3/20/2018

سلامة المرضى.. توفر مليارات الريالات

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

تهدف رؤية المملكة 2030 إلى رفع فعالية وكفاءة تخصيص الموارد المالية لتحسين سلامة المرضى، حيث تهدف الرعاية الصحية إلى العناية بالمريض وحمايته من حدوث الأضرار الشائعة مثل، أخطاء الدواء، العدوى، سقوط المريض، أخطاء التشخيص أو تأخره في قائمة الانتظار، الوفاة أثناء التدخلات، مما يكبد نظم الرعاية الصحية تكاليف اقتصادية باهضة. فقد تم وضع ضرر المريض في المركز الرابع عشر من العبء العالمي للأمراض على أساس أنه سبب رئيس فيها، وفي نفس مجموعة أمراض السل والملاريا، بينما معظم هذا العبء يقع على العالم النامي. فما زال الضرر بالمريض يحدث في الرعاية الصحية وعلى مدى عقود طويلة ويتكرر، مما يتطلب التركيز والاستثمار في ضمان الرعاية الآمنة والفعالة.
وبهذا تكون التكاليف المالية لضرر المريض كبيرة، وتقدر بحوالي 15 % من نفقات المستشفيات، وهو ما يمثل هدراً كبيراً للمال وضياعاً لتكلفة الفرصة البديلة. ففي المستشفيات البريطانية بلغت التكلفة المالية لستة أنواع من هذه الأحداث السلبية ما يعادل رواتب أكثر من 2,000 طبيب عام أو أكثر من رواتب 3500 ممرض في السنة، بينما بلغت تكلفة الأخطاء الطبية في الولايات المتحدة (1) تريليون دولار في 2008م، ولكن تحسين سلامة المرضى وفر لها 28 مليار دولار خلال الفترة 2010- 2015م.
فما تكلفة عدم سلامة المرضى في مستشفياتنا؟ للأسف لا توجد بيانات شاملة عن أضرار المرضى في مستشفياتنا، مما جعلنا غير قادرين على حساب التكاليف الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بهذه الأضرار من مادية ونفسية، وألم ومعاناة، وانخفاض الإنتاجية الاقتصادية وفقدان ثقة الجمهور في النظم الصحية. أن توفر المعلومات والمؤشرات الشهرية سوف يساعد في تحسين سلامة المرضى.
فقد صنف الباحث «أفيديس دونابيدين» في الستينات، قياس جودة الرعاية الصحية في (ثالوثه- (Donabedian triad الذي لا يزال يستخدم على نطاق واسع حتى يومنا هذا. أولاً، (الهياكل) التي تقيس سلامة المرضى ويتم تقييمها، إذا ما كان لدى المستشفى الموارد الرئيسة لتحسين السلامة، مثل السجل الصحي الإلكتروني أو آلية سريعة لتحديد أسباب الأضرار الخطيرة عند حدوثها، ثانياً (العمليات) التي تقيس مدى الالتزام بمعايير السلامة، ثالثاً (النتائج) التي تقيس الإصابة أو انتشار الآثار الضارة نتيجة للتفاعل المريض مع نظام الرعاية الصحية.
وبهذا يستطيع المركز الوطني لسلامة المرضى وضع استراتيجية وطنية لسلامة المرضى برؤية طويلة الأجل تنسجم مع رؤية 2030، بدلاً من خطة 2016 - 2019م، وبمؤشرات أداء (Hospital Patient Safety Indicators) تنشر شهرياً، وبمنهجية واضحة وشفافية عالية لمواجهة أخطار سلامة المرضى وتكلفة الفشل من خلال التقييم الروتيني، ومقارنتها بتكلفة الوقاية والاستخدام الرشيد.

3/13/2018

برؤية ثابتة.. يسابق الزمن

المقال

د. فهد محمد بن جمعه

بخطوات ثابتة يسابق الأمير محمد بن سلمان الزمن عبر نهر التايمز وقريباً يعبر المحيط الأطلسي إلى واشنطن وسيليكون فالي، عيناً على تحول 2020 وعينا على رؤية 2030، مما يؤكد حزمه وإصراره على تحقيق أهدافها وخدمة الاقتصاد والمواطن. أنه يعرف جيداً أهمية عامل الوقت ودوره في تحقيق النجاح والطموحات واقتناص الفرص المتاحة التي يتطلع إليها المواطن في تنمية الاقتصاد وزيادة الاستثمار وتوظيفه. هكذا يتقدم بخطى ثابتة نحو الأهداف الاقتصادية التي سوف تنقل اقتصادنا من وضعه التقليدي المعتمد على النفط إلى اقتصاد حديث، أساسه التنويع وفق أساليب مبتكرة وباستخدام أفضل للتقنية والمعرفة المتطورة، لزيادة مخرجاته بأضعاف ما هو عليه حالياً، مما يمكنه من القفز إلى مراكز متقدمة في قائمة مجموعة العشرين.
إنها رسالة المملكة العربية السعودية ليس فقط على المستوى المحلي بل أيضا على المستوى الدولي، بأن التغيرات الجذرية التي تشهدها السياسات المالية والاقتصادية المتمحورة في برنامج التحول 2020 ورؤية 2030، قادرة على أحداث نقلة نوعية على مسار النمو والتقدم وتنويع الموارد المالية والاقتصادية. وهذا ما عكسته ردة الفعل الإيجابية الدولية والترحيب الكبير، عندما زار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز روسيا ودول أخرى وتمت بعض التفاهمات والاتفاقات على الاستثمار المشترك والمتبادل بين المملكة وهذه الدول. وقبل ذلك كانت زيارة رئيس الولايات المتحدة الأميركية وأكبر اقتصاد في العالم إلى المملكة، دليلاً واضحاً على أنها تغيرات لم يشهدها الاقتصاد السعودي من قبل وتصب في خدمة الاقتصاد المحلي والعالمي.
وتأتي زيارات ولي العهد الأمير محمد السابقة واللاحقة، تأكيداً على حرصه على دعم الاقتصاد السعودي وتدفقات الاستثمارات الأجنبية من (3.8 %) من إجمالي الناتج المحلي حالياً إلى (5.7 %) مستقبلياً من دول أوروبية وأميركية وأخرى إلى اقتصادنا، وانتهاز الفرص الاستثمارية المتاحة في هذه الدول وما تتمتع به من ميز نسبية في التقنية واقتصاد المعرفة أما لنقلها وتوطينها أو بالاستثمار المشترك الاستراتيجي الذي يحقق عائداً استثمارياً على الاقتصاد في ظل بيئة جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين وبمخاطرة متدنية، تعزز ثقتهم باقتصادنا.
لقد ادهشت رؤية 2030 العالم، بمضامينها النوعية وبصدماتها العلاجية والهيكلية التي تقود اقتصادنا نحو الانتعاش والاستدامة وكسر التحديات التي واجهت اقتصادنا لمدة طويلة، ولكنها أيضاً أسعدت مجتمعنا بالترفيه عنه محلياً وبتكاليف وعناء أقل وبإنفاق يدعم اقتصادنا ويحفز القطاع الخاص على المزيد من الاستثمار وتوظيف المواطنين. كما أنها لم تصرف النظر عن مدى أهمية مشاركة المرأة السعودية، فرفعت مشاركتها الاقتصادية ومنحتها حرية التنقل كيف ما تشاء، وبهذه الرؤية الثابتة يتقدم اقتصادنا نحو مستقبل مزدهر.

3/06/2018

القاهرة والرياض.. اتفاقيات تعيد رسم خريطة الاستثمار السياحي

علاج الصدمة...إنعاش مالي واقتصادي

الرياض الاقتصادي 

المقال

د. فهد محمد بن جمعه
إن العلاج المالي والاقتصادي بالصدمة، سينهي مدة علاجية طال مداها لأكثر من (46) عاماً من خطط خمسية لم تكن قادرة على اختراق فضاء المال والاقتصاد، لإحداث تنمية وتنويع للموارد المالية العامة واستغلالها بكل كفاءة والمحافظة على استدامتها، واغتنام الفرص البديلة الضائعة التي تتجاوز مخرجات استثماراتها أضعاف مرات مدخلاتها. أما على المستوى الاقتصادي، فإنها ستحدث نقلة اقتصادية نوعية، لن يكن لها مثيل منذ اكتشاف النفط، ليتحول اقتصادنا من الندرة إلى الوفرة بمعرفة اقتصادية ابتكارية وتقنية متقدمة ومتجددة وخصخصة للشركات الحكومية. إنها صدمة الرخاء والازدهار وصمام الأمان لمستقبل الأجيال الحاضرة والمقبلة في مواجهة أخطار عدم اليقين.
وبما أن الصدمة العلاجية (Shock therapy) تستخدم طبياً، لعلاج الاكتئاب الشديد والاكتئاب الذهاني الذي لا يستجيب للأدوية، فإنها أيضاً تستخدم في الاقتصاد لعلاج الاكتئاب الاقتصادي (الركود، الكساد، التضخم، البطالة) وإعادة هيكلته، بتنفيذ تغييرات جذرية اقتصادية سريعة لمواجهة الأخطار، ولا ينبغي أن يكون العلاج تدرجياً في ظل المتغيرات الاقتصادية الحالية حتى تتحقق الأهداف المستقبلية. أما الصدمة المالية فإنها تدفع بتنويع الإيرادات الحكومية غير النفطية، مما يحقق استمرارية الإنفاق الحكومي على البنية التحتية ويخفض عجز الميزانية ويزيد من فائض الحساب الجاري ويعزز القدرة التنافسية.
ولنا عبرة في بعض التجارب العالمية الناجحة، فقد استطاعت الصدمة «التاتشيرية» البريطانية تحفيز نموها الاقتصادي، بالتركيز على جانب العرض الاقتصادي وزيادة الائتمان والإنفاق العام وخفض الضرائب وخصخصة الشركات المملوكة للدولة. أما بوليفيا فاستطاعت السيطرة على فترة التضخم الجامح في 1985م، بينما قامت ألمانيا بإلغاء الرقابة على الأسعار، وخفضت التضخم لتزيد الثقة في عملتها في 1948م، كما أجرت بولندا إصلاحات على السوق الحرة لتسيطر على التضخم ويرتفع نموها الاقتصادي في التسعينات.
أما في السعودية فقد حققت الإيرادات غير النفطية قفزة ولأول مرة منذ عقود طويلة، حيث قفزت بمعدل (26.7 %) في 2014م مقارنة بالعام 2013م، وواصلت نموها بمعدل (19.9 %) و(28.6 %) في عامي 2016م و2017م على التوالي. كما نتوقع ارتفاع هذه الإيرادات بأكثر من (13.7 %) في 2018م. فلو لا هذه الصدمة بعد تراجع أسعار النفط بنسبة (48 %) في 2014م، لشهد اقتصادنا ركوداً اقتصادياً حاداً على المدى القصير وكساداً على المدى الطويل وعجزاً متصاعداً في الميزانية العامة وتدهوراً كبيراً لمساهمة المنشآت الخاصة في إجمالي الناتج المحلي، ولا وصلت معدلات البطالة إلى مستويات غير مسبوقة.
إن العلاج بالصدمة أسرع طريقة للتغلب على انعدام الكفاءة الاقتصادية وإهدار الموارد المالية، بقيادة حازمة، يعرف الناس ما يمكن توقعه ويبذلون جهدهم للتعامل مع الوضع الجديد.


2/27/2018

وكالة تمثل العمال السعوديين

 الرياض الاقتصادي

المقال


د.فهد محمد بن جمعة
إن إنشاء وكالة لتوظيف السعوديين العاطلين والباحثين عن عمل في القطاع الخاص، دليل واضح على حرص الدولة على وضع حلول لأهم القضايا الاقتصادية، ألا وهي البطالة التي وصلت إلى (12.8 %) بدلا من تناقصها توافقا مع المعدلات المستهدفة في برنامج التحول (9 %) ورؤية 2030 (7 %). وعسى أن تكون الوكالة ممثلة لجميع المتعطلين والباحثين السعوديين عن عمل في سوق العمل وتعكس رغباتهم في الوظائف المتاحة وخلق وظائف جديدة لهم عند متوسط الأجور السائدة، مما يحق لهم حياة معيشية جيدة في مواجهة ارتفاع تكلفة المعيشة السنوية. وأن ترسل رسالة واضحة إلى قطاع الأعمال ودوره الحيوي في التنمية، بأن الوقت قد تغير وعليهم التكيف معه بتوظيف المواطنين واستخدام راس المال الكثيف بدلا من إغراق سوق العمل بالعمالة الأجنبية على حساب الاقتصاد والمصلحة العامة.
إن أول أولويات هذه الوكالة مواجهة الفائض في عرض العمالة الأجنبية والذي زاد من عدم مرونة طلب أصحاب الأعمال على توظيف السعوديين مهما انخفضت أجورهم، وفي أغلب الأحيان يتم توظيفهم لتحقيق نسب السعودة والحصول على المزيد من تأشيرات الاستقدام، وهذا نتج عنه «سعودة وهمية» وفصل السعوديين بعد انتهاء مدة دعم صندوق الموارد البشرية لهم. فمن حق أصحاب الأعمال أن يكون هدفهم الإستراتيجي هو تحقيق أكبر عائد ربحي ممكن، لكن أيضا من حق الوكالة حماية العمالة السعودية وتطبيق نظام العمل ولائحته بأن لا تقل السعودة عن (75 %) وحصول السعوديين على أولوية التوظيف حتى ولو ارتفعت تكاليفهم عن العمالة الأجنبية، فهم أبناء الوطن الدائمون بينما العمالة الأجنبية مؤقتة.
هنا تبرز أهمية الوكالة في خدمة الاقتصاد وإظهار دور القطاع الخاص وأهميته في الحد من البطالة من خلال تحديد نسبة متدرجة لعرض العمالة الأجنبية من قوة العمل الأجنبية، والتي ترفع من طلب أصحاب الأعمال على العمالة السعودية وتزيد من جاذبية توظيف السعوديين؛ حيث يتم حساب هذه النسبة سنويا بتقسيم إجمالي العاطلين السعوديين (745,148) زائدا الباحثين عن عمل (1,231,549) والمتوقع دخولهم إلى سوق العمل سنويا (350,000) على قوة العمل الأجنبية (7,725,254) لتصبح النسبة أقل من (70 %).
ونشكر الحكومة على تطبيقها المقابل المالي على العمالة الوافدة وما على الوكالة إلا استكمال العملية للحد من عرض العمالة الأجنبية وتحميل القطاع الخاص مسؤوليته في التنمية الاقتصادية وتوظيف السعوديين وأن تدرك جيدا أن لا حل للبطالة، إلا بتقليص العمالة الأجنبية أولا ثم تأتي الحلول المساندة على أساس أن العامل السعودي هو العنصر الأساسي الأهم بين عوامل إنتاج المنشآت الخاصة سواءً بامتلاكه لمشروعة الصغير أو العمل لدى الغير.

2/20/2018

المقابل المالي غير كافٍ

المقال

د. فهد محمد بن جمعة

إن تطبيق المقابل المالي على العمالة الوافدة بداية من هذا العام، هو الخطوة الأولى إلى الأمام لتتبعها خطوات أخرى تزيد من عدم مرونة عرض العمالة الاجنبية وتحفز الطلب على العمالة المحلية بأجور تفوق متوسط الاجور السائدة. فلم يكن لتذمر بعض المنشآت من المقابل المالي أي مبرر ماليا أو اقتصاديا، بينما يوجد مبررات كثيرة لفرض هذه المقابل، من أهما استمرار تصاعد معدل البطالة السعودية وانتشار ظاهرة التستر على حساب الاقتصاد.
إن هذه المنشآت المتذمرة عليها تقييم أدائها وأرباحها عند نقطة التسوية (Break-even) حتى تحدد خروجها أو بقائها في السوق، وهو من صميم عمل إداراتها ونجاح خططها التشغيلية والتسويقية بتقديم منتجات أو خدمات بأسعار تنافسية، تسهم في تغطية هذه التكاليف الإضافية أو أنها تعيد هيكلتها لاحتساب هذه التكاليف واستهداف نسب أرباح تفوق نقطة التسوية. كما أنها تستطيع أن تقوم بإحلال السعوديين مكان الوافدين وتحصل على دعم صندوق تنمية الموارد البشرية لمدة سنتين، بالإضافة إلى الاستخدام المكثف للتقنية الذي يرفع الكفاءة والطاقة الانتاجية، مما يعزز ربحيتها ومنافستها في مناطقها التسويقية (Market Segmentations) وصولا إلى أكبر عدد من العملاء المستهدفين.
فما زالت أجور العمالة السعودية متدنية مقارنة بأجور عمالة بعض دول الخليج والأوربية والولايات المتحدة الأميركية.كما ان تحفيز الحكومة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة مستمر،حيث رصدت أخيرا أكثر من 72 مليار ريال إضافة الى مليارات الريالات الاخرى، فلم تغفل أهمية ودور المنشآت في زيادة اجمالي الناتج المحلي ودعمها لنموه الحقيقي ماينتج عنه توظيف السعوديين، إلا أن هذه المنشآت لم تحقق ما تهدف إليه رؤية 2030،بزيادة مساهمتها في إجمالي الناتج المحلي من (22%) الى نسب أعلى سنويا.
لذا، استمر نمو البطالة بمعدل (12.8%) مع توظيف (8.21) مليون أجنبي في القطاع الخاص مقابل توظيف (1.89) مليون سعودي فقط، وهو مؤشر اقتصادي سلبي يؤكد على ضعف أداء هذه المنشآت وضعف دعمها للاقتصاد واستغلال طاقاتها الانتاجية المتاحة ورفع كفاءتها وتوظيف السعوديين عند اقصى طاقة ممكنة. فما بالك بسوق تغمره العمالة الاجنبية بجميع أنواعها دون توقف.
فلا مكان للمنشآت التي لا توظف السعوديين وتتذمر من المقابل المالي في المعادلة الاقتصادية، بل يجب على الحكومة اتخاذ قرارات مساندة تحد من استنزاف أموال الوطن والبطالة وبأجور لا تقل عن متوسط أجور السوق، فمن طبيعة الاسواق خروج منشآت ودخول أخرى جديدة، لكن هذه المرة من المتوقع أن يكون بأفكار جديدة، تعتمد على العمالة السعودية في منهجيتها، بينما تبقى العمالة الأجنبية مكملة وليست بديلة.

2/13/2018

سياسات تحفيز الاقتصاد

 

المقال

د.فهد محمد بن جمعة
إن تحفيز النمو الاقتصادي السعودي هذا العام وخلال رؤية 2030، يعتمد على سياسات جانبي الطلب والعرض وأي منهما يكون أكثر ملاءمة للوضع الاقتصادي الراهن. لذا تهدف سياسات جانب الطلب الى زيادة الطلب الكلي من خلال سياسة مالية (زيادة الإنفاق الحكومي) أو سياسة نقدية (خفض أسعار الفائدة)، بينما تهدف سياسات جانب العرض الى قيام الحكومة بدعم الإنتاج الكلي ورفع الكفاءة الاقتصادية من خلال التخصيص، إلغاء أو تخفيف الضوابط التنظيمية، اتفاقات التجارة الحرة، التخفيضات الضريبية، وكذلك تحسين التعليم، التدريب، والبنية التحتية.
وبما أن الاقتصاد على وشك نهاية دورته الانكماشية ويعاني من ضعف الطلب المحلي، فإن سياسات الطلب أكثر ملاءمة وتتسق مع الوضع الحالي للاقتصاد السعودي؛ وبهذا تلعب سياسات جانب الطلب دوراً هاماً في زيادة معدل النمو الاقتصادي من خلال زيادة الطلب الكلي، أثناء فترة الركود أو في الفترة التي يكون فيها النمو أقل من المتوقع مع وجود طاقة احتياطية إنتاجية غير مستغلة تتسبب في خلق فجوة إنتاجية سالبة. فإن الحكومة تستطيع زيادة إنفاقها من أجل دعم الطلب الكلي، مما سيسهم في خلق فرص عمل جديدة وبأجور جيدة ويحفز منشآت القطاع الخاص على زيادة استثماراتها.
ورغم، الانتقادات التي تواجهها السياسة المالية التوسعية على أنها تزيد الاقتراض الحكومي لتمويل هذا الإنفاق الإضافي، مما يدفع بالحكومة إلى الاقتراض من القطاع الخاص ومزاحمته بزيادة حجم قطاعها بشكل دائم.لكن في حالة الانكماش الاقتصادي والانخفاض السريع في الإنفاق الخاص وارتفاع نسبة الادخار، تسهم السياسة المالية التوسعية في إعطاء دفعة للطلب في الاقتصاد دون التسبب في مزاحمة القطاع الخاص، حيث تهدف هذه السياسة المالية الى تعويض الانخفاض في إنفاق القطاع الخاص، ولهذا رصدت الميزانية العامة الحالية إنفاقا تقديريا قيمته (978) مليار ريال الأعلى منذ عام 2016م.
فقد انخفض إجمالي الناتج المحلي بالأسعار الثابتة بمقدار (19,031) مليون ريال أو بنسبة (0.74%) في 2017م مقارنة بالعام السابق، بينما ارتفع الطلب المحلي بمقدار (17633) مليون ريال في 2017م أو بنسبة (0.73%) ولكنه لم يكن كافيا ليكون النمو الاقتصادي إيجابيا، فإن الوصول إلى معدل النمو المستهدف (2.7 %) بالأسعار الثابتة في 2018م، يتطلب نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بمقدار (69,356) مليون ريال بدعم من نمو الطلب المحلي بأكثر من (65497.38) مليون ريال بالأسعار الجارية في نفس الفترة، على أن لا يكون ارتفاع معدل النمو متسارعا إلى درجة أن يفوق معدل الاتجاه الطويل، مما يتسبب في طفرة اقتصادية يصاحبها ارتفاع حاد في معدل التضخم لا يمكن للاقتصاد تحملها.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...