8/14/2018

إرهاب إيران يدمر اقتصادها


 الرياض الاقتصادي

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
لا يفكر النظام الإيراني، إلا فقط في استدامته وتمويل ميليشياته الإرهابية على حساب زعزعة السلم والأمن الدوليين وعلى حساب اقتصاده وشعبه، مما ستكون نتائجه مدمرة وستجذب الويلات على حكومته مع تدهور عملته المبكر. هكذا وقفت أقوى دولة في العالم اقتصادياً وعسكرياً في وجه هذا النظام الإرهابي وفرضت حصاراً أولياً على معظم صادراته في 7 أغسطس وسوف يتبعه حضراً مدمراً على صادراته النفطية في نوفمبر والذي سيحرمه من عائدات (1) مليون برميل يومياً أو (43 %) على الأقل من إجمالي صادراته في بداية الحضر وأكثر مع الوقت، وبهذا تكون الرسالة الأميركية واضحة لإيران وللشركات التي لم توقف تعاملاتها مع إيران أنها لن تجد لها مدخلاً إلى الاقتصاد الأميركي.
وأوضحت «بلاتس» أن الصادرات الإيرانية وصلت إلى أدنى مستوى لها خلال أربعة أشهر بعد تراجعها بـ (7 %) من 2.49 إلى 2.32 مليون برميل يومياً في يوليه، حيث يبلغ إنتاجها (3.8) ملايين برميل يومياً، حسب تقرير الأوبك لشهر يوليو. كما تراجعت واردات كوريا الجنوبية، اليابان، أوروبا إلى 000,286، 000,125، 465,450 برميل يومياً على التوالي وقبيل بداية العقوبات الأميركية، إلا أن واردات الصين ارتفعت إلى 799,452 برميل يومياً والهند إلى 706,452 برميل يومياً في يوليه مقارنة بشهر يونيو، ولكنها ستتراجع عند تطبيق الحضر.
إن تعليق الحكومة الإيرانية آمالها على دعم الاتحاد الأوروبي والصين والهند لن يدوم طويلاً وسوف تصاب بخيبة أمل قريباً، عندما تتحول هذه الدول إلى جانب الحضر الأميركي لأنها لا تستطيع أن تضحي بجزء بسيط من اقتصادها مع إيران مقابل الجزء الأكبر مع الولايات الأميركية المتحدة التي يمثل اقتصادها (22 %) من الاقتصاد العالمي وعملتها الدولار التي تمثل (80 %) من التعاملات التجارية الدولية.
كما نتوقع أن يؤدي الحضر الأميركي على صادرات النفط الإيراني في 5 نوفمبر إلى خفض صادراتها بأكثر من (1) مليون برميل يومياً وستتراجع فيما بعد إلى مستويات متدنية تلامس قاعة صادراتها خلال الحضر في 28 يوليو 2012م، مما سيؤدي إلى قفزة في أسعار النفط تتجاوز (80) دولاراً حتى مع زيادة المنتجين الكبار لإنتاجهم، وهذا سيرغم إيران على قبول الشروط الأميركية وإبرام اتفاق نووي وصاروخي جديد يغير من سلوكها الإرهابي والمزعزع للأمن والاستقرار في المنطقة، رغم أنها ستحاول كعادتها إطالة أمد المفاوضات عسى أن تتغير مواقف الحكومة الأميركية الحالية لكنها محاولة ستؤول إلى الفشل هذه المرة، وعليها أن تتعظ مما يجري لعملتها والعملة التركية ودول أخرى فرضت رسوماً جمركية على وارداتها.

8/07/2018

انعكاسات النمو الاقتصادي

 الرياض الاقتصادي

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
إن معدل النمو الاقتصادي بالأسعار الثابتة أحد المؤشرات الأكثر أهمية لقياس نسبة التغير في زيادة القيمة السوقية للسلع والخدمات التي ينتجها الاقتصاد في عام واحد وهو المعدل بمعدل التضخم السنوي، فعندما ترتفع كفاءة استخدام المدخلات رأس المال البشري، رأس المال المادي، الموارد الطبيعية، التقنية تزيد قيمة مخرجاتها لكل وحدة إنتاجية، مما يزيد النمو الاقتصادي ومن ثم الإيرادات الحكومية من الرسوم والضرائب، ويقلص عجز الميزانية نحو سياسة مالية توسعية بزيادة الإنفاق على البنية التحتية والمشروعات الاقتصادية التي تعزز مشاركة القطاع الخاص، مما ينعكس إيجابيا على الدخل الوطني، نمو معدل التوظيف، تحسن مستوى المعيشة على المدى الطويل، وإذا ما استمر هذا النمو تراكميا بمعدل أعلى من معدل النمو السكاني فإنه يعمق مسار توظيف الموارد المادية والبشرية.
ويتم قياس الأداء الاقتصادي من خلال بعض المؤشرات الاقتصادية التي تشمل، معدل إجمالي الناتج المحلي الثابت، عرض النقود M2، مؤشر سعر المستهلك CPI، مؤشر سعر المنتج PPI، مؤشر ثقة المستهلك، معدل البطالة، حيث إنها مؤشرات توضح مدى تأثير السياسات المالية والنقدية ومساهمة منشآت القطاع الخاص في إجمالي الناتج المحلي على نمو الاقتصاد وما يرتبط به من تغيرات إيجابية مثل خفض معدل البطالة أو سلبية مثل ارتفاع معدل التضخم.
فقد أوضحت الهيئة العامة للإحصاء في الربع الأول/ 2018م، نمو الاقتصاد بالأسعار الثابتة بـ1.15 % والقطاع الخاص بـ1.12 % في إجمالي الناتج المحلي، كما توقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الاقتصاد بـ1.9 % في 2018م، وهذا النمو مدعوم بارتفاع السيولة النقدية التي ارتفع عرضها النقدي المتداول خارج المصارف، الودائع تحت الطلب، الودائع الزمنية والادخارية بـ0.43 % في يونيو مقارنة بمايو 2018م. وبناء على هذه المؤشرات ارتفعت الأسعار العامة للمستهلك على سبيل المثال، بـ0.1 % ومعدل التضخم بـ2.1 % في يونيو مقارنة بمايو 2018م.
وكان المتوقع أن يواكب هذا النمو الاقتصادي وارتفاع التضخم تراجعا في معدل البطالة السعودية التي تربطهما علاقة عكسية، ولكنها ارتفعت إلى 12.9 % في الربع الاول/2018، مما يبرهن على عجز منشآت القطاع الخاص عن زيادة القيمة الاقتصادية المضافة لأعمالها المرتبطة بالعقود الحكومية أو بأعمالها التجارية الصغيرة جدا التي تحولت إلى بؤر توظف العمالة الاجنبية، تنشر التستر، الغش التجاري، وتصدر أموالها إلى الخارج على حساب اقتصادنا، رؤية 2030، وتوظيف أبناءنا. إننا نتطلع إلى معدل نمو يستهدف 5 % سنويا يوظف العاطلين ويولد وظائف للباحثين عن عمل سنوي وبأجور أعلى من تكلفة المعيشة، مما يزيد من إنفاقهم على السلع والخدمات الذي يدعم الطلب الكلي واستمرار النمو الاقتصادي.

7/30/2018

استحواذ أرامكو.. فرص بديلة

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

إن خطة أرامكو للاستحواذ على حصة صندوق الاستثمارات العامة في سابك البالغة (70%) من قيمة أسهمها السوقية، تعتبر فرصة استثمارية ثمينة وتنسجم مع خطتها الاستراتيجية التي تربط بين استثماراتها في المنبع (Upstream) والمصب (Downstream) من أجل عوائد مستقرة ومتنامية، وهي أيضا فرصة بديلة لصندوق الاستثمارات العامة ليستثمر قيمة حصته في مشروعات تعظم وتنوع عوائده.. ومازالت أرامكو شركة تملكها الحكومة، كما أنها فرصة ثمينة لسابك لكي تضمن استمرارية الميزة النسبية لأسعار اللقيم من أرامكو حتى ولو ارتفعت أسعار النفط العالمية، مما يزيد ربحيتها ويعزز منافستها وحصتها في الأسواق العالمية.
وتأتي هذه الصفقة في فترة تواجه فيها الصناعة البتروكيميائية العالمية ضغوطا تنافسية كبيرة، مما اضطرها إلى الانتقال من أسواقها المحلية إلى الأسواق العالمية في ظل تقلبات أسعار مواد الخام كأحد التحديات الرئيسة، وكذلك لارتفاع تكاليف الطاقة المتزايدة وتطبيق أنظمة تلوث البيئة الصارمة، فلم يعد هناك بديلا أفضل من بديل التكامل بين معامل التكرير ومجمعات البتروكيميائية واستفادتها من تقارب مواقعها، مما يخفض تكاليف النقل ويزيد كفاءتها ويحقق اقتصاديات الحجم الكبير بهامش ربح أكبر، وبهذا يصبح التركيز على تكامل مصانع البتروكيميائيات مع مصافي النفط عاملا رئيسا ومحددا للقدرة التنافسية المستدامة في الأسواق العالمية من خلال استغلال الميز النسبية إن وجدت ورفع كفاءة العمليات التشغيلية.
لم يعد من المناسب في وقتنا الحاضر بناء معامل تكرير ومصانع بتروكيميائيات ككيانات مستقلة، لأنه يقلل من جاذبيتها الاقتصادية في أسواق النفط العالمية ويحد من منافستها، بينما الاندماجات او الاستحواذات تؤدي إلى خلق توازن بينها ويزيد قدراتها التوسعية واستخدامها للنفط الثقيل ومخلفاته وكذلك المنتجات الثانوية التي يمكن إعادة معالجتها لتقديم منتجات ذات قيمة أكبر. كما أ نه يدعم التعاون في مجال الصيانة، الموارد البشرية، الأمن، الإدارة ويزيد من المرونة التشغيلية، مما ينتج عنه تحسنا في الأداء وخلق مزايا استراتيجية وتنافسية، يترتب عليها زيادة الهامش النقدي والحد من تأثير تقلبات أسعار النفط وتكاليف القيم والمنتجات.
هكذا سيعزز استحواذ أرامكو على حصة الصندوق في سابك وملاءتها المالية، رغبة المؤسسات المالية العالمية في تمويل هذه الصفقة وجاذبيتها الاستثمارية عند طرحها لـ5 % من رأسمالها للاكتتاب العام، كما أنه سينعكس إيجابيا على سابك بما يؤمِّن لها استمرار الميزة النسبية لمواد الخام (اللقيم) التي تعزز فرصها الاستثمارية الحالية والمستقبلية، وهذا الاستحواذ يعتبر رافدا وداعما لرؤية 2030 برفع قيمة أصول الصندوق من 600 مليار ريال إلى 7 تريليونات ريال وزيادة استثماراته في تنويع الاقتصاد والموارد والصادرات غير النفطية نحو اقتصاد مزدهر.

7/24/2018

المملكة هدفها.. توازن سوق النفط

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

تسعى المملكة دائماً وعبر التاريخ إلى توازن سوق النفط العالمية، وليس لإغراقها أو التحكم في أسعار النفط التي تحددها أساسيات هذا السوق. ففي حالة نقص إمدادات النفط العالمية بسبب عوامل سياسية أو فنية، أو تهديدات إرهابية، ارتفاع الطلب بنسبة ملحوظة تتجاوز نسب النمو في السنوات الأخيرة (1 - 1.7 %) كما في 2017م، تقوم المملكة كقائدة لمنظمة «الأوبك» برفع إنتاجها من أجل توازن السوق في حدود طاقتها الإنتاجية (12.5 مليون برميل يومياً)، وهي الأكبر عالمياً وتاريخياً، وصل إنتاجها إلى قمة (11) مليون برميل يومياً، وإذا ما احتاج السوق كميات أكبر من ذلك فإنه سيستغرق بعض الوقت.
لذا سنشهد ارتفاعاً وانخفاضاً في صادرات المملكة تماشياً مع حالة سوق النفط والوضع الاقتصادي العالمي وسياسات الأوبك، ووفقاً لمصادر ثانوية للنفط في أوبك ارتفع إنتاجها من 10 إلى 10.5 مليون برميل يومياً في يونيو مقارنة بمايو، مما رفع صادراتها إلى 7.6 مليون برميل يومياً، وقد يرتفع إنتاجها إلى 10.67 مليون برميل يومياً في الشهر الحالي، بناءً على معطيات سوق النفط العالمية، والمملكة ثاني أكبر مصدر للولايات المتحدة بنسبة 11 % من إجمالي وارداتها النفطية.
وأوضح تقرير الأوبك لشهر يوليو، ارتفاع إنتاج الأوبك من 32.154 مليون برميل يومياً في مايو إلى 32.327 مليون برميل يومياً في يونيو 2018م، كما أوضح التقرير أن الطلب العالمي على النفط سينمو بمقدار 1.65 مليون برميل يومياً إلى 98.85 مليون برميل يومياً في هذا العام، ولكنه سيتراجع هذا النمو إلى 1.45 مليون برميل يومياً في 2019م، مما قد يتطلب إعادة توازن السوق عند مستوى أقل من الإنتاج.
بهذا تحدد ديناميكية عوامل السوق أفضل الأسعار للمنتجين والمستهلكين على المدى الطويل، حيث شهد سعر برنت وغرب تكساس تقلبات سعرية هذه الأيام في نطاق (70 - 78) و(64 - 74) دولاراً على التوالي، وتوقع «جولدمان ساكس» أن تختبر أسعار برنت حاجز 80 دولاراً كحد أدنى في نهاية هذا العام مع استمرار تداول برنت في نطاق 70 - 80 دولاراً وسط تقلبات أساسيات السوق، لكن نتوقع أن يؤدي اقتراب موعد الحضر على الصادرات النفطية الإيرانية في 4 أغسطس إلى ارتفاعات حادة في الأسعار.
ورغم ذلك هناك من لا يدرك، أن الضامن الوحيد لتوازن أسواق النفط العالمية هي الأوبك بقيادة المملكة، حيث يؤدي هذا التوازن إلى أسعار مستقرة ومحفزة للمنتجين على زيادة استثماراتهم في إنتاج النفط، مما يحد من مخاطر نقص الإمدادات وحدوث ارتفاعات حادة في الأسعار مستقبلياً.

7/17/2018

الحظر الإيراني مكاسب اقتصادية وسياسية

رياض الاقتصادي

  الثلاثاء 4 ذو القعدة 1439هـ - 17 يوليو 2018م

المقال

د. فهد محمد بن جمعه


إن الحظر على الصادرات الإيرانية سيكون له أثر اقتصادي على منتجين النفط في العالم خاصة على منتجين الأوبك الكبار، بزيادة صادراتهم وجني عوائد عالية على استثماراتهم مع مواصلة الأسعار لارتفاعاتها أو على الأقل استقرارها عند متوسط الأسعار الحالية، كما أن له أثراً سياسياً بالحد من التمدد الإيراني وتحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة، مما سيحافظ على استمرارية إمدادات النفط واستقرار أسعارها ويحفز المنتجين على زيادة استثماراتهم النفطية وكسب رضا المستهلكين في أسواق النفط العالمية.


فقد أدى حضر النفط الايراني في 28 يونيو-1 يوليه 2012م الى قفزة في سعر برنت من 95 دولاراً وغرب تكساس من 82 دولاراً في يونيو 2012م إلى 103 و 88 دولاراً في يوليو على التوالي، ووصلت الأسعار إلى قمتها في سبتمبر 2013م، بارتفاع برنت إلى 112 دولاراً وغرب تكساس إلى 106 دولارات، ثم استمرت بمتوسط 108 و 95 دولاراً في يناير 2014م، لكنها عادت مرة أخرى إلى قمة 111.8 دولاراً و 105.8 دولارات في يونيو من نفس العام، وقبيل إعلان رفع الحضر في يناير 2016م هبطت الأسعار وبشكل مستمر ومتسارع حتى وصلت إلى قاعتها عند 30.7 و31.7 دولاراً.


وحالياً تنتج إيران (3.8) ملايين برميل يومياً وتصدر (2.2) مليون برميل يومياً، وفي حالة تطبيق الحظر في نوفمبر المقبل ستتقلص صادراتها إلى مليون برميل يومياً على المدى القريب، وهذه الكمية من السهل تغطيتها بواسطة الأوبك ومن هم خارجها. فمن المتوقع أن يرتفع إنتاج المملكة إلى 10.7 ملايين برميل يومياً كما حدث في نوفمبر 2016م، مما سيرفع صادراتها إلى أكثر من (7.5) ملايين برميل يومياً. كما أنها فرصة تمكن المنتجين ذوي الطاقة الإنتاجية الفائضة بزيادة صادراتهم بكميات أكبر ومن ثم تعظيم إيراداتهم في ظل هذه الأسعار المرتفعة.


وتشير معطيات أسواق النفط العالمية الحالية إلى تراجع المخزونات العالمية وتدهور إنتاج ليبيا وفنزويلا اللتين خسرتا أكثر من 50 % من إنتاجهما، مما يؤكد أن الحظر سيتسبب في قفزة كبيرة للأسعار تتجاوز 80 دولاراً وقد تصل إلى مستوى 2013م على المدى القصير، بينما ستبقى الأسعار في نطاق 80 دولاراً على المدى المتوسط، تحت فرضية توازن العرض مع الطلب العالمي.


وبهذا سيحقق المنتجون مكاسب اقتصادية كبيرة مدعومة بارتفاع الأسعار مع احتمالية اتساع الفجوة بين العرض والطلب، كما أن الحظر سيجبر النظام الإيراني على وقف برامجه النووية وتدخله في شؤون الدول المجاورة، مما سيسهم في استتباب الاستقرار السياسي في المنطقة ويؤمن الممرات المائية من أخطار تهديداته المستمرة لإمدادات النفط العالمية.

7/10/2018

الاقتصاد ينمو والبطالة ترتفع

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

استعاد الاقتصاد السعودي نموه في الربع الأول من 2018م، وتجاوز مرحلة الركود (تراجع معدل النمو الاقتصادي الحقيقي لربعين متتالين) في دورة اقتصادية استمرت لعام واحد، تخللها تغييرات هيكلية في إطار رؤية 2030 وأهدافها الرامية إلى تنويع الاقتصاد والإيرادات الحكومية، ورغم ذلك ارتفع معدل البطالة السعودية طفيفاً بـ(0.1 %) في الربع الأول / 2018 مقارنة بالربع الرابع / 2017م، ولكن علينا أن ننتظر بعض الوقت حتى منتصف العام الحالي فقد يكون التأثير الإيجابي لنمو الاقتصادي على معدل البطالة لاحقاً (Lag effect) مع استمرار النمو الاقتصادي.
وأوضحت الهيئة العامة للإحصاء في نشرة قوة العمل للربع الأول / 2018م، بأن الاقتصاد السعودي حقق نمواً بالأسعار الثابتة بـ(1.15 %) مقارنة بـ(-0.84 %) في الفترة المماثلة من العام السابق، مما يؤكد بداية خروج الاقتصاد من مرحلة الركود التي تشكلت في نهاية الربع الثاني/2017م، ثم كادت أن تتلاشى في الربع الثالث/2017م ولكنها عادت مرة ثانية لتؤكد أنه مازالت مرحلة الركود قائمة، والتي عقبت النمو المتتالي في الأربعة أرباع من 2016م، حيث وصل النمو إلى (2.12 %) في الربع الرابع / 2016م.
وارتباطا بهذا النمو الاقتصادي نما القطاع الخاص بـ(1.12 %) في إجمالي الناتج المحلي في الربع الأول / 2018م مقارنة بـ(0.35 %) من نفس الفترة من العام السابق، مما يشير إلى تحسن أداء القطاع الخاص في هذا الربع ومن المتوقع أن يستمر في نموه مع تحسن نمو الاقتصاد الكلي، بعد أن مر القطاع الخاص بمرحلة صعبة في 2016م، حيث نما فقط بـ(0.8 %)، وبنسبة (0.7 %) في 2017م.
ورغم ذلك ارتفعت البطالة إلى (12.9 %) في الربع الأول / 2018م بعد تراجعها إلى (12.8 %) في الربع الرابع / 2017م مقارنة بالربع الذي سبقه، وهنا نتساءل كيف يحدث ذلك في ظل هذا النمو الربعي الذي يعتبر نمواً جيداً، حيث حدد الاقتصاديون ومن أشهرهم فليب (A. W. Phillips) في نظريته (Phillips curve) أن العلاقة بين النمو الاقتصادي أو معدل التضخم الذي بلغ (2.53 %) في الربع الأول / 2018م، ومعدل البطالة علاقة عكسية، فكلما زاد النمو الاقتصادي أو التضخم كلما تقلصت البطالة والعكس صحيح، حيث إن النمو الاقتصادي يؤدي إلى زيادة الطلب على السلع والخدمات، مما يرفع معدل التوظيف في المنشآت الخاصة، ولكن هذا لم يحدث.
وبهذا يصبح من الأهمية بمكان تحليل نقاط القوة والفرص (النمو الاقتصادي) التي يمكن استثمارها لتوظيف السعوديين والحد من نقاط الضعف والمهددة (البطالة السعودية) وعرض العمالة الأجنبية الذي ارتفع بـ(29 %) إلى (68,543) عاطلاً في الربع الأول / 2018م، ليسهم ذلك في تحقيق أهداف رؤية 2030، بتخفيض معدل البطالة الحالية وفي مسار تنازلي.

7/03/2018

التجارة والاستثمار

 الرياض الاقتصادي

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
التطورات والأحداث السياسية ليست جميعها مضرة بل إنها تخلق فرصاً كبيرة لم تكن موجودة من قبل وتزيد الأطراف المتقاربة اتحاداً وقوة تكاملية نحو مصالحها العامة وأهدافها العليا. فالحكومات تساهم بشكل متزايد في تنمية اقتصاداتها، ولذلك، كثيراً ما أفضت التجارة والاستثمارات مع البلدان الأخرى إلى اتفاقات التجارة الحرة والتدفقات الاستثمارية، مما يشجع على انسياب التجارة والاستثمارات والاندماجات والتعلم من الثقافات الأخرى وتحسن الاتصالات الدبلوماسية. لهذا نجد أن احتمال النزاعات بين البلدان التي تتاجر مع بعضها البعض أقل بكثير من تلك البلدان التي لا يوجد تبادل تجاري بينها،حيث إن تصاعد النزاعات يفقدهما تكلفة الفرصة البديلة لتجارتهما ولعلاقاتهما الاستثمارية المشتركة.
فهناك عدد من العوامل التي تحدد جدوى العلاقات الاقتصادية وترفع من كفاءتها في مواجهة المنافسة العالمية ورفع نسب الصادرات غير النفطية من إجمالي الواردات ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة الوطنية، ففي القرن التاسع عشر ذكر الاقتصادي الشهير «ديفيد ريكاردو» في مواصلة لتطوير أفكار «آدم سميث»، أن الدول ينبغي أن تنتج وتصدر تلك البضائع ذات الكفاءة الأعلى أو أقل تكلفة من الدول الأخرى وتستورد تلك السلع التي تنتجها البلدان الأخرى بكفاءة أعلى، إنها الميزة النسبية التي تجعل اقتصاد الدولة أكثر انتعاشاً وتنافسية على المستويين المحلي والخارجي وبعوائد استثمارية عالية، حيث إن زيادة المنافسة توفر مجموعة واسعة من المنتجات ذات الجودة العالية وبأسعار تنافسية، تمنع الاحتكارات وتحد من ارتفاع الأسعار.
لذا يمكن تطبيق نظرية «ريكاردو» على نوعية الاستثمارات الأجنبية التي نرغب في اجتذابها من خلال مضاعفها الاقتصادي، حيث إن ريالاً واحداً يتم استثماره يضيف عدد مضاعف من الريالات الى اقتصادنا الوطني، مما يحقق اقتصاديات الحجم الكبير وذلك بخفض متوسط التكاليف في الآجل الطويل مع زيادة متواصلة للإنتاج المطردة يترتب عليها انخفاض متوسط الأسعار العامة.
ان التركيز على الميز النسبية لاقتصادنا يرفع من كفاءته الانتاجية ويعزز صادراته غير النفطية، وفي نفس الوقت نستفيد من الميز النسبية للبلدان الاخرى باستيراد السلع ذات الكفاءة الاعلى، مما يعزز النمو الاقتصادي ويزيد التدفقات النقدية الداخلة اليه. كما ان الاخذ في الاعتبار جميع هذه العوامل معا، ستصبح التجارة والاستثمار أساسا ومحركاً للنمو اقتصادنا وتوسعة، بما يحقق رؤية 2030 بزيادة الاستثمار الاجنبي من (3.8 %) الى (5.7 %)، مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسط من (20 %) الى (35 %) في إجمالي الناتج المحلي، نسبة الصادرات غير النفطية من (16 %) إلى (50 %) من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي، وفي النهاية ستزيد مساهمة القطاع الخاص من (40 %) الى (65 %) في اجمالي الناتج المحلي.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...