10/19/2020

نمو الصناعة.. تنمية مستدامة

الثلاثاء 3 ربيع الأول 1442هـ - 20 اكتوبر 2020م

المقال

الرياض

د. فهد بن جمعه

بالإمكان استبدال معظم ما يتم استيراده من منتجات صناعية بصناعات محلية تحت شعار " صنع في السعودية " وذلك بقصد تقليص الواردات الصناعية وزيادة صادراتها، حيث مازالت نسبة الصادرات غير النفطية والتي معظمها منتجات تحويلية إلى الواردات عند 39.9 % في 2019، حسب الهيئة العامة للإحصاء. ولهذا ينظر إلى الصناعة على أنها القطاع الرائد للتنمية الاقتصادية، والذي يوفر اقتصادات الحجم الكبير باستخدام التكنولوجيات المتقدمة، وتقسيم العمل والإدارة العلمية، وهذا بدوره يرفع الإنتاجية ويوظف المزيد من العمالة بخطى متسارعة. وتشير المؤشرات أن للصناعة دوراً مهماً في تعزيز التجارة ومعالجة عجز ميزان المدفوعات وتحقيق فائض أكبر مستقبلاً، وهذا من شأنه تكوين رأس المال والمساهمة في زيادة الناتج المحلي الإجمالي ومتوسط دخل الفرد، حيث إن العلاقة بين مستوى التنمية الصناعية ومستوى الدخل الوطني والفردي علاقة إيجابية، وعلامة على ارتفاع مستوى المعيشة، التي تزداد مع نمو القطاع الصناعي بإنتاج سلع وخدمات ذات جودة عالية وبتكاليف أقل.

فقد أوضح تقرير وزارة الصناعة والثروة المعدنية أهم المؤشرات الصناعية خلال شهر سبتمبر 2020، بأن عدد تراخيص المصانع الجديدة بالسعودية بلغ 98 مصنعًا، وبقيمة استثمارية بلغت 8.7 مليارات ريال، وإجمالي المنشآت الصناعية القائمة وتحت الإنشاء بلغ 9445 منشأة. كما ارتفع عدد العاملين السعوديين في القطاع الصناعي بنحو 1735 عاملاً، مقابل تراجع عدد العاملين الوافدين بنحو 633 عاملاً. ولكن العبرة دائماً في القيمة الاقتصادية المضافة والمضاعف الاقتصادي المباشر وغير المباشر وصولاً إلى مستهدفات رؤية 2030.

إن نمو الصناعة ينقل الاقتصاد إلى مرحلة متقدمة من التقدم التكنولوجي والمعرفي ويقود لتحول المجتمعات إلى مجتمعات متحضرة من خلال القياسات النموذجية مثل: نصيب الفرد وإنتاجية العمل. فقد أدت عمليات تحسين الإنتاجية ذات الإنتاج الضخم إلى رفع مستويات المعيشة من خلال تصنيع السلع ذات التكلفة الأقل وفي فترة زمنية وجيزة. وبهذا تعزز التنمية الصناعية تطوير العلم والتكنولوجيا، وتجري المؤسسات الصناعية بحوثاً، وتطور منتجات جديدة، مثل بحوث الوقود الحيوي والنفايات، وتطوير المنتجات الثانوية كوقود الديزل الحيوي. كما يقود إلى الاعتماد على الذات في إنتاج المنتجات العسكرية والدفاع، والسلع الرأسمالية والتحويلية في سلسلة الصناعات. بالإضافة الى استغلال الموارد الطبيعية على النحو السليم وتحويلها إلى منتجات صناعية نهائية.

إن علينا إنتاج المزيد من المنتجات الصناعية بقصد الاستهلاك المحلي، وأخرى بقصد التصدير والترويج لها من أجل التنمية الاقتصادية المستدامة. كما ينبغي اكتشاف موارد جديدة وإنتاج السلع الرأسمالية المطورة نحو المزيد من الإنتاجية وبسرعة أكبر، مما يخفض التكاليف ويقضي على البطالة، وهذا ما حدث في البلدان المتقدمة صناعياً مثل اليابان. كما أنه يجذب فائض اليد العاملة من القرى إلى التجمعات الصناعية بدلاً من استقدام العمالة الوافدة.

 

10/13/2020

رؤية 2030.. تنعش اقتصادنا

الثلاثاء 26 صفر 1442هـ - 13 اكتوبر 2020م

المقال

الرياض


د. فهد بن جمعة

تسببت جائحة كورونا في انكماش الاقتصاد العالمي بمعدل 4 % هذا العام، إلا أن تأثيرها على الاقتصاد السعودي جاء أقل حدة منه على اقتصادات مجموعة العشرين التي تترأسها السعودية هذا العام، رغم انخفاض الطلب على النفط الذي هوى بالأسعار. وبهذا تحدد معدلات نمو الناتج المحلي الحقيقي الوضع الاقتصادي القائم والمستقبلي لأي بلد في العالم، فارتفاعها يشير إلى زيادة العرض الكلي في الاقتصاد أو ارتفاع الطلب الكلي، فهي تستخدم للتنبؤ بمستقبل الاقتصاد الوطني، بناءً على المعطيات الحالية وبعض الافتراضات التي بتغيرها تتغير معدلات النمو مستقبلاً. فمن المتوقع أن تشهد بعض أكبر اقتصادات العالم نمواً متواضعاً في 2021 بعد اكتمال منحنى "U" نهاية هذا العام، إلا أن الاقتصاد السعودي سيشهد قفزة في نموه في 2021 وخلال رؤية 2030.

وقد استطاعت السعودية التأثير على معدل النمو الاقتصادي من خلال سياسات الطلب، حيث استمرت في سياساتها المالية والنقدية التوسعية مع مراعاة التوازن بين الإنفاق والإيراد، بما لا يوسع الفجوة بينهما ويفاقم من عجز الميزانية والديون العامة. كما أنها واصلت استثماراتها في البنية التحتية والمشاريع ذات الأولوية، ودفع القطاع الخاص نحو المزيد من الأنشطة الاقتصادية وتقليص معدل البطالة. أما سياسات العرض فواصلت أداءها بزيادة الإنتاجية الاقتصادية ورفع كفاءتها، وزيادة القدرة التنافسية وكفاءة السوق، من خلال دعم وإقراض منشآت القطاع الخاص، وزيادة نسبة مساهمتها في المحتوى الوطني، والبدء في خصخصة بعض الأعمال الحكومية، وإلغاء القيود التنظيمية التي تعيق حركة الأنشطة الاقتصادية والصناعية وتدفق الاستثمارات.

وقد نما الاقتصاد السعودي 2.43 % في 2018 مقارنة بانكماش طفيف 0.74 % في 2017، الذي حقق نمواً طفيفاً 0.33 % في 2019، وكان من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الحقيقي 2.3 % في 2020، بدلاً من انكماشه 3.8 % لولا تأثير جائحة كورونا، ومع ذلك سيستعيد الاقتصاد نموه تصاعدياً على النحو التالي: 3.2 %، 3.4 %، 3.5 % في 2021، 2022، 2023 على التوالي.

إنها رؤية 2030 التي يجني الاقتصاد الوطني ثمارها في وقت نحن في أمس الحاجة لها، وهذا يعود إلى إدراك صانعي السياسات الاقتصادية والمالية لأهميتها في وقت مبكر، لحماية مواردنا الاقتصادية والمالية من تقلبات أسعار النفط ومخاطر المستقبل. وهكذا صمد اقتصادنا بكل مرونة في مجابهة آثار جائحة كورونا وامتصاص صدماتها، نحو المزيد من نمو الاقتصاد والإيرادات غير النفطية على المديين المتوسط والطويل، واستدامتها وتعظيم رفاه المواطن. وقريباً سيأتي اليوم الذي تتجاوز فيه الإيرادات غير النفطية، التي بلغت 315 مليار ريال في 2019، الإيرادات النفطية مع استمرار النمو الاقتصادي وتعظيم إجمالي الناتج المحلي.

 

10/05/2020

المؤشرات المستقبلية.. تؤكد انتعاش اقتصادنا

 

الثلاثاء 19 صفر 1442هـ - 6 اكتوبر 2020م

المقال

الرياض


د. فهد بن جمعة

رغم القوة القاهرة لجائحة كورونا الخارجة عن سيطرة بلدان العالم ومفاجأتها لاقتصاداتها، إلا أن تعامل البلدان معها لتخفيف آثارها الاقتصادية والمالية اختلفت من بلد إلى آخر، فالبلدان التي كان من المتوقع أن تكون لديها مرونة كافية للتعامل مع هذه الجائحة وجدت نفسها في مأزق كبير، مثقلة بتراكم الديون وعدم القدرة المالية على الاستمرار في دعم أنشطتها الاقتصادية مع استمرار انتشار الجائحة وظهور موجة ثانية عمقت من الأزمة، ما انعكس سلباً على معدلات النمو الاقتصادي والبطالة. وفي الوقت نفسه هناك بعض البلدان التي فاجأت العالم بمرونتها الاقتصادية والمالية وقدرتها على التعاطي مع آثار هذه الجائحة ومنها المملكة العربية السعودية.

لقد تسببت الجائحة في إغلاق الاقتصاد العالمي منذ بداية الربع الثاني/2020، حيث انكمش النمو الاقتصادي الحقيقي للولايات المتحدة الأميركية أكبر اقتصاد في العالم 4.6 %، وألمانيا 5.4 %، وبريطانيا 10 %، وروسيا 7.3 %، وتراجع نمو اقتصاد الصين إلى 2.7 %، كما أوضح ذلك تقرير فيتش 07 سبتمبر 2020. ومع إغلاق الحدود العالمية وتوقف النقل الجوي، تراجع الطلب على النفط 30 % وحالياً 10 %، والذي خفض أسعار النفط بنسبة 40 % عند السعر الحالي لبرنت 42 دولاراً، رغم محاولة أوبك+ تخفيض إنتاجها وموازنة العرض مع الطلب في الأسواق العالمية. وهذا الانحدار في أسعار النفط أثر بشكل مباشر على البلدان المنتجة للنفط، بانكماش اقتصاداتها وتفاقم عجز ميزانياتها العامة.

وأوضحت تقديرات وزارة المالية تحسن المؤشرات المالية العامة بأكثر من التوقعات، رغم توقع تراجع الإيرادات بــ16 % إلى 770 مليار ريال في 2020 مقارنة بعام 2019، ولكن ستنمو هذه الإيرادات بمعدل 9.9 %، 2.1 %، 7.3 % في 2021، 2022، 2023 على التوالي، وتزامناً مع ذلك سينمو الإنفاق 0.8 % في 2020، ثم يبدأ في التراجع بــ7.3 %، 3.5 %، 1.5 % في 2022،2021، 2023 على التوالي. وستكون نسبة العجز من الناتج المحلي الإجمالي 12 % في 2020، ثم يبدأ في التناقص إلى 5.1 %، 3%، 0.4 % في 2021، 2022، 2023 على التوالي، وكذلك الدين العام سيبلغ 34.4 %، 32.9 %، 33.4 %، 31.8 % من الناتج المحلي الإجمالي في 2020، 2021 ،2022، 2023 على التوالي.

أما المؤشرات الاقتصادية فهي تسير في نفس الاتجاه نحو الأفضل، حيث سينكمش النمو الاقتصادي الحقيقي بنسبة 3.8 % في 2020 ومن ثم يستعيد نموه بمعدلات 3.2 %، 3.4 %، 3.5 % في 2021، 2022، 2023 على التوالي، تزامناً مع تراجع معدلات التضخم من 3.7 % في 2020 إلى 2.9 %، 2 %، 2 % في 2021، 2022، 2023.

فإننا دائماً نتطلع إلى استعادة الاقتصاد لقواه وبمعدلات نمو تراكمية تزيد من الرفاه الاقتصادي وتقلص من معدلات البطالة وصولاً إلى مستهدفات رؤية 2030، كما أننا نتوقع تحقيق التوازن المالي بحلول 2023 مع تحسن أسعار النفط وارتفاع الإيرادات النفطية وغير النفطية.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...