4/04/2021

العرض مشكلة الإسكان

الأثنين 30 ربيع الاخر 1432 هـ - 4 ابريل 2011م - العدد 15624

المقال

الرياض


د. فهد بن محمد بن جمعه

إن بناء العقارات عبارة عن استثمار في الأصول الثابتة وهو سريع التأثر بحجم الطلب المستقبلي وكذلك بسعر الفائدة مما يزيد من أهميته في تقدير قوة الاقتصاد ككل، لكن يعتقد الكثير أن عدم امتلاك نسبة كبيرة من السعوديين لمساكنهم يعود إلى ضعف التمويل وتدني الحد الأدنى للاقتراض من صندوق التنمية العقاري الذي تم رفعه من 300 ألف إلى 500 ألف ريال، رغم أن الطلب على العقار ما زال مرتفعا وتم دعمه بإصدار الأوامر الملكية من خلال زيادة رأس مال الصندوق العقاري بمقدار 40 مليار ريال والموافقة على نظام الرهن العقاري، لكن هذا حل جزئي لأزمة الإسكان في السعودية وليس كلها، كما أن إنشاء وزارة للإسكان واعتماد 250 مليار ريال لإنشاء 500 ألف وحدة سكنية يصب في معالجة جانب العرض من الوحدات السكنية. لكن يبقى السؤال الأهم هل هذا كاف؟.

إن أزمة الإسكان في الماضي والحاضر ما زالت أزمة نقص في المعروض من إجمالي الأراضي والوحدات السكنية بأنواعها وسوف تكون في المستقبل. هذا العرض يتميز بعدم مرونته ما يعني أن الزيادة في الأسعار لا تؤدي إلى رفع المعروض إلا بنسبة ضئيلة أقل من ارتفاع الأسعار. إذاً الحل الحقيقي لمشكلة الإسكان يتركز في جانب العرض، فكلما توفرت الأراضي والوحدات السكنية كلما أصبح التمويل أكثر جودة بل إن قيمته الحقيقية سوف ترتفع مع انخفاض أسعار العقار، مما يمكن الكثير من الراغبين في امتلاك مساكنهم عند أسعار متوازنة مع الطلب والعرض على المساكن وفي ظل توفر التمويل الحكومي والخاص.

فقد أوضحت مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات أن عدد المساكن المشغولة بالأسر السعودية في سبتمبر 2004 بلغت (2761738) مسكنا، و (2922524) مسكنا في 2007، أي بزيادة قدرها (160786) مسكنا خلال السنتين، ما يتطلب بناء 80393 وحدة سكنية سنويا خلال تلك الفترة. لكن في 2010 أشار التعداد الأولي للسكان والمساكن في ابريل 2010م أن عدد المواطنين السعوديين (18.707.576) نسمة وبلغ عدد المساكن المشغولة بأسر (4.643.151) مسكناً، حيث لم يتم التمييز بين العائلة السعودية وغير السعودية وبين المساكن المملوكة والمستأجرة.

ورغم ذلك فانه بالامكان تقييم عدد الأسر السعودية من إجمالي عدد السكان السعوديين وذلك بتقسيم عدد السكان على متوسط عدد أفراد الأسرة المتكون من 6 أفراد ما يعطينا (3117929) عائلة سعودية وهذا يمثل عدد المساكن المشغولة بأسر سعودية في الفترة الحالية. كما أوضحت نفس الإحصاءات ان نسبة تملك الأسر السعودية لمساكنها بلغت 62.01% في 2007 أو (1812257) أي أن 38% لا يملكون مساكنهم. فان هذا يعني ان عدد المساكن المملوكة في 2010 بلغ (1.933.116) مسكنا وبنمو بلغ (748303) وحدة سكنية جديدة، بينما الأسر السعودية التي لا تمتلك مساكنها بلغ عددها (1.184.813) عائلة بدون احتساب نسبة العائلات الأقل من هذا المتوسط والأفراد الذين يرغبون في تكوين عائلات جديدة. أي أن الزيادة في عدد المساكن بلغت (195405) مسكنا في السنتين من 2007 إلى 2010م، ما يتطلب بناء (97703) وحدة سكنية سنويا مع ارتفاع عدد الأسر والطلب بشكل ملحوظ.

إن توفير 500 ألف وحدة سكنية خلال الخمس سنوات القادمة سوف يوفر وحدات سكنية أقل من العدد المطلوب في الوقت الحاضر، حيث إن الطلب التراكمي بحلول عام 2015 سوف يزيد على (488513) وحدة سكنية بمعنى ان إجمالي الوحدات السكنية المفروض توفيرها منذ بداية عام 2010 إلى 2015 يتجاوز (1673326) وحدة سكنية. هذا التنبؤ يوضح الرؤية الإستراتيجية التي ينبغي على وزارة الإسكان الجديدة أن تعتمدها، إذا ما أرادت أن تنمي جانب العرض من أجل توفير المساكن لمعظم الأسر السعودية خلال العشر سنوات القادمة وذلك بسد الفجوة بين الطلب والعرض الحالي عن طريق بناء وحدات سكنية جديدة والإيجار المنتهي بالتملك خلال الخمس سنوات القادمة، ولكن عليها أيضا أن تأخذ في الحسبان الطلب المتبقي حتى 2015 مع إضافة ما لا يقل عن 98 ألف وحدة سكنية سنويا حتى يتم تضييق الفجوة بين الطلب والعرض وتوفير السكن لجميع المواطنين عند أفضل الأسعار الممكنة، وأن تبدأ بنشر مؤشر المنازل الجديدة شهريا على أنه مؤشر يدل على حجم الاستثمارات في القطاع العقاري والذي يقابله طلب في السوق حتى تتوفر المعلومات لمن يرغب من المواطنين في الشراء.

*عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية

عضو الجمعية المالية الأمريكية

 

 

3/30/2021

صناعة السياحة ثروة المستقبل

 

الثلاثاء 17 شعبان 1442هـ 30 مارس 2021م

المقال

الرياض الاقتصادي


د. فهد محمد بن جمعه

تتطلع المملكة العربية السعودية إلى اقتصاد متنوع بجانب ما تمتلكه من ثروات هيدروكربونية وذلك باستغلال ميزها النسبية وإمكانياتها الاقتصادية المتاحة لخلق قيمة اقتصادية مضافة تدعم تنمية رأس المال البشري ومساهمة القطاعات الاقتصادية في الناتج المحلي الإجمالي، وبهذا يكون قطاع السياحة من أهم هذه القطاعات وأسرعها نموا، فهو قادر على توليد فرص استثمارية محلية وأجنبية في تطوير البنية الأساسية وتقديم الخدمات لردم الفجوة بين العرض السياحي والطلب المتزايد عليه، فقد تم اتخاذ العديد من القرارات لتوطين السياحة والترفيه والبدء في إنشاء مشروعات عملاقة مثل: القدية، جزر البحر الأحمر، نيوم، وتدشين التأشيرة السياحية لمواطني 49 دولة إلكترونيا في سبتمبر 2019، فإن هذه القرارات ستشجع على جذب السياحة وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي من 3% في الوقت الحاضر إلى ما يزيد على 10%، وتوفير مليون فرصة عمل، وجذب 100 مليون زيارة بحلول 2030.

وقد تبنت استراتيجية السياحة ما تضمنته مبادرات وأهداف رؤية 2030 لتنمية قطاع السياحة والترفيه من أجل تحقيقها في إطارها الزمني، مما سيجعل المملكة ضمن أكثر خمس دول استقبالا للسياح، وبهذا سيتم بناء 150 ألف غرفة فندقية جديدة في السنوات الثلاث القادمة و70% من هذه الفنادق سينفذها القطاع الخاص، كما تسعى المملكة بمشاركة المستثمرين من الداخل والخارج والصناديق الاستثمارية المحلية ومن بينها صندوق التنمية السياحي إلى بناء 500,000 غرفة فندقية في جميع أنحاء المملكة بحلول 2030، وقد تم أيضا توقيع مذكرات تفاهم تجاوزت قيمتها 115 مليار ريال لتحسين البنية التحتية، وزيادة المعروض من الغرف الفندقية، كما تعمل المملكة على زيادة القدرة الاستيعابية لمطاراتها إلى 150 مليون راكب سنويا.

وأوضحت مؤشرات أداء السياحة تحسنا ملحوظا في 2019، حيث نما عدد الليالي التي قضاها السياح بـ11.1% إلى 249 مليون ليلة، عدد الرحلات بـ9.6% إلى 48 مليون رحلة، الإنفاق بـ15% إلى 53 مليار ريال، مقارنة بالعام 2017، أما السياحة الوافدة فقد نما عدد الليالي بـ9.9% إلى 188 مليون ليلة، عدد الرحلات بـ2.6% إلى 16.5 مليون ليلة، الإنفاق بـ3.3% إلى 101 مليار ريال في نفس الفترة، والذي انعكس إيجابا على جاذبية السياحة الداخلية وذلك بتراجع مؤشرات السياحة المغادرة للمملكة، حيث انخفض عدد الليالي بـ1.8% إلى 322.6 مليون ليلة، عدد الرحلات بـ2.2% إلى 20.6 مليون رحلة، الإنفاق بـ10.2% إلى 70 مليار ريال، حسب بيانات وزارة السياحة، وبهذا نمت مساهمة السياحة المحلية والوافدة للمملكة بـ7% إلى 154 مليار ريال في 2019 مقارنة بالعام 2017.

فمن المتوقع أن يتجاوز حجم الاستثمار في قطاع السياحة 800 مليار دولار بعد استكمال هذه المشاريع السياحية والترفيهية العملاقة التي ستعزز سمات الجاذبية وتزيد نمو الطلب على السياحة المحلية والوافدة للمملكة من أبعد مسافة ممكنة، كما سيخلق هذا الاستثمار قيمة اقتصادية مضافة بتوظيف مئات الآلاف من المواطنين، تحسين الحياة المعيشية، زيادة القوة الشرائية على السلع والخدمات، وهذا سيضاعف المضاعف الاقتصادي ويجعل الاقتصاد السعودي في مقدمة دول العشرين.

3/23/2021

تخصيص مستشفيات وزارة الصحة

 

الثلاثاء 10 شعبان 1442هـ 23 مارس 2021م

المقال

الرياض الاقتصادي


د. فهد بن جمعة

تسعى حكومتنا الرشيدة من خلال نظام التخصيص إلى تقديم أفضل الخدمات للمواطنين حسب إمكاناتها المتاحة، وبناء أسس لعمليات الخصخصة ترفع من الكفاءة وجودة الخدمات مع ارتفاع عدد السكان وكبار السن، وتحقيق فائض اقتصادي بمساهمة القطاع الخاص نحو أهداف رؤية 2030. فقد أصبح القطاع الصحي للوزارة مؤهلاً لعملية التخصيص أكثر مما سبق، مع استمرار ارتفاع تكاليف الخدمات الصحية بمعدل متزايد، والذي جعل تمويل الخدمات الصحية يمثل تحدياً كبير للدولة، فالحاجة ماسة لرفع إنتاجية هذه المستشفيات الحكومية والحد من استهلاكها بطريقة غير رشيدة وتحسينها وزيادة فعاليتها لتصل الخدمات إلى أقصى مكان من الوطن، وجعلها جاذبة للأطباء المتخصصين ذوي الخبرة الطويلة والتخصص الدقيق برفع أجورهم أو على الأقل الاحتفاظ بالموجودين لديها.

إن تخصيص المستشفيات العامة ليس بالأمر اليسير ويحتاج إلى دراسة متكاملة ورسم الخطط اللازمة لهذه المرحلة الانتقالية ووضع برامج التحكم والمراقبة للتأكد من أن الخدمات الطبية تقدم بشكل أفضل مما كانت عليه سابقا، فإن أمام وزارة الصحة على الأقل خيارين لتحسين وتطوير خدماتها وتقليص تكاليفها وتمويل ميزانياتها، وذلك بتخصيص مستشفياتها عن طريق تأجيرها على القطاع الخاص أو تخصيصها بالكامل وبيعها والحصول على أموال مباشرة، وبهذا يصبح تطبيق التأمين الصحي مقابل حصول المواطنين على الخدمات الصحية مجانا وهو أفضل وأقل تكلفة من الإنفاق على هذه المستشفيات وخدماتها، علما إن معظم توظيف السعوديين سيكون بنسبة أكبر في القطاع الخاص مستقبلا والذي يوفر تأمينا صحيا للعامل وأسرته إلزاميا، مما يسهم بتقليص تكاليف التأمين الحكومي مع توظيفه المزيد منهم.

لقد بلع عدد مستشفيات وزارة الصحة 286 مستشفى بسعة 44,665 سريرا في (2018 - 2019) وفي الجهات الحكومية الأخرى 48 مستشفى وبسعة 13,177 سريرا، بينما بلغ عدد مستشفيات القطاع الخاص 164 مستشفى وبسعة 19,146 سريرا، حسب بينات وزارة الصحة. وبذلك تمثل المستشفيات الخاصة فقط 33 % من إجمالي المستشفيات الحكومية وبسعة سريريه نسبتها لا تتجاوز 25 % من إجمالي الأسرّة. وهذا يؤكد مدى أهمية مساهمة القطاع الخاص وتخفيف الأعباء المالية على وزارة الصحة التي بلغت ميزانيتها والتنمية الاجتماعية 175 مليار ريال في ميزانية 2021، والمرتبط ارتفاعها بعدد المواطنين الذي تجاوز 21 مليون مواطن وبمتوسط نمو 2.4 % سنويا، مما يشير إلى ارتفاع التكاليف بنسبة تراكمية مستقبلا، وفي هذا الإطار اقترح الاطلاع على دراسة حديثة قدمها ريدوانور رحمن Redwanur Rahman بعنوان "خصخصة نظام الرعاية الصحية في المملكة العربية السعودية" في PubMed 23 يونيو 2020 حتى ولو لم نتفق مع مخرجاتها.

إن التخصيص هو الأجدى والأفضل لتقديم خدمات مميزة للجمهور من خلال المنافسة بين مستشفيات القطاع الخاص مع زيادة أعدادها، كما أنه يزيح عبئا ماليا كبيرا من أكتاف الدولة، لأن المشكلة ليست في الوقت الحاضر، وإنما في المستقبل عندما يزيد عدد السكان ويتضاعف الطلب على الخدمات الطبية، وإذا ما تم تنظيم الخصخصة بشكل مناسب، ورصد كاف فسوف يمكنها من زيادة المرونة، تحسين جودة الخدمة، زيادة الكفاءة والابتكار، تقليص حجم الحكومة، تحسين الصيانة، وعسى أن يكون تخصيص مستشفى الأنصار بالمدينة المنورة نموذجا ناجحا لخصخصة مستشفيات الوزارة.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...