11/17/2020

هل توقعات الأوبك متشائمة؟

 

الثلاثاء 02 ربيع الثاني 1442هـ - 17 نوفمبر 2020م

المقال

الرياض


د. فهد بن جمعه

أصدرت الأوبك تقريرها (MOMR) الأربعاء الماضي تزامنًا مع إعلان فايزر عن لقاح مضاد لكوفيد- 19 في 9 نوفمبر 2020، والذي سيكون له أثر إيجابي على الطلب على النفط، حيث تجاهلت الأسواق إلى حد كبير توقعات الأوبك المتشائمة. فقفزت أسعار النفط بشكل حاد بين عشية وضحاها، مسجلة أكبر ارتفاع في جلسة واحدة، حيث ارتفع سعر برنت بـ 7.5 % (2.95 دولار) إلى 42.40 دولاراً وغرب تكساس بـ 8.5 ٪ (3.15 دولارات) إلى 40.29 دولاراً تزامنًا مع إعلان فايزر، واستمرت هذه الارتفاعات حتى وصل برنت إلى 43.87 دولاراً وغرب تكساس إلى 41.79 دولاراً الأربعاء الماضي، قبل أن يتراجع برنت إلى 42.65 دولاراً وغرب تكساس إلى 40.12 دولاراً في نهاية الأسبوع. وهذا مؤشر على رؤية الضوء في نهاية النفق، إذا ما تم توفير هذه اللقاح في غضون أشهر قليلة وخطوة كبيرة لانتعاش الطلب على النفط من خلال عودة الاقتصادات العالمية إلى الانفتاح الكامل.

فقد توقعت الأوبك تراجع نمو الطلب العالمي على النفط، بمقدار 9.75 ملايين برميل يومياً وذلك بأقل مما توقعته في الشهر السابق بـ 0.28 مليون برميل يومياً، إلى 90.01 مليون برميل يومياً في 2020 مقارنة بالعام 2019. كما أنها توقعت ارتفاع نمو الطلب بـ6.25 ملايين برميل يومياً بانخفاض قدره 0.3 مليون برميل يومياً عن الشهر السابق ليصل الطلب إلى 96.26 مليون برميل يومياً في 2021. وهذا يبدو أنه أكثر تشاؤماً مع إعلان فايزر عن لقاح فعال مضاد لكورونا والذي تفاعلت معه أسواق النفط العالمية.

ولكن في اليوم التالي صدر تقرير وكالة الطاقة الدولية والتي أيضاً خفضت توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط بمقدار 8.8 ملايين برميل يومياً إلى 91.3 مليون برميل يومياً في 2020 مقارنة بالعام 2019. وسيتعافى الطلب بمقدار 5.8 ملايين برميل يومياً إلى 97.1 مليون برميل يومياً في 2021، أي أقل بنحو 3 ملايين برميل يومياً عن مستواه قبل الجائحة في 2019. ولكنها توقعات أكثر تفاؤلاً من توقعات الأوبك بمقدار 840 ألف برميل يومياً في 2021.

ويبدو أن هناك توافقاً بين توقعات وكالة الطاقة الدولية والأوبك بانخفاض الطلب العالمي على النفط في عامي 2020 و2021، حيث لم تستطع أسعار النفط مواصلة ارتفاعاتها، حيث إن توفر لقاح فايز سوف يستغرق بعض الوقت. فمازال الطلب على النفط يسير ببطء تزامناً مع بعض الإغلاقات في عدد من البلدان الأوروبية وتفشي الوباء في الولايات المتحدة الأميركية. كما أن أساسيات سوق النفط مازالت أيضاً ضعيفة في ظل ارتفاع المعروض الليبي والمخزونات العالمية وانخفاض هامش مصافي تكرير النفط العالمية. ورغم ذلك فإننا متفائلون بأن الطلب على النفط في النصف الثاني من 2021 سينمو بوتيرة أسرع مع المحفزات المالية الأميركية القادمة، وانتعاش الاقتصاد الصيني، وتوفر لقاح فايزر قريب جداً.

11/09/2020

خطة بايدن.. وأسواق النفط

الثلاثاء 24 ربيع الأول 1442هـ - 10 نوفمبر 2020م

المقال

الرياض


د. فهد بن جمعه

أكد جو بايدن في مناظرته الأخيرة مع ترمب، أنه سوف يوقف جميع تراخيص عمليات التكسير الجديدة لإنتاج النفط على الأراضي الفيدرالية، حيث إن مواقفه السياسية واضحة اتجاه مكافحة التلوث المناخي والتضييق على إنتاج النفط، بدلاً من التركيز على تطوير تكنولوجيا لاحتجاز الكربون للحد من التلوث ونواتج الكربون بغض النظر عن المصدر، فهو يتبنى خطة طموحة لإنهاء التلوث الكربوني من محطات الطاقة في 2035، ووصولاً إلى صفر من الانبعاثات في 2050، فمن شأن ذلك أن يؤدي إلى تفاقم قلق المستثمرين اتجاه النفط الصخري، وحيال عودة الولايات المتحدة إلى اتفاقية باريس للمناخ مرة ثانية.

فقد تراجع سعر برنت إلى 39.45 دولاراً، وغرب تكساس إلى 37.14 دولاراً في نهاية الأسبوع الماضي، رغم انخفاض مخزونات النفط الأميركي بـ 8.0 ملايين برميل عن الأسبوع السابق (إدارة معلومات الطاقة الأميركية)، وتراجع مؤشر الدولار إلى 92.24 نقطة، مما يشير إلى ما ستحمله الفترة القادمة من ضغوط على أسعار النفط العالمية، كما من المحتمل فرض ضرائب جديدة على إنتاج النفط الصخري مما يحد من نموه من المنبع ويرفع تكاليفه، مع تحول المستثمرين نحو موارد الطاقة البديلة منخفضة الكربون استجابة لسياسات الحكومة الجديدة.

وأوضحت "بلاتز": "إن النفط الصخري سيفقد 1.1 مليون برميل يومياً، والغاز 3.7 مليارات قدم مكعب يومياً بحلول 2025، إذا ما جمد بايدن الحفر الجديد على الأراضي الفيدرالية، مما سيقلص متوسط إنتاج النفط الأميركي إلى 11.5 مليون برميل يومياً في 2020، و11.1 مليون برميل يومياً في 2021"، وقد ورد في بيانات وزارة الداخلية الأميركية: "إن الأراضي الفيدرالية أنتجت 3 ملايين برميل يومياً من النفط في 2019، و13.2 مليار قدم مكعب يومياً من الغاز الطبيعي، أي ما يعادل ربع إجمالي إنتاج النفط، وأكثر من ثُمن إجمالي إنتاج الغاز، ومن المتوقع أن تتجه هذه الأرقام نحو الصفر في غضون سنوات". كما أوضحت جمعية غاز النفط في تكساس:"إن صناعة النفط والغاز في تكساس ساهمت بـ 16 مليار دولار من الضرائب وإتاوات الولايات المحلية في 2019". أما على الصعيد الدولي، فمن المرجح أن يعيد بايدن الاتفاق النووي الإيراني حتى ولو بعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية في يونيو 2021، مما سيعيد صادرات النفط الإيرانية بأكثر من 2 مليون برميل يومياً إلى الأسواق العالمية في غضون عام، وهذا سيأتي على حساب أسواق النفط العالمية التي تعاني من ضعف وهشاشة الطلب العالمي لسنوات قادمة، وأيضاً على حساب اتفاق الأوبك+ وقدرتها على مواصلة التزاماتها بما تم الاتفاق عليه من تخفيض الإنتاج حتى أبريل 2022، حيث إن إيران معفاة من هذا الاتفاق، والذي سينعكس سلباً على إعادة التوازن إلى الأسواق العالمية، ودعم الأسعار، ومعدل الاستثمارات النفطية.

 

11/02/2020

إيرادات غير نفطية.. قياسية

 

الثلاثاء 17 ربيع الأول 1442هـ - 03 نوفمبر 2020م

المقال

الرياض


د. فهد بن جمعه

إنها سابقة أن نرى الإيرادات غير النفطية ربعية تتجاوز الإيرادات النفطية وتغطي عجزها في الربع الثالث 2020، في ظل انكماش الاقتصاد العالمي وتراجع الطلب العالمي على النفط، حيث تراجعت أسعار النفط إلى 42 دولاراً أي بـ 40 %، وبهذا فاق أداء مؤشرات الميزانية العامة جميع التوقعات في ظل الظروف الحالية الصعبة، وهنا يبرز دور صانعو السياسات والقرارات الاقتصادية والمالية في المملكة، حيث اتخذوا الخطوات الاستباقية لتفادي أي مخاطر مالية، قد تنتج من تراجع أسعار النفط وصادراته، وهذا يأتي في إطار رؤية المملكة 2030 التي تسعى إلى تنويع الإيرادات غير النفطية من أجل الاستقرار المالي وتوازنه بشكل مرن ومستدام في ظل جميع الظروف الاقتصادية التي قد يتخللها عدم اليقين.

فبدون شك إن دعم الحكومة للقطاع الصحي والعناية بصحة الإنسان وسلامته سرع من رفع منع التجول بشكل كامل في 21 يونيو في جميع مناطق ومدن المملكة، والذي سمح بعودة جميع الأنشطة الاقتصادية والتجارية، مما عزز الطلب الكلي على السلع والخدمات، ومن ثم زيادة الإيرادات غير النفطية مع زيادة ضريبة القيمة المضافة بـ 10 % في الربع الثالث 2020، وبنظرة تحليلية على نشرة وزارة المالية للمؤشرات الميزانية العامة في الربع السابق، سيتضح لنا ما تم إنجازه وتحقيقه في إطار الإيرادات غير النفطية، رغم جائحة كورونا وتأثيرها الاقتصادي والمالي.

فقد قفزت الإيرادات غير النفطية في الربع الثالث 2020 مقارنة بالربع الذي سبقه بنسبة 222 %، حيث ارتفعت الضرائب على الدخل والأرباح والمكاسب الرأسمالية، والضرائب على السلع والخدمات شاملة ضريبة القيمة المضافة والانتقائية، والضرائب على التجارة والمعاملات الدولية، والضرائب الأخرى، والإيرادات الأخرى على النحو الآتي: 340 %، 388 %، 20 %،257 %، 152 %، مما أدى إلى تراجع العجز في نفس الفترة بـ 63 % رغم ارتفاع المصروفات بـ 5 %، كما حققت الإيرادات غير النفطية قفزة في الربع الثالث 2020 مقارنة بالربع الثالث 2019، حسب تقسيماتها السابقة: 50 %، 37 %، 5 %، 284 %، 87 % وبزيادة إجمالية بلغت 63 %، مما عوض انخفاض الإيرادات النفطية وبفائض قدره 4 % من إجمالي الإيرادات.

أما في الفترة من الربع الأول 2020 إلى الربع الثالث 2020 مقارنة بنظيرتها من العام السابق، والتي توسطها حظر التجول والإغلاق الكلي والجزئي لبعض الأنشطة الاقتصادية، لينعكس سلباً على الإيرادات غير النفطية، فقد انخفضت الضرائب على الدخل والأرباح والمكاسب الرأسمالية، والضرائب على السلع والخدمات، والضرائب الأخرى، 10 %، 20 %، 30 % على التوالي، بينما ارتفعت الإيرادات الأخرى بـ 26% والضرائب على التجارة والمعاملات الدولية بـ 1 %.

إنها إنجازات مالية كبيرة تحسب لوزارة المالية والجهات المشاركة في مواجهة أثر الجائحة على الإيرادات المالية واستقراراها واستدامتها، وضمان استمرار الإنفاق على مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لذا فإننا دائماً نتطلع إلى المزيد من نمو الإيرادات غير النفطية بنسبة أكبر من الإيرادات النفطية في أفضل أحوالها.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...