صحيفة الاقتصادية
د. فهد محمد بن جمعة
| الجمعة 1 مايو 2009
اقتصادات الطاقة Energy Economics مدونة متخصصة تهدف إلى استكشاف وتحليل الجوانب الاقتصادية لقطاع الطاقة بأسلوب مبسط ومفيد. تركز المدونة على مواضيع مثل أسواق الطاقة، السياسات الاقتصادية المرتبطة بالطاقة المتجددة والتقليدية، تأثير الطاقة على الاقتصاد العالمي، ودور الابتكار التكنولوجي في تحسين كفاءة الطاقة.
الثلاثاء 8 رمضان 1442هـ 20 إبريل 2021م
المقال
الرياض الاقتصادي
د. فهد محمد بن جمعة
شهدت المملكة تطورات تصاعدية وكبيرة في تنويع ونمو إيراداتها غير النفطية منذ أن تولى الملك سلمان الحكم في 23 يناير 2015، وتم إطلاق برنامج التحول الوطني ورؤية 2030 بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وهو تحول غير مسبوق من الاعتماد على الإيرادات النفطية، التي تتعرض أسعارها إلى تقلبات أسواق النفط العالمية مع أنه مورد ناضب إلى تعزيز الإيرادات غير النفطية الأكثر أمانا واستدامة وارتباطا بنمو الناتج المحلي الإجمالي، فكلما زادت الاستثمارات الخاصة والإنفاق الاستهلاكي ونشطت حركة التصدير والاستيراد كلما زادت الإيرادات غير النفطية وزاد الإنفاق الحكومي والذي بدوره يعزز الأنشطة الاقتصادية والطلب الكلي في الاقتصاد، فقد ساهم برنامج التحول ومبادرات رؤية 2030 في دعم الإيرادات غير النفطية ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي في مسار متصاعد ومترابط مع الإنفاق على البنية التحتية وتوفير الخدمات العامة في إطار التنمية المتوازنة.
فقد أوضحت بيانات المالية العامة الفعلية من 1993 – 2020 أن الإيرادات غير النفطية بلغت 35.5 مليار ريال أو 25 % من إجمالي الإيرادات في 1993 وشهدت هذه الإيرادات تقلبات في مسارها ولكنها واصلت ارتفاعاتها ونمت بمعدل 8 % إلى 126.8 مليار ريال في 2014. أما في بداية برنامج التحول الوطني في 2015 نمت الإيرادات غير النفطية 31 % وبنسبة 27 % من إجمالي الإيرادات، ما عوض جزءا كبيرا من تراجع الإيرادات النفطية التي انخفضت بـ 51 %. ومع انطلاقة رؤية 2030 في 25 أبريل 2016، استمر نمو الإيرادات غير النفطية بمعدل 12 % وبنسبة 35.8 % من إجمالي الإيرادات لتصل إلى 185.75 مليار ريال، وفي 2020 وصلت الإيرادات غير النفطية إلى 368.79 مليار ريال وبمعدل نمو 11 % وبنسبة 47.2 % من إجمالي الإيرادات وهي نسبة تاريخية، رغم تراجع الإيرادات النفطية بـ 30.5 %. وبمقارنة عام 2020 بالعام 1993، نمت الإيرادات غير النفطية بـ 940 %، وبنسبة 191 % مقارنة بالعام 2014.
إنها تطورات تبعث الأمل وتعزز تنويع مصادر الإيرادات غير النفطية بتوازن مع الإيرادات النفطية وزيادة الإنفاق الحكومي على البنية التحتية ومشروعاتها نحو تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة لضمان إيرادات مستدامة، وسوف تزداد هذه الإيرادات مع ارتفاع نمو الناتج المحلي الإجمالي في 2021 والمتوقع أن يصل إلى 2.9 % مع تحسن الاقتصاد العالمي وزيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية، مما سيرفع من الإنفاق الكلي وخاصة الإنفاق الاستهلاكي على السلع والخدمات، وبهذا سترتفع عائدات الضرائب وخاصة الضرائب على السلع والخدمات التي وصلت نسبتها إلى 44 % أو 163.34 مليار ريال من إجمالي الإيرادات غير النفطية في 2020. هكذا تواصل رؤية 2030 مشوارها وتحقق أهدافها بتنويع الموارد المالية غير النفطية واستدامتها في عالم مملوء بعدم اليقين وارتفاع المخاطر.
الثلاثاء 1 رمضان 1442هـ 13 إبريل 2021م
المقال
الرياض الاقتصادي
د.فهد محمد بن جمعه
مع إعلان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان افتتاح وتشغيل مشروع سكاكا للطاقة المتجددة الخميس الماضي، دخلت المملكة عصر الطاقة المتجددة والنظيفة، وذلك تنفيذاً لمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز للطاقة المتجددة في إطار رؤية 2030. إنه فعلاً إنجاز تاريخي وعصر جديد بفضل قيادتنا الرشيدة التي برؤيتها تتحقق طموحاتنا وأهداف التنمية المستدامة. وقد وصف وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان هذا الإنجاز العظيم في كلمته بهذه المناسبة "لن أنساك يا سلمان ولن أنساك يا محمد" ونقول نعم ونحن معك لن ننساهما أبداً ولن "ننساك أيضاً يا عبدالعزيز" فكلماتك مؤثرة وتعبر عن التفاني والإخلاص للقيادة والوطن. ثم أكد سموه قائلاً "نحن في قطاع الطاقة، ولنا في ذلك قدوة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد، لا نتحدث عمّا سوف نفعل، بل نقف أمامكم الآن لنتحدث عمّا انتهينا من إنجازه، ولا نعد بأيّ مشروعات إلا عندما تنتهي لأن هذا المحك الحقيقي وهذا ما يحتاجه الوطن والمواطنون" نعم مرة ثانية إن الأعمال بالإنجازات والأرقام تتحدث عن نفسها. ورغم الظروف القاسية التي سببتها الجائحة، إلا إن مملكتنا تواصل تنفيذ مشروعاتها للطاقة المتجددة واستطاعت المحافظة على توازن سوق النفط العالمية في ظل ظروف اقتصادية عالمية غير مسبوقة.
ومازلنا نتذكر توقيع الملك عبدالعزيز -رحمة الله عليه- اتفاقية الامتياز للتنقيب عن النفط مع شركة ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا في 29 مايو 1933، وتتدفق أول بئر للنفط من (بئر الدمام رقم 7) في 4 مارس 1938، ليذهب بعد ذلك الملك عبدالعزيز في ربيع 1939 إلى الظهران للاحتفال بهذه المناسبة. وها هو التاريخ يعيد نفسه بإنتاج المملكة لأول مرة للطاقة الكهروضوئية من (شمس سكاكا رقم 1) في 8 أبريل 2021، بطاقة 300 ميجاوات أو لسد حاجة 41 ألف وحدة سكنية من الطاقة وبتكلفة 1.1 مليار ريال وتقليص الانبعاثات الكربونية بـ564 ألف طن سنوياً. وقريباً ستشهد المملكة مشروعات أخرى ومنها أول مشروع لطاقة الرياح في محطة دومة الجندل لإنتاج الكهرباء، بطاقة 400 ميجاوات أو تلبية حاجة 72 ألف وحدة سكنية من الطاقة، وبتكلفة 1.8 مليار ريال وخفض الانبعاثات الكربونية بـ988 ألف طن سنويا. وستسهم هذه المشروعات بزيادة المحتوى الوطني والتوظيف الشبه الكامل للمواطنين.
إنها المملكة الخضراء بطاقتها المتجددة والنقية من الانبعاثات الكربونية، التي تستخدم مزيج الطاقة الأمثل بكفاءة أعلى، وبتكلفة أقل عالمياً (1.04–1.24) سنتا/كيلووات للساعة، ومساهمة أكبر في خفض الانبعاثات الحرارية بأكثر من 7 ملايين طن سنوياً، حيث سيساهم كل من الغاز ومصادر الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء بـ50 % بحلول 2030م، مما سيوفر (1) مليون برميل نفط مكافئ يومياً. وتتميز هذه المشروعات الجديدة باستقلالية التمويل من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص وشراء الطاقة المنتجة، حيث تم توقيع 7 اتفاقات شراء لمدة 20 إلى 25 عاماً مع شركة السعودية لشراء الطاقة. وبهذا تجمع المملكة بين ريادة إنتاج النفط عالمياً، باعتبارها أكبر مصدر للنفط وتمتلك أكبر طاقة إنتاجية وثاني احتياطي نفطي وبأقل تكلفة إنتاجية في العالم، وريادة إنتاج الطاقة المتجددة الأقل أيضاً تكلفة في العالم بحلول 2030.
الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...