12/21/2020

أبريل الأسود.. يحدد خيار «أوبك+»

الثلاثاء 7 جمادى الأولى 1442هـ 22 ديسمبر 2020م

المقال

الرياض


د. فهد بن جمعه

هكذا قالها وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان في كلمته بمناسبة ميزانية المملكة 2021 الخميس الماضي، إنه لم يكن أمام أوبك+ في أبريل الماضي، إلا خياران لا ثالث لهما إما حرية السوق أو إدارة سوق النفط العالمي. لذا قامت المملكة باختبار الخيار الأول لعدم توصلها إلى اتفاق مع روسيا بإعلان زيادة إنتاجها ما بين 12.3 و13 مليون برميل يومياً في أبريل الماضي، لتزلزل مكامن النفط في الأسواق العالمية وينخفض سعر غرب تكساس بـ25 % إلى 31 دولاراً وبرنت بـ23 % إلى 35.33 دولاراً. وفي 20 أبريل حدث اليوم الأسود، حيث انخفض سعر تكساس بـ302 % إلى (-36.98) دولاراً وبرنت بـ12 % إلى 17.36 دولاراً. ولكن وبعد تصريح روسيا وبعض المنتجين من خارجها بخفض الإنتاج توافقاً أو طوعاً، بدأت الأسعار تعود إلى الارتفاع.

أما الخيار الثاني وهو إدارة سوق النفط العالمي بالتفاهم مع المنتجين في أوبك+ ومن خارجها من أجل تحديد الحصص الإنتاجية التي تدعم توازن السوق، عند أسعار تحفز المستثمرين ولا تضر بالمستهلكين. وذلك، في فترة تشهد أكبر أزمة عالمية لا تشبه الأزمة الآسيوية في 1997 ولا الأزمة المالية في 2008، حيث حدثت أزمة جائحة كورونا من دون سابق إنذار، فقتلت البشر وأغلقت الاقتصادات العالمية وعطلت أنشطتها، ومن أهمها قطاع النقل الجوي. لكن السعودية كانت لها بالمرصاد فوضعت الحلول الاستباقية لحماية أسواق النفط من الانهيار، فطلبت من أوبك+ لخفض الإنتاج وقف تدهور الأسعار مع انكماش الطلب العالمي على النفط، الذي انخفض بـ29 مليون برميل يومياً في أبريل الأسود ليسجل أدنى مستوى له منذ 25 عاماً، ومن المتوقع أن ينخفض بأكثر من 9 ملايين إلى 90.3 مليون برميل يومياً في 2020 مقارنة بـ100 مليون برميل يومياً كانت متوقعة للعام نفسه.

وفي النهاية أفضى الخيار الأول إلى تبني الخيار الثاني بقيادة السعودية والعودة إلى الاتفاق، فكان تكتيكاً (Tactic) سعودياً ناجحاً حقق أهدافه وبكل المقاييس وبرهن على ريادة المملكة لأسواق النفط وعمق تأثيرها على استقرار أسواق النفط العالمية. وبهذا أظهرت السعودية قوتها الناعمة للمحافظة على استقرار أسواق النفط، حيث أدركت أوبك+ أن خيار حرية السوق لسلعة حيوية وناضبة ليس الخيار الأمثل، فتم الاتفاق على خفض الإنتاج بـ 9.7 ملايين برميل يومياً من مايو إلى ديسمبر 2020.

وأخيراً، تم تعديل خفض الإنتاج السابق إلى 7.2 ملايين برميل يومياً في يناير 2021، على أن يتم مراجعة أوضاع أسواق النفط العالمية شهرياً. ونتيجة لذلك بلغت نسبة الالتزام 99.5 % وهي الأكبر تاريخياً، واستمر سعر برنت في الارتفاع إلى 52.26 دولاراً وتكساس إلى 49.10 دولاراً حتى نهاية الأسبوع الماضي، وبذلك حققت السعودية نجاحاً كبيراً بضبط توازن السوق في خضم أصعب الأزمات.

 

 

12/14/2020

من يخرج أولاً من منظمة الأوبك؟

 

  الثلاثاء 30 ربيع الثاني 1442هـ 15 ديسمبر 2020م

المقال

الرياض


د. فهد بن جمعه

تحاول "أوبك" بالتعاون مع المنتجين من خارجها (بلس) لملمة شملها بالاتفاق على خفض إنتاجها وخلق توازن في سوق النفط العالمية، عند مستويات من الأسعار تحفز المستثمرين على الاستمرار في عملية توفير الإمدادات التي تحتاجها الأسواق العالمية دون الإضرار بالمستهلكين. ولكن في اجتماعها الأخير كان هناك نوع من عدم التوافق، اضطرها إلى تأخير اجتماعها لعدة أيام قبل الاتفاق على زيادة إنتاجها بمقدار 500 ألف برميل يوميا في يناير 2021. وهذا يحدث في ظروف صعبة يواجهها العالم بأكمله، فمن المتوقع أن يتكرر هذا الاختلاف في الأشهر القادمة وعندما تشهد أسواق النفط تحسناً، مما ينهي عدم التزام بعض الأعضاء أو حتى إنهاء ارتباطها بالمنظمة، لذلك كانت ردة فعل أسواق النفط أقل إيجابية من ردة الفعل على توزيع لقاح "كوفيد - 19"، ومازالت أسعار النفط متذبذبة وتنتظر انتعاش الطلب العالمي على النفط.

إن التأثير على جانب العرض سياسة قصيرة الأجل وقد تتلاءم مع الظروف الحالية لأسواق النفط على المديين القريب والمتوسط، ولكنها سوف تفقد بريقها على المدى الطويل مع ضعف نمو الطلب العالمي واقترابه من ذروته في نهاية العقد القادم أو الذي بعده. فالتزام بعض منتجي "أوبك+" لم يكن خيارا أو طوعا وإنما فرضته جائحة كورونا عليهم، خوفا من عودة الأسعار إلى نقطة الصفر كما حدث في أبريل الماضي. وعندما تتحرك الأسعار صعودا ستبدأ شهية بعض هؤلاء المنتجين بخفض التزامهم من أجل تحقيق مكاسب أكبر وكأنها لعبة محصلتها الصفر (Zero-sum game).

فقد توقعت وكالة الطاقة الدولية اقتراب الطلب العالمي على النفط من ذروته في 2030، بوصوله إلى 105.4 ملايين برميل يوميا ومن ثم يبدأ في التباطؤ بنمو 100 ألف برميل يوميا إلى 106.4 ملايين برميل يوميا في 2040. وهنا تتفق الأوبك مع الوكالة بأن الذروة قادمة، حيث تتوقع ارتفاع الطلب من 90.7 مليون برميل يوميا في 2020 إلى 107.2 ملايين برميل يوميا في 2030 وإلى 109.3 ملايين برميل يوميا في 2040 على أن ينخفض قليلاً إلى 109.1 ملايين برميل يومياً بحلول 2045. فإن لم تكن ذروة الطلب (Demand to plateau) في 2030 فإنها قريبة منها بناءً على هذه التوقعات.

إن من يخرج من الأوبك أولا سيكون من أكبر الرابحين مع استمرار اتفاق الأوبك أو بدونه. فلم تعد سياسة خفض الإنتاج مجدية في ظل ارتفاع المعروض العالمي وتباطؤ نمو الطلب العالمي في ظل التقدم التقني لرفع الكفاءة، المركبات الكهربائية، الطاقة المتجددة، الحد من التلوث. فإن خروج بعض المنتجين من الأوبك في السنوات القليلة القادمة، وانضمامهم إلى نادي تعظيم الحصص السوقية على المدى الطويل، سيمكنهم من ملاحقة نمو الطلب العالمي، وفي نفس الوقت، سيجنبهم الاصطدام بقمة ذروة الطلب التي بدأت تتبلور جليا وتكاد تكون قاب قوسين أو أدنى.

 

12/07/2020

النفط السعودي.. ينتصر للبيئة

 

الثلاثاء 23 ربيع الثاني 1442هـ 08 ديسمبر 2020م

المقال

الرياض


د. فهد جمعة

لقد نجحت المملكة في إغلاق الباب أمام أعداء النفط الذين دائما يسعون إلى إنهاء صناعته، ليس لأسباب بيئية بل لتدمير اقتصاديات الدول النامية التي تعتمد بصورة شبه كاملة على الإيرادات النفطية لتمويل مشروعات البنى التحتية وتنويع اقتصاداتها ودعم التنمية المستدامة. لذا دعا الملك سلمان بن عبدالعزيز دول العالم في قمة العشرين بالانضمام إلى البرنامج الوطني السعودي للاقتصاد الدائري للكربون من أجل تسريع الجهود الحالية لتحقيق الاستدامة بأسلوب شامل، وللعمل معنا لتحقيق أهداف هذا البرنامج المتمثلة في التصدي للتغير المناخي مع الاستمرار في تنمية الاقتصاد وزيادة رفاه الإنسان. وبهذا يتم التعامل مع عناصر الاقتصاد الدائري للكربون الأربعة بتخفيض الانبعاثات، إعادة استخدامه، إعادة تدويره، إزالته، وذلك من أجل تعزيز استقرار وأمن أسواق الطاقة باستخدام أنظمة طاقة أقل انبعاثات وأكثر استدامة.

فالمملكة تؤكد لدول العالم أنها تقف صفا واحدا معها لمكافحة الانبعاثات المناخية، وهي فعلا تقوم بذلك من أجل استمرارية إمدادات النفط العالمية لعقود قادمة، فهناك طرق ووسائل يتم استخدامها في عمليات الاستخراج أو تكرير النفط أو استخدامه كوقود للحد من الانبعاثات المناخية أو إزالتها، بالإضافة إلى رفع كفاءة استخدام الطاقة واستخدام الطاقة المتجددة كالشمس والرياح لتوليد الكهرباء. لذا لم تتردد المملكة بالتوقيع على اتفاقيه باريس للمناخ في 4 نوفمبر 2016، ومن دون أي مخاوف أو شكوك كما كان عند انضمامها لاتفاقية الأمم المتحدة للتغير المناخي في 1992 (بروتوكول «كيوت» 1997)، في ظل رؤية المملكة 2030 التي تدعم النمو الاقتصادي وتخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بارتباط عكسي بينهما.

وتحتل المملكة حاليا المركز الرابع والأسرع بين بلدان مجموعة العشرين في تخفيض الانبعاثات الغازية المسببة للاحتباس الحراري. فقد أوضحت وكالة الطاقة الدولية بتراجع مستويات انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في المملكة بمقدار 15 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون أو بمعدل 2.7 ٪، من (577 - 562) مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، كما أوضحت شركة أرامكو أنها قللت من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون منذ فكرة حقنه في آبار النفط في 2015، بتخفيض الانبعاثات إلى 10 كيلو جرام للبرميل الواحد. ويتم استخلاص 45 مليون قدم مكعبة يوميًا من الكربون في معمل الحوية الذي ضاعف معدلات إنتاج النفط من أربعة آبار لديها، وسيتم تعميم ذلك على المرافق وحقول النفط الأخرى بالمملكة. كما أنها تستخدم تقنية «كونفيرج» منذ 2016 لتحويل غاز ثاني أوكسيد الكربون إلى بوليولات عالية الأداء وتنافسية من حيث التكاليف ومستدامة لاستخدامها في منظومة واسعة النطاق من التطبيقات.

وبهذا سيصبح النفط السعودي أكثر نظافة في إطار مبادرة المملكة للاقتصاد الدائري للكربون التي تدعم استمرار صناعة النفط وتحد من انبعاثاته في ظل تطور تقنيات تدوير الكربون وتحويلة إلى استخدامات ومنتجات نظيفة.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...