11/07/2017

أسعار النفط.. تستبشر بتمديد الاتفاق

 

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
تخطى سعر برنت حاجز (60) دولاراً في 27 أكتوبر ولأول مرة منذ يونيو 2015، بنسبة 2 % في اليوم الذي تلا حوار الأمير محمد بن سلمان والذي أبدى فيه دعمه لاستقرار أسواق النفط العالمية بما يخدم مصالح المنتجين والمستهلكين على السواء. وبتأكيد أن المملكة قائدة الأوبك وروسيا أكبر منتج في العالم يستطيعان التأثير على أسعار النفط من خلال المزيد من الضغط على جانب العرض من أجل تقليص الفجوة بين العرض والطلب في اتجاه نقطة التوازن.
فقد تراجع سعر برنت تاريخياً من أعلى نقطة (111.8) دولاراً في يونيو 2014 إلى أدنى مستوى (30.7) دولاراً في يناير 2016 ثم استمرت الأسعار ما بين (46 - 55) دولاراً حتى 25 أكتوبر 2017م وتزامناً مع خطاب الأمير محمد قفز سعر برنت من (58.44) دولاراً إلى (59.30) دولاراً وإلى (60.44) دولاراً في اليوم التالي لتواصل الأسعار مسارها التصاعدي إلى أعلى مستوى لها (62.12) دولاراً في 4 نوفمبر. فهل يستمر هذا المسار التصاعدي؟.
ما زالت عوامل السوق ضعيفة مع مرونة كبيرة في العرض من خلال تجاوبها مع الارتفاع في الأسعار حتى ولو أتى لاحقاً (Lag Effect)، بينما مرونة الطلب أقل من العرض أي أن ارتفاع الطلب نسبياً وعلى مدة أطول، حيث من المتوقع أن ينمو الطلب بنسبة 1.6 % أو (1.6) مليون برميل يومياً) في 2017 وبنسبة أقل 1.4 % أو (1.4) مليون برميل يومياً (IEA). وهناك ثلاثة عوامل قد تهدد التزام اتفاق الأوبك والدول الأخرى: استمرار إعفاء ليبيا ونيجيريا من الاتفاق؛ احتمال عودة إنتاج فنزويلا وزيادة إنتاج العراق إلى مستويات أعلى؛ زيادة إنتاج النفط الصخري بالتحول من التركيز على العائد بدلاً من النمو عند أي تكلفة؛ عدم الالتزام بتمديد الاتفاق، دور المضاربين، اعتدال موسم الشتاء.
كما أن تراجع مستويات المخزونات النفطية إلى مستويات أقل غير كاف لخلق توازن بين العرض والطلب، وإذا لم يتم تمديد الاتفاق بعد مارس 2018 وإلى نهاية العام، فإنه من المتوقع أن تتراجع الأسعار إلى ما دون 50 دولاراً مع تجاوز العرض لطلب العالمي. إذاً بقاء الأسعار في مسار صاعد يحتم تمديد الاتفاق وقد يتطلب الأمر ضم ليبيا ونيجيريا أو تخفيضاً أكبر، حيث تشير العقود الآجلة لبرنت في 2018 ببقاء الأسعار بين (57 - 58) دولاراً، لكن ارتفاع الأسعار الفورية (Backwardation) بأعلى من الأسعار المستقبلية سيكون مؤقتاً، إذا لم يحدث تخفيض أكبر للإنتاج، مما سيغير مسار الأسعار إلى مسار هابط مقابل ارتفاع الأسعار المستقبلية (Cantango) مع زيادة المعروض وقوة المضاربة في العقود المستقبلية.

10/31/2017

فرضية التضخم الركودي خاطئة

 الثلاثاء 11 صفر 1439هـ - 31 اكتوبر 2017 م    

المقال

الرياض الاقتصادي

د. فهد محمد بن جمعة

الاقتصاد السعودي ليس مقبلاً على تضخم ركودي Stagflation حتى بعد فرض الضرائب ورفع دعم الطاقة، حيث إن هذا المصطلح يصف العاصفة المدمرة ""Perfect storm من الأخبار الاقتصادية السيئة، عندما يأتي الركود من قبل المنتجين (العرض الكلي) متزامناً مع ارتفاع معدل التضخم وهو ما لا يحدث في حالة الركود الاقتصادي. وهنا يحدث الركود بضغط ارتفاع تكاليف الإنتاج بشكل حاد (Cost-push inflation) نتيجة لصدمات خارجية مثل؛ الحروب، نضوب الموارد؛ أو ارتفاع حاد في أسعار النفط أو الضرائب، أجور العمالة؛ سياسة نقدية مفرطة، والتي تؤدي إلى نقص كبير في الإنتاج وارتفاع الأسعار وزيادة البطالة.

كما أنه ليس مقبلاً أيضاً على تضخم ركودي من قبل المستهلكين (الطلب الكلي)  (Demand-pull Stagflation) المتزامن مع ارتفاع التضخم عندما يتجاوز الطلب الكلي من السلع والخدماتالعرض الكلي  اي أموال كثيرة تطارد سلع قليلة، نتيجة لصدمات السياسة النقدية المفرطة (طباعة النقود) بعد فترة من تنفيذها دون حدوث أي صدمات في العرض أو تحولات سلبية في إمكانات الإنتاج الاقتصادي، وأول من اقترح هذه النظرية لويو إدواردو (Eduardo Loyo) في 1999م من جامعة هارفارد.

إذاً، العامل المشترك في حالة التضخم الركودي على جانبي العرض والطلب هو عامل التضخم، كما حدث في الولايات الأمريكية في 1970م، نتيجة الإفراط في السياسة النقدية التي دعمت التضخم ثم رفعت الأجور وعقبها ارتفاع حاد في أسعار النفط في 1973م و1979م، مما فاقم من ارتفاع تكاليف الإنتاج. فهل يوجد لدينا تضخم في 2017؟ لا بل تضخم سالب وهذا ينسف فرضية التضخم الركودي في كلتا الحالين. كما أن التضخم الركودي بارتفاع تكاليف الإنتاج ونقص العرض الكلي أو بارتفاع الطلب الكلي بأكثر من العرض الكلي لا يتفق مع واقع اقتصادنا فلا نقص في العرض الكلي أو ارتفاع حاد في الطلب الكلي ولا تضخم.

إن اقتصادنا يمر حالياً بدورة اقتصادية تسببت في انكماش النمو وقد يصل إلى (0.7 %) هذا العام، وهذا يتطلب دعم النمو الاقتصادي وتأجيل بعض الإصلاحات الاقتصادية حتى يواصل النمو مساره. أما ضريبة القيمة المضافة (5%)   فسيتحملها المستهلك النهائي وليس المنتج وما زالت الضريبة وأسعار الوقود الأقل عالمياً وسيتم دعم أصحاب الدخول المتوسطة والمحدودة من خلال حساب المواطن. ولكن معالجة التضخم الركودي تختلف عن معالجة الركود الاقتصادي، حيث إنه يتم التعامل مع قضيتين متناقضتين في نفس الوقت (الركود والتضخم)، لذا تستخدم السياسات النقدية والمالية للتأثير على العرض الكلي أو الطلب الكلي في كل حالة.

 

برنامج الشورى

10/24/2017

مجلس الشورى ومساءلة القطاع العام

 الرياض الاقتصادي

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
أحدثت رؤية 2030 تغيراً تاريخياً في مسار الاقتصاد السعودي وفي خططه الخمسية التي امتدت على أكثر من أربعة عقود دون جدوى اقتصادية لا نوعياً ولا كيفياً في تنويع الاقتصاد وخلق قاعدة اقتصادية غير نفطية تحقق له المزيد من الاستقرار والنمو المستدام. وبهذا جاءت رؤية 2030 محددة الأهداف بالأرقام والنسب المستهدفة نحو اقتصاد متنوع وإيرادات مالية غير النفطية متنامية ومستمرة تدعم التطوير والتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وهنا تبرز أهمية تحمل الجهات الحكومية مسؤولياتها اتجاه كفاءة أدائها وفعالية إنجازاتها لتحقيق أهداف الرؤية في إطار المبادرات والاستراتيجيات والموارد المتاحة. وهنا تبرز أهمية مساءلة رؤساء الهرم الإداري عن أي خطأ أو فشل متعمد أو غير متعمد أدى إلى عدم تحقيق أهداف الرؤية وبأقل التكاليف.
وهناك فرق بين المسؤولية والمساءلة، حيث إن المسؤولية يمكن تقاسم واجباتها لأداء مهام محددة بينما المساءلة لا يمكن تقاسمها عن أي عمل أو إجراء قام به المسؤول. كما أن المساءلة هي أن تكون مسؤولاً عن تنفيذ المهمة من عدمه، بينما المسؤولية يمكن أن تكون قبل و/أو بعد أداء المهمة. لذا يكون القائد مسؤولاً بالرد على نتائج خياراته وسلوكه وأفعاله في جميع الحالات التي يشترك فيها واستحقاق اللوم وتحمل المسؤولية وتوقع تقديم الحساب. هكذا تكون المساءلة أمراً مخيفاً، خاصة للقادة الجدد.
إن تطبيق مبدأ المساءلة على مسؤولي الجهات الحكومية، يعزز الحوكمة ويحسن من أدائها. وهنا نتساءل لماذا يستمر نمو البطالة السعودية إلى 12.8 % في الربع الثاني/2017، بينما رؤية 2030 تهدف إلى تقليصها إلى (9 %) في 2020 وإلى (7 %) في نهاية الرؤية. وماذا عن ما تحقق خلال الرؤية من زيادات سنوية في مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في إجمالي الناتج المحلي من 20 % إلى 35 %؛ الصادرات غير النفطية من 16 % إلى 50 % في إجمالي الناتج المحلي غير النفطي؛ الإيرادات الحكومية غير النفطية من 163 مليار ريال إلى (1) تريليون ريال سنوياً؛ القطاع الخاص في إجمالي الناتج المحلي من 40 % إلى 65 %؛ المحتوى المحلي من قطاع النفط والغاز من 40 % إلى 75 %.
لذا أقترح أن يتولى مجلس الشورى مهمة المساءلة المباشرة للجهات الحكومية المقصرة في أدائها وإنجازاتها بناء على تصويت أغلبيته، مما سيدعم الأهداف الاستراتيجية ويحد من ضعف الأداء وعدم إكمال المهام الحكومية. وبهذا يتحقق مبدأ تحمل المسؤولية والمساءلة أمام الملك والمواطنين في إطار حكومة وشفافية تهدف إلى تطبيق معايير ومقاييس الأداء والكفاءة وعدم استغلال المال العام وصولاً إلى إنجاز أهداف رؤية 2030 في وقتها إن لم يكن قبلها.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...