7/27/2021

السعودية.. أيقونة توازن أسواق النفط

لأربعاء 18 ذو الحجة 1442هـ 28 يوليو 2021م

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

تعرضت أسعار النفط إلى تقلبات حادة في الأسبوع الماضي، مما قوض توقعات بعض المؤسسات المالية العالمية بارتفاع الأسعار إلى 80 دولارا أو أكثر، فما زال اتجاه الطلب العالمي محاصرا بين انتشار متغير دلتا ونمو الطلب العالمي على النفط بـ‘ 5.4 ملايين ب/ي في 2021 و3 ملايين ب/ي في 2022. وهذا ما زاد شهية المضاربين وأدى إلى ارتفاع خام برنت بأكثر من 8.3 % إلى 74.10 دولارا وغرب تكساس بأكثر من 8.6 % إلى 72.07 دولارا الجمعة الماضية، بعد تجاوز خسارتهما في اليوم التالي لاتفاق أوبك+ في 19 يوليو 7 % إلى 68.62 دولارا لبرنت وإلى 66.35 دولارا لغرب تكساس. رغم ارتفاع المخزون النفطي الأميركي وتقليص الصين لوارداتها أكبر مستهلك للنفط عالميا، ما يجعلنا نتساءل لماذا ترتفع الأسعار؟

فقد اتفقت أوبك+ على زيادة إنتاجها بـ 400 ألف ب/ي من أغسطس إلى ديسمبر في 18 يوليو 2021، لتهدئة الأسعار وتلبية الطلب المتزايد، كما تم رفع خط أساس أوبك+ بـ 1.63 مليون ب/ي من 43.8 إلى 45.5 مليونا ب/ي بداية من مايو 2022 إلى سبتمبر 2022. فإن اتجاه أسعار النفط في النصف الثاني من هذا العام، يعتمد إلى حد كبير على سياسة أوبك+ الإنتاجية لتعامل مع فجوة العرض التي يتم تقييمها شهريا، وإذا ما حدث زيادات كبيرة في العرض من أوبك+ أو عدم التزام بعض أعضائها على المدى القصير والمتوسط بحصصهم سيكون له أثر سلبي على الأسعار، بالإضافة إلى احتمالية عودة إنتاج إيران إلى أسواق النفط الرسمية وزيادات من منتجي النفط من خارج أوبك.

وأوضحت إدارة معلومات الطاقة الأميركية ارتفاع مخزون النفط في الولايات المتحدة بـ 2.1 مليون برميل ليصل إلى 439.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 16 يوليو. وعلى النقيض انخفضت المخزونات في مركز تخزين خام كوشينغ في أوكلاهوما نقطة التسليم لخام غرب تكساس لمدة ستة أسابيع مستمرة ووصلت إلى أدنى مستوياتها منذ يناير 2020، وانخفضت بـأكثر من 1.3 مليون ب/ي في الأسبوع الماضي، ما دعم أسعار غرب تكساس. كما أوضحت إينفيروس أن عدد منصات التنقيب عن النفط والغاز في الولايات المتحدة قفزت من 24 إلى 604 منصات في الأسبوع المنتهي في 23 يوليو.

كما اتخذت الصين خطوات لمواجهة ارتفاع أسعار النفط ومعدلات التضخم بتقديم 22 مليون برميل من احتياطياتها الاستراتيجية إلى المصافي الكبرى، مما سيؤثر على استهلاك الصين من النفط المستورد، حيث ويتوقف الطلب الإجمالي الصيني على النفط الأجنبي على طلب المصافي الكبرى. ورغم تلقي المعالجين الخاصين ضربة من زيادة التدقيق الحكومي الذي شمل بدء تطبيق التعريفات الجمركية، إلا أن شركة SIA Energy تتوقع أن تعالج المصافي 16 مليون ب/ي في النصف الثاني من 2021، بزيادة 6.8 % على أساس سنوي، مما سيؤدي إلى زيادة الواردات إلى 12.48 مليون ب/ي، بزيادة 15 %.

فمن الواضح أن هناك عوامل متناقضة على جانبي العرض والطلب ولكن التفاؤل الكبير بانتعاش الطلب واستمرار تراجع المخزونات العالمية في هذا النصف والعام القادم دعم الأسعار، وفي كل الأحوال يبقى دور أوبك+ أساسيا في تحريك ديناميكية العرض والطلب في اتجاه استقرار الأسعار ما بين 60-68 دولارا. وهذا لن يتحقق إلا بقيادة السعودية ووزير طاقتها الأمير عبدالعزيز بن سلمان، الذي تعهد بإخراج "كل جزيء من الهيدروكربون من نفطنا" ووصفته بلومبيرغ في 22 يوليو بأنه أقوى رجل في سوق النفط.

https://www.alriyadh.com/1898215

 

7/19/2021

«أوبك+».. البنك المركزي لأسواق النفط

الثلاثاء 10 ذو الحجة 1442هـ 20 يوليو 2021م

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

لقد انزاحت سحابة الصيف التي كادت تهوي بأسواق النفط العالمية وتلحق ضرراً بالمنتجين ومتداولي عقود النفط الآجلة، بعد اتفاق أوبك+ الأحد الماضي على زيادة إنتاجها تدريجياً، وتجاوباً مع نمو الطلب العالمي على النفط للعام الجاري والمقبل، وهذا يبرز مرة أخرى وتكراراً دور السعودية المحوري والتاريخي وتضحياتها الكبيرة لدعم توازن أسواق النفط العالمية واستقرار أسعارها ضمن تعزيز التوافق بين أعضاء أوبك+. وبهذا يقوم وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان وبمهارات وثقة عالية بإدارة المفاوضات بين أعضاء أوبك+ التي أفضت إلى هذا الاتفاق، وهو ما أكده نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك في رسالة خطية عرضها الأمير على شاشة الحوار الصحفي المرئي بأنه يثق في الأمير وموافق على الاتفاق، وكذلك كلمة الوزير الإماراتي الذي شكر الأمير، ومؤيداً الالتزام بالاتفاق، فكانت صيغة التوافق متكاملة وتعكس رضا جميع الأعضاء في أوبك+، مما سينعكس إيجاباً على استقرار أسعار النفط العالمية.

وبهذا يستمر مسار الاتفاق وما قررته اللجنة الوزارية الفنية سابقاً في زيادة الإنتاج بـ400 ألف برميل يومياً كل شهر بداية من أغسطس المقبل، وعلى مدى ثلاثة أشهر خاضعة للمراجعة مع تغير الظروف ومدى انتشار متغير دلتا واحتمالية عودة الإنتاج الإيراني، كما أنه سيتم رفع خط أساس أوبك+ بـ 1.63 ب/ي من 43.8 إلى 45.5 مليون ب/ي في مايو 2022 إلى نهاية التخفيض في سبتمبر 2022، حيث سيرتفع خط الأساس للدول التالية: السعودية من 11 إلى 11.5، روسيا من 11 إلى 11.5، الإمارات من 3.285 إلى 3.5، الكويت من 2.809 إلى 2.959، العراق من 4.653 إلى 4.803 مليون ب/ي، بداية من مايو 2022 إلى سبتمبر 2022، وهذا خاضع للظروف السائدة.

فقد أدى عدم توافق أوبك+ إلى قلق في أوساط متداولي عقود النفط الآجلة على المدى القصير والطويل، حيث قفز سعر برنت الاثنين 5 يوليو الجاري إلى 77.16 دولاراً، ثم شهد تقلبات حادة حتى وصل إلى 73.59 دولاراً الجمعة الماضي، وفي المقابل ارتفاع سعر غرب تكساس إلى 75.16 دولاراً قبل أن يتراجع الى 71.81 دولاراً خلال الفترة نفسها، رغم تراجع المخزون النفطي التجاري للولايات المتحدة إلى 7.9 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في 9 يوليو عن الأسبوع الذي سبقه، ليصبح عند 437.6 مليون برميل والأقل بـ8 % عن متوسط السنوات الخمس الماضي في هذا الوقت من العام، لكن تراجع الطلب على البنزين في الولايات المتحدة ضغط على الأسعار وتزامناً مع تذبذب مؤشر الدولار ما بين 92.41 و92.71 نقطة.

وبهذا أصبحت أوبك+ كما وصفها الأمير عبدالعزيز "البنك المركزي لأسواق النفط" وهو مصطلح جديد لم يسبق أن ذكر، وذلك لإدارة أسواق النفط العالمية وبقيادة سموه، حيث تهدف سياسة أوبك+ إلى ضخ أو خفض تدفق سيولة النفط إلى الأسواق العالمية للمحافظة على توازنها، ودعم استقرار أسعارها والنمو الاقتصادي العالمي، وتفادياً للمخاطر المستقبلية ونقص الإمدادات، كما أن بقاء أسعار النفط في نطاق 65-70 دولاراً سيحقق العديد من المنافع الاقتصادية والمالية لأوبك+ على المدى الطويل  .

 https://www.alriyadh.com/1897181

 

7/13/2021

عرقلة اتفاق أوبك+

 

الثلاثاء 3 ذو الحجة 1442هـ 13 يوليو 2021م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعه

ارتفاع أسعار النفط محاصرة بين ارتفاع الطلب وعدم اليقين بشأن اتفاق أوبك+ الذي تسبب في تذبذبات حادة في أسعار النفط وعدم استقرارها واشتداد المضاربة في العقود الآجلة على المدى القصير. لقد حقق اتفاق أوبك+ نجاحاً باهراً بقيادة المملكة العربية السعودية وبالتعاون مع روسيا منذ بداية إبريل الأسود 2020، ما أسفر عن توازن سوق النفط العالمية عند أسعار تعتبر مناسبة للمستهلك والمنتج في ظل الظروف الحالية الصعبة. وكانت السعودية وبتوافق 21 عضواً على زيادة الإنتاج بـ400 ألف برميل يومياً لكل شهر بداية من أغسطس 2020 وتمديد الاتفاق إلى سبتمبر 2022، لكن وللأسف جاءت المفاجئة من دولة الإمارات التي قلبت معادلة الإنتاج والمدة الزمنية المتفق عليها إلى قرار أحادي بمطالبتها بتغيير أساس إنتاجها من 3.1 ملايين برميل يومياً إلى 3.8 ملايين برميل يومياً أي زيادة إنتاجها بـ700 ألف برميل والذي لم يتم مناقشته مسبقاً في اجتماع اللجنة الوزارية الفنية التي تقوم بمتابعة أوضاع أسواق النفط ودراسة المستجدات شهرياً والاتفاق على الخطوة القادمة التي تصب في تقوية الاتفاق وتعزيز توازن أسواق النفط العالمية.

وفور إعلان أوبك+ فشلها لتوصل إلى اتفاق، قفز سعر برنت من 75.84 دولاراً الخميس 1 يوليو 2021 إلى 77.16 دولاراً الاثنين، بينما حافظ سعر غرب تكساس على مستواه عند 75.23 دولاراً خلال نفس الفترة. وفي يوم الخميس، تراجع برنت بشكل حاد إلى 74.12 دولاراً وغرب تكساس إلى 72.94 دولاراً، ولكنهما عاودا الارتفاع في نهاية الأسبوع، برنت إلى 75.59 دولاراً وغرب تكساس إلى 74.56 دولاراً، مدفوعة بتراجع المخزون النفطي الأمريكي بـ 6.9 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في 2 يوليو EIA ومؤشر الدولار بـ0.34 %. هكذا ارتفعت الأسعار وانخفضت بسبب استمرار الشكوك حول اتفاق أوبك+ والخوف من إغراق السوق. رغم التوقع بنمو الطلب العالمي على النفط بـ6.0 ملايين برميل يومياً إلى 96.6 مليون برميل يومياً هذا العام (تقرير أوبك، 10 يونيو 2021). كما أوضح مسح لرويترز أن إنتاج أوبك ارتفاع بـ740 ألف برميل يومياً من 25.4 مليون في مايو إلى 26.24 مليون برميل يومياً في يونيو الماضي.

فإن عدم اتفاق أوبك+ سيخل بمعادلة العرض والطلب وينتج عنه تذبذبات سعرية ويعطي فرصة ثمينة للمضاربين. فعلى الإمارات التوافق مع أوبك+ بدلاً من النظرة الأحادية وأن لا تفوت الفرصة في ظل ارتفاع المخاطر وعدم اليقين، بتمديد الاتفاق وزيادة الإنتاج تدريجياً حتى سبتمبر 2022. لأن سباقها للحصول على حصة أكبر في السوق في ظل الظروف الحالية لن يكون مجدياً، وسيدفع المنتجين أصحاب الطاقة الإنتاجية الكبيرة إلى زيادة إنتاجهم وتعظيم حصصهم، ما سينعكس سلباً على الأسعار ليس فقط على المدى القصير بل أيضاً على المدى الطويل ويضعف الثقة بين أعضاء أوبك.

إن اتفاق أوبك+ لا يعني أبداً عدم زيادة إنتاجها بكميات أكبر ولكن هذا يتم بناءً على معطيات السوق وما تراه اللجنة الوزارية الفنية في اجتماعاتها مناسباً لتضييق الفجوة بين العرض والطلب عند أسعار مستقرة لا تضر بالمستهلك وتحفز المنتج على زيادة استثماراته واستمرار إمدادات النفط العالمية، ما سينعكس إيجاباً على نمو الاقتصاد العالمي؛ فإما سياسة توازن سوق النفط العالمي أو سياسة المجهول ومخاطرها.

 https://www.alriyadh.com/1896043

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...