6/22/2020

خفض العجز.. يدعم الاستقرار المالي


  الثلاثاء 2 ذو القعدة 1441هـ - 23 يونيو 2020م
المقال
الرياض

د. فهد بن جمعة

تسعى حكومتنا الرشيدة في خطتها المالية التقشفية إلى مواجهة آثار الجائحة التي عطلت الأنشطة الاقتصادية المحلية والعالمية وقلصت الطلب العالمي على النفط بـ30 % منذ نهاية الربع الأول من هذا العام، حيث تراجعت أسعار النفط بـ60 %، وهو المورد الذي يمول الميزانية العامة بأكثر من 70 %، ولهذا تم اتخاذ قرار مالي حاسم استباقي وتبني وزارة المالية لخطة مالية بتخفيض الإنفاق وزيادة الإيرادات غير النفطية تزامنياً، وهذا ما أكده تصريح وزير المالية باتخاذ إجراءات احترازية ووقائية للمحافظة على الاستقرار المالي للمملكة وبأقل الأضرار الاقتصادية على المدى القصير ودعم النمو الاقتصاد على المدى الطويل.
إن الظروف الاقتصادية السائدة والتركيبة الاقتصادية هي التي تحدد السياسة المالية، إما بتخفيض الإنفاق أو زيادة الإيرادات أو كلاهما معاً، مما سينعكس إيجابياً على خفض العجز وكذلك الدين العام الموجه لتمويل الميزانية، وعلى النقيض فإن زيادة الإنفاق وتخفيض الضرائب (سياسة توسعية) قد يكون لها أثر سلبي على الهدفين السابقين. وتشير بعض الأدبيات الاقتصادية أن خفض الإنفاق هو أكثر نجاحاً من خفض العجز القائم على الزيادات الضريبية، وهو ما يتعارض مع الرسالة الكينزية الأساسية التي تعني ضمنياً بأن خفض الإنفاق يتسبب في ركود أكبر من الزيادات الضريبية. كما يزعم بعض خبراء الاقتصاد أن خفض الإنفاق هو أفضل دواء لاستعادة الصحة المالية، بل إن آخرين يصرون على العكس من ذلك، على أن خفض الإنفاق يُهزم نفسه ويضر بالنمو الاقتصادي. وقد تنطبق هذه النظريات على الاقتصادات المتقدمة ذات الصناعات المتنوعة، بينما لا تنطبق على الاقتصادات النامية ذات التنوع المحدود والتي تعتمد بشكل أساسي على إيراداتها الهيدروكربونية.
فلا يتعارض خفض العجز أو بقائه عند المستوى المتوقع مع دعم الاقتصاد على المدى الطويل، بل العكس تماماً، فقد يؤدي تقليص العجز إلى فائض مالي يزيد من الإنفاق على البنية التحتية وتنويع الاقتصاد الوطني، بدلاً من الاستدانة الموجهة لسد العجز وزيادة الدين العام. ولنا عبرة في الأزمة المالية العالمية 2008م، حيث نفذت حكومات الاقتصادات المتقدمة سياسات توسعية لتحفيز اقتصاداتها، مما نتج عنه تضخم لديونها العامة وإلى أعلى مستوياتها منذ الحرب العالمية الثانية، حيث بلغت ديون اليابان 230 %، اليونان 176 %، إيطاليا 135 %، البرتغال 122 % من ناتجها المحلي الإجمالي.
إن اتخاذ السعودية التدابير الضرورية بخفض الإنفاق وزيادة الإيرادات أمر ضروري بحكم الواقع، لتجنيب الاقتصاد المحلي ما قد يكون هو الأسوأ وحتى لا يصبح العجز عبئاً كبيراً على الدولة. لهذا تصدت الخطة المالية لعدم اليقين واتخذت الإجراءات اللازمة لتحقيق الاستقرار المالي ودعم النمو الاقتصادي وتحفيز المستثمرين، وبالتالي فإن أثر هذه السياسة المالية لا يقتصر على التحفيز فحسب، بل أيضاً على تقليص العجز ونسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي.

6/16/2020

نظام التعدين الجديد.. يخفض المخاطر


   الثلاثاء 24 شوال 1441هـ - 16 يونيو 2020م
المقال
الرياض

د. فهد بن جمعه
ان الاستثمارات في التعدين عادة ما تكون كثيفة رأس المال، وتستغرق فترة ما بين 10 إلى 20 سنة أو أكثر ومحفوفة بمستوى عالٍ من عدم اليقين، فليس هناك ضمان لاستكشاف المعادن في مرحلة الاستكشاف الطويلة والتي يعتمد تطويرها على استثمارات ضخمة في الآلات والمعدات، وقد يستغرق الأمر عقوداً لكي تستعيد الشركة استثماراتها الأساسية. لذا تتأثر أرباح المستثمرين بدرجة كبيرة بالمخاطر المتصلة بالمسائل التقنية، تغير أسعار السلع الأساسية، ونظام التعدين. لذا يحدد معدل الأرباح المتوقعة للمشاريع الاستخراجية عدد من العوامل الاقتصادية والسياسية والتي بدورها تؤثر على قرار الاستثمار، سواء كان ذلك لمشروع جديدا أو قائما.
فان أهم محددات العائد على الاستثمارات تتمحور في استقرار السياسات والتنظيمات ووضوح الأنظمة وإنفاذها؛ التشريعات والسياسات الاستثمارية الأجنبية المباشرة، بما في ذلك حماية ومعاملة المستثمرين الأجانب، امتيازات التعدين، الضرائب؛ وضوح الالتزامات التنظيمية البيئية والاجتماعية. كما ان المستثمرون يتطلعون إلى أسواق تنافسية، وضمانات تعدين خاصة وراسخة في بيئة استثمارية مستقرة بقواعد أساسية لا تتغير. لذا يحتاج برنامج أعمال الاستكشاف والتنقيب الى سياسة واضحة لتنمية قطاع التعدين وبمخاطر اقل، حيث يعتبر المستثمرون البلد الذي لديه التزام صريح بالاستثمار وسجل حافل في دعم الاستثمارات الخاصة على فترة طويلة هو الأقل مخاطرة. أما على جانب العرض فتحدد الهياكل الأساسية مثل: النقل، المياه، الكهرباء؛ توافر العمالة الماهرة من فنيي التعدين والمهندسين والمديرين، إذا ما كان استغلال أي رواسب معينة سيكون مربحاً.
فالمملكة تتمتع باستقرار اقتصاديا وسياسيا وبيئة استثمارية جاذبة للاستثمارات، ونظام التعدين الجديد يقدم حزمة إضافية من العوامل الداعمة لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية المباشرة في قطاع التعدين والمعادن في إطار مبادرات استراتيجية التعدين والصناعة المعدنية. فان من اهم هذه التعديلات، إنشاء صندوق التعدين لتمويل القطاع وبرامج المسح الجيولوجي والاستكشاف، رسوم التراخيص، ترسيخ مبادئ الحكومة والشفافية في بيئة استثمارية ذات عوائد أفضل ومخاطر أقل، حماية البيئة من تأثير هذه المشروعات التعدينية والمحافظة على صحة وسلامة العاملين في القطاع.
كما إن هذه التعديلات الجديدة أخذت في الاعتبار حساب الأرباح والمخاطر لاجتذاب الاستثمارات الأجنبية، وتحقيق الاستغلال الأمثل لثروات المعدنية في بيئة تنافسية تدعم مبادرة الاستثمار في سلسلة القيمة المضافة لصناعة التعدين وبالذات المنشآت الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال. وبهذا ستخلق قيمة اقتصادية مضافة تعزز مدخلات الصناعة المعدنية بمخرجات وسيطة وشبة نهائية ونهائية، مما سيعزز مساهمتها في إجمالي الناتج المحلي من 64 مليار ريال حاليا الى 240 مليار ريال في نهاية رؤية 2030، وسيوفر 200 ألف فرصة وظيفية في جميع مناطق المملكة وخاصة النائية في إطار التنمية المتوازنة للمناطق.

6/09/2020

السعودية للمنتجين.. الامتثال أولاً


الثلاثاء 17 شوال 1441هـ -9 يونيو 2020م

المقال

الرياض




تفاعلت أسواق النفط مع تصريح وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بأن "الأوضاع مناسبة لإنجاح اجتماع الأوبك+"، حيث قفز برنت بأكثر من 5 % ليصل إلى 42.30 دولاراً وغرب تكساس بـ4 % إلى 39 دولاراً الجمعة الماضية، لتواصل ارتفاعاتها الأربعاء الماضي باختراق سعر برنت لحاجز 40 دولاراً في منتصف اليوم ولكنها عادت إلى 39.53 دولاراً في اليوم التالي، بعد الحوار الذي دار بين السعودية وروسيا حول تمديد أوبك+ لخفض الإنتاج عند 9.7 مليون برميل يومياً حتى نهاية يوليو، وفعلاً تم الاتفاق السبت الماضي حتى نهاية يوليو ونتوقع أن تشهد الأسعار قفزة أخرى خلال هذا الأسبوع.

فقد بدأت الأسعار تأخد المسار الصاعد منذ بدء تنفيذ اتفاق تخفيض الإنتاج في مايو، حيث ارتفع برنت من 29.19 دولاراً في 13 مايو إلى 39.51 دولاراً في 4 يونيو وكذلك غرب تكساس من 25.68 دولاراً إلى 36.86 دولاراً، مدعومة بتقليص المعروض وتحسن الطلب العالمي على النفط مع تخفيف إغلاق الأنشطة الاقتصادية، حيث ارتفع الطلب الصيني بـ90 % من مستويات ما قبل الجائحة، وارتفعت وارداتها بـ13 % الى 11.11 مليون برميل يومياً في مايو مقارنة بأبريل، وفقاً لما ذكرته شركة أويل اكس للتحليلات البترولية. كما شهد اقتصاد الولايات المتحدة تحسناً ملحوظاً في مؤشراته وكذلك الاقتصاد الهندي.

لكن ينبغي الحذر من تقويض هذا الاتفاق باستغلال البعض من أوبك+ أو من خارجها زيادة إنتاجهم على حساب السعودية والملتزمين بخفض الإنتاج وحصصهم السوقية. فمازال بعض المنتجين من أوبك غير ملتزمين بخفض الإنتاج، حيث أوضح مسح رويترز أن نسبة الالتزام بلغت 0.74 % أي 4.48 مليون برميل يومياً من 6.084 مليون برميل يومياً في مايو، ليصبح إجمالي إنتاجها 24.77 مليون برميل يومياً. وقد يعود عدم الالتزام إلى قصر الفترة الزمنية لتنفيذ العقود المبرمة مع المشترين، ولكن من الواضح عدم التزام العراق بالحد الأقصى لإنتاجه عند 3.59 مليون برميل يومياً، حيث بلغ التزامها 38 % وكذلك نيجيريا التي التزمت بـ19 % فقط مما وعدت به، وفقاً لمسح رويترز.

وتسعى السعودية دائماً إلى توازن أسواق النفط العالمية بتحملها الجزء الأكبر من التخفيض وحثها للمنتجين الأخرين بالمساهمة والالتزام، لذا تم تمديد خفض إنتاج أوبك+ ولكن بمعايير صارمة للامتثال الكامل (100 %) لجميع الأعضاء ومن يخالف ذلك سيقوم بتخفيضات إضافية لإخفاقاته في الفترة من يوليو إلى سبتمبر، وهذا سينطبق على العراق ونيجيريا لتعويض إخفاقهما في الفترة السابقة. ورغم ذلك، نذكر الوزير بأن تعظيم عائداتنا النفطية يتطلب الموازنة بين ما تحققه زيادة الصادرات وارتفاع الأسعار أيهما أفضل حتى لا يأتي أحدهما على حساب الآخر على المدى القصير والطويل لمصلحة المنتجين الآخرين.

6/02/2020

وزير الطاقة.. والإنجاز التاريخي


الثلاثاء 10 شوال 1441هـ - 2 يونيو 2020م

المقال

الرياض




لم تشهد الأوبك في تاريخها تغييرا جذريا في سلوك المملكة الإنتاجي يشبه ما حدث في 6 مارس، حيث تم إرغام المنتجين من خارج الأوبك وشركات نفط العالمية على تخفيض إنتاجهم، لتصبح معادلة التخفيض تشمل أوبك+ وشركات النفط الأمريكية والكندية. هذا الأمر لم يكن ليتحقق لولا نظرة وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان ذات الشمولية الثاقبة والفاحصة لأسواق النفط، وما ينبغي عملة من أجل تفادي عثرات الماضي وتحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة في السنوات القادمة، فمن اليوم لن تخفض المملكة إنتاجها على حساب إيراداتها وحصتها السوقية، إلا بمساهمة جميع منتجي النفط للمحافظة على توازن سوق النفط العالمي.

لقد كانت رسالة وزير الطاقة واضحة ومباشرة عندما رفضت روسيا تخفيض إنتاجها، بأن سوق النفط حرة والمنافسة هي التي تحدد قدرة المنتج على اختراق أسواق جديدة لتعظيم حصته السوقية في أسواق النفط العالمية. إنها رسالة القوة فمصالحنا فوق أي مصلحة أخرى ونحن قادرين على أن نستمر في سوق النفط مهما كانت هذه التكلفة على المدى القصير لكي نحقق مكاسب كبيرة على المدى الطويل. إنها رسالة هزت كيان أكبر منتجين النفط، في العالم، وعلى الجميع أن يصدق ويعرف جيدا مهما كانت مرونة سياستنا النفطية فإن مصالحنا فوق كل شيء ولن نسمح بتدفق نفط الآخرين ليغمر مكامن نفطنا.

لقد جاء هذا الإنجاز التاريخي في ظرف لا يشبه ما حدث في منتصف الثمانينات عندما أدت التخمة إلى بقاء أسعار النفط منخفضة لمدة 17 عاماً، لانخفاض الطلب في أعقاب أزمة النفط في السبعينيات (1973،1979) والتي رفعت الأسعار إلى 35 دولاراً في 1981م، قبل تراجعها إلى أقل من 10 دولارات في 1986م. كما أن الظرف الحالي لا يشبه أيضا الأزمة المالية في 2008 عندما انهارت أسعار النفط من أعلى مستوى لها (147 دولارا) في أبريل إلى أدنى مستوى لها (32 دولارا) في ديسمبر 2008م، لأن جائحة كورونا أصابت النشاط الاقتصادي العالمي وقطاع النقل بشلل وليس فقط تراجع الطلب العالمي على النفط.

إنه فعلا إنجاز تاريخي مشترك، حيث صرح وزير الطاقة بكل شفافية في نهاية الاتفاق أن ما تحقق تم بمشاركة الأمير محمد بن سلمان ومتابعته بل إنه قاد مفاوضات إنتاج النفط طوال الأسابيع الماضية، مما يؤكد على أهمية هذه الإنجاز الذي أحرز نجاحا ملحوظا بالتوافق على تعميق تخفيض الإنتاج مع أوبك+ ومن خارجها. كما أنه أصبح يقينا لدى منتجي النفط بأن السعودية أخذت منحا جديدا لتعظيم حصتها السوقية وعلى جميع المنتجين التفاوض وتحمل مسؤولياتهم اتجاه توازن سوق النفط العالمية.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...