3/30/2020

قمة العشرين تواجه التسونامي الاقتصادي


الثلاثاء 7 شعبان 1441هـ - 31 مارس 2020م

المقال

الرياض



د. فهد بن جمعه

انطلقت قمة العشرين الافتراضية من الرياض الخميس الماضي، برئاسة خادم الحرمين الملك سلمان لحماية وإنقاذ حياة البشر أين ما كانوا، وإعادة الثقة في الاقتصاد العالمي وحمايته من ركود محتمل والذي قد يتحول إلى كساد اقتصادي أعظم، إذا ما طال فترة جائحة كورونا لسنة أو أكثر. فلا بد من الحد من أضرار هذا الوباء الاجتماعي والاقتصادي، وتفادي وقوع كارثة اقتصادية عالمية تضر بالمجتمعات وتخلق بطالة مدمرة في ظل ركود اقتصادي تضخمي، وربما تتحول إلى كساد ساحق للمنشآت الصغيرة والمتوسطة وانكماش كبير لتدفق السيولة النقدية والسلع والخدمات العالمية. لهذا أكدت القمة على توحيد الجهود العالمية لكبح جماح هذا الوباء وإعادة الثقة إلى الاقتصاد العالمي ودعم نموه واستمرار تدفق التجارة عبر الحدود.

إن العالم يشهد هذه الأيام درجة عالية من القلق والفزع تتجاوز بكثير المخاوف الصحية الخطيرة إلى حدوث كارثة اقتصادية، وهو ما حذر عنه (كوزول رايت) مدير شعبة العولمة واستراتيجيات التنمية في الأونكتاد، بأن ينمو الاقتصاد العالمي بمعدل (0.5 %) بدلا من (3.6 %) المتوقعة قبل حدوث الوباء، فمن المتوقع أن يكلف هذا الفيروس الاقتصاد العالمي (2) تريليون دولار وانكماشه بأكثر من (2 %) في 2020، مما انعكس بصورة مباشرة على الأسواق المالية العالمية بسبب المخاوف وعدم اليقين المرتبطة بانقطاع سلسلة التوريد من الصين، وتدهور أسعار النفط مع احتمالية تراجع الطلب العالمي على النفط (20 %) أو بما بين 15 و20 مليون برميل يوميا من 100 مليون برميل يوميا لهذا العام. وهذا ما عزز مخاوف الاقتصاد العالمي واحتمال دخوله مرحلة الركود وهو ما خلق انطباعا متشائما عن المستقبل.

كما وصف كبير الاقتصاديين في وكالة موديز هذه الجائحة بأنها "تسونامي اقتصادي"، حيث أدى الابتعاد الاجتماعي عن الاقتصاد إلى خلق فجوة بين ما يمكن أن ينتجه الاقتصاد وما ينتجه نتيجة انهيار الطلب الاقتصادي. فإن ردم هذه الفجوة يتطلب الاستثمار في مشاريع البنية التحتية والدعم النقدي للأسر، وإذا لم ينمو إنفاق الشركات والمستهلكين، فعندئذ يتعين على الحكومة أن تنفق نيابة عنهم، الأمر الذي يخلق الطلب الكلي اللازم لإعادة الاقتصاد إلى وضعه الطبيعي.

فعلى جانب العرض فالحاجة ملحة لإنفاق الحكومات تريليونات الدولارات لمنع قطاعات الإنتاج والخدمات من الخسارة أو الإفلاس، وهو ما تعهدت به قمة العشرين الافتراضية بضخ 5 تريليونات دولار في الاقتصاد العالمي وتجنيبه احتمالية الانهيار الكبير. أما على جانب الطلب فعلى الحكومات التكاتف ودعم الطلب الكلي ماليا وبإعفاءات من الرسوم والتكاليف، لتهدئة هذا التسوماني الاقتصادي والحد من أخطاره على المدى الطويل.


3/24/2020

ترمب بين مطرقة المنتجين وسندان المستهلكين


الثلاثاء 29 رجب 1441هـ - 24 مارس 2020م

المقال

الرياض




رد الرئيس الأميركي ترمب الخميس الماضي على سؤال وجهه أحد الصحفيين عن انهيار أسعار النفط، بأن تراجعها يضر بصناعة النفط الأميركية ولكنه يخدم المستهلكين الأميركيين وسوف يتدخل في الوقت المناسب، كما ناشد 13 نائبا جمهوريا أميركيا الأسبوع الماضي المملكة بخفض إنتاجها لاستقرار أسعار أسواق النفط بعد انهيارها ولكنهم لم يقدموا أي مقترح. فسبحان من بدل الأحوال، في الأمس يطالب ترمب السعودية بزيادة إنتاجها لتخفيض الأسعار واليوم يطالبها برفع الأسعار، ألم يقترح أعضاء الكونغرس في أكتوبر 2018م، بإصدار قانون يسمح لواشنطن بمقاضاة دول أوبك التي تعتبر السعودية أكبر منتجيها، ما يشكل تهديدا لاستثماراتها في الولايات المتحدة وذلك في ظل ارتفاع أسعار النفط، ألم يعرف هؤلاء مكانة وقوة السعودية النفطية، ألم يدركوا ويقدروا دور السعودية في المحافظة على استقرار أسعار النفط واستمرار إمداداته لعقود طويلة بتحملها أعباءً كبيرة كمرجح للإنتاج ومن ثم اتفاقها مع أعضاء من خارج الأوبك، ألم ترتفع ثقتهم في السعودية عندما أعادت إنتاج منشآتها النفطية في بقيق وخريص خلال أسابيع من مهاجمة الإرهابيين لها، لقد حان الوقت أن يقوم كبار المنتجين بدورهم بتخفيض إنتاجهم فلن تضحي السعودية بعد اليوم بنفطها ومستقبل أجيالها من أجل استقرار أسواق النفط العالمية من دون تعاون الجميع.

وقد جاء الرد السعودي مبكرا وسريعا بتوجيه وزارة الطاقة لشركة أرامكو بالاستمرار في إمدادات النفط إلى (12.3) مليون برميل يوميا الأربعاء الماضي، لقد تغيرت الظروف والمعطيات في أسواق النفط وفي اقتصاديات البلدان المنتجة واشتدت منافسة النفط الصخري والطاقة النظيفة والمتجددة عامة وبشكل خاص في قطاع السيارات الذي يستهلك أكبر نسبة من إنتاج الوقود، كما أن اتفاق الأوبك بلس لم يعد قائما بعد أن تخلت روسيا عن هذا الاتفاق في فترة تشهد انتشار وباء كورونا وتدهورا متسارعا لأسعار النفط والذي أوصل الأسواق العالمية إلى ما هي عليه حاليا، فلن تتحمل السعودية جميع الأعباء المالية لصالح منتجين كبار مثل روسيا وأميركا دون مساهمتهم في استقرار الأسواق.

ومن دون أي شك إن السعودية قائدة سوق النفط وبقوة مؤثرة، حيث إنها تستطيع إحداث تغيير حاد في اتجاه أسعار النفط صعودا أو هبوطا، كما حدث في 1986 و2014م، فإن على جميع المنتجين في أوبك وروسيا وحتى الشركات المستقلة، أن يتعاونوا جميعا للمحافظة على استقرار أسواق النفط العالمية وبحصص سوقية تعكس حجم الطاقة الإنتاجية للبلد وما يمتلكه من احتياطيات نفطية، وأن لا يكون تقلب المواقف ضد منظمة الأوبك حسب الحاجة والأثر على السوق الأميركي أو الروسي.

3/16/2020

صدمات النفط السعودي تتوالى


الثلاثاء 22 رجب 1441هـ - 17 مارس 2020م

المقال

الرياض




لقد أثبتت روسيا للأوبك بأنها شريك لا يعتمد عليه ولا يهمها إلا مصلحتها، ولا يعنيها استقرار أسواق النفط العالمية ودعم النمو الاقتصادي العالمي، بل إنها تحاول كل مرة استغلال الأوبك لمحاربة النفط الصخري وتحقيق أهدافها، متجاهلة أن قائدة الأوبك السعودية ليست دولة اقتصادها هش وليست دولة تتعامل مع ردة الأفعال بل تسبقها بتخطيط استراتيجي مبني على ما تمتلكه من ميز نسبية اقتصادية، ولهذا تحول الاتفاق من تعميق لتخفيض الإنتاج إلى تعميق لرفع الإنتاج والاحتكام إلى عوامل السوق الرئيسة من عرض وطلب. هكذا كانت رسالة وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان الثلاثاء الماضي واضحة ومباشرة، حيث أكد أن سوق النفط حرة وتحدد المنافسة قدرة المنتج على اختراق أسواق جديدة لتعظيم حصته السوقية في أسواق النفط العالمية.

إنها فعلاً صدمة لأسواق النفط، حيث أثبتت المملكة للعالم أنها تستطيع أن تقلب أسعار النفط في غضون دقائق وليس ساعات. كما أنها صدمة توجهها لبعض المنتجين ومنهم روسيا بأن السعودية قادرة على اختيار المسار الذي يعظّم مصالحها الاقتصادية النفطية على المدى الطويل حتى ولو تحملت أعباء المدى القريب. إن أعضاء الأوبك يدركون جيداً بأن سياسة منظمتهم والأوبك بلس غير قادرة على مواكبة الدورات الاقتصادية والحد من تجاوزات الأعضاء. لقد عملت المملكة من خلال الأوبك لسنوات طويلة إن لم يكن عقوداً بمثابة المنتج المرجح لاستقرار وتوازن أسواق النفط العالمية، ثم حاولت في 2017م بالتفاوض مع منتجين من خارج الأوبك بقيادة روسيا لتكوين (الأوبك بلس) من أجل التوافق محافظة على استقرار الأسواق العالمية، وهذا ليس مؤشراً على عدم قدرة المملكة النفطية بالانفراد، بل مؤشر على رشادة السياسة النفطية السعودية وعدم رغبتها في الإضرار بالمنتجين أو المستهلكين.

وعندما رفضت روسيا قبول اتفاق الأوبك في ظل انتشار فيروس كورونا وتراجع الطلب العالمي على النفط، لم يعد أمام السعودية، إلا أن تصدم أسواق النفط العالمية مباشرة بإعلانها تخفيض أسعارها وزيادة إنتاجها إلى 12.3 مليون برميل يومياً، والتي تلتها صدمة زيادة طاقتها الإنتاجية إلى 13 مليون برميل يومياً، أما الصدمة الكبرى فإنها قادمة بحلول شهر أبريل عندما تبحر أكثر من 19 ناقلة نفط من السعودية إلى عملائها والمستهدفين. إنها صدامات القدرة التنافسية، ليبقى خيار الأسعار السوقية هو الأفضل لدعم الطلب العالمي على النفط، ولن يبقى في السوق على المدى الطويل إلا المنتجون الأقل تكاليف وذوو الطاقة الإنتاجية والاحتياطي الأكبر، بما يسمح لهم باستثمار ميزهم النسبية وتعظيم حصصهم السوقية.

3/09/2020

روسيا تهدد استقرار أسعار النفط


  الثلاثاء 15 رجب 1441هـ - 10 مارس 2020م

المقال

الرياض




عندما انتقل انتشار فيروس الكورونا بين البشر إلى أسواق النفط تراجعت أسعار النفط بنسبة 2% ولكن عندما رفضت روسيا المشاركة في تعميق خفض الإنتاج الذي اقترحته الأوبك بمقدار 1.5 مليون برميل يومياً في الجمعة الماضية، تراجعت أسعار النفط 10 % ليصل سعر برنت إلى 45 دولارًا وغرب تكساس إلى 41 دولارًا، رغم تراجع قيمة الدولار بعد خفض الفدرالي لسعر الفائدة بـ 0.5%، ويوم أمس هوت أسعار النفط نحو 30%، وأدى فيروس كورونا الى تعطيل الكثير من المصانع والمؤسسات التي تستهلك النفط وبذلك تراجع الطلب بنسبة متسارعة، ولهذا تصدت الأوبك لضغوط الطلب بتضييق الفجوة بين العرض والطلب لضمان استقرار الأسعار وعدم تدهورها ولكن الحليفة روسيا رفضت التعاون، ما هدد استقرار أسعار النفط وقد تتراجع إلى مستويات تعصف بمصالح الجميع.

إن تعامل الأوبك مع الظواهر قصيرة الأجل كفيروس كورونا بخفض الإنتاج لن يكون مجدياً، إلا إذا كان معدل سرعة تخفيض الإنتاج مماثلاً لسرعة تناقص الطلب. وهذا لن يتحقق وأعضاء الأوبك يدركون جيداً أن سياسة منظمتهم غير قادرة على مواكبة الأحداث السريعة أو الدورات الاقتصادية بالحد من تجاوزات الأعضاء لاتفاقها، حيث إن سلوك إنتاج أعضاء الأوبك تاريخياً لا يتسم بالتزام بعضهم بالحصص الإنتاجية المحددة ولا بسقف الإنتاج، بل إن هذه التجاوزات استمرت من الأعضاء الأقل طاقة إنتاجية والأكبر تكاليف على حساب المنتجين الكبار. فما بالك بأعضاء الأوبك بلس وعلى رأسهم روسيا التي لم تكن شريكاً موثقاً به منذ البداية، بل إن وزيرها صرح بأنه لن يكون هناك أي قيود على إنتاج نفط روسيا في أبريل القادم.

فقد أثبت اتفاق الأوبك وغير الأوبك بتخفيض الإنتاج في 1 يناير 2017، عجزه عن إبقاء الأسعار طويلاً فوق 55 دولاراً، بل إن إنتاج النفط التقليدي وغير التقليدي الذي تراجع سابقاً عاد مرة أخرى للارتفاع، ما نتج عنه استمرار ارتفاع المخزونات النفطية، ليبقى خيار الأسعار السوقية وتعظيم الحصص السوقية لأعضاء الأوبك هو الأفضل لتوازن أسواق النفط العالمية.

إن على الأوبك أن تختار بين ارتفاع الأسعار وحصصها السوقية وتحقيق مكاسب قصيرة الأجل أو مكاسب أعلى على المدى الطويل ولأطول فترة ممكنة، وأن تدرك أهمية منافسة النفط الصخري في السنوات أن لم يكن في العقود القادمة، ولن يؤدي «نقر الأقدام» بين الأوبك وروسيا إلى تحفيزها بدعم اتفاق خفض الإنتاج الجديد وخسارة حصتها السوقية، فعلى السعودية تعظيم حصتها وتعزز قوتها التفاوضية حتى تعود روسيا لرشدها لأن الجميع متضررون.


3/02/2020

أثر الوزارات الجديدة على الاقتصاد


  الثلاثاء 8 رجب 1441هـ - 3 مارس 2020م

المقال

الرياض




نتوقع أن يكون للوزارات الجديدة أثر اقتصادي ومضاعف اقتصادي كبير يدعم نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة، مما يحسن الأداء الاقتصادي التراكمي ويمكن المواطنين بجميع فئاتهم من فرص العمل ويوسع قاعدة الطبقة الوسطى. إن الهيكلة الجديدة هدفها الإسراع في تنويع الاقتصاد غير النفطي ورفع كفاءة أداء هذه الوزارات وتعظيم مخرجاتها وذلك بأقل التكاليف أو الإنفاق المالي وبعائدات مالية واقتصادية.

إننا نتطلع إلى تعزيز أداء وزارة الاستثمار وقدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالتركيز على السياسات الاقتصادية الكلية السليمة واستقرار المؤسسات المحلية ليشمل ذلك معدلات التضخم، الضرائب، الاستهلاك الحكومي الذي يعزز النمو الاقتصادي في البلاد. لذا ينبغي التركيز على الميز النسبية والتنافسية المتاحة في اقتصادنا والفرص البديلة التي تدعم نمو إجمالي الناتج المحلي وتحقق أهداف رؤية 2030، باستخدام أدوات تسويقية قادرة على جذب الاستثمارات من أقصى مكان في الأسواق العالمية، فالمستثمر يبحث عن الميز النسبية التي تعزز التنافسية لاختراق أسواق جديدة ومستهدفة.

أما وزارة السياحة فالمتوقع منها أن تستغل ما تتميز به صناعة السياحة من كثافة عمالية للحد من معدل البطالة بين السعوديين وصولا إلى النسب التي تستهدفها رؤية 2030. علما أن قطاع السياحة يسهم في زيادة التدفقات النقدية من الخارج كلما زاد عدد السائحين الأجانب ويعزز العلاقات المجتمعية والدولية بتعريفهم على ما لدينا من تراث وثقافة منذ العصور الأولى، بإقامة واستضافة الفعاليات الضخمة والعالمية التي تعد عنصر جذب للزوار والسياح.

كما نتوقع من وزارة الرياضة توسيع أفق الرياضة وتعزيز مشاركة الشباب الرياضة من خلال تطوير الرياضة وتنويعها، وإقامة الألعاب الرياضية، واستضافة الألعاب العالمية، وتحويلها إلى صناعة لإنتاج المنتجات الرياضية، مما يحقق منافع اقتصادية للمشاركين والاقتصاد الوطني.

ثم يأتي دور وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية المسؤولة عن التنظيم والإشراف على الأيدي العاملة في القطاعين العام والخاص، بتوحيد الجهود والإجراءات وسد فجوة التباين في الأجور وساعات العمل بين القطاعين بكل كفاءة، مما يعزز جاذبية سوق العمل للسعوديين ويحد من بطالتهم، وإلا ما فائدة الاندماج.

إن زيادة الأنشطة الاستثمارية والسياحية والرياضية سينتج عنها مضاعف اقتصادي يدعم نمو المنشآت المساندة ودخول منشآت جديدة توفر المزيد من الخدمات والمنتجات وتعزز المنافسة، حيث إن نمو المدخلات والمخرجات (Input-Output) له تأثير على معدل النمو الاقتصادي وتنويعه. وإذا ما استغلت وزارة الموارد البشرية هذه الفرصة فإنها ستقلص من معدل البطالة وتنوع الاقتصاد وتحقق مستهدفات رؤية 2030، وعلى الوزارات جميعا إثبات كفاءتها بالنسب والأرقام السنوية التي تحدد تحسن أدائها وزيادة مساهمتها في إجمالي الناتج المحلي.


2/24/2020

تطلعات منطقة الباحة

الثلاثاء غرة رجب 1441هـ - 25 فبراير 2020م
المقال
الرياض

د. فهد بن جمعه

الأسبوع الماضي زار وفد مجلس الشورى منطقة الباحة والتقى خلالها أميرها الدكتور حسام بن سعود بن عبدالعزيز، لمناقشة مسار التنمية المتوازنة والمستدامة في المنطقة وما تحقق والصعوبات والتحديات التي يمكن مواجهتها في إطار رؤية المملكة 2030، فكان لقاء مثمرا وسيسهم في تطوير ودعم التنمية المتوازنة في منطقة الباحة التي تمتلك ميزات نسبية زراعية وسياحية لم تستغل بما فيه الكفاية من قبل المستثمرين، مما يتطلب الأمر تحليل نقاط القوة والضعف (ٍSWOT analysis) ووضع استراتيجية واضحة لتحديد آفاق الاستثمار في المنطقة وعناصر الجذب التي ستعزز جاذبية هذه الاستثمارات في مجالات الزراعة والسياحة.

إن التركيز على تنمية المناطق والحد من التباينات التنموية فيما بينها وذلك باستغلال الميز الاقتصادية في كل منطقة، سيوحد الجهود ويعظم مساهمتها في نمو إجمالي الناتج المحلي وبمضاعف اقتصادي على المناطق الأخرى من خلال عمليات الترابط الاقتصادي، حيث إن تحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي المتوازن بين مناطق المملكة قرار استراتيجي حتى لا تنمو منطقة ما على حساب المنطقة الأخرى وتشجع على هجرة السكان من مناطق النمو المتدنية إلى المناطق ذات النمو المتصاعد بحثا وراء فرصة استثمارية مغرية أو عمل أفضل مما هو متاح لهم في مناطقهم، مما يجسد سعة الفجوة التنموية بين المناطق من جهة وداخل كل منطقة من جهة أخرى، وهو مؤشر مهم يعبر عن خلل في توزيع التنمية المتوازنة بين المناطق في إطار التنمية الشاملة.

عندما تتوفر شبكة مواصلات جيدة وخدمات في المنطقة، يأتي دور توزيع الأنشطة الحكومية من مراكز خدمية وصحية وتعليمية مثل إقامة جامعات متقدمة ومتخصصة في الزراعة أو الصناعة أو السياحة، حسب قدراتها. بالإضافة إلى توزيع القواعد العسكرية، مراكز البحوث العلمية، الأنشطة السياحية من إقامة فنادق سياحية وبأسعار مغرية ووسائل ترفيه جاذبة لا تتوافر مثيلها في المدن الرئيسة. وبهذا تكون تلك الأنشطة الحكومية محركا اقتصاديا يترتب عليه توزيع الأنشطة الخاصة المرتبطة بها من مراكز تسويقية وخدمات بنكية ومصانع كبيرة.

منطقة الباحة تتطلع إلى أن تكون في مقدمة المناطق في الإنتاج الزراعي وفي السياحة وتساهم بنسبة لا تقل عن (4 %) في إجمالي الناتج المحلي بحلول 2030. كما أنها تتطلع إلى خلق فرص استثمارية وتوظيف شبابها وتعزيز قدراتها الاقتصادية لتصبح قادرة على جذب المزيد من الاستثمارات الخاصة، ومركزا جاذبا (Gravity Center) لسياح الداخل والخارج، وهذا لن يأتي إلا بمنح المستثمرين مزايا لا تتوفر في المناطق الأكثر ازدهارا وتنمية من إعفاءات الرسوم والضرائب وإعادة ترتيب خطوط التماس الجغرافية بما يعزز التنمية في المنطقة.

2/18/2020

ترشيد الاستهلاك يكشف أداء الكهرباء


الثلاثاء 24 جمادى الآخرة 1441هـ - 18 فبراير 2020م

المقال

الرياض



د. فهد بن جمعه


عندما استشعر المستهلك في 2015 بأن التعرفة الكهربائية سترتفع في السنوات القادمة، قام بتغيير سلوكه الاستهلاكي للكهرباء وذلك بترشيد استهلاكه ورفع كفاءة استخدامه للحد من ارتفاع تكاليف الفاتورة والتخلي من الاستخدامات غير الضرورية. كما أن ارتفاع التعرفة في 2018م عزز هذا السلوك، حيث انخفض مؤشر الطاقة للفرد بنسبة (2.3 %) خلال نفس العام. ورغم أن رفع التعرفة يدفع المستهلك الى ترشيد استهلاكه، إلا أنه انعكس سلبياً على مؤشرات أداء شركة الكهرباء بتقلص نمو مبيعاتها ومن ثم تراجع صافي أرباحها بنسبة (74.16 %) و(19.4 %) في 2018م و2019م على التوالي.


وهنا نسأل لماذا يحدث ذلك مع ارتفاع التعرفة التي ضيقت الفجوة بين التكاليف وأسعار البيع والتي من المفروض أن تحقق لشركة أرباحاً مرتفعة بدل من تراجع نموها، حيث إنها تستطيع استغلال اقتصاديات الحجم الكبير (Economic of scale) لما تمتلكه من طاقة إنتاجية كبيرة وذلك بخفض متوسط إجمالي تكاليفها مع زيادة إنتاجها على المدى الطويل وتحقيق أرباحاً صافية أفضل لمساهميها مع رفع سعر التعرفة الكهربائية الذي بدأ في أول يناير 2018م،


فقد أوضحت إحصائيات هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج استمرار تناقص نمو عدد المشتركين من (6.46 %) في 2015م الى (4.02 %) في 2018م، وكذلك استمرار تناقص نمو كمية المبيعات من (7.03 %) في 2014م الى (0.25 %) في 2018م، بينما استمر الحمل الذروي في تراجعه من أعلى نمو له في 2015م الى (-0.60 %) في 2018م ومن المفترض ان يتوفر (10-15 %) من احتياطي التوليد من الحمل الذروي منعا للانقطاعات الكهربائية. كما استمر تراجع نمو الطاقة للفرد الى (2.32%-) في 2018م ونمو الطاقة للمشترك الى (-3.626 %) في 2018م.


ان اتخاذ القرار يتطلب النظر في جميع الإيجابيات والسلبيات، بما يخدم المستهلكين والشركة على السواء، حيث ان أحد وأهم سلبيات الفصل الصارم بين توزيع الكهرباء وتوليدها هو تكلفة عدم استخدام وفورات النطاق ورفع الكفاءة. فإن استغلال وفورات الحجم الكبير هو المخرج لشركة من هذا المأزق ومواجهة المخاطر والصعوبات المرتبطة بإنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء وبما يتسق مع رؤية المملكة 2030 ويعزز موثوقية كافية الإمدادات خلال ذروة الطلب. فإن قرار إعادة الأرباح إلى مسارها المتصاعد أصبح قراراً هيكلياً لتمكين الشركة من تحسين أدائها وتجنيبها مخاطر الخسارة مستقبلياً.


حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...