7/07/2021

هل يرغب القطاع الخاص في توظيف السعوديين؟

الثلاثاء 26 ذو القعدة 1442هـ 6 يوليو 2021م

المقال


د. فهد بن محمد بن جمعه

منذ عقود ونحن نسمع من أصحاب المنشآت الخاصة ومن يمثلهم، أن السعوديين لا يرغبون في القطاع الخاص أبدا، وأنهم دائما يتطلعون إلى وظائف في القطاع العام الأكثر أمانا واستقرارا، لذا فهم يفضلون الوافدين من خلال استقدام الملايين منهم تحت شعار سد الحاجة، ولو كان على حساب توظيف السعوديين وتعزيز ظاهرة التستر التي كلفت الاقتصاد أكثر من نصف مليار ريال سنويا، اليوم ردت عليهم الهيئة العامة للإحصاء عندما سألت المتعطلين السعوديين في الربع الأول من 2021، عمَا إذا كان يقبلون العمل في القطاع الخاص، وجاءت الإجابة صادمة لمن يدعي أو يقول إن السعودي لا يرغب العمل في منشآت القطاع الخاص، حيث أجاب هؤلاء المتعطلون «بنعم» بنسبة 94.7 %، بينما فقط 5.3 % هم الذين لا يرغبون، فلا عذر بعد اليوم للقطاع الخاص وعليه توظيف السعوديين وخفض معدل البطالة السعودية فالذي لا يرغب هو من تعج منشآته بالعمالة غير السعودية، وهنا لا نتحدث من فراغ بل بنسب وأرقام رسمية أوضحت حجم التباين بين توظيف السعوديين وتوظيف العمالة الوافدة.

إن فهم ميكانيكية وديناميكية سوق العمل وتطوراته وأثر المتغيرات الاقتصادية على معدل البطالة وسرعة تقلصيها يتمحور في العلاقة بين حجم قوة العمل، مشاركة السعوديين وغير السعوديين في قوة العمل، والباحثين عن عمل، ومنهم خارج قوة العمل بعد أن يئسوا. فقد أوضحت الهيئة العامة للإحصاء أن معدل البطالة انخفض بـ 1.1 % من 11.8 % في الربع الأول من 2020 وبـ 8.4 % من 12.6 % في الربع الرابع من 2020 الى 11.7 % في الربع الأول 2020. كما ارتفع معدل مشاركة السعوديين في القوى العاملة ارتفاعا ملحوظا بـ 6.7 % في الربع الأول 2021 مقارنة بنظيرة من العام الماضي، والذي قابلة أيضا نمو في مشاركة غير السعوديين بـ 3.5 % خلال نفس الفترة. كما نما معدل تشغيل السعوديين بـ 0.1 % وبـ 1.1 % في الربع الأول من 2021 مقارنة بالربع الأول والرابع من 2020.

كما أوضح تقرير المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في الربع الأول 2021، أن عدد السعوديين المشتركين في التأمينات الاجتماعية بلغ  1841920 مشتركا، بينما بلغ عدد المشتركين غير السعوديين 6254660 مشتركا؛ أي أن السعوديين يمثلون فقط 29.4 % من إجمالي العاملين المشتركين من القطاع الخاص. كما أن أجور 502,609 سعوديين أقل من 3000 ريال شهريا، و570,128 سعوديا ما بين 3000 - 4999 ريالا شهريا أي أن 58 % من إجمالي المشتركين السعوديين رواتبهم 4999 ريالا واقل.

لقد جاء رد المتعطلين السعوديين صادما للقطاع الخاص بأنهم يرغبون بالعمل في منشآته، فهل القطاع يرغب ويفضل توظيفهم؟ إذا الإجابة «بنعم» فعليه جذب السعوديين بإعطائهم أجورا تتماشي مع تكلفة المعيشة وساعات عمل أقل، وهذا سوف يزيد إنتاجيتهم وتفانيهم في أداء عملهم، بما يعزز مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي ويقلص معدل البطالة إلى أقل من 7 % لتحقيق رؤية 2030، بل بأقل من ذلك.

https://www.alriyadh.com/1894791

6/28/2021

هل تدعم "أوبك+" أسعار النفط أو توازن الأسواق؟

 

الثلاثاء 19 ذو القعدة 1442هـ 29 يونيو 2021م

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

 

لا طالما اعتمد العالم على إنتاج الأوبك من النفط بقيادة السعودية لعقود طويلة في وقت الأزمات أو ارتفاع الطلب المفاجئ بزيادة إنتاجيها وردم الفجوة بين العرض والطلب من أجل المحافظة على توازن الأسواق العالمية ودعم الاقتصاد العالمي عند معدلات تضخمية متدنية، فإن الأوبك لا تسعى إلى رفع أسعار النفط العالمية بل إنها تسعى إلى توازن العرض مع الطلب عند أسعار توازنية لخدمة المستهلك والمنتج على السواء، فما زال الاقتصاد العالمي يعاني من جائحة كورونا التي قلصت الطلب العالمي على النفط والاستثمارات النفطية، بالإضافة إلى تراجع الإنتاج الأميركي بأكثر من 2.5 مليون برميل يوميا بعد تعرض أكبر خطط أنابيب كولونيال لهجوم إلكتروني، ما جعل الأسواق العالمية تشهد نوعا من النقص في المعروض مع بدء رفع القيود عن السفر وتوقع انتعاش الطلب العالمي وعودته إلى ما كان عليه قبل الجائحة في نهاية 2021.

وقد أوضحت بلومبيرغ الأربعاء الماضي أن وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان يتحفظ وبحذر على وضع السوق الحالي ولا يستبعد اتخاذ إجراء ما، وذكر الوزير أن الأوبك لها دور في "ترويض واحتواء التضخم" من خلال توازن أسواق النفط العالمية وعدم خروجها عن السيطرة. لكنه أيضا أوضح أن الأسباب التي أدت إلى ارتفاع الأسعار بشكل حاد غير واضحة، وإذا ما كان يعود ذلك إلى "العرض والطلب الفعلي" أو نتيجة "التوقعات والمسارات المفرطة في التفاؤل". فلا شك أإن عوامل السوق لها تأثير كبير على سد الفجوة بين العرض والطلب ويساهم المضاربون إلى حد كبير في ارتفاع أسعار العقود الآجلة وعدم استقرارها على المدى القصر. وتشير العقود المستقبلية إلى تراجع الأسعار تدريجيا عن مستواها الحالي في 2021 إلى مستويات 65 - 67 دولارا في 2022، وهذا يؤكد أن الأسواق العالمية ما زالت في حالة فورية (Backwardation) أي أنها تشهد نقصا فوريا في المعروض وسحب من المخزونات مع استمرار انتعاش الطلب العالمي على النفط.

فإنه بإمكان أوبك+ استعادة جزءا من إنتاجها المخفض وقدره 5.8 ملايين برميل يوميا، وسيحدد اجتماعها في 1 يوليو الإجابة عن السؤال المطروح، إذا ما قررت زيادة إنتاجها بأقل من مليون برميل يوميا وتستمر الأسعار في ارتفاعاتها أو زيادته بأكثر من مليون برميل يوميا نحو توازن الأسواق العالمية عند أسعار أقل من 70 دولارا. لكن ما زالت هناك عوامل أخرى تؤثر على قرار أوبك+ ومنها احتمالية عودة صادرات النفط الإيراني وتكرار ما حدث في يونيو 2018، بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني، مما دفع أوبك إلى زيادة إنتاجها بمليون برميل يوميا، لكن البيت الأبيض منح إعفاء لثماني دول بمواصلة استيرادها للنفط الإيراني حتى نوفمبر من نفس العامل، مما تسبب في انهيار الأسعار. كما أن احتمالية حدوث إغلاقات جديدة لبعض الاقتصاديات العالمية يجعلها أكثر تحفظا لزيادة إنتاجها بكمية أكبر.

فمن المتوقع أن تزيد أوبك+ إنتاجها بكمية أكبر لإعادة التوازن في الأسواق العالمية، بعد أن تجاوز سعر برنت 76 دولارا نهاية الأسبوع الماضي، لكبح جماح التضخم العالمي والحد من الآثار السلبية على مستقبل الطلب العالمي على النفط وتفادي أي أبعاد أخرى مترتبة على استمرار ارتفاع الأسعار.

 
هل تدعم "أوبك+" أسعار النفط أو توازن الأسواق؟ http://alriyadh.com/1893420 via @alRiyadh

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...