5/11/2020

الشفافية المالية.. شعار السعودية


  الثلاثاء 19 رمضان 1441هـ - 12 مايو 2020م

المقال

الرياض


د. فهد بن جمعه

تبنت المملكة شعار الشفافية المالية والاقتصادية بشكل واسع منذ انطلاق رؤية المملكة 2030، فبدأت تنشر مؤشرات الميزانية العامة ربعياً منذ عام 2017، بهدف تعزيز الشفافية وانسجاماً مع مبادرات وأهداف رؤية المملكة، لتقييم الحاضر والتنبؤ بمستقبل الميزانية العامة، مما قطع الشك باليقين وبرهن على دقة المعلومات الفعلية التي يتم نشرها. فلم تترك هذه البيانات المالية مجالاً للتفسيرات الخاطئة أو المغرضة التي تستهدف الإساءة للمملكة، حيث تكشف شفافية الميزانية عن جميع المعلومات المالية ذات الصلة وفي الوقت المناسب بطريقة منهجية، توضح كيف تستخدم الحكومة الموارد العامة لتلبية احتياجات المواطنين، وبإمكانهم والمؤسسات الحصول على معلومات عن كيفية تخصيص الموارد العامة واستخدامها.

وتزامناً مع جائحة كورونا، كشف وزير المالية السعودية الأسبوع الماضي عن ما تضمنه تقرير وزارة المالية لأداء الميزانية العامة للربع الأول من يناير إلى مارس 2020، حيث بلغت الإيرادات النفطية 128.77 مليار ريال، مقارنة مع 169 مليار ريال في الربع الأول من 2019؛ والإيرادات غير النفطية 63.3 مليار ريال، مقابل 76.3 مليار ريال في الفترة المقابلة من العام الماضي. ليصبح إجمالي الإيرادات 192 مليار ريال مقابل 226.2 مليار ريال من الإنفاق، ليكون العجز 34.1 مليار ريال في الربع الأول/2020.

وفي نفس الوقت، أكدت مؤسسة النقد «ساما»، التزامها بالحفاظ على استقرار سعر صرف الريال عند السعر الرسمي 3.75 ريالات مقابل الدولار كونه ركيزة مهمة للاستقرار النقدي والمالي في ظل متانة احتياطيات النقد الأجنبي وقدرتها على تلبية جميع الالتزامات الخارجية للمملكة، حيث تغطي ما يقارب 43 شهرًا من الواردات و88 % من عرض النقود (M3). وهذا سيفشل أي محاولة من المضاربين في السوق السوداء لتخفيض قيمة الريال مقابل الدولار.

إن سياسة ضوء الشمس هي الأفضل، بنشر بيانات الميزانية بكل شفافية وكذلك استخدام الأموال العامة من أجل رفع الكفاءة وزيادة الفعالية، حيث تنطوي الشفافية على إجراء مناقشة مستنيرة وشاملة بشأن آثار السياسة المالية العامة على الاقتصاد والمجتمع، فكلما زادت الشفافية كلما زادت معايير النزاهة وتقلص الفساد والهدر وسوء الاستخدام. هكذا تعزز شفافية الميزانية ثقة المجتمع في أداء الحكومة، وبأن آراءهم ومصالحهم محترمة وأن المال العام يستخدم بشكل جيد في إطار سياسة عامة أكثر استجابة وتأثيراً وإنصافاً لحاجات المجتمع والتنمية الاقتصادية. إن رسالة وزير المالية كانت واضحة إلى جميع الأطراف الاقتصادية والأفراد عن مستوى المخاطر المحتملة والتي قد يتعرض لها الاقتصاد الوطني والوضع المالي للبلاد، ليكونوا على بينة من أمرهم مسبقاً بما يجري حالياً وما قد يترتب على ذلك. كما أنها رسالة لجميع المستثمرين بأن ثقتنا في اقتصادنا وفي الوضع المالي واستقراره مستمرة، رغم جائحة كورونا الكارثية على اقتصاد العالم وتداعياتها السلبية على التجارة الدولية.


5/04/2020

الالتزام بخفض الإنتاج.. يدعم الأسعار


  الثلاثاء 12 رمضان 1441هـ -5 مايو 2020م

المقال

الرياض




استبقت ارتفاعات أسعار النفط بدء أوبك+ تخفيض إنتاجها بمقدار 9.7 ملايين برميل يوماً في 1 مايو، حيث قفز سعر غرب تكساس إلى 19 دولاراً وبرنت إلى 25.23 دولاراً لعقود يونيو في الخميس الماضي، ثم

واصلت ارتفاعها في اليوم التالي ليصل سعر غرب تكساس إلى 19.69 دولاراً وبرنت إلى 26.44 دولاراً وذلك تزامناً مع بدء تخفيض الإنتاج. وهذه الارتفاعات مدعومة بتخفيض أوبك+ لإنتاجها وتراجع أو خفض إنتاج المنتجين الآخرين وظهور علامات على انتعاش الأسواق المادية. كما أن الصين بدأت ودول أخرى مستهلكة للنفط فتح اقتصادها الذي يعتبر عاملاً أساسياً لدعم الاستهلاك العالمي للنفط.

وقد انخفض إنتاج الولايات المتحدة من 13.1 مليوناً في مارس إلى 12.1 مليون برميل يومياً خلال الأسبوع المنتهي في 24 أبريل، وفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية. كما أوضحت أيضاً أن الإنتاج الأميركي سينخفض بمقدار 2 مليون برميل يومياً في مايو مقارنة بمارس، وهو ما شككت وكالة الطاقة الذرية في دقته. لذا أوضحت "بلاتس أناليتيك" أنه يتعين على المنتجين الأميركيين تخفيض إنتاجهم بأكثر من 3 ملايين برميل يومياً على مدى الشهرين أو الثلاثة أشهر المقبلة لتعويض انخفاض الطلب الناجم عن جائحة كورونا.

أما روسيا ثالث أكبر منتج في العالم فوافقت على خفض إنتاجها بمعدل 2 مليون برميل يومياً في مايو ويونيو، لكنها تواجه تنفيذ هذه التخفيضات تحدياً، لأسباب فنية مرتبطة بتجمد أنابيب البترول والآبار القديمة؛ وتحديات اللوجستية والهندسية؛ والأهم تاريخياً أن روسيا لا تلتزم بخفض إنتاجها مع الأوبك، وبذلك سيكون تخفيضها بأقل من 2 مليون برميل يومياً.

ومن المتوقع أن ينخفض الإنتاج الكندي بنحو 2 مليون برميل يومياً بشكل طبيعي وليس تخفيضاً، حيث إنها تعاني من اختناقات النقل منذ سنوات. أما النرويج فقد صرحت بأنها ستخفض إنتاجها بمقدار 250 ألف برميل يومياً بدءاً من يونيو و134 ألف برميل يومياً في النصف الثاني من 2020. كما أن البرازيل لم تقدم أي التزامات لتخفيض إنتاجها في اجتماع مجموعة العشرين للطاقة في 10 أبريل. أما السعودية فسوف تحافظ على التزاماتها في أوبك كما هي عادتها تاريخياً، وليس صعباً عليها من الناحية اللوجستية.

إن صدمة الطلب العالمي على النفط هي الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية (1945م)، حيث تراجع 30 % من 100 مليون برميل يومياً لهذا العام، إلا أن الإمدادات لم تتعرض لأي خطر وهو ما يتطلع إليه المستهلكون والمستثمرون. وبهذا أصبح تعاون والتزام المنتجين بتخفيض الإنتاج ضرورياً لدعم الأسعار في ظل الظروف الحالية، حيث سيستغرق الأمر أشهراً طويلةً قبل أن يستعيد الطلب عافيته وتعود الأسعار إلى ما قبل الجائحة.

4/27/2020

معادلة النفط الأصعب تاريخياً


الثلاثاء 5 رمضان 1441هـ - 28 أبريل 2020م

المقال

الرياض



د. فهد بن جمعة

تشهد أسواق النفط العالمية أزمة حقيقية غير مسبوقة أوصلت سعر غرب تكساس إلى (38.52-) دولارا أو (311 %) انكماشا في 20 أبريل، مما زلزل براميل النفط من تحت أقدام شركات النفط الممولة وذات التكاليف الإنتاجية المرتفعة وأحدثت «تأثير الدومينو» على سعر برنت لينحدر الى 15 دولارا لعقود مايو الآجلة. إنها فعلا أزمة تاريخية وخارجة عن التحكم ولها تداعيات كبيرة على مستقبل أسعار النفط وعلى فترة طويلة من الزمن، حيث ستبقى الأسعار منخفضة ومتقلبة جدا لبعض الوقت وقد تتجاوز 18 شهرا حتى يبدأ يتعافى الطلب بمعدل متسارع مقابل استمرار الالتزام بخفض الإنتاج.

إن الوضع الحالي في سوق النفط لا يشبه ما حدث في منتصف الثمانينات عندما أدت التخمة إلى بقاء أسعار النفط منخفضة لمدة 17 عاماً، بسبب انخفاض الطلب في أعقاب أزمة الطاقة في السبعينيات في عامي 1973 و1979م، التي رفعت الأسعار إلى 35 دولاراً في 1981م قبل أن تتراجع الى ما دون 10 دولارات في 1986م، لأن جائحة كورونا هي التي أخلت بمعادلة أسعار النفط هذه المرة بتعطيلها لنشاط الاقتصادي العالمي والصناعات التي تعتمد على استهلاك النفط، ليترتب على ذلك انكماش استهلاك النفط العالمي وامتلاء المخزونات الأميركية وتدهور الأسعار فورا، مما نتج عنه فائض في المعروض ونقص في الطلب تزامنيا.

كما أن الوضع الحالي لا يشبه أيضا الأزمة المالية في 2008 عندما انهارت أسعار النفط من أعلى مستوى لها عند 147 دولارا في أبريل إلى أدنى مستوى لها (32 دولارا) في ديسمبر 2008م، حيث تسببت المضاربات العقارية في إفلاس الكثير من المؤسسات المالية وتدهور الاقتصاد الأميركي الذي انعكس على الاقتصاد العالمي وأدى الى انكماش الطلب على الطاقة في أواخر عام 2008، مع انخفاض قيمة الدولار والمخاوف بشأن ذروة النفط، قبل بداية ازدهار النفط الصخري. وهذا يشبه إلى حد كبير انخفاض الأسعار في 1986م الذي استغرق وقتاً أطول.

إن التعامل مع الوضع الحالي أكثر تعقيدا من التعامل مع الأزمات السابقة، فعلى جانب الطلب ينبغي القضاء على الوباء وفتح البلدان لاقتصاداتها ولشركات الطيران، لكي يرتفع استهلاك النفط الذي بدوره سيدعم الأسعار، أما على جانب العرض فالأمر يتطلب تعميق خفض الإنتاج بأكثر من ما اتفقت عليه «أوبك+» بمقدار (9.7) ملايين برميل يوميا في مايو ويونيو إلى 72 مليون برميل يوميا لضبط التوازن ووقف التسابق بين تهاوي الأسعار وامتلاء المخزونات، لهذا أكد مجلس الوزراء السعودي الثلاثاء الماضي بأنه على استعداد لاتخاذ أي إجراءات إضافية بمشاركة دول «أوبك+» لتحقيق استقرار سوق النفط العالمي.

4/21/2020

هل سترتفع أسعار النفط في مايو؟


  الثلاثاء 28 شعبان 1441هـ - 21 أبريل 2020م

المقال

الرياض



د. فهد بن جمعه

تراجع سعر غرب تكساس إلى 18 دولاراً وبرنت إلى 28 دولارا نهاية الأسبوع الماضي، قبل أن تبدأ أوبك+ بتنفيذ اتفاقها بخفض الإنتاج الأكبر تاريخيا في 1 مايو. وتوقعت وكالة الطاقة الدولية تراجع الطلب على النفط في أبريل بمقدار 29 مليون برميل يومياً وانتعاشه على شكل V (ركود حاد ثم تعافٍ سريع)، لكنها في نفس الوقت تتوقع انخفاض الطلب حتى نهاية العام، بما في ذلك تراجعه بـمقدار 26 مليون برميل يوميا في مايو وانكماشه بمقدار 9.3 ملايين إلى 90.7 مليون برميل يوميا في 2020. فإن احتمالية تشكل منحنى V لطلب ضعيفة جدا حتى مع تخفيف القيود المفروضة على السفر في النصف الثاني من العام، إذا لم يسبقه انتعاش في الاقتصاد العالمي وانكماش في المخزونات.

كما توقعت العديد من بنوك الاستثمارية العالمية انتعاش الاقتصاد العالمي على شكل حرف V، وهو سيناريو متفائلاً بشكل متزايد في فترة يتعرض الاقتصاد العالمي لضغوط كبيرة لم يشهدها منذ الكساد الكبير في 1929م، فعدد كبير من الشركات أفلست أو على وشك الإفلاس ومعدلات البطالة في ارتفاع حاد. وهذا ما أكدته توقعات صندوق النقد الدولي بأن يشهد الاقتصاد العالمي انكماشا حادا بمعدل (-3 %)، الاقتصادات المتقدمة (-6.1 %)، الأسواق الصاعدة والناشئة (-1 %) في 2020م وهو أسوأ بكثير من ما خلفته الأزمة المالية العالمية في 2008م، بينما ستشهد هذه الاقتصاديات نموا قويا بمعدلات 5.8 %، 4.5 %، 6.6 % في 2021م مع استمرار مساعدات الحكومات لدعم النشاط الاقتصادي لعودته إلى طبيعته.

ففي ظل هذه التوقعات فإن ارتفاع أسعار النفط يعتمد أولا؛ على نمو الطلب على النفط مع انحسار الجائحة في النصف الثاني من 2020؛ وثانيا على التزام أوبك+ والمنتجين الآخرين بخفض الإنتاج، فما زالت المخزونات العالمية قريبة من طاقاتها الإجمالية مع تراجع الأسعار إلى مستويات متدنية وتراجع طلب المصافي، فمن المتوقع أن لا يكون انتعاش الطلب على النفط على شكل V، بل على شكل U، مما سيستغرق فترة أطول من 12 - 24 شهرا لكي يتعافى، وفي أفضل الأحوال سيستغرق ارتفاع الأسعار 8 أشهر من الآن، مما قد يتطلب تخفيضا أكبر لإعادة التوازن بين العرض والطلب في أسواق النفط العالمية، فما زالت احتمالية بقاء الأسعار متذبذبة قائمة في الربع الثاني ثم تحسنها تدريجيا في النصف الثاني لكنها ستبقى في نطاق 40 دولارا في الربع الأخير من هذا العام. ولن تعود الأسعار إلى مستواها قبل حدوث الجائحة إلا بانتهاء الوباء وعودة النشاط الاقتصادي الذي يدعم استهلاك النفط ويقلص من تخمة المخزون العالمي.

4/13/2020

جائحة النفط تقلب موازين القوى


  الثلاثاء 21 شعبان 1441هـ -14 أبريل 2020م

المقال

الرياض




بينما تجتاح جائحة كورونا حياة البشر، اجتاحت جائحة النفط أسواق النفط وشركات النفط العالمية، مما قد يتسبب في إفلاس بعضها، لذا عقدت «الأوبك++» اجتماعا افتراضيا لخفض الإنتاج والذي نتج عنه تخفيض الإنتاج من قبل أوبك+ بـ(10) ملايين برميل يوميا في مايو ويونيو القادمين، واجتماعا افتراضيا لوزراء الطاقة في مجموعة العشرين برئاسة وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان لمناقشة خفض المنتجين الآخرين إنتاجهم بـ(5) ملايين برميل يوميا واتخاذ إجراءات لتوازن أسواق النفط، إنها جائحة النفط التي أدت إلى انهيار الطلب العالمي على النفط بنحو (30) مليون برميل يوميا أو بنسبة (30 %) لهذا الربع من العام، وانهيار الأسعار تبعا لذلك إلى مستويات أقل من 20 دولارا، ولهذا ناشد الرئيس (ترمب) السعودية وروسيا للتعاون في خفض إنتاجهما ودعم استقرار أسواق النفط العالمية.

إن ارتباط جائحة كورنا بجائحة النفط (الطلب على النفط) عكسية فكلما انحدر منحنى كورونا العالمي صعد منحنى الطلب على النفط. هكذا بدأت جائحة النفط بجائحة كورونا التي فتكت بجانب الطلب العالمي على النفط وذلك بتعطيل القطاعات الرئيسة المستهلكة لإنتاج النفط في العالم، وانتهت بإغراق أسواق النفط العالمية لتمتلئ المخزونات العالمية وذلك نتيجة لرفض الروسي لاتفاق أوبك+ في 6 مارس الماضي، ومن هنا بدأت تنقلب موازين القوى في أسواق النفط بقيادة السعودية وتعليمها لمنتجي النفط الكبار درسا قاسيا إما أن نتفق أو ندع منافسة أسواق النفط تحدد الأسعار، فالسعودية لديها ميز نسبية كبيرة تمكنها من المنافسة وتعظيم حصتها السوقية عند أفضل الأسعار على المدى الطويل.

فهنيئا للسعودية ولقيادتها ووزير طاقتها على قيادتها لأسواق النفط العالمية ومبادراتها الناجعة التي وحدت منتجي النفط لخفض إنتاجهم وتحقيق توازن أسواق النفط، حيث إن السعودية تمتلك قدرات إنتاجية عالية وبأقل التكاليف مدعومة بأكبر ثاني احتياطي نفطي في العالم، مما يجعلها (المنتج المهيمن) ليس لتحكم في الأسعار بل لتوازن أسواق النفط العالمية واستقرار أسعارها، بعملها جنباً إلى جنب مع المنتجين الآخرين ولكن بهامش تنافسي، حيث إن سلوكها الإنتاجي يؤثر على عرض المنتجين ليس فقط الهامشيين بل الرئيسيين، لكنها هذه المرة لم تنتج كمية أقل من النفط، بل أنتجت كمية أكبر ليصل إنتاجها إلى 12.3 مليون برميل يوميا، لمواجهة التعنت الروسي ولإقناع المنتجين الآخرين للمشاركة في عملية التخفيض، وأن لا يكون على حساب حصتها السوقية، وبهذا تم التوافق على تخفيض الإنتاج نهاية الأسبوع الماضي وبانتظار القرار النهائي.

4/06/2020

صدمة النفط.. جعلت روسيا تلفق


الثلاثاء 14 شعبان 1441هـ - 7 أبريل 2020م

المقال

الرياض




نفى وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان السبت الماضي ما صرح به وزير النفط الروسي بأن المملكة رفضت اتفاق أوبك بلس من أجل منافسة النفط الصخري، مما يؤكد أن وزير النفط الروسي ما زال مصابا بصدمة كورونا النفط التي أدت إلى زيادة إنتاج السعودية إلى 12 مليون برميل يوميا وتخطيطها لزيادة صادراتها بـ 10.6 ملايين برميل في الشهر المقبل، والذي تسببت في تأثير موجي (Ripple effect) على صناعة النفط والاقتصاد العالمي في فترة لا تشبه الفترات السابقة، بسبب رفض روسيا لاتفاق 22 دولة من أوبك بلس بتعميق خفض الإنتاج بـ (1.5) مليون برميل يوميا.

إنها صدمة العصر التي لم يصدقها ترمب بقوله "لا أصدق ما يجري بين السعودية وروسيا"، بل عليه أن يصدق وهو يعرف جيدا من قوض اتفاق الأوبك بلس، مما اضطره إلى التحدث إلى بوتين ومطالبته بالاتفاق مع أوبك بلس لخفض الإنتاج بأكثر من 10 ملايين برميل يوميا، كما أنه يدرك جيدا بأن السعودية دولة صديقة وذات علاقات وثيقة مع دولته ولا يمكن أن تسعى إلى الإضرار بمصالحها، لذا قال فيما بعد لقد اتصلت بصديقي ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان لأطلب منه المحافظة على توازن سوق النفط العالمي، وهذا ما تفعله السعودية مرارا وتكرارا، ولذا ستتجاوب مع طلبه تقديرا له بوقف انهيار صناعة النفط والغاز العالمية.

ورغم أن خفض الإنتاج بـ (10) ملايين برميل يوميا لن يفضي إلى توازن سوق النفط العالمي الذي سيشهد فائضا بـ (25) مليون برميل يوميا في هذا الربع من العام، كما أوضحت وكالة الطاقة الدولية، إلا أنها فرصة روسيا الأخيرة، لدعم استقرار أسعار النفط برضوخها لتداعيات الواقع التي كبدتها تكلفة باهضة، وذلك بتخفيض إنتاجها بكميات أكبر من ما طلبته أوبك بلس سابقا، وإلا ستواجه تكلفة أكبر بتدهور أسعار بأكثر من مما سبق، فما زالت ميزانيتها العامة تعتمد بنسبة كبيرة على إيراداتها النفطية.

ونذكر روسيا بأن النفط الصخري من النوع الخفيف جدا والذي لا ينافس نفط السعودية من النوع الثقيل، وستبقى السعودية قائدة أسواق النفط العالمية من دون منازع وستحافظ على حصتها السوقية وعلى توازن السوق العالمي للنفط. ولم يكن زيادة إنتاجها في وجه الرفض الروسي، إلا رسالة القوة الناعمة إلى كبار المنتجين لمساهمتهم في تخفيض الإنتاج، وأنها ستواجه تعنت روسيا الذي أضر بصناعة النفط وخاصة النفط الصخري لتعود إلى رشدها وتخفض إنتاجها لاستقرار أسواق النفط العالمية أو أنها ستغرق في مخاطر المستقبل ومواجهة تنافسية أسواق النفط العالمية.


3/30/2020

قمة العشرين تواجه التسونامي الاقتصادي


الثلاثاء 7 شعبان 1441هـ - 31 مارس 2020م

المقال

الرياض



د. فهد بن جمعه

انطلقت قمة العشرين الافتراضية من الرياض الخميس الماضي، برئاسة خادم الحرمين الملك سلمان لحماية وإنقاذ حياة البشر أين ما كانوا، وإعادة الثقة في الاقتصاد العالمي وحمايته من ركود محتمل والذي قد يتحول إلى كساد اقتصادي أعظم، إذا ما طال فترة جائحة كورونا لسنة أو أكثر. فلا بد من الحد من أضرار هذا الوباء الاجتماعي والاقتصادي، وتفادي وقوع كارثة اقتصادية عالمية تضر بالمجتمعات وتخلق بطالة مدمرة في ظل ركود اقتصادي تضخمي، وربما تتحول إلى كساد ساحق للمنشآت الصغيرة والمتوسطة وانكماش كبير لتدفق السيولة النقدية والسلع والخدمات العالمية. لهذا أكدت القمة على توحيد الجهود العالمية لكبح جماح هذا الوباء وإعادة الثقة إلى الاقتصاد العالمي ودعم نموه واستمرار تدفق التجارة عبر الحدود.

إن العالم يشهد هذه الأيام درجة عالية من القلق والفزع تتجاوز بكثير المخاوف الصحية الخطيرة إلى حدوث كارثة اقتصادية، وهو ما حذر عنه (كوزول رايت) مدير شعبة العولمة واستراتيجيات التنمية في الأونكتاد، بأن ينمو الاقتصاد العالمي بمعدل (0.5 %) بدلا من (3.6 %) المتوقعة قبل حدوث الوباء، فمن المتوقع أن يكلف هذا الفيروس الاقتصاد العالمي (2) تريليون دولار وانكماشه بأكثر من (2 %) في 2020، مما انعكس بصورة مباشرة على الأسواق المالية العالمية بسبب المخاوف وعدم اليقين المرتبطة بانقطاع سلسلة التوريد من الصين، وتدهور أسعار النفط مع احتمالية تراجع الطلب العالمي على النفط (20 %) أو بما بين 15 و20 مليون برميل يوميا من 100 مليون برميل يوميا لهذا العام. وهذا ما عزز مخاوف الاقتصاد العالمي واحتمال دخوله مرحلة الركود وهو ما خلق انطباعا متشائما عن المستقبل.

كما وصف كبير الاقتصاديين في وكالة موديز هذه الجائحة بأنها "تسونامي اقتصادي"، حيث أدى الابتعاد الاجتماعي عن الاقتصاد إلى خلق فجوة بين ما يمكن أن ينتجه الاقتصاد وما ينتجه نتيجة انهيار الطلب الاقتصادي. فإن ردم هذه الفجوة يتطلب الاستثمار في مشاريع البنية التحتية والدعم النقدي للأسر، وإذا لم ينمو إنفاق الشركات والمستهلكين، فعندئذ يتعين على الحكومة أن تنفق نيابة عنهم، الأمر الذي يخلق الطلب الكلي اللازم لإعادة الاقتصاد إلى وضعه الطبيعي.

فعلى جانب العرض فالحاجة ملحة لإنفاق الحكومات تريليونات الدولارات لمنع قطاعات الإنتاج والخدمات من الخسارة أو الإفلاس، وهو ما تعهدت به قمة العشرين الافتراضية بضخ 5 تريليونات دولار في الاقتصاد العالمي وتجنيبه احتمالية الانهيار الكبير. أما على جانب الطلب فعلى الحكومات التكاتف ودعم الطلب الكلي ماليا وبإعفاءات من الرسوم والتكاليف، لتهدئة هذا التسوماني الاقتصادي والحد من أخطاره على المدى الطويل.


حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...