11/02/2020

إيرادات غير نفطية.. قياسية

 

الثلاثاء 17 ربيع الأول 1442هـ - 03 نوفمبر 2020م

المقال

الرياض


د. فهد بن جمعه

إنها سابقة أن نرى الإيرادات غير النفطية ربعية تتجاوز الإيرادات النفطية وتغطي عجزها في الربع الثالث 2020، في ظل انكماش الاقتصاد العالمي وتراجع الطلب العالمي على النفط، حيث تراجعت أسعار النفط إلى 42 دولاراً أي بـ 40 %، وبهذا فاق أداء مؤشرات الميزانية العامة جميع التوقعات في ظل الظروف الحالية الصعبة، وهنا يبرز دور صانعو السياسات والقرارات الاقتصادية والمالية في المملكة، حيث اتخذوا الخطوات الاستباقية لتفادي أي مخاطر مالية، قد تنتج من تراجع أسعار النفط وصادراته، وهذا يأتي في إطار رؤية المملكة 2030 التي تسعى إلى تنويع الإيرادات غير النفطية من أجل الاستقرار المالي وتوازنه بشكل مرن ومستدام في ظل جميع الظروف الاقتصادية التي قد يتخللها عدم اليقين.

فبدون شك إن دعم الحكومة للقطاع الصحي والعناية بصحة الإنسان وسلامته سرع من رفع منع التجول بشكل كامل في 21 يونيو في جميع مناطق ومدن المملكة، والذي سمح بعودة جميع الأنشطة الاقتصادية والتجارية، مما عزز الطلب الكلي على السلع والخدمات، ومن ثم زيادة الإيرادات غير النفطية مع زيادة ضريبة القيمة المضافة بـ 10 % في الربع الثالث 2020، وبنظرة تحليلية على نشرة وزارة المالية للمؤشرات الميزانية العامة في الربع السابق، سيتضح لنا ما تم إنجازه وتحقيقه في إطار الإيرادات غير النفطية، رغم جائحة كورونا وتأثيرها الاقتصادي والمالي.

فقد قفزت الإيرادات غير النفطية في الربع الثالث 2020 مقارنة بالربع الذي سبقه بنسبة 222 %، حيث ارتفعت الضرائب على الدخل والأرباح والمكاسب الرأسمالية، والضرائب على السلع والخدمات شاملة ضريبة القيمة المضافة والانتقائية، والضرائب على التجارة والمعاملات الدولية، والضرائب الأخرى، والإيرادات الأخرى على النحو الآتي: 340 %، 388 %، 20 %،257 %، 152 %، مما أدى إلى تراجع العجز في نفس الفترة بـ 63 % رغم ارتفاع المصروفات بـ 5 %، كما حققت الإيرادات غير النفطية قفزة في الربع الثالث 2020 مقارنة بالربع الثالث 2019، حسب تقسيماتها السابقة: 50 %، 37 %، 5 %، 284 %، 87 % وبزيادة إجمالية بلغت 63 %، مما عوض انخفاض الإيرادات النفطية وبفائض قدره 4 % من إجمالي الإيرادات.

أما في الفترة من الربع الأول 2020 إلى الربع الثالث 2020 مقارنة بنظيرتها من العام السابق، والتي توسطها حظر التجول والإغلاق الكلي والجزئي لبعض الأنشطة الاقتصادية، لينعكس سلباً على الإيرادات غير النفطية، فقد انخفضت الضرائب على الدخل والأرباح والمكاسب الرأسمالية، والضرائب على السلع والخدمات، والضرائب الأخرى، 10 %، 20 %، 30 % على التوالي، بينما ارتفعت الإيرادات الأخرى بـ 26% والضرائب على التجارة والمعاملات الدولية بـ 1 %.

إنها إنجازات مالية كبيرة تحسب لوزارة المالية والجهات المشاركة في مواجهة أثر الجائحة على الإيرادات المالية واستقراراها واستدامتها، وضمان استمرار الإنفاق على مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لذا فإننا دائماً نتطلع إلى المزيد من نمو الإيرادات غير النفطية بنسبة أكبر من الإيرادات النفطية في أفضل أحوالها.

10/26/2020

هل تمدد «أوبك+» خفض إنتاجها؟

الثلاثاء 10 ربيع الأول 1442هـ - 27 اكتوبر 2020م



المقال

الرياض

د. فهد بن جمعه

تحرص السعودية - أكبر منتج في الأوبك - كل الحرص على استقرار أسواق النفط العالمية وتوازنها لصالح المستثمرين والمستهلكين بمشاركة أكبر منتج خارج الأوبك "روسيا"، وما يؤكد ذلك هو اتصال الرئيس الروسي بوتين بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مرتين في الأسبوع الماضي، لما للسعودية من قدرة فاعلة في استقرار الأسواق العالمية، فبالتأكيد إن هذه الجهود الدبلوماسية المكثفة سوف تؤتي أكلها على المديين القصير والطويل، بإعادة التوازن إلى أسواق النفط عند أسعار محفزة على زيادة الاستثمارات، وذلك لاستمرار تلبية الطلب العالمي مع انتعاشه مستقبلا.

وتشهد أسعار النفط تقلبات يومية في ظل عدم اليقين التي تعتري هذه الأسواق، وقد أوضح وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان بأن التزام أوبك+ بالمبادئ الثلاثة؛ الفاعلية، معلومات دقيقة تحدد مسار أسواق النفط مستقبلا، تفادي أي مخاطر مسبقا أو الاستعداد للتعامل معها للحد من آثارها السلبية في تسابقا مع الزمن. لذا على الدول التي لم تلتزم بتنفيذ خفض الإنتاج أن تفي بوعودها قبل نهاية هذا العام، كما ينبغي على الأوبك+ احتساب عودة إنتاج ليبيا، أو عدم فوز ترمب بالرئاسة في 3 نوفمبر، ونمو اقتصاد الصين.

مازالت أسواق النفط تعاني من هشاشة الطلب العالمي على النفط في ظل انتشار جائحة كورونا وفي موجتها الثانية، التي تسببت في المزيد من الإغلاقات الكاملة أو الجزئية في الولايات المتحدة الأميركية، أوروبا، الهند، فقد خفضت الأوبك، وكالة الطاقة الدولية، إدارة معلومات الطاقة الأميركية توقعات الطلب العالمي على النفط بمقدار 9.46، 8.4، 6.9 ملايين برميل يوميا إلى 90.2، 91.7، 93.1 مليون برميل يومياً، وارتفاعه بـ6.6 ، 5.5، 6.5 ملايين برميل يوميا إلى 96.9، 97.2، 99.6 مليون برميل يوميا العام المقبل على التوالي. كما أوضحت وكالة الطاقة الدولية أن حجم مخزونات النفط في الدول المتقدمة تراجع بوتيرة أقل إلى 3.4 ملايين برميل يوميا في النصف الثاني من 2020، أي أقل بمليون برميل يوميا مما كانت تتوقعه سابقا.

وبهذا لا يمكن للأوبك+ التغاضي عن تخمة سوق النفط العالمي مع تراجع الطلب العالمي، وكذلك ارتفاع إنتاج ليبيا إلى مليون برميل يوميا خلال الأسابيع القادمة، حتى لا ينعكس ذلك سلبا على اتجاه أسعار العقود الآجلة التي تشهد ارتفاعا طفيفا في 2021، حيث تراجع سعر غرب تكساس إلى دون 40 دولارا، وبرنت إلى 42 دولارا في نهاية الأسبوع الماضي، وتشير معظم التوقعات أن أسعار النفط ستبقى منخفضة ما بين 41 و50 دولاراً خلال 2021. فمن المحتمل أن يتم تمديد حفض الإنتاج الحالي أو حتى تعميقه في الربع الأول من 2021، وقد توصي بذلك للجنة المراقبة الوزارية لأوبك+ في 17 نوفمبر، إذا مازالت النظرة المستقبلية سلبية.

 

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...