4/25/2021

لماذا تشتري الشركات أسهمها؟

 




صحيفة الاقتصادية

د. فهد محمد بن جمعة

| الجمعة 1 مايو 2009

إن الإجابة عن هذا السؤال كما هو الحال في التحليلات المالية ربما لا توجد له إجابة محددة بعينها، ولكن سوف أحاول الإجابة عنه بمناقشة إيجابيات وسلبيات شراء الشركات أسهمها، وسوف أعطي مثالا يوضح وضع الشركة قبل شراء أسهمها وبعد شرائها. وعلى ذلك فإن شراء الشركة أسهمها يتم عادة من خلال شراء الشركة عددا من أسهمها عندما تتوافر لديها النقدية، لأنها لا تستطيع بيع وشراء الأسهم نيابة عن مساهميها. وإذا ما اشترت الشركة أسهمها فإنه سوف يخفض من عدد الأسهم المتاحة في السوق، ما يرفع معدل العائد على أسهم الذي لم يبع. فبذلك تستطيع الشركات أن تشرك مساهميها في إجمالي أرباحها ولو كان ذلك في الأجل القصير بعد أن ترتفع قيمة أسهمها أو توزيع الأرباح مباشرة. فإنه سوف يتم تحليل الهدف من شراء الشركات لأسهمها، وماذا يعني ذلك لمساهميها؟ لذا يتم شراء الشركة لأسهمها من خلال التالي: - تقديم عرض Tender Offer: أن تقدم الشركة عرضا توضح فيه رغبتها في شراء عدد محدد من أسهمها في نطاق سعري محدد، وعلى حملة الأسهم الراغبين في البيع تقديم عروضهم متضمنة عدد الأسهم المراد بيعها والأسعار المقبولة لهم خلال فترة زمنية محددة. ثم تقوم الشركة بمراجعة تلك العروض واختيار عدد الأسهم التي ترغب في شرائها عند أقل الأسعار. السوق Open Market: أن تشتري الشركة الأسهم من سوق الأسهم مثل ما يشتري أي مساهم وعند أسعار السوق. وهذا ما يقودنا إلى ذكر الدوافع التي تجعل من شراء الشركة لأسهمها استراتيجية محببة لها: 1 - تعظيم العائد: تخطط الشركات لشراء أسهمها اعتقادا منها أنها أفضل طريقة لاستعمال رأس المال المتراكم لديها في وقت ما، من أجل تعظيم عائد كل سهم، ولا شك أن هذا الشراء يزيد من قيمة أسهمها. 2 - رفع أسعار أسهمها: عندما تدرك الشركة إن القيمة السوقية لأسهمها غير عادلة لها، وأن أسعارها في انحدار قوي، إما نتيجة لضعف أرباحها المتوقعة أو الشائعات السيئة أو العوامل الخارجية. فإن شراءها لأسهمها دائما يرسل إشارة من الثقة عن مستقبل تلك الشركات ويرفع من أسعار أسهمها. 3 - تحسين معدلاتها المالية: إن شراء الشركات لأسهمها يقلص من عدد أسهمها القائمة, وهنا لا بد أن يكون تحسين معدلاتها المالية تم فعلا نتيجة لتخفيض عدد الأسهم القائمة لرفع قيمتها. فعندما تشتري الشركة أسهمها فإنها تخفض عدد أسهمها في السوق، وعلى ذلك تنخفض قيمة أصولها، حيث إن النقدية جزء من تلك الأصول، ما ينتج عنه رفع معدل العائد على الأصول ROA, ورفع أيضا معدل العائد على حقوق المساهمين ROE. وعلى ذلك تصبح نظرة السوق إيجابية لارتفاع تلك المعدلات. فإنه من الضروري أن أشرح أهمية تلك المعدلات، وكيف يتم ذلك في الجدول التالي: افرض أن الشركة اشترت مليون (1) سهم وكانت قيمة كل سهم 20 ريالا بما قيمته الإجمالية 20 مليون ريال. 

فإن النقدية، كما تلاحظ أعلاه، قد انخفضت من 30 مليون ريال إلى عشرة ملايين ريال، ما خفض قيمة الأصول من 60 مليون ريال إلى 40 مليون ريال، وأدى إلى زيادة معدل العائد على الأصول من 5 في المائة قبل الشراء إلى 8 في المائة بعد الشراء، ثم انعكس ذلك على العائد على حقوق المساهمين ليرتفع من 20. ريال قبل الشراء إلى 21. ريال بعد الشراء. وبما أن مكرر الربحية (P/E) . الذي يعتبر أهم مقياس للقيمة السوقية يفضل السوق دائما أن يكون ذلك المكرر منخفضا لتفادي مخاطر تغير السوق.فالجدول يوضح أن مكرر الربحية قبل الشراء كان 100 وبعد الشراء انخفض إلى 95 نتيجة لتخفيض عدد الأسهم الذي زاد من العائد على السهم EPS. فطبقا لهذا المكرر تصبح الشركة الآن أرخص من قبل الشراء رغم أن مستوى الأرباح لم يتغير. فدائما العدد القليل من الأسهم مع بقاء الأرباح على حالها يؤدي إلى معدل أعلى من العائد على السهم. 4 - تحويل (تذويب) الأسهم غير العادية Dilution: أن تشتري الشركة أسهمها العادية زائدا الأسهم القابلة للتحويل إلى أسهم عادية مثل: الأسهم الممتازة, العمليات الخيارية ذات السعر والزمن المحدد (عمليات تقاعد الموظفين). الضمانات, السندات من أجل تخفيض عدد أسهمها. فهناك أسهم عندما يتم تحويلها إلى أسهم عادية تزيد من عدد أسهم الشركة وتؤثر على عائد كل سهم، وكذلك المكرر، كما تم ذكره سابقا. ففي معظم الحالات عائد الأسهم في حالة التذويب يكون أدق تقييما لإجمالي العائد على كل سهم وأمرا مهما في تقييم قيمة الشركة ويؤدي إلى نتائج إيجابية. فإذا ما فرضنا أن الشركة قد زادت أسهمها (1) مليون سهم فإن العائد على الأسهم سوف ينخفض من 20. ريال إلى 19. ريال، وهذا ما يدفع الشركة إلى شراء أسهمها إذا لم تتغير أسعارها خلال عام واحد. إن الإجابة عن السؤال المطروح تحددها قيمة أسهم الشركة إذا ما انخفضت عن قيمتها الحقيقية، وأن الشركة لديها النية الأكيدة لشراء أسهمها على أنها أفضل استراتيجية استثمارية لها، ما سوف يكون له أثر إيجابي على مساهميها. ولكن، وكما ذكرت سابقا، ألا يكون هذا الشراء لرفع معدلاتها المالية فقط، وإنما لرفع أسعار أسهمها في الأجل القصير من خلال تخفيض عدد أسهمها. فإذا لدى الشركة فائض في النقدية وقدرة على الاقتراض عندما يكون سعر الفائدة منخفضا، والذي يقلل من ربحيتها، فعليها أن تجد أفضل الطرق لتعظيم العائد على حقوق المساهمين. فقد تقدم تلك الشركة على شراء شركة أخرى أو تطور منتجات جديدة أو توزع أرباحها على حملة الأسهم مباشرة، ولكن عندما تكون أسعار أسهمها في انحدار شديد فإنه من الأفضل لها أن تشتري أسهمها، ما يؤدي إلى تخفيض عدد أسهمها في السوق ثم زيادة العائد على السهم من خلال زيادة ربحية كل سهم, زيادة الطلب على أسهمها الذي يرتفع أسعارها, كما أن وجود برنامج الشراء قد يزيد من سعر كل سهم. وفي الحلقة المقبلة سوف أتطرق إلى بعض الدراسات العلمية في ذلك الموضع حتى نصل إلي إجابة أفضل

4/20/2021

تدفق الإيرادات غير النفطية

 

الثلاثاء 8 رمضان 1442هـ 20 إبريل 2021م

المقال

الرياض الاقتصادي


د. فهد محمد بن جمعة

شهدت المملكة تطورات تصاعدية وكبيرة في تنويع ونمو إيراداتها غير النفطية منذ أن تولى الملك سلمان الحكم في 23 يناير 2015، وتم إطلاق برنامج التحول الوطني ورؤية 2030 بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وهو تحول غير مسبوق من الاعتماد على الإيرادات النفطية، التي تتعرض أسعارها إلى تقلبات أسواق النفط العالمية مع أنه مورد ناضب إلى تعزيز الإيرادات غير النفطية الأكثر أمانا واستدامة وارتباطا بنمو الناتج المحلي الإجمالي، فكلما زادت الاستثمارات الخاصة والإنفاق الاستهلاكي ونشطت حركة التصدير والاستيراد كلما زادت الإيرادات غير النفطية وزاد الإنفاق الحكومي والذي بدوره يعزز الأنشطة الاقتصادية والطلب الكلي في الاقتصاد، فقد ساهم برنامج التحول ومبادرات رؤية 2030 في دعم الإيرادات غير النفطية ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي في مسار متصاعد ومترابط مع الإنفاق على البنية التحتية وتوفير الخدمات العامة في إطار التنمية المتوازنة.

فقد أوضحت بيانات المالية العامة الفعلية من 1993 – 2020 أن الإيرادات غير النفطية بلغت 35.5 مليار ريال أو 25 % من إجمالي الإيرادات في 1993 وشهدت هذه الإيرادات تقلبات في مسارها ولكنها واصلت ارتفاعاتها ونمت بمعدل 8 % إلى 126.8 مليار ريال في 2014. أما في بداية برنامج التحول الوطني في 2015 نمت الإيرادات غير النفطية 31 % وبنسبة 27 % من إجمالي الإيرادات، ما عوض جزءا كبيرا من تراجع الإيرادات النفطية التي انخفضت بـ 51 %. ومع انطلاقة رؤية 2030 في 25 أبريل 2016، استمر نمو الإيرادات غير النفطية بمعدل 12 % وبنسبة 35.8 % من إجمالي الإيرادات لتصل إلى 185.75 مليار ريال، وفي 2020 وصلت الإيرادات غير النفطية إلى 368.79 مليار ريال وبمعدل نمو 11 % وبنسبة 47.2 % من إجمالي الإيرادات وهي نسبة تاريخية، رغم تراجع الإيرادات النفطية بـ 30.5 %. وبمقارنة عام 2020 بالعام 1993، نمت الإيرادات غير النفطية بـ 940 %، وبنسبة 191 % مقارنة بالعام 2014.  

إنها تطورات تبعث الأمل وتعزز تنويع مصادر الإيرادات غير النفطية بتوازن مع الإيرادات النفطية وزيادة الإنفاق الحكومي على البنية التحتية ومشروعاتها نحو تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة لضمان إيرادات مستدامة، وسوف تزداد هذه الإيرادات مع ارتفاع نمو الناتج المحلي الإجمالي في 2021 والمتوقع أن يصل إلى 2.9 % مع تحسن الاقتصاد العالمي وزيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية، مما سيرفع من الإنفاق الكلي وخاصة الإنفاق الاستهلاكي على السلع والخدمات، وبهذا سترتفع عائدات الضرائب وخاصة الضرائب على السلع والخدمات التي وصلت نسبتها إلى 44 % أو 163.34 مليار ريال من إجمالي الإيرادات غير النفطية في 2020. هكذا تواصل رؤية 2030 مشوارها وتحقق أهدافها بتنويع الموارد المالية غير النفطية واستدامتها في عالم مملوء بعدم اليقين وارتفاع المخاطر.

4/13/2021

شمس سكاكا.. الأولى لإنتاج الطاقة المتجددة

 

الثلاثاء 1 رمضان 1442هـ 13 إبريل 2021م

المقال

الرياض الاقتصادي


د.فهد محمد بن جمعه

مع إعلان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان افتتاح وتشغيل مشروع سكاكا للطاقة المتجددة الخميس الماضي، دخلت المملكة عصر الطاقة المتجددة والنظيفة، وذلك تنفيذاً لمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز للطاقة المتجددة في إطار رؤية 2030. إنه فعلاً إنجاز تاريخي وعصر جديد بفضل قيادتنا الرشيدة التي برؤيتها تتحقق طموحاتنا وأهداف التنمية المستدامة. وقد وصف وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان هذا الإنجاز العظيم في كلمته بهذه المناسبة "لن أنساك يا سلمان ولن أنساك يا محمد" ونقول نعم ونحن معك لن ننساهما أبداً ولن "ننساك أيضاً يا عبدالعزيز" فكلماتك مؤثرة وتعبر عن التفاني والإخلاص للقيادة والوطن. ثم أكد سموه قائلاً "نحن في قطاع الطاقة، ولنا في ذلك قدوة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد، لا نتحدث عمّا سوف نفعل، بل نقف أمامكم الآن لنتحدث عمّا انتهينا من إنجازه، ولا نعد بأيّ مشروعات إلا عندما تنتهي لأن هذا المحك الحقيقي وهذا ما يحتاجه الوطن والمواطنون" نعم مرة ثانية إن الأعمال بالإنجازات والأرقام تتحدث عن نفسها. ورغم الظروف القاسية التي سببتها الجائحة، إلا إن مملكتنا تواصل تنفيذ مشروعاتها للطاقة المتجددة واستطاعت المحافظة على توازن سوق النفط العالمية في ظل ظروف اقتصادية عالمية غير مسبوقة.

ومازلنا نتذكر توقيع الملك عبدالعزيز -رحمة الله عليه- اتفاقية الامتياز للتنقيب عن النفط مع شركة ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا في 29 مايو 1933، وتتدفق أول بئر للنفط من (بئر الدمام رقم 7) في 4 مارس 1938، ليذهب بعد ذلك الملك عبدالعزيز في ربيع 1939 إلى الظهران للاحتفال بهذه المناسبة. وها هو التاريخ يعيد نفسه بإنتاج المملكة لأول مرة للطاقة الكهروضوئية من (شمس سكاكا رقم 1) في 8 أبريل 2021، بطاقة 300 ميجاوات أو لسد حاجة 41 ألف وحدة سكنية من الطاقة وبتكلفة 1.1 مليار ريال وتقليص الانبعاثات الكربونية بـ564 ألف طن سنوياً. وقريباً ستشهد المملكة مشروعات أخرى ومنها أول مشروع لطاقة الرياح في محطة دومة الجندل لإنتاج الكهرباء، بطاقة 400 ميجاوات أو تلبية حاجة 72 ألف وحدة سكنية من الطاقة، وبتكلفة 1.8 مليار ريال وخفض الانبعاثات الكربونية بـ988 ألف طن سنويا. وستسهم هذه المشروعات بزيادة المحتوى الوطني والتوظيف الشبه الكامل للمواطنين.

إنها المملكة الخضراء بطاقتها المتجددة والنقية من الانبعاثات الكربونية، التي تستخدم مزيج الطاقة الأمثل بكفاءة أعلى، وبتكلفة أقل عالمياً (1.04–1.24) سنتا/كيلووات للساعة، ومساهمة أكبر في خفض الانبعاثات الحرارية بأكثر من 7 ملايين طن سنوياً، حيث سيساهم كل من الغاز ومصادر الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء بـ50 % بحلول 2030م، مما سيوفر (1) مليون برميل نفط مكافئ يومياً. وتتميز هذه المشروعات الجديدة باستقلالية التمويل من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص وشراء الطاقة المنتجة، حيث تم توقيع 7 اتفاقات شراء لمدة 20 إلى 25 عاماً مع شركة السعودية لشراء الطاقة. وبهذا تجمع المملكة بين ريادة إنتاج النفط عالمياً، باعتبارها أكبر مصدر للنفط وتمتلك أكبر طاقة إنتاجية وثاني احتياطي نفطي وبأقل تكلفة إنتاجية في العالم، وريادة إنتاج الطاقة المتجددة الأقل أيضاً تكلفة في العالم بحلول 2030.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...