11/24/2020

التخطيط واستدامة الاقتصاد

 

  الثلاثاء 09 ربيع الثاني 1442هـ - 24 نوفمبر 2020م

المقال

الرياض


د. فهد محمد بن جمعه

شهد الاقتصاد السعودي ثورة اقتصادية غير مسبوقة منذ العام 2016 غيرت من هياكله الاقتصادية النفطية وغير النفطية في مسار مستدام مدعوم ببرامج التحول 2020 ورؤية 2030 ذات الأهداف المحددة رقمياً وفي إطار برمجة زمنية لإنجازها. إنها فعلاً ثورة اقتصادية بقيادة مهندسها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لمواجهة المتغيرات الحالية والمستقبلية، مع الأخذ في الحسبان المخاطر المحتملة في آفاق عدم اليقين للتعامل معها بكل مرونة وتحويلها إلى منافع اقتصادية أو على الأقل تخفيف آثارها الاقتصادية، ولنا أن نتصور الأخطار الكبيرة التي تعرض لها الاقتصاد العالمي ومنها تراجع أسعار النفط بنسبة 34 % في 2019 مقارنة بعام 2014 أي ما قبل جائحة كورونا والتي خفضت الأسعار بنسبة 35 % إضافية في العام 2020.

وبمقارنة الأداء الاقتصادي في 2019 بالعام الذي تم خلاله إعلان رؤية السعودية 2030 في 25 أبريل 2016، نجد أن الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة نما بـمعدل 2.2 %، بينما نمت مساهمة القطاع الخاص بمعدل 7.3 % بمشاركة فاعلة من القطاع غير النفطي بلغت 6.9 %، بينما كان نمو القطاع النفطي سلبياً وبنسبة 3.7 % مع تراجع أسعار النفط،

كما نمت مساهمة القطاع الحكومي بمعدل 5.9 % مع تحسن الإيرادات غير النفطية والتي نمت بنسبة 164 % في 2019 مقارنة بعام 2014، وسوف تنمو في 2020 إلى رقم مقارب لعام 2019، وهذا الأداء كان نتيجة لمبادرات رؤية 2030 التي مهدت الطريق نحو نمو الإيرادات غير النفطية وتنويع الاقتصاد بدلاً من الاعتماد بشكل رئيس على اقتصاد النفط.

ولتفادي أي مخاطر مستقبلية قد تهدد مستقبل اقتصادنا في العقود المقبلة مع تحول دول العالم من طاقة النفط والغاز إلى الطاقة النظيفة والمتجددة، فإن علينا اتخاذ خطوات استباقية وذلك بتحليل الحاضر وما ستتخلله السنوات المقبلة حتى 2030 من متغيرات جديدة وظروف اقتصادية متجددة، قد تمتد آثارها ومضاعفاتها الاقتصادية إلى العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، فإن علينا أن نبدأ مشواراً جديداً من التخطيط وتسليط الضوء على الآفاق الاقتصادية طويلة الأجل ومخاطرها، والتي سيتخللها تغيرات في القوى الاقتصادية العالمية تتجاوز مرحلة الثورة الصناعية الرابعة إلى مرحلة صناعية خامسة لم تتضح معالمها بعد.

فقد حققت مستهدفات رؤية 2030 خلال السنوات الماضية نجاحات وإنجازات كبيرة ومازالت مستمرة في استكمالها بحلول العام 2030، وهذا يجعلنا نفكر مبكراً في ما بعد 2030 لضمان استمرارية هذه المستهدفات لعقود قادمة من أجل استدامة التنمية الاقتصادية والموارد الحكومية بشكل تراكمي، والذي يتطلب التخطيط والاستعداد للبدء في وضع ملامح الرؤية المستقبلية طويلة الأجل ولنسميها رؤية المملكة 2040.

  .

11/17/2020

هل توقعات الأوبك متشائمة؟

 

الثلاثاء 02 ربيع الثاني 1442هـ - 17 نوفمبر 2020م

المقال

الرياض


د. فهد بن جمعه

أصدرت الأوبك تقريرها (MOMR) الأربعاء الماضي تزامنًا مع إعلان فايزر عن لقاح مضاد لكوفيد- 19 في 9 نوفمبر 2020، والذي سيكون له أثر إيجابي على الطلب على النفط، حيث تجاهلت الأسواق إلى حد كبير توقعات الأوبك المتشائمة. فقفزت أسعار النفط بشكل حاد بين عشية وضحاها، مسجلة أكبر ارتفاع في جلسة واحدة، حيث ارتفع سعر برنت بـ 7.5 % (2.95 دولار) إلى 42.40 دولاراً وغرب تكساس بـ 8.5 ٪ (3.15 دولارات) إلى 40.29 دولاراً تزامنًا مع إعلان فايزر، واستمرت هذه الارتفاعات حتى وصل برنت إلى 43.87 دولاراً وغرب تكساس إلى 41.79 دولاراً الأربعاء الماضي، قبل أن يتراجع برنت إلى 42.65 دولاراً وغرب تكساس إلى 40.12 دولاراً في نهاية الأسبوع. وهذا مؤشر على رؤية الضوء في نهاية النفق، إذا ما تم توفير هذه اللقاح في غضون أشهر قليلة وخطوة كبيرة لانتعاش الطلب على النفط من خلال عودة الاقتصادات العالمية إلى الانفتاح الكامل.

فقد توقعت الأوبك تراجع نمو الطلب العالمي على النفط، بمقدار 9.75 ملايين برميل يومياً وذلك بأقل مما توقعته في الشهر السابق بـ 0.28 مليون برميل يومياً، إلى 90.01 مليون برميل يومياً في 2020 مقارنة بالعام 2019. كما أنها توقعت ارتفاع نمو الطلب بـ6.25 ملايين برميل يومياً بانخفاض قدره 0.3 مليون برميل يومياً عن الشهر السابق ليصل الطلب إلى 96.26 مليون برميل يومياً في 2021. وهذا يبدو أنه أكثر تشاؤماً مع إعلان فايزر عن لقاح فعال مضاد لكورونا والذي تفاعلت معه أسواق النفط العالمية.

ولكن في اليوم التالي صدر تقرير وكالة الطاقة الدولية والتي أيضاً خفضت توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط بمقدار 8.8 ملايين برميل يومياً إلى 91.3 مليون برميل يومياً في 2020 مقارنة بالعام 2019. وسيتعافى الطلب بمقدار 5.8 ملايين برميل يومياً إلى 97.1 مليون برميل يومياً في 2021، أي أقل بنحو 3 ملايين برميل يومياً عن مستواه قبل الجائحة في 2019. ولكنها توقعات أكثر تفاؤلاً من توقعات الأوبك بمقدار 840 ألف برميل يومياً في 2021.

ويبدو أن هناك توافقاً بين توقعات وكالة الطاقة الدولية والأوبك بانخفاض الطلب العالمي على النفط في عامي 2020 و2021، حيث لم تستطع أسعار النفط مواصلة ارتفاعاتها، حيث إن توفر لقاح فايز سوف يستغرق بعض الوقت. فمازال الطلب على النفط يسير ببطء تزامناً مع بعض الإغلاقات في عدد من البلدان الأوروبية وتفشي الوباء في الولايات المتحدة الأميركية. كما أن أساسيات سوق النفط مازالت أيضاً ضعيفة في ظل ارتفاع المعروض الليبي والمخزونات العالمية وانخفاض هامش مصافي تكرير النفط العالمية. ورغم ذلك فإننا متفائلون بأن الطلب على النفط في النصف الثاني من 2021 سينمو بوتيرة أسرع مع المحفزات المالية الأميركية القادمة، وانتعاش الاقتصاد الصيني، وتوفر لقاح فايزر قريب جداً.

11/09/2020

خطة بايدن.. وأسواق النفط

الثلاثاء 24 ربيع الأول 1442هـ - 10 نوفمبر 2020م

المقال

الرياض


د. فهد بن جمعه

أكد جو بايدن في مناظرته الأخيرة مع ترمب، أنه سوف يوقف جميع تراخيص عمليات التكسير الجديدة لإنتاج النفط على الأراضي الفيدرالية، حيث إن مواقفه السياسية واضحة اتجاه مكافحة التلوث المناخي والتضييق على إنتاج النفط، بدلاً من التركيز على تطوير تكنولوجيا لاحتجاز الكربون للحد من التلوث ونواتج الكربون بغض النظر عن المصدر، فهو يتبنى خطة طموحة لإنهاء التلوث الكربوني من محطات الطاقة في 2035، ووصولاً إلى صفر من الانبعاثات في 2050، فمن شأن ذلك أن يؤدي إلى تفاقم قلق المستثمرين اتجاه النفط الصخري، وحيال عودة الولايات المتحدة إلى اتفاقية باريس للمناخ مرة ثانية.

فقد تراجع سعر برنت إلى 39.45 دولاراً، وغرب تكساس إلى 37.14 دولاراً في نهاية الأسبوع الماضي، رغم انخفاض مخزونات النفط الأميركي بـ 8.0 ملايين برميل عن الأسبوع السابق (إدارة معلومات الطاقة الأميركية)، وتراجع مؤشر الدولار إلى 92.24 نقطة، مما يشير إلى ما ستحمله الفترة القادمة من ضغوط على أسعار النفط العالمية، كما من المحتمل فرض ضرائب جديدة على إنتاج النفط الصخري مما يحد من نموه من المنبع ويرفع تكاليفه، مع تحول المستثمرين نحو موارد الطاقة البديلة منخفضة الكربون استجابة لسياسات الحكومة الجديدة.

وأوضحت "بلاتز": "إن النفط الصخري سيفقد 1.1 مليون برميل يومياً، والغاز 3.7 مليارات قدم مكعب يومياً بحلول 2025، إذا ما جمد بايدن الحفر الجديد على الأراضي الفيدرالية، مما سيقلص متوسط إنتاج النفط الأميركي إلى 11.5 مليون برميل يومياً في 2020، و11.1 مليون برميل يومياً في 2021"، وقد ورد في بيانات وزارة الداخلية الأميركية: "إن الأراضي الفيدرالية أنتجت 3 ملايين برميل يومياً من النفط في 2019، و13.2 مليار قدم مكعب يومياً من الغاز الطبيعي، أي ما يعادل ربع إجمالي إنتاج النفط، وأكثر من ثُمن إجمالي إنتاج الغاز، ومن المتوقع أن تتجه هذه الأرقام نحو الصفر في غضون سنوات". كما أوضحت جمعية غاز النفط في تكساس:"إن صناعة النفط والغاز في تكساس ساهمت بـ 16 مليار دولار من الضرائب وإتاوات الولايات المحلية في 2019". أما على الصعيد الدولي، فمن المرجح أن يعيد بايدن الاتفاق النووي الإيراني حتى ولو بعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية في يونيو 2021، مما سيعيد صادرات النفط الإيرانية بأكثر من 2 مليون برميل يومياً إلى الأسواق العالمية في غضون عام، وهذا سيأتي على حساب أسواق النفط العالمية التي تعاني من ضعف وهشاشة الطلب العالمي لسنوات قادمة، وأيضاً على حساب اتفاق الأوبك+ وقدرتها على مواصلة التزاماتها بما تم الاتفاق عليه من تخفيض الإنتاج حتى أبريل 2022، حيث إن إيران معفاة من هذا الاتفاق، والذي سينعكس سلباً على إعادة التوازن إلى الأسواق العالمية، ودعم الأسعار، ومعدل الاستثمارات النفطية.

 

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...