2/06/2018

الأجور وتكلفة المعيشة


الرياض الاقتصادي

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
تحسن الأجور مرتبط بالتغير في مؤشر تكلفة المعيشة (COLI) من خلال النفقات اللازمة للحفاظ على مستوى معيشي أساسي للأفراد في جميع أنحاء المناطق الجغرافية المحددة، بما في ذلك النفقات الأساسية على السكن والغذاء والضرائب والرعاية الصحية، حيث يستخدم مؤشر تكلفة المعيشة لمقارنة تكلفة العيش في مدينة ما مقابل مدينة أخرى. لذا يعتبر مؤشر تكلفة المعيشة مقياسا مهما لتحسن معيشة الأفراد، فلا يعني أن أجرا أقل كافيا في مدينة تكلفة معيشتها أقل مقارنة بأجر أعلى في مدينة أخرى تكلفة معيشتها أعلى، بل إن مقارنة تكلفة المعيشة بين هاتين المدينتين هو الذي يحدد ذلك.
فقد استشهد أنصار رفع الحد الأدنى للأجور بأنه يزيد من الإنتاجية، بينما يدعي المعارضون بأنه يحفز التجار على رفع أسعار المواد الاستهلاكية نسبيا بارتفاع تكلفة الأجور. لكن معظم الدول الصناعية والناشئة تطبق الحد الأدنى للأجور وتعدل هذا الحد مع ارتفاع تكلفة المعيشة، مما يزيد من سعادة العامل ويضعه في وضع مالي أفضل ويزيد من إنتاجيته وبذالك تتحقق المنفعة لكليهما، العامل نفسه وصاحب العمل.
فلا تعتبر زيادة الأجر بنسبة الزيادة في تكلفة المعيشة تعسفياً، بل يستند إلى المتوسط السنوي للرقم القياسي العام لتكلفة المعيشة في المملكة الذي تصدره "الهيئة العامة للإحصاء" ويمكن للقطاعين العام والخاص اعتماد الزيادة في أجور موظفيهم بنسبة زيادة تكلفة المعيشة السنوية حسب المدينة، وهذا لا يعني في حالة تراجع تكلفة المعيشة في 2017م بنسبة (0.3 %)، أن تتراجع الأجور بنفس النسبة بل تكفي عدم الزيادة لهذه السنة.
فقد بلغ المتوسط السنوي للرقم القياسي العام لتكاليف المعيشة في المملكة (رقم لاسبير Laspeyres index: القياسي التجميعي للأسعار المرجح بكميات سنة الأساس) 137.6 % في 2016م مقارنة بسنة الأساس (2007=100) أي أن نسبة الزيادة في تكلفة المعيشة وصلت إلى (37.6 %) في 2016م، وهو متوسط النسبة التي من المفروض أن يواكبها زيادة في الأجور. لكن هذه التكاليف تتفاوت من مدينة إلى أخرى مثلا، ارتفعت في الرياض (44.5 %)؛ تبوك (23.8 %)؛ بينما كانت التكلفة الأعلى في جازان (56.8 %)، فلو افترضنا أنه تم زيادة الأجور خلال الفترة (2007-2015)، فإن زيادة الأجور المستحقة في 2016م مقارنة بعام 2015م توازي نسبة الزيادة في التكلفة العامة للمملكة (3.6 %)، والأفضل أن تتم الزيادة على مستوى المدن بسبب تباين تكاليفها الكبيرة، حيث ارتفعت التكلفة في الرياض (3.2 %)؛ تبوك (3 %)؛ وجازان (4.5 %).
وهذا يوضح أن اجور العاملين في القطاعين الحكومي والخاص قد تجاوزها الزمن وحان الوقت على هذين القطاعين رفع الأجور بنسبة ارتفاع تكلفة المعيشة سنويا.

1/30/2018

مؤشرات الدورة الاقتصادية الشهرية


 الرياض الاقتصادي

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
يوشك الاقتصاد السعودي على تجاوز دورته الاقتصادية الحالية والتي تشكلت ذروتها في 2015م بمعدل نمو حقيقي (4.11 %) وبقاعة معدلها (-0.74 %) في 2017م، وهذا ما يشير إليه تحسن النمو في الربع الثالث من 2017م عن الربع الثاني بنسبة (58%)، وكذلك تحسن الرقم القياسي العام للإنتاج الصناعي بنسبة (3.1%) في اتجاها إيجابيا خلال نفس الفترة (الهيئة العامة للإحصاء)، ولو تم نشر معلومات النمو للربع الرابع من نفس العام في وقتها ساهم في تأكيد الاتجاه العام. لكن التحليل الدقيق لهذه الدورة الاقتصادية، يتطلب توفر المؤشرات الاقتصادية "الشهرية"، مثل العمالة، الدخل الشخصي الحقيقي، الإنتاج الصناعي، ومبيعات التجزئة، حيث أنها تحدد مرحلة الدورة الاقتصادية المتزامنة مع نشر هذه المؤشرات والتنبؤ بالمرحلة الاحقة (Lagging).
فمؤشرات الدورات الاقتصادية الثلاثة الرئيسة، استناداً إلى التوقيت، هي القائدة والاحقة والمتزامنة التي يتم تصميمها للتنبؤ بقمة الدورة وقاعها وتستخدم بكثرة في الاقتصاديات المتقدمة والناشئة لقياس اتجاه النشاط الاقتصادي الحالي وتأكيد اتجاهه الجديد، باستخدام متوسط ساعات العمل الصناعي الأسبوعي، طلبات المصانع للسلع، تراخيص الإسكان، وأسعار الأسهم، حيث إن التحول في اتجاه هذه المتغيرات ارتفاعا أو انخفاضا يعني بدء دورة اقتصادية جديدة. كما أن هناك مؤشرات قائدة أخرى، مثل توقعات المستهلكين، متوسط طلبات الإعانة الأسبوعي، وهامش تغير معدل الفائدة.
وبهذا تشير المؤشرات القائدة الى اتجاه الدورات الاقتصادية، بينما المؤشرات الاحقة تؤكد هذه الاتجاه، بقياسها للتغيرات الاقتصادية في فترة التقلبات الاقتصادية، باستخدام متوسط مدة البطالة، تكلفة العمالة لكل وحدة من الإنتاج الصناعي، متوسط معدل الفائدة، الرقم القياسي لأسعار المستهلك، ونشاط الإقراض التجاري. كما أنها تعكس تكاليف القيام بالأعمال التجارية وتحدد مشاكل الاقتصاد الهيكلية. أما المؤشرات التزامنية فتقيس النشاط الاقتصادي الكلي والذي يتغير مع تحرك الدورة الاقتصادية من جل تحديد دورات الأعمال نفسها، باستخدام معدل البطالة، مستوى الدخل الشخصي، ومستوى الإنتاج الصناعي.
وتؤدي تقلبات النشاط الاقتصادي إلى خلق الدورات الاقتصادية، مثل تغير الإنتاج والعمالة في حالة النمو (Growth) والتي تستمر حتى تصل إلى الذروة (Peak) ومن ثم يبدأ الإنتاج او العمالة في الانكماش (Contraction) إلى مرحلة متدنية أو القاع (Trough) وهكذا. فإن توفر المؤشرات الشهرية، يمكن المحللين والجهات الرسمية وقطاع الأعمال من تحديد اتجاه المرحلة الحالية والتنبؤ بالدورة الاحقة.
ورغم، شح هذه المؤشرات الشهرية ونشرها تزامنيا، إلا أننا نتوقع أداء أفضل للاقتصاد في 2018م، مدعوما بإنفاق حكومي توسعي ونمو استثماري ودعم مالي للمنشآت الصغيرة والمتوسطة مع تحسن أسعار النفط وتنفيذ مبادرات برنامج التحول 2020 ورؤية 2030.

1/23/2018

الإحصاءات الاقتصادية جودة الكثرة

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
 

يتزايد الطلب على الإحصاءات الاقتصادية ذات الجودة العالية مع رؤية 2030 والتحول إلى اقتصاد متنوع بزيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية وتحقيق الأهداف المحددة من خلال مبادرات محددة كميا وزمنيا. كما أن الحاجة لهذه الإحصاءات ماسة في معالجة القضايا المحلية ومنها البطالة فكلما كان المستخدمون على ثقة عالية بتلك الإحصاءات كان استخدامها مثمرا في مسار تحقيق الأهداف المرجوة.
إن للإحصاءات دورا فاعلا في توجيه السياسات العامة وقراراتها ويزداد نمو الطلب عليها مع زيادة المتغيرات الحالية والمستقبلية لوضع الحلول المناسبة للقضايا المعاصرة، فإنه من الصعوبة بما كان أن يميز المستخدمون بين الإحصاءات الموثوق بها من تلك ذات الجودة الأقل، وهذا هو التحدي الأكبر في السنوات القادمة لمنتجي الإحصاءات الاقتصادية لا على قدرتها لتوفير كمية كبيرة متنوعة من الإحصاءات، بل على ما تقدمه من جودة المنتجات التي تكون واضحة وذات شفافية للمستخدمين؛ حيث إن نمو ثقافة المستخدمين الإحصائية وإيلاء اهتمامهم بما يتم تداوله على وسائل الإعلام من قياس الأثر الفعلي للإحصاءات الرسمية على عمليات صنع واتخاذ القرارات الاقتصادية، سواء كان على مستوى الأفراد أو المسؤولين، بدلا من التركيز على قياس كمية البيانات المنشورة أو جمع البيانات.
فمن أهم المهام الرئيسية للإحصاءات الاقتصادية تطوير المفاهيم، التعريفات، التصنيفات، والأساليب التي يمكن استخدامها لإنتاج المعلومات الإحصائية التي تصف حالة أو تغير في الظواهر الاقتصادية سواء من حيث الزمان أو المكان؛ حيث يتم تطوير الإحصاءات الاقتصادية باستمرار لارتباطها الوثيق بالتطورات في النظريات الاقتصادية التي يتم إنتاجها تلبية لطلب المستخدمين ذات الغايات المتنوعة، ووفقا لعدد من الأبعاد المختلفة والمشتقة من عرض الواقع. علما أن الجزء الأكبر من الطلب على المعلومات الإحصائية ذات السلاسل الزمنية التي لا تقل عن 30 فترة زمنية متتالية لاستخدامها في تحليل سلوك الفاعلين الاقتصاديين والتنبؤ بالتحركات المحتملة للاقتصاد الكلي بتطبيق نماذج الاقتصاد القياسي Econometrics التي تقيم السياسات الاقتصادية من حيث قيمتها الإيجابية أو السلبية مقارنة بالاستثمارات البديلة.
إن دقة الإحصاءات الاقتصادية وتنوعها تصب في المصلحة العامة وخدمة المواطنين ويعد أمرا صحيا وإيجابيا. وكلما كانت المنهجية الإحصائية لا يشوبها أي تشويه (Bias) ومتوافقة مع أهداف رؤية 2030 من حوكمة وشفافية، فإن استخدامها سيدعم الاقتصاد ويقلص البطالة السعودية إلى مستواها الطبيعي (5.5 %) من خلال توظيف الباحث السعودي عن عمل قبل 4 أسابيع من وقوعه في فخ البطالة، مما يعزز الحياة المعيشية لأفراد المجتمع ويدعم النمو الاقتصادي.

1/16/2018

هل وصلت رسالة رفع تكاليف الوافد؟

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

منشآت القطاع الخاص هي العمود الفقري لأي اقتصاد في العالم والأكثر توظيفا للعمالة وتمثل مساهمتها في إجمالي الناتج المحلي في البلدان المتقدمة أكثر من 65 %، بينما مساهمتها في إجمالي الناتج المحلي السعودي لا يزيد على (22 %) وتوظف الاجانب بكثافة والسعوديين بضآلة. فقد حانت الفرصة لهذه المنشآت أن تعيد هيكلتها وتحدد أهدافها قصيرة وطويلة الأجل تناغما مع ما ورد في رؤية المملكة 2030. وهذا لا يتعارض مع هدفها الربحي ولا مع أهداف الرؤية بل العكس يضمن استمراريتها وحصولها على المزيد من الدعم الحكومي. إذا عليها إعادة هيكلة مواردها البشرية لتكون العمالة السعودية الأساس الذي تقوم عليها مواردها البشرية، وإذا كان هناك نقص حاد في عرض العمالة السعودية وعلى فترة لا تقل عن 6 شهور حينئذ يتم سد العجز من خلال استقدام العمالة الأجنبية.
لقد مضت عقود من الزمن وقطاعنا الخاص يعتمد على الأيدي العاملة الأجنبية ولم يعد اقتصادنا قادرا على تحمل تكاليف الماضي في ظل برامج ورؤية 2030 التي تهدف إلى زيادة القيمة الاقتصادية المضافة لهذه المنشآت وتقليص معدل بطالة السعوديين إلى 9 % في 2020 وإلى أقل من 7 % في 2030. فلم يعد توظيف السعوديين مجرد خطط واستراتيجيات عائمة بل أصبح واقعا وبرؤية واضحة وبأهداف محددة لا يمكن تجاوزها.
وبهذا تسعى الحكومة إلى توفير مناخ استثماري يدعم مساهمة المنشآت الخاصة في النمو الاقتصادي ويقلص البطالة السعودية، حيث إن سياساتها وسلوكياتها تلعب دورا رئيسيا في تحسين شروط ومناخ الاستثمار ومحركات النمو من خلال الحفاظ على تدابير الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، الذي يشكل شرطا مسبقا ومهما لنجاح أي سياسة تتعلق بالاستثمار ونمو الاقتصاد.
وبهذا أسست الحكومة "صندوق الصناديق" برأسمال 4 مليارات ريال كإحدى المبادرات الرامية لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة لزيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي من خلال تحفيز استثمارات رأس المال الجريء، وتم رفع رأس مال برنامج كفالة إلى 900 مليار ريال، وإطلاق خطة تحفيزية للقطاع الخاص بقيمة 200 مليار ريال خلال السنوات الـ4 القادمة، وتخصيص 72 مليار ريال جزءا منه للمنشآت الصغيرة.
إن توظيف المنشآت الخاصة للسعوديين عند متوسط الأجر السائد في سوق العمل سوف يزيد من دخل العاملين ومن إنفاقهم، مما يدعم نموها ونمو الاقتصاد. فلماذا تستمر هذه المنشآت في توظيف الأجانب بنسبة (78 %) مع مضاعفة التكلفة سنويا، بينما يوظف فقط (22 %) من السعوديين المدعومين في ظل بطالة متراكمة وحوالات عمالية أجنبية تجاوزت 138 مليار ريال في 2016م.

1/10/2018

نمو الأجور.. يدعم الاقتصاد

 الرياض الاقتصادي

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

تلعب القوة الشرائية لأجور العمال دوراً أساسياً في تحديد أسعار السلع والخدمات من خلال ارتفاع قوة الإنفاق التي يأتي معظمها من أجورهم الحقيقية. وبهذا يؤدي ارتفاع الأجور إلى زيادة نمو الطلب على السلع والخدمات في الاقتصاد، مما ينعكس إيجابياً على النمو الاقتصادي وزيادة إجمالي الناتج المحلي. فلا شك أن الأجور تكلفة يتحملها القطاع الخاص لكل وحدة واحدة من الإنتاج يتم إنتاجها يومياً ولكنها ضرورية لدفع أجر العامل وتحفيزه بزيادة أجره.
وهناك نقطة مهمة في الاقتصاد.. بأن التغيرات في الأجور على المستوى الجزئي قد لا ينعكس أثرها تلقائياً على الاقتصاد الكلي، إلا إذا أدت الزيادة في الأجور إلى زيادة الطلب الكلي ودعم النمو الاقتصادي الحقيقي. كما من المحتمل أن يؤدي نمو الإنتاجية إلى نمو الأجور بدون أن تزيد التكلفة الحقيقية للإنتاج من خلال الاستثمار في التكنولوجيا والمعدات التي تسمح بزيادة الإنتاجية في المصانع الجديدة. لذا يعتمد المعدل المتوقع للعائد على الاستثمار أو ما يسمى بتكلفة رأس المال على أسعار الفائدة والذي يحدده حجم الطلب على السلع والخدمات التي ينتجها المصنع الجديد والمعدات التي يستثمر فيها. كما أن المنافسة لها دور كبير في الربط بين نمو الطلب والاستثمار، حيث يتطلب ذلك محافظة الشركة على حصتها السوقية على الأقل من خلال تلبية الطلب المتزايد وذلك بزيادة طاقتها الإنتاجية والاستمرار في زيادة استثماراتها.
وهنا لا يمكن أن نتجاهل دور الإنفاق الحكومي في زيادة الطلب الاقتصادي في سياستها المالية التوسعية، ولكن يبقى نمو الأجور الحقيقي مطلباً لخلق نمو كافٍ من الطلب بما يبرر الاستثمار المستدام ونمو الإنتاجية وزيادة الأرباح. لذا ينبغي أن لا تكون الزيادة في الإنتاجية المرتبطة بزيادة الأجور الحقيقية أسرع من النمو في الطلب بدافع الربحية السريعة، مما ينتج عنه فقط زيادة الربحية في الأجل القصير ويعرض الاقتصاد لبعض المخاطر. وعلينا أن نتذكر أن رفع الأجور موضوع جدل بين الاقتصاديين، حيث يرى البعض أن ارتفاع الأجور الحقيقية سيخفض قدرة سوق العمل على استيعاب المزيد من العمالة، مما ينتج عنه زيادة البطالة. لكن هذا الجدل يفترض أن الأسواق بدون قيود وسيتقدم الطلب على إنتاج أي كميات من السلع والخدمات.
ونحن نجادل بأن الحد الأدنى لأجور السعوديين يكفل لهؤلاء للعاملين حياة معيشية جيدة في ظل تشوهات سوق العمل لدينا واقتحام العمالة الوافدة له، حيث إن ميكانيكية سوق العمل لا تحدد أفضل الأجور مع فائض العمالة الأجنبية التي يتم استقدامها بعقود محددة وبأجور متدنية لا يحددها العرض والطلب لصالح العامل السعودي.

1/02/2018

استغلال المستهلك يضر التاجر

 الرياض الاقتصادي

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
تؤثر السياسات الحكومية على تكلفة الإنتاج أو الاستيراد ويتحرك معها منحني العرض من خلال فرض الضرائب أو تقليص الدعم، حيث ينظر إليها قطاع الأعمال على أنها تكلفة يجب احتسابها في أسعار المنتجات أو الخدمات النهائية وتحميلها المستهلك أو خفض كمية المعروض منها عند كل سعر معين من أجل تحقيق أفضل الأسعار. رغم أن التغير في سعر سلعة أو خدمة ما يؤدي إلى تغيير الكمية المنتجة أو الموردة على طول منحنى العرض لتلك السلعة أو الخدمة، ولا يتسبب في انتقال منحنى العرض إلى اليسار أو اليمين. لكن محاولة استغلال التجار للمستهلك النهائي سوف تبؤ بالفشل مع ارتفاع مرونة طلب المستهلك عليها، فكلما ارتفعت الأسعار سوف يتقلص الطلب بنسبة أكبر وفي النهاية الخسارة المؤكدة لمن يحاول استغلاله.
هنا يبرز عامل المنافسة بين التجار الذي تحدد أفضل الأسعار التنافسية للمستهلك بناء على قدرة استيعاب التاجر لارتفاع التكلفة بدون رفع أسعاره واعتبارها فرصة ثمينة لزيادة الطلب على منتجاته واختراق أسواق جديدة وتعزيز منافسته المكانية. فإن المنشآت التي تبدأ ربحيتها من أي زيادة عن نقطة التسوية (Break-even point) سوف تعظم ربحيتها من خلال استغلالها لاقتصاديات الحجم الكبير (Economics of scale) واستخدامها المكثف لتقنية من أجل رفع كفاءة إنتاجيتها وتسويقها، مما يمكنها من زيادة مبيعاتها بنسب أكبر من الزيادة في تكاليفها الحدية المتغيرة وهذا سيعظم ربحيتها دون أن ترفع أسعارها.
أما المنشآت ذات الكفاءة المتدنية أو شبه معدومة أو التي تعمل في إطار احتكاري بفرض الأسعار التي ترغب فيها دون مراعاة زيادة مرونة الطلب مع فرض ضريبة القيمة المضافة (5 %) وزيادة التكاليف الأخرى، فسوف تخسر جزءا كبيرا من مبيعاتها على المدى الطويل وتخرج في النهاية من السوق مع وجود البدائل الأخرى، على سبيل المثال، بدلا من الذهاب إلى مطعم يكتفي المستهلك بالأكل في منزله وبدلا من شراء (10) برتقالات يكتفي بشراء (5) منها وهكذا. فلم يعد سلوك المستهلك على ما كان عليه سابقا بل أصبح أكثر ذكاء ومعرفة ويوازي بين ارتفاع الاسعار والبدائل المتاحة في نطاق دخله المحدود والموزع على الأوليات أولا ثم على الكماليات ثانيا.
إن على التجار زيادة القيمة المضافة لمنتجاتهم وخدماتهم في إجمالي الناتج المحلي تناغما مع أهداف رؤية 2030، بدلا من استغلال المستهلك برفع الأسعار. كما على المستهلك أن يكون رشيدا في سلوكه الاستهلاكي واختيار البدائل الأخرى خاصة على المدى الطويل، حيث يصعب عليه تغيير سلوكه في الأجل القصير.

12/27/2017

في ذكرى البيعة الثالثة

الرياض الاقتصادي

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
مضت ثلاث سنوات على بيعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وهي سنوات قليلة في مداها لكنها كثيرة في إنجازاتها تسابقاً مع الزمن وبرؤية تعانق عنان السماء بأهدافها في فترة زمنية محددة لينعم الشعب السعودي برغد الحياة الكريمة في بيئة اقتصادية متنوعة أساسها الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة وخلق فرص جديدة بتقنيات متطورة ومعرفة اقتصادية مبتكرة تحول اقتصاد الندرة إلى وفرة.
وفي هذه البيعة وما تخللها من عزم وحزم زادنا أمناً واستقراراً داخلياً وخارجياً على حدودنا وما علينا إلا أن نشكر الله وندعو لملكنا بالتوفيق في قيادته الرشيدة والحكيمة. بل إننا سعداء بما قدمته من إصلاحات اقتصادية ومالية غير مسبوقة ببرامج تحولية ورؤية واضحة بقيادة ولي عهدك الأمير محمد بن سلمان نحو اقتصاد مستدام وإيرادات حكومية نفطية وغير نفطية بمعدلات تراكمية تاريخية.
وتزامناً مع هذه الذكرى أقر مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين أكبر ميزانية تقديرية لعام 2018 منذ تراجع الأسعار بنسبة تزيد عن 49 %، بإيرادات متنوعة وإنفاق توسعي، يدعم النمو الاقتصادي وينوع موارده بزيادة الإنفاق على مشروعات البنية التحتية والاستثمارات الرأسمالية التي تساهم فيها الصناديق الحكومية بالتوازي مع ما تم رصده في تلك الميزانية. وهذا سوف يعزز مشاركة القطاع الخاص وتوجيه استثماراته نحو الصناعات والخدمات ذات الكفاءة والإنتاجية العالية وذات القيمة المضافة التي تزيد مساهمته في إجمالي الناتج المحلي الحقيقي وتوظف المزيد من السعوديين وتعظم الإنتاج باستخدام تقنيات متقدمة ومبتكرة.
فقد نمت الإيرادات غير النفطية بـ 95.4 % في 2017 ومن المتوقع أن تنمو بـ 122.1 % في 2018 مقارنة بعام 2014. كما ارتفع اجمالي الإيرادات بـ 31 % في 2017 مقارنة بعام 2016 ومن المتوقع أن تنمو بـ 12.5 % في 2018، مقابل ارتفاع في المصروفات بـ 12.2 % في 2017 وسوف ترتفع بـ 5.6 % في 2018، بينما تراجع العجز بـ 22.6 % في 2017 مقارنة بعام 2016 ومن المتوقع أن يواصل تراجعه بـ 15.2 % في 2018.
إنها فعلاً ميزانية توسعية بارتفاع الإنفاق الرأسمالي من 176 مليار ريال في 2017 إلى 337 مليار ريال في 2018 موزعاً بين الميزانية 205 مليارات ريال وصندوق الاستثمارات العامة 83 مليار ريال وصندوق التنمية 50 مليار ريال. وهذا سوف يدعم النمو الاقتصادي الحقيقي بمعدل 2.7 % في 2018 مقارنة بـ -0.5 % في 2017، مما يعتبر تطوراً كبيراً في مسار النمو الاقتصادي والمتوقع أن يستمر في نموه خلال السنوات القادمة وعلى مدى رؤية 2030 عند معدلات أفضل.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...