12/07/2020

النفط السعودي.. ينتصر للبيئة

 

الثلاثاء 23 ربيع الثاني 1442هـ 08 ديسمبر 2020م

المقال

الرياض


د. فهد جمعة

لقد نجحت المملكة في إغلاق الباب أمام أعداء النفط الذين دائما يسعون إلى إنهاء صناعته، ليس لأسباب بيئية بل لتدمير اقتصاديات الدول النامية التي تعتمد بصورة شبه كاملة على الإيرادات النفطية لتمويل مشروعات البنى التحتية وتنويع اقتصاداتها ودعم التنمية المستدامة. لذا دعا الملك سلمان بن عبدالعزيز دول العالم في قمة العشرين بالانضمام إلى البرنامج الوطني السعودي للاقتصاد الدائري للكربون من أجل تسريع الجهود الحالية لتحقيق الاستدامة بأسلوب شامل، وللعمل معنا لتحقيق أهداف هذا البرنامج المتمثلة في التصدي للتغير المناخي مع الاستمرار في تنمية الاقتصاد وزيادة رفاه الإنسان. وبهذا يتم التعامل مع عناصر الاقتصاد الدائري للكربون الأربعة بتخفيض الانبعاثات، إعادة استخدامه، إعادة تدويره، إزالته، وذلك من أجل تعزيز استقرار وأمن أسواق الطاقة باستخدام أنظمة طاقة أقل انبعاثات وأكثر استدامة.

فالمملكة تؤكد لدول العالم أنها تقف صفا واحدا معها لمكافحة الانبعاثات المناخية، وهي فعلا تقوم بذلك من أجل استمرارية إمدادات النفط العالمية لعقود قادمة، فهناك طرق ووسائل يتم استخدامها في عمليات الاستخراج أو تكرير النفط أو استخدامه كوقود للحد من الانبعاثات المناخية أو إزالتها، بالإضافة إلى رفع كفاءة استخدام الطاقة واستخدام الطاقة المتجددة كالشمس والرياح لتوليد الكهرباء. لذا لم تتردد المملكة بالتوقيع على اتفاقيه باريس للمناخ في 4 نوفمبر 2016، ومن دون أي مخاوف أو شكوك كما كان عند انضمامها لاتفاقية الأمم المتحدة للتغير المناخي في 1992 (بروتوكول «كيوت» 1997)، في ظل رؤية المملكة 2030 التي تدعم النمو الاقتصادي وتخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بارتباط عكسي بينهما.

وتحتل المملكة حاليا المركز الرابع والأسرع بين بلدان مجموعة العشرين في تخفيض الانبعاثات الغازية المسببة للاحتباس الحراري. فقد أوضحت وكالة الطاقة الدولية بتراجع مستويات انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في المملكة بمقدار 15 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون أو بمعدل 2.7 ٪، من (577 - 562) مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، كما أوضحت شركة أرامكو أنها قللت من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون منذ فكرة حقنه في آبار النفط في 2015، بتخفيض الانبعاثات إلى 10 كيلو جرام للبرميل الواحد. ويتم استخلاص 45 مليون قدم مكعبة يوميًا من الكربون في معمل الحوية الذي ضاعف معدلات إنتاج النفط من أربعة آبار لديها، وسيتم تعميم ذلك على المرافق وحقول النفط الأخرى بالمملكة. كما أنها تستخدم تقنية «كونفيرج» منذ 2016 لتحويل غاز ثاني أوكسيد الكربون إلى بوليولات عالية الأداء وتنافسية من حيث التكاليف ومستدامة لاستخدامها في منظومة واسعة النطاق من التطبيقات.

وبهذا سيصبح النفط السعودي أكثر نظافة في إطار مبادرة المملكة للاقتصاد الدائري للكربون التي تدعم استمرار صناعة النفط وتحد من انبعاثاته في ظل تطور تقنيات تدوير الكربون وتحويلة إلى استخدامات ومنتجات نظيفة.

12/01/2020

شركة الكهرباء ومستقبل أفضل

 

الثلاثاء 16 ربيع الثاني 1442هـ 01 ديسمبر 2020م

مسار

الرياض


د. فهد بن جمعه

إن الاتفاقية التي تم توقيعها بين الشركة السعودية للكهرباء والحكومة ممثلة بوزارة المالية الأيام الماضية، بإلغاء الرسم الحكومي المفروض على الشركة، وتحويل صافي الالتزامات المالية المستحقة للحكومة على الشركة بقيمة 167.92 مليار ريال إلى أداة مالية ثانوية، وبهامش ربح 4.5 % سنوياً، سوف تسهم في تعزيز التدفقات النقدية للشركة، وتحقيق إيرادات على المدى الطويل. لهذا رفعت "موديز" التصنيف الائتماني للشركة من A2 إلى A1 مع نظرة مستقبلية سلبية، ما يجعل الشركة قادرة على تغطية تكاليفها التشغيلية ويمكنها من الحصول على عائد استثماري بمعدل 6 % مستقبلاً، ومن المتوقع أن يتقلص الدعم الحكومي للشركة وزيادة الإنفاق الرأسمالي من خلال عمليات التمويل الخارجي. كما أكد الرئيس التنفيذي للشركة أن الإصلاحات الأخيرة تدعم قطاع الكهرباء وستحقق له عوائد عادلة على استثماراته من خلال ممارسة أعمالها على أسس تجارية.

وتشير مؤشرات الشركة المالية خلال الخمس سنوات الماضية (2015-2019)، حسب بيانات الشركة إلى التالي: ارتفاع إجمالي الإيرادات التشغيلية بمعدل 55 % في 2019 مقارنة بعام 2015 وبذلك حققت مبيعات الطاقة الكهربائية لوحدها نمواً قدره 57 %، وارتفعت نسبة المشتركين بـ21 %، بينما انخفضت الطاقة المباعة 2 % والاستهلاك السكني 8 %، والاستهلاك الصناعي 5 %، والاستهلاك التجاري على ثابت. ولذلك انخفض صافي الدخل وهامش الدخل بمعدل 10 %، بينما ارتفع إجمالي الأصول بـ34 % وحقوق الملكية (الأصول - الخصوم) بـ22 %، رغم ارتفاع المطلوبات بـ36 %. وقد شهد صافي الدخل وهامش الدخل قفزة كبيرة بـ398 % في 2017 مقارنة بعام 2015، نتيجة لارتفاع الأرباح غير المكررة، بعد إعفاء الشركة من رسوم البلديات وشطب رصيد حساب مديونيتها بمرسوم ملكي.

وقد لاحظ الخبراء من داخل وخارج شركات الكهرباء العالمية، أن تواجه هذه الشركات احتمالية دوامة الموت "Death spiral" مع بالكاد نمو الأحمال (جانب الطلب)، حيث إن الزيادة في التوليد الموزع وكفاءة الطاقة تقلل من المبيعات، ما يدفع الشركات إلى رفع الأسعار لتغطية تكاليفها الثابتة، وهذا بدوره يحفز المزيد من العملاء على تقليل مشترياتهم، فإنها تحتاج إلى استراتيجيات جديدة للوفاء بالتزامها الائتماني وتوفير العائدات للمساهمين.

فمن المتوقع أن تعزز الجهود التي بذلتها اللجنة الوزارية لإعادة هيكلة الشركة والاتفاقية مع وزارة المالية، قدرة الشركة المالية على الوفاء بالتزاماتها ورفع كفاءة إنتاجها وزيادة مبيعاتها أوقات ذروة فترة الصيف، إذا ما استفادت من اقتصادات الحجم الكبير (Economies of Scale) وزيادة التعرفة الكهربائية ونمو عدد المشتركين سنوياً، لمعالجة تراجع الطاقة المباعة وتقليص تكاليفها وزيادة أرباحها تراكمياً وباستدامة. كما عليها إعادة عمليات التخصيص والإسراع في استكمالها على مستوى التوليد والنقل والتوزيع نحو مستقبل أفضل.

11/24/2020

التخطيط واستدامة الاقتصاد

 

  الثلاثاء 09 ربيع الثاني 1442هـ - 24 نوفمبر 2020م

المقال

الرياض


د. فهد محمد بن جمعه

شهد الاقتصاد السعودي ثورة اقتصادية غير مسبوقة منذ العام 2016 غيرت من هياكله الاقتصادية النفطية وغير النفطية في مسار مستدام مدعوم ببرامج التحول 2020 ورؤية 2030 ذات الأهداف المحددة رقمياً وفي إطار برمجة زمنية لإنجازها. إنها فعلاً ثورة اقتصادية بقيادة مهندسها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لمواجهة المتغيرات الحالية والمستقبلية، مع الأخذ في الحسبان المخاطر المحتملة في آفاق عدم اليقين للتعامل معها بكل مرونة وتحويلها إلى منافع اقتصادية أو على الأقل تخفيف آثارها الاقتصادية، ولنا أن نتصور الأخطار الكبيرة التي تعرض لها الاقتصاد العالمي ومنها تراجع أسعار النفط بنسبة 34 % في 2019 مقارنة بعام 2014 أي ما قبل جائحة كورونا والتي خفضت الأسعار بنسبة 35 % إضافية في العام 2020.

وبمقارنة الأداء الاقتصادي في 2019 بالعام الذي تم خلاله إعلان رؤية السعودية 2030 في 25 أبريل 2016، نجد أن الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة نما بـمعدل 2.2 %، بينما نمت مساهمة القطاع الخاص بمعدل 7.3 % بمشاركة فاعلة من القطاع غير النفطي بلغت 6.9 %، بينما كان نمو القطاع النفطي سلبياً وبنسبة 3.7 % مع تراجع أسعار النفط،

كما نمت مساهمة القطاع الحكومي بمعدل 5.9 % مع تحسن الإيرادات غير النفطية والتي نمت بنسبة 164 % في 2019 مقارنة بعام 2014، وسوف تنمو في 2020 إلى رقم مقارب لعام 2019، وهذا الأداء كان نتيجة لمبادرات رؤية 2030 التي مهدت الطريق نحو نمو الإيرادات غير النفطية وتنويع الاقتصاد بدلاً من الاعتماد بشكل رئيس على اقتصاد النفط.

ولتفادي أي مخاطر مستقبلية قد تهدد مستقبل اقتصادنا في العقود المقبلة مع تحول دول العالم من طاقة النفط والغاز إلى الطاقة النظيفة والمتجددة، فإن علينا اتخاذ خطوات استباقية وذلك بتحليل الحاضر وما ستتخلله السنوات المقبلة حتى 2030 من متغيرات جديدة وظروف اقتصادية متجددة، قد تمتد آثارها ومضاعفاتها الاقتصادية إلى العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، فإن علينا أن نبدأ مشواراً جديداً من التخطيط وتسليط الضوء على الآفاق الاقتصادية طويلة الأجل ومخاطرها، والتي سيتخللها تغيرات في القوى الاقتصادية العالمية تتجاوز مرحلة الثورة الصناعية الرابعة إلى مرحلة صناعية خامسة لم تتضح معالمها بعد.

فقد حققت مستهدفات رؤية 2030 خلال السنوات الماضية نجاحات وإنجازات كبيرة ومازالت مستمرة في استكمالها بحلول العام 2030، وهذا يجعلنا نفكر مبكراً في ما بعد 2030 لضمان استمرارية هذه المستهدفات لعقود قادمة من أجل استدامة التنمية الاقتصادية والموارد الحكومية بشكل تراكمي، والذي يتطلب التخطيط والاستعداد للبدء في وضع ملامح الرؤية المستقبلية طويلة الأجل ولنسميها رؤية المملكة 2040.

  .

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...