3/15/2021

مخاطر ارتفاع أسعار النفط

 

الثلاثاء 3 شعبان 1442هـ 16  مارس 2021م

المقال

الاقتصاد الرياضي


د. فهد محمد بن جمعه

تجاوزت أسعار النفط متوسط 60 دولارا، حيث ارتفع سعر برنت 37 % في 12 مارس من 50.37 دولارا في 4 يناير إلى 69.22 دولارا في 4 يناير الماضي، وغرب تكساس 38 % من 47.47 إلى 65.61 دولارا في الفترة نفسها، وهذا مرتبط بمعدل من المخاطرة على المدى القريب وأكثر على المدى الطويل في زمن تنوعت فيه مصادر الطاقة واشتدت فيه المنافسة والضغوط في اتجاه الطاقة المتجددة والنظيفة، وقد بدأت فعلا كبار شركات النفط في الاستثمار والتحول إلى الطاقة المتجددة وكذلك كبار منتجي المركبات، فارتفاع أسعار النفط يعد محفزا لهم، ويسرع من تقليص الاعتماد على النفط ومشتقاته. ورغم أن "أوبك+" تسعى إلى استقرار أسعار النفط وقت الأزمات كما هو الحال مع كوفيد- 19، وذلك بتخفيض إنتاجها وبكميات كبيرة لدعم استقرار أسواق النفط العالمي، إلا أنه لا ينبغي أن يكون على حساب مستقبل الطلب على نفطها التي تمتلك منه كميات كبيرة.

فقد لا يعني تخفيض "أوبك+" لإنتاجها تراجع صادراتها بالنسبة نفسها، إلا أن زيادة إنتاجها يعظم حصصها السوقية، كما أن انخفاض الطلب العالمي على النفط نتيجة لتناقص المخزونات العالمية لا يعني زيادة الاستهلاك بالنسبة نفسها والعكس صحيح. إذا المنتجون دائما يسعون إلى تحقيق أسعار تتناسب مع تكاليف إنتاجهم، وفي الوقت نفسه لا تؤثر سلبا على طلب المستهلكين، مما يدعم استمرارية استثماراتهم في صناعة النفط، لهذا تحاول "أوبك+" استقراء سلوكيات أسواق النفط على المدى القصير، واتخاذ القرارات الداعمة لتوازن أسواق النفط من جانب العرض على الأقل، إلا أن ارتفاع الأسعار الحاد يبطئ من انتعاش الطلب العالمي مع بدء حركة التنقل والسفر، في ظل مرونة المعروض العالية التي تختلف عما كانت عليه في السبعينات أو حتى الثمانينات على المدى الطويل، مما يحفز استخدام البدائل الأخرى.

وبمقارنة إنتاج فبراير بشهر يناير، بناءً على التقرير الشهري لـ"أوبك" 11 مارس الجاري، جاءت أكبر زيادة في الإنتاج من نيجيريا بـ 12 %، وليبيا 3 %، وإيران 2 %، والعراق 2 %. بينما انخفض إنتاج السعودية 10 % الى 8.150 ملايين برميل يوميا في إطار التزامها بتخفيض "أوبك+"، وبالإضافة إلى تخفيضها مليون برميل يوميا طوعا، والذي أدى إلى تراجع إجمالي إنتاج الـ"أوبك" بـ 3 % إلى 24.85 مليون برميل يومياً في فبراير الماضي، أما الرابح الأكبر فهي روسيا التي ستزيد إنتاجها بـ 130 ألف برميل يومياً، وكذلك كازاخستان بـ 20 ألف برميل يومياً، وذلك للشهر الثاني على التوالي.

ومن دون شك، إن السعودية مازالت لها اليد العليا في المحافظة على توازن أسواق النفط العالمية واتجاه أسعار النفط، بينما يبقى تأثير روسيا محدودا جدا، وينطبق ذلك على الأعضاء من خارج الأوبك، حيث إنهم دائما ينتجون عند أقصى طاقة إنتاجية لهم وبالتزام أقل. فإن الأخذ في الاعتبار العرض الحالي "إجمالي الإنتاج العالمي من النفط" والمستقبلي والطلب المتوقع يمهد الطريق إلى اتخاذ القرارات التي تعظم الإيرادات وتدعم الطلب على النفط عند أسعار مرنة، فعند ارتفاع الأسعار ما فوق 60 دولارا واستمرارها لفترة أطول تزداد المخاطر ويأتي على حساب المنتجين الأكثر التزاما بالتخفيض، فليس المنتِج ذو الطاقة الإنتاجية العالية والأقل تكلفة هو الذي يتحمل أعباء الآخرين في ظل عدم اليقين.

3/09/2021

كشف التستر.. يدعم الاقتصاد

الثلاثاء 25 رجب 1442هـ 9 مارس 2021م

المقال

الرياض الاقتصادي


د. فهد بن جمعة

ما زال التستر ينتشر بنسبة كبيرة بين المنشآت متناهية الصغر والصغيرة ثم المتوسطة التي تمثل أكثر من 99 % من القطاع الخاص ويحد من تحسن مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي الذي وصل إلى 28.7 % في الربع الثاني 2020 (تقرير منشآت)، بينما المنشآت في الاقتصادات الناشئة تمثل تقريبا 90 % من الشركات ولكنها تساهم بـ 40 % من الناتج المحلي الإجمالي، ومن بين 15 % من الاقتصادات العالمية الرائدة، تساهم بمتوسط 46 % (الأونكتاد). فما هو المطلوب عمله من وزارة التجارة بعد انتهاء الفترة التصحيحية للمتسترين والمتستر عليهم في 23 أغسطس القادم لكشف التستر؟ الإجابة على هذا السؤال مرتبطة بتحليل بعض الأرقام المرتبطة عن أنشطة المنشآت وإيراداتها وعدد العاملين بها حسب الجنسية.

فقد بلغ عدد المشتغلين حسب فئة حجم المنشأة وإيراداتها في الرابع الثالث 2019، بناءً على بيانات الهيئة العامة للإحصاء، كما يلي: المشتغلين في المنشآت متناهية الصغر (1 - 5 مشتغلا) عددهم 2,162,924 مشتغلا أو 27 % من إجمالي المشتغلين، الصغيرة (6 - 49 مشتغلا) عددهم 1,819,753 مشتغلا أو 22 % من إجمالي المشتغلين، المتوسطة (50 - 249 مشتغلا) عددهم 1,496,465 مشتغلا أو 18 % من إجمالي المشتغلين، الكبيرة (250 + مشتغلا) عددهم 2,712,651 مشتغلا أو 33 % من إجمالي المشتغلين. بينما شكل أجمالي إيراداتها خلال نفس الفترة: متناهية الصغر 257.45 مليار ريال أو 28 % من إجمالي الإيرادات، الصغيرة 132.59 مليار ريال أو 14 % من إجمالي الإيرادات، المتوسطة 105.467 مليار ريال أو 12 % من إجمالي الإيرادات، الكبيرة 419.07 مليار ريال أو 46 % من إجمالي الإيرادات.

أما نسب المشتغلين حسب الجنسية من إجمالي المشتعلين وهو في غاية الأهمية، بناءً على مسح المنشآت الصغيرة والمتوسطة لعام 2018، المشتغلين السعوديين في المنشآت متناهية الصغر 8 %، الصغيرة 16 %، المتوسطة 21 %، الكبيرة 25 %، أي إن نسبة المشتغلين غير السعوديين في المنشآت متناهية الصغر 92 %، الصغيرة 84 %، المتوسطة 79 %، الكبيرة 75 %. وبمقارنة ذلك بعدد المنشآت والعمالة حسب الجنسية في الربع الأول من 2020، حسب تقرير "منشآت"، إجمالي المنشآت الصغيرة والمتوسطة 560,083 وإجمالي عمالتها 4,966,411 عاملا، حيث تراجع عدد السعوديين بـ 1 % إلى 832,790 عاملا، بينما تراجع عدد غير السعوديين بـ 5 % إلى 4,133,621 عاملا. وبهذا تمثل نسبة السعوديين فقط 20 % من إجمالي المشتغلين. والذي يشد الانتباه أن عدد المشتغلين السعوديين في نشاط (تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات ذات المحركات والدراجات النارية) في الربع الثالث 2020، بلغ 436,323 مشتغلا أي 22 % من إجمالي المشتغلين في نفس النشاط.

إن هذا التحليل يحدد احتماليات تركز عمليات التستر بنسب أكبر في المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة بناءً على مؤشرات تدني نسب السعودة والإيرادات التي تسببت في خسارة الاقتصاد وكذلك خسارة الحكومة مليارات الريالات من خلال التهرب الضريبي. فما زالت إيراداتها تمثل 54 % من إجمالي إيرادات المنشآت الخاصة وبمساهمة متدنية في الناتج المحلي، بينما يعمل لديها 67 % من إجمالي المشتغلين. وبهذا يشير انخفاض هذه المؤشرات الفعلية عن المؤشرات المتوقعة إلى احتمالية وجود حالات تستر والعكس صحيح. لذا ينبغي تحليل هذه المؤشرات بشكل دوري، مما سيسهل على وزارة التجارة وبتعاونها مع الهيئة العامة للزكاة والدخل ومنشآت والجهات ذات العلاقة مراقبة هذه المنشآت ومتابعتها بدقة لمكافحة ظاهرة التستر.

 

3/01/2021

البطالة.. وتدفقات العمالة الوافدة

 

الثلاثاء 18 رجب 1442هـ 02 مارس 2021م

المقال

الرياض الاقتصادي


د. فهد بن جمعة

إن توظيف السعوديين لا يمثل تحديا لسوق العمل ولا تحديا للاقتصاد ولا تحديا لعرض العمالة السعودية. ولكن التحدي الفعلي هو عرض العمالة الوافدة وتدني أجورهم وعملهم لساعات طويلة وعدم تحقيق مستهدفات رؤية 2030، عدم تقليص معدل البطالة إلى 9 % في 2020 وإلى 7 % في 2030، وهذه معدلات سهل تحقيقها بل المتوقع تقليصها إلى معدلات طبيعية أقل من 4 %.

إذاً أين يكمن الخلل في سوق العمل؟ وما أهم أسباب ارتفاع البطالة بين السعوديين؟ فمعدل البطالة العام يمثل التوظيف الكامل للعمالة الوافدة، حيث إنه الأغلبية وتغطي العجز الكبير في توظيف السعوديين الباحثين عن عمل أو العاطلين، مما يجعل معدل البطالة العام مشوها (bias) ولا يشير إلى تقليص البطالة بين السعوديين. إذ المحور الرئيس هو فائض عرض العمالة الوافدة وعدم مرونة الطلب على توظيف السعوديين.

ولكي تتضح الصورة العامة تم مقارنة العام 2019 ما قبل الجائحة بعام الجائحة 2020 والتي ما زالت قائمة على أساس ربع سنوي لمعرفة، إذا ما كان هناك نقلة (Shift) في عدد المشتركين من عدمه والذي يحدده اختبار تشاو الإحصائي والقياسي (Chow test) للفترتين. فان تحليل اتجاه الترابط بين المشتركين على رأس العمل من العمالة الوافدة والسعودية في مؤسسة التأمينات الاجتماعية للفترة قبل الجائحة من الربع الأول إلى الربع الرابع من 2019، بناءً على تقارير مؤسسة التأمينات الاجتماعية، والذي يشير إلى استمرار انخفاض عدد المشتركين الوافدين في الربع الأول، الثاني، الثالث، والرابع على النحو التالي: 2.7 %، 2 %، 0.9 %، 1.3 %، وكذلك انخفض عدد المشتركين السعوديين في الربع الأول والثاني بـ 0.3 و1.7 %، ولكنه بدأ يرتفع تدريجيا في الربع الثالث والرابع بـ 0.02 % و1.8 %. وهنا يأتي تأثير انخفاض العمالة الوافدة على ارتفاع العمالة السعودية لاحقا (lag effect) أي بعد ربعين متتاليين.

أما في الفترة من الربع الأول إلى الربع الرابع من 2020، فقد ارتفعت العمالة الوافدة بـ 3.6 %، بينما لم ترتفع العمالة السعودية، إلا بـ 1 % في الربع الأول، أما في الربع الثاني والثالث والرابع فانخفضت العمالة الوافدة بـ 0.4 %، 3.6 %، 2.1 %، وكذلك انخفضت العمالة السعودية في الربع الثاني والرابع بـ 2.3 % و0.6 %، بينما ارتفعت بـ 4.9 % في الربع الثالث. وبهذا نستنتج أن الترابط يكون واضحا فقط، عندما يتقلص عرض العمالة الوافدة بنسبة أكبر لا تقل عن 4 % على أساس ربع سنوي كما هو في الربع الثالث من 2020، حيث انخفض عدد الوافدين بـ 236,876 عاملا وارتفع الطلب على السعوديين بـ 5 % أو 81,465 عاملا.

فعلينا أن نعيد حساب تناقص معدل البطالة السعودية على أساس توازن العلاقة العكسية بين عرض العمالة الوافدة وتوليد وظائف جديدة من جانب والطلب على العمالة السعودية من الجانب المقابل وذلك تزامنيا وسنويا ومستقبليا، لكي يصبح المسار مبنيا على حاضر سوق العمل والتخطيط المستقبلي، مع دخول مئات الآلاف من العمالة السعودية إلى السوق سنويا، وذلك بكل مسؤولية ومحاسبة، فالبطالة تؤدي إلى تخفيض الطلب والإنفاق الاستهلاكي الذي يعد من أهم المحركات الرئيسة للنمو الاقتصادي وينتج عنه ارتفاع أرباح الشركات وتوظيف المزيد من القوى العاملة.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...