5/03/2021

ما الدخل المثالي لإسعاد المواطن؟



الثلاثاء 22 رمضان 1442هـ 4 مايو 2021م

المقال

https://www.alriyadh.com/1883778

د. فهد محمد بن جمعه



وصف ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في لقائه الثلاثاء الماضي بمناسبة مرور 5 سنوات على رؤية 2030 الوظائف الجيدة بأنها ذات الدخل المرتفع الذي يلبي احتياجات الموظف السعودي الأساسية (الأكل والشرب، اللبس، المسكن)، ويستطيع الادخار والترفيه عن نفسه ليتمتع بحياة سعيدة، بينما الوظائف السيئة هي ذات الدخل المتدني الذي يلبي هذه الاحتياجات الأساسية للموظف ولا يمكنه من الادخار والذهاب لترفيه. لهذا عبر ولي العهد عن عدم رضاه عن معدل البطالة الحالي ولا عن مستوى دخل 50 % من الوظائف الحالية، وأكد أن التركيز في السنوات المقبلة سيكون على خفض معدل البطالة إلى معدلها الطبيعي ما بين 4 % و7 %، ثم البدء بعد ذلك في زيادة عدد الوظائف الجيدة من 50 % حاليا إلى 80 % قبل 2030.

وإذا ما نظرنا إلى توزيع المشتركين في القطاع الخاص حسب فئات الأجر الشهري، وفقا لتقرير المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية لربع الأول من 2021، سنجد أن 58.2 % أو 1،072،737 عاملا من إجمالي المشتركين وعددهم (1،841،920) أجورهم تعادل 4999 ريالا أو أقل شهريا. بينما بلغت النسبة 26.2 % أو 481،748 عاملا لفئة الأجور (5000-9999) ريالا، و 15.6 % لفئة الأجور 10،000 ريال أو أكثر. أما على مستوى البطالة فقد قفز معدل البطالة من 11.8 % في الربع الأول إلى 15.45 % في الربع الثاني من 2020 بسبب الجائحة، ولكنه ما لبث وتراجع إلى 12.8 % في الربع الرابع من العام نفسه (الهيئة العامة للإحصاء). وهذا يبرهن بالأرقام على صحة ما ذكره ولي العهد أن 50 % من الوظائف غير جيدة، وهذا فقط في القطاع الخاص ولا يشمل القطاع العام. كما أن انخفاض البطالة أيضا يؤكد قوله بأن معدل البطالة سينخفض إلى ما دون 11 % هذا العام.

وفي هذا الإطار تشير العديد من الأبحاث أن العمل هو المحرك الأساسي لسعادة الأشخاص، بل إن هذه السعادة تسهم في رفع إنتاجية سوق العمل وتحسين أدائه، وهذا يعني أن السعادة ليست فقط مسألة شخصية بل إنها أيضا مسألة اقتصادية. كما أوضح "جان إيمانويل دي نيف وجورج وارد" في "هارفارد بيزنس ريفيو" 20 مارس 2017، أن البطالة أمر بائس ليس فقط بالنسبة للعاطلين عن العمل بل أيضا للعاملين في المناطق التي ترتفع فيها معدلات البطالة لانخفاض الرفاه العام. أما الدراسة التي أجرتها جامعة بوردو في 2018 باستخدام بيانات استطلاع Gallup World Pol العالمية وجدت أن نقطة الدخل المثالية للأفراد هي 95,000 دولار للرضا عن الحياة و60,000 إلى 75,000 دولارا للرفاه العاطفي، وبعد عقد من الزمن مازال الخبراء يؤكدون أن متوسط الدخل 63,179 دولارا يحتاجه الأشخاص لسعادتهم في الولايات المتحدة، وفقا لأحدث بيانات التعداد السكاني في الولايات المتحدة لعام 2018
.

4/26/2021

ملتزمون بمكافحة التغير المناخي

 

الثلاثاء 15 رمضان 1442هـ 27 إبريل 2021م

المقال

الرياض الاقتصادي


د. فهد بن جمعة

أكد الملك سلمان بن عبدالعزيز في قمة المناخ الخميس الماضي، على اهتمام والتزام المملكة بالتعاون لمكافحة التغير المناخي لإيجاد بيئة أفضل للأجيال القادمة وتحقيق التنمية المستدامة بمنهجية شاملة تراعي مختلف الظروف التنموية العالمية وذلك برفع مستوى التعاون الدولي وإيجاد حل شامل لتحديات التغير المناخي. وأن المملكة سوف تستضيف منتدىً لمبادرة السعودية الخضراء وقمة لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر لتحقيق أهدافهما. وانطلاقا من دور المملكة الريادي بدأت تعمل على مبادرة الشرق الأوسط الأخضر مع الدول الشقيقة في مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط. فالمملكة فعلا تقوم باستخدام وسائل وتقنيات متقدمة في عمليات استخراج وتكرير النفط واستخدامه كوقود للحد من الانبعاثات الكربونية أو إزالتها، بالإضافة إلى رفع كفاءة استخدام الطاقة واستخدام الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء والهيدروجين الأخضر والأزرق وفق رؤية المملكة 2030 التي تدعم النمو الاقتصادي وتخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

فإن مبادرة الاقتصاد الأخضر (Green Economy) تهدف إلى خفض الانبعاثات الكربونية والحدّ من المخاطر البيئية وتحقيق تنمية مستدامة تعزز الرفاه الاقتصادي والبيئي والاجتماعي والنهوض به. كما أن الاقتصاد الأخضر يدعم نمو الاستثمارات العامة والخاصة في الأنشطة الاقتصادية والبنية التحتية والأصول ويعزز كفاءة الطاقة والموارد التي تقلل من الانبعاثات الكربونية وتلوث البيئة. لذا أطلقت المملكة حزمة من الاستراتيجيات والتشريعات، مثل الاستراتيجية الوطنية للبيئة، ومشروعات الطاقة المتجددة والنظيفة؛ بهدف الوصول إلى قدرة إنتاجية عالية بحلول 2030. كما تبنت المملكة مفاهيم الاقتصاد الدائري للكربون بإطلاق مبادرتين دوليتين للحد من تدهور الأراضي وحماية الشُّعَبْ المُرجانية خلال رئاستها لمجموعة العشرين العام الماضي، وأخيرا، أعلن ولي العهد في 27 مارس 2021 عن مبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر لخفض الانبعاثات الكربونية في المنطقة بأكثر من (10 %) من الإسهامات العالمية، وزراعة (50) مليار شجرة في المنطقة والتي حصلت على تأييد دولي.

وقد بدأ بالفعل تشغيل أول مشروع سكاكا للطاقة الكهروضوئية في 8 إبريل 2021، بطاقة 300 ميجاوات وسيخفض الانبعاثات الكربونية بـ564 ألف طن سنوياً. وقريباً ستشهد المملكة مشروعات أخرى ومنها أول مشروع لطاقة الرياح في محطة دومة الجندل لإنتاج الكهرباء، بطاقة 400 ميجاوات أو تلبية حاجة 72 ألف وسيخفض الانبعاثات الكربونية بـ988 ألف طن سنويا. وبهذا تزداد المملكة اخضرارا بطاقتها المتجددة والنقية من الانبعاثات الكربونية بأكثر من 7 ملايين طن سنوياً، حيث سيساهم كل من الغاز الطبيعي ومصادر الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء بـ 50 % بحلول 2030م.

فالمملكة تنفق مليارات الريالات لدعم الاستثمارات الخضراء وللوفاء بالتزاماتها وبمتطلبات اتفاقية باريس للمناخ التي وقعت عليها في 4 نوفمبر 2016 وستنضم إلى الولايات المتحدة وكندا والنرويج وقطر لتأسيس منتدى "الحياد الصفري للمنتجين". فهي تعمل في إطار استراتيجيات وطنية للبيئة وتنمية الاقتصادية الأخضر، لزيادة الإنتاج وكفاءة استخدام رأس المال الطبيعي والمشتريات الخضراء لمعالجة الجانب الاستهلاكي من الاقتصاد الأخضر وتشجيع المجتمع والطلب على الطاقة والمياه والمنتجات الخضراء، مما سينعكس إيجابا على الرفاه الاجتماعي، وتخفيض تكاليف الرعاية الصحية مع تحسن صحة السكان. كما أن ذلك يدعم الازدهار الاقتصادي ويخلق فرصا استثمارية، ومزيد من استخدام التكنولوجيا النظيفة، وتوليد فرص للعمل. وإن شاء الله ستصبح مملكتنا رائدة وقائدة للاقتصاد الأخضر مثل ما هي قائدة لأسواق النفط العالمية واستقرارها.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...