10/26/2020

هل تمدد «أوبك+» خفض إنتاجها؟

الثلاثاء 10 ربيع الأول 1442هـ - 27 اكتوبر 2020م



المقال

الرياض

د. فهد بن جمعه

تحرص السعودية - أكبر منتج في الأوبك - كل الحرص على استقرار أسواق النفط العالمية وتوازنها لصالح المستثمرين والمستهلكين بمشاركة أكبر منتج خارج الأوبك "روسيا"، وما يؤكد ذلك هو اتصال الرئيس الروسي بوتين بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مرتين في الأسبوع الماضي، لما للسعودية من قدرة فاعلة في استقرار الأسواق العالمية، فبالتأكيد إن هذه الجهود الدبلوماسية المكثفة سوف تؤتي أكلها على المديين القصير والطويل، بإعادة التوازن إلى أسواق النفط عند أسعار محفزة على زيادة الاستثمارات، وذلك لاستمرار تلبية الطلب العالمي مع انتعاشه مستقبلا.

وتشهد أسعار النفط تقلبات يومية في ظل عدم اليقين التي تعتري هذه الأسواق، وقد أوضح وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان بأن التزام أوبك+ بالمبادئ الثلاثة؛ الفاعلية، معلومات دقيقة تحدد مسار أسواق النفط مستقبلا، تفادي أي مخاطر مسبقا أو الاستعداد للتعامل معها للحد من آثارها السلبية في تسابقا مع الزمن. لذا على الدول التي لم تلتزم بتنفيذ خفض الإنتاج أن تفي بوعودها قبل نهاية هذا العام، كما ينبغي على الأوبك+ احتساب عودة إنتاج ليبيا، أو عدم فوز ترمب بالرئاسة في 3 نوفمبر، ونمو اقتصاد الصين.

مازالت أسواق النفط تعاني من هشاشة الطلب العالمي على النفط في ظل انتشار جائحة كورونا وفي موجتها الثانية، التي تسببت في المزيد من الإغلاقات الكاملة أو الجزئية في الولايات المتحدة الأميركية، أوروبا، الهند، فقد خفضت الأوبك، وكالة الطاقة الدولية، إدارة معلومات الطاقة الأميركية توقعات الطلب العالمي على النفط بمقدار 9.46، 8.4، 6.9 ملايين برميل يوميا إلى 90.2، 91.7، 93.1 مليون برميل يومياً، وارتفاعه بـ6.6 ، 5.5، 6.5 ملايين برميل يوميا إلى 96.9، 97.2، 99.6 مليون برميل يوميا العام المقبل على التوالي. كما أوضحت وكالة الطاقة الدولية أن حجم مخزونات النفط في الدول المتقدمة تراجع بوتيرة أقل إلى 3.4 ملايين برميل يوميا في النصف الثاني من 2020، أي أقل بمليون برميل يوميا مما كانت تتوقعه سابقا.

وبهذا لا يمكن للأوبك+ التغاضي عن تخمة سوق النفط العالمي مع تراجع الطلب العالمي، وكذلك ارتفاع إنتاج ليبيا إلى مليون برميل يوميا خلال الأسابيع القادمة، حتى لا ينعكس ذلك سلبا على اتجاه أسعار العقود الآجلة التي تشهد ارتفاعا طفيفا في 2021، حيث تراجع سعر غرب تكساس إلى دون 40 دولارا، وبرنت إلى 42 دولارا في نهاية الأسبوع الماضي، وتشير معظم التوقعات أن أسعار النفط ستبقى منخفضة ما بين 41 و50 دولاراً خلال 2021. فمن المحتمل أن يتم تمديد حفض الإنتاج الحالي أو حتى تعميقه في الربع الأول من 2021، وقد توصي بذلك للجنة المراقبة الوزارية لأوبك+ في 17 نوفمبر، إذا مازالت النظرة المستقبلية سلبية.

 

10/19/2020

نمو الصناعة.. تنمية مستدامة

الثلاثاء 3 ربيع الأول 1442هـ - 20 اكتوبر 2020م

المقال

الرياض

د. فهد بن جمعه

بالإمكان استبدال معظم ما يتم استيراده من منتجات صناعية بصناعات محلية تحت شعار " صنع في السعودية " وذلك بقصد تقليص الواردات الصناعية وزيادة صادراتها، حيث مازالت نسبة الصادرات غير النفطية والتي معظمها منتجات تحويلية إلى الواردات عند 39.9 % في 2019، حسب الهيئة العامة للإحصاء. ولهذا ينظر إلى الصناعة على أنها القطاع الرائد للتنمية الاقتصادية، والذي يوفر اقتصادات الحجم الكبير باستخدام التكنولوجيات المتقدمة، وتقسيم العمل والإدارة العلمية، وهذا بدوره يرفع الإنتاجية ويوظف المزيد من العمالة بخطى متسارعة. وتشير المؤشرات أن للصناعة دوراً مهماً في تعزيز التجارة ومعالجة عجز ميزان المدفوعات وتحقيق فائض أكبر مستقبلاً، وهذا من شأنه تكوين رأس المال والمساهمة في زيادة الناتج المحلي الإجمالي ومتوسط دخل الفرد، حيث إن العلاقة بين مستوى التنمية الصناعية ومستوى الدخل الوطني والفردي علاقة إيجابية، وعلامة على ارتفاع مستوى المعيشة، التي تزداد مع نمو القطاع الصناعي بإنتاج سلع وخدمات ذات جودة عالية وبتكاليف أقل.

فقد أوضح تقرير وزارة الصناعة والثروة المعدنية أهم المؤشرات الصناعية خلال شهر سبتمبر 2020، بأن عدد تراخيص المصانع الجديدة بالسعودية بلغ 98 مصنعًا، وبقيمة استثمارية بلغت 8.7 مليارات ريال، وإجمالي المنشآت الصناعية القائمة وتحت الإنشاء بلغ 9445 منشأة. كما ارتفع عدد العاملين السعوديين في القطاع الصناعي بنحو 1735 عاملاً، مقابل تراجع عدد العاملين الوافدين بنحو 633 عاملاً. ولكن العبرة دائماً في القيمة الاقتصادية المضافة والمضاعف الاقتصادي المباشر وغير المباشر وصولاً إلى مستهدفات رؤية 2030.

إن نمو الصناعة ينقل الاقتصاد إلى مرحلة متقدمة من التقدم التكنولوجي والمعرفي ويقود لتحول المجتمعات إلى مجتمعات متحضرة من خلال القياسات النموذجية مثل: نصيب الفرد وإنتاجية العمل. فقد أدت عمليات تحسين الإنتاجية ذات الإنتاج الضخم إلى رفع مستويات المعيشة من خلال تصنيع السلع ذات التكلفة الأقل وفي فترة زمنية وجيزة. وبهذا تعزز التنمية الصناعية تطوير العلم والتكنولوجيا، وتجري المؤسسات الصناعية بحوثاً، وتطور منتجات جديدة، مثل بحوث الوقود الحيوي والنفايات، وتطوير المنتجات الثانوية كوقود الديزل الحيوي. كما يقود إلى الاعتماد على الذات في إنتاج المنتجات العسكرية والدفاع، والسلع الرأسمالية والتحويلية في سلسلة الصناعات. بالإضافة الى استغلال الموارد الطبيعية على النحو السليم وتحويلها إلى منتجات صناعية نهائية.

إن علينا إنتاج المزيد من المنتجات الصناعية بقصد الاستهلاك المحلي، وأخرى بقصد التصدير والترويج لها من أجل التنمية الاقتصادية المستدامة. كما ينبغي اكتشاف موارد جديدة وإنتاج السلع الرأسمالية المطورة نحو المزيد من الإنتاجية وبسرعة أكبر، مما يخفض التكاليف ويقضي على البطالة، وهذا ما حدث في البلدان المتقدمة صناعياً مثل اليابان. كما أنه يجذب فائض اليد العاملة من القرى إلى التجمعات الصناعية بدلاً من استقدام العمالة الوافدة.

 

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...