1/18/2022

اليورانيوم.. واقتصاد التعدين

الثلاثاء 15 جمادى الآخرة 1443هـ 18 يناير 2022م

المقال

الرياض


د. فهد محمد بن جمعة

أسعدنا تصريح وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان في قمة مستقبل التعدين الثلاثاء الماضي، بأن هناك كمية هائلة من موارد اليورانيوم "موجودة في مملكتنا وسنستغلها تجاريا وتطويرها بالشكل الأمثل، وأنه سيتم التعامل مع احتياطيات اليورانيوم بكل شفافية، مع البحث عن الشركاء المناسبين"، وتشهد المملكة أكبر مصدر للنفط في العالم تحولاً ملحوظاً إلى مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة، حيث بدأت المملكة في تهيئة البنى التحتية وتنفيذ مشروعاتها الضخمة، لتلبية ازدياد الطلب المتسارع على الكهرباء والمياه المحلاة، حيث من المتوقع أن يتجاوز الطلب على الكهرباء 120 غيغاوات بحلول 2032 مع ارتفاع معدل النمو السكاني، ما يعزز خفض استهلاك النفط ويحقق منافع اقتصادية مستدامة.

وتشير بعض التقديرات أن احتياطي المملكة من اليورانيوم قد يصل إلى 60 - 90 ألف طن أي ما يعادل 6 - 7 % من الاحتياطي العالمي، وهذا سوف يؤمن مصدراً محلياً لليورانيوم يعزز استخدام الطاقة النووية النظيفة، كما أوضحت مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة أنه يجري حالياً في المملكة وضع وتنفيذ الخطط الوطنية لتمكين الطاقة الذرية من المساهمة في مزيج الطاقة الوطنية ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، وستبدأ المملكة في استخدام التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، بهدف تنويع مصادرها للطاقة، كما أن المملكة تخطط لبناء مفاعلين من المفاعلات النووية بحجم 3000 آلاف ميغاوات، ومفاعلات صغيرة من 100 - 200 ميغاوات تستخدم في تحلية المياه، وتوفير الحرارة لصناعة الغاز والزيت والبتروكيميائيات، وفي هذا الإطار سبق وأن أكدت وكالة الطاقة الذرية دعمها للسعودية باستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية.  

وأوضح الأمير محمد بن سلمان أن "قيمة المعادن الموجودة في المملكة تبلغ 1.3 تريليون دولار" ومن الضروري استثمارها، لذا ركزت الاستراتيجية الشاملة للتعدين والصناعات المعدنية في إطار رؤية 2030 على تعظيم القيمة المضافة للموارد المعدنية الطبيعية في المملكة واستغلالها الاستغلال الأمثل من خلال تطوير استثماراتها، بناءً على وفرة تلك الموارد، حجم الطلب المحلي على منتجاتها وميزها النسبية، وتهدف الاستراتيجية إلى رفع مساهمة التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 17 مليارا إلى 64 مليار دولار بحلول 2030، وهذا مدعوم بارتفاع الطلب على المعادن إلى ستة أضعاف.

المملكة تتمتع ببيئة اقتصادية واستثمارية جاذبة للاستثمارات، ولديها نظام تعديني حديث يوفر حزمة من العوامل الداعمة لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية المباشرة في قطاع التعدين والمعادن في إطار مبادرات استراتيجية التعدين والصناعة المعدنية، فإن من أهم هذه التعديلات، إنشاء صندوق التعدين لتمويل القطاع وبرامج المسح الجيولوجي والاستكشاف، ورسوم التراخيص، وترسيخ مبادئ الحكومة والشفافية في بيئة استثمارية ذات عوائد أفضل ومخاطر أقل، وحماية البيئة من الانبعاثات الكربونية والمحافظة على صحة وسلامة العاملين في القطاع. فإننا نتطلع إلى ثورة اقتصادية تعدينية تساهم في الناتج المحلي الإجمالي وتدعم إنتاج الطاقة النظيفة والمتجددة.

https://www.alriyadh.com/1930190

 

1/11/2022

ارتفاع أسعار النفط الفورية.. الأفضل لأوبك

الثلاثاء 8 جمادى الآخرة 1443هـ 11 يناير 2022م

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

وصل سعر برنت إلى 77.78 دولارا، وغرب تكساس إلى 75.21 دولارا في آخر يوم من العام 2021. ثم عاود برنت الارتفاع إلى 81.75 دولارا وغرب تكساس إلى 78.90 دولارا الجمعة الماضية، بعد أن وافقت أوبك+ في 3 يناير 2022 على استكمال زيادة إنتاجها بـ400 ألف برميل يوميا لفبراير القادم، بناءً على مؤشرات الطلب العالمي وتدني تأثير أوميكرون على النشاط الصناعي العالمي وسلاسل التوريد. وقد ساهمت الاضطرابات في كازاخستان وتراجع إنتاج ليبيا بأكثر من 200 ألف برميل يوميا في دعم الأسعار. كما ساهم أيضا تراجع المخزون التجاري الأمريكي بـ 2.1 مليون برميل، رغم زيادة مخزون البنزين الأمريكي بـ 10.1 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في 31 ديسمبر 2021، وفقا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA).

وبالنظر إلى إنتاج الأوبك نجد أن إنتاجها من النفط ارتفع من 25.650 مليون برميل يوميا في 2020 إلى 27.717 مليون برميل يوميا في نوفمبر 2021، وسيصل إنتاج السعودية الى 10.23 ملايين برميل يوميا في فبراير 2022 ليتجاوز إجمالي إنتاج أوبك+ 44 مليون برميل يوميا. وفي المقابل سينمو الطلب العالمي على النفط من 96.63 مليون برميل يوميا في 2021 الى 100.79 مليون برميل يوميا في 2022، حسب تقرير الأوبك ديسمبر 2021.

لكن ما زالت هناك مخاوف من ارتفاع فائض المعروض وتراجع الأسعار، مع نجاح المحادثات النووية الإيرانية ورفع الحظر عن صادراتها النفطية، وتقليص الصين أكبر مستورد للنفط في العالم من منح حصص استيراد النفط الخام وتصدير الوقود هذا العام وسط عدد كبير من التحديات، حيث انخفضت حصص تصدير الوقود بـ 56 %، بالإضافة إلى مخاوف رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة للحد من ارتفاع التضخم.

وتشير أسعار العقود الآجلة إلى تراجع الأسعار في ديسمبر 2022 مقارنة بمارس 2022، وذلك بتراجع برنت من 81.91 دولارا إلى 76.29 دولارا أي بـ6.7 % ونايمكس من 78.52 دولارا إلى 72.53 دولارا أي بـ7.6 %. فان أي فائض فالمعروض سيخفض أسعار النفط الفورية (backwardation) ويحولها إلى ارتفاع في أسعار العقود الآجلة (contango) في 2022، حيث إن ارتفاع المعروض أو المخزونات في الأسواق الفورية يؤدي إلى ارتفاع الأسعار المستقبلية. وهذا يضعف إيرادات أوبك+ المرتبطة بارتفاع الأسعار الفورية وليس بالتحوط، وذلك بعكس أرباح شركات النفط المرتبطة بشكل أكبر بارتفاع أسعار العقود الآجلة بعد عام أو عامين، فإنه من الأفضل لأوبك زيادة إنتاجها بشكل تدريجيا ووفقًا للطلب كما تفعل حاليا، ولكن بالتوازن بينهما من أجل المحافظة على مستوى من الأسعار الفورية يفوق أسعار العقود الآجلة.

https://www.alriyadh.com/1928916

 

1/04/2022

رسالة الملك سلمان لأسواق النفط

الثلاثاء 1 جمادى الآخرة 1443هـ 4 يناير 2022م

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

أكد الملك سلمان في خطابه السنوي أمام مجلس الشورى في نهاية 2021، أن المملكة حريصة كل الحرص على استمرارية اتفاق أوبك+، وامتثال المنتجين من أجل المحافظة على توازن واستقرار سوق النفط العالمي وضمان استمرار إمدادات النفط إلى الأسواق العالمية، فالسعودية تمتلك طاقة إنتاجيه عالية تصل إلى 13 مليون برميل يوميا وبأقل التكاليف ومدعومة بأكبر ثاني احتياطي نفطي في العالم، ما يجعلها (المنتج المهيمن) ليس للتحكم في الأسعار بل لتوازن أسواق النفط العالمية واستقرار أسعارها، وهو ما مكنها من ممارسة دورها الريادي في أسواق النفط، والمحافظة على توازنها، وتوحيد صفوف المنتجين في أوبك+. فما زلنا نتذكر زيادة المملكة لإنتاجها إلى 12.3 مليون برميل يومياً في أبريل 2020، وذلك بهدف التوصل إلى اتفاق مع روسيا لخفض الإنتاج وحماية أسواق النفط من الانهيار وتدهور الأسعار مع انكماش الطلب العالمي على النفط بـ29 مليون برميل يومياً، وهو أدنى مستوى له منذ 25 عاماً. وفي "أبريل الأسود" 20 أبريل 2020، انخفض سعر تكساس بـ 302 % إلى (-36.98) دولاراً وبرنت بـ 12 % إلى 17.36 دولاراً.

وبهذا أظهرت السعودية قوتها الناعمة للمحافظة على استقرار أسواق النفط، فتم الاتفاق مع أوبك+ على خفض الإنتاج بـ9.7 ملايين برميل يومياً من مايو إلى ديسمبر 2020. وقامت المملكة طوعاً وحرصاً منها على استقرار أسواق النفط العالمية بخفض إنتاجها بـمليون برميل يومياً إلى 8.125 ملايين برميل يومياً في فبراير ومارس من العام نفسه. وفي يناير 2021، تم تعديل خفض الإنتاج إلى 7.2 ملايين برميل يومياً واستمرار خفض التخفيض بـ 400 ألف برميل يومياً حتى انقضاء تخفيضات الإنتاج 5.8 ملايين برميل يومياً في نهاية سبتمبر 2022، على أن يتم مراجعة أوضاع أسواق النفط العالمية بشكل مستمر.

ونتيجة لهذا الاتفاق ارتفع متوسط سعر برنت على أساس شهري من 54.77 إلى 70.71 دولاراً أي بـ 29 % ومتوسط غرب تكساس من 52 الى 68 دولاراً أي بـ31 % في ديسمبر 2021 مقارنة بشهر يناير من العام نفسه. أما على أساس سنوي فقد قفز متوسط سعر برنت من 41.76 الى 70.71 دولاراً أي بـ69 % ومتوسط غرب تكساس من 39.23 إلى 68 دولاراً أي بـ73 % في 2021 مقارنة بعام 2020. كما تشير أسعار العقود الآجلة أن يبلغ متوسط سعر برنت 77 دولاراً في 2022 ومتوسط غرب تكساس 73.8 دولاراً قبل أن يتراجعا إلى ما دون ذلك في 2023.

إن رسالة الملك سلمان إلى أسواق النفط العالمية وإلى أوبك+، أصبحت واضحة وتؤكد حرصه على بقاء المملكة قائدة أسواق النفط العالمية وداعمة لاتفاق أوبك+ من أجل توازن أسواق النفط العالمية. فإننا نتطلع إلى استمرار هذا الاتفاق في السنوات المقبلة لضمان استقرار الأسواق واستمرار إمدادات النفط وأمن الطاقة مستقبلاً.

https://www.alriyadh.com/1927700

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...