11/26/2019

الخطاب الملكي: المواطن محور اهتمامنا


  الثلاثاء 29 ربيع الأول 1441هـ - 26 نوفمبر 2019م

المقال

الرياض



د. فهد بن جمعه

افتتح خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- أعمال السنة الرابعة من الدورة السابعة لمجلس الشورى الأربعاء الماضي، بخطاب ملكي مفعم بالإنجازات الاقتصادية والتنموية المرتبطة بمؤشرات كمية، ترجمت الأفعال إلى أرقام حقيقية. فقد عبر الملك عن اهتمامه الكبير بالمواطنين وخفض معدل البطالة، باتخاذ خطوات كبيرة في تطوير القدرات البشرية وتهيئتهم للانخراط في سوق العمل، مع الاستمرار في تمكين المرأة السعودية ورفع نسبة مشاركتها الاقتصادية التي ارتفعت من 19.4 % في 2017م إلى 23.2 % في النصف الثاني/2019م.

وأكد الخطاب على ارتباط توظيف السعوديين بنمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتنويع أنشطتها الاقتصادية، لذا استمرت الحكومة في دعمها وتذليل العقبات والتحديات التي تحد من نموها، بتوفير الدعم المالي والقروض من خلال الصناديق والبرامج التمويلية، وتخصيص بعض الأنشطة الحكومية التي تعزز مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الناتج المحلي، وتسهيل ممارسة الأعمال للقطاع الخاص من خلال الأنظمة ووضع القرارات الممكَنة له، حيث قفز ترتيب المملكة بـ 30 مرتبة في تصنيف الدول الأكثر تقدماً والأولى إصلاحاً من بين 190 دولة. كما ارتفع عدد المنشآت بنسبة 13 % هذا العام ونمو حجم إقراضها، مما سيدعم زيادة حصتها في المشتريات الحكومية ومساهمتها في التنمية الاقتصادية.

وأضاف الخطاب إن التركيز على القطاعات ذات الكثافة العمالية مثل قطاع السياحة سيؤدي إلى الحد من معدل البطالة، لذا تم فتح قطاع السياحة وبدأ العمل في إصدار التأشيرات السياحية، حيث تم إصدار 140 ألف تأشيرة وجذب 50 ألف سائح، وهو أحد محفزات النمو الاقتصادي لجذب وتنويع الاستثمارات في هذا القطاع الواعد الذي يوفر فرصاً وظيفية كبيرة للمواطنين ويدعم النمو الاقتصادي.

أما على مستوى تحسين معيشة المواطن وجودة الحياة، فإن من أولويات الحكومة زيادة نسبة تملك المواطنين للمساكن، حيث تم إطلاق عدد من البرامج السكنية عبر توفير الحلول التمويلية والادخارية الملائمة، وتحفيز لقطاع الخاص على رفع مشاركته في زيادة المعروض من الوحدات السكنية الميسرة لجميع فئات المجتمع. لهذا ارتفعت نسب تملك المواطنين للمساكن في العام الماضي بـ 2 % في منتصف 2019، حيث ارتفع عدد المساكن بأكثر من 165 ألف مسكن مملوك، مما له أثراً مضاعفاً إيجابياً على القطاعات الاقتصادية الأخرى.

هكذا أكد الخطاب على أن المواطن هو محور اهتمام الحكومة الأول وأن سعادته ورفاهيته أساسها نظامها، وأنها تسعى بكل جهد للحد من البطالة وتمكينه من تملك مسكنه، كما أنها تعول على مساهمة القطاع الخاص بفاعلية أكبر في تنويع الاقتصاد غير النفطي وزيادة محتواه وتوظيف السعوديين سعياً لتحقيق ما تستهدفه رؤية 2030.

11/19/2019

منافع المقابل المالي





الثلاثاء 22 ربيع الأول 1441هـ - 19 نوفمبر 2019

المقال
الرياض

د. فهد بن جمعه

تتجاوز منافع تطبيق الرسوم والمقابل المالي المنافع الاقتصادية إلى المنافع الاستراتيجية والأمنية وهذا ما يحاول البعض تجاهله ويركز فقط على زاوية الأرباح والخسائر لمنشآتهم. فإن محاولة إلغائه أو تخفيضه خطأ اقتصادياً ويلحق ضرراً بالعمالة الوطنية ويعرض سوق العمل لعدم الاستقرار كما حدث في عام 1990م (غزو الكويت) عندما غادر معظم العمالة الأجنبية ليتسبب ذلك في نقص بعض الخدمات.

إن تجاوز عرض العمالة الأجنبية لعدد العاملين السعوديين في القطاع الخاص هو مكان قلق حقيقي ويهدد استدامة سوق العمل، لذا ينبغي أن يكون عرض العمالة الأجنبية دائماً محصوراً في زاوية الطلب الفائض على العمالة الوطنية وليس على حساب عرضها. وهذا لن يتحقق إلا باستمرارية زيادة المقابل المالي حتى تضيق الفجوة بين تكلفة العامل الأجنبي وتكلفة العامل السعودي، حيث إن التكلفة المستهدفة 2020 في استراتيجية العمل 280 % لينتهي عصر العمالة الرخيصة وتقتصر استقدامهم عل حاجة سوق العمل وبعقود زمنية مؤقتة.

ويعتقد البعض أن المقابل المالي يهدد حاضر ومستقبل الأعمال الصغيرة والمتوسطة وهذا لا أساس له، فمعظم الأعمال الصغيرة والمتوسطة تساهم بأكثر من 60 % في إجمالي الناتج المحلي في البلدان المتقدمة وفي نمو مستمر، رغم ارتفاع جميع أنواع الضرائب المفروضة عليها، لأنها تعتمد على حسن الإدارة والكفاءة باستخدام التقنية والتجارة الإلكترونية لتعزيز منافستها وتعظيم مبيعاتها وليس تبني نسخ متكررة من الأعمال القائمة كما هو النموذج المنتشر في أسواقنا وشوارعنا.

إن الأثر الاقتصادي للمقابل المالي أدى إلى تحقيق إيرادات بقيمة 28 مليار ريال في 2018م ومن المتوقع مضاعفتها في 2019م إلى 56.4 مليار ريال (بيان ميزانية 2018م)؛ تقلص معدل البطالة من 12.9 % في الربع الثاني/2018م الى 12.3 % في الربع الثاني/2019م وما زال المعدل أعلى من 9 % والمستهدفة في برنامج التحول 2020، تراجع الحوالات الأجنبية من 141.657 مليار ريال في 2017م الى 136.43 مليار ريال في 2018م ومستمرة في تراجعها.

وبهذا يكون الهدف الرئيس من المقابل المالي هو تحفيز أصحاب هذه المنشآت بالعمل فيها أو توظيف سعوديين للقيام بأعمال هذه المنشآت حسب نسب السعودة من أجل تقليص معدل البطالة بين السعوديين وتوظيفهم، بعد أن باءت محاولات إقناع أصحاب هذه المنشآت بتوظيفهم بنسب أعلى. فإن الاعتماد على العمالة الوطنية يحد من ظاهرة التستر والغش التجاري ويرفع الطلب الكلي على السلع والخدمات. فإن زيادة المقابل المالي ما زالت مطلوبة لإحداث توازن بين عرض العمالة الأجنبية والطلب على السعوديين، حيث إن عدد غير السعوديين المشتركين في التأمينات الاجتماعية لم يتغير من (7,421,452) في الربع الثاني/2019م مقارنة بالربع الثاني/2018م.



11/12/2019

اكتتاب أرامكو وامتصاص الصدمات


الثلاثاء 15 ربيع الأول 1441هـ - 12 نوفمبر 2019م
المقال
الرياض


د. فهد بن جمعه



سيكون 17 نوفمبر 2019م يوماً تاريخياً بطرح أسهم شركة أرامكو للاكتتاب العام وإدراجها في سوق الأسهم السعودية (تداول) في 11 ديسمبر والذي سيسمح للمكتتبين من المؤسسات والشركات والأفراد شراء أسهمها وتملك جزء من أصولها. ومن المحتمل أن يبقي صندوق الاستثمارات العامة على ملكية 95 % من أسهمها. ويأتي تخصيص أرامكو في الوقت المناسب بعد مراجعة تاريخ تملك الحكومات لشركات النفط بالكامل ثم تخصيصها واستقراء الحاضر والتنبؤ بمتغيرات المستقبل وتقييم مكاسب الصندوق من هذا الاكتتاب في حالة تدهور أسعار النفط واستثمار أرباحه الرأسمالية وعوائده في تنويع الاقتصاد وتعزيز نموه.



فقد أدى تخصيص بعض البلدان لشركاتها النفطية جزئياً أو كاملاً إلى تحسين شامل ومستدام في الأداء والكفاءة. ولهذا ينظر إلى التخصيص الجزئي لقطاع النفط على أنه فرصة كبيرة لتحسين الأداء المرتبط بأسواق رأس المال دون أن تتخلى الحكومة البائعة عن السيطرة على الأغلبية، مما سيسهم فعلاً في زيادة الربحية الثابتة، والكفاءة التجارية، والاستثمارات الرأسمالية، وتعظيم المخرجات، وزيادة لمدفوعات الربحية، كما أن بقاء الملكية الحكومية هي العليا يمنحها السيطرة والمسؤولية لتعظيم المنافع الاقتصادية والمحافظة على بقاء نسب العمالة مرتفعة في هذه الشركات. وبهذا تكون عملية الخصخصة المستدامة طويلة الأجل مفيدة أو حتى يجب أن تكون لحماية المكاسب الأولية للأداء والكفاءة والاستفادة منها.



ولنا عبرة في انتقال النرويج السلس من عدم الاعتماد على النفط إلى عالم الاستثمارات المتنوعة من خلال صندوق المعاشات التقاعدية (GPF-G) والأكبر عالمياً من نوعه، حيث تجاوز رأسماله تريليون دولار، وقد وجد لامتصاص الصدمات، مما يعني أن الاقتصاد النرويجي لم يعد تحت رحمة أسعار النفط العالمية، حيث أعلنت الحكومة في 2001 خصخصة وإدراج شركتها النفطية المعروفة حالياً باسم Equinor في بورصتي أوسلو ونيويورك، وما زالت الحكومة حتى اليوم تمتلك 67 ٪ من أسهمها، وتحصل على أرباح مثل المساهمين الآخرين ومن المتوقع وصول الأرباح المدفوعة للدولة إلى 20.4 مليار كرونة أو 2.241 مليار دولار في 2020.



أما الاقتصاد السعودي فهو مستمر في الانتقال من النفط إلى عالم ما بعد النفط بطريقة سلسة تمكنه من تنويع الصناعات غير النفطية، اغتنام الفرصة المتاحة، التركيز على الميز النسبية البديلة، جذب الاستثمارات الأجنبية إلى سوق المال مع بقاء العين مفتوحة على المستقبل. وبهذا سيكون اكتتاب أرامكو خطوة متقدمة في مسار رؤية 2030، مما سيحسن من أدائها وكفاءتها ويرفع من مستوى شفافيتها، وكذلك سيدعم أصول الصندوق بأرباح رأسمالية بامتلاكه لأغلبية أسهمها والذي سيمكنه من تنويع استثماراته محلياً وعالمياً وقادراً على امتصاص أكبر للصدمات الاقتصادية وأسعار النفط.

11/05/2019

الاستثمار المباشر والتجارة


الثلاثاء 8 ربيع الأول 1441هـ - 5 نوفمبر 2019م

المقال

الرياض




إن الترابط الطردي بين الاستثمار الأجنبي المباشر والتجارة يحفز النمو الاقتصادي ويعد أداة مهمة لنقل التكنولوجيا من البلدان المتقدمة إلى البلدان النامية ويدخل تحسينات على رأس المال البشري والمؤسسات في البلدان المضيفة، وبهذا تصبح التجارة داعماً لإنتاج السلع والخدمات بكفاءة أكبر في البلدان التي تتمتع بميزة نسبية في إنتاجها، بل إنها تتفاعل إيجابياً مع الاستثمار الأجنبي المباشر لتحفيز الاستثمار المحلي. ويعتمد هذا الاستثمار الأجنبي المباشر على السياسات الاقتصادية الكلية السليمة واستقرار المؤسسات المحلية ليشمل ذلك معدلات التضخم، الضرائب، الاستهلاك الحكومي الذي يعزز النمو الاقتصادي في البلاد.

ومن العوامل التي ينبغي التركيز عليها لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر؛ الاستقرار السياسي ومستوى الفساد والثقة في المؤسسات ولا سيما في القضاء، معدل النمو الاقتصادي، التكتلات الاقتصادية التي تستفيد من الوفورات الاقتصادية، توفر بنية تحتية ذات جودة عالية وخدمات لوجستية ومناطق تجارية الحرة، المهارات العمالية وتكاليف الأجور، حجم السكان.

فقد أوضحت الدراسات الكلاسيكية أن الاستثمار الأجنبي المباشر لا يؤثر ألا على مستوى الدخل ولا يغير من النمو الاقتصادي على المدى الطويل، إلا بالتقدم التكنولوجي و/أو النمو السكاني وهما من العوامل الخارجية، بينما أوضحت نماذج النمو الذاتي الحديثة بأن الاستثمار الأجنبي المباشر يمكن أن يؤثر على النمو بطريقة غير مباشرة بزيادة عوائد الإنتاج تحت تأثير العوامل الخارجية، مما يؤكد على أهمية الاستثمار الأجنبي المباشر كمصدر لرأس المال البشري وتوطين التكنولوجيا. علماً أن أثر الاستثمار الأجنبي المباشر أكبر في البلدان التي تنتهج سياسة تعزيز الصادرات، حيث يصبح هذا الاستثمار قوة دافعة لعملية النمو من خلال زيادة الصادرات التي تعكس زيادة إنتاجية عوامل الإنتاج بالاستخدام الأفضل للقدرات والوفورات الاقتصادية ذات الحجم الكبير.

وبهذا يكون الأثر الإيجابي للاستثمار الأجنبي المباشر على التجارة بقيادة الصادرات غير النفطية دعم النمو الاقتصادي، حيث إن البلدان التي تتدفق إليها هذه الاستثمارات بنسبة أكبر عادة يعود إلى ارتفاع معدلات نموها بخطى متسارعة ولا تضع قيوداً على التجارة الدولية وفي نفس الوقت تتمتع باستقرار اقتصادي وسياسي. ولهذا شهدت المملكة تدفقات استثمارية أجنبية مباشرة جراء النمو السريع للإصلاحات الاقتصادية وتحسين بيئة الأعمال وسهولة ممارستها التي قفزت 30 مرتبة في 2020، مما جعل اقتصادها أكثر تطوراً عالمياً، حسب تقرير البنك الدولي. وبهذا أسفرت مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض عن توقيع الهيئة العامة للاستثمار لـ 26 اتفاقية تجاوزت قيمتها 20 مليار دولاراً.

10/29/2019

الأثر الاقتصادي للترفيه


الثلاثاء غرة ربيع الأول 1441هـ - 29 اكتوبر 2019م

المقال

الرياض


د. فهد بن جمعه


تلعب صناعة الترفيه من مهرجانات ومواسم وفعاليات دوراً اقتصادياً مهمّاً من خلال التوسع في الاستثمارات وتوفير العديد من فرص العمل، حيث تجذب الزوار الذين ينفقون الأموال على العديد من السلع والخدمات، مما يعزز الاقتصاد المحلي سواء في موقع المهرجان أو خارجه. وبهذا تحدث هذه البرامج تموجاً (Ripple effect) اقتصادياً مباشراً وغير مباشراً في جميع القطاعات الاقتصادية من خلال الإنفاق في الموقع من رسوم الدخول، مواقف السيارات، التذاكر، المطاعم والمشروبات، ومن خارجه بالإنفاق على الوقود، المطاعم، الفنادق والقائمة تطول. بالإضافة إلى التسويق المجاني والإعلان للشركات المحلية داخل هذه المهرجانات.

ويتم تحديد نجاح برامج الترفيه بقياس أثرها الاقتصادي المباشر من خلال إجمالي الأموال التي ينفقها الزوار مباشرة (مقيم وغير مقيم وسائح) على المهرجانات أو الفعاليات في مدينة أو موقع جغرافي محدد. ثم يتم تقييم الأثر الاقتصادي (Impact Analysis) وهو الأكثر تفصيلاً، حيث يحدد الأثر الإجمالي للنفقات الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة بحساب المضاعف الاقتصادي الذي يفسر الأثر المضاعف الإجمالي على الاقتصاد. وهذا النوع من التحليل الدقيق يقوم به الممارسون الاقتصاديون باستخدام النماذج الاقتصادية الإقليمية التي تعتمد على بيانات الإنفاق الاقتصادي المباشرة وتتبع كيفية تدفق هذه الأموال وتأثيرها غير المباشر على القطاعات الأخرى في إطار نموذج المدخلات والمخرجات (Input-Output)، الذي يوفر معلومات حول الإنفاق عبر مجموعة متنوعة من القطاعات مثل البيع بالتجزئة والطعام والشراب والسكن والنقل والترفيه.

ويعد مؤشر أثر الإنفاق الاقتصادي المباشر الخيار الأفضل والوسيلة الفعالة من حيث التكلفة للمهرجانات والفعاليات لتحديد حجم الأموال وأثرها على مجموعة متنوعة من عمليات الإنتاج، بينما يكون تقييم الأثر الاقتصادي الأنسب للإنتاج الأكبر ذات الميزانيات الأكبر والتي تحتاج إلى معلومات أكثر تفصيلاً. فقد أصبح قياس الأثر الاقتصادي أداة قوية ومقنعة للراغبين في الحصول على الفوائد المالية التي يمكن أن تنجم عن استضافة حدث كبير، حيث إنه يقيس حجم العائدات الاقتصادية على الاستثمارات وأيضاً كيفية تعظيم عوائد هذه الفعاليات الاقتصادية، مما يسمح لمنظمي المناسبات بتطوير ممارسات ذات فعالية وجاذبية أعلى من أجل تعظيم العوائد إلى أقصى حد.

إن الترفيه له قيمة اقتصادية مضافة وسياحية واجتماعية ويسهم في تحسين جودة الحياة وتنويع الاستثمارات من الداخل والخارج واستغلال المواهب المواطنين وتدريبهم وتوظيفهم، وبهذا تدعم الحكومة جودة الحياة وتوفر الدعم المالي اللازم لها من خلال رؤية 2030، وتبرهن المواسم الحالية على نجاحها مع ارتفاع طلب الزوار عليها ومن المتوقع أن تدر عوائد كبيرة.








.

10/22/2019

هيكلة الاقتصاد وتنويعه



الثلاثاء 23 صفر 1441هـ - 22 اكتوبر 2019م

المقال

الرياض

د. فهد بن جمعه

تسعى المملكة إلى إعادة هيكلة الاقتصاد بالتوسع في قطاعات الصناعة والخدمات والتحول إلى اقتصاد المعرفة والذكاء الصناعي، مما يتطلب تغيير الطرق الأساسية للسوق والوظائف الاقتصادية وعمليات التشغيل. وبهذا تم تغيير النماذج الاقتصادية القديمة بنماذج حديثة ومتطورة لدعم النمو الاقتصادي وتحسين كفاءته وقدرته على المنافسة محلياً وعالمياً. كما أن استراتيجية تنويع الاقتصاد تهدف إلى تحويل الاقتصاد بعيداً عن اقتصاد السلعة الواحدة الى اقتصاد ينتج عدداً من السلع والخدمات المتعددة في مجموعة متنامية من القطاعات والأسواق بطاقة إنتاجية أكثر كفاءة وقدرة تنافسية واستدامة وخلق فرص عمل.

فما زالت مساهمة القطاعات الاقتصادية غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة متدنية مقارنة بمساهمة قطاع الزيت الخام والغاز الطبيعي بنسبة 38.3 % في الربع الثاني/2019، بينما الصناعات التحويلية 11.9 %، الخدمات الحكومية 13.4 %، خدمات المال والتأمين والعقارات وخدمات الأعمال 10.5 %، النقل والتخزين والمعلومات والاتصالات 6.2 % والتي تعكس تقريباً النسب السنوية.

إن إعادة الهيكلة تزيد من متانة الاقتصاد من خلال استخدام أدوات وسياسات اقتصادية تحفز الطلب المحلي، وتدعم نمو الصادرات وقطاع الصناعات التحويلية لتغلب على تقلبات أسعار النفط والمحافظة على استقرار الاقتصاد المحلي. وبهذا يلعب الطلب المحلي دوراً أكثر أهمية في تعزيز الاقتصاد، مما يتطلب جهوداً مضنية لتغيير الهياكل الاقتصادية في السنوات المقبلة، ويمكن رؤية هذه الجهود تؤتي ثمارها بتحقيق معدلات نمو بين 3-5 % سنوياً، مع ارتفاع نسبة مساهمة الاقتصاد الرقمي في إجمالي الناتج المحلي الى نسب تتجاوز مساهمة القطاعات الأخرى ومع تحسن مؤشر مبيعات التجزئة عبر الإنترنت بنسب متصاعدة تعكس نمو الاستهلاك المحلي ومساهمته في النمو الاقتصادي.

إن مخرجات تنويع الاقتصاد ستقلل من مخاطر الخسارة الاقتصادية حتى ولو كان أداء بعض الاستثمارات ضعيفاً خلال فترة معينة، حيث إن الاستثمارات الأخرى سيكون أداؤها أفضل خلال نفس الفترة، ومن هنا يصبح واضحاً تقليص الخسائر المحتملة للاستثمارات عندما تكون المحفظة الاقتصادية متنوعة بدلاً من التركيز على نوع واحد من الاستثمار من خلال إضافة منتجات وخدمات جديدة إلى الأعمال التجارية القائمة وتبني مبدأ التنوع الأفقي من خلال التكتلات أو التجمعات الكبيرة.

إن إعادة هيكلة الاقتصاد بقصد تنويعه تزيد من قدراته الإنتاجية من السلع والخدمات ويوازن بين التنمية والمخاطر التي قد يتعرض لها الاقتصاد على الصعيد المحلي أو العالمي، فمن هنا أصبح توسيع القاعدة الإنتاجية وتقليص اعتماد الاقتصاد على عدد محدود من المنتجات هدفاً استراتيجياً يجب تحقيقه، وهذا ما تهدف إليه مبادرات رؤية 2030 من تنويع الاقتصاد بتحفيز الاستثمارات وجذبها وتوظيف الموارد المالية والبشرية أفضل توظيف.

10/15/2019

طوفان النفط الصخري


الثلاثاء 16 صفر 1441هـ - 15 اكتوبر 2019م

المقال
الرياض

د. فهد بن جمعه



لقد أتاح الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي كميات كبيرة من احتياطيات النفط التي كانت تعتبر في السابق غير اقتصادية لتطويرها وذلك بتكاليف أقل على مدى السنوات العشر الماضية، مما ساهم في إنتاج كميات كبيرة من النفط الصخري الأميركي، الذي قفز إنتاجه من 5.7 ملايين برميل يومياً في 2011 إلى 12.26 مليون برميل يومياً في 2019، وسيواصل نموه الى 13.17 مليون برميل يومياً في 2020، عند متوسط سعر برنت 63.37، 59.93 دولاراً وغرب تكساس 56.26، 54.43 دولاراً في نفس الفترتين، ثم إلى 14 مليون برميل يومياً في 2027 وفي مسار صاعد خلال 2040م، حسب مرجعية السعر الأعلى، لهذا ارتفعت الصادرات من 265 ألف برميل يومياً في 2015 إلى 2.7 مليون برميل يومياً في يوليو/2019 وستستمر في النمو، حسب توقعات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية .(EIA) 

ويرتبط نمو عدد الحفريات في التشكيلات النفطية بأسعار النفط بدلاً من أسعار الغاز الطبيعي الذي يواجه ضغوطاً مع زيادة إنتاجه طوال فترة هذا التنبؤ، حيث توقعت «سيمونز» في يوليه ارتفاع عدد الحفريات الأمريكية من النفط والغاز إلى 970، 955، 997 في 2019، 2020، 2021 على التوالي. وقد تراجع متوسط سعر النفط الصخري التعادلي 4 % إلى 50 دولاراً في العام الماضي، بل أن مسح «الطاقة الفيدرالية دالاس» الأخير أكد أن الأسعار التعادلية تتراوح بين 23-70 دولاراً، وهذا يعكس التباين بين مكامن حوضي ميدلاند وديلاوير في حوض بيرميان الأكثر نشاطاً والأقل تكلفة مقارنة بالمواقع الأخرى وبين المشغلين داخل هذا الحوض نفسه. كما أن هذه الاتجاهات الرئيسة مرتبطة بالتكاليف الحدية للإمدادات في سوق النفط وعلاقتها الوثيقة بالأسعار المستقبلية طويلة الأجل، حيث أوضحت البحوث المتاحة بأن المستثمرين أجبروا مشغلي النفط الصخري بالتركيز على نمو العوائد بدلاً من نمو الإنتاج خلال العام الماضي.

ورغم ما يواجه منتجي النفط الصخري من تحديات مالية وتقلبات في أسعار النفط، إلا أن إنتاج النفط الصخري وصادراته ستستمر في نموها خلال العقدين القادمين مع وجود العديد من الاستراتيجيات التي يتبعها معظم منتجي النفط الصخري لحماية أنفسهم من خطر انخفاض أسعار النفط، ومنها التحوط ببيع العقود الآجلة اليوم وتأمين أسعار أعلى محتملة في تواريخ محددة مستقبلياً. وبهذا بدأ طوفان النفط الصخري يجتاح أسواق النفط العالمية ويؤثر على معادلة توازن هذه الأسواق وعلى سياسة الأوبك وشركائها اتجاه استقرار الأسعار عند مستويات تحفز على المزيد من الاستثمارات في إنتاج النفط التقليدي.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...