5/02/2017

نظرية الأوبك.. إن لم نكسب لن نخسر

الثلاثاء 6 شعبان 1438هـ - 2 مايو 2017م

المقال

فهد محمد بن جمعة
أعضاء الأوبك يدركون جيداً أن سياسة منظمتهم غير قادرة على مواكبة الدورات الاقتصادية والحد من تجاوزات الأعضاء فلا صحة لقول «إن لم نكسب لن نخسر». فلا نظرية اللعبة (Game theory) بتوازن ناش (Nash equilibrium) تعتبر حلاً لعدم التعاون بين عدد من اللاعبين، بفرضية أنهم يعرفون استراتيجيات التوازن للاعبين الآخرين الذين لن يحققوا أي مكاسب بتغيير إستراتيجياتهم، ولا نظرية «الكارتير» التى تدعم الاتفاقات والتحكم في الإنتاج قادرة على استمرار رفع الاسعار مع تجاوزات أعضائه لبيع اكبر كمية ممكنه على حساب الاعضاء الاخرين.
فمهما كان نوع تنظيم الأوبك إلا ان سلوك إنتاج اعضائها تاريخياً لا يتسم بالتزام بعضهم بالحصص الانتاجية المحدده (ابريل 1982- ديسمبر 2008م) ولا بسقف الانتاج الأعلى (30 مليون برميل يوميا) في 2011م، بل ان هذه التجاوزات استمرت من الاعضاء الاقل طاقة انتاجية والأكبر تكاليف على حساب المنتجين الكبار. هكذا قررت السعودية في 27 نوفمبر 2014م، الخروج عن أي اتفاق من اجل المحافظة على حصتها السوقية وكان القرار الاكثر رواجاً وإيجابية، حيث تراجعت الأسعار الى ما دون 30 دولاراً، مما أيقظ «اليد الخفية» في الأجل القصير نحو التوازن في الاجل الطويل وبأسعار افضل لأصحاب الميز النسبية في الانتاج والاحتياطيات والتي استطاعت تقليص الفجوة بين العرض والطلب ولكن مازالت نظرية «إن لم نكسب لن نخسر» لها صداها في أروقة المنظمة.
لا أتفق مع هذه النظرية قطعياً التي تأتي على حساب الاعضاء أصحاب الطاقة الانتاجية الكبيرة والتكاليف القليلة لتخسر على المدى الطويل. فقد أثبت اتفاق الأوبك وغير الأوبك على تخفيض الانتاج في 1 يناير 2017م، بعجزه عن إبقاء الاسعار طويلا فوق 55 دولاراً، بل إن إنتاج النفط التقليدي وغير التقليدي الذي تراجع سابقاً عاد مرة اخرى للارتفاع، مما نتج عنه استمرار ارتفاع المخزونات النفطية. ورغم ذلك مازالت الأوبك تنوي تمديد الاتفاق الى نهاية 2017م، لكن من المتوقع وفي افضل الاحوال بقاء استقرار الاسعار في نطاقها الحالي على المدى القصير.
إن النتيجة المتوقعة مستقبلياً عكس العنوان «إن لم تخسر لن تكسب» فلا المعروض سيتقلص بل إن ارتفاع الأسعار سيغرق الأسواق، ليبقى خيار الأسعار السوقية التي تدعم الطلب هو الأفضل. وأذكر الأعضاء الكبار، بأن ارتفاع الطلب عند اسعار السوق، يقلص من الإنتاج المكلف ويسمح للسعودية باستثمار ميزها النسبية، حيث ان دولاراً واحداً اليوم أفضل من 10 دولارات 20 عاماً من الآن، وهذا أيضاً ينطبق على الطلب حتى وصوله إلى ذروته بحلول 2040.

4/25/2017

رؤية 2030.. ثروة المستقبل

الثلاثاء 28 رجب 1438هـ - 25 إبريل 2017م

المقال


فهد محمد بن جمعة

أيقضت رؤية 2030 اقتصادنا من نومه العميق في مكامن النفط الناضبة، بعد عجز خططه الخمسية على مدى 45 عاما عن تغيير مسار السلعة الواحدة وتنويع موارده واستثماراته نحو تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة. إنها الإرادة والعزم على قهر الصعاب، برؤية واضحة الأهداف كميا ونوعيا قادرة على تغيير المسار في مواجه التحديات والمخاطر المستقبلية، حرصا على حاضر ومستقبل الأجيال بتوفير الرفاه الاقتصادي بمستوى معيشي عال ومعدل بطالة صفري وخدمات صحية وتعليمية متقدمة في مخرجاتها. إنه التخطيط السليم منهجيا ودراسيا وأيضا الحكيم بانسجامه مع رغبات ورضا أغلبية المجتمع دون الإضرار بالأقلية لتحقيق الطموحات الوطنية بأبعادها قصيرة وطويلة الأجل.
إنها رؤية 2030 ببرامجها التحولية التاريخية التي رسمت خارطة مسار اقتصادنا، بمؤشرات اقتصادية تحدد المتغيرات رقميا ونسبيا وبمرونة إيجابية تعكس الواقع وتستوعب التغيرات الجديدة والطارئة دون تغيير مسارها المتسارع نحو المكاسب المستهدفة بأقل التكاليف وبأعلى كفاءة على جادة زمنية محددة.
إنها رؤية ترشيد الإنفاق الحكومي ورفع كفاءته بتوازن مالي محسوب على أساس إيرادات نفطية وغير نفطية متزايدة، بداية من 2015م بنسبة 29% وفي 2016م بنسبة 22% وبنسب مماثلة ومتتالية حتى تتجاوز ميزانية التوازن في 2020م بنسب متراكمة وفائضة.
إنها رؤية تحد من كثافة العمل العمالية وتزيد من كثافته الرأسمالية التي توظف المواطن وبأجر مرتفع، بالاستثمار في التقنية واقتصاد المعرفة لينتقل اقتصادنا من الندرة إلى الوفرة بتكاليف متناقصة (1-) وإنتاجية متزايدة في إطار اقتصاديات الحجم الكبير.
إنها رؤية 2030 التي أذهلت العالم من حولنا ليؤكد على أهميتها واعتبارها تحولا اقتصاديا متقدما لم يكن يتوقعها. هكذا أبدت الدول المتقدمة من مجموعة العشرين ونحن جزء منها، على رغبتها في تبادل الاستثمارات هنا وهناك، بل إنها حرصت على تخصيص جزء من طرح أسهم أرامكو في بورصاتها العالمية. بل الأعظم من ذلك ارتفاع الطلب العالمي على شراء السندات والصكوك الحكومية بقيم تتجاوز قيمها بعدة مرات أو مضاعفة، رغم تدني معدل الفائدة العالمية. هكذا أثبت الواقع قوة السعودية الائتمانية التي استجابت لها المؤسسات المالية العالمية برفع تقديراتها الائتمانية في ظل الظروف الاقتصادية العالمية السائدة وتراجع أسعار النفط.
فشكرا، لقائد هذه الرؤية ولحامي أمنها ومهندس أفكارها وأهدافها حتى أصبحت رؤية 2030 مسارا اقتصاديا متعدد المداخل والمخارج لا يسمح بالانحراف عنه يمينا أو شمالا وبسرعة محددة لا يقبل فيها التباطؤ في ظل مراقبة ومتابعة الأداء المستمرة وبحسم لا تراجع فيه، حتى ينعم هذا الوطن بخيراته النسبية وتخلق نسبا جديدة بمعدلات تصاعدية لا تتقهقر.

4/18/2017

أمن حدودنا.. استقرار اقتصادنا

الثلاثاء 21 رجب 1438هـ - 18 إبريل 2017م

المقال


فهد محمد بن جمعة
شكراً للأمير محمد بن نايف ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية على دعوته لأعضاء مجلس الشورى، بزيارة حدودنا الشمالية ومشاهدة أداء رجال الحدود البواسل وما تبذله حكومتنا بقيادة خادم الحرمين الملك سلمان وولي عهده وولي ولي عهده من جهود وتضحيات من أجل حماية الوطن والمواطن من شر الأخطار العابرة للحدود. إنها فرصة ميدانية تمت إتاحتها لأعضاء الشورى لربط دوره الرقابي على التقارير بالواقع وبكل شفافية، مما سيساهم في تحسين الأداء وتبني أفكار جديدة تدعم وتعزز أمن حدودنا.
إن أمن حدودنا له أبعاد اقتصادية كبيرة بل إنه أساس استدامة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، عندما يشعر الفرد والمستثمر المحلي والأجنبي على السواء بهذا الأمن حالياً ومستقبلياً، حيث إن العلاقة بين الأمن والتنمية علاقة تبادلية، بغض النظر عن من يسبق الآخر. فخبراء الاقتصاد يرون أن الأمن الوطني شرط مسبق للتنمية وجزء من الإطار غير الاقتصادي، أما علماء السياسة والأمن فيرون أن التنمية الاقتصادية أو الرفاه الاجتماعي شرط أساسي للأمن الوطني، فمهما اختلفت هذه الآراء، يبقى الأمن الوطني شرطاً مسبقاً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الاقتصادية بقدر ما تكون التنمية الاقتصادية والاجتماعية شرطاً أساسياً لاستدامة الأمن.
وبهذا يصبح الأمن عاملاً أساسياً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في جميع الظروف وبدونه سيخسر الاقتصاد الاستثمارات المحلية وجذب الاستثمارات الأجنبية، حيث إن العلاقة بينهما عكسية كما جاء في العديد من البحوث الاقتصادية ومنها بحث لي بعنوان "محددات استقرار الحصص السوقية لأعضاء الأوبك" الذي أثبتُ فيه كمياً أن الاستقرار السياسي والأمني أساس لاستقرار حصتنا السوقية من النفط ودخلها، مما يسهم في زيادة الرفاه الاقتصادي والاجتماعي.
إن ضعف الأمن يؤدي إلى ارتفاع المخاطر وزيادة التنبؤ بالأحداث المستقبلية، مما يحفز المستثمرين على التحوط ضد المخاطر وبيع الخطر إلى شركات التأمين أو صناديق التحوط، مما لا يعتبر حلاً لاستتباب الأمن وسلامة الاشخاص، حيث إن هذا الضعف يجعل التعاملات الاقتصادية أكثر خطورة واستهلاكاً للوقت، ومن ثم ترتفع تكاليفها وبقيم باهظة.
وفي السعودية تؤكد معظم المؤشرات الاقتصادية على استدامة الأمن الوطني ومنها: تضاعف طلب المستثمرين المحليين والأجانب على شراء السندات الحكومية، ورغبة البورصات العالمية بطرح أسهم أرامكو في بورصاتها، مما يعني أن البيئة الاقتصادية أقل مخاطرة وبجودة ائتمانية عالية، حسب تصنيف المؤسسات المالية العالمية. كما أن استمرار التنمية الاقتصادية والاجتماعية خلال العقود الماضية، إلا أيضاً دليل قاطع على ذلك، حيث نما إجمالي الناتج المحلي الثابت من (584) مليار ريال في 1971م إلى (2.58) تريليون ريال في 2016م أي بنسبة (342%).

4/11/2017

مصداقية إحصاءات البطالة

الثلاثاء 14 رجب 1438هـ - 11 إبريل 2017م

المقال

فهد محمد بن جمعة
أكدت نشرة سوق العمل الربع الرابع/2016 الخميس الماضي، أن حالة سوق العمل أسوأ مما كانت عليه في الربع الثالث/2016، بارتفاع معدل البطالة السعودية من 12.1%‏ في الربع الثالث/2016 إلى 12.3% في الربع الرابع/2016، بدون ذكر عدد العاطلين التي أرجعته إلى مسح القوى العاملة في الربع الثالث/2016، حيث لم ينشر مسح الربع الرابع/2016، رغم تغير القوى العاملة من ربع إلى ربع، حيث ارتفعت من (5661554) في الربع الثاني/2016 إلى (5715363) في الربع الثالث/2016، وبتأكيد أنها تغيرت في الربع الرابع. فلا يمكن حساب عدد العاطلين (696371) في الربع الرابع من قوة العمل في الربع الثالث بدون أن يحدث تشويه للمعلومة (Bias).
كما أن النشرة أوضحت أن عدد المشتغلين السعوديين في الربع الرابع بلغ (3061397) من السجلات الإدارية أي بتراجع حاد نسبته (39%) أو (1960182) مقارنة بعدد المشتغلين في الربع الثالث/2016، كيف حدث ذلك؟ علما أن المشتغلين لا يشمل المشتغلين في القطاعات العسكرية والأمنية والعاملين خارج المنشآت، هل سببه تغير المصادر الإحصائية بالاعتماد على سجلات التوظيف والمفروض دائما المصدر الأول لإعداد إحصاءات المشتغلين الرسميين، وإلا حدث خلط بين العمالة الرسمية والخفية وارتفاع معدل هامش الخطأ.
كما أنها أوضحت أن عدد السعوديين والسعوديات الباحثين عن عمل بلغ (917563) في الربع الرابع/2016، وهذا يعني انه بعد مضي أربعة أسابيع على بحثهم سيصبحون عاطلين حسب تعريف البطالة، فهل هذا يعني أن البطالة السعودية ستتجاوز 24% في الربع الأول/2017م تحت فرضية استمرار معدل البطالة في الربع الرابع/2016م، حيث قفز فجأة عدد المشتغلين غير السعوديين من (7355120) في الربع الثالث إلى (10883335) في الربع الرابع/2016م أي بزيادة نسبتها 32.4% فقط في غضون ثلاثة شهور، كيف حدث ذلك؟.
إن المنهجية الإحصائية العلمية والاحترافية تفرض نفسها عند جمع المعلومات من مصادرها الثانوية أولا، ثم من مصادرها الأولية (المسوحات) عندما لا تتوفر حتى يكون هامش الخطأ ما بين 5% و10% وعالية المصداقية (Validity). كما انه لا يجوز مقارنة البيانات إلا على فترات مستقلة وغير متداخلة، وإلا أصبحت تلك الإحصائيات مشوهة، ولا تعكس اتجاه البطالة أو المتغيرات التي تحدث في سوق العمل بين فترة وأخرى.
لذا نحتاج الى توضيح وبكل شفافية ما جاء في نشرة الربع الرابع/2016م من تباين كبير وعدم نشر عدد العاطلين والقوى العاملة ولا منهم خارجها في الربع الرابع/2016م حتى نتأكد من دقة هذه المعلومات ونفهم الأسباب من وراء ذلك، إذا ما كان ذلك عائد إلى أخطاء إحصائية فنية، للوضع الاقتصادي، أو السياسات العمالية.

4/04/2017

أرامكو.. مركز جاذبية الاستثمارات

الثلاثاء 7 رجب 1438هـ - 4 إبريل 2017م

المقال


فهد محمد بن جمعة
بدأت تكتمل عناصر(Attributes) مركز جاذبية (The center of gravity) الاستثمارات وتدفقاتها النقدية على أسهم أرامكو المتوقع طرحها في 2018م، لتصبح أرامكو أكبر شركة استثمارية في العالم، بعد صدور المرسوم الملكي بخفض نسبة الضريبة على أرامكو من (85%) إلى (50%)، لتعزيز الطلب على شراء أسهمها في أكبر البورصات العالمية (نيويورك، لندن، توكيو، هونج كونج)، مما سيرفع قيمة شراء أسهمها ويحفزها على طرح أسهم إضافية من أجل تحقيق أكبر أرباح رأسمالية وعوائد توزيعية.
وبهذا تكون الاهداف الاستراتيجية من تخصيص أرامكو استدامة نموها وتمكينها من التوسع في أعمالها وتطوير وتنويع منتجاتها بطرق مبتكرة تمنحها ميزة تنافسية في الأسواق العالمية، حيث إنها تتربع على أكبر ثاني احتياطي نفطي مؤكد في العالم وبتكاليف تعتبر الأقل عالميا وبأكبر صادرات نفطية وطاقة إنتاجية في العالم، بالإضافة إلى الغاز ومنتجات أخرى متنوعة وباستثمارات محلية وعالمية، فهي ليست بحاجة إلى تحقيق مكاسب سريعة من بيع أسهمها بل إنها تسعى إلى تعظيم قيمتها السوقية محليا وعالميا وتحقيق مكاسب أعلى ومستدامة على أطول فترة زمنية ممكنة.
إن إعلان طرح 5% من أسهمها خلال فترة تناقص أسعار النفط الحاد وتراجع إيرادات الحكومة النفطية، يتناقض مع ما يعتقده البعض انه من أجل تحقيق مكاسب سريعة وبسيولة نقدية كبيرة. فعندما تتراجع أسعار منتجات أي شركة وتستمر في التراجع، فإنها تصبح شركة غير مرغوب فيها من قبل المستثمرين مع تراجع قيمتها وعوائدها، فمن الأجدى طرح أسهم أي شركة عندما ترتفع أسعار منتجاتها، ويكون العائد المتوقع على استثماراتها مجزيا، وهذا ما يحدث من قبل شركات النفط العالمية وحتى الشركات المحلية في سوقنا المالي، حيث تقوم تلك الشركات بزيادة استثماراتها وتحسين أدائها ورفع كفاءتها بعام أو بعامين قبل طرح أسهمها، بينما البعض يقوم بتلميع قوائمه المالية لزيادة جاذبيتها للمستثمر ويمكنها من وضع علاوة أكبر على أسهمها.
هكذا تسعى حكومتنا بوضع اقتصادنا في مرتبة متقدمة بين مجموعة العشرين بتطبيق "قانون الجاذبية" من خلال برامجها وتخصيص أرامكو، الذي سيجذب الاستثمارات ويعزز قيمتها الرأسمالية، وكذلك عوائد أسهمها في المرحلة الأولى وطبقا لمبادئ الحكومة والشفافية، مما سيمهد الطريق نحو المرحلة الثانية لطرح المزيد من الأسهم في السنوات القادمة.
إن النظر إلى المكاسب الاقتصادية المستدامة في المستقبل يتم مقارنتها بالمكاسب في الوقت الحاضر، بتطبيق معدل الخصم (Discount rate) حتى لا نخسر الفرصة البديلة ولا نعول على استدامة القيمة الاقتصادية لنفطنا، تحت شعار "السيادة" أو إفقار الأجيال القادمة، إننا ننتظر أسهم أرامكو بفارغ الصبر.

3/28/2017

سلعة النفط تفقد بريقها

الثلاثاء 29 جمادى الآخرة 1438 هـ - 28 مارس 2017م

المقال


فهد محمد بن جمعة
بدأت سلعة النفط تفقد بريق شبابها واقترب عمرها الاقتصادي من شيخوختها المبكرة، بعد معاناتها من أمراض فائض المعروض المزمنة ووفرة الاحتياطيات العالمية في السنوات الماضية والتي سوف تسوء حاليا وفي العقود القادمة مع زيادة تكاليفها وتناقص أسعارها. فلا اتفاق الأوبك مع من خارجها ولا تمديده قادر على رفع الأسعار لتغطية تكاليفهم أو سد رمق ميزانياتهم الجائعة.
إن الحل الأفضل لمواجهة عدم اليقين هو أن يستغل المنتجون فرصة تكلفة النفط بدلا من بقائه تحت الأرض، فمازالت تكاليف استخراجه متدنية خاصة للمنتجين الخليجيين، أما بتخصيص شركات النفط أو بيع أكبر كمية من النفط في السنوات القادمة وإحلال منتجات جديدة مكانه وبتكاليف أقل ومستدامة. فلم تعد إيرادات النفط مصدرا يعتمد عليه في الإنفاق الحكومي أو التنمية أو تنوع الاقتصاد. فهل هناك دولة متقدمة يعتمد اقتصادها على النفط؟ بتأكيد لا. فالدول المتقدمة وحتى الناشئة لا تعتمد على النفط بل على الصناعة المتقدمة والتكنولوجيا بقصد التصدير وليس فقط الإنتاج المحلي.
وإذا مازال هناك منتجون يعتقدون أنهم سوف يؤثرون على الأسعار العالمية دون خسارتهم خسارة فادحة، فإنهم مازالوا يعيشون في واقع الماضي وخيال الأسواق الحاضر وأحلام المستقبل. فليس هناك منتج في الوقت الحاضر قادر على التحكم في الأسعار أو تغيير اتجاهها حتى ولو لفترة قصيرة دون أن تكون خسارته أكبر من مكاسبه سواء كان بمفرده أو باتفاق مع أعضاء الأوبك ومنهم خارجها.
إن مؤشرات تناقص قيمة النفط الاقتصادية عديدة ومنها، تراجع سعر غرب تكساس من أعلى قمة له 99.6 دولاراً في 2008م وبرنت 111.6 دولاراً في 2012م إلى 48.7 دولارا (-48%) و52.3 دولارا (-47%) لكل منهما في 2015م، ولم تعد بعد ذلك إلى قمتها (EIA). كما أن اتفاق 1 يناير 2017م بين الأوبك ومن خارجها لم يؤدِ إلى دعم الأسعار التي وصلت إلى ما دون 51 دولارا حاليا، مع تجاوز احتياطيات النفط العالمية المؤكدة 2.35 تريليون برميل في 2015م (BP)، فضلا عن تباطؤ نمو الطلب على النفط في السنوات الأخيرة بنسبة لم تزد على 1.1%.
هكذا بدأت شركات النفط مثل "شل" و"ستات أويل" باستثمار مليارات الدولارات في تروبنات طاقة الرياح في بحر الشمال، بعد ارتفاع تكاليف حقول نفطها القديمة واحتماء منافسة الطاقة المتجددة التي بدأت تحصل على حصة أكبر من أسواق الطاقة.
إن علينا استغلال نفطنا اقتصاديا وذلك بالنظر إلى قيمته المستقبلية بعين الحاضر، وألا نعول على تمديد الاتفاق لفترة ثانية، بل نزيد استثماراتنا في الطاقة المتجددة لأجل مستقبل أفضل.

3/21/2017

العصر الفضي للنفط

الثلاثاء 22 جمادى الآخرة 1438 هـ - 21 مارس 2017م

المقال


فهد محمد بن جمعة

تستعد أسواق النفط العالمية لمواجهة زيادة معروض النفط وانخفاض أسعاره قريبا من نقطة التسوية لبعض المنتجين منذ بداية 2015، عندما تراجع سعر غرب تكساس من أعلى قمة له 99.6 دولاراً في 2008م وبرنت 111.6 دولاراً في 2012م الى 48.7 دولاراً و52.3 دولاراً لكل منهما في 2015م، ولم تعد بعد ذلك إلى قمتها (EIA)، وهذا يشير إلى انتهاء العصر "الذهبي" للنفط الذي تميز بقوة الطلب على النفط في السبعينات وفي العقود التي تلتها وكان التحكم في المعروض له تأثير كبير على مرونة الأسعار فبمجرد خفضه ترتفع الأسعار.
وخلال تلك الفترة تحدث خبراء الطاقة عن قرب "ذروة الإنتاج" وان الاسعار سوف تتجاوز 200 دولار، متجاهلين التقدم التقني وكفاءة الانتاج والطاقة البديلة. وفي السنوات الاخيرة مع ارتفاع احتياطيات النفط العالمية واستخدام تقنية الحفر الافقي، تناقصت تكاليف الانتاج وتعاظمت نسبة المستخرج من آبار النفط التقليدية وغير التقليدية (النفط الصخري والرملي)، فلم يعد الحديث عن ذروة العرض بل عن "ذروة الطلب" بعيدا عن نضوب النفط والذي اقتربت من قمتها مع ضعف نمو الطلب عام بعد عام، رغم ارتفاع مرونة الاسعار وتراجعها الى ما دون 50% عن مستوياتها ما قبل 2014م.
فكان العصر الذهبي مرتبط بكمية المعروض والتحكم في اسعاره، بينما العصر الفضي مرتبط بكمية الطلب الذي يحدد الاسعار، حيث لم تعد كمية الانتاج أو المعروض محدودة عالميا بل في تزايد وقد فاق الاحتياطي العالمي من النفط المثبت 2.35 تريليون برميل في عام 2015م (BP). وأكبر برهان على دخول النفط عصره الفضي، عدم قدرة اتفاق الاوبك وغير الاوبك الحالي على رفع متوسط الاسعار العالمية الى مستويات 90 دولاراً، كما كان سابقا، بل بقيت تحوم حول 55 دولاراً، مع احتمالية تراجعها إلى مستويات أقل ليس فقط على المدى القريب بل استمرارها على المدى البعيد.
إذا، العصر "الفضي" هو عصر "ذروة الطلب" الذي أفقد المنتجين السيطرة على الاسعار وأصبحت تحد من قدرة صعود الاسعار العالمية، مما قد يؤدي إلى خروج بعض المنتجين أصحاب التكاليف المرتفعة، لتبقى كميات كبيرة من النفط تحت الأرض ولقرون قادمة مع احتمالية تناقص الطلب على النفط كمصدر للطاقة بحلول عام 2050م حتى يدخل العصر "البرونزي"، بعجز كبير في الطلب وعند أسعار متدنية جدا.
وبهذا تكون أبرز سمات العصر الفضي، فائض في المعروض وتناقص في نمو الطلب العالمي مقابل أسعار منخفضة حاليا ومستقبليا حتى ولو تراجعت الاستثمارات، مما يحفزنا على تنويع الاقتصاد غير النفطي وتخصيص ما نستطيع تخصيصه قبل فوات الأوان.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...