5/16/2018

سـعـودي واحــد مقابل ستة وافدين


الرياض الاقتصادي

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
أكدت إحصاءات المؤسسات العامة التأمينات الاجتماعية والأكثر دقة، بأن عدد الوافدين المشتركين الذين فقدوا وظائفهم في سوق العمل (585,454) وافدا بينما تم تسجيل (104,288) سعوديا فقط في الربع الرابع من 2017م، مما يعني أن إحلال سعودي واحد مكان الوافد يتطلب خروج (6) وافدين من سوق العمل. وهذا يفسر العلاقة الطردية بين توظيف السعودي ومغادرة الوافد والعكسية بين توظيف السعودي واستقدام الوافد، كما أنها علاقة تبرهن على ارتباط توظيف السعودي بخيارات التوظيف المتاحة والأجر الأفضل وليس عائدا إلى عدم رغبة السعودي في إشغال الوظائف المتاحة باختلاف مستوياتها.
كما أن عدد السعوديين المسجلين لدى المؤسسة بلغ (1,779,460) بنسبة (22 %)، بينما بلغ عدد الوافدين (8,126,083) بنسبة (78 %) من إجمالي المسجلين. وإذا ما أردنا توظيف السعوديين العاطلين الذي بلغ عددهم (786511) في الربع الثالث من 2017م والمفروض أن نستخدم إحصاءات الربع الرابع من 2017م والتي لم تنشرها الهيئة العامة للإحصاء حتى نهاية الربع الأول من 2018م، فإن ذلك يتطلب خفض عرض العمالة الأجنبية على الأقل بنسبة (51 %) أو بمقدار (2,824,179) وافدا على المدى القريب، مما سيحدث توازنا بين إجمالي عرض العمالة والطلب على العمالة السعودية على المدى المتوسط ويصاحبه تحسن ملحوظ في متوسط أجور السعوديين، كلما انخفضت مرونة العرض وارتفعت مرونة الطلب على السعوديين، مما يؤكد على ضرورة إحلال السعوديين أصحاب الشهادات والخبرة في هذه الوظائف العليا أولا.
كما أوضحت المؤسسة في نشرتها لفئات أجور المشتركين (أجر المشترك الأساسي بالإضافة إلى بدل السكن النقدي أو العيني في حال وجد)، إن (47 %) أو (843,066) من إجمالي السعوديين المشتركين (1,779,460) بلغت أجورهم ما بين (1500 - 3000) ريال شهريا، بينما (960,233) من الوافدين المشتركين تراوحت أجورهم بين (3001 وأكثر من 10000) ريال شهريا في الربع الرابع من 2017م. وهذا العدد من الأجانب يتجاوز عدد السعوديين العاطلين وبرواتب أعلى.
إن هذه رسالة لوكالة توظيف السعوديين ومكافحة البطالة وكذلك لصندوق الموارد البشرية لاتخاذ الخطوات التنفيذية الجادة لإحلال السعوديين العاطلين والباحثين عن عمل الذي بلغ عددهم (1,231,549) في الربع الثالث من 2017م في هذه الوظائف المشغولة بالوافدين، بالإضافة إلى توليد وظائف جديدة تستوعب أكثر من 300 ألف سعودي متوقع دخولهم إلى سوق العمل سنويا، بما يحقق الأهداف الاستراتيجية لرؤية 2030 بتخفيض معدل البطالة إلى أقل من 7 %. وعلينا أن نتذكر أن المشكلة تكمن في عرض العمالة الوافدة ومتوسط الأجور المتدني وساعات العمل لأكثر من 40 ساعة.

5/01/2018

برامج الخصخصة

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

اعتمد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأسبوع الماضي برامج الخصخصة، التي تشمل القطاعات المدنية. وهذا يتفق مع ما ركز عليه "كينز" منذ عقود طويلة، بأن تبدأ الحكومة بتحديد برامج أعمالها التي ينبغي لها القيام بها، والتي لا ينبغي. ولهذا ميز "كينز" بين الخدمات الاجتماعية الفنية “Technically social services” والفردية الفنية“Technically individual”، حيث يمكن للخدمات الفردية الفنية أن يقدمها القطاع الخاص، بعكس الخدمات الاجتماعية الفنية التي لا يستطيع الأفراد توفيرها لأنفسهم وليس في مصالحهم القيام بذلك، إلا إذا وفرتها الحكومة لهم.
فما زالت سياسة عدم التدخل الحكومي "Laissez-Faire" في نظام السوق سواء بالتنظيم الذي يحد من قدرته، أو الامتيازات، أو التعريفات الجمركية والإعانات قائمة حتى عصرنا الحديث، ما يدعم جدولة أعمال الحكومة للخصخصة، ويعد أمرا حاسما. كما أن على الحكومة تعزيز شراكتها مع القطاع الخاص، من دون فرضية عدم التدخل في عصر "كينز" أو عصرنا؛ لأنها ليست القضية، حيث أكد في قوله الشهير إن "القطاع الخاص والمصالح الاجتماعية تتزامن دائماً". فرغم الاعتقاد السائد بأن بعض الخدمات الاجتماعية الفنية لا يمكن تخصيصها مثل الدفاع، إلا أن معظم الخدمات الحكومية المقدمة يمكن للقطاع الخاص توفيرها بأكثر كفاءة من القطاع العام، ومن الأفضل أن تدار من قبل تلك الشركات الأكثر نجاحا في مجال الأعمال.
إن خصخصة الشركات المملوكة للدولة تزايدت في جميع أنحاء العالم منذ الثمانينات، من أجل تخفيف الأعباء الإدارية على الحكومة، وتوفير سيولة نقدية مرة واحدة، لكنها بعد ذلك وفي الآونة الأخيرة تحولت الخصخصة إلى تخصيص الخدمات الحكومية، وهي الأكثر تنوعاً وتوسعا من بيع الممتلكات العامة لمؤسسات القطاع الخاص، إلى إنشاء شراكات مع القطاع الخاص للاستثمار في بناء أو صيانة الطرق السريعة أو الجسور أو سائر الأصول العامة مقابل أرباح طويلة الأجل، وعادة ما تحصل من خلال الرسوم، أو التعاقد مع شركات القطاع خاص لتقديم الخدمات "Outsourcing"، مثل عقود النظافة والنفايات أو إدارة البيانات.
ولعل من الأهمية بمكان أن نذكر بأن المؤسسات الخاصة قد تكون أكثر كفاءة من الحكومات، ولكن كفاءة الشركة الخاصة يجب أن تكون مرتفعة بما يكفي للتعويض عن ارتفاع تكاليف رأس المال المستثمر، وكذلك تكاليف إنفاذ ما يتضمنه العقد ومخاطر فشلها. وهنا، يجب أن نذكر أيضا بأن تكلفة تحقيق وفورات شركات القطاع الخاص يمكن أن تأتي على حساب الموظفين والموردين وعلى حساب الخدمات المقدمة، لذا على الشركات الالتزام والوفاء بمعايير معينة للخدمة والحفاظ على أسعار منخفضة في بيئة تنافسية تحمي مصالح المستهلك.

4/23/2018

الدكتور فهد بن جمعة: أجور القطاع الخاص من أسباب عزوف السعوديين عن الوظائف

ارتفاع أسعار النفط ليس مصطنعاً


الرياض الاقتصادي

المقال

د. فهد محمد بن جمعه
إن أساسيات السوق من عرض وطلب هي التي تحدد أسعار النفط العالمية ومهما ارتفعت في الأجل القصير بنقص المعروض أو زيادة الطلب، فإنها ستعود إلى نقطة التوازن في الأجل الطويل. أما العوامل الجيوسياسية فتؤدي إلى قفزة في الأسعار، إذا تعرض الإنتاج إلى خطر يعطل إمداداته، لكن هذا التأثير في المدى القصير جدا، قبل أن تستعيد قوى السوق دايناميكيتها وتعود الأسعار إلى نقطة توازن العرض والطلب.
فإن اتفاق الأوبك بقيادة السعودية مع غير الأوبك على خفض الإنتاج في يناير 2017م، هدفه المحافظة على استقرار سوق النفط العالمية واستمراريتها من خلال تقليص الفجوة بين العرض والطلب، بما يحقق أفضل الأسعار التنافسية للمنتجين والمستهلكين وليس التحكم فيها، وسيوفر أموالا كافية للاستثمار في عمليات التنقيب والتطوير والإنتاج وتفادي أي نقص في المعروض يهدد نمو الاقتصاد العالمي وسلامته، ورغم ذلك يستمر المنتجون خارج هذا الاتفاق بزيادة إنتاجهم على حساب هذا الاتفاق، مما ينتج عنه تراجع حاد للأسعار دون نقطة التسوية (Breakeven) لمعظم المنتجين دون مراعاة احتمالية حدوث نقص كبير في المعروض مستقبلا.
فإن الادعاء بأن ارتفاع أسعار النفط الحالية صنعها الاتفاق وأنها لا تتفق مع عوامل السوق الحالية، أجابت عليه ردة أسواق النفط مباشرة وخلال ساعات معدودة من تراجع الأسعار بـ(2.3 %) إلى 67.83 دولارا لغرب تكساس و73.26 دولارا لبرنت، بارتفاعهما إلى 68.40 و74.1 دولارا في نفس اليوم. كما أن التوقعات بإلغاء اتفاقية الاتفاق النووي الشهر القادم دعم حركة الأسعار الحالية. ورغم ذلك فإن تقلبات الأسعار واستغلال المضاربين لمثل هذا الخبر لا يخدم مصلحة الأوبك، بل إنها تفضل استقرار الأسعار في مسار يسهل التنبؤ بها.
كما أننا أيضا لا نستطيع أن نجادل بأن تراجع الأسعار إلى دون 30 دولارا في 15 يناير 2016م كان مصطنعا، حيث إنه كان عائدا إلى تراجع الطلب من الصين واحتمالية زيادة إيران لصادراتها النفطية، وهذا هو دور عوامل السوق في تحديد الأسعار العالمية. وكما أن ارتفاع أسعار النفط الحاد يضر بالمستهلكين، فإن انخفاضها الحاد أيضا يضر بالمنتجين، على سبيل المثال إنتاج النفط الصخري الأميركي الذي بلغ متوسط تكلفته 50 دولارا للبرميل.
وأؤكد أن اتفاق الأوبك وغير الأوبك والذي نسجت السعودية خيوطه بكل احترافية قد أدهش العالم والمنتجين الآخرين، لما حققه من نجاح باهر والتزام فاق (149 %) وفاق التزام أعضاء الأوبك بحصصها أو سقف الإنتاج في فترة الثمانينات وما بعدها وتزامننا مع ارتفاع إنتاج النفط الصخري إلى (10.5) ملايين برميل يوميا وتخمة أسواق النفط العالمي حاليا.

4/19/2018

غاز قطر يخسر المنافسة

المقال

د. فهد محمد بن جمعه

تشهد الأسواق العالمية منافسة حادة بين منتجين الغاز الطبيعي (NG) ومصدرين الغاز الطبيعي السائل (LNG)، حيث قفز الإنتاج العالمي للغاز المسال إلى 290 مليون طن في 2017م مقارنة بالعام 2016م وبنمو 12 %، ومن المتوقع أن يتجاوز 300 مليون طن في 2018م، بدعم من النمو السريع في أستراليا والولايات المتحدة واللتين ساهمتا بـ (22) مليون طن. كما من المتوقع أن تصبح الولايات المتحدة قائدة نمو الغاز المسال في 2018م، بينما ستواصل أستراليا نمو حصتها السوقية في شرق آسيا مع استمرار ارتفاع نمو طلبها ورغبتها في التخلص من استخدام الفحم، خاصة في الأربعة الكبار اليابان والصين وكوريا وتايوان، والتي استوعبت 61 % من إنتاج الغاز المسال العالمي، بينما بلغت حصة الصين من إنتاج الغاز المسال الجديد 40 % في 2017م، مما جعلها ثاني أكبر مشتري له، بارتفاع وارداتها بـ (12) مليون طن إلى 28.4 مليون طن في 2017م (تقرير شل 2018م).
وقد صدرت روسيا 210.2 مليار متر مكعب من الغاز المسال في 2017م، وتعتزم شركة "غازبروم" الروسية زيادة قدرتها بنسبة 250 % إلى 25 مليون طن سنوياً في 2018م. كما تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن يرتفع متوسط إنتاج الولايات المتحدة من الغاز الجاف إلى81.7 مليار قدم مكعبة يومياً في 2018م من 73.6 مليار قدم مكعبة يومياً في 2017م، ولأول مرة تصبح الولايات المتحدة مصدره صافية (Net Exporter) للغاز الطبيعي في 2017م، مع صافي صادرات بمتوسط (0.4) مليار قدم مكعبة يومياً.
ورغم ارتفاع نمو العرض والطلب معاً في أسواق الغاز، إلا أن ازدياد المنافسة بين الدول المنتجة من أجل تعظيم حصصها السوقية في الأسواق العالمية، أدى إلى بقاء إنتاج قطر الأكبر عالمياً للغاز المسال والأقل تكلفة عند مستوى 2016م في 2017م، مع اشتداد حرب حصص إمدادات الغاز المسال إلى شرق آسيا، بينما نمت حصة أستراليا بـ (3 %) من 25 % في 2016م وإلى 28 % في 2017م، حيث بلغت صادراتها (52) مليون طن في 2017م ومن المتوقع أن تصل إلى (72) مليون طن خلال 2018-2019م، بينما انخفضت حصة قطر من 22 % في 2016م إلى 20 % في 2017م، مما قد يرغم قطر على تغيير خطتها بعدم زيادة صادراتها من 77.2 مليون طن حالياً إلى 100 مليون طن سنوياً. وبهذا تخسر قطر جزءاً من حصتها في شرق آسيا لصالح أستراليا والجزء الأخر في أوروبا لصالح كل من الولايات المتحدة الأميركية وروسيا، مما جعلها تذهب إلى سوقي باكستان وبنغلاديش في محاولة لتعويض ما خسرته في تلك الأسواق.

4/10/2018

الطاقة الكهروضوئية السعودية

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

السعودية تزيد استثماراتها بصناعة الطاقة الشمسية في مملكة ذات وفرة في مواردها الطبيعة والمالية وتقودها رؤية 2030، بأهداف واضحة وبتنمية الطاقة النظيفة والمتجددة دون المساس بتنمية ثروتها الهيدروكوربونية، وفي هذا الاتجاه تأتي موافقة ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز على الاتفاقية المشتركة مع صندوق "سوفت بنك"، بإنشاء مشروع الطاقة الشمسية لإنتاج 200 غيغاواط بحلول 2030 وتصدير الفائض وألواحها المصنعة محليا، باستثمار 200 مليار دولار لإنتاج 7.2 غيغاواط في المرحلة الأولى، وبتكلفة 5 مليارات دولار، منها (1) مليار دولار مساهمة سوفت بنك.
إن دراسة الجودة الاقتصادية ستحدد أفضل الاختيارات المتاحة حاليا ومستقبليا، لإنتاج الطاقة الشمسية وصناعة ألواحها في ضوء وجود مصادر الطاقة الأخرى وانخفاض تكاليفها واستمرارية تناقص تكلفتها مستقبليا.فكما ذكر ولي العهد بأن تكلفة "السيليكا" السعودية الأرخص والأعلى جودة عالميا بنقاء يصل إلى 99.7 % ومتوفرة بكثرة في المنطقة الشمالية. كما أنه ذكر بأن إنتاج الطاقة الشمسية لن يؤثر على إنتاج النفط لاستعماله بغالبية في قطاع النقل، بينما يبقى الاستثمار في مزيج الطاقة (التقليدية والنظيفة والمتجددة) هو الاتجاه الأفضل، بناءً على التكلفة الحالية وتوفر مصادرها والتوقعات المستقبلية بتراجع تكاليفها وتقدم تقنياتها.
إن الطاقة المتجددة ومنها الطاقة الشمسية لا تنضب مع مرور الزمن ويزداد إنتاجها وتطوير صناعتها، حيث انخفضت تكلفة إنتاج الألواح الشمسية بـ70 % في 2017، وسوف تتناقص تكلفتها في العقود القادمة، بل إن جودتها وكفاءتها على توليد الطاقة سيزداد مع تطور تكنولوجيا الألواح الكهروضوئية (Photovoltaic Solar Panels) للاستخدام المباشر على المباني وتخزينها بواسطة البطاريات المتصلة بالتقسيمات الشبكية، ويبلغ إجمالي إنتاجها المثبت 400 غيغاواط عالمياً في 2017م وتوازي إجمالي إنتاج الطاقة النووية العالمية بقدرة 390 غيغاواط في 2016.
كما يمكن إنتاج الطاقة الشمسية المركزة (Concentrated Solar Power) باستخدام المرايا أو العدسات لتركيز مساحة كبيرة من أشعة الشمس على منطقة صغيرة وتحويلها إلى طاقة حرارية، تشغل التوربينات البخارية المتصلة بمولد الكهرباء والتي بلغ إجمالي انتاجها عالميا 4,815 ميغاواط في 2016م. والتي يتم تخزينها في خزانات الأملاح المنصهرة (Molten Salts)، وهي أعلى تكلفة من الكهروضوئية وتتأثر بسحب النهارية ولكنها سهلة التخزين.
فإن إنشاء هذا المشروع العملاق سيدعم استخدام الطاقة الشمسية محليا وصناعة مكوناتها، فما زال استخدام المساكن لدينا لا يتجاوز (1.31 %) من إجمالي عدد المساكن (5,466,910) في 2017م؛ وهذا يحفزنا على التوسع في مجال الطاقة الشمسية وتوطين تقنياتها في إطار علمي وتدريب مهني لشبابنا، وكما ذكر الأمير أنها ستوفر 40 مليار دولار سنوياً بقيمة مضافة إلى إجمالي الناتج المحلي تبلغ (20) مليار دولار.

4/03/2018

تنمية الصناعة العسكرية

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

موافقة ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان في مدينة سياتل الأميركية على اتفاقية تأسيس مشروع مشترك يوطن أكثر من 55 % من الصيانة والإصلاح وصناعة الطائرات الحربية ويوفر قطع الغيار داخليا، استقراء للحاضر وتنبؤ بالمستقبل في إطار التهديدات الأمنية التي تهدد استقرار اقتصادنا وأمننا. إن الأمن الاقتصادي بما في ذلك المواطنون، والاقتصاد، والمؤسسات، يعد واجباً من واجبات الحكومة للحفاظ عليه من أجل التنمية الاقتصاد الوطنية، وهذا ما يدركه الأمير محمد جيداً فلا اقتصاد من دون استقرار أمني ترسخ قواعده قوة عسكرية قوية ومتفوقة -بما تمتلكه- على أعدائنا والحاقدين على تقدم بلادنا اقتصاديا وصناعيا، ويزيد من غيظهم كلما زاد إصرارنا على تنمية المحتوى العسكري وتوطين المزيد من التقنية، مما يقلص الإنفاق العسكري بنسبة 50 % في نهاية رؤية 2030.
إن توقيع هذه الاتفاقية (Joint Venture) بين الشركتين السعودية للصناعات العسكرية وبوينغ، مؤشر واضح على ما سيؤول إليه مستقبل المملكة، بتحولها إلى قوة عسكرية ضاربة لا يتجرأ الأعداء على الاقتراب منها، هكذا نتعلم من الدول المتقدمة ذات الاقتصادات الكبيرة والتي في نفس الوقت تملك أقوى قوات ومؤسسات عسكرية في العالم وتنفق مليارات الدولارات لتطوير قواتها باستمرار، بالإضافة إلى إقامتها لتحالفات عسكرية من أجل حماية أمنها ومصالحها الاقتصادية وحتى يستمر أمنها واستقرارها وتحسن مستوى معيشة مجتمعاتها أكثر من الدول الأقل أمنا.
لقد أثبتت الدراسات العلمية أن العلاقة بين الاستقرار الاقتصادي والأمني طردية، فكلما زاد الأمن والاستقرار زاد الاقتصاد ازدهاراً وزادت الاستثمارات المحلية وتدفقات الاستثمارات الأجنبية مع توقع ارتفاع عوائدها وانخفاض مخاطرها، هكذا يحرص خادم الحرمين الشريفين وولي عهده كل الحرص على استدامة الأمن والاستقرار في بلادنا وبأقل التكاليف الممكنة من أجل الحد من البطالة وتوفير حياة معيشية كريمة لأبناء هذا الوطن في مجتمع آمن، بل إنها تحرص على تعزيز المحتوى الصناعي حتى يصبح اقتصادنا منافساً لأكبر اقتصادات العالم.
إن ميزة تطوير صناعتنا العسكرية محلياً، تتمحور في دعم تفوقنا العسكري وحمايتنا من مخاطر الدول المجاورة المهددة للأمن والاستقرار، حيث تصبح تكلفة تطويرها للإنتاج العسكري مرتفعة جدا، مما يضعف إمكاناتها التقنية وعدم قدرتها على منافستنا، بينما نحن مستمرون في التطوير والتقدم في بيئة يسودها الأمن المستدام وتنوع الموارد المالية، فإنه ينبغي على واضعي سياساتنا التركيز على زيادة حجم قواتنا العسكرية تصنيعياً وتقنياً وبشرياً، وأن يكون للبحث والتطوير (D&R) العسكري دور مهم في التنمية الاقتصادية، بتوفير القواعد الأساسية لفهم الآثار الاقتصادية والأمنية المترتبة على تقدم الصناعات العسكرية وما ينبغي عمله مستقبلاً.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...