) بنسبة 159%، كما أن ذلك يتناقض أيضا مع نمو احتياطي المملكة من 168 مليار برميل في 1980م إلى 261.1 مليار برميل أي بنسبة 55% في 2016م، حسب البيانات الرسمية، لذا يبقى عمر الاحتياطي المتوقع 70 عاما من الآن عند مستوى الإنتاج الحالي.
إن على وزارة الطاقة السعودية دحض مثل هذه الدراسة إعلاميا محليا وعالميا على أنها دراسة مضللة، بمقارنتها التفاح بالبرتقال وليس التفاح بالتفاح كما تدعيه، لعدم استنادها على التقييمات المستخدمه عالميا، كما أن المعلومات التي قدمتها لا ترتبط بواقع الاحتياطيات السعودية، وإنما هي مجرد تخمينات وتلاعب بمعايير تقدير احتياطيات النفط وفئاتها التي تتطلب الحصول على المعلومات من المصدر.

7/05/2016

متى تصبح الميزانية العامة غير نفطية؟

الثلاثاء 30 رمضان 1437 هـ- 05 يوليو 2016م

المقال

فهد محمد بن جمعة
تعودنا في العقود الماضية على أن تكون إيرادات النفط الممول الرئيس للميزانية العامة وخلال السنوات الأخيرة من عام 2005م وحتى عام 2014م، بلغت نسبة الإيرادات غير النفطية من إجمالي الإيرادات ما بين 7% عند الحد الأدنى في 2011م و15% عند الحد الأعلى في 2009م، ولكن فاجأتنا القفزة الكبيرة في الإيرادات غير النفطية في 2015م بنسبة 27% من إجمالي الإيرادات وبمعدل نمو يعادل 28.9% أو بزيادة قدرها 36.7 مليار ريال عن عام 2014م، مما يشير إلى قدرة برنامج التحول الاقتصادي على تنمية هذه الإيرادات غير النفطية وزيادتها بنسبة تراكمية خلال الخمس السنوات القادمة واستمرارها خلال فترة رؤية السعودية 2030.
وبمقارنة بسيطة لإيرادات الميزانية العامة في السنوات الماضية، نجد أنها نمت بمعدل 305% في 2014م مقارنة بعام 2000م، لكنها تراجعت من أعلى قمة لها في عام 2014م بمعدل 42% في 2015م. كما أن جانب المصروفات نما أسرع بمعدل 367% خلال نفس فترة المقارنة، ولكنها أيضا تراجعت بمعدل 11.4% في عام 2015م، وإذا ما افترضنا أن قيمة الإيرادات والمصروفات التقديرية في ميزانية 2016م سوف تكون مساوية لقيمتها الفعلية في نهاية العام، فإن الإيرادات ستتراجع بمعدل 15.5%، بينما المصروفات ستتراجع بمعدل 14% مقارنة بالفعلية في 2015م. لكن الذي تميزت به ميزانية عام 2015 عن سابقاتها، ارتفاع الإيرادات غير النفطية إلى 163.5 مليار ريال أو بنسبة 27% من إجمالي الإيرادات أو بمعدل نمو يعادل 29% مقارنة بميزانية 2014م.
إن برنامج التحول الاقتصادي الذي بدأ في 2016م، يستهدف في هدفه الاستراتيجي الثاني لوزارة المالية، إيرادات غير نفطية قدرها 530 مليار ريال بحلول عام 2020، انطلاقا من سنة الأساس 2015م التي بلغت إيراداتها غير النفطية 163.5 مليار ريال، في إطار تنمية الإيرادات غير النفطية ارتباطا بأهداف رؤية 2030. كما أن الهدف الاستراتيجي الثالث يستهدف رفع كفاءة الإنفاق على الرواتب والأجور وذلك بتخفيضها من أساس 480 مليار ريال في 2015م الى 456 مليار ريال أو بنسبة 5% لتصبح مساهمتها في الميزانية 40% بدلا من 45%.
فانه يمكن تحقيق هدف زيادة الايرادات غير النفطية الى القيمة المستهدفة 530 مليار ريال بمتوسط نمو معدله 26.5% سنويا، بداية من عام 2016م وحتى عام 2020م. وبهذا ستصبح نسبة الايرادات غير النفطية 419 مليار ريال في نهاية 2019م أو 50% من مصروفات عام 2016م المقدرة بـ840 مليار ريال. علما ان تناقص المصروفات العامة مع رفع كفاءة الانفاق، وتراجع القيمة الإجمالية لرواتب والأجور، وتخفيض دعم الطاقة، وبدء عمليات التخصيص وضريبة القيمة المضافة، سوف تسرع من نمو الإيرادات غير النفطية بنسبة 50% من المصروفات قبل عام 2019م، وبهذا تصبح الميزانية العامة غير نفطية قبل نهاية 2020م.
وهذا لا يعني أن نتجاهل تقييم نقاط ضعف إعداد الميزانية التقليدية من أجل تحسين قيمتها المضافة وبدون ضياع الكثير من الوقت في إعدادها. كما ينبغي تشديد الرقابة المالية والحد من التعارض بين السلوك الإداري والأهداف الكلية، بما يحقق التحسين المستمر مع التركيز على العوامل الخارجية المؤثرة ووضع نموذج لترشيد استهلاك الموارد في الفترة الحالية والمستقبلية.
وأختم بقول وزير الخزانة الأميركية Jacob Lew "الميزانية ليست مجرد مجموعة من الأرقام، ولكنها تعبير عن القيم والتطلعات".

6/29/2016

المملكة تصدر 1.45 مليار برميل في النصف الأول بقيمة 201.2 مليار ريال

الأربعاء 24 رمضان 1437 هـ- 29 يونيو 2016م

حجم الاستهلاك المحلي تمثل نسبته 25% من إجمالي الإنتاج


من المتوقع ان تكون المملكة قد صدرت 1.45 مليار برميل من النفط خلال النصف الاول من هذا العام وبقيمة 201.2 مليار ريال، بنسبة انخفاض تبلغ 34% عن الفترة المقابلة من العام الماضي.
اوضح ذلك د. فهد محمد بن جمعة المحلل الاقتصادي نائب رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة بمجلس الشورى، مشيرا الى انه تم في هذا التقرير تعديل التوقعات السابقه بعد نشر الارقام الفعلية للانتاج والتصدير، بينما يتوقع ان يبلغ الاستهلاك المحلي 459.5 مليون برميل، او ما نسبته 25% من اجمالي الانتاج خلال النصف الاول من 2016.
وقال ابن جمعة ان اسعار النفط استمرت في نموها خلال شهر يونيو، حيث بلغ متوسطها 46.4 دولارا حتى 24 يونيو، عندما شهدت الاسعار انخفاضا حادا بنسبة 5% عن اليوم السابق، حيث تراجع غرب تكساس من 50.11 الى 47.64 دولارا وبرنت من 50.91 الى 48.41 دولارا بسبب تصويت البريطانيين على الانفصال عن الاتحاد الاوربي.
وفي الاسبوع الماضي صرح وزير الطاقة، خالد الفالح، نقلا عن شركة "أرامكو" بقوله:"رغم الفائض في إنتاج النفط العالمي وهبوط الأسعار، فلا يزال الاهتمام يتركز على دول مثل السعودية، والتي سيتوقع منها نظرا لأهميتها الاستراتيجية أن تساهم في إحداث التوازن بين العرض والطلب فور تحسن الأوضاع في السوق". والذي فسرته الاسواق على اساس انها رسالة من السعودية برغبتها في خفض انتاجها كما كان قبل 27 نوفمبر 2014، وهذا تفسير خاطئ وإنما كان يعبر عن اهمية الدور الذي تقوم به المملكة للمحافظة على توازن سوق النفط العالمي بما يخدم المنتجين والمستهلكين على السواء، وذلك بالاتفاق مع جميع المنتجين من الاوبك ومن خارجها على مستوى الانتاج الذي يحقق افضل الاسعار للجميع.
وتوقع ابن جمعة ان يتراجع إنتاج الدول خارج الاوبك بمقدار 900 ألف برميل يوميا في 2016 وزيادة انتاجها بـ 200 ألف برميل يوميا في عام 2017، حسب وكالة الطاقة الدولية، وبهذا اوضحت بيانات شركة "بيكر هيوز" في الأسبوع المنتهي في 24 يونيو، بأن عدد منصات التنقيب عن النفط في الولايات المتحدة انخفضت بسبع منصات مقارنة بالأسبوع السابق الى 330 من 628 منصة قبل عام من الآن.
ومن المحتمل ان تكون اسواق النفط العالمية متوازنة في النصف الثاني من هذا العام، حيث من المتوقع ان ينخفض الإنتاج العالمي من النفط بنحو 800 الف برميل يوميا، بينما يرتفع الطلب العالمي بمقدار 1.3 مليون برميل يوميا عن عام 2015 الى 96.1 مليون برميل يوميا في 2016، وهذا الطلب سيستمر في النمو خلال عام 2017 الى 97.4 مليون برميل يوميا، وهذا ناتج عن ارتفاع معدل النمو الذي تجاوز الاتجاه السابق قليلا مع تدني اسعار النفط.
واضاف ابن جمعة: انه بناء على الاتجاه المعاكس بارتفاع الطلب وتراجع العرض حاليا، فقد تشهد الاسواق مفاجآت في النصف الثاني من هذا العام، ولكن مازالت فرضية حدوث التوازن في السوق قائمة. فالعرض والطلب العالمي قد انتقل مؤخرا نحو توازن أفضل، وربما يتحقق هذا التوازن بحلول نهاية السنة على أساس يومي، ومن المتوقع ان تستقر أسعار النفط بين 50-55 دولارا قبل نهاية العام، وتصل إلى 60 دولارا العام المقبل.
لكن علينا الا نتجاهل أن هناك كميات كبيرة من الانتاج متعطلة في نيجيريا، وكندا وغيرها في الشهر الماضي، فمن المتوقع ان يعود انتاج نيجيريا في الأسبوعين المقبلين إلى 2.3 مليون برميل يوميا وعودة صادرات ايران الى وضعها السابق، كما ان تجاوز الاسعار حاجز 50 دولارا سيحفز المستثمرين على زيادة انتاجهم من الآبار العاملة أو غير العاملة او الحفر من جديد، لنعود مرة اخرى الى نقطة توازن عند اسعار اقل من الحالية.

6/28/2016

متى تكون الرياض وادي السليكون القادم؟

الثلاثاء 23 رمضان 1437 هـ- 28 يونيو 2016م

المقال


فهد محمد بن جمعة
أسفرت زيارة سمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان "لوادي السليكون" ولقائه مع الرؤساء التنفيذيين لأكبر الشركات التكنولوجيه مثل؛ مايكروسوفت، وسيسكو عن منح بعض التراخيص الاستثمارية وتوقيع مذكرات تفاهم معها، حيث من المتوقع لها ان تكون السوق السعودي جاذبة لها. كما تم التفاهم مع فيسبوك، ابل، جوجل وشركات اخرى من اجل تحفيزهم على الاستثمارات في السعودية والاستفادة منهم في نقل التقنية وتدريب وتأهيل السعوديين على تلك التقنيات المتقدمة بما يتوافق مع أهداف رؤية 2030 المرتبطة بتطوير وتنمية المعرفة والتقنية، وإنشاء بنية تحتية جاذبة للاستثمار والاستثمار في رأس المال الجريء المحلي والعالمي، بهدف إيجاد قطاع تقنية متكامل يستمد قوته من دعم بحوث التطوير والابتكار المتقدم.
ان الاستثمار في رأس المال الجريء "venture capital" هو أحد أشكال التمويل للمشروعات الريادية التي تعمل في مجال التقنيات المتقدمة في أول مراحلها والمرتبطة بمعدل عال من المخاطرة ولكنها تتميز بكونها تمتلك فرصة نجاح ونمو عالية. وهذا سوف يمهد الطريق لــ"وادي الرياض للتقنية" ليكون مركزا للتقنية العالمية، اذا ما صاحبه مواهب، وشبكات، قدرة على تحمل التكاليف، وبنية تحتية، حيث أوضح معهد "ماكينزي" ان توفر الخمسة عوامل "5C’s": التكلفة، الراحة، المجتمع، التميز والإبداع اساسا لتحفيز راس المال الجريء.
فقد اوضحت دراسة "Ernst & Young" ان الولايات المتحدة مازالت، لا سيما "منطقة سان فرانسيسكو"، أكبر متلق لرأس المال الجريء، ولكن الصين والهند اصبحت اكبر الأسواق الناشئة لرأس المال الجريء بمضاعفة حصتها السوقيه العالمية في غضون بضع سنوات. أما في أوروبا، فتجاوزت برلين لأول مرة لندن على مدى خمس سنوات، بقيمة 2.8 مليار ريال مقابل 2.7 مليار دولار في بريطانيا.
وكان عام 2014م أفضل عام للقطاع منذ 2001م، حيث بلغت قيمة الاستثمارات 87 مليار دولار على الصعيد العالمي، ووفقا للدراسة، بزيادة حوالي 60% مقارنة بعام 2013م، وباستثمار جريء بلغ 54 مليار دولار. ولكن بسبب النمو في الشرق، شهدت الولايات المتحدة، أوروبا، كندا وإسرائيل انخفاضا في حصتها الإجمالية الى 75% من السوق، بينما في الفترة السابقة كان الاجمالي تقريبا 9 من كل 10 دولارات استثمرت في رأس المال الجريء.
فخلال الفترة ما بين 2006 و 2013، تم استثمار 373 مليار في رأس المال الجريء في العالم. فقد استثمرت الولايات المتحدة 255 مليار دولار أو %70 من الإجمالي، بينما جاءت اوروبا ثانيا، باستثمار 55 مليار دولار أو خمس المبلغ المستثمر في الولايات المتحدة. أما الاقتصادات الناشئة، فقد استثمرت الصين والهند 33 و 10 مليارات دولار أو 9% و 3% من الإجمالي على التوالي، ومازالت الولايات المتحدة تحتل المركز الأول في 2014م، باستثمارات بلغت 52 مليار دولار، لكن نسبتها الإجمالية تراجعت قريبا من 60% مقارنة مع 70% في الثماني سنوات السابقه. كما مرت أوروبا بتطور مماثل لتتراجع نسبتها العالمية من 15% إلى 12%.
ان البلدان التي حققت قفزة كبيرة كانت الاقتصادات الناشئة الكبيرة – الصين والهند. ففي عام واحد، تضاعفت نسبة رأس المال الجريء الصيني عالميا، من متوسط 9% خلال الفترة 2006-2013م الى %18 في 2014م. وفي سنة واحدة، استثمر الصينيون أصحاب رؤوس المال الجريئة نصف المبلغ الذي كانوا قد استثمروه في الأعوام الثمانية السابقة مجتمعة، وبهذا تجاوزت الصين أوروبا كثاني أكبر سوق في العالم لرأس المال الجريء. كما حدثت قفزة مماثلة في الهند التي زادت نسبة رأس المال الجريء المزدوج عالميا إلى 6% في 2014.
انه غير مستحيل ان يصبح وادي الرياض للتقنية مرتعا خصبا لنمو شركات التقنية وموقعا جاذباً للفرص الاستثمارية الجديدة، اذا ما تم تمويل وتحفيز المبادرات الجديدة من خلال لاستثمار في رأس المال الجريء وجذب الشركات العالمية لخلق أثر مضاعف على الاقتصاد.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...