7/20/2020

أيها المتسترون.. فرصتكم الأخيرة


الثلاثاء 30 ذو القعدة 1441هـ - 21 يوليو 2020م
المقال
الرياض

د. فهد بن جمعه
وافق مجلس الشورى الأسبوع الماضي على نظام مكافحة التستر الجديد، وبهذه المناسبة شكراً لوزير التجارة ووزارته على جهدهم الكبير لمكافحة التستر ودرء مخاطره الاقتصادية، بداية بتطبيق نظام المدفوعات الإلكترونية في المحال التجارية الصغيرة والذي سيقلص حجم استخدام النقدية في عمليات الشراء، مما يحد من انتشار معاملات الاقتصاد الخفي ومنه التستر. وهذا النظام الجديد سيعالج عجز وضعف نظام التستر القديم الذي صدر في 2004م، لعدم قدرته على إثبات الجريمة حال وقوعها. وبهذا يوجه هذا النظام ضربة قاتلة للمتسترين والمتستر عليهم بتغليظ عقوبة الجريمة من سنتين إلى خمس سنوات ومن مليوني ريال إلى خمسة ملايين كحد أقصى أو بكلاهما.
كما أن هذا النظام يتعامل مع منابع ظاهرة التستر بالتصدي لمراحله الأولية التي تسبق وقوع الجريمة، بإيقاع العقوبة على صاحب المنشأة الذي يمنح الأجنبي بشكل غير نظامي أدوات تمكنه من التصرف المطلق في المنشأة بما لا يزيد عن 500 ألف ريال كحد أقصى، ويعمل النظام أيضاً على التصدي للتستر في سلاسل الإمدادات المرتبطة بالتشكلات العمالية خاصة في قطاع التجزئة بتجريم الاشتراك في تعاملاتها والتي يكثر انتشارها منذ فترة طويلة.
ولمعرفة مكامن التستر في المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تمثل العمود الفقري لأي اقتصاد في العالم، فقد أوضح تقرير "منشآت" للربع الأول/2020 عن عدد المنشآت متناهية الصغر 1-5 عمال؛ الصغيرة 6-49 عاملاً؛ المتوسطة (50-249) عاملاً، بلغ (560,083) منشأة وبنمو قدره 2 %، ووظفت 4,966,411 عاملاً، منهم (16.7 %) سعوديون، بينما الأجانب (83.2 %).
كما أوضح مسح الهيئة العامة للإحصاء للمنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة والكبيرة في 2018م، عدد المشتغلين في هذه المنشآت على التوالي: 77,748، 403,655، 360,539، 861,624 سعودياً؛ بينما وظفت 856,218، 2,090,899، 1,392,194، 2,554,556 أجنبياً. كما أنها حققت إيرادات تشغيلية بلغت 1.67 تريليون ريال وقد حازت المنشآت متناهية الصغر؛ الصغيرة؛ والمتوسطة على التوالي: 643 مليار ريال؛ 603 مليارات ريال؛ 425 مليار ريال، وبهذا تصبح إيرادات المنشآت متناهية الصغر هي الأكبر وبنسبة 39 % من إجمالي الإيرادات، حيث تمثل إيراداتها من تجارة الجملة والتجزئة 50 % أو (324) مليار ريال من إيراداتها.
كما نلاحظ أن معدل توظيف السعوديين في المنشآت متناهية الصغر متدنٍ جداً ولا يتجاوز 9 %، بينما إيراداتها التشغيلية أعلى من الصغيرة والمتوسطة لكثرة عددها، وهنا تتشكل بؤرة التستر أولاً ثم تنتقل العدوى إلى الصغيرة وبنسبة أقل إلى المتوسطة والذي يكلف الاقتصاد السعودي مليارات الريالات سنوياً. فإننا نتطلع إلى صدور النظام الجديد واللائحة التي تتضمن آلية لتصحيح أوضاع مخالفي نظام مكافحة التستر للحد من التستر والتهرب الضريبي وتوظيف المواطنين وتمكينهم من بدء أعمالهم الصغيرة.

7/14/2020

العمالة الوطنية.. مورد لا ينضب


الثلاثاء 23 ذو القعدة 1441هـ - 14 يوليو 2020م
المقال
الرياض
د. فعد ين جمعه
إن الاعتماد على الموارد البشرية الوطنية لا يختلف عن الاعتماد على الموارد غير النفطية، حيث إن العمالة الأجنبية راحلة والنفط مورد ناضب. وهذا ما أكدت عليه رؤية المملكة 2030 بحتمية تنويع الاقتصاد والمحافظة على استدامته في مواجهة التقلبات الاقتصادية وعدم استقرار أسواق النفط العالمية لتخفيف المخاطر المستقبلية. فإذا ما كان معظم مبادرات وأهداف الرؤية تركز على الاقتصاد غير النفطي، حيث إنها تدرك جيداً إن موارد النفط والغاز (الهيدروكربونية) موارد ناضبة، بمعنى آخر قد تكون ذات قيمة اقتصادية غير مجدية في العقود القادمة، فإن الطاقة البشرية الوطنية هي المورد الأول الذي لا ينضب، إذا ما تم استثمارها بكفاءة وتم تدريبها وتأهيلها لمواجهة المخاطر المستقبلية المتعلقة بتحديات العمالة الأجنبية وعدم الاعتماد عليها وقت الأزمات كما كان في عام 1990م إبان غزو الكويت، ناهيك عن تدفق مليارات الريالات إلى خارج البلاد بقيمة مضافة متدنية داخل الاقتصاد.
وأوضحت الهيئة العامة للإحصاء تراجعاً طفيفاً في معدل البطالة السعودية من 12.5 % في الربع الأول 2019 إلى 11.8 % في الربع الأول 2020 مقارنة، مع تراجع عدد المشتغلين الأجانب بـ(0.02 %) خلال نفس الفترة، وأيضاً ارتفاع عدد المشتغلين السعوديين المسجلين لدى التأمينات الاجتماعية بنسبة أكبر 22.7 % من إجمالي المشتغلين في الربع الأول 2020 وهو أعلى بـ0.4 % عن الربع الأول 2019، ولكن ارتفع عدد الباحثين السعوديين عن عمل بـ7.5 % في نفس الفترة، وهنا يبدو أن العلاقة أصبحت واضحة بين عرض العمالة الوافدة ومعدل البطالة السعودية.
وقد تركز توظيف السعوديين بنسب أكبر في القطاعات التالية: الأنشطة المالية والتأمين 83.2 %؛ الإدارة العامة والدفاع والضمان الاجتماعي الإلزامي 73.2 %؛ التعدين واستغلال المحاجر 62 %؛ التعليم 56.2 %؛ المعلومات والاتصالات 49.8 %؛ أنشطة الصحة البشرية والخدمة الاجتماعية 47.3 %؛ إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء 46.9 %. ولكن في القطاعات ذات الكثافة العمالية كان نصيب السعوديين أقل بكثير من المتوقع؛ التشييد 12.3 % من 2.3 مليون؛ تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات ذات المحركات والدراجات النارية 22.3 % من 1.95 مليون؛ أنشطة الخدمات الإدارية وخدمات الدعم 10.8 % من 1.094 مليون؛ الصناعات التحويلية 23.8 % من 831 ألف؛ أنشطة الإقامة والخدمات الغذائية 18.9 % من 416.7 ألف.
إن فرص العمل للمواطنين الباحثين عن عمل والقادمين سنوياً والعاطلين كثيرة ومتنوعة، ولكن الأمر يتطلب تحسين إدارة سوق العمال وتمكين السعوديين بنسب أكبر في جميع القطاعات وخاصة ذات الكثافة العمالية، ليكون الهدف رفع نسبة المشتغلين السعوديين من 23 % حالياً إلى (44 %) بنهاية رؤية 2030، مما سيقلص معدل البطالة إلى ما دون 7 %.

7/07/2020

حكومتنا تبادر وعلى المنشآت الإنجاز


الثلاثاء 16 ذو القعدة 1441هـ - 7 يوليو 2020م
المقال
الرياض

 د, فهد بن جمعه
أصدر خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز الأسبوع الماضي أمراً ملكياً بتمديد عدد من المبادرات الحكومية لاستمرار تخفيف آثار وتداعيات أزمة كورونا على الأفراد ومنشآت القطاع الخاص والمستثمرين ودعم مشاركتهم في التنمية الاقتصادية، واستكمالاً للمبادرات التي أعلن عنها في بداية الجائحة وبلغت 142 مبادرة وبقيمة تجاوزت 214 مليار ريال. وقد حظيت هذه المبادرات بعناية ومتابعة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وتم تكوين لجان وزارية مختصة في هذا الشأن. وشمل تمديد هذه المبادرات؛ دعم العاملين السعوديين، إيقاف الغرامات، تأجيل تحصيل الرسوم والإعفاءات، الإقرارات. كما سيوجه الدعم بنسبة أكبر للعاملين السعوديين في المنشأة الأكثر ضرراً بنسبة 70 % و50 % للمشآة الأقل ضرراً للمحافظة على معدل توظيف السعوديين واستمرارها في أداء أعمالها.
وهذا يتماهى مع ما تستهدفه مبادرات رؤية 2030 بتنويع الاقتصاد والتوسع في القطاعات غير النفطية لدعم النمو الاقتصادي وضمان استقراره واستدامته في مواجهة عدم اليقين والمخاطر المحتملة والمفاجئة، كما هي الحال في الظروف الحالية مع إغلاق الجائحة للاقتصاد العالمي وانخفاض الطلب على النفط بنسبة تجاوزت 30 % في أبريل الماضي، ما أدى إلى تراجع الإيرادات النفطية بأكثر من 50 % وانعكس سلباً على الإيرادات النفطية. وهذا يؤكد لنا مدى أهمية تنويع الاقتصاد والإيرادات الحكومية غير النفطية لتكون محفظة الاقتصاد متنوعة في مواجهة الأزمات الاقتصادية والمخاطر المستقبلية.
وقد أوضح تقرير الهيئة العامة للإحصاء لربع الأول من عام 2020م، انكماش الناتج المحلي بنسبة 1 % بالأسعار الثابتة مقارنة بنمو 1.7 % في الربع المماثل من العام السابق، ويعود ذلك إلى التراجع الكبير لنمو القطاع النفطي بـ4.6 %، بينما حقق القطاع غير النفطي (الخاص والحكومي) نمواً بـ1.6 %، حيث بلغ نمو القطاع الخاص 1.4 %، ومن أهم النشاطات التي نمت بمعدل عال؛ الخدمات المصرفية المحتسبة 7.8 %، تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق 4.8 %، تعدينية وتحجيرية أخرى 4.6 %، النقل والتخزين والاتصالات 4.1 %.
فلا شك أن زيادة الاستثمار العام يسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية على المدى القصير ومحرك رئيس للإنتاجية والنمو الاقتصادي على المدى الطويل. وتبين الأدلة أن الاستثمارات في البنية التحتية ورأس المال البشري أمران حاسمان لضمان الازدهار مستقبلاً، وهذا ما تقوم بعمله حكومتنا الرشيدة. ولكن ينبغي على الشركات والمنشآت الخاصة ممارسة دورها وزيادة استثماراتها الرأسمالية ورفع قدراتها الإنتاجية وكفاءتها، ما سيدعم النمو الاقتصادي من خلال قدرتها على إعادة استثمار أرباحها لمواصلة هذا النمو، مما سيوظف المزيد من المواطنين ويزيد من إنفاقهم والذي بدوره سيدعم النمو الاقتصادي. وهذا يوفر إيرادات إضافية ورأس مال إضافي للشركات غير فورية، يمكنها بعد ذلك من مواصلة دورة الاستثمار لزيادة إنتاجيتها.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...