4/20/2021

تدفق الإيرادات غير النفطية

 

الثلاثاء 8 رمضان 1442هـ 20 إبريل 2021م

المقال

الرياض الاقتصادي


د. فهد محمد بن جمعة

شهدت المملكة تطورات تصاعدية وكبيرة في تنويع ونمو إيراداتها غير النفطية منذ أن تولى الملك سلمان الحكم في 23 يناير 2015، وتم إطلاق برنامج التحول الوطني ورؤية 2030 بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وهو تحول غير مسبوق من الاعتماد على الإيرادات النفطية، التي تتعرض أسعارها إلى تقلبات أسواق النفط العالمية مع أنه مورد ناضب إلى تعزيز الإيرادات غير النفطية الأكثر أمانا واستدامة وارتباطا بنمو الناتج المحلي الإجمالي، فكلما زادت الاستثمارات الخاصة والإنفاق الاستهلاكي ونشطت حركة التصدير والاستيراد كلما زادت الإيرادات غير النفطية وزاد الإنفاق الحكومي والذي بدوره يعزز الأنشطة الاقتصادية والطلب الكلي في الاقتصاد، فقد ساهم برنامج التحول ومبادرات رؤية 2030 في دعم الإيرادات غير النفطية ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي في مسار متصاعد ومترابط مع الإنفاق على البنية التحتية وتوفير الخدمات العامة في إطار التنمية المتوازنة.

فقد أوضحت بيانات المالية العامة الفعلية من 1993 – 2020 أن الإيرادات غير النفطية بلغت 35.5 مليار ريال أو 25 % من إجمالي الإيرادات في 1993 وشهدت هذه الإيرادات تقلبات في مسارها ولكنها واصلت ارتفاعاتها ونمت بمعدل 8 % إلى 126.8 مليار ريال في 2014. أما في بداية برنامج التحول الوطني في 2015 نمت الإيرادات غير النفطية 31 % وبنسبة 27 % من إجمالي الإيرادات، ما عوض جزءا كبيرا من تراجع الإيرادات النفطية التي انخفضت بـ 51 %. ومع انطلاقة رؤية 2030 في 25 أبريل 2016، استمر نمو الإيرادات غير النفطية بمعدل 12 % وبنسبة 35.8 % من إجمالي الإيرادات لتصل إلى 185.75 مليار ريال، وفي 2020 وصلت الإيرادات غير النفطية إلى 368.79 مليار ريال وبمعدل نمو 11 % وبنسبة 47.2 % من إجمالي الإيرادات وهي نسبة تاريخية، رغم تراجع الإيرادات النفطية بـ 30.5 %. وبمقارنة عام 2020 بالعام 1993، نمت الإيرادات غير النفطية بـ 940 %، وبنسبة 191 % مقارنة بالعام 2014.  

إنها تطورات تبعث الأمل وتعزز تنويع مصادر الإيرادات غير النفطية بتوازن مع الإيرادات النفطية وزيادة الإنفاق الحكومي على البنية التحتية ومشروعاتها نحو تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة لضمان إيرادات مستدامة، وسوف تزداد هذه الإيرادات مع ارتفاع نمو الناتج المحلي الإجمالي في 2021 والمتوقع أن يصل إلى 2.9 % مع تحسن الاقتصاد العالمي وزيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية، مما سيرفع من الإنفاق الكلي وخاصة الإنفاق الاستهلاكي على السلع والخدمات، وبهذا سترتفع عائدات الضرائب وخاصة الضرائب على السلع والخدمات التي وصلت نسبتها إلى 44 % أو 163.34 مليار ريال من إجمالي الإيرادات غير النفطية في 2020. هكذا تواصل رؤية 2030 مشوارها وتحقق أهدافها بتنويع الموارد المالية غير النفطية واستدامتها في عالم مملوء بعدم اليقين وارتفاع المخاطر.

4/13/2021

شمس سكاكا.. الأولى لإنتاج الطاقة المتجددة

 

الثلاثاء 1 رمضان 1442هـ 13 إبريل 2021م

المقال

الرياض الاقتصادي


د.فهد محمد بن جمعه

مع إعلان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان افتتاح وتشغيل مشروع سكاكا للطاقة المتجددة الخميس الماضي، دخلت المملكة عصر الطاقة المتجددة والنظيفة، وذلك تنفيذاً لمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز للطاقة المتجددة في إطار رؤية 2030. إنه فعلاً إنجاز تاريخي وعصر جديد بفضل قيادتنا الرشيدة التي برؤيتها تتحقق طموحاتنا وأهداف التنمية المستدامة. وقد وصف وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان هذا الإنجاز العظيم في كلمته بهذه المناسبة "لن أنساك يا سلمان ولن أنساك يا محمد" ونقول نعم ونحن معك لن ننساهما أبداً ولن "ننساك أيضاً يا عبدالعزيز" فكلماتك مؤثرة وتعبر عن التفاني والإخلاص للقيادة والوطن. ثم أكد سموه قائلاً "نحن في قطاع الطاقة، ولنا في ذلك قدوة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد، لا نتحدث عمّا سوف نفعل، بل نقف أمامكم الآن لنتحدث عمّا انتهينا من إنجازه، ولا نعد بأيّ مشروعات إلا عندما تنتهي لأن هذا المحك الحقيقي وهذا ما يحتاجه الوطن والمواطنون" نعم مرة ثانية إن الأعمال بالإنجازات والأرقام تتحدث عن نفسها. ورغم الظروف القاسية التي سببتها الجائحة، إلا إن مملكتنا تواصل تنفيذ مشروعاتها للطاقة المتجددة واستطاعت المحافظة على توازن سوق النفط العالمية في ظل ظروف اقتصادية عالمية غير مسبوقة.

ومازلنا نتذكر توقيع الملك عبدالعزيز -رحمة الله عليه- اتفاقية الامتياز للتنقيب عن النفط مع شركة ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا في 29 مايو 1933، وتتدفق أول بئر للنفط من (بئر الدمام رقم 7) في 4 مارس 1938، ليذهب بعد ذلك الملك عبدالعزيز في ربيع 1939 إلى الظهران للاحتفال بهذه المناسبة. وها هو التاريخ يعيد نفسه بإنتاج المملكة لأول مرة للطاقة الكهروضوئية من (شمس سكاكا رقم 1) في 8 أبريل 2021، بطاقة 300 ميجاوات أو لسد حاجة 41 ألف وحدة سكنية من الطاقة وبتكلفة 1.1 مليار ريال وتقليص الانبعاثات الكربونية بـ564 ألف طن سنوياً. وقريباً ستشهد المملكة مشروعات أخرى ومنها أول مشروع لطاقة الرياح في محطة دومة الجندل لإنتاج الكهرباء، بطاقة 400 ميجاوات أو تلبية حاجة 72 ألف وحدة سكنية من الطاقة، وبتكلفة 1.8 مليار ريال وخفض الانبعاثات الكربونية بـ988 ألف طن سنويا. وستسهم هذه المشروعات بزيادة المحتوى الوطني والتوظيف الشبه الكامل للمواطنين.

إنها المملكة الخضراء بطاقتها المتجددة والنقية من الانبعاثات الكربونية، التي تستخدم مزيج الطاقة الأمثل بكفاءة أعلى، وبتكلفة أقل عالمياً (1.04–1.24) سنتا/كيلووات للساعة، ومساهمة أكبر في خفض الانبعاثات الحرارية بأكثر من 7 ملايين طن سنوياً، حيث سيساهم كل من الغاز ومصادر الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء بـ50 % بحلول 2030م، مما سيوفر (1) مليون برميل نفط مكافئ يومياً. وتتميز هذه المشروعات الجديدة باستقلالية التمويل من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص وشراء الطاقة المنتجة، حيث تم توقيع 7 اتفاقات شراء لمدة 20 إلى 25 عاماً مع شركة السعودية لشراء الطاقة. وبهذا تجمع المملكة بين ريادة إنتاج النفط عالمياً، باعتبارها أكبر مصدر للنفط وتمتلك أكبر طاقة إنتاجية وثاني احتياطي نفطي وبأقل تكلفة إنتاجية في العالم، وريادة إنتاج الطاقة المتجددة الأقل أيضاً تكلفة في العالم بحلول 2030.

4/05/2021

الشراكة في الناتج المحلي الإجمالي

 

الثلاثاء 24 شعبان 1442هـ 6 إبريل 2021م

المقال

الرياض الاقتصادي


د. فهد بن جمعة

انطلق برنامج الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص «شريك» في الناتج المحلي الإجمالي الثلاثاء الماضي والذي لم يسبق له مثيل في تاريخ اقتصادنا بحوافز ودعم غير مسبوقين، وبهذا قال ولي العهد الأمير محمد بن سلمان: «إن المملكة ستنفق خلال الـ10 سنوات المقبلة أكثر مما أنفقت خلال الـ300 سنة الماضية». إنها شراكة العصر الذي تركز بشكل محدد وتزامنياً على مكونات معادلة الناتج المحلي الإجمالي «GDP» التي تشمل: استثمار القطاع الخاص، الإنفاق الحكومي، الإنفاق الاستهلاكي، صافي الصادرات (الصادرات - الواردات) بإجمالي استثمارات 12 تريليون ريال وإنفاق 15 تريليون ريال في السنوات العشر المقبلة.

فلا شك أن المملكة وبقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان - حفظهما الله - تدخل عصرها الذهبي نحو اقتصاد مزدهر ومتنوع في العقد الحالي والعقود المقبلة، بتعظيم مشاركة القطاع الخاص ليصبح قائداً لاقتصادنا وعموده الفقري بزيادة معدلات نموه تراكمياً وصولاً إلى اقتصاد متقدم بين الـ15 دولة من مجموعة العشرين. فمن الضروري أن نناقش هذه المكونات بالتفصيل وأثرها على نمو معدل الناتج المحلي الإجمالي وذلك باستقراء الـ50 عاماً الماضية وبداية رؤية 2030 ومقارنته بالحاضر وما هو متوقع مستقبلاً.

فقد أوضحت الهيئة العامة للإحصاء أن الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بلغ 24.20 مليار ريال في 1970، وبذلك ساهم القطاع الخاص بـ37 %، والإنفاق الحكومي بـ19 % الحكومي، والقطاع النفطي بـ43 %. وبالمقارنة نما الناتج المحلي الإجمالي بـ(10748 %) إلى 2.65 تريليون ريال في 2020، وساهم القطاع الخاص بـ51 %، والإنفاق الحكومي 25.6 %، والقطاع النفطي 23.3 %. وإذا ما عدنا إلى بداية رؤية 2030 في 2016، فقد بلغ الناتج المحلي الإجمالي 2.42 تريليون ريال، وساهم القطاع الخاص بـ50.76 %، والإنفاق الحكومي بـ23.6 %، والقطاع النفطي بـ24.6 %، وبالمقارنة نما الناتج المحلي الإجمالي بـ9 % في 2020، رغم التراجع الحاد لمعدل النمو بالأسعار الثابتة بـ4.1 % بسبب تأثير الجائحة على الاقتصاد العالمي مقارنة بالعام السابق.

وتستهدف المملكة المركز الخامس عشر في مجموعة دول العشرين من خلال برنامج «شريك»، وبناءً على ذلك تم حساب معدل النمو الذي قد يوصلنا إلى هذا المركز والذي تحتله حالياً المكسيك بناتج محلي إجمالي اسمي (1.26) تريليون دولار، حسب بيانات (countryeconomy.com)، بينما المملكة تحتل المركز 18 بناتج محلي إجمالي (700) مليار دولار في 2020، وهذا يتطلب نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل يتجاوز 6.8 % سنوياً خلال العشر سنوات المقبلة، وتحت فرضية أن معدل نمو دولة المركز الـ15 ثابت خلال نفس الفترة، لكي يصل الناتج المحلي الإجمالي الاسمي إلى 4.75 تريليونات ريال (1.26 تريليون دولار)، أي أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 81 % أو 2.12 تريليون ريال في 2030. وهذا يؤكد على أهمية القيمة الاقتصادية المضافة لهذه الشراكة ومساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي باستهداف مستويات من النمو تصاعدياً للوصول إلى المركز 15 أو 10 في النصف الثاني من العقد الثاني ليجني الاقتصاد ثمار هذه الشراكة الكبيرة جداً.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...