6/28/2021

هل تدعم "أوبك+" أسعار النفط أو توازن الأسواق؟

 

الثلاثاء 19 ذو القعدة 1442هـ 29 يونيو 2021م

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

 

لا طالما اعتمد العالم على إنتاج الأوبك من النفط بقيادة السعودية لعقود طويلة في وقت الأزمات أو ارتفاع الطلب المفاجئ بزيادة إنتاجيها وردم الفجوة بين العرض والطلب من أجل المحافظة على توازن الأسواق العالمية ودعم الاقتصاد العالمي عند معدلات تضخمية متدنية، فإن الأوبك لا تسعى إلى رفع أسعار النفط العالمية بل إنها تسعى إلى توازن العرض مع الطلب عند أسعار توازنية لخدمة المستهلك والمنتج على السواء، فما زال الاقتصاد العالمي يعاني من جائحة كورونا التي قلصت الطلب العالمي على النفط والاستثمارات النفطية، بالإضافة إلى تراجع الإنتاج الأميركي بأكثر من 2.5 مليون برميل يوميا بعد تعرض أكبر خطط أنابيب كولونيال لهجوم إلكتروني، ما جعل الأسواق العالمية تشهد نوعا من النقص في المعروض مع بدء رفع القيود عن السفر وتوقع انتعاش الطلب العالمي وعودته إلى ما كان عليه قبل الجائحة في نهاية 2021.

وقد أوضحت بلومبيرغ الأربعاء الماضي أن وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان يتحفظ وبحذر على وضع السوق الحالي ولا يستبعد اتخاذ إجراء ما، وذكر الوزير أن الأوبك لها دور في "ترويض واحتواء التضخم" من خلال توازن أسواق النفط العالمية وعدم خروجها عن السيطرة. لكنه أيضا أوضح أن الأسباب التي أدت إلى ارتفاع الأسعار بشكل حاد غير واضحة، وإذا ما كان يعود ذلك إلى "العرض والطلب الفعلي" أو نتيجة "التوقعات والمسارات المفرطة في التفاؤل". فلا شك أإن عوامل السوق لها تأثير كبير على سد الفجوة بين العرض والطلب ويساهم المضاربون إلى حد كبير في ارتفاع أسعار العقود الآجلة وعدم استقرارها على المدى القصر. وتشير العقود المستقبلية إلى تراجع الأسعار تدريجيا عن مستواها الحالي في 2021 إلى مستويات 65 - 67 دولارا في 2022، وهذا يؤكد أن الأسواق العالمية ما زالت في حالة فورية (Backwardation) أي أنها تشهد نقصا فوريا في المعروض وسحب من المخزونات مع استمرار انتعاش الطلب العالمي على النفط.

فإنه بإمكان أوبك+ استعادة جزءا من إنتاجها المخفض وقدره 5.8 ملايين برميل يوميا، وسيحدد اجتماعها في 1 يوليو الإجابة عن السؤال المطروح، إذا ما قررت زيادة إنتاجها بأقل من مليون برميل يوميا وتستمر الأسعار في ارتفاعاتها أو زيادته بأكثر من مليون برميل يوميا نحو توازن الأسواق العالمية عند أسعار أقل من 70 دولارا. لكن ما زالت هناك عوامل أخرى تؤثر على قرار أوبك+ ومنها احتمالية عودة صادرات النفط الإيراني وتكرار ما حدث في يونيو 2018، بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني، مما دفع أوبك إلى زيادة إنتاجها بمليون برميل يوميا، لكن البيت الأبيض منح إعفاء لثماني دول بمواصلة استيرادها للنفط الإيراني حتى نوفمبر من نفس العامل، مما تسبب في انهيار الأسعار. كما أن احتمالية حدوث إغلاقات جديدة لبعض الاقتصاديات العالمية يجعلها أكثر تحفظا لزيادة إنتاجها بكمية أكبر.

فمن المتوقع أن تزيد أوبك+ إنتاجها بكمية أكبر لإعادة التوازن في الأسواق العالمية، بعد أن تجاوز سعر برنت 76 دولارا نهاية الأسبوع الماضي، لكبح جماح التضخم العالمي والحد من الآثار السلبية على مستقبل الطلب العالمي على النفط وتفادي أي أبعاد أخرى مترتبة على استمرار ارتفاع الأسعار.

 
هل تدعم "أوبك+" أسعار النفط أو توازن الأسواق؟ http://alriyadh.com/1893420 via @alRiyadh

6/21/2021

مسارات الاقتصاد السعودي

الثلاثاء 12 ذو القعدة 1442هـ 22 يونيو 2021م

المقال

د. فهد محمد بن جمعة

تهدف رؤية المملكة 2030 إلى دعم النمو الاقتصادي واستدامته بتنويع مصادره وقطاعاته وتعظيم مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030. ومن أهم مبادرات وأهداف الرؤية الوصول بمساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي من 40 % إلى 65 %، رفع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي من 20 % إلى 35 %، رفع نسبة الصادرات غير النفطية من 16 % إلى 50 % على الأقل من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، رفع نسبة الاستثمارات الأجنبية المباشرة من الناتج المحلي الإجمالي من 3.8 % إلى 5.7 %. وهنا نضع بعض السيناريوهات للمسار الاقتصاد السعودي والتوقعات بوصول الناتج المحلي الإجمالي إلى معدلات تراكمية كبيرة جدا بمشاركة القطاع الخاص والقطاع النفطي والاستثمارات العامة.

فقد تسببت الجائحة في تراجع الطلب العالمي على النفط، ما أثر سلبا على معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة بـ 4.1 % في 2020 مقارنة بالعام 2019، حيث تراجع نمو القطاع النفطي بـ 6.7 % والقطاع الخاص بـ 3.1 %. وما زال نمو الناتج متراجعا بـ 3 % في الربع الأول من 2021 مقارنة بالربع الأول من 2020، مع تراجع معدل نمو القطاع النفطي بـ 11.7 %، رغم نمو القطاع غير النفطي بـ 2.9 % وذلك بنمو القطاع الخاص بـ 4.4 %.

فإن السيناريو الأول أن ينمو متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة بـ 2 % سنويا من 2021 الى 2025، لينمو بـ 8 % إلى 2.8 تريليون ريال في 2025 مقارنة بالعام 2020، على أن يساهم القطاع الخاص بـ 52.2 % وبمتوسط نمو 7 % سنويا، السيناريو الثاني أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بـ 3 % سنويا خلال نفس الفترة، لينمو بـ 13 % الى 2.93 تريليون ريال في 2025 مقارنة بالعام 2020، ويساهم القطاع الخاص بـ 52.1 % وبنمو 8 % سنويا، السيناريو الثالث أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بـ 4 % خلال نفس الفترة، لينمو بمعدل 17 % إلى 3.1 تريليونات ريال في 2025 مقارنة بالعام 2020، ويساهم القطاع الخاص بـ 52 % وينمو 9 % سنويا.

أما نمو الناتج المحلي الإجمالي في 2030، فإن السيناريو الأول أن ينمو متوسط معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بـ 2 % سنويا من 2021 إلى 2030، لينمو بـ 19.5 % إلى 3.1 تريليونات ريال في 2030 مقارنة بالعام 2020 ويساهم القطاع الخاص بـ 66.3 % وبنمو 7 % سنويا، السيناريو الثاني أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بـ 3 % سنويا خلال نفس الفترة، وينمو بـ 30.5 % ليصل الى 3.4 تريليونات ريال في 2030 مقارنة بالعام 2020، ويساهم من القطاع الخاص بـ 66 % وبنمو 8 % سنويا، السيناريو الثالث أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بـ 4 % خلال نفس الفترة، لينمو بمعدل 42.3 % إلى 3.75 تريليونات ريال في 2030 مقارنة بالعام 2020، ويساهم القطاع الخاص بـ 66 % وبنمو 9 % سنويا.

إن هذه السيناريوهات البسيطة توضح مسارات اقتصادنا ومدى إمكانيته تحقيق أهداف رؤية 2030، وقد يكون المسار الثاني هو المتوقع. لذا نتطلع إلى اقتصاد مزدهر يزيد من التنوع الاقتصاد والاستثمارات والإيرادات الحكومية وبمشاركة فاعلة للقطاع الخاص ولخفض معدل البطالة.

https://www.alriyadh.com/1892176

 

6/15/2021

أسعار النفط ومستقبل الطلب

الثلاثاء 5 ذو القعدة 1442هـ 15 يونيو 2021م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

وصل سعر برنت إلى 72.60 دولارا في نهاية الأسبوع الماضي، في ظل التفاؤل الكبير بانتعاش الاقتصادي العالمي وعودة السفر بين بلدان العالم بشكل تدريجيا، ولكن يبقى السؤال حول مستقبل الأسعار بناءً على معطيات أسواق النفط العالمية التي تشهد مرونة كبيرة على جانبي العرض والطلب، حيث إن ارتفاع الأسعار له أبعاد قد لا تخدم صناعة النفط على المدى المتوسط والطويل في إطار المعطيات الجديدة التي تدفع إلى الحد من الاستثمارات في إنتاج النفط أو من وصول الطلب الى أعلى سقف له.

وفي الأسبوع الماضي طلبت الصين من أكبر شركاتها "بتروتشاينا" التوقف عن مقايضة حصص استيراد النفط مع المصافي المحلية المستقلة والمعروفة "بأباريق الشاي"، كجزء من حملة ضد الإنتاج المفرط للوقود بحلول 8 يونيو 2021. وهذا سيخفض إجمالي وارداتها من النفط بـ 3 ٪. كما أوضح معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، أن ارتفاع أسعار النفط سيدعم عودة النفط الصخري ولو جزئيا إلى السوق في 2022، مما قد يفقد الأسواق توازنها، ومن المتوقع ارتفاعه إلى 11.8 مليون برميل يوميا العام المقبل. بالإضافة إلى عودة إنتاج إيران قريبا، ما سوف يزيد صادراتها من النفط والمكثفات من 600 ألف برميل يوميا حاليا إلى 1.5 مليون برميل يوميا في ديسمبر المقبل.

وتوقعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA) في 3 يونيو 2021، أن يصل إنتاج النفط من خارج الأوبك إلى 64.68 مليون برميل يوميا في 2021 وسينمو بـ 4.5 % الى 67.63 مليون برميل يوميا في 2022. وأن يصل إنتاج أوبك إلى 26.87 مليون برميل يوميا في 2021 وسينمو بـ 7.4 % إلى 28.67 مليون برميل يوميا في 2022. وبهذا سيصل إنتاج العالم من النفط إلى 91.35 مليون برميل يوميا في 2021 وإلى 96.3 مليون برميل يوميا في 2022. وبإضافة المكثفات الأخرى فإن الإنتاج العالمي سيصل إلى 96.68 مليون برميل يوميا في 2021 وسينمو 5 % إلى 101.82 مليون برميل يوميا في 2022. بينما ستتراجع مخزونات (OECD) بـ 5 % في 2021 ولكنها ستعود وتنمو بـ 3 % في 2022 وسيتراجع المخزون الأميركي التجاري بـ 7 % في 2021 ثم ينمو بـ 2 % في 2022.

كما توقعت الإدارة أن ينمو متوسط الاستهلاك العالمي من النفط والمكثفات بـ 5.8 % إلى 97.67 مليون برميل يوميا في 2021 وبنمو أقل بـ 3.72 % ليصل إلى 101.31 مليون برميل يوميا في 2022. وهذا يوضح المقارنة بين نمو إنتاج النفط والمكثفات بـ 2.8 % مقارنة وينمو الاستهلاك بـ 5.8 % في 2021 والذي يدعم ارتفاع الأسعار الحالية. لكن نمو الإنتاج سيكون أسرع (5 %) بكثير من نمو الاستهلاك (3.72 %) في 2022، والذي سينعكس على أداء أسعار النفط في العقود المستقبلية الطويلة التي تشير إلى بقاء الأسعار في نطاق 70 دولارا حتى نهاية العام الجاري ومن ثم تبدأ في الانحدار إلى 64 دولارا في نهاية 2022.

إن أسعار النفط الآجلة ما زالت تواجه ارتفاع التضخم في الولايات الأميركية الذي ارتفع بـ 5 % في مايو الماضي على أساس سنوي واحتمالية رفع البنك الفيدرالي لسعر الفائدة، والذي سيرفع قيمة الدولار ويحد من ارتفاع الأسعار، كما أن أسعار العقود طويلة الأجل ستواجه ضغوطا أكبر بزيادة المعروض بأسرع من الزيادة في نمو الطلب في 2022.

 

 

6/07/2021

العصر الذهبي الجديد لأوبك

 الثلاثاء 27 شوال 1442هـ 8 يونيو 2021م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن  جمعه 

تسعى أوبك منذ عقود إلى استقرار أسواق النفط بتخفيض إنتاجها عند تراجع الطلب وزيادته عند ارتفاعه، وفي الأسبوع الماضي قررت الأوبك بلس في اجتماعها، الاستمرار في خطتها بزيادة الإنتاج تدريجيا لملاحقة نمو الطلب العالمي والمتوقع أن ينتعش في النصف الثاني من هذا العام. ولكن ما زالت المخاطر قائمة ومصحوبة بتباطؤ نمو الطلب في العقد الحالي واحتمالية وصوله إلى ذروته في العقد الذي يليه، كما طالبت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها مايو 2021، شركات النفط بإيقاف استثماراتها الجديدة في الوقود الأحفوري والاكتفاء بما هو متاح اعتبارا من العام 2021، للوصول إلى صفر انبعاثات كربونية بحلول 2050، وأشار التقرير بأنه سيترتب على ذلك انخفاض حاد في الطلب على النفط بـ 75 ٪ إلى 24 مليون برميل يوميا من 90.5 مليون برميل يوميا في 2020 والغاز بـ 55 ٪ إلى 1750 مليار متر مكعب بحلول 2050.

واعتبرت الأوبك تقرير الوكالة من محض الخيال، بل إنه تهديد صريح لاستمرار إمدادات النفط والغاز ومستقبل استثماراتها التي لن تتوقف، كما أنه يعتبر تحولا جذريا في مسار وكالة الطاقة الدولية التي نشأت في 18 نوفمبر 1974، بهدف تأمين المعروض من النفط لأعضائها في أعقاب قرار الدول العربية المنتجة للنفط حظر تصديرها إلى الأسواق العالمية في 1973، فلن تفضي هذه الضغوط من قبل الوكالة وأنصار المناخ إلى شيء، ما عدا تناقص استثمارات وإنتاج شركات النفط العالمية الخاصة، مما سيتيح فرصة ثمينة للأوبك، خاصة الأعضاء الأقل تكلفة إنتاجية، لزيادة إنتاجها وتعويض النقص عند أسعارا مرتفعة، وبهذا تتجاوز الأوبك ذروة الطلب التي قد تحدث على المدى الطويل.

فلو نظرنا إلى متوسط معدل نمو الطلب العالمي على النفط في الفترة ما بين 2013 و2018 فإنه لم يتجاوز 1.2 % بل انخفض إلى 0.9 % ليصل الطلب إلى 99.98 مليون برميل يوميا في 2019. وهذا قد يكون مؤشرا على اقتراب ذروة الطلب على النفط في حالة استقراره عند هذا المستوى في نهاية هذا العقد أو العقدين التي تليه قبل أن يبدأ في الانخفاض. أما على جانب العرض، فقد انخفض نمو الإنتاج من خارج الأوبك من 5 % في 2018 الى 3.4 % في 2019، ما يشير الى استمرار تناقص نمو إنتاجها في السنوات القادمة والذي تراجع إلى 2.3 % في 2020 ولكنه عام استثنائي، وبهذا بلغت حجم فجوة العرض مقارنة بالطلب 7.45 ملايين برميل يوميا في 2019 وعند سعر 64.30 دولارا لبرنت.

فمن المتوقع تناقص العرض مستقبلا من خارج أوبك واتساع فجوة العرض مقابل الطلب، مما سيكون له تأثير على تصاعد الأسعار، وبهذا سيتغير سلوك الماضي الذي في العادة يسلكه المنتجون من خارج الأوبك بزيادة إنتاجهم، عندما تخفض الأوبك إنتاجها، من أجل تحقيق مكاسب كبيرة على حساب الأوبك، وستنقلب المعادلة في السنوات القادمة وتصبح الأوبك تنتج عند أقصى طاقتها إنتاجية، نتيجة تناقص الإنتاج من خارج الأوبك. إنه العصر الذهبي الجديد لأوبك بسيطرتها على إمدادات أسواق النفط وتأثيرها على أسعار النفط نحو التوازن النسبي بين العرض والطلب، وبهذا نتطلع إلى مستقبل طويل ومزدهر للأوبك باستغلال مواردها أفضل استغلال دون إعطاء فرص متكررة للمنتجين من خارجها أو لتقارير وكالة الطاقة الدولية غير الواقعية.

 

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...