10/04/2021

«أوبك+».. قوة لا تقهر

الثلاثاء 28 صفر 1443هـ 5 أكتوبر 2021م

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

تهدف سياسة "أوبك+" الإنتاجية بقيادة السعودية، منذ أبريل الأسود وبداية انتشار كوفيد- 19 وأوبك من قبل، إلى المحافظة على توازن الأسواق العالمية واستمرار إمدادات النفط إليها وليس تحديد الأسعار أو رفعها على المستهلك. وهنا تبرز قوتها في ظل أزمة الوقود وتضخم الاقتصاد العالمي وبطء تعافيه من آثار الجائحة، والذي تسبب هذه الأيام في نقص إمدادات الغاز في بريطانيا، وسبق ذلك إعصار "إيدا" الذي عطل إنتاج النفط في خليج المكسيك في الولايات المتحدة بـ 60 % من 1.7 مليون برميل يومياً في بداية الإعصار وما زال 16 % متوقفاً. كما أدى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي والفحم بشكل حاد وانقطاع إمدادات الفحم في الصين في الأسابيع الأخيرة إلى ارتفاع الطلب على النفط.

وعززت مخاوف نقص إمدادات الطاقة وارتفاع الطلب العالمي على النفط في الأشهر المقبلة، ارتفاع أسعار النفط في الفترة الجارية وإلى نهاية العام، حيث ارتفع سعر برنت من 77.23 دولاراً في 24 سبتمبر إلى 78.72 دولاراً الاثنين الماضي، وكذلك غرب تكساس من 73.3 دولاراً إلى 75.45 دولاراً في الفترة نفسها، قبل أن يتراجع خلال الأسبوع، مع ارتفاع مخزون النفط الأميركي بـ4.6 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في 24 سبتمبر "إدارة معلومات الطاقة الأميركية". ولكن عاودت الأسعار الارتفاع الجمعة الماضية إلى 79.28 دولاراً لبرنت، وإلى 75.88 دولاراً لغرب تكساس تزامناً مع انخفاض قيمة الدولار، وبهذا يصبح متوسط سعر برنت 68 دولاراً، وغرب تكساس 65.1 دولاراً على مدى التسعة أشهر الماضية، وقد يكون قريباً من هذا المتوسط في نهاية العام.

ورغم ذلك، فإن هذه المتغيرات وتواصل الرئيس الأميركي بايدن مع أعضاء أوبك+ الرئيسين حول قلقه من ارتفاع أسعار النفط، لن يثنيها عن التزاماتها واستراتيجيتها بتضييق الفجوة بين العرض والطلب في أسواق النفط العالمية، ومواصلة رفع إنتاجها تدريجياً بـ 400 ألف برميل يومياً أو أكثر في نوفمبر على أساس شهري، حتى تستنفذ إجمالي التخفيضات المتبقية وقدرها 5.8 ملايين برميل يومياً، بناءً على معطيات السوق. وتتوقع أوبك+ عجزاً في المعروض بـ 1.2، 0.9، 0.1 مليون برميل يومياً في الأشهر الثلاثة المتبقية من هذا العام على التوالي، بينما تتوقع أن تشهد الأسواق فائضاً في المعروض خلال العام المقبل وبشكل متصاعد خلال الربع الأول ليصل إلى 3.2 ملايين برميل يومياً وبمعدلات اأقل حتى أكتوبر 2022، ما قد يحفزها على تخفيض إنتاجها.

وعززت توقعات وكالة الطاقة الدولية استراتيجية أوبك+ بارتفاع الطلب العالمي على النفط إلى 96.1 مليون برميل يومياً في 2021، مقارنة بـ 90.9 مليون برميل يومياً في 2020، و99.4 مليون برميل يومياً في 2022، بينما تتوقع أوبك وصوله إلى 100.8 برميل يومياً في 2022. كما أن استمرار ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي والفحم في أوروبا وآسيا والتحول إلى استخدام النفط بكميات أكبر عالمياً مع احتمالية شتاء قارس سيدعم الطلب على النفط.

إن استراتيجية أوبك+ تتمحور في إدارة أسواق النفط العالمية والمحافظة على توازنها على أسس اقتصادية، ما منحها قوة استراتيجية، تدعم استثماراتها واستمرار إمداداتها النفطية عند أسعار تعزز تنافسيتها وفي الوقت نفسه لا تضر بالمستهلكين، ولا ينعكس ذلك سلباً على أداء الاقتصاد العالمي. هكذا تنتصر أوبك+ بزيادة إنتاجها وعند أسعار مرتفعة فرضتها أزمة الطاقة في الأسواق العالمية.

 

https://www.alriyadh.com/1911018

 

9/28/2021

الوقود الأحفوري.. يهزم أعداءه

 

  الثلاثاء 21 صفر 1443هـ 28 سبتمبر 2021م

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

كشفت جائحة كورونا مدى اعتماد الاقتصاد العالمي على الوقود الأحفوري، خاصة النفط، بأكثر مما مضى، وأنه مازال الملاذ الآمن كمصدر أساسي للطاقة، ولا بديل له سواء وقت الرخاء أو الأزمات الاقتصادية والطبيعية. لقد تعلم العالم درساً قاسياً مع انكماش الاقتصاد العالمي وتراجع شهية المستثمرين بالاستثمار في مشاريع الوقود الأحفوري، حيث أوقفت شركات النفط الصخري عمليات الحفر عالية التكاليف استجابة لانهيار أسعار النفط مع بداية الجائحة. بينما برزت قيادة الأوبك+ بقيادة السعودية أكبر مما سبق، والحاجة الماسة لزيادة الاستثمار في المنتجات النفطية واستمرار إمداداتها، لقد أنقذت أوبك+ أسواق النفط من مسار انهيار أسعارها ونقص إمداداتها وحافظت على توازن العرض والطلب على النفط في ظل الإغلاقات الاقتصادية العالمية وفي ظل انفتاحها التدريجي.

ورغم ذلك هناك من يناهض دور الأوبك المحوري بقيادة السعودية في اتخاذ القرارات الفعالة التي تحقق توازن سوق النفط العالمي، عند أسعار ترضي المستهلك وتدعم استثمارات المنتجين في استمرار إمدادات النفط العالمية. فمرة يتحدثون عن الأثر السلبي للوقود الأحفوري على تغير المناخ، ومرة يتحدثون عن احتكار القلة للنفط في الأسواق العالمية. ولكن الجائحة حاصرتهم في وضع اقتصادي حرج، ما دفعهم إلى مناشدة الأوبك+ لخفض أو رفع إنتاجها تجاوباً مع تحرك الأسعار أو تعثر إمدادات الطاقة المتجددة. ألم يطلب الرئيس الأمريكي السابق ترمب من السعودية في 30 أبريل 2020، تخفيض إنتاجها بعد 20 أبريل الأسود عندما انهار سعر غرب تكساس إلى (-36.98) دولاراً وبرنت إلى 17.36 دولاراً. وعلى النقيض حث الرئيس الأمريكي الحالي بايدن أوبك+ في 11 أغسطس 2021 على رفع إنتاجها عندما تجاوزت الأسعار حاجز 75 دولاراً، في نفس الوقت الذي يسعى فيه إلى الحصول على عباءة القيادة العالمية في مكافحة تغير المناخ والحد من الحفر على الأراضي الفيدرالية.

وحذر الرئيس التنفيذي لبيكر هيوز من ثلاث حقائق صعبة حول الطاقة الانتقالية: الإسراع في إزالة الكربون والقضاء على الانبعاثات، الهيدروكربونات هنا لتبقى عنصر رئيساً، التعاون والاعتماد على التكنولوجيات الجديدة المتاحة. وقد أظهرت أزمة الطاقة الحالية الناجمة عن عدم كفاية إمدادات الغاز، الذي اعتبره البعض الجسر الذي يربط بين عصر الوقود الأحفوري وعصر ما بعد الوقود الأحفوري والطاقة المتجددة، في ظل ارتفاع التحذيرات بشأن التغير المناخي وبدء خطط الطاقة للتخلص من الغاز في كل من أوروبا والولايات المتحدة. وبهذا قفز سعر الغاز الطبيعي من 2.5 دولار في 6 أبريل الماضي إلى 5.14 دولارات حالياً لكل مليون وحدة حرارية، مدعوماً أيضاً بانخفاض مخزونات الغاز في الولايات المتحدة 7 ٪؛ وبأكثر من 20 ٪ في أوروبا وضعف الرياح في شمال أوروبا. ومن المحتمل أن يؤدي الشتاء القاسي إلى نقص حاد في الغاز وارتفاع الطلب على الفحم، وهذا سيبدد طموحات الاتحاد الأوروبي في الطاقة الخضراء.

إن ارتفاع أسعار الغاز والفحم سيؤدي إلى زيادة الطلب على شريكهما النفط، فمازال متوسط سعره محفزاً على استهلاكه. وبهذا سيبقى الوقود الأحفوري وبقيادة النفط قوة شامخة وذات مكانة في مزيج الطاقة العالمية والأكثر أماناً لعقود طويلة، وما الطاقة المتجددة إلا طاقة مكملة له وليست بديلة، إنها الحقيقة المرة، وعلى أصحاب البيئة هضمها، إذا ما كان لانتقال الطاقة أن ينجح 

https://www.alriyadh.com/1909747

.

9/21/2021

تنمية القدرات البشرية.. تقلص البطالة

الثلاثاء 14 صفر 1443هـ 21 سبتمبر 2021م

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

تحرص حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان - حفظهما الله - على تمكين المواطنين من فرص العمل وتوفير بيئة عمل ملاءمة من خلال التعليم والتطوير وتحسين المهارات ومعاهد التدريب المهني والتقني، وبشكل مستمر في ظل الظروف المتغيرة والسريعة التي تتطلب مهارات وقدرات إنتاجية عالية. وجاء إطلاق ولي العهد الأربعاء الماضي لبرنامج تنمية القدرات البشرية مؤشراً على اهتمام القيادة بإعادة هيكلة سوق العمل وملاءمة مهارات القوى العاملة الوطنية للمتغيرات الاقتصادية المستقبلية، حيث تضمنت خطة البرنامج 89 مُبادرة و16 هدفًا استراتيجيًا من أهداف رؤية المملكة 2030م، حيث تهدف استراتيجية البرنامج إلى تطوير أساس تعليمي متين ومرن للجميع، الإعداد لسوق العمل المستقبلي محلياً وعالمياً، إتاحة فرص التعلم مدى الحياة.

ويعتبر العامل البشري من أهم عناصر الإنتاج، وبتنمية المهارات العمالية تتحسن الكفاءة وترتفع الإنتاجية والدخل والنمو الاقتصادي. فإن التركيز على التعليم الأساسي وتنمية المهارات الفعالة وربطهما بالتدريب التقني ودخول سوق العمل والتعلم مدى الحياة، يعزز استدامة نمو الإنتاجية المرتبط بنمو الوظائف كمياً ونوعياً. وهذا يترتب عليه ربط برامج ونظم تنمية المهارات ليس فقط بالاحتياجات الحالية لسوق العمل، بل أيضاً بالاحتياجات المستقبلية مع تغير التكنولوجيات والتحولات المختلفة في سوق العمل واستراتيجيات تنويع الاقتصاد.

إن تأثير المهارات على أداء سوق العمل هو مصدر قلق كبير بين صانعي السياسات وموضوع اهتمام متزايد خلال العقود الماضية من أجل مواكبة التغيرات الاقتصادية والتقنية وتحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة. وتشير البحوث والدراسات إلى أن أبعاد هذه المهارات تتركز في مهارات المعلومات، الاتصال، حل المشاكل، البرمجيات، الرقمية، ذات العلاقة السلبية مع معدلات البطالة، حيث إنها تحسن آفاق العمل وتحد من عدم تطابق المهارات مع متطلبات العمل. فإن القضايا الرئيسة لتنمية المهارات هي الحصول على تعليم جيد، وتكاليف بدء أو مواصلة التدريب، ووجود منهج دراسي ذي صلة يبرر الاستثمار، حيث إن الاقتصاد العالمي سريع التغير ويتطلب بشكل متزايد تطوير المهارات العمالية، ما يزيد إنتاجيتهم والاستثمار الاقتصادي. فلا يمكن للقطاع الخاص أن يزدهر بدون توفر قوة عاملة ماهرة والحفاظ عليها، وفقاً للبنك الدولي.

وقد شهد سوق العمل انخفاضاً في معدل البطالة بين السعوديين من 12.6 % في الربع الأول 2020م، أي قبل جائحة كورونا، إلى 11.7 % في الربع الأول 2021. كما ارتفعت نسبة المشاركة في القوى العاملة للسكان السعوديين 6.2 % إلى 49.5 % في الربع الأول 2021م من 46.2 % في الربع الأول 2020م. وبلغت نسبة المتعطلين السعوديين على مستوى التعليم الثانوي 30.7 %؛ بكالوريوس أو ما يعادلها 47.1 % في الربع الأول 2021. وبهذا ستسهم تنمية القدرات البشرية في تعزيز التنافسية وتقليص معدل البطالة ورفع الأجور نحو المزيد من التوظيف في إطار رؤية 2030.

وهذا ما يبرر اكتساب المعرفة والمهارات والقدرات التي يحتاجها أصحاب العمل في عصرنا الاقتصادي الحالي والمقبل. فمن المنظور الاقتصادي الكلي، يسهم افتقار القوى العاملة للمهارات في سوق العمل في ظهور البطالة الاحتكاكية (Frictional unemployment) بتنقل العمال بين الوظائف لفترة قصيرة والبطالة الهيكلية ( Structural unemployment) المرتبطة بالتغيرات الاقتصادية على فترة طويلة، ما يؤثر سلباً على الإنتاجية. فإن عدم توظيف العمال يخفض الإنفاق على السلع والخدمات وينعكس سلباً على الطلب الكلي واستثمار الشركات في رأس المال والعمالة والتوسع، ما يتسبب في تباطؤ الاقتصاد وارتفاع البطالة.

https://www.alriyadh.com/1908392

 

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...