1/24/2022

ارتفاعات النفط.. دورات قصيرة الأجل

الثلاثاء 22 جمادى الآخرة 1443هـ 25 يناير 2022م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

ما شهدناه في عام 2020 من تراجع أسعار النفط خلال انتشار الوباء ومن ثم ارتفاعها بشكل حاد في 2021 واستمرار ذلك حتى اللحظة هو جزء من طبيعة أسواق النفط وما تشهده من تقلبات بين فترة وأخرى نتيجة تغير أساسيات السوق من عرض وطلب أو قيمة الدولار أو حدوث عوامل جيوسياسية، لكنها تعود إلى طبيعتها ويسودها نوع من الاستقرار على المدى المتوسط والطويل. فدائماً أثر العوامل الجيوسياسية على أسعار النفط قصير جداً ومؤقت، بينما النقص في العرض أو الزيادة في الطلب العالمي على النفط قد يستمر أثره لمدة أطول ولعدد من الأشهر حتى تضيق الفجوة بين العرض والطلب في اتجاه سعر التوازن واستقرار الأسعار. فلو تتبعنا تغير أسعار النفط تاريخياً لوجدنا ما يبرهن على ذلك ويثبت وتيرة هذه التقلبات في الأجل القصير ومن ثم استقراراها على المدى الأطول.

وبنظرة سريعة على الدورات السعرية لأسعار النفط الفورية منذ أغسطس 2007، نجد أن هناك سبع دورات ارتفعت فيها أسعار برنت وغرب تكساس تزامنياً إلى قمتها ثم تراجعت، حيث ارتفعت أسعار برنت على النحو التالي: من 70.76 دولاراً في أغسطس 2007 إلى 132.72 دولاراً في يوليو 2009، ولمدة 11 شهراً؛ من 39.95 دولاراً في ديسمبر 2009 إلى 123.25 دولاراً في أبريل 2011 ولمدة 8 أشهر؛ من 107.87 دولارات في ديسمبر2011 إلى 125.45 دولاراً في مارس 2012 ولمدة 3 أشهر؛ من 95.16 دولاراً يونيو 2012 إلى 116.05 دولاراً في فبراير 2013 ولمدة 8 أشهر؛ من 102.25 دولار في أبريل 2013 إلى 111.28 دولاراً في سبتمبر 2013 ولمدة 6 أشهر؛ من 107.48 دولارات في مارس 2014 إلى 111.8 دولاراً في يونيو 2014 ولمدة 3 أشهر؛ ارتفع سعر برنت من 49.99 دولاراً في ديسمبر 2020 إلى 83.54 دولاراً في أكتوبر 2021 ولمدة 10 أشهر، وهذه الأرقام وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

ونحن حالياً نتعامل مع الدورة الثامنة، حيث ارتفع سعر برنت من 74.17 دولاراً في ديسمبر 2021 ومن المتوقع أن يصل إلى متوسط 84 دولاراً في يناير 2022. لكن ستعود الأسعار إلى الاستقرار لاحقاً وإلى مستويات 70 دولاراً، مع احتمالية زيادة المعروض مع نمو الطلب على النفط إلى مستويات ما قبل الجائحة في حدود 100 مليار برميل يومياً. فإن الأهم ليس تقلبات أسعار الحادة النفط وإنما استقرارها عند متوسط سعري يخدم مصالح أوبك+ وكذلك يدعم نمو الاقتصاد العالمي وتخفيض مستويات التضخم ولا يضر بالمستهلكين. فرسالة أوبك+ للعالم واضحة بأنها تسعى إلى تحقيق التوازن في أسواق النفط العالمية.

 

1/18/2022

اليورانيوم.. واقتصاد التعدين

الثلاثاء 15 جمادى الآخرة 1443هـ 18 يناير 2022م

المقال

الرياض


د. فهد محمد بن جمعة

أسعدنا تصريح وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان في قمة مستقبل التعدين الثلاثاء الماضي، بأن هناك كمية هائلة من موارد اليورانيوم "موجودة في مملكتنا وسنستغلها تجاريا وتطويرها بالشكل الأمثل، وأنه سيتم التعامل مع احتياطيات اليورانيوم بكل شفافية، مع البحث عن الشركاء المناسبين"، وتشهد المملكة أكبر مصدر للنفط في العالم تحولاً ملحوظاً إلى مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة، حيث بدأت المملكة في تهيئة البنى التحتية وتنفيذ مشروعاتها الضخمة، لتلبية ازدياد الطلب المتسارع على الكهرباء والمياه المحلاة، حيث من المتوقع أن يتجاوز الطلب على الكهرباء 120 غيغاوات بحلول 2032 مع ارتفاع معدل النمو السكاني، ما يعزز خفض استهلاك النفط ويحقق منافع اقتصادية مستدامة.

وتشير بعض التقديرات أن احتياطي المملكة من اليورانيوم قد يصل إلى 60 - 90 ألف طن أي ما يعادل 6 - 7 % من الاحتياطي العالمي، وهذا سوف يؤمن مصدراً محلياً لليورانيوم يعزز استخدام الطاقة النووية النظيفة، كما أوضحت مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة أنه يجري حالياً في المملكة وضع وتنفيذ الخطط الوطنية لتمكين الطاقة الذرية من المساهمة في مزيج الطاقة الوطنية ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، وستبدأ المملكة في استخدام التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، بهدف تنويع مصادرها للطاقة، كما أن المملكة تخطط لبناء مفاعلين من المفاعلات النووية بحجم 3000 آلاف ميغاوات، ومفاعلات صغيرة من 100 - 200 ميغاوات تستخدم في تحلية المياه، وتوفير الحرارة لصناعة الغاز والزيت والبتروكيميائيات، وفي هذا الإطار سبق وأن أكدت وكالة الطاقة الذرية دعمها للسعودية باستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية.  

وأوضح الأمير محمد بن سلمان أن "قيمة المعادن الموجودة في المملكة تبلغ 1.3 تريليون دولار" ومن الضروري استثمارها، لذا ركزت الاستراتيجية الشاملة للتعدين والصناعات المعدنية في إطار رؤية 2030 على تعظيم القيمة المضافة للموارد المعدنية الطبيعية في المملكة واستغلالها الاستغلال الأمثل من خلال تطوير استثماراتها، بناءً على وفرة تلك الموارد، حجم الطلب المحلي على منتجاتها وميزها النسبية، وتهدف الاستراتيجية إلى رفع مساهمة التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 17 مليارا إلى 64 مليار دولار بحلول 2030، وهذا مدعوم بارتفاع الطلب على المعادن إلى ستة أضعاف.

المملكة تتمتع ببيئة اقتصادية واستثمارية جاذبة للاستثمارات، ولديها نظام تعديني حديث يوفر حزمة من العوامل الداعمة لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية المباشرة في قطاع التعدين والمعادن في إطار مبادرات استراتيجية التعدين والصناعة المعدنية، فإن من أهم هذه التعديلات، إنشاء صندوق التعدين لتمويل القطاع وبرامج المسح الجيولوجي والاستكشاف، ورسوم التراخيص، وترسيخ مبادئ الحكومة والشفافية في بيئة استثمارية ذات عوائد أفضل ومخاطر أقل، وحماية البيئة من الانبعاثات الكربونية والمحافظة على صحة وسلامة العاملين في القطاع. فإننا نتطلع إلى ثورة اقتصادية تعدينية تساهم في الناتج المحلي الإجمالي وتدعم إنتاج الطاقة النظيفة والمتجددة.

https://www.alriyadh.com/1930190

 

1/11/2022

ارتفاع أسعار النفط الفورية.. الأفضل لأوبك

الثلاثاء 8 جمادى الآخرة 1443هـ 11 يناير 2022م

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

وصل سعر برنت إلى 77.78 دولارا، وغرب تكساس إلى 75.21 دولارا في آخر يوم من العام 2021. ثم عاود برنت الارتفاع إلى 81.75 دولارا وغرب تكساس إلى 78.90 دولارا الجمعة الماضية، بعد أن وافقت أوبك+ في 3 يناير 2022 على استكمال زيادة إنتاجها بـ400 ألف برميل يوميا لفبراير القادم، بناءً على مؤشرات الطلب العالمي وتدني تأثير أوميكرون على النشاط الصناعي العالمي وسلاسل التوريد. وقد ساهمت الاضطرابات في كازاخستان وتراجع إنتاج ليبيا بأكثر من 200 ألف برميل يوميا في دعم الأسعار. كما ساهم أيضا تراجع المخزون التجاري الأمريكي بـ 2.1 مليون برميل، رغم زيادة مخزون البنزين الأمريكي بـ 10.1 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في 31 ديسمبر 2021، وفقا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA).

وبالنظر إلى إنتاج الأوبك نجد أن إنتاجها من النفط ارتفع من 25.650 مليون برميل يوميا في 2020 إلى 27.717 مليون برميل يوميا في نوفمبر 2021، وسيصل إنتاج السعودية الى 10.23 ملايين برميل يوميا في فبراير 2022 ليتجاوز إجمالي إنتاج أوبك+ 44 مليون برميل يوميا. وفي المقابل سينمو الطلب العالمي على النفط من 96.63 مليون برميل يوميا في 2021 الى 100.79 مليون برميل يوميا في 2022، حسب تقرير الأوبك ديسمبر 2021.

لكن ما زالت هناك مخاوف من ارتفاع فائض المعروض وتراجع الأسعار، مع نجاح المحادثات النووية الإيرانية ورفع الحظر عن صادراتها النفطية، وتقليص الصين أكبر مستورد للنفط في العالم من منح حصص استيراد النفط الخام وتصدير الوقود هذا العام وسط عدد كبير من التحديات، حيث انخفضت حصص تصدير الوقود بـ 56 %، بالإضافة إلى مخاوف رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة للحد من ارتفاع التضخم.

وتشير أسعار العقود الآجلة إلى تراجع الأسعار في ديسمبر 2022 مقارنة بمارس 2022، وذلك بتراجع برنت من 81.91 دولارا إلى 76.29 دولارا أي بـ6.7 % ونايمكس من 78.52 دولارا إلى 72.53 دولارا أي بـ7.6 %. فان أي فائض فالمعروض سيخفض أسعار النفط الفورية (backwardation) ويحولها إلى ارتفاع في أسعار العقود الآجلة (contango) في 2022، حيث إن ارتفاع المعروض أو المخزونات في الأسواق الفورية يؤدي إلى ارتفاع الأسعار المستقبلية. وهذا يضعف إيرادات أوبك+ المرتبطة بارتفاع الأسعار الفورية وليس بالتحوط، وذلك بعكس أرباح شركات النفط المرتبطة بشكل أكبر بارتفاع أسعار العقود الآجلة بعد عام أو عامين، فإنه من الأفضل لأوبك زيادة إنتاجها بشكل تدريجيا ووفقًا للطلب كما تفعل حاليا، ولكن بالتوازن بينهما من أجل المحافظة على مستوى من الأسعار الفورية يفوق أسعار العقود الآجلة.

https://www.alriyadh.com/1928916

 

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...