2/27/2018

وكالة تمثل العمال السعوديين

 الرياض الاقتصادي

المقال


د.فهد محمد بن جمعة
إن إنشاء وكالة لتوظيف السعوديين العاطلين والباحثين عن عمل في القطاع الخاص، دليل واضح على حرص الدولة على وضع حلول لأهم القضايا الاقتصادية، ألا وهي البطالة التي وصلت إلى (12.8 %) بدلا من تناقصها توافقا مع المعدلات المستهدفة في برنامج التحول (9 %) ورؤية 2030 (7 %). وعسى أن تكون الوكالة ممثلة لجميع المتعطلين والباحثين السعوديين عن عمل في سوق العمل وتعكس رغباتهم في الوظائف المتاحة وخلق وظائف جديدة لهم عند متوسط الأجور السائدة، مما يحق لهم حياة معيشية جيدة في مواجهة ارتفاع تكلفة المعيشة السنوية. وأن ترسل رسالة واضحة إلى قطاع الأعمال ودوره الحيوي في التنمية، بأن الوقت قد تغير وعليهم التكيف معه بتوظيف المواطنين واستخدام راس المال الكثيف بدلا من إغراق سوق العمل بالعمالة الأجنبية على حساب الاقتصاد والمصلحة العامة.
إن أول أولويات هذه الوكالة مواجهة الفائض في عرض العمالة الأجنبية والذي زاد من عدم مرونة طلب أصحاب الأعمال على توظيف السعوديين مهما انخفضت أجورهم، وفي أغلب الأحيان يتم توظيفهم لتحقيق نسب السعودة والحصول على المزيد من تأشيرات الاستقدام، وهذا نتج عنه «سعودة وهمية» وفصل السعوديين بعد انتهاء مدة دعم صندوق الموارد البشرية لهم. فمن حق أصحاب الأعمال أن يكون هدفهم الإستراتيجي هو تحقيق أكبر عائد ربحي ممكن، لكن أيضا من حق الوكالة حماية العمالة السعودية وتطبيق نظام العمل ولائحته بأن لا تقل السعودة عن (75 %) وحصول السعوديين على أولوية التوظيف حتى ولو ارتفعت تكاليفهم عن العمالة الأجنبية، فهم أبناء الوطن الدائمون بينما العمالة الأجنبية مؤقتة.
هنا تبرز أهمية الوكالة في خدمة الاقتصاد وإظهار دور القطاع الخاص وأهميته في الحد من البطالة من خلال تحديد نسبة متدرجة لعرض العمالة الأجنبية من قوة العمل الأجنبية، والتي ترفع من طلب أصحاب الأعمال على العمالة السعودية وتزيد من جاذبية توظيف السعوديين؛ حيث يتم حساب هذه النسبة سنويا بتقسيم إجمالي العاطلين السعوديين (745,148) زائدا الباحثين عن عمل (1,231,549) والمتوقع دخولهم إلى سوق العمل سنويا (350,000) على قوة العمل الأجنبية (7,725,254) لتصبح النسبة أقل من (70 %).
ونشكر الحكومة على تطبيقها المقابل المالي على العمالة الوافدة وما على الوكالة إلا استكمال العملية للحد من عرض العمالة الأجنبية وتحميل القطاع الخاص مسؤوليته في التنمية الاقتصادية وتوظيف السعوديين وأن تدرك جيدا أن لا حل للبطالة، إلا بتقليص العمالة الأجنبية أولا ثم تأتي الحلول المساندة على أساس أن العامل السعودي هو العنصر الأساسي الأهم بين عوامل إنتاج المنشآت الخاصة سواءً بامتلاكه لمشروعة الصغير أو العمل لدى الغير.

2/20/2018

المقابل المالي غير كافٍ

المقال

د. فهد محمد بن جمعة

إن تطبيق المقابل المالي على العمالة الوافدة بداية من هذا العام، هو الخطوة الأولى إلى الأمام لتتبعها خطوات أخرى تزيد من عدم مرونة عرض العمالة الاجنبية وتحفز الطلب على العمالة المحلية بأجور تفوق متوسط الاجور السائدة. فلم يكن لتذمر بعض المنشآت من المقابل المالي أي مبرر ماليا أو اقتصاديا، بينما يوجد مبررات كثيرة لفرض هذه المقابل، من أهما استمرار تصاعد معدل البطالة السعودية وانتشار ظاهرة التستر على حساب الاقتصاد.
إن هذه المنشآت المتذمرة عليها تقييم أدائها وأرباحها عند نقطة التسوية (Break-even) حتى تحدد خروجها أو بقائها في السوق، وهو من صميم عمل إداراتها ونجاح خططها التشغيلية والتسويقية بتقديم منتجات أو خدمات بأسعار تنافسية، تسهم في تغطية هذه التكاليف الإضافية أو أنها تعيد هيكلتها لاحتساب هذه التكاليف واستهداف نسب أرباح تفوق نقطة التسوية. كما أنها تستطيع أن تقوم بإحلال السعوديين مكان الوافدين وتحصل على دعم صندوق تنمية الموارد البشرية لمدة سنتين، بالإضافة إلى الاستخدام المكثف للتقنية الذي يرفع الكفاءة والطاقة الانتاجية، مما يعزز ربحيتها ومنافستها في مناطقها التسويقية (Market Segmentations) وصولا إلى أكبر عدد من العملاء المستهدفين.
فما زالت أجور العمالة السعودية متدنية مقارنة بأجور عمالة بعض دول الخليج والأوربية والولايات المتحدة الأميركية.كما ان تحفيز الحكومة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة مستمر،حيث رصدت أخيرا أكثر من 72 مليار ريال إضافة الى مليارات الريالات الاخرى، فلم تغفل أهمية ودور المنشآت في زيادة اجمالي الناتج المحلي ودعمها لنموه الحقيقي ماينتج عنه توظيف السعوديين، إلا أن هذه المنشآت لم تحقق ما تهدف إليه رؤية 2030،بزيادة مساهمتها في إجمالي الناتج المحلي من (22%) الى نسب أعلى سنويا.
لذا، استمر نمو البطالة بمعدل (12.8%) مع توظيف (8.21) مليون أجنبي في القطاع الخاص مقابل توظيف (1.89) مليون سعودي فقط، وهو مؤشر اقتصادي سلبي يؤكد على ضعف أداء هذه المنشآت وضعف دعمها للاقتصاد واستغلال طاقاتها الانتاجية المتاحة ورفع كفاءتها وتوظيف السعوديين عند اقصى طاقة ممكنة. فما بالك بسوق تغمره العمالة الاجنبية بجميع أنواعها دون توقف.
فلا مكان للمنشآت التي لا توظف السعوديين وتتذمر من المقابل المالي في المعادلة الاقتصادية، بل يجب على الحكومة اتخاذ قرارات مساندة تحد من استنزاف أموال الوطن والبطالة وبأجور لا تقل عن متوسط أجور السوق، فمن طبيعة الاسواق خروج منشآت ودخول أخرى جديدة، لكن هذه المرة من المتوقع أن يكون بأفكار جديدة، تعتمد على العمالة السعودية في منهجيتها، بينما تبقى العمالة الأجنبية مكملة وليست بديلة.

2/13/2018

سياسات تحفيز الاقتصاد

 

المقال

د.فهد محمد بن جمعة
إن تحفيز النمو الاقتصادي السعودي هذا العام وخلال رؤية 2030، يعتمد على سياسات جانبي الطلب والعرض وأي منهما يكون أكثر ملاءمة للوضع الاقتصادي الراهن. لذا تهدف سياسات جانب الطلب الى زيادة الطلب الكلي من خلال سياسة مالية (زيادة الإنفاق الحكومي) أو سياسة نقدية (خفض أسعار الفائدة)، بينما تهدف سياسات جانب العرض الى قيام الحكومة بدعم الإنتاج الكلي ورفع الكفاءة الاقتصادية من خلال التخصيص، إلغاء أو تخفيف الضوابط التنظيمية، اتفاقات التجارة الحرة، التخفيضات الضريبية، وكذلك تحسين التعليم، التدريب، والبنية التحتية.
وبما أن الاقتصاد على وشك نهاية دورته الانكماشية ويعاني من ضعف الطلب المحلي، فإن سياسات الطلب أكثر ملاءمة وتتسق مع الوضع الحالي للاقتصاد السعودي؛ وبهذا تلعب سياسات جانب الطلب دوراً هاماً في زيادة معدل النمو الاقتصادي من خلال زيادة الطلب الكلي، أثناء فترة الركود أو في الفترة التي يكون فيها النمو أقل من المتوقع مع وجود طاقة احتياطية إنتاجية غير مستغلة تتسبب في خلق فجوة إنتاجية سالبة. فإن الحكومة تستطيع زيادة إنفاقها من أجل دعم الطلب الكلي، مما سيسهم في خلق فرص عمل جديدة وبأجور جيدة ويحفز منشآت القطاع الخاص على زيادة استثماراتها.
ورغم، الانتقادات التي تواجهها السياسة المالية التوسعية على أنها تزيد الاقتراض الحكومي لتمويل هذا الإنفاق الإضافي، مما يدفع بالحكومة إلى الاقتراض من القطاع الخاص ومزاحمته بزيادة حجم قطاعها بشكل دائم.لكن في حالة الانكماش الاقتصادي والانخفاض السريع في الإنفاق الخاص وارتفاع نسبة الادخار، تسهم السياسة المالية التوسعية في إعطاء دفعة للطلب في الاقتصاد دون التسبب في مزاحمة القطاع الخاص، حيث تهدف هذه السياسة المالية الى تعويض الانخفاض في إنفاق القطاع الخاص، ولهذا رصدت الميزانية العامة الحالية إنفاقا تقديريا قيمته (978) مليار ريال الأعلى منذ عام 2016م.
فقد انخفض إجمالي الناتج المحلي بالأسعار الثابتة بمقدار (19,031) مليون ريال أو بنسبة (0.74%) في 2017م مقارنة بالعام السابق، بينما ارتفع الطلب المحلي بمقدار (17633) مليون ريال في 2017م أو بنسبة (0.73%) ولكنه لم يكن كافيا ليكون النمو الاقتصادي إيجابيا، فإن الوصول إلى معدل النمو المستهدف (2.7 %) بالأسعار الثابتة في 2018م، يتطلب نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بمقدار (69,356) مليون ريال بدعم من نمو الطلب المحلي بأكثر من (65497.38) مليون ريال بالأسعار الجارية في نفس الفترة، على أن لا يكون ارتفاع معدل النمو متسارعا إلى درجة أن يفوق معدل الاتجاه الطويل، مما يتسبب في طفرة اقتصادية يصاحبها ارتفاع حاد في معدل التضخم لا يمكن للاقتصاد تحملها.

2/06/2018

الأجور وتكلفة المعيشة


الرياض الاقتصادي

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
تحسن الأجور مرتبط بالتغير في مؤشر تكلفة المعيشة (COLI) من خلال النفقات اللازمة للحفاظ على مستوى معيشي أساسي للأفراد في جميع أنحاء المناطق الجغرافية المحددة، بما في ذلك النفقات الأساسية على السكن والغذاء والضرائب والرعاية الصحية، حيث يستخدم مؤشر تكلفة المعيشة لمقارنة تكلفة العيش في مدينة ما مقابل مدينة أخرى. لذا يعتبر مؤشر تكلفة المعيشة مقياسا مهما لتحسن معيشة الأفراد، فلا يعني أن أجرا أقل كافيا في مدينة تكلفة معيشتها أقل مقارنة بأجر أعلى في مدينة أخرى تكلفة معيشتها أعلى، بل إن مقارنة تكلفة المعيشة بين هاتين المدينتين هو الذي يحدد ذلك.
فقد استشهد أنصار رفع الحد الأدنى للأجور بأنه يزيد من الإنتاجية، بينما يدعي المعارضون بأنه يحفز التجار على رفع أسعار المواد الاستهلاكية نسبيا بارتفاع تكلفة الأجور. لكن معظم الدول الصناعية والناشئة تطبق الحد الأدنى للأجور وتعدل هذا الحد مع ارتفاع تكلفة المعيشة، مما يزيد من سعادة العامل ويضعه في وضع مالي أفضل ويزيد من إنتاجيته وبذالك تتحقق المنفعة لكليهما، العامل نفسه وصاحب العمل.
فلا تعتبر زيادة الأجر بنسبة الزيادة في تكلفة المعيشة تعسفياً، بل يستند إلى المتوسط السنوي للرقم القياسي العام لتكلفة المعيشة في المملكة الذي تصدره "الهيئة العامة للإحصاء" ويمكن للقطاعين العام والخاص اعتماد الزيادة في أجور موظفيهم بنسبة زيادة تكلفة المعيشة السنوية حسب المدينة، وهذا لا يعني في حالة تراجع تكلفة المعيشة في 2017م بنسبة (0.3 %)، أن تتراجع الأجور بنفس النسبة بل تكفي عدم الزيادة لهذه السنة.
فقد بلغ المتوسط السنوي للرقم القياسي العام لتكاليف المعيشة في المملكة (رقم لاسبير Laspeyres index: القياسي التجميعي للأسعار المرجح بكميات سنة الأساس) 137.6 % في 2016م مقارنة بسنة الأساس (2007=100) أي أن نسبة الزيادة في تكلفة المعيشة وصلت إلى (37.6 %) في 2016م، وهو متوسط النسبة التي من المفروض أن يواكبها زيادة في الأجور. لكن هذه التكاليف تتفاوت من مدينة إلى أخرى مثلا، ارتفعت في الرياض (44.5 %)؛ تبوك (23.8 %)؛ بينما كانت التكلفة الأعلى في جازان (56.8 %)، فلو افترضنا أنه تم زيادة الأجور خلال الفترة (2007-2015)، فإن زيادة الأجور المستحقة في 2016م مقارنة بعام 2015م توازي نسبة الزيادة في التكلفة العامة للمملكة (3.6 %)، والأفضل أن تتم الزيادة على مستوى المدن بسبب تباين تكاليفها الكبيرة، حيث ارتفعت التكلفة في الرياض (3.2 %)؛ تبوك (3 %)؛ وجازان (4.5 %).
وهذا يوضح أن اجور العاملين في القطاعين الحكومي والخاص قد تجاوزها الزمن وحان الوقت على هذين القطاعين رفع الأجور بنسبة ارتفاع تكلفة المعيشة سنويا.

1/30/2018

مؤشرات الدورة الاقتصادية الشهرية


 الرياض الاقتصادي

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
يوشك الاقتصاد السعودي على تجاوز دورته الاقتصادية الحالية والتي تشكلت ذروتها في 2015م بمعدل نمو حقيقي (4.11 %) وبقاعة معدلها (-0.74 %) في 2017م، وهذا ما يشير إليه تحسن النمو في الربع الثالث من 2017م عن الربع الثاني بنسبة (58%)، وكذلك تحسن الرقم القياسي العام للإنتاج الصناعي بنسبة (3.1%) في اتجاها إيجابيا خلال نفس الفترة (الهيئة العامة للإحصاء)، ولو تم نشر معلومات النمو للربع الرابع من نفس العام في وقتها ساهم في تأكيد الاتجاه العام. لكن التحليل الدقيق لهذه الدورة الاقتصادية، يتطلب توفر المؤشرات الاقتصادية "الشهرية"، مثل العمالة، الدخل الشخصي الحقيقي، الإنتاج الصناعي، ومبيعات التجزئة، حيث أنها تحدد مرحلة الدورة الاقتصادية المتزامنة مع نشر هذه المؤشرات والتنبؤ بالمرحلة الاحقة (Lagging).
فمؤشرات الدورات الاقتصادية الثلاثة الرئيسة، استناداً إلى التوقيت، هي القائدة والاحقة والمتزامنة التي يتم تصميمها للتنبؤ بقمة الدورة وقاعها وتستخدم بكثرة في الاقتصاديات المتقدمة والناشئة لقياس اتجاه النشاط الاقتصادي الحالي وتأكيد اتجاهه الجديد، باستخدام متوسط ساعات العمل الصناعي الأسبوعي، طلبات المصانع للسلع، تراخيص الإسكان، وأسعار الأسهم، حيث إن التحول في اتجاه هذه المتغيرات ارتفاعا أو انخفاضا يعني بدء دورة اقتصادية جديدة. كما أن هناك مؤشرات قائدة أخرى، مثل توقعات المستهلكين، متوسط طلبات الإعانة الأسبوعي، وهامش تغير معدل الفائدة.
وبهذا تشير المؤشرات القائدة الى اتجاه الدورات الاقتصادية، بينما المؤشرات الاحقة تؤكد هذه الاتجاه، بقياسها للتغيرات الاقتصادية في فترة التقلبات الاقتصادية، باستخدام متوسط مدة البطالة، تكلفة العمالة لكل وحدة من الإنتاج الصناعي، متوسط معدل الفائدة، الرقم القياسي لأسعار المستهلك، ونشاط الإقراض التجاري. كما أنها تعكس تكاليف القيام بالأعمال التجارية وتحدد مشاكل الاقتصاد الهيكلية. أما المؤشرات التزامنية فتقيس النشاط الاقتصادي الكلي والذي يتغير مع تحرك الدورة الاقتصادية من جل تحديد دورات الأعمال نفسها، باستخدام معدل البطالة، مستوى الدخل الشخصي، ومستوى الإنتاج الصناعي.
وتؤدي تقلبات النشاط الاقتصادي إلى خلق الدورات الاقتصادية، مثل تغير الإنتاج والعمالة في حالة النمو (Growth) والتي تستمر حتى تصل إلى الذروة (Peak) ومن ثم يبدأ الإنتاج او العمالة في الانكماش (Contraction) إلى مرحلة متدنية أو القاع (Trough) وهكذا. فإن توفر المؤشرات الشهرية، يمكن المحللين والجهات الرسمية وقطاع الأعمال من تحديد اتجاه المرحلة الحالية والتنبؤ بالدورة الاحقة.
ورغم، شح هذه المؤشرات الشهرية ونشرها تزامنيا، إلا أننا نتوقع أداء أفضل للاقتصاد في 2018م، مدعوما بإنفاق حكومي توسعي ونمو استثماري ودعم مالي للمنشآت الصغيرة والمتوسطة مع تحسن أسعار النفط وتنفيذ مبادرات برنامج التحول 2020 ورؤية 2030.

1/23/2018

الإحصاءات الاقتصادية جودة الكثرة

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
 

يتزايد الطلب على الإحصاءات الاقتصادية ذات الجودة العالية مع رؤية 2030 والتحول إلى اقتصاد متنوع بزيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية وتحقيق الأهداف المحددة من خلال مبادرات محددة كميا وزمنيا. كما أن الحاجة لهذه الإحصاءات ماسة في معالجة القضايا المحلية ومنها البطالة فكلما كان المستخدمون على ثقة عالية بتلك الإحصاءات كان استخدامها مثمرا في مسار تحقيق الأهداف المرجوة.
إن للإحصاءات دورا فاعلا في توجيه السياسات العامة وقراراتها ويزداد نمو الطلب عليها مع زيادة المتغيرات الحالية والمستقبلية لوضع الحلول المناسبة للقضايا المعاصرة، فإنه من الصعوبة بما كان أن يميز المستخدمون بين الإحصاءات الموثوق بها من تلك ذات الجودة الأقل، وهذا هو التحدي الأكبر في السنوات القادمة لمنتجي الإحصاءات الاقتصادية لا على قدرتها لتوفير كمية كبيرة متنوعة من الإحصاءات، بل على ما تقدمه من جودة المنتجات التي تكون واضحة وذات شفافية للمستخدمين؛ حيث إن نمو ثقافة المستخدمين الإحصائية وإيلاء اهتمامهم بما يتم تداوله على وسائل الإعلام من قياس الأثر الفعلي للإحصاءات الرسمية على عمليات صنع واتخاذ القرارات الاقتصادية، سواء كان على مستوى الأفراد أو المسؤولين، بدلا من التركيز على قياس كمية البيانات المنشورة أو جمع البيانات.
فمن أهم المهام الرئيسية للإحصاءات الاقتصادية تطوير المفاهيم، التعريفات، التصنيفات، والأساليب التي يمكن استخدامها لإنتاج المعلومات الإحصائية التي تصف حالة أو تغير في الظواهر الاقتصادية سواء من حيث الزمان أو المكان؛ حيث يتم تطوير الإحصاءات الاقتصادية باستمرار لارتباطها الوثيق بالتطورات في النظريات الاقتصادية التي يتم إنتاجها تلبية لطلب المستخدمين ذات الغايات المتنوعة، ووفقا لعدد من الأبعاد المختلفة والمشتقة من عرض الواقع. علما أن الجزء الأكبر من الطلب على المعلومات الإحصائية ذات السلاسل الزمنية التي لا تقل عن 30 فترة زمنية متتالية لاستخدامها في تحليل سلوك الفاعلين الاقتصاديين والتنبؤ بالتحركات المحتملة للاقتصاد الكلي بتطبيق نماذج الاقتصاد القياسي Econometrics التي تقيم السياسات الاقتصادية من حيث قيمتها الإيجابية أو السلبية مقارنة بالاستثمارات البديلة.
إن دقة الإحصاءات الاقتصادية وتنوعها تصب في المصلحة العامة وخدمة المواطنين ويعد أمرا صحيا وإيجابيا. وكلما كانت المنهجية الإحصائية لا يشوبها أي تشويه (Bias) ومتوافقة مع أهداف رؤية 2030 من حوكمة وشفافية، فإن استخدامها سيدعم الاقتصاد ويقلص البطالة السعودية إلى مستواها الطبيعي (5.5 %) من خلال توظيف الباحث السعودي عن عمل قبل 4 أسابيع من وقوعه في فخ البطالة، مما يعزز الحياة المعيشية لأفراد المجتمع ويدعم النمو الاقتصادي.

1/16/2018

هل وصلت رسالة رفع تكاليف الوافد؟

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

منشآت القطاع الخاص هي العمود الفقري لأي اقتصاد في العالم والأكثر توظيفا للعمالة وتمثل مساهمتها في إجمالي الناتج المحلي في البلدان المتقدمة أكثر من 65 %، بينما مساهمتها في إجمالي الناتج المحلي السعودي لا يزيد على (22 %) وتوظف الاجانب بكثافة والسعوديين بضآلة. فقد حانت الفرصة لهذه المنشآت أن تعيد هيكلتها وتحدد أهدافها قصيرة وطويلة الأجل تناغما مع ما ورد في رؤية المملكة 2030. وهذا لا يتعارض مع هدفها الربحي ولا مع أهداف الرؤية بل العكس يضمن استمراريتها وحصولها على المزيد من الدعم الحكومي. إذا عليها إعادة هيكلة مواردها البشرية لتكون العمالة السعودية الأساس الذي تقوم عليها مواردها البشرية، وإذا كان هناك نقص حاد في عرض العمالة السعودية وعلى فترة لا تقل عن 6 شهور حينئذ يتم سد العجز من خلال استقدام العمالة الأجنبية.
لقد مضت عقود من الزمن وقطاعنا الخاص يعتمد على الأيدي العاملة الأجنبية ولم يعد اقتصادنا قادرا على تحمل تكاليف الماضي في ظل برامج ورؤية 2030 التي تهدف إلى زيادة القيمة الاقتصادية المضافة لهذه المنشآت وتقليص معدل بطالة السعوديين إلى 9 % في 2020 وإلى أقل من 7 % في 2030. فلم يعد توظيف السعوديين مجرد خطط واستراتيجيات عائمة بل أصبح واقعا وبرؤية واضحة وبأهداف محددة لا يمكن تجاوزها.
وبهذا تسعى الحكومة إلى توفير مناخ استثماري يدعم مساهمة المنشآت الخاصة في النمو الاقتصادي ويقلص البطالة السعودية، حيث إن سياساتها وسلوكياتها تلعب دورا رئيسيا في تحسين شروط ومناخ الاستثمار ومحركات النمو من خلال الحفاظ على تدابير الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، الذي يشكل شرطا مسبقا ومهما لنجاح أي سياسة تتعلق بالاستثمار ونمو الاقتصاد.
وبهذا أسست الحكومة "صندوق الصناديق" برأسمال 4 مليارات ريال كإحدى المبادرات الرامية لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة لزيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي من خلال تحفيز استثمارات رأس المال الجريء، وتم رفع رأس مال برنامج كفالة إلى 900 مليار ريال، وإطلاق خطة تحفيزية للقطاع الخاص بقيمة 200 مليار ريال خلال السنوات الـ4 القادمة، وتخصيص 72 مليار ريال جزءا منه للمنشآت الصغيرة.
إن توظيف المنشآت الخاصة للسعوديين عند متوسط الأجر السائد في سوق العمل سوف يزيد من دخل العاملين ومن إنفاقهم، مما يدعم نموها ونمو الاقتصاد. فلماذا تستمر هذه المنشآت في توظيف الأجانب بنسبة (78 %) مع مضاعفة التكلفة سنويا، بينما يوظف فقط (22 %) من السعوديين المدعومين في ظل بطالة متراكمة وحوالات عمالية أجنبية تجاوزت 138 مليار ريال في 2016م.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...