8/13/2019

تصنيف المنشآت المصدرة غير النفطية


الثلاثاء 12 ذو الحجة 1440هـ - 13 أغسطس 2019م
المقال

الرياض

د. فهد بن جمعة

الصادرات عنصر من عناصر الطلب الكلي ولها تأثير على النمو الاقتصادي، التوظيف، ميزان المدفوعات، الاحتياطي النقدي الأجنبي والعملات الأجنبية، لذا تشجع الحكومات الشركات على تصدير منتجاتها إلى الأسواق العالمية، بما يحقق ربحية عالية لهذه الشركات وكذلك زيادة تدفق الأموال من الخارج إلى داخل اقتصاداتها. لكن عندما نتحدث عن دعم وتنمية المنشآت المصدرة، فإنه ينبغي علينا تصنيف المنشآت المصدرة، فما هي المنشآت المصدرة وما الفرق بينها وبين غير المصدرة؟ وهل تخصيص 10 % أو 20 % من إنتاج المنشأة لتصدير يجعلها منشأة مصدرة ولو كانت قيمة صادرتها محدودة؟

يقسم الأدب الاقتصادي الصناعي الصناعات إلى نوعين: صناعات أساسية وغير أساسية، فالصناعات الأساسية تتألف من الشركات الكبيرة (الثقيلة) مثل (شركات النفط، البتروكيماويات، التعدين..) التي تبيع منتجاتها وخدماتها في الأسواق العالمية، بينما الصناعات غير الأساسية تمثل المنشآت الصغيرة (المطاعم، ومحطات الوقود، الاستشارات الصغيرة…) أو أي منشأة تبيع لعملائها في الأسواق المحلية، بما في ذلك المنشآت التجارية الأساسية وغير الأساسية. وهنا يبرز أهمية دور الصناعات الأساسية في عمليات التنمية الاقتصادية من خلال جلبها لإيرادات من الخارج ودعمها لشركات غير الأساسية باستخدام منتجاتها كمدخلات لمخرجاتها.

إن البلدان التي تعتمد فقط على الصناعات غير الأساسية من المحتمل تعرض اقتصادها لمخاطر الركود أو الانكماش الاقتصادي وانخفاض التوظيف أكثر من البلدان التي يعتمد اقتصادها على الصناعات الأساسية، التي تقي الاقتصاد من هذه التقلبات الاقتصادية، بل إنها تدعم النمو الاقتصادي وتنويعه وتوظيف الموارد المالية والاقتصادية، وهذا ما يترجمه مضاعف العمالة الأساسي الذي يحدد العمالة غير الأساسية والأساسية في منطقة ما بتقسيم نسبة إجمالي العمالة على العمالة في الصناعة الأساسية. فقد تشهد منطقة معتمدة على الصناعات غير الأساسية هجرة لسكانها للبحث عن عمل في مكان آخر، وعلى العكس من ذلك، تصبح مناطق النفط الجديدة وعمليات استخراج الغاز والتعدين جاذبة للمزيد من الباحثين عن العمل.

إن تصنيف منشآتنا غير النفطية على أساس صناعات أساسية وغير أساسية سيرفع من كفاءة الدعم الحكومي ويعظم مخرجات هذه المنشآت سواء كانت مصدرة أو غير مصدرة. وعلينا الأخذ في الحسبان تجارب الدول الأخرى، حيث إنه ليس من الواضح أن الدعم المالي للصادرات هي الأداة الأقل تكلفة لتحقيق التوسع في التصدير أو تنوعه، استناداً إلى تجربة أمريكا اللاتينية. كما أنه قد لا يتوافق مع أنظمة التجارة الدولية (WTO) في بعض الأحيان.

الشركات التي تصدر إلى الأسواق الأجنبية تكسب معارف جديدة وخبرة ما قد يمكنها من اكتشاف تكنولوجيات جديدة، وطرق تسويق لممارساتها ونظرة ثاقبة للمنافسين الأجانب. واحدة من المهام الأساسية للدبلوماسية والسياسة الخارجية بين الحكومات لتعزيز التجارة الاقتصادية، وتشجيع الصادرات والواردات لصالح جميع الأطراف التجارية.

8/06/2019

وحدة التحليل الاقتصادي


الثلاثاء 5 ذو الحجة 1440هـ -6 أغسطس 2019م
المقال
الرياض

د. فهد بن جمعة
في عصرنا الحديث وفي ظل رؤية 2030 وبرامجها أصبحنا في حاجة ماسة أكثر مما سبق إلى بيانات إحصائية اقتصادية أكثر دقة وشفافية يتم نشر مؤشراتها وتحليلاتها بشكل دوري وتفصيلي، تسهم في صياغة السياسات الاقتصادية المحلية الحالية، وقياس أدائها والتنبؤ بإنجازاتها المستقبلية، فكلما زادت شفافية هذه المعلومات الاقتصادية كلما زادت الثقة في الاقتصاد السعودي وبيئته الاستثمارية وقدرته على جذب الاستثمارات الأجنبية. إن الحاجة تقتضي وجود وحدة متخصصة لإنتاج البيانات الاقتصادية المرتبطة مباشرة بتقييم المخرجات الاقتصادية المستهدفة والمنسجمة مع تطلعات المؤسسات الاقتصادية العامة والخاصة المحلية والعالمية وخبراء الاقتصاد والجمهور، بتوفير إحصاءات اقتصادية ذات جودة أفضل ومقرونة بتحليلات اقتصادية محترفة ومعتمدة على نماذج التحليل القياسي والكمي.
إن الإحصاءات الاقتصادية ومنها الناتج المحلي الإجمالي، التجارة والاستثمار الأجنبي، الصناعة، بالإضافة إلى الدخل، الاستهلاك، البطالة، الأسعار العامة، الأجور، جميعها تؤثر على الاقتصاد والاستقرار المالي وتتأثر بالسياسات النقدية والمالية (أسعار الفائدة، الضرائب، الإنفاق الحكومي) نمواً أو انكماشاً على المستوى الوطني، ولكنها أيضاً تتأثر بنمو الاقتصاد العالمي والطلب على النفط، ورغم توفر بعض الإحصاءات الاقتصادية، إلا أننا نؤكد على أهمية توفر بيانات الحسابات الاقتصادية في الوقت المناسب وذات الصلة بالأحداث والمتغيرات الاقتصادية المتسارعة، وبطريقة فعالة من حيث التكلفة والهدف.
إن الرؤية المستقبلية للإحصاءات الاقتصادية تتطلب منهجيات إدارية حديثة لبناء هذه الإحصاءات الاقتصادية لمواكبة التطورات الاقتصادية، وتشكيل إطار تنظيمي صالح للفترة الحالية وإلحاقه باستخدام التكنولوجيا الرقمية للتعامل مع البيانات ذات الحجم الكبير، فإنتاج الإحصاءات الأولية من خلال الدراسات الاستقصائية لمجموعة واسعة من المتغيرات الاقتصادية ووفقاً لمنهجيات محددة، قد لا يكون ملائماً لتلبية مجموعة متنوعة من احتياجات المستخدمين على نطاق أوسع في الوقت المناسب وفي زمن التغيرات الاقتصادية المتسارعة، وبهذا يؤدي تنظيم الإطار الرئيس لرصد الإحصاءات الاقتصادية وتحليلها وفهم إدارة الاقتصاد على الصعيدين الوطني والإقليمي إلى إنتاج مقاييس محددة لتقييم الأداء الاقتصادي.
لقد حان الوقت المناسب بالتوسع رأسياً في إعداد الإحصاءات الاقتصادية المتخصصة لتكون أكثر دقة وشفافية لخدمة الاقتصاد والاستثمار الوطني في إطار رؤية 2030 وذلك بإنشاء وحدة متخصصة باسم (وحدة التحليل الاقتصادي) على غرار وحدة التحليل الاقتصادي الأميركية (BEA) والتابعة لوكالة الاقتصاد والإحصاءات في وزارة التجارة الأميركية، لإعداد الإحصاءات الاقتصادية ومؤشراتها وتقديم تحليلات لصانعي القرارات الاقتصادية وأيضاً للجمهور حسب تنوعه، ويشرف ويعمل فيها اقتصاديون متخصصون في الاقتصاد القياسي وفي تطوير واستخدام النماذج الاقتصادية بمهارة أكثر في فهم البيانات الاقتصادية وأكثر ابتكاراً في استغلال المصادر البديلة للمعلومات التي تزيد من دقة الإحصاءات لكل متغير اقتصادي محدد.

7/30/2019

التأمينات والحد الأدنى للأجور

الثلاثاء 27 ذو القعدة 1440هـ -30 يوليو 2019م
المقال
الرياض

د. فهد بن جمعة
http://ads.alriyadh.com/www/delivery/lg.php?bannerid=539&campaignid=452&zoneid=27&loc=http%3A%2F%2Fwww.alriyadh.com%2F1768820&referer=https%3A%2F%2Ft.co%2F0mQtIKIL9k&cb=446f1cc863لم يعد الحد الأدنى لأجر الاشتراك بالمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية يفي بالتزاماتها المستقبلية ولا يتلاءم مع ظروفها المالية الحالية أو المستقبلية ولا يعكس متوسط الأجور في القطاع الخاص، مما فاقم وسيفاقم من عجزها الاكتواري، إذا لم يتم ربط الحد الأدنى لأجر الاشتراك للعاملين في القطاع الخاص بحد أدنى للأجور في سوق العمل يمثل الخط الأساسي للاشتراك في التأمينات، والذي يسهل من مطابقته بأجر العامل الفعلي. وهذا لا يتطلب تفعيل المادة (25) من نظام المؤسسة، مما يعد الحل الأمثل لمواجهة العجز الاكتواري للمؤسسة مستقبلاً دون أن تتحمل الدولة أعباء ذلك ضمن التزامها بسد أي عجز بواسطة إعانات ترصدها في الميزانية العامة.
وتعتمد المؤسسة نموذج "العجز الاكتواري" لتقييم ملاءتها المالية والذي يوضح حجم الفجوة بين التزاماتها اتجاه مشتركيها مستقبلاً ومعدل الدخل من خلال أجور الاشتراكات وعوائد استثماراتها في الوقت الحاضر، وبهذا تصبح التأمينات في حالة عجز اكتواري، إذا ما تجاوزت تكاليفها معدل دخلها لأي فترة تقييمية والتي في العادة 3 سنوات. فإن تجنب حدوث مثل هذا العجز الاكتواري يتطلب من المؤسسة على الأقل تحقيق ما يسمى "التوازن الاكتواري" على المدى الطويل، إذا ما تم تحديد الحد الأدنى للأجور ليصبح الحد الأدنى لأجر الاشتراك تلقائياً بدلاً من (1500) ريال شهرياً وهو الحد الأدنى حالياً، بدلاً من تخفيض مدفوعات المنافع التي تضر بالمتقاعد.
إن ربط الحد الأدنى للاشتراك بالحد الأدنى للأجور في سوق العمل له إيجابيات كبيرة ليس فقط للمؤسسة بل للعامل نفسه: تغطية تكاليف المعيشة للعاملين ورفع معنوياتهم، مما يرفع من إنتاجيتهم مع تحسن مستوى معيشتهم؛ يقلل من التباين بين فئات الدخل وفي نفس الوقت يحفز على العمل ويجعل المجتمع في أفضل حال بدلاً من الاعتماد على الرعاية الاجتماعية؛ يرفع الإنفاق على السلع والخدمات، مما يدعم المنشآت ويحفز النمو الاقتصادي؛ مزيد من استثمار العمال في التعليم، مما يحسن من مهاراتهم وأدائهم ويزيد من الابتكارات والأعمال الصغيرة؛ يجعل سوق العمل جاذباً للسعوديين، مما يخفض معدل البطالة؛ يقلص معدل دوران العمال للبحث عن وظيفة بأجر أعلى، مما يقلل من تكاليف التدريب الباهظة على الشركات.
وبهذا يتحقق هدفان من أهم الأهداف الاجتماعية والاقتصادية؛ تعزيز قدرات المؤسسة المالية وتفاديها لأي عجز مستقبلاً، حيث إن تطبيق الحد الأدنى للأجور يؤدي إلى رفع الحد الأدنى لأجر الاشتراك في المؤسسة ويعزز الشفافية بالكشف عن أي محاولة لتخفيض أجر الاشتراك عن الأجر الفعلي؛ وكذلك وضع حد أدنى للأجور يحسن من مستوى معيشة الأفراد ويدعم الاقتصاد.

7/23/2019

استقلال المنافسة عن حماية المستهلك


الثلاثاء 20 ذو القعدة 1440هـ - 23 يوليو 2019م

المقال

الرياض



 فهد بن جمعه

استقلال حماية المنافسة عن حماية المستهلك كمؤسستين منفردتين مطبق في كثير من دول العالم لرفع كفاءة أدائهما لخدمة الاقتصاد والمستهلك ولاختلاف نهجهما ومنظورهما، حيث إن نهج المنافسة مرتبط بجانب العرض (المنتجين) ويتناول سلوك الشركات في السوق مباشرة من خلال منع احتكار القلة والتركز الاقتصادي والسوقي، الاندماجات والاتفاقات التي تعزز التركز في السوق، التحكم في المخزونات لرفع الأسعار النهائية. أما نهج حماية المستهلك فهو مرتبط بجانب الطلب (المنتجات والخدمات) ويتناول المعاملات الفردية والسلوك الثابت للممارسات التجارية الاحتيالية أو غير العادلة في الأسواق مباشرة، لتأكد من سلامة المنتج والخدمة المقدمة للمستهلك مع تنوع خيارات الشراء وبأفضل الأسعار، توفير معلومات دقيقة عن البائع والمنتج، منع الدعاية الكاذبة والمضللة، الغش التجاري، وشروط تعاقد مفهومة ومناسبة.

ورغم أن المنافسة وحماية المستهلك يتقاسمان نفس الهدف النهائي، المتمثل في حماية المستهلكين ولهما دور مباشر ومهم في تعزيز النمو الاقتصادي وتحفيز الابتكار، الإنتاجية، القدرة التنافسية، بالإضافة إلى إسهامهما في تهيئة بيئة عمل فعالة يتكاثر فيها نمو المشروعات الصغيرة والمتوسطة وفرص العمل، إلا أنهما يختلفان في المنهجية التي يتبعانها لتحقيق ذلك الهدف. فالمنافسة هدفها اقتصادي لإزالة الحواجز (Barriers to entry) التي تضعها الشركات وتحتمي بها لتحكم في الأسواق، مما يؤدي إلى تحسين بيئة الأعمال وزيادة جاذبيتها للاستثمارات الوطنية والأجنبية. بالإضافة إلى تعدد البدائل وتوفير أسعار تنافسية مع تحسن جودة المنتجات والخدمات، مما يعظم رفاه المستهلك الكلي. أما حماية المستهلك فهدفها ضمان حقوق جميع المستهلكين في الحصول على منتجات غير خطرة، معلومات كافية لتمكينهم من اتخاذ قرارات رشيدة ووفقاً لرغباتهم واحتياجاتهم، مما يحسن من رفاههم مباشرة، كما أنه يسهم في خلق تكافؤ الفرص التنافسية للشركات التي تطبق مجموعة موحدة من المعايير والمواصفات.

من الضروري بقاء استقلال المنافسة عن حماية المستهلك مؤسسياً ونظامياً كما هو معمول به في معظم بلدان العالم التي تفصل بين مهام المنافسة والمستهلك مثل (أيسلندا، واليابان) من أجل زيادة فعالية سياسة المنافسة في أيسلندا وزيادة فعالية السياسة الاستهلاكية في اليابان، على نقيض الهيئات التي تمارس الوظيفتين وتحاول إيجاد التوازن السليم بينهما وتحديد أولويات أنشطتها لإنفاذ القوانين، وهذا يجعل من استقلالية هاتين المؤسستين إصدار قرارات خالية من التأثير الخارجي، تعارض المصالح، والأخطاء، ويمكنها من تقديم معلومات دقيقة للجهات القضائية دون أي تحيز في موقفها اتجاه هذه القضايا.

7/16/2019

نظام التجارة الإلكترونية يدعم الأعمال الصغيرة

الثلاثاء 13 ذو القعدة 1440هـ -16 يوليو 2019م

المقال

الرياض

د. فهد بن محمد بن جمعه


أقر مجلس الوزراء السعودي الأسبوع الماضي نظام التجارة الإلكترونية والذي شارك في دراسته مجلس الشورى، وهو ينظم العلاقة بين البائعين والمشترين ويضمن الحقوق ويحمي المستهلكين من خلال التعاملات الإلكترونية، ويدعم مبادرات التجارة الإلكترونية في المملكة ويقدم فرصة استثمارية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة وتملك الأفراد لمتاجرهم دون سجل تجاري ويحفز المستهلكين على الشراء من هذه المواقع التجارية، بدلاً من أتباع طرق ووسائل البيع التقليدية التي حدت من منافستهم ووصولهم إلى أكبر شريحة من العملاء داخلياً وخارجياً وبأقل التكاليف، والذي نتج عنه إغلاق بعض المحال التجارية الصغيرة أبوابها لتجاهلها حقائق السوق المحلي وارتباطه بالأسواق العالمية التي تعتمد فيها الشركات بشكل أساسي على التقنية والتجارة الإلكترونية والتي عززت منافستها وقلصت تكاليفها عند أفضل الأسعار النهائية وبجودة عالية. فلم يعد مطلوباً من المستهلك أن يخرج من منزله من أجل شراء منتج ما، بل إنه يستطيع الحصول عليه وهو مسترخٍ في منزله وبأسعار أقل دون أن يتحمل تكاليف التنقل.

إن التجارة الإلكترونية تستفيد منها المنشآت الصغيرة أكثر من ضررها، وهذا يناقض الفكرة القديمة بأن المنشآت لا تستطيع تعزيز نموها بعد نقطة محددة، فباستطاعة المنشآت الصغيرة الجادة تعزيز نموها باحتضانها للتكنولوجيا ودمج التجارة الإلكترونية في نموذجها التجاري من أجل إظهار وجودها على شبكة الإنترنت والوصول إلى جمهور أوسع نطاقاً، ولنا عبرة في الشركات التي قامت بذلك مبكراً بما يكفي وجنت فوائد التجارة الإلكترونية، بينما الشركات التي ما زالت متخلفة في تبني التجارة الإلكترونية ما زالت تعاني من إثر نهجها السلبي. ورغم أن بعض الشركات الصغيرة تعتقد أن التجارة الإلكترونية أداة تم تطويرها بواسطة الشركات الكبيرة القائدة في الأسواق العالمية لتعزيز تركزها والوصول إلى جمهور أوسع وتقويض منافسة الشركات المشاركة وقتل الشركات المبتدئة، إلا أن البعض الآخر من الشركات الصغيرة ترى أن التجارة الإلكترونية منصة لإظهار نفسها للعالم ومنافسة هذه الشركات الكبيرة.

إن التجارة الإلكترونية تقلص تكاليف المنشآت الصغيرة وتدعم إنشاء المتاجر دون الحاجة لاستئجار محل تجاري (Front Store) ويمنحها استقلالية المكان، حيث إنها تتحمل تكاليف البرامج التي تستخدمها لإنشاء المتجر على الإنترنت وتشغيله، وأي أموال أخرى يتم إنفاقها على التسويق أو الدعاية عبر منصات الإعلانات مثل جوجل، فيسبوك، أو شراء بيع إعلانات والتي هي أكثر فعالية من الوسائل التقليدية. فنتوقع أن يكون لإصدار نظام التجارة الإلكترونية أثر إيجابي على تحفيز نمو التجارة الإلكترونية بين المنشآت الصغيرة والمتاجر خلال رؤية 2030 وزيادة مساهمتها في إجمالي الناتج المحلي.











7/10/2019

فرصة ترسيخ الدبلوماسية الاقتصادية

ا
الأربعاء 7 ذو القعدة 1440هـ - 10 يوليو 2019م

المقال

الرياض
د. فهد بن جمعه 


تعرف الدبلوماسية الاقتصادية بأنها العملية التي تستطيع الدولة من خلالها التأثير على العالم الخارجي، لتحقيق أقصى قدر من المكاسب الوطنية في جميع مجالات الأنشطة بما في ذلك التجارة والاستثمار وأشكال أخرى من تبادلات مفيدة للاقتصاد، وهي طريقة حديثة لاغتنام الفرص الاقتصادية والعروض، ودعوة للمستثمرين الأجانب والشراكات للمساهمة المستدامة في تنمية البلد. ومن أهم عناصرها استخدام النفوذ الاقتصادي، العلاقات الترويجية، استخدام الأصول الاقتصادية، للتأثير على التجارة الدولية والاستثمارات وزيادة الأمن الاقتصادي. فقد أصبحت الدبلوماسية الاقتصادية الوسيلة الرئيسة لاختراق الأسواق العالمية في عالم اليوم الذي تلعب فيه العلاقات الاقتصادية والدولية كمحدد رئيس في تحقيق المكاسب الخارجية.

وبما أن السعودية ستستضيف قمة (G20) العام القادم فإنها فرصة ثمينة لصانعي الدبلوماسية الاقتصادية السعودية لتقييم نقاط قوتها وضعفها من الآن وحتى انعقادها لاتخاذ القرارات الأكثر فعالية في إطار خطة استراتيجية مبرمجة على المديين القصير والطويل، للتأثير على صنع السياسات الاقتصادية الخارجية والحد من العوائق التجارية بين المملكة والدول الأخرى وإبراز ما يتمتع به اقتصادنا من ملاءة مالية استثمارية، ميز نسبية وتنافسية جاذبة للأعمال. كما ينبغي التسويق لمبادرات وأهداف رؤية 2030 التي تستهدف نسباً وأرقاماً محددة في إطار زمني محدد لإنجازها والتركيز على القطاعات غير النفطية من طاقة متجددة وصناعات وخدمات متقدمة تستخدم الكثافة الرأسمالية واقتصاد المعرفة.

ففي هذا العصر الحديث وانسجاماً مع رؤية 2030 أصبحت قوة وتنوع الاقتصاد عاملاً حاسماً في جذب الاستثمارات بجميع أنواعها ودبلوماسية يمكن تفعيلها للوصول إلى أهداف اقتصادية ملموسة وأخرى غير ملموسة، مما يعزز مكانتنا الاقتصادية والأمنية واصطفاف الدول الكبيرة بجانبنا في المحافل الدولية. فهناك العديد من الأدوات الدبلوماسية الاقتصادية التي يمكن الاستفادة منها في تعزيز التجارة والاستثمار المتبادل وخلق قيم اقتصادية مضافة للاقتصاد السعودي من خلال تكثيف اللقاءات الوزارية، عمل اللجان الدولية المشتركة والمنظمات الدولية والملحقيات التجارية، عقد اللقاءات الثنائية، إقامة المزيد من المعارض والمنتديات داخلياً وخارجياً.

إن فرصة الاستثمار في انتقال استضافة قمة الـ20 إلى الرياض خلال النصف الثاني من 2019 وحتى انعقادها في أكتوبر 2020، لا يمكن تفويتها بل يجب استثمارها وتحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة وعلاقات دبلوماسية اقتصادية راسخة، إذا ما تم تكثيف الحراك الدبلوماسي الاقتصادي من خلال قنوات اتصال أكثر فعالية وتأثيراً وتنشط فيها الزيارات المتبادلة بين المملكة والدول ذات الأولوية لاقتصادنا وانعقاد المنتديات بمشاركة القطاع الخاص المحلي والأجنبي، على أن يعقب هذه القمة مباشرة انعقاد مؤتمر اقتصادي استثماري دولي لترسيخ الدبلوماسية الاقتصادية السعودية.


7/02/2019

الدبلوماسية السعودية تتصدر قمة الـ20

  الثلاثاء 29 شوال 1440هـ - 2 يوليو 2019م
المقال
الرياض

د. فهد بن جمعه
تصدرت الدبلوماسية الاقتصاد السعودية قمة الـ20 في أوساكا بقيادة مهندس رؤية 2030 الأمير محمد بن سلمان، الذي خطف الأضواء بتصدره الصورة المشتركة لقادة الـ20، وعلى يمينه رئيس أكبر اقتصاد بالعالم، وشماله رئيس الدولة المضيفة، مما يعتبر مؤشراً واضحاً على قوة الدبلوماسية الاقتصادية، وما تمتلكه من أدوات متنوعة يمكن استخدامها للتأثير على سياسات الدول الأخرى الاقتصادية، لتحقيق أهداف رؤية المملكة، وهذا يؤكد على أهمية السعودية على المستوى الدولي بميزها النسبية وحسن إدارتها لمواردها، كيف لا وهي أكبر مصدر للنفط في العالم، وتمتلك أكبر ثاني احتياط نفطي بالعالم، وتسعى دائماً إلى ضمان إمدادات النفط العالمية واستقرار الأسعار، وتتمتع بملاءة مالية عالية لامتلاكها أكبر ثالث احتياطي نقد أجنبي في العالم، وتوفيرها لفرص استثمارية هائلة تساهم في نمو الاقتصاد العالمي.
وما زالت طموحاتها الدبلوماسية الاقتصادية تتجاوز الحدود إلى أقوى الاقتصاديات العالمية في مجموعة الـ20، بدعمها المستمر لاستقرار الاقتصاد العالمي في ظل بيئة آمنة ومستقرة، وبتكثيف دبلوماسيتها الاقتصادية التي بدأها الأمير محمد بزياراته الدولية المستمرة، وآخرها جنوب كوريا الأسبوع الماضي لتسويق رؤية 2030 وتطلعاتها نحو اقتصاد حديث داخل المملكة والشرق الأوسط والعالم؛ وهنا تتشكل أهمية الدبلوماسية الاقتصادية التي تضع مصالحنا الاقتصادية والسياسية في المقدمة، ولكنها داعمة لنمو الاقتصاد العالمي من خلال جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتعزيز الاستثمارات المشتركة الاستراتيجية.
فكان لقاء ترمب رئيس أكبر اقتصاد في العالم بالأمير محمد على هامش قمة الـ20 وترحيبه وتشرفه بلقاء الأمير، مؤشراً حاسماً على ثقته في الدبلوماسية الاقتصادية السعودية التي تعكس مكانتها في منظومة الاقتصاد العالمية، ودورها في صياغة القرارات الاقتصادية العالمية التي تعزز التنمية والرخاء العالمي وتحافظ على استقرار أسواق النفط ومكافحة الإرهاب، رغم التهديدات الإيرانية للأمن وحرية الملاحة الدولية والخلاف التجاري بين أميركا والصين، الذي انعكس سلباً على أسواق المال واستقرار أسعار النفط.
إن دور السعودية الكبير في دعم نمو الاقتصادي العالمي وحرية التجارة كأكبر اقتصاد في الشرق الأوسط، وسعيها من خلال رؤيتها 2030 إلى تنويع اقتصادها وفتح سوقها المالي للاستثمارات الأجنبية، وتركيزها على توطين التقنية والذكاء الصناعي في اتجاه الثورة الصناعية الرابعة بهدف التنمية المستدامة، مكنها من استضافة قمة مجموعة الـ20 في 2020 نحو اقتصاد أكثر ازدهاراً لها، وجميع دول العالم. كما جاء في كلمة الأمير محمد الختامية "لتكون الرياض منصة للحراك العالمي لمواجهة التحديات وتحقيق الغايات، وتمكين المرأة والشباب، والعمل لأجل التنمية الشاملة المستدامة".

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...